Аль-АлусиАз‑Зумар · 39:43–53

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

Аз-Зумар 39:43–53

39:43Страница 463

أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَعۡقِلُونَ ٤٣

Или же они взяли себе заступников помимо Аллаха? Скажи: «А если они не владеют ничем и не разумеют?».

﴿أمِ اتَّخَذُوا﴾ أيْ بَلِ اتَّخَذَ قُرَيْشٌ - فَأمْ - مُنْقَطِعَةٌ والِاسْتِفْهامُ المُقَدَّرُ لِإنْكارِ اتِّخاذِهِمْ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ﴾ تَشْفَعُ لَهم عِنْدَ اللَّهِ تَعالى في رَفْعِ العَذابِ، وقِيلَ: في أُمُورِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ، وجُوِّزَ كَوْنُها مُتَّصِلَةً بِتَقْدِيرٍ مُعادِلٍ كَما ذَكَرَهُ ابْنُ الشَّيْخِ في حَواشِي البَيْضاوِيِّ وهو تَكَلُّفٌ لا حاجَةَ إلَيْهِ، ومَعْنى ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مِن دُونِ رِضاهُ أوْ إذْنِهِ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا مَن أذِنَ لَهُ مِمَّنْ أرْضاهُ ومِثْلُ هَذِهِ الجَماداتِ الخَسِيسَةِ لَيْسَتْ مَرْضِيَّةً ولا مَأْذُونَةً ولَوْ لَمْ يُلاحَظْ هَذا اقْتَضى أنَّ اللَّهَ تَعالى شَفِيعٌ ولا يُطْلَقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ أوِ التَّقْدِيرُ أمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً سِواهُ تَعالى لِتَشْفَعَ لَهم وهو يُؤَوَّلُ لِما ذُكِرَ ﴿قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا ولا يَعْقِلُونَ﴾ أيْ أيَشْفَعُونَ حالَ تَقْدِيرِ عَدَمِ مِلْكِهِمْ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ وعَدَمَ عَقْلِهِمْ إيّاهُ، وحاصِلُهُ أيَشْفَعُونَ وهم جَماداتٌ لا تَقْدِرُ ولا تَعْلَمُ فالهَمْزَةُ داخِلَةٌ عَلى مَحْذُوفٍ والواوُ لِلْحالِ والجُمْلَةُ حالٌ مِن فاعِلِ الفِعْلِ المَحْذُوفِ. وذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّها لِلْعَطْفِ عَلى شَرْطِيَّةٍ قَدْ حُذِفَتْ لِدَلالَةِ ( لَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ ) .. إلَخْ. عَلَيْها أيْ أيَشْفَعُونَ لَوْ كانُوا يَمْلِكُونَ شَيْئًا ويَعْقِلُونَ ولَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا ولا يَعْقِلُونَ، والمَعْنى عَلى الحالِيَّةِ أيْضًا كَأنَّهُ قِيلَ: أيَشْفَعُونَ عَلى كُلِّ حالٍ، وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ مِنَ النُّحاةِ: إنَّها اعْتِراضِيَّةٌ ويَعْنِي بِالجُمْلَةِ الِاعْتِراضِيَّةِ ما يَتَوَسَّطُ بَيْنَ أجْزاءِ الكَلامِ مُتَعَلِّقًا بِهِ مَعْنًى مُسْتَأْنَفًا لَفْظًا عَلى طَرِيقِ الِالتِفاتِ كَقَوْلِهِ:

فَأنْتَ طَلاقُ والطَّلاقُ ألْيَةُ

وقَوْلِهِ:

تَرى كُلَّ مَن فِيها وحاشاكَ فانِيًا ∗∗∗

وقَدْ تَجِيءُ بَعْدَ تَمامِ الكَلامِ كَقَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ ولا فَخْرٌ»» وفي احْتِياجِ أداةِ الشَّرْطِ في مِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ

صفحة 10

إلى الجَوابِ خِلافٌ وعَلى القَوْلِ بِالِاحْتِياجِ هو مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلُ عَلَيْهِ وتَحْقِيقُ الأقْوالِ في كُتُبِ العَرَبِيَّةِ. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَدْخُولُ الهَمْزَةِ المَحْذُوفُ هُنا الِاتِّخاذَ أيْ قُلْ لَهم أتَتَّخِذُونَهم شُفَعاءَ ولَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ فَضْلًا عَنْ أنْ يَمْلِكُوا الشَّفاعَةَ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى ولا يَعْقِلُونَ

39:44Страница 463

قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٤٤

Скажи: «Аллаху принадлежит заступничество целиком. Ему принадлежит власть над небесами и землей, и к Нему вы будете возвращены».

﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾ لَعَلَّهُ كَما قالَ الإمامُ رَدٌّ لِما يُجِيبُونَ بِهِ وهو أنَّ الشُّفَعاءَ لَيْسَتِ الأصْنامَ أنْفُسَها بَلْ أشْخاصٌ مُقَرَّبُونَ هي تَماثِيلُهم، والمَعْنى أنَّهُ تَعالى مالِكُ الشَّفاعَةِ كُلِّها لا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ شَفاعَةً ما إلّا أنْ يَكُونَ المَشْفُوعُ مُرْتَضى والشَّفِيعُ مَأْذُونًا لَهُ وكِلاهُما مَفْقُودانِ ها هُنا، وقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى وُجُودِ الشَّفاعَةِ في الجُمْلَةِ يَوْمَ القِيامَةِ لِأنَّ المِلْكَ أنَّ الِاخْتِصاصَ الَّذِي هو مَفادُ اللّامِ هُنا يَقْتَضِي الوُجُودَ فالِاسْتِدْلالُ بِها عَلى نَفْيِ الشَّفاعَةِ مُطْلَقًا في غايَةِ الضَّعْفِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ اسْتِئْنافٌ تَعْلِيلِيٌّ لِكَوْنِ الشَّفاعَةِ جَمِيعًا لَهُ عَزَّ وجَلَّ كَأنَّهُ قِيلَ: لَهُ ذَلِكَ لِأنَّهُ جَلَّ وعَلا مالِكُ المُلْكِ كُلِّهِ فَلا يَتَصَرَّفُ أحَدٌ بِشَيْءٍ مِنهُ بِدُونِ إذْنِهِ ورِضاهُ فالسَّماواتُ والأرْضُ كِنايَةٌ عَنْ كُلِّ ما سِواهُ سُبْحانَهُ، وقَوْلُهُ تَعالى:﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهُ مُلْكُ﴾ .. إلَخْ. وكَأنَّهُ تَنْصِيصٌ عَلى مالِكِيَّةِ الآخِرَةِ الَّتِي فِيها مُعْظَمُ نَفْعِ الشَّفاعَةِ وإيماءٌ إلى انْقِطاعِ المِلْكِ الصُّورِيِّ عَمّا سِواهُ عَزَّ وجَلَّ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِلَّهِ الشَّفاعَةُ﴾ وجَعَلَهُ في البَحْرِ تَهْدِيدًا لَهم كَأنَّهُ قِيلَ: ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ فَتَعْلَمُونَ أنَّهم لا يَشْفَعُونَ لَكم ويَخِيبُ سَعْيُكم في عِبادَتِهِمْ، وتَقْدِيمُ ( إلَيْهِ ) لِلْفاصِلَةِ ولِلدَّلالَةِ عَلى الحَصْرِ إذِ المَعْنى إلَيْهِ تَعالى لا إلى أحَدٍ غَيْرِهِ سُبْحانَهُ لا اسْتِقْلالًا ولا اشْتِراكًا تُرْجَعُونَ

39:45Страница 463

وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٥

Когда поминают одного лишь Аллаха, содрогаются от отвращения сердца тех, которые не веруют в Последнюю жизнь. А когда поминают тех, которые ниже Него, они радуются.

﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ﴾ أيْ مُفْرَدًا بِالذِّكْرِ ولَمْ تُذْكَرْ مَعَهُ آلِهَتُهم، وقِيلَ: أيْ إذا قِيلَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ أيِ انْقَبَضَتْ ونَفَرَتْ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسْراءَ: 76] ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ فُرادى أوْ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ لِفَرْطِ افْتِتانِهِمْ بِهِمْ ونِسْيانِهِمْ حَقَّ اللَّهِ تَعالى، وقَدْ بُولِغَ في بَيانِ حالِهِمُ القَبِيحَةِ حَيْثُ بَيَّنَ الغايَةَ فِيهِما فَإنَّ الِاسْتِبْشارَ أنْ يَمْتَلِئَ القَلْبُ سُرُورًا حَتّى يَنْبَسِطَ لَهُ بَشَرَةُ الوَجْهِ، والِاشْمِئْزازُ أنْ يَمْتَلِئَ غَيْظًا وغَمًّا يَنْقَبِضُ عَنْهُ أدِيمُ الوَجْهِ كَما يُشاهَدُ في وجْهِ العابِسِ المَحْزُونِ، ( وإذا ) الأُولى شَرْطِيَّةٌ مَحَلُّها النَّصْبُ عَلى الظَّرْفِيَّةِ وعامِلُها الجَوابُ عِنْدَ الأكْثَرِينَ وهو ﴿اشْمَأزَّتْ﴾ أوِ الفِعْلُ الَّذِي يَلِيها وهو ( ذُكِرَ ) عِنْدَ أبِي حَيّانَ وجَماعَةٍ، ولَيْسَتْ مُضافَةً إلى الجُمْلَةِ الَّتِي تَلِيها عِنْدَهم، وكَذا ( إذا ) الثّانِيَةُ فالعامِلُ فِيها إمّا ( ذُكِرَ ) بَعْدَها وإمّا ( يَسْتَبْشِرُونَ وإذا ) الثّالِثَةُ فُجائِيَّةٌ رابِطَةٌ لِجُمْلَةِ الجَزاءِ بِجُمْلَةِ الشَّرْطِ كالفاءِ، فَعَلى القَوْلِ بِحَرْفِيَّتِها لا يَعْمَلُ فِيها شَيْءٌ وعَلى القَوْلِ بِاسْمِيَّتِها وأنَّها ظَرْفُ زَمانٍ أوْ مَكانٍ عامِلُها هُنا خَبَرُ المُبْتَدَأِ بَعْدَها، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عامِلُها فِعْلٌ مُقَدَّرٌ مُشْتَقٌّ مِن لَفْظِ المُفاجَأةِ تَقْدِيرُهُ فاجاءُوا وقْتَ الِاسْتِبْشارِ فَهي مَفْعُولٌ بِهِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ فاعِلًا عَلى مَعْنى فاجَأهم وقْتَ الِاسْتِبْشارِ، وهَذا الفِعْلُ المُقَدَّرُ هو جَوابُ إذا الثّانِيَةِ فَتَتَعَلَّقُ بِهِ بِناءً عَلى قَوْلِ الأكْثَرِينَ مِن أنَّ العامِلَ في إذا جَوابُها، ولا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ ظَرْفَيْنِ بِعامِلٍ واحِدٍ لِأنَّ الثّانِيَ مِنهُما لَيْسَ مَنصُوبًا عَلى الظَّرْفِيَّةِ.

نَعَمْ قِيلَ عَلى الزَّمَخْشَرِيِّ: إنَّهُ لا سَلَفَ لَهُ فِيما ذَهَبَ إلَيْهِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الرَّجُلَ في العَرَبِيَّةِ لا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ، ومِنَ العَجِيبِ قَوْلُ الحَوْفِيِّ إنَّ ( إذا ) الثّالِثَةَ ظَرْفِيَّةٌ جِيءَ بِها تَكْرارًا لِإذا قَبْلَها وتَوْكِيدًا وقَدْ حُذِفَ شَرْطُها والتَّقْدِيرُ إذا كانَ ذَلِكَ هم يَسْتَبْشِرُونَ، ولا يَنْبَغِي أنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ أصْلًا، والآيَةُ في شَأْنِ المُشْرِكِينَ مُطْلَقًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ

صفحة 11

عَبّاسٍ أنَّهُ فَسَّرَ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ بِأبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ والوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وصَفْوانَ ( وأبِيّ ) بْنِ خَلَفٍ، وفَسَّرَ ﴿الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ بِاللّاتِ والعُزّى وكَأنَّ ذَلِكَ تَنْصِيصٌ عَلى بَعْضِ أفْرادِ العامِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ الآيَةَ حَكَتْ ما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ قَرَأ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿والنَّجْمِ﴾ [النَّجْمَ: 1] عِنْدَ بابِ الكَعْبَةِ: وهَذا أيْضًا لا يُنافِي العُمُومَ كَما لا يَخْفى، وقَدْ رَأيْنا كَثِيرًا مِنَ النّاسِ عَلى نَحْوِ هَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي وصَفَ اللَّهُ تَعالى بِها المُشْرِكِينَ يَهُشُّونَ لِذِكْرِ أمْواتٍ يَسْتَغِيثُونَ بِهِمْ ويَطْلُبُونَ مِنهم ويَطْرَبُونَ مِن سَماعِ حِكاياتٍ كاذِبَةٍ عَنْهم تُوافِقُ هَواهم واعْتِقادَهم فِيهِمْ ويُعَظِّمُونَ مَن يَحْكِي لَهم ذَلِكَ ويَنْقَبِضُونَ مِن ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى وحْدَهُ ونِسْبَةِ الِاسْتِقْلالِ بِالتَّصَرُّفِ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ وسَرْدِ ما يَدُلُّ عَلى مَزِيدِ عَظَمَتِهِ وجَلالِهِ ويَنْفِرُونَ مِمَّنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ النَّفْرَةِ ويَنْسُبُونَهُ إلى ما يَكْرَهُ، وقَدْ قُلْتُ يَوْمًا لِرَجُلٍ يَسْتَغِيثُ في شِدَّةٍ بِبَعْضِ الأمْواتِ ويُنادِي يا فُلانُ أغِثْنِي فَقُلْتُ لَهُ: قُلْ يا اللَّهُ فَقَدْ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ﴾ [البَقَرَةَ: 186] فَغَضِبَ وبَلَغَنِي أنَّهُ قالَ: فُلانٌ مُنْكِرٌ عَلى الأوْلِياءِ، وسَمِعْتُ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهُ قالَ: الوَلِيُّ أسْرَعُ إجابَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وهَذا مِنَ الكُفْرِ بِمَكانٍ نَسْألُ اللَّهَ تَعالى أنْ يَعْصِمَنا مِنَ الزَّيْغِ والطُّغْيانِ.

39:46Страница 463

قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٤٦

Скажи: «О Аллах, Творец небес и земли, Ведающий сокровенное и явное! Ты рассудишь Своих рабов в том, в чем они расходились во мнениях».

﴿قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أمْرٌ بِالدُّعاءِ والِالتِجاءِ إلى اللَّهِ تَعالى لِما قاساهُ في أمْرِ دَعْوَتِهِمْ ونالَهُ مِن شِدَّةِ شَكِيمَتِهِمْ في المُكابَرَةِ والعِنادِ فَإنَّهُ تَعالى القادِرُ عَلى الأشْياءِ بِجُمْلَتِها والعالَمُ بِالأحْوالِ بِرُمَّتِها، والمَقْصُودُ مِنَ الأمْرِ بِذَلِكَ بَيانُ حالِهِمْ ووَعِيدِهِمْ وتَسْلِيَةُ حَبِيبِهِ الأكْرَمِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأنَّ جِدَّهُ وسَعْيَهُ مَعْلُومٌ مَشْكُورٌ عِنْدَهُ عَزَّ وجَلَّ وتَعْلِيمُ العِبادِ الِالتِجاءَ إلى اللَّهِ تَعالى والدُّعاءَ بِأسْمائِهِ العُظْمى، ولِلَّهِ تَعالى دَرُّ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ فَإنَّهُ لِما سُئِلَ عَنْ قَتْلِ الحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ تَأوَّهَ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ، فَإذا ذُكِرَ لَكَ شَيْءٌ مِمّا جَرى بَيْنَ الصَّحابَةِ قُلْ: ﴿اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ﴾ .. إلَخْ. فَإنَّهُ مِنَ الآدابِ الَّتِي يَنْبَغِي أنْ تُحْفَظَ، وتَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ في ﴿أنْتَ تَحْكُمُ﴾ لِلْحَصْرِ أيْ أنْتَ تَحْكُمُ وحْدَكَ بَيْنَ العِبادِ فِيما اسْتَمَرَّ اخْتِلافُهم فِيهِ حُكْمًا يُسَلِّمُهُ كُلُّ مُكابِرٍ مُعانِدٍ ويَخْضَعُ لَهُ كُلُّ عاتٍ مارِدٍ وهو العَذابُ الدُّنْيَوِيُّ أوِ الأُخْرَوِيُّ، والمَقْصُودُ مِنَ الحُكْمِ بَيْنَ العِبادِ الحُكْمُ بَيْنَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبَيْنَ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ.

39:47Страница 463

وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ ٤٧

Если бы у тех, которые поступали несправедливо, было все, что на земле, и еще столько же, то они непременно попытались бы откупиться этим от ужасных мучений в День воскресения. Но откроется им от Аллаха то, о чем они даже не предполагали.

﴿ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ .. إلَخْ. قِيلَ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ آثارِ الحُكْمِ الَّذِي اسْتَدْعاهُ النَّبِيُّ ﷺ وغايَةُ شِدَّتِهِ وفَظاعَتِهِ أيْ لَوْ أنَّ لَهم جَمِيعَ ما في الدُّنْيا مِنَ الأمْوالِ والذَّخائِرِ ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ لَجَعَلُوا كُلَّ ذَلِكَ فِدْيَةً لِأنْفُسِهِمْ مِنَ العَذابِ السَّيِّئِ الشَّدِيدِ وقِيلَ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى مُقَدَّرٍ والتَّقْدِيرُ فَأنا أحْكُمُ بَيْنِهِمْ وأُعَذِّبُهم ولَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ ما فَعَلُوا ما فَعَلُوا، والأوَّلُ أظْهَرُ، ولَيْسَ المُرادُ إثْباتَ الشَّرْطِيَّةِ بَلِ التَّمْثِيلُ لِحالِهِمْ بِحالِ مَن يُحاوِلُ التَّخَلُّصَ والفِداءَ مِمّا هو فِيهِ بِما ذُكِرَ فَلا يُتَقَبَّلُ مِنهُ، وحاصِلُهُ أنَّ العَذابَ لازِمٌ لا يَخْلُصُونَ مِنهُ ولَوْ فُرِضَ هَذا المُحالُ فَفِيهِ مِنَ الوَعِيدِ والإقْناطِ ما لا يَخْفى.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَدا لَهم مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ أيْ ظَهَرَ لَهم مِن فُنُونِ العُقُوباتِ ما لَمْ يَكُنْ في حِسابِهِمْ زِيادَةَ مُبالَغَةٍ في الوَعِيدِ، ونَظِيرُ ذَلِكَ في الوَعْدِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ [السَّجْدَةَ: 17] والجُمْلَةُ قِيلَ: الظّاهِرُ أنَّها حالٌ مِن فاعِلِ ( افْتَدَوْا ) .

39:48Страница 464

وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤٨

Им откроются злые деяния, которые они приобрели, а то, над чем они издевались, окружит (или поразит) их.

صفحة 12

﴿وبَدا لَهُمْ﴾ حِينَ تُعْرَضُ عَلَيْهِمْ صَحائِفُهم ﴿سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ أيِ الَّذِي كَسَبُوهُ وعَمِلُوهُ عَلى أنَّ ما مَوْصُولَةٌ أوْ كَسْبُهم وعَمَلُهم عَلى أنَّها مَصْدَرِيَّةٌ، وإضافَةُ ( سَيِّئاتُ ) عَلى مَعْنى مِن أوِ اللّامِ ﴿وحاقَ﴾ أيْ أحاطَ ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ جَزاءَ ذَلِكَ عَلى أنَّ الكَلامَ عَلى تَقْدِيرِ المُضافِ أوْ عَلى أنَّ هُناكَ مَجازًا بِذِكْرِ السَّبَبِ وإرادَةِ مُسَبِّبِهِ، وما مُحْتَمِلَةٌ لِلْمَوْصُولِيَّةِ والمَصْدَرِيَّةِ أيْضًا

39:49Страница 464

فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٩

Когда человека касается вред, он взывает к Нам. Когда же Мы предоставляем ему благо от Нас, он говорит: «Воистину, это даровано мне благодаря знанию (знанию Аллаха о моих заслугах или моему знанию)». О нет, это - искушение, но большинство их не знает этого.

﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعانا﴾ إخْبارٌ عَنِ الجِنْسِ بِما يَغْلِبُ فِيهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالإنْسانِ حُذَيْفَةُ بْنُ المُغِيرَةِ، وقِيلَ: الكَفَرَةُ ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا﴾ أيْ أعْطَيْناهُ إيّاها تَفَضُّلًا فَإنَّ التَّخْوِيلَ عَلى ما قِيلَ مُخْتَصٌّ بِهِ لا يُطْلَقُ عَلى ما أُعْطِيَ جَزاءً ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾ أيْ عَلى عِلْمٍ مِنِّي بِوُجُوهِ كَسْبِهِ أوْ بِأنِّي سَأُعْطاهُ لِما لِي مِنَ الِاسْتِحْقاقِ أوْ عَلى عِلْمٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِي وبِاسْتِيجابِي، وإنَّما لِلْحَصْرِ أيْ ما أُوتِيتُهُ لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا لِأجْلِ عِلْمٍ، والهاءُ لِلنِّعْمَةِ، والتَّذْكِيرُ لِتَأْوِيلِها بِشَيْءٍ مِنَ النِّعَمِ، والقَرِينَةُ عَلى ذَلِكَ التَّنْكِيرُ، وقِيلَ: لِأنَّها بِمَعْنى الإنْعامِ، وقِيلَ: لِأنَّ المُرادَ بِها المالُ، وقِيلَ: لِأنَّها تَشْتَمِلُ عَلى مُذَكَّرٍ ومُؤَنَّثٍ فَغَلَبَ المُذَكَّرُ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ لِما في ( إنَّما ) عَلى أنَّها مَوْصُولَةٌ أيْ إنَّ الَّذِي أُوتِيتُهُ كائِنٌ عَلى عِلْمٍ ويُبْعِدُ مَوْصُولِيَّتَها كِتابَتُها مُتَّصِلَةً في المَصاحِفِ ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾ رَدٌّ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ، والضَّمِيرُ لِلنِّعْمَةِ بِاعْتِبارِ لَفْظِها كَما أنَّ الأوَّلَ لَها بِاعْتِبارِ مَعْناها، واعْتِبارُ اللَّفْظِ بَعْدَ اعْتِبارِ المَعْنى جائِزٌ وإنْ كانَ الأكْثَرُ العَكْسَ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ التَّأْنِيثُ بِاعْتِبارِ الخَبَرِ، وقِيلَ: هو ضَمِيرُ الإتْيانَةِ وقُرِئَ بِالتَّذْكِيرِ فَهو لِلنِّعْمَةِ أيْضًا كالَّذِي مَرَّ أوْ لِلْإتْيانِ أيْ لَيْسَ الأمْرُ كَما يَقُولُ بَلْ ما أُوتِيَهُ امْتِحانٌ لَهُ أيَشْكُرُ أمْ يَكْفُرُ، وأُخْبِرَ عَنْهُ بِالفِتْنَةِ مَعَ أنَّهُ آلَةٌ لَها لِقَصْدِ المُبالَغَةِ، ونَحْوَ هَذا يُقالُ عَلى تَقْدِيرِ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْإتْيانَةِ أوِ الإتْيانِ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ إنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ وهَذا ظاهِرٌ في أنَّ المُرادَ بِالإنْسانِ الجِنْسُ إذْ لَوْ أُرِيدَ العَهْدُ لَقِيلَ لَكِنَّهُ لا يُعْلَمُ أوْ لَكِنَّهم لا يَعْلَمُونَ وإرادَةُ العَهْدِ هُناكَ وإرْجاعُ الضَّمِيرِ لِلْمُطْلَقِ هُنا عَلى أنَّهُ اسْتِخْدامُ نَظِيرِ عِنْدِي دِرْهَمٌ ونِصْفُهُ تَكَلُّفٌ.

والفاءُ لِلْعَطْفِ وما بَعْدَها عاطِفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ﴾ .. إلَخْ. وهي لِتَرْتِيبِهِ عَلَيْهِ والغَرَضُ مِنهُ التَّهَكُّمُ والتَّحْمِيقُ، وفِيهِ ذَمُّهم بِالمُناقَضَةِ والتَّعْكِيسِ حَيْثُ إنَّهم يَشْمَئِزُّونَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى وحْدَهُ ويَسْتَبْشِرُونَ بِذِكْرِ الآلِهَةِ فَإذا مَسَّهم ضُرٌّ دَعَوْا مَنِ اشْمَأزُّوا مِن ذِكْرِهِ دُونَ مَنِ اسْتَبْشَرُوا بِذِكْرِهِ، وهَذا كَما تَقُولُ: فُلانٌ يُسِيءُ إلى فُلانٍ فَإذا احْتاجَ سَألَهُ فَأحْسَنَ إلَيْهِ، فَفي الفاءِ اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلسَّبَبِيَّةِ داخِلَةً عَلى السَّبَبِ لِأنَّ ذِكْرَ المُسَبَّبِ يَقْتَضِي ذِكْرَ سَبَبِهِ لِأنَّ ظُهُورَ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ.. إلَخْ. مُسَبَّبٌ عَمّا بَعْدَ الفاءِ إلّا أنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى الآتِي: ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مِنهم إلى آخِرِهِ إنْ لَمْ يَتَغايَرا بِكَوْنِ أحَدِهِما في الدُّنْيا والآخِرَةِ في الأُخْرى، وإلى ما قَدَّمْنا ذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ، والجُمَلُ الواقِعَةُ في البَيْنِ عَلَيْهِ أعْنِي قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ﴾ - إلى - ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ اعْتِراضٌ مُؤَكِّدٌ لِلْإنْكارِ عَلَيْهِمْ، وزَعَمَ أبُو حَيّانَ أنَّ في ذَلِكَ تَكَلُّفًا واعْتِراضًا بِأكْثَرَ مِن جُمْلَتَيْنِ وأبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ لا يُجِيزُ الِاعْتِراضَ بِجُمْلَتَيْنِ فَكَيْفَ يُجِيزُهُ بِالأكْثَرِ، وأنا أقُولُ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ لا سِيَّما وقَدْ تَضَمَّنَ مَعْنًى دَقِيقًا لَطِيفًا، والفارِسِيُّ مَحْجُوجٌ بِما ورَدَ في كَلامِ العَرَبِ مِن ذَلِكَ

39:50Страница 464

قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٥٠

Так уже говорили их предшественники, но их не спасло то, что они приобретали.

﴿قَدْ قالَها الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ضَمِيرُ ﴿قالَها﴾ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾ [القَصَصَ: 78] لِأنَّها كَلِمَةٌ أوْ جُمْلَةٌ. وقُرِئَ بِالتَّذْكِيرِ أيِ القَوْلُ أوِ الكَلامُ المَذْكُورُ، والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قارُونُ وقَوْمُهُ فَإنَّهُ قالَ ورَضُوا بِهِ فالإسْنادُ مِن بابِ إسْنادِ ما لِلْبَعْضِ إلى الكُلِّ وهو مَجازٌ عَقْلِيٌّ.

صفحة 13

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ التَّجَوُّزُ في الظَّرْفِ فَقالَها الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ بِمَعْنى شاعَتْ فِيهِمْ، والشّائِعُ الأوَّلُ، والمُرادُ قالُوا مِثْلَ هَذِهِ المَقالَةِ أوْ قالُوها بِعَيْنِها ولِاتِّحادِ صُورَةِ اللَّفْظِ تُعَدُّ شَيْئًا واحِدًا في العُرْفِ ﴿فَما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِن مَتاعِ الدُّنْيا ويَجْمَعُونَهُ مِنهُ.

39:51Страница 464

فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٥١

Их поразили злые деяния, которые они приобрели. Тех, которые поступали несправедливо, из этих также поразят злые деяния, которые они приобрели, и им не удастся спастись.

﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ أيْ أصابَهم جَزاءُ سَيِّئاتِ كَسْبِهِمْ أوِ الَّذِي كَسَبُوهُ عَلى أنَّ الكَلامَ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أوْ أنَّهُ تَجَوَّزَ بِالسَّيِّئاتِ عَمّا تَسَبَّبَ عَنْها وقَدْ يُقالُ لِجَزاءِ السَّيِّئَةِ سَيِّئَةٌ مُشاكَلَةً نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٍ مِثْلُها﴾ فَيَكُونُ ما هُنا مِنَ المُشاكَلَةِ التَّقْدِيرِيَّةِ، وإذا كانَ المَعْنى عَلى جَعْلِ جَزاءِ جَمِيعِ ما كَسَبُوا سَيِّئًا دَلَّ الكَلامُ عَلى أنَّ جَمِيعَ ما كَسَبُوا سَيِّئٌ إذْ لَوْ كانَ فِيهِ حَسَنٌ جُوزِيَ عَلَيْهِ جَزاءً حَسَنًا، وفِيهِ مِن ذَمِّهِمْ ما فِيهِ.

﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾ اَلْمُشْرِكِينَ، و( مِن ) لِلْبَيانِ فَإنَّهم كُلَّهم كانُوا ظالِمِينَ إذِ الشِّرْكُ ظُلْمٌ عَظِيمٌ أوْ لِلتَّبْعِيضِ فالمُرادُ بِالَّذِينِ ظَلَمُوا مَن أصَرَّ عَلى الظُّلْمِ حَتّى تُصِيبَهم قارِعَةٌ وهم بَعْضٌ مِنهم ﴿سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾ كَما أصابَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، والمُرادُ بِهِ العَذابُ الدُّنْيَوِيُّ وقَدْ قَحِطُوا سَبْعَ سِنِينَ، وقُتِلَ بِبَدْرٍ صَنادِيدُهم وقِيلَ العَذابُ الأُخْرَوِيُّ، وقِيلَ: الأعَمُّ، ورَجَّحَ الأوَّلَ بِأنَّهُ الأوْفَقُ لِلسِّياقِ، وأُشِيرَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ أيْ بِفائِتِينَ عَلى ما قِيلَ إلى العَذابِ الأُخْرَوِيِّ.

39:52Страница 464

أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

Разве они не знают, что Аллах увеличивает или ограничивает удел, кому пожелает? Воистину, в этом - знамения для верующих людей.

﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ﴾ أنْ يَبْسُطَهُ لَهُ ﴿ويَقْدِرُ﴾ لِمَن يَشاءُ أنْ يَقْدِرَ لَهُ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ ما مَدْخَلٌ في ذَلِكَ حَيْثُ حَبَسَ عَنْهُمُ الرِّزْقَ سَبْعًا ثُمَّ بَسَطَهُ لَهم سَبْعًا ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الَّذِي ذُكِرَ ﴿لآياتٍ﴾ دالَّةً عَلى أنَّ الحَوادِثَ كافَّةً مِنَ اللَّهِ تَعالى شَأْنُهُ والأسْبابُ في الحَقِيقَةِ مُلْغاةٌ ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ إذْ هُمُ المُسْتَدِلُّونَ بِها عَلى مَدْلُولاتِها

39:53Страница 464

۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣

Скажи Моим рабам, которые излишествовали во вред самим себе: «Не отчаивайтесь в милости Аллаха. Воистину, Аллах прощает грехи полностью, ибо Он - Прощающий, Милосердный».

﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ أفْرَطُوا في المَعاصِي جائِينَ عَلَيْها، وأصْلُ الإسْرافِ الإفْراطُ في صَرْفِ المالِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِيما ذُكِرَ مَجازًا بِمَرْتَبَتَيْنِ عَلى ما قِيلَ، وقالَ الرّاغِبُ: هو تُجاوُزُ الحَدِّ في كُلِّ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ الإنْسانُ وإنْ كانَ ذَلِكَ في الإنْفاقِ أشْهَرَ وهَذا ظاهِرٌ في أنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيما ذَكَرْنا وهو حَسَنٌ.

وضُمِّنَ مَعْنى الجِنايَةِ لِيَصِحَّ تَعَدِّيهِ بِعَلى والمُضَمَّنُ لا يَلْزَمُ فِيهِ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ حَقِيقِيًّا، وقِيلَ: هو مُضَمَّنٌ مَعْنى الحَمْلِ، وحَمْلُ غَيْرِ واحِدٍ الإضافَةُ في ( عِبادِيَ ) عَلى العَهْدِ أوْ عَلى التَّشْرِيفِ، وذَهَبُوا إلى أنَّ المُرادَ بِالعِبادِ المُؤْمِنُونَ وقَدْ غَلَبَ اسْتِعْمالُهُ فِيهِمْ مُضافًا إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ في القُرْآنِ العَظِيمِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: أيُّها المُؤْمِنُونَ المُذْنِبُونَ ﴿لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ أيْ لا تَيْأسُوا مِن مَغْفِرَتِهِ سُبْحانَهُ وتَفَضُّلِهِ عَزَّ وجَلَّ عَلى أنَّ المَغْفِرَةَ مُدْرَجَةٌ في الرَّحْمَةِ أوْ أنَّ الرَّحْمَةَ مُسْتَلْزِمَةٌ لَها لِأنَّهُ لا يُتَصَوَّرُ الرَّحْمَةُ لِمَن لَمْ يُغْفَرْ لَهُ، وتَعْلِيلُ النَّهْيِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ يَقْتَضِي دُخُولَها في المُعَلَّلِ، والتَّذْيِيلُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ كالصَّرِيحِ في ذَلِكَ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ في الكَلامِ صَنْعَةُ الِاحْتِباكِ كَأنَّهُ قِيلَ: لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ ومَغْفِرَتِهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ويَرْحَمُ، وفِيهِ بُعْدٌ، وقالُوا: المُرادُ بِمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ التَّجافِي عَنْها وعَدَمُ المُؤاخَذَةِ بِها في الظّاهِرِ والباطِنِ وهو المُرادُ بِسَتْرِها، وقِيلَ: المُرادُ بِها مَحْوُها مِنَ الصَّحائِفِ بِالكُلِّيَّةِ مَعَ التَّجافِي عَنْها وأنَّ الظّاهِرَ إطْلاقُ الحُكْمِ وتَقْيِيدُهُ بِالتَّوْبَةِ خِلافَ الظّاهِرِ كَيْفَ لا وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النِّساءَ: 48]

صفحة 14

ظاهِرٌ في الإطْلاقِ فِيما عَدا الشِّرْكَ، ويَشْهَدُ لِلْإطْلاقِ أيْضًا أُمُورٌ، الأوَّلُ نِداؤُهم بِعُنْوانِ العُبُودِيَّةِ فَإنَّها تَقْتَضِي المَذَلَّةَ وهي أنْسَبُ بِحالِ العاصِي إذا لَمْ يَتُبْ واقْتِضاؤُها لِلتَّرَحُّمِ ظاهِرٌ. الثّانِي الِاخْتِصارُ الَّذِي تُشْعِرُ بِهِ الإضافَةُ إلى ضَمِيرِهِ تَعالى فَإنَّ السَّيِّدَ مِن شَأْنِهِ أنْ يَرْحَمَ عَبْدَهُ ويُشْفِقَ عَلَيْهِ. الثّالِثُ تَخْصِيصُ ضَرَرِ الإسْرافِ المُشْعِرَةُ بِهِ «عَلى» بِأنْفُسِهِمْ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ضَرَرُ الذُّنُوبِ عائِدٌ عَلَيْهِمْ لا عَلَيَّ فَيَكْفِي ذَلِكَ مِن غَيْرِ ضَرَرٍ آخَرَ كَما في المَثَلِ أحْسِنْ إلى مَن أساءَ كَفى المُسِيءَ إساءَتُهُ، فالعَبْدُ إذا أساءَ ووَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ سَيِّدِهِ ذَلِيلًا خائِفًا عالِمًا بِسُخْطِ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ ناظِرًا لِإكْرامِ غَيْرِهِ مِمَّنْ أطاعَ لِحَقَهُ ضَرَرٌ إذِ اسْتِحْقاقُ العِقابِ عِقابٌ عِنْدَ ذَوِي الألْبابِ.

الرّابِعُ النَّهْيُ عَنِ القُنُوطِ مُطْلَقًا عَنِ الرَّحْمَةِ فَضْلًا عَنِ المَغْفِرَةِ وإطْلاقِها. الخامِسُ إضافَةُ الرَّحْمَةِ إلى الِاسْمِ الجَلِيلِ المُحْتَوِي عَلى جَمِيعِ مَعانِي الأسْماءِ عَلى طَرِيقِ الِالتِفاتِ فَإنَّ ذَلِكَ ظاهِرٌ في سِعَتِها وهو ظاهِرٌ في شُمُولِها التّائِبَ وغَيْرَهُ. السّادِسُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ تَعالى ( إنَّ اَللَّهَ ) .. إلَخْ. فَإنَّ التَّعْلِيلَ يَحْسُنُ مَعَ الِاسْتِبْعادِ وتَرْكُ القُنُوطِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَعَ عَدَمِ التَّوْبَةِ أكْثَرُ اسْتِبْعادًا مِن تَرْكِهِ مَعَ التَّوْبَةِ. السّابِعُ وضْعُ الِاسْمِ الجَلِيلِ فِيهِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِإشْعارِهِ بِأنَّ المَغْفِرَةَ مِن مُقْتَضَياتِ ذاتِهِ لا لِشَيْءٍ آخَرَ مِن تَوْبَةٍ أوْ غَيْرِها. الثّامِنُ تَعْرِيفُ الذُّنُوبِ فَإنَّهُ في مَقامِ التَّمَدُّحِ ظاهِرٌ في الِاسْتِغْراقِ فَتَشْمَلُ الذَّنْبَ الَّذِي يَعْقُبُهُ التَّوْبَةُ والَّذِي لا تَعْقُبُهُ. التّاسِعُ التَّأْكِيدُ بِالجَمِيعِ. العاشِرُ التَّعْلِيلُ - بِأنَّهُ هو -.. إلَخْ. . الحادِي عَشَرَ التَّعْبِيرُ بِالغَفُورِ فَإنَّهُ صِيغَةُ مُبالَغَةٍ وهي إنْ كانَتْ بِاعْتِبارِ الكَمِّ شَمِلَتِ المَغْفِرَةُ جَمِيعَ الذُّنُوبِ أوْ بِاعْتِبارِ الكَيْفِ شَمِلَتِ الكَبائِرَ بِدُونِ تَوْبَةٍ. الثّانِي عَشَرَ حَذْفُ مَعْمُولِ ( اَلْغَفُورُ ) فَإنَّ حَذْفَ المَعْمُولِ يُفِيدُ العُمُومَ. الثّالِثَ عَشَرَ إفادَةُ الجُمْلَةِ الحَصْرَ فَإنَّ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ الغُفْرانَ قَدْ يُوصَفُ بِهِ غَيْرُهُ تَعالى فالمَحْصُورُ فِيهِ سُبْحانَهُ إنَّما هو الكامِلُ العَظِيمُ وهو ما يَكُونُ بِلا تَوْبَةٍ الرّابِعَ عَشَرَ المُبالَغَةُ في ذَلِكَ الحَصْرِ.

الخامِسَ عَشَرَ الوَعْدُ بِالرَّحْمَةِ بَعْدَ المَغْفِرَةِ فَإنَّهُ مُشْعِرٌ بِأنَّ العَبْدَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِلْمَغْفِرَةِ لَوْلا رَحْمَتُهُ وهو ظاهِرٌ فِيما إذا لَمْ يَتُبْ. السّادِسَ عَشَرَ التَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ المُبالَغَةِ فِيها. السّابِعَ عَشَرَ إطْلاقُها، ومَنَعَ المُعْتَزِلَةُ مَغْفِرَةَ الكَبائِرِ والعَفْوَ عَنْها مِن غَيْرِ تَوْبَةٍ وقالُوا: إنَّها ورَدَتْ في غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ مُقَيَّدَةً بِالتَّوْبَةِ فَإطْلاقُها هُنا يُحْمَلُ عَلى التَّقْيِيدِ لِاتِّحادِ الواقِعَةِ وعَدَمِ احْتِمالِ النَّسْخِ،

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English