Аль-АлусиАз‑Зумар · 39:29–34

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

Аз-Зумар 39:29–34

39:29Страница 461

ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٩

Аллах приводит в качестве притчи мужа, принадлежащего нескольким несговорчивым партнерам, и мужа, принадлежащего только одному человеку. Равны ли они в притче? Хвала надлежит Аллаху, но большинство их не знает этого.

﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ﴾ إيرادٌ لِمَثَلٍ مِنَ الأمْثالِ القُرْآنِيَّةِ بَعْدَ بَيانِ أنَّ الحِكْمَةَ في ضَرْبِها هو التَّذَكُّرُ، والِاتِّعاظُ بِها، وتَحْصِيلُ التَّقْوى، والمُرادُ بِضَرْبِ المَثَلِ ها هُنا تَطْبِيقُ حالَةٍ عَجِيبَةٍ بِأُخْرى مِثْلِها، وجَعْلُها مِثْلَها، و﴿مَثَلا﴾ مَفْعُولٌ ثانٍ لِضَرَبَ، و﴿رَجُلا﴾ مَفْعُولُهُ الأوَّلُ أُخِّرَ عَنِ الثّانِي لِلتَّشْوِيقِ إلَيْهِ، ولِيَتَّصِلَ بِهِ ما هو مِن تَتِمَّتِهِ الَّتِي هي العُمْدَةُ في التَّمْثِيلِ، أوْ ﴿مَثَلا﴾ مَفْعُولُ ضَرَبَ، و﴿رَجُلا﴾ إلَخْ، بَدَلٌ مِنهُ بَدَلُ كُلٍّ مِن كُلٍّ.

وقالَ الكِسائِيُّ: انْتَصَبَ ﴿رَجُلا﴾ عَلى إسْقاطِ الخافِضِ أيْ مَثَلًا في رَجُلٍ، وقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في نَظِيرِهِ.

و﴿فِيهِ﴾ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و﴿شُرَكاءُ﴾ مُبْتَدَأٌ، و﴿مُتَشاكِسُونَ﴾ صِفَتُهُ، والنَّكِرَةُ وإنْ وُصِفَتْ يَحْسُنُ تَقْدِيمُ خَبَرِها.

والجُمْلَةُ صِفَةُ ﴿رَجُلا﴾ والرّابِطُ الهاءُ أوِ الجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لَهُ، و﴿شُرَكاءُ﴾ مُرْتَفِعٌ بِهِ عَلى الفاعِلِيَّةِ، لِاعْتِمادِهِ عَلى المَوْصُوفِ، وقِيلَ: ﴿فِيهِ﴾ صِلَةُ شُرَكاءَ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مُتَشاكِسُونَ، وفِيهِ أنَّهُ لَيْسَ لِتَقْدِيمِهِ نُكْتَةٌ ظاهِرَةٌ.

والمَعْنى: ضَرَبَ اللَّهُ تَعالى مَثَلًا لِلْمُشْرِكِ حَسْبَما يَقُودُ إلَيْهِ مَذْهَبُهُ مِنَ ادِّعاءِ كُلٍّ مِن مَعْبُودِيَّةِ عُبُودِيَّتِهِ عَبْدًا يَتَشارَكُ فِيهِ جَماعَةٌ مُتَشاجِرُونَ لِشَكاسَةِ أخْلاقِهِمْ، وسُوءِ طَبائِعِهِمْ يَتَجاذَبُونَهُ، ويَتَعاوَرُونَهُ في مُهِمّاتِهِمُ المُتَبايِنَةِ في تَحَيُّرِهِ، وتَوَزُّعِ قَلْبِهِ، ﴿ورَجُلا﴾ أيْ وضَرَبَ لِلْمُوَحِّدِ مَثَلًا رَجُلًا، ﴿سَلَمًا﴾ أيْ خالِصًا، ﴿لِرَجُلٍ﴾ فَرْدٍ لَيْسَ لِغَيْرِهِ سَبِيلٌ إلَيْهِ أصْلًا، فَهو في راحَةٍ عَنِ التَّحَيُّرِ، وتَوَزُّعِ القَلْبِ، وضَرَبَ الرَّجُلَ مَثَلًا، لِأنَّهُ أفْطَنُ لِما شَقِيَ بِهِ، أوْ سَعِدَ، فَإنَّ الصَّبِيَّ، والمَرْأةَ قَدْ يَغْفُلانِ عَنْ ذَلِكَ.

وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ، وابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والزُّهْرِيُّ، والحَسَنُ بِخِلافٍ عَنْهُ، والجَحْدَرِيُّ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، ”سالِمًا“ اسْمَ فاعِلٍ مِن سَلِمَ، أيْ خالِصًا لَهُ مِنَ الشَّرِكَةِ. وقَرَأ ابْنُ جُبَيْرٍ ”سِلْمًا“ بِكَسْرِ السِّينِ وسُكُونِ اللّامِ، وقُرِئَ ”سَلْمًا“ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، وهُما مَصْدَرانِ، وُصِفَ بِهِما مُبالَغَةً في الخُلُوصِ مِنَ الشَّرِكَةِ.

وقُرِئَ ”ورَجُلٌ سالِمٌ“ بِرَفْعِهِما، أيْ وهُناكَ رَجُلٌ سالِمٌ، وجُوِّزَ أنْ لا يُقَدَّرَ شَيْءٌ، ويَكُونَ رَجُلٌ مُبْتَدَأً، وسالِمٌ خَبَرَهُ، لِأنَّهُ مَوْضِعُ تَفْصِيلٍ، إذْ قَدْ تَقَدَّمَ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ فَيَكُونُ كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:

إذا ما بَكى مِن خَلْفِها انْحَرَفَتْ لَهُ بِشِقٍّ وشِقٌّ عِنْدَنا لَمْ يُحَوَّلِ

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلا﴾ إنْكارٌ واسْتِبْعادٌ لِاسْتِوائِهِما، ونَفْيٌ لَهُ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ، وإيذانٌ بِأنَّ ذَلِكَ مِنَ الجَلاءِ والظُّهُورِ بِحَيْثُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَتَفَوَّهَ بِاسْتِوائِهِما، أوْ يَتَلَعْثَمَ في الحُكْمِ بِتَبايُنِهِما ضَرُورَةَ

صفحة 263

أنَّ أحَدَهُما في لَوْمٍ وعَناءٍ، والآخَرَ في راحَةِ بالٍ ورِضاءٍ، وقِيلَ: ضَرُورَةَ أنَّ أحَدَهُما في أعْلى عِلِّيِّينَ، والآخَرَ في أسْفَلِ سافِلِينَ، وأيًّا ما كانَ، فالسِّرُّ في إبْهامِ الفاضِلِ والمَفْضُولِ الإشارَةُ إلى كَمالِ الظُّهُورِ عِنْدَ مَن لَهُ أدْنى شُعُورٍ.

وانْتِصابُ ﴿مَثَلا﴾ عَلى التَّمْيِيزِ المُحَوَّلِ عَنِ الفاعِلِ، إذِ التَّقْدِيرُ: هَلْ يَسْتَوِي مَثَلُهُما وحالُهُما، والِاقْتِصارُ في التَّمْيِيزِ عَلى الواحِدِ لِبَيانِ الجِنْسِ والِاقْتِصارُ عَلَيْهِ أوَّلًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ وقُرِئَ ”مَثَلَيْنِ“ أيْ هَلْ يَسْتَوِي مَثَلاهُما وحالاهُما، وثُنِّيَ مَعَ أنَّ المَقْصُودَ مِنَ التَّمْيِيزِ حاصِلٌ بِالإفْرادِ مِن غَيْرِ لَبْسٍ لِقَصْدِ الإشْعارِ بِمَعْنًى زائِدٍ، وهو اخْتِلافُ النَّوْعِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ يَسْتَوِيانِ لِلْمَثَلَيْنِ، لِأنَّ التَّقْدِيرَ فِيما سَبَقَ مَثَلُ رَجُلٍ، ومَثَلُ رَجُلٍ، أيْ هَلْ يَسْتَوِي المَثَلانِ مَثَلَيْنِ، وهو عَلى نَحْوِ: كَفى بِهِما رَجُلَيْنِ، وهو مِن بابِ: لِلَّهِ تَعالى دَرُّهُ فارِسًا، ويَرْجِعُ ذَلِكَ إلى هَلْ يَسْتَوِيانِ رَجُلَيْنِ فِيما ضُرِبَ مِنَ المِثالِ، ولَمّا كانَ المَثَلُ بِمَعْنى الصِّفَةِ العَجِيبَةِ الَّتِي هي كالمَثَلِ كانَ المَعْنى: هَلْ يَسْتَوِيانِ فِيما يَرْجِعُ إلى الوَصْفِيَّةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ تَقْرِيرٌ لِما قَبْلَهُ مِن نَفْيِ الِاسْتِواءِ بِطَرِيقِ الِاعْتِراضِ، وتَنْبِيهٌ لِلْمُوَحِّدِينَ عَلى أنَّ ما لَهم مِنَ المَزِيَّةِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعالى، وأنَّها نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ تَقْتَضِي الدَّوامَ عَلى حَمْدِهِ تَعالى وعِبادَتِهِ، أوْ عَلى أنَّ بَيانَهُ تَعالى بِضَرْبِ المَثَلِ أنَّ لَهُمُ المَثَلَ الأعْلى ولِلْمُشْرِكِينَ مَثَلَ السَّوْءِ، صُنْعٌ جَمِيلٌ ولُطْفٌ تامٌّ مِنهُ - عَزَّ وجَلَّ - مُسْتَوْجِبٌ لِحَمْدِهِ تَعالى وعِبادَتِهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ إضْرابٌ وانْتِقالٌ مِن بَيانِ عَدَمِ الِاسْتِواءِ عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ إلى بَيانِ أنَّ أكْثَرَ النّاسِ، وهُمُ المُشْرِكُونَ لا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ مَعَ كَمالِ ظُهُورِهِ، أوْ لَيْسُوا مِن ذَوِي العِلْمِ، فَلا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، فَيَبْقَوْنَ في ورْطَةِ الشِّرْكِ والضَّلالِ، وقِيلَ: المُرادُ أنَّهم لا يَعْلَمُونَ أنَّ الكُلَّ مِنهُ تَعالى، وأنَّ المَحامِدَ إنَّما هي لَهُ - عَزَّ وجَلَّ - فَيُشْرِكُونَ بِهِ غَيْرَهُ سُبْحانَهُ، فالكَلامُ مِن تَتِمَّةِ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ولا اعْتِراضَ، ولا يَخْفى أنَّ بِناءَ الكَلامِ عَلى الِاعْتِراضِ كَما سَمِعْتَ أوْلى،

39:30Страница 461

إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠

Воистину, ты смертен, и они смертны.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ تَمْهِيدٌ لِما يَعْقُبُهُ مِنَ الِاخْتِصامِ يَوْمَ القِيامَةِ. وفي البَحْرِ: أنَّهُ لَمّا لَمْ يَلْتَفِتُوا إلى الحَقِّ، ولَمْ يَنْتَفِعُوا بِضَرْبِ المَثَلِ أخْبَرَ سُبْحانَهُ بِأنَّ مَصِيرَ الجَمِيعِ بِالمَوْتِ إلى اللَّهِ تَعالى، وأنَّهم يَخْتَصِمُونَ يَوْمَ القِيامَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وهو - عَزَّ وجَلَّ - الحَكَمُ العَدْلُ، فَيَتَمَيَّزُ هُناكَ المُحِقُّ والمُبْطِلُ.

وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: إنَّهُ لَمّا ذُكِرَتْ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا البَراهِينُ القاطِعَةُ لِعِرْقِ الشَّرِكَةِ المُسَجَّلَةِ لِفَرْطِ جَهْلِ المُشْرِكِينَ وعَدَمِ رُجُوعِهِمْ مَعَ جَهْدِهِ ﷺ في رَدِّهِمْ إلى الحَقِّ وحِرْصِهِ عَلى هِدايَتِهِمُ، اتَّجَهَ السُّؤالُ مِنهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بَعْدَ ما قاساهُ مِنهُمْ، بِأنْ يَقُولَ: ما حالِي وحالُهُمْ؟ فَأُجِيبَ بِأنَّكَ مَيِّتٌ، وأنَّهم مَيِّتُونَ، الآيَةَ.

وقَرَأ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وعِيسى، واليَمانِيُّ، وابْنُ أبِي غَوْثٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: ”إنَّكَ مائِتٌ وإنَّهم مائِتُونَ“، والفَرْقُ بَيْنَ مَيِّتٍ ومائِتٍ، أنَّ الأوَّلَ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ، وهي تَدُلُّ عَلى الثُّبُوتِ فَفِيها إشْعارٌ بِأنَّ حَياتَهم عَيْنُ المَوْتِ، وأنَّ المَوْتَ طَوْقٌ في العُنُقِ لازِمٌ، والثّانِي اسْمُ فاعِلٍ وهو يَدُلُّ عَلى الحُدُوثِ، فَلا يُفِيدُ هُنا مَعَ القَرِينَةِ أكْثَرَ مِن أنَّهم سَيَحْدُثُ لَهُمُ المَوْتُ، وضَمِيرُ الخِطابِ عَلى ما سَمِعْتَ لِلرَّسُولِ ﷺ، قالَ أبُو حَيّانَ: ويَدْخُلُ مَعَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مُؤْمِنُو أُمَّتِهِ، وضَمِيرُ الجَمْعِ الغائِبِ لِلْكُفّارِ، وتَأْكِيدُ الجُمْلَةِ في ”إنهم ميتون“ لِلْإشْعارِ بِأنَّهم في غَفْلَةٍ عَظِيمَةٍ كَأنَّهم يُنْكِرُونَ المَوْتَ، وتَأْكِيدُ الأُولى دَفْعًا لِاسْتِبْعادِ مَوْتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقِيلَ: لِلْمُشاكَلَةِ، وقِيلَ: إنَّ المَوْتَ مِمّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ وتَكْرَهُ سَماعَ خَبَرِهِ طَبْعًا، فَكانَ مَظِنَّةَ أنْ لا يُلْتَفَتَ إلى الإخْبارِ بِهِ، أوْ أنْ

صفحة 264

يُنْكَرَ وُقُوعُهُ، ولَوْ مُكابَرَةً، فَأُكِّدَ الحُكْمُ بِوُقُوعِهِ لِذَلِكَ، ولا يَضُرُّ في ذَلِكَ عَدَمُ الكَراهَةِ في بَعْضٍ لِخُصُوصِيَّةٍ فِيهِ، كَسَيِّدِ العالَمِينَ ﷺ،

39:31Страница 461

ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١

А потом, в День воскресения, вы будете препираться у своего Господа.

﴿ثُمَّ إنَّكُمْ﴾ عَلى تَغْلِيبِ المُخاطَبِ عَلى الغَيْبِ.

﴿يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ أيْ مالِكِ أُمُورِكُمْ، ﴿تَخْتَصِمُونَ﴾ فَتَحْتَجُّ أنْتَ عَلَيْهِمْ بِأنَّكَ بَلَّغَتَهم ما أُرْسِلْتَ بِهِ، مِنَ الأحْكامِ والمَواعِظِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما في تَضاعِيفِ هَذِهِ الآياتِ، واجْتَهَدْتَ في دَعْوَتِهِمْ إلى الحَقِّ حَقَّ الِاجْتِهادِ، وهم قَدْ لَجُّوا في المُكابَرَةِ، والعِنادِ، ويَعْتَذِرُونَ بِالأباطِيلِ مِثْلَ: ﴿أطَعْنا سادَتَنا﴾، و﴿وجَدْنا آباءَنا﴾، و﴿غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾، والجَمْعُ بَيْنَ ﴿يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ لِزِيادَةِ التَّهْوِيلِ بِبَيانِ أنَّ اخْتِصامَهم ذَلِكَ في يَوْمٍ عَظِيمٍ عِنْدَ مالِكٍ لِأُمُورِهِمْ، نافِذٍ حُكْمُهُ فِيهِمْ، ولَوِ اكْتَفى بِالأوَّلِ لاحْتُمِلَ وُقُوعُ الِاخْتِصامِ فِيما بَيْنَهم بِدُونِ مُرافَعَةٍ وبِمُرافَعَةٍ، لَكِنْ لَيْسَتْ لَدى مالِكٍ لِأُمُورِهِمْ، والِاكْتِفاءُ بِالثّانِي عَلى تَسْلِيمِ فَهْمِ كَوْنِ ذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَهُ بِدُونِ احْتِمالٍ لا يَقُومُ مَقامَ ذِكْرِهِما لِما في التَّصْرِيحِ بِما هو كالعَلَمِ مِنَ التَّهْوِيلِ ما فِيهِ، وقالَ جَمْعٌ: المُرادُ بِذَلِكَ الِاخْتِصامِ العامُّ فِيما جَرى في الدُّنْيا بَيْنَ الأنامِ لا خُصُوصُ الِاخْتِصامِ بَيْنَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - وبَيْنَ الكَفَرَةِ الطَّغامِ، وفي الآثارِ ما يَأْبى الخُصُوصَ المَذْكُورَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ﴾ إلَخْ، فَقالُوا: وما خُصُومَتُنا، ونَحْنُ إخْوانٌ فَلَمّا قُتِلَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، قالُوا: هَذِهِ خُصُومَةُ ما بَيْنَنا، وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ كُنّا نَقُولُ: رَبُّنا واحِدٌ، ودِينُنا واحِدٌ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ صِفِّينَ، وشَدَّ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، قُلْنا: نَعَمْ، هو هَذا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: لَقَدْ لَبِثْنا بُرْهَةً مِن دَهْرِنا، ونَحْنُ نَرى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِينا، وفي أهْلِ الكِتابَيْنِ مِن قَبْلُ، ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾، قُلْنا: كَيْفَ نَخْتَصِمُ ونَبِيُّنا واحِدٌ، وكِتابُنا واحِدٌ، حَتّى رَأيْتُ بَعْضَنا يَضْرِبُ وُجُوهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ، فَعَرَفْتُ أنَّها نَزَلَتْ فِينا، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ بِلَفْظِ: نَزَلَتْ عَلَيْنا الآيَةُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ وما نَدْرِي فِيمَ نَزَلَتْ؟ قُلْنا: لَيْسَ بَيْنَنا خُصُومَةٌ فَما التَّخاصُمُ حَتّى وقَعَتِ الفِتْنَةُ، فَقُلْتُ: هَذا الَّذِي وعَدَنا رَبُّنا أنْ نَخْتَصِمَ فِيهِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ والنُّشُورِ، «عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: (لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُنْكَرُ عَلَيْنا ما يَكُونُ بَيْنَنا في الدُّنْيا مَعَ خَواصِّ الذُّنُوبِ؟ قالَ: نَعَمْ، يُنْكَرُ ذَلِكَ عَلَيْكم حَتّى يُؤَدّى إلى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ، قالَ الزُّبَيْرُ: فَواللَّهِ إنَّ الأمْرَ لَشَدِيدٌ)».

وزَعَمَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّ الوَجْهَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلامُ اللَّهِ تَعالى هو ما ذُكِرَ أوَّلًا، واسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن أظْلَمُ﴾ إلَخْ، وبِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ إلَخْ، لِدِلالَتِهِما عَلى أنَّهُما اللَّذانِ تَكُونُ الخُصُومَةُ بَيْنَهُما، وكَذَلِكَ ما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا﴾ إلَخْ. وتَعَقَّبَ ذَلِكَ في الكَشْفِ، فَقالَ: أقُولُ: قَدْ نُقِلَ عَنْ جِلَّةِ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم ما يَدُلُّ عَلى أنَّهم فَهِمُوا الوَجْهَ الثّانِيَ، أيِ العُمُومَ بَلْ ظاهِرُ قَوْلِ النَّخَعِيِّ

صفحة 265

قالَتِ الصَّحابَةُ: ما خُصُومَتُنا، ونَحْنُ إخْوانٌ؟ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ قَوْلُ الكُلِّ، فالوَجْهُ إيثارُ ذَلِكَ.

وتَحْقِيقُهُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ﴾ كَلامٌ مَعَ الأُمَّةِ كُلِّهِمْ مُوَحِّدِهِمْ ومُشْرِكِهِمْ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا، ورَجُلًا بَلْ أكْثَرُهم دُونَ بَلْ، هم كالنَّصِّ عَلى ذَلِكَ، فَإذا قِيلَ: إنَّكَ مَيِّتٌ وجَبَ أنْ يَكُونَ عَلى نَحْوِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ﴾، أيْ إنَّكم أيُّها النَّبِيُّ والمُؤْمِنُونَ، وأُبْهِمَ لِيَعُمَّ القَبِيلَيْنِ، ولا يَتَنافَرُ النَّظْمُ، فَقَدْ رُوعِيَ مِن مُفْتَتَحِ السُّورَةِ إلى هَذا المَقامِ التَّقابُلُ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ لا بَيْنَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - وحْدَهُ وبَيْنَ الكُفّارِ، ثُمَّ إذا قِيلَ: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ﴾ عَلى التَّغْلِيبِ يَكُونُ تَغْلِيبًا لِلْمُخاطَبِينَ عَلى جَمِيعِ النّاسِ، فَهَذا مِن حَيْثُ اللَّفْظُ والمَساقُ الظّاهِرُ، ثُمَّ إذا كانَ المَوْتُ أمْرًا عَمَّهُ والنّاسَ جَمِيعًا، كانَ المَعْنى عَلَيْهِ أيْضًا، وأمّا حَدِيثُ الِاخْتِصامِ، والطِّباقِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأنَّهُ لِعُمُومِهِ يَشْمَلُهُ شُمُولًا أوَّلِيًّا، كَما حُقِّقَ هَذا المَعْنى مِرارًا. والتَّعْقِيبُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن أظْلَمُ﴾ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ مَصَبُّ الغَرَضِ، وأنَّ المَقْصُودَ التَّسَلُّقُ إلى تِلْكَ الخُصُومَةِ، ولا أُنْكِرُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الِاخْتِصامَ يَوْمَ القِيامَةِ، ولَكِنْ أُنْكِرُ أنْ يَخْتَصَّ بِاخْتِصامِ النَّبِيِّ ﷺ وحْدَهُ والمُشْرِكِينَ، بَلْ يَتَناوَلُهُ أوَّلًا، وكَذَلِكَ اخْتِصامُ المُؤْمِنِينَ والمُشْرِكِينَ، واخْتِصامُ المُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ كاخْتِصامِ عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ وقاتِلِيهِ، وهَذا ما ذَهَبَ إلَيْهِ هَؤُلاءِ، وهم هم رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمُ، انْتَهى، وكَأنَّهُ عَنى بِقَوْلِهِ، ولا أُنْكِرُ إلَخْ، رَدَّ ما يُقالُ: إنَّ ﴿عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الِاخْتِصامَ يَوْمَ القِيامَةِ، وقَدْ صَرَّحَ في النَّظْمِ الجَلِيلِ بِذَلِكَ، فَيَكُونُ تَأْكِيدًا مُشْعِرًا بِالِاهْتِمامِ بِأمْرِ ذَلِكَ الِاخْتِصامِ، فَلَيْسَ هو إلّا اخْتِصامَ حَبِيبِهِ ﷺ مَعَ أعْدائِهِ الطَّغامِ، ووَجْهُ الرَّدِّ أنَّهُ إنْ سُلِّمَ أنَّ فائِدَةَ الجَمْعِ ما ذُكِرَ فَلا نُسَلِّمُ اسْتِدْعاءَ ذَلِكَ لِاعْتِبارِ الخُصُوصِ، بَلْ يَكْفِي لِلِاهْتِمامِ دُخُولُ اخْتِصامِ الحَبِيبِ مَعَ أعْدائِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - فَتَأمَّلْهُ، ثُمَّ أنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ في هَذا المَقامِ سِوى الحَدِيثِ الصَّحِيحِ المَرْفُوعِ لَكَفى في كَوْنِ المُرادِ عُمُومَ الِاخْتِصامِ، فالحَقُّ القَوْلُ بِعُمُومِهِ، وهو أنْواعٌ شَتّى، فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: يُخاصِمُ الصّادِقُ الكاذِبَ، والمَظْلُومُ الظّالِمَ، والمُهْتَدِي الضّالَّ، والضَّعِيفُ المُسْتَكْبِرَ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ لا بَأْسَ بِهِ، عَنْ أبِي أيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أوَّلُ مَن يَخْتَصِمُ يَوْمَ القِيامَةِ الرَّجُلُ وامْرَأتُهُ، واللَّهِ ما يَتَكَلَّمُ لِسانُها، ولَكِنْ يَداها ورِجْلاها يَشْهَدانِ عَلَيْها بِما كانَ لِزَوْجِها، وتَشْهَدُ يَداهُ ورِجْلاهُ بِما كانَ لَها، ثُمَّ يَدَّعِي الرَّجُلُ وخادِمُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَدَّعِي أهْلُ الأسْواقِ، وما يُوجَدُ ثَمَّ دانَقٌ، ولا قَرارِيطَ، ولَكِنْ حَسَناتُ هَذا تُدْفَعُ إلى هَذا الَّذِي ظَلَمَهُ، وسَيِّئاتُ هَذا الَّذِي ظَلَمَهُ تُوضَعُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُؤْتى بِالجَبّارِينَ في مَقامِعَ مِن حَدِيدٍ، فَيُقالُ: أوْرِدُوهم إلى النّارِ، فَواللَّهِ ما أدْرِي يَدْخُلُونَها، أوْ كَما قالَ اللَّهُ: ﴿وإنْ مِنكم إلا وارِدُها﴾»

وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «”قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجاءُ بِالأمِيرِ الجائِرِ فَتُخاصِمُهُ الرَّعِيَّةُ“».

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «”قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أوَّلُ خَصْمَيْنِ يَوْمَ القِيامَةِ جارانِ“».

ولَعَلَّ الأوَّلِيَّةَ إضافِيَّةٌ لِحَدِيثِ أبِي أيُّوبَ السّابِقِ.

وجاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ اخْتِصامُ الرُّوحِ مَعَ الجَسَدِ أيْضًا، بَلْ أخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «”قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَيَخْتَصِمَنَّ يَوْمَ القِيامَةِ كُلُّ شَيْءٍ حَتّى الشّاتانِ فِيما انْتَطَحا» .

“تَمَّ الجُزْءُ الثّالِثُ والعِشْرُونَ، ويَلِيهِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى الجُزْءُ الرّابِعُ والعِشْرُونَ، وأوَّلُهُ: ﴿فَمَن أظْلَمُ﴾ .

39:32Страница 462

۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٣٢

Кто может быть несправедливее того, кто возвел навет на Аллаха и счел ложью правду, когда она явилась ему? Разве не в Геенне обитель неверующих?

صفحة 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ﴾ بِأنْ أضافَ إلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى الشَّرِيكَ أوِ الوَلَدَ ﴿وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ أيْ بِالأمْرِ الَّذِي هو عَيْنُ الحَقِّ ونَفْسُ الصِّدْقِ وهو ما جاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿إذْ جاءَهُ﴾ أيْ في أوَّلِ مَجِيئِهِ مِن غَيْرِ تَدَبُّرٍ فِيهِ ولا تَأمُّلٍ - فَإذا - فُجائِيَّةٌ كَما صَرَّحَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ لَكِنِ اشْتَرَطَ فِيها في المُغْنِي أنْ تَقَعَ بَعْدَ بَيْنا أوْ بَيْنَما ونَقَلَهُ عَنْ سِيبَوَيْهِ فَلَعَلَّهُ أغْلَبِيٌّ، وقَدْ يُقالُ: هَذا المَعْنى يَقْتَضِيهِ السِّياقُ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلى كَوْنِ إذْ فُجائِيَّةً، ثُمَّ المُرادُ أنَّ هَذا الكاذِبَ المُكَذِّبَ أظْلَمُ مِن كُلِّ ظالِمٍ ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ أيْ لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ افْتَرَوْا عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى وسارَعُوا إلى التَّكْذِيبِ بِالصِّدْقِ، ووَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ مَعْنى ( مَن ) كَما أنَّ الإفْرادَ في الضَّمائِرِ السّابِقَةِ بِاعْتِبارِ لَفْظِها أوْ لِجِنْسِ الكَفَرَةِ فَيَشْمَلُ أهْلَ الكِتابِ ويَدْخُلُ هَؤُلاءِ في الحُكْمِ دُخُولًا أوَّلِيًّا، وأيًّا ما كانَ فالمَعْنى عَلى كِفايَةِ جَهَنَّمَ مُجازاةً لَهم كَأنَّهُ قِيلَ: ألَيْسَتْ جَهَنَّمُ كافِيَةً لِلْكافِرِينَ مَثْوى كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَسْبُهم جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها﴾ [المُجادَلَةَ: 8] أيْ هي تَكْفِي عُقُوبَةً لِكُفْرِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ، والكِفايَةُ مَفْهُومَةٌ مِنَ السِّياقِ كَما تَقُولُ لِمَن سَألَكَ شَيْئًا: ألَمْ أُنْعِمْ عَلَيْكَ تُرِيدُ كَفاكَ سابِقُ إنْعامِي عَلَيْكَ، واسْتَدَلَّ بِالآيَةِ عَلى تَكْفِيرِ أهْلِ البِدَعِ لِأنَّهم مُكَذِّبُونَ بِما عُلِمَ صِدْقُهُ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّ «مَن كَذَّبَ» مَخْصُوصٌ بِمَن كَذَّبَ الأنْبِياءَ شِفاهًا في وقْتِ تَبْلِيغِهِمْ لا مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ جاءَهُ﴾ ولَوْ سُلِّمَ إطْلاقُهُ فَهم لِكَوْنِهِمْ يَتَأوَّلُونَ لَيْسُوا مُكَذِّبِينَ وما نَفَوْهُ وكَذَّبُوهُ لَيْسَ مَعْلُومًا صِدْقُهُ بِالضَّرُورَةِ إذْ لَوْ عُلِمَ مِنَ الدِّينِ ضَرُورَةً كانَ جاحِدُهُ كافِرًا كَمُنْكِرِ فَرْضِيَّةِ الصَّلاةِ ونَحْوِها.

وقالَ الخَفاجِيُّ: الأظْهَرُ أنَّ المُرادَ تَكْذِيبُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بَعْدَ ظُهُورِ المُعْجِزاتِ في أنَّ ما جاءُوا بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى لا مُطْلَقَ التَّكْذِيبِ، وكَأنِّي بِكَ تَخْتارُ أنَّ المُتَأوِّلَ غَيْرُ مُكَذِّبٍ لَكِنْ لا عُذْرَ في تَأْوِيلٍ يَنْفِي ما عُلِمَ مِنَ الدِّينِ ضَرُورَةً

39:33Страница 462

وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ٣٣

Но тот, кто явился с правдой, и тот, кто признал ее истинность, действительно являются богобоязненными.

﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾ المَوْصُولُ عِبارَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وفَسَّرَ الصِّدْقَ بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ، والمُؤْمِنُونَ داخِلُونَ بِدَلالَةِ السِّياقِ وحُكْمُ التَّبَعِيَّةِ دُخُولُ الجُنْدِ في قَوْلِكَ: نَزَلَ الأمِيرُ مَوْضِعَ كَذا، ولَيْسَ هَذا مِنَ الجَمْعِ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ في شَيْءٍ لِأنَّ الثّانِيَ لَمْ يُقْصَدْ مِن حاقَ اللَّفْظِ، ولا يَضُرُّ في ذَلِكَ أنَّ المَجِيءَ بِالصِّدْقِ لَيْسَ وصْفًا لِلْمُؤْمِنِينَ الأتْباعِ كَما لا يَخْفى، والمَوْصُولُ عَلى هَذا مُفْرَدٌ لَفْظًا ومَعْنًى، والجُمَعُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ بِاعْتِبارِ دُخُولِ الأتْباعِ تَبَعًا، ومَراتِبُ التَّقْوى مُتَفاوِتَةٌ ولِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أعْلاها، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ صِفَةً لِمَحْذُوفٍ أيِ الفَوْجُ الَّذِي أوِ الفَرِيقُ الَّذِي.. إلَخْ. فَيَكُونُ مُفْرَدَ اللَّفْظِ مَجْمُوعَ المَعْنى فَقِيلَ: الكَلامُ حِينَئِذٍ عَلى التَّوْزِيعِ لِأنَّ

صفحة 3

المَجِيءَ بِالصِّدْقِ عَلى الحَقِيقَةِ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والتَّصْدِيقُ بِما جاءَ بِهِ وإنْ عَمَّهُ وأتْباعَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَكِنَّهُ فِيهِمْ أظْهَرُ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ لِلتَّقابُلِ، وفي الكَشْفِ الأوْجَهُ أنْ لا يُحْمَلَ عَلى التَّوْزِيعِ غايَةُ ما في البابِ أنَّ أحَدَ الوَصْفَيْنِ في أحَدِ المَوْصُوفِينَ أظْهَرُ، وعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلامُ الزَّمَخْشَرِيِّ المُوهِمُ لِلتَّوْزِيعِ، وحَمَلَ بَعْضُهُمُ المَوْصُولَ عَلى الجِنْسِ فَإنَّ تَعْرِيفَهُ كَتَعْرِيفِ ذِي اللّامِ يَكُونُ لِلْجِنْسِ والعَهْدِ، والمُرادُ حِينَئِذٍ بِهِ الرُّسُلُ والمُؤْمِنُونَ.

وأيَّدَ إرادَةَ ما ذَكَرَ بِقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( والَّذِينَ جاءُوا بِالصِّدْقِ وصَدَّقُوا بِهِ ) وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ أُرِيدَ والَّذِينَ فَخُذِفَتِ النُّونُ كَما في قَوْلِهِ:

إنَّ الَّذِي حانَتْ بِفُلْجٍ دِماؤُهم هُمُ القَوْمُ كُلُّ القَوْمِ يا أُمَّ مالِكٍ

وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِوُجُوبِ جَمْعِ الضَّمِيرِ في الصِّلَةِ حِينَئِذٍ كَما في البَيْتِ ألا تَرى أنَّهُ إذا حُذِفَتِ النُّونُ مِنَ ( اللَّذانِ ) كانَ الضَّمِيرُ مُثَنّى كَقَوْلِهِ:

ابْنَيْ كُلَيْبٍ إنَّ عَمِّي اللَّذا ∗∗∗ قَتَلا المُلُوكَ وفَكَّكا الأغْلالا

وقالَ عَلِيَّةُ وأبُو العالِيَةِ والكَلْبِيُّ. وجَماعَةٌ ( اَلَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ ) هو الرَّسُولُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والَّذِي صَدَّقَ بِهِ هو أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ. وأخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ والباوَرْدِيُّ في مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوانَ ولَهُ صُحْبَةٌ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ، وقالَ أبُو الأسْوَدِ ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ وجَماعَةٌ مِن أهْلِ البَيْتِ وغَيْرُهُمُ: الَّذِي صَدَّقَ بِهِ هو عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ قالَ: ( اَلَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ ) جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ هو النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، قِيلَ: وعَلى الأقْوالِ الثَّلاثَةِ يَقْتَضِي إضْمارُ الَّذِي وهو غَيْرُ جائِزٍ عَلى الأصَحِّ عِنْدَ النُّحاةِ مِن أنَّهُ لا يَجُوزُ حَذْفُ المَوْصُولِ وإبْقاءُ صِلَتِهِ مُطْلَقًا أيْ سَواءٌ عُطِفَ عَلى مَوْصُولٍ آخَرَ أمْ لا.

ويُضَعِّفُهُ أيْضًا الإخْبارُ عَنْهُ بِالجَمْعِ. وأُجِيبَ بِأنَّهُ لا ضَرُورَةَ إلى الإضْمارِ ويُرادُ بِالَّذِي الرَّسُولُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والصِّدِّيقُ أوْ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُما مَعًا عَلى أنَّ الصِّلَةَ لِلتَّوْزِيعِ، أوْ يُرادُ بِالَّذِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ والرَّسُولُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَعًا كَذَلِكَ، وضَمِيرُ الجَمْعِ قَدْ يَرْجِعُ إلى الِاثْنَيْنِ وقَدْ أُرِيدا بِالَّذِي، ولا يَخْفى ما في ذَلِكَ مِنَ التَّكَلُّفِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِحالِ الأخْبارِ، ولَعَلَّ ذِكْرَ أبِي بَكْرٍ مَثَلًا عَلى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ مِن بابِ الِاقْتِصارِ عَلى بَعْضِ أفْرادِ العامِّ لِنُكْتَةٍ وهي في أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ كَوْنُهُ أوَّلَ مَن آمَنَ وصَدَّقَ مِنَ الرِّجالِ، وفي عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ كَوْنُهُ أوَّلَ مَن آمَنَ وصَدَّقَ مِنَ الصِّبْيانِ، ويُقالُ نَحْوُ ذَلِكَ عَلى تَقْدِيرِ صِحَّةِ خَبَرِ السُّدِّيِّ ولا يَكادُ يَصِحُّ لِقَوْلِهِ تَعالى: فِيما بَعْدُ ﴿لِيُكَفِّرَ﴾ .. إلَخْ، وبِما ذُكِرَ يُجْمَعُ بَيْنَ الأخْبارِ إنْ صَحَّتْ ولا يُعْتَبَرُ في شَيْءٍ مِنها الحَصْرُ فَتَدَبَّرْ. وقَرَأ أبُو صالِحٍ وعِكْرِمَةُ بْنُ سُلَيْمانَ «وصَدَقَ بِهِ» مُخَفَّفًا أيْ وصَدَقَ بِهِ النّاسَ ولَمْ يَكْذِبْهم بِهِ يَعْنِي أدّاهُ إلَيْهِمْ كَما نَزَلَ عَلَيْهِ مِن غَيْرِ تَحْرِيفٍ فالمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ لِأنَّ الكَلامَ في القائِمِ بِهِ الصّادِقُ وفي الحَدِيثِ الصِّدْقُ، والكَلامُ عَلى العُمُومِ دُونَ خُصُوصِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَإنَّ جُمْلَةَ القُرْآنِ حَفِظَهُ الصَّحابَةُ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأدَّوْهُ كَما أُنْزِلَ، وقِيلَ: المَعْنى وصارَ صادِقًا بِهِ أيْ بِسَبَبِهِ لِأنَّ القُرْآنَ مُعْجِزٌ والمُعْجِزُ يَدُلُّ عَلى صِدْقِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وعَلى هَذا فالوَصْفُ خاصٌّ، وقَدْ تُجُوِّزَ في ذَلِكَ بِاسْتِعْمالِ ( صَدَقَ ) بِمَعْنى صارَ صادِقًا بِهِ ولا كِنايَةَ فِيهِ كَما قِيلَ، وقالَ أبُو صالِحٍ: أيْ وعَمِلَ بِهِ وهو كَما تَرى.

صفحة 4

وقُرِئَ «( وصَدَّقَ ) بِهِ» مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مُشَدَّدًا

39:34Страница 462

لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٤

Для них у их Господа уготовано то, чего они пожелают. Таково воздаяние творящим добро!

﴿لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ بَيانٌ لِما لِأُولَئِكَ المَوْصُوفِينَ بِالمَجِيءِ بِالصِّدْقِ. والتَّصْدِيقُ بِهِ في الآخِرَةِ مِن حُسْنِ المَآبِ بَعْدَ بَيانِ ما لَهم في الدُّنْيا مِن حُسْنِ الأعْمالِ أيْ لَهم كُلُّ ما يَشاءُونَهُ مِن جَلْبِ المَنافِعِ ودَفْعِ المَضارِّ في الآخِرَةِ لا في الجَنَّةِ فَقَطْ لِما أنَّ بَعْضَ ما يَشاءُونَهُ مِن تَكْفِيرِ السَّيِّئاتِ والأمْنِ مِنَ الفَزَعِ الأكْبَرِ وسائِرِ أهْوالِ القِيامَةِ إنَّما يَقَعُ قَبْلَ دُخُولِ الجَنَّةِ ﴿ذَلِكَ﴾ الَّذِي ذُكِرَ مِن حُصُولِ كُلِّ ما يَشاءُونَهُ ﴿جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾ أيِ الَّذِينَ أحْسَنُوا أعْمالَهم، والمُرادُ بِهِمْ أُولَئِكَ المُحَدَّثُ عَنْهم لَكِنْ أُقِيمَ الظّاهِرُ مَقامَ الضَّمِيرِ تَنْبِيهًا عَلى العِلَّةِ لِحُصُولِ الجَزاءِ، وقِيلَ: المُرادُ ما يَعُمُّهم وغَيْرَهم ويَدْخُلُونَ دُخُولًا أوَّلِيًّا،

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English