Аль-АлусиАз‑Зумар · 39:54–60

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

Аз-Зумар 39:54–60

39:54Страница 464

وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤

Обратитесь к вашему Господу и покоритесь Ему до того, как мучения явятся к вам, ведь тогда вам уже не будет оказана помощь.

وكَوْنُ القُرْآنِ في حُكْمِ كَلامٍ واحِدٍ، وأيَّدُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكم وأسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ فَإنَّهُ عَطْفٌ عَلى ألا تَقْنَطُوا والتَّعْلِيلُ مُعْتَرِضٌ، وبَعْدَ تَسْلِيمِ حَدِيثِ حَمْلِ الإطْلاقِ عَلى التَّقْيِيدِ يَكُونُ عَطْفًا لِتَتْمِيمِ الإيضاحِ كَأنَّهُ قِيلَ: لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى فَتَظُنُّوا أنَّهُ لا يَقْبَلُ تَوْبَتَكم وأنِيبُوا إلَيْهِ تَعالى وأخْلِصُوا لَهُ عَزَّ وجَلَّ.

وأجابَ بَعْضُ الجَماعَةِ بِمَنعِ وُجُوبِ حَمْلِ الإطْلاقِ عَلى التَّقْيِيدِ في كَلامٍ واحِدٍ نَحْوَ أكْرِمِ الفُضَلاءَ أكْرِمِ الكامِلِينَ فَضْلًا عَنْ كَلامٍ لا يُسَلَّمُ كَوْنُهُ في حُكْمِ كَلامٍ واحِدٍ وحِينَئِذٍ لا يَكُونُ المَعْطُوفُ شَرْطًا لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ مِن تَتَمَّتِهِ، وقِيلَ: إنَّ الأمْرَ بِالتَّوْبَةِ والإخْلاصِ لا يَحِلُّ بِالإطْلاقِ إذْ لَيْسَ المُدَّعِي أنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى حُصُولِ المَغْفِرَةِ لِكُلِّ أحَدٍ مِن غَيْرِ تَوْبَةٍ وسَبْقِ تَعْذِيبٍ لِتُغْنِيَ عَنِ الأمْرِ بِهِما وتُنافِيَ الوَعِيدَ بِالعَذابِ.

وقالَ بَعْضُ أجِلَّةِ المُدَقِّقِينَ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا﴾ خِطابٌ لِلْكافِرِينَ والعاصِينَ وإنْ كانَ المَقْصُودُ الأوْلى الكُفّارَ لِمَكانِ القُرْبِ وسَبَبِ النُّزُولِ، فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: إنَّ أهْلَ مَكَّةَ قالُوا: يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنَّهُ مَن عَبَدَ الأوْثانَ ودَعا مَعَ اللَّهِ تَعالى إلَهًا آخَرَ وقَتَلَ

صفحة 15

النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَكَيْفَ نُهاجِرُ ونُسْلِمُ وقَدْ عَبَدْنا الآلِهَةَ وقَتَلْنا النَّفْسَ ونَحْنُ أهْلُ شِرْكٍ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ .. إلَخْ. .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ في عَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ والوَلِيدِ بْنِ الوَلِيدِ ونَفَرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ كانُوا أسْلَمُوا ثُمَّ فُتِنُوا وعُذِّبُوا فافْتَتَنُوا فَكُنّا نَقُولُ: لا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعالى مِن هَؤُلاءِ صَرْفًا ولا عَدْلًا أبَدًا أقْوامٌ أسْلَمُوا ثُمَّ تَرَكُوا دِينَهم بِعَذابٍ عُذِّبُوهُ فَنَزَلَتْ هَؤُلاءِ الآياتُ وكانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ كاتِبًا فَكَتَبَها بِيَدِهِ ثُمَّ كَتَبَ بِها إلى عِياشٍ وإلى الوَلِيدِ وإلى أُولَئِكَ النَّفَرِ فَأسْلَمُوا وهاجَرُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ الثَّلاثُ ﴿قُلْ يا عِبادِيَ﴾ - إلى - ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ بِالمَدِينَةِ في وحْشِيٍّ وأصْحابِهِ وتَخَلَّلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ بَيْنَ المَعْطُوفَيْنِ تَعْلِيلًا لِلْجُزْءِ الأوَّلِ قَبْلَ الوُصُولِ إلى الثّانِي لِلدَّلالَةِ عَلى سِعَةِ رَحْمَتِهِ تَعالى وأنَّ مِثْلَهُ حَقِيقٌ بِأنْ يُرْجى وإنْ عَظُمَ الذَّنَبُ لا سِيَّما وقَدْ عَقَّبَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ هُوَ﴾ الآيَةَ الدّالِّ عَلى انْحِصارِ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ عَلى الوَجْهِ الأبْلَغِ فالوَجْهُ أنْ يَجْرِيَ عَلى عُمُومِهِ لِيُناسِبَ عُمُومَ الصَّدْرِ ولا يُقَيَّدُ بِالتَّوْبَةِ لِئَلّا يُنافِيَ غَرَضَ التَّخَلُّلِ مَعَ أنَّهُ جَمْعٌ مُحَلّى بِاللّامِ، وقَدْ أُكِّدَ بِما صارَ نَصًّا في الِاسْتِغْراقِ، ولا يُغْنِي المُعْتَزِلِيَّ أنَّ القُرْآنَ العَظِيمَ كالكَلامِ الواحِدِ وأنَّهُ سَلِيمٌ مِنَ التَّناقُضِ بَلْ يَضُرُّهُ، وكَذَلِكَ ما ذُكِرَ مِن أسْبابِ النُّزُولِ. انْتَهى. وقَدْ تُضَمَّنُ الإشارَةُ إلى بَعْضِ مُؤَكِّداتِ الإطْلاقِ الَّتِي حَكَيْناها آنِفًا والَّذِي يَتَرَجَّحُ في نَظَرِي ما اخْتارَهُ مِن عُمُومِ الخِطابِ في ( يا عِبادِيَ ) لِلْعاصِينَ والكافِرِينَ، وأمْرُ الإضافَةِ سَهْلٌ، وإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ مُقَيَّدٌ بِلِمْنَ يَشاءُ بِقَرِينَةِ التَّصْرِيحِ بِهِ في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ هُنا، وكَوْنُ الأُمُورِ كُلِّها مُعَلَّقَةً بِالمَشِيئَةِ ولا نُسَلِّمُ أنَّ مُتَعَلِّقَ المَشِيئَةِ التّائِبُ وحْدَهُ، وكَوْنُها تابِعَةً لِلْحِكْمَةِ عَلى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لا يَنْفَعُ إذْ دُونَ إثْباتِ كَوْنِ المَغْفِرَةِ لِغَيْرِ التّائِبِ مُنافِيَةً لِلْحِكْمَةِ خَرْطَ القَتادِ. نَعَمْ لا تَتَعَلَّقُ بِالمُشْرِكِ ما لَمْ يُؤْمِن لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النِّساءَ: 48] فَمَغْفِرَةُ الشِّرْكِ مَشْرُوطَةٌ بِالإيمانِ داخِلٌ فِيمَن يَشاءُ لَكِنْ بِالشَّرْطِ المَعْرُوفِ، واعْتِبارُ الشَّرْطِ فِيهِ لا يَضُرُّ في عَدَمِ اعْتِبارِ شَرْطِ التَّوْبَةِ في العاصِي بِما دُونَهُ. ويَشْهَدُ لِذَلِكَ ما أخْرَجَهُ الإمامُ أحْمَدُ في مُسْنَدِهِ. وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ. وابْنُ مَرْدُوَيْهِ. والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ ثَوْبانَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: ««ما أُحِبُّ أنَّ لِيَ الدُّنْيا وما فِيها بِهَذِهِ الآيَةِ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ إلى آخِرِ الآيَةِ فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ ومَن أشْرَكَ ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ ساعَةً ثُمَّ قالَ: إلّا ومَن أشْرَكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ»» لا يُقالُ المَغْفِرَةُ لِمَن أشْرَكَ بِشَرْطِ الإسْلامِ أمْرٌ واضِحٌ فَلا يَجُوزُ أنْ تَخْفى عَلى السّائِلِ وعَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حَتّى يَسْكُتَ لِانْتِظارِ الوَحْيِ أوِ الِاجْتِهادِ لِأنّا نَقُولُ: السُّؤالُ لِلِاسْتِبْعادِ مِن حَيْثُ العادَةِ والسُّكُوتُ لِتَعْلِيمِ سُلُوكِ طَرِيقِ التَّأنِّي والتَّدَبُّرِ وإنْ كانَ الأمْرُ واضِحًا.

وقِيلَ: الظّاهِرُ أنَّهُ لِانْتِظارِ الإذْنِ أوِ الِاجْتِهادِ في التَّصْرِيحِ بِعُمُومِ المَغْفِرَةِ فَإنَّهم رُبَّما اتَّكَلُوا عَلى ذَلِكَ فَيُخْشى التَّفْرِيطُ في العَمَلِ وهو لا يُنافِي التَّعْلِيمَ فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إنَّما يُعَلِّمُهُمُ التَّدَبُّرَ بَعْدَ أنْ يَتَدَبَّرَ هو في نَفْسِهِ ﷺ .

وزَعْمُ أنَّ الحَدِيثَ دالٌّ عَلى اشْتِراطِ التَّوْبَةِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، ويُؤَيِّدُ إطْلاقُ المَغْفِرَةِ عَنْ قَيْدِ التَّوْبَةِ ما أخْرَجَهُ الإمامُ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: ««سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنِ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ولا يُبالِي إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ»» فَإنَّهُ لَيْسَ لِلا يُبالِي كَثِيرُ حُسْنٍ إنْ

صفحة 16

كانَتِ المَغْفِرَةُ مَشْرُوطَةً بِالتَّوْبَةِ كَما لا يَخْفى، وكَذا ما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: قالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أيُّ آيَةٍ أوْسَعُ ؟ فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ آياتٍ مِنَ القُرْآنِ ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النِّساءَ: 110] الآيَةَ ونَحْوَها فَقالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ: ما في القُرْآنِ أوْسَعُ آيَةً مِن ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ.

والمُؤَكِّداتُ السّابِقَةُ أعْنِي السَّبْعَةَ عَشَرَ لا يَخْلُو بَعْضُها عَنْ بَحْثٍ، والظّاهِرُ أنَّ مَغْفِرَةَ ذَنْبٍ لا تُجامِعُ العَذابَ عَلَيْهِ أصْلًا، وذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّها تُجامِعُهُ إذا كانَ أنْقَصَ مِنَ الذَّنْبِ لا إذا كانَ بِمِقْدارِهِ فَمَن عُذِّبَ بِمِقْدارِ ذَنْبِهِ في النّارِ، وأخْرَجَ مِنها لا يُقالُ إنَّهُ غُفِرَ لَهُ إذِ السَّيِّئاتُ إنَّما تُجْزى بِأمْثالِها، وقِيلَ: تُجامِعُهُ مُطْلَقًا وكَوْنُ السَّيِّئاتِ لا تُجْزى إلّا بِأمْثالِها بِلُطْفِهِ تَعالى أيْضًا فَهو نَوْعٌ مِن عَفْوِهِ عَزَّ وجَلَّ وفِيهِ ما فِيهِ فَتَأمَّلْ، وأصْلُ الإنابَةِ الرُّجُوعُ.

ومَعْنى ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ .. إلَخْ. أيِ ارْجِعُوا إلَيْهِ سُبْحانَهُ بِالإعْراضِ عَنْ مَعاصِيهِ والنَّدَمِ عَلَيْها، وقِيلَ: بِالِانْقِطاعِ إلَيْهِ تَعالى بِالعِبادَةِ وذَكَرَ الرَّبَّ كالتَّنْبِيهِ عَلى العِلَّةِ، وقالَ القُشَيْرِيُّ: الإنابَةُ الرُّجُوعُ بِالكُلِّيَّةِ، والفَرْقُ بَيْنَ الإنابَةِ والتَّوْبَةِ أنَّ التّائِبَ يَرْجِعُ مِن خَوْفِ العُقُوبَةِ والمُنِيبَ يَرْجِعُ اسْتِحْياءً لِكَرَمِهِ تَعالى، والإسْلامُ لَهُ سُبْحانَهُ الإخْلاصُ في طاعاتِهِ عَزَّ وجَلَّ، وذَكَرَ أنَّ الإخْلاصَ بَعْدَ الإنابَةِ أنْ يَعْلَمَ العَبْدُ أنَّ نَجاتَهُ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعالى لا بِإنابَتِهِ فَبِفَضْلِهِ سُبْحانَهُ وصَلَ إلى إنابَتِهِ لا بِإنابَتِهِ وصَلَ إلى فَضْلِهِ جَلَّ فَضْلُهُ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِن حَدِيثٍ أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُ «مَن آيَسَ العِبادَ مِنَ التَّوْبَةِ فَقَدْ جَحَدَ كِتابَ اللَّهِ تَعالى ولَكِنْ لا يَقْدِرُ العَبْدُ أنْ يَتُوبَ حَتّى يَتُوبَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ»

39:55Страница 464

وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥

Следуйте за наилучшим из того, что ниспослано вам вашим Господом, прежде чем мучения явятся к вам внезапно, когда вы даже не почувствуете их приближения.

﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ الظّاهِرُ أنَّهُ خِطابٌ لِلْعِبادِ المُخاطَبِينَ فِيما تَقَدَّمَ سَواءٌ أُرِيدَ بِهِمُ المُؤْمِنُونَ أوْ ما يَعُمُّهم والكافِرِينَ، والمُرادُ بِما أُنْزِلَ القُرْآنُ وهو كَما أُنْزِلَ إلى المُؤْمِنِينَ أُنْزِلَ إلى الكافِرِينَ ضَرُورَةَ أنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﷺ لِدَعْوَةِ النّاسِ كافَّةً، والمُرادُ بِأحْسَنِهِ ما تَضَمَّنَ الإرْشادَ إلى خَيْرِ الدّارَيْنِ دُونَ القِصَصِ ونَحْوِها أوِ المَأْمُورِ بِهِ أوِ العَزائِمِ أوِ النّاسِخِ، وأفْعَلُ عَلى الأوَّلِ والثّالِثِ عَلى ظاهِرِهِ وعَلى الثّانِي والرّابِعِ فِيهِ احْتِمالانِ وقِيلَ: لَعَلَّ الأحْسَنَ ما هو أنْجى وأسْلَمَ كالإنابَةِ والمُواظَبَةِ عَلى الطّاعَةِ وأفْعَلُ فِيهِ عَلى ظاهِرِهِ أيْضًا، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الخِطابُ لِلْجِنْسِ، والمُرادُ بِما أُنْزِلَ الكُتُبُ السَّماوِيَّةُ وبِأحْسَنِهِ القُرْآنُ، وفِيهِ ارْتِكابُ خِلافِ الظّاهِرِ، وفي ذِكْرِ الرَّبِّ تَرْغِيبٌ في الِاتِّباعِ ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً﴾ أيْ فَجْأةً ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ لا تَعْلَمُونَ أصْلًا بِمَجِيئِهِ فَتَتَدارَكُونَ ما يَدْفَعُهُ

39:56Страница 464

أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ٥٦

Чтобы не пришлось человеку говорить: «О горе мне за то, что я был нерадив по отношению к Аллаху! Я был всего лишь одним из насмехающихся!».

﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ﴾ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ لَهُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ، وقَدَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ كَراهَةً وهو مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلُ أيْ أُنْذِرُكم وآمُرُكم بِأحْسَنِ ما أُنْزِلَ إلَيْكم كَراهَةَ أنْ تَقُولَ، ومَن لا يَشْتَرِطُ لِلنَّصْبِ اتِّحادَ الفاعِلِ يُجَوِّزُ كَوْنَ النّاصِبِ ( أنِيبُوا ) أوْ ( اِتَّبِعُوا ) وأيًّا ما كانَ فَهَذِهِ الكَراهَةُ مُقابِلُ الرِّضا دُونَ الإرادَةِ فَلا اعْتِزالَ في تَقْدِيرِها، وهو أوْلى مِن تَقْدِيرِ مَخافَةَ كَما فَعَلَ الحَوْفِيُّ حَيْثُ قالَ: أيْ أنْذَرْناكم مَخافَةَ أنْ تَقُولَ، وابْنُ عَطِيَّةَ جَعَلَ العامِلَ ( أنِيبُوا ) ولَمْ يُقَدِّرْ شَيْئًا مِنَ الكَراهَةِ والمَخافَةِ حَيْثُ قالَ:

أيْ أنِيبُوا مِن أجْلِ أنْ تَقُولَ، وذَهَبَ بَعْضُ النُّحاةِ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ لِئَلّا تَقُولَ وتَنْكِيرُ ( نَفْسٌ ) لِلتَّكْثِيرِ بِقَرِينَةِ المَقامِ كَما في قَوْلِ الأعْشى:

ورُبَّ بَقِيعٍ لَوْ هَتَفْتُ بِجَوِّهِ أتانِي كَرِيمٌ يَنْفُضُ الرَّأْسَ مُغْضَبا

فَإنَّهُ أرادَ أفْواجًا مِنَ الكِرامِ يَنْصُرُونَهُ لا كِرِيمًا واحِدًا، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ لِأنَّ القائِلَ بَعْضُ الأنْفُسِ واسْتَظْهَرَهُ أبُو حَيّانَ، قِيلَ: ويَكْفِي ذَلِكَ في الوَعِيدِ لِأنَّ كُلَّ نَفْسٍ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ تِلْكَ، وجُوِّزَ أيْضًا

صفحة 17

أنْ يَكُونَ لِلتَّعْظِيمِ أيْ نَفْسٌ مُتَمَيِّزَةٌ مِنَ الأنْفُسِ إمّا بِلَجاجٍ في الكُفْرِ شَدِيدٍ أوْ بِعَذابٍ عَظِيمٍ، ولَيْسَ بِذاكَ ﴿يا حَسْرَتا﴾ بِالألِفِ بَدَلَ ياءِ الإضافَةِ، والمَعْنى كَما قالَ سِيبَوَيْهِ يا حَسْرَتِي احْضَرِي فَهَذا وقْتُكِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ في الوَقْفِ «يا حَسْرَتاهُ» بِهاءِ السَّكْتِ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ «يا حَسْرَتِي» بِياءِ الإضافَةِ، وعَنْهُ «يا حَسْرَتايَ» بِالألِفِ والياءِ التَّحْتِيَّةِ مَفْتُوحَةً أوْ ساكِنَةً جَمْعًا بَيْنَ العِوَضِ والمُعَوَّضِ كَذا قِيلَ، ولا يَخْفى أنَّ مِثْلَ هَذا غَيْرُ جائِزٍ اللَّهُمَّ إلّا شاذًّا اسْتِعْمالًا وقِياسًا، فالأوْجَهُ أنْ يَكُونَ ثَنّى الحَسْرَةَ مُبالَغَةً عَلى نَحْوِ لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ وأقامَ بَيْنَ ظَهْرَيْهِمْ وظَهْرانِيهِمْ عَلى لُغَةِ بِلْحارِثِ بْنِ كَعْبٍ مِن إبْقاءِ المُثَنّى عَلى الألِفِ في الأحْوالِ كُلِّها، واخْتارَ ذَلِكَ صاحِبُ الكَشْفِ، وجَوَّزَ أبُو الفَضْلِ الرّازِيُّ أيْضًا في كِتابِهِ اللَّوامِحِ أنْ تَكُونَ التَّثْنِيَةُ عَلى ظاهِرِها عَلى تِلْكَ اللُّغَةِ والمُرادُ حَسْرَةُ فَوْتِ الجَنَّةِ وحَسْرَةُ دُخُولِ النّارِ، واعْتِبارُ التَّكْثِيرِ أوْلى لِكَثْرَةِ حَسَراتِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ﴾ أيْ بِسَبَبِ تَفْرِيطِي - فَعَلى - تَعْلِيلِيَّةٌ وما مَصْدَرِيَّةٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ﴾ [البَقَرَةَ: 185] والتَّفْرِيطُ التَّقْصِيرُ ﴿فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ أيْ جانِبِهِ، قالَ الرّاغِبُ: أصْلُ الجَنْبِ الجارِحَةُ ثُمَّ يُسْتَعارُ لِلنّاحِيَةِ والجِهَةِ الَّتِي تَلِيها كَعادَتِهِمْ في اسْتِعارَةِ سائِرِ الجَوارِحِ لِذَلِكَ نَحْوَ اليَمِينِ والشِّمالِ، والمُرادُ هُنا الجِهَةُ مَجازًا، والكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ في جَنْبِ طاعَةِ اللَّهِ أوْ في حَقِّهِ تَعالى أيْ ما يَحِقُّ لَهُ سُبْحانَهُ ويَلْزَمُ وهو طاعَتُهُ عَزَّ وجَلَّ وعَلى ذَلِكَ قَوْلٌ سابِقٌ البَرْبَرِيُّ مِن شُعَراءِ الحَماسَةِ:

أما تَتَّقِينَ اللَّهَ في جَنْبِ عاشِقٍ ∗∗∗ لَهُ كَبِدٌ حَرّى عَلَيْكِ تَقَطَّعُ

والتَّفْرِيطُ في جِهَةِ الطّاعَةِ كِنايَةً عَنِ التَّفْرِيطِ في الطّاعَةِ نَفْسِها لِأنَّ مَن ضَيَّعَ جِهَةً ضَيَّعَ ما فِيها بِطَرِيقِ الأوْلى الأبْلَغِ لِكَوْنِهِ بِطْرِيقٍ بُرْهانِيٍّ، ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُ زِيادٍ الأعْجَمِ:

إنَّ السَّماحَةَ والمُرُوءَةَ والنَّدى ∗∗∗ في قُبَّةٍ ضُرِبَتْ عَلى ابْنِ الحَشْرَجِ

ولا مانِعَ مِن أنْ يَكُونَ لِلطّاعَةِ وكَذا حَقُّ اللَّهِ تَعالى بِمَعْنى طاعَتِهِ سُبْحانَهُ جِهَةً بِالتَّبَعِيَّةِ لِلْمُطِيعِ كَمَكانِ السَّماحَةِ وما مَعَها في البَيْتِ، ومِمّا ذَكَرْنا يُعْلَمُ أنَّهُ لا مانِعَ مِنَ الكِنايَةِ كَما تَوَهَّمَ، وقالَ الإمامُ: سُمِّيَ الجَنْبُ جَنْبًا لِأنَّهُ جانِبٌ مِن جَوانِبِ الشَّيْءِ، والشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ مِن لَوازِمِ الشَّيْءِ وتَوابِعِهِ يَكُونُ كَأنَّهُ جُنْدٌ مِن جُنُودِهِ وجانِبٌ مِن جَوانِبِهِ فَلَمّا حَصَلَتِ المُشابَهَةُ بَيْنَ الجَنْبِ الَّذِي هو العُضْوُ وبَيْنَ ما يَكُونُ لازِمًا لِلشَّيْءِ وتابِعًا لَهُ لا جَرَمَ حُسْنُ إطْلاقِ لَفْظِ الجَنْبِ عَلى الحَقِّ والأمْرِ والطّاعَةِ. انْتَهى. . وجَعَلُوا في الكَلامِ عَلَيْهِ اسْتِعارَةً تَصْرِيحِيَّةً ولَيْسَ هُناكَ مُضافٌ مُقَدَّرٌ، ولَيْسَ بِذاكَ.

وقَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ: يُرِيدُ عَلى ما ضَيَّعْتَ مِن ثَوابِ اللَّهِ، ومُقاتِلٍ: عَلى ما ضَيَّعْتَ مِن ذِكْرِ اللَّهِ ومُجاهِدٍ والسُّدِّيِّ: عَلى ما فَرَّطْتَ في أمْرِ اللَّهِ، والحَسَنِ: في طاعَةِ اللَّهِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: في حَقِّ اللَّهِ بَيانٌ لِحاصِلِ المَعْنى، وقِيلَ: الجَنْبُ مَجازٌ عَنِ الذّاتِ كالجانِبِ أوِ المَجْلِسِ يُسْتَعْمَلُ مَجازًا لِرَبِّهِ، فَيَكُونُ المَعْنى عَلى ما فَرَّطْتَ في ذاتِ اللَّهِ. وضَعُفَ بِأنَّ الجَنْبَ لا يَلِيقُ إطْلاقُهُ عَلَيْهِ تَعالى ولَوْ مَجازًا، ورَكاكَتُهُ ظاهِرَةٌ أيْضًا، وقِيلَ: هو مَجازٌ عَنِ القُرْبِ أيْ عَلى ما فَرَّطْتَ في قُرْبِ اللَّهِ. وضَعُفَ بِأنَّهُ مُحْتاجٌ إلى تَجَوُّزٍ آخَرَ، ويَرْجِعُ الأمْرُ في الآخِرَةِ إلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى ونَحْوِها. وبِالجُمْلَةِ لا يُمْكِنُ إبْقاءُ الكَلامِ عَلى حَقِيقَتِهِ لِتَنَزُّهِهِ عَزَّ وجَلَّ مِنَ الجَنْبِ بِالمَعْنى الحَقِيقِيِّ.

ولَمْ أقِفْ عَلى عَدِّ أحَدٍ مِنَ السَّلَفِ إيّاهُ مِنَ الصِّفاتِ السَّمْعِيَّةِ، ولا أُعَوِّلُ عَلى ما في المَواقِفِ، وعَلى فَرْضِ العَدِّ

صفحة 18

كَلامُهم فِيها شَهِيرٌ وكُلُّهم مُجْمِعُونَ عَلى التَّنْزِيهِ وسُبْحانَ مَن لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِيرُ، وفي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ وحَفْصَةَ «فِي ذِكْرِ اللَّهِ» ﴿وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ أيِ المُسْتَهْزِئِينَ بِدِينِ اللَّهِ تَعالى وأهْلِهِ، ( وأنْ ) هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ واللّامُ هي الفارِقَةُ والجُمْلَةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِ عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ أيْ فَرَّطْتَ في حالِ سُخْرِيَتِي.

وقالَ في البَحْرِ: ويَظْهَرُ أنَّها اسْتِئْنافُ إخْبارٍ عَنْ نَفْسِهِ بِما كانَ عَلَيْهِ في الدُّنْيا لا حالَ، والمَقْصُودُ مِن ذَلِكَ الإخْبارِ التَّحَسُّرُ والتَّحَزُّنُ

39:57Страница 465

أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٥٧

Или чтобы не пришлось ему говорить: «Если бы Аллах наставил меня на прямой путь, то я был бы одним из богобоязненных».

﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ أيْ مِنَ الشِّرْكِ والمَعاصِي.

وفَسَّرَ غَيْرُ واحِدٍ الهِدايَةَ هُنا بِالإرْشادِ والدَّلالَةِ المَوْصُولَةِ بِناءً عَلى أنَّهُ الأنْسَبُ بِالشَّرْطِيَّةِ والمُطابِقُ لِلرَّدِّ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿بَلى﴾ .. إلَخْ، وفَسَّرَها أبُو حَيّانَ بِخَلْقِ الِاهْتِداءِ. وأيًّا ما كانَ فالظّاهِرُ أنَّ هَذِهِ المَقالَةَ في الآخِرَةِ.

39:58Страница 465

أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨

Или чтобы не пришлось ему говорить, когда он увидит мучения: «Если бы у меня была еще одна возможность, то я стал бы одним из творящих добро».

﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً﴾ أيْ رُجُوعًا إلى الحَياةِ الدُّنْيا ﴿فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ في العَقِيدَةِ والعَمَلِ، ( ولَوْ ) لِلتَّمَنِّي ﴿فَأكُونَ﴾ مَنصُوبٌ في جَوابِها، وجَوَّزَ في البَحْرِ أنْ يَكُونَ مُنْتَصِبًا بِالعَطْفِ عَلى ( كَرَّةً ) إذْ هو مَصْدَرٌ فَيَكُونُ مِثْلَ قَوْلِهِ:

فَما لَكَ عَنْها غَيْرُ ذِكْرى وحَسْرَةٍ وتَسْألُ عَنْ رُكْبانِها أيْنَ يَمَّمُوا

وقَوْلِ الآخَرِ:

ولُبْسُ عَباءَةٍ وتَقَرُّ عَيْنِي ∗∗∗ أحَبُّ لِي مِن لُبْسِ الشُّفُوفِ

ثُمَّ قالَ: والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ الفاءَ إذا كانَتْ في جَوابِ التَّمَنِّي كانَتْ أنَّ واجِبَةَ الإضْمارِ وكانَ الكَوْنُ مُتَرَتِّبًا عَلى حُصُولِ المُتَمَنِّي لا مُتَمَنّى، وإذا كانَتْ لِلْعَطْفِ عَلى ( كَرَّةً ) جازَ إظْهارُ أنَّ وإضْمارُها وكانَ الكَوْنُ مُتَمَنّى.

39:59Страница 465

بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٩

О нет! К тебе явились Мои знамения, но ты счел их ложью, возгордился и был одним из неверующих.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ جَوابٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِما تَضَمَّنَهُ قَوْلُ القائِلِ ﴿لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي﴾ مِن نَفْيِ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى هَداهُ ورَدَّ عَلَيْهِ، ولا يُشْتَرَطُ في الجَوابِ بِبِلى تَقَدُّمُ النَّفْيِ صَرِيحًا وقَدْ وقَعَ في مَوْقِعِهِ اللّائِقِ بِهِ لِأنَّهُ لَوْ قُدِّمَ عَلى القَرِينَةِ الأخِيرَةِ أعْنِي ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ﴾ .. إلَخْ. وأوْقَعَ بَعْدَهُ غَيْرَ مَفْصُولٍ بَيْنَهُما بِها لَمْ يَحْسُنْ لِتَبْتِيرِ النَّظْمِ الجَلِيلِ. فَإنَّ القَرائِنَ الثَّلاثَةَ مُتَناسِبَةٌ مُتَناسِقَةٌ مُتَلاصِقَةٌ، والتَّناسُبُ بَيْنَهُنَّ أتَمُّ مِنَ التَّناسُبِ بَيْنَ القَرِينَةِ الثّانِيَةِ وجَوابِها، ولَوْ أُخِّرَتِ القَرِينَةُ الثّانِيَةُ وجُعِلَتِ الثّالِثَةُ ثانِيَةً لَمْ يَحْسُنْ أيْضًا لِأنَّ رِعايَةَ التَّرْتِيبِ المَعْنَوِيِّ وهي أهَمُّ تَفُوتُ إذْ ذاكَ، وذَلِكَ لِأنَّ التَّحَسُّرَ عَلى التَّفْرِيطِ عِنْدَ تَطايُرِ الصُّحُفِ عَلى ما يَدُلُّ عَلَيْهِ مَواضِعُ مِنَ القُرْآنِ العَظِيمِ، والتَّعَلُّلُ بِعَدَمِ الهِدايَةِ إنَّما يَكُونُ بَعْدَ مُشاهَدَةِ حالِ المُتَّقِينَ واغْتِباطِهِمْ، ولِأنَّهُ لِلتَّسَلِّي عَنْ بَعْضِ التَّحَسُّرِ أوْ مِن بابِ تَمَسُّكِ الغَرِيقِ فَهو لاحِقٌ وتَمَنّى الرُّجُوعَ بَعْدَ ذَوْقِ النّارِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ﴾ [الأنْعامَ: 27] وكَذَلِكَ لَوْ حُمِلَ الوُقُوفُ عَلى الحَبْسِ عَلى شَفِيرِها أوْ مُشاهَدَتِها، وكُلٌّ بَعْدَ مُشاهَدَةِ حالِ المُتَّقِينَ وما لَقُوا مِن خِفَّةِ الحِسابِ والتَّكْرِيمِ في المَوْقِفِ، ولِأنَّ اللَّجَأ إلى التَّمَنِّي بَعْدَ تَحَقُّقِ أنْ لا جَدْوى لِلتَّعْلِيلِ. وقالَ الطَّيِّبِيُّ: إنَّ النَّفْسَ عِنْدَ رُؤْيَةِ أهْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ يَرى النّاسَ مَجْزِيِّينَ بِأعْمالِهِمْ فَيَتَحَسَّرُ عَلى تَفْوِيتِ الأعْمالِ عَلَيْها ثُمَّ قَدْ يَتَعَلَّلُ بِأنَّ التَّقْصِيرَ لَمْ يَكُنْ مِنِّي فَإذا نَظَرَ وعَلِمَ أنَّ التَّقْصِيرَ كانَ مِنهُ تَمَنّى الرُّجُوعَ، ثُمَّ الظّاهِرُ مِنَ السِّياقِ أنَّ النُّفُوسَ جَمَعَتْ بَيْنَ الأقْوالِ الثَّلاثَةِ - فَأوْ - لِمَنعِ الخُلُوِّ، وجِيءَ بِها تَنْبِيهًا عَلى أنْ كُلَّ واحِدٍ يَكْفِي صارِفًا عَنْ إيثارِ الكُفْرِ وداعِيًا إلى الإنابَةِ واتِّباعِ أحْسَنِ ما أُنْزِلَ وتَذْكِيرُ الخِطابِ في ﴿جاءَتْكَ﴾ .. إلَخْ. عَلى المَعْنى

صفحة 19

لِأنَّ المُرادَ بِالنَّفْسِ الشَّخْصُ وإنْ كانَ لَفْظُها مُؤَنَّثًا سَماعِيًّا.

وقَرَأ ابْنُ يَعْمُرَ والجَحْدَرِيُّ وأبُو حَيْوَةَ والزَّعْفَرانِيُّ وابْنُ مُقْسِمٍ ومَسْعُودُ بْنُ صالِحٍ والشّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ ومُحَمَّدُ بْنُ عِيسى في اخْتِيارِهِ. والعَبْسِيُّ «جاءَتِكِ».. إلَخْ. بِكَسْرِ الكافِ والتّاءِ، وهي قِراءَةُ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وابْنَتِهِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، ورَوَتْها أُمُّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

وقَرَأ الحَسَنُ والأعْمَشُ والأعْرَجُ «جَأتْكَ» بِالهَمْزِ مِن غَيْرِ مَدٍّ بِوَزْنِ فَعَتْكَ، وهو عَلى ما قالَ أبُو حَيّانَ: مَقْلُوبٌ مِن جاءَتْكَ قُدِّمَتْ لامُ الكَلِمَةِ وأُخِّرَتِ العَيْنُ فَسَقَطَتِ الألِفُ واسْتَدَلَّ المُعْتَزِلَةُ بِالآيَةِ عَلى أنَّ العَبْدَ خالِقٌ لِأفْعالِهِ. وأجابَ الأشاعِرَةُ بِأنَّ إسْنادَ الأفْعالِ إلى العَبْدِ بِاعْتِبارِ قُدْرَتِهِ الكاسِبَةِ. وحَقَّقَ الكُورانِيُّ أنَّهُ بِاعْتِبارِ قُدْرَتِهِ المُؤَثِّرَةِ بِإذْنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لا كَما ذَهَبَ إلَيْهِ المُعْتَزِلَةُ مِن أنَّهُ بِاعْتِبارِ قُدْرَتِهِ المُؤَثِّرَةِ أذِنَ اللَّهُ تَعالى أمْ لَمْ يَأْذَنْ.

39:60Страница 465

وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ ٦٠

В День воскресения ты увидишь тех, которые возводили навет на Аллаха, с почерневшими лицами. Разве не в Геенне обитель возгордившихся?

﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾ بِما يَنالُهم مِنَ الشَّدَّةِ الَّتِي تُغَيِّرُ ألْوانَهم حَقِيقَةً، ولا مانِعَ مِن أنْ يُجْعَلَ سَوادُ الوُجُوهِ حَقِيقَةً عَلامَةً لَهم غَيْرَ مُتَرَتِّبٍ عَلى ما يَنالُهم، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن بابِ المَجازِ لا أنَّها تَكُونُ مُسَوَّدَةً حَقِيقَةً بِأنْ يُقالَ: إنَّهم لِما يَلْحَقُهم مِنَ الكَآبَةِ ويَظْهَرُ عَلَيْهِمْ مِن آثارِ الجَهْلِ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ يُتَوَهَّمُ فِيهِمْ ذَلِكَ. والظّاهِرُ أنَّ الرُّؤْيَةَ بَصَرِيَّةٌ والخِطابُ إمّا لِسَيِّدِ المُخاطَبِينَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وإمّا لِكُلِّ مَن تَتَأتّى مِنهُ الرُّؤْيَةُ، وجُمْلَةُ ﴿وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ عَلى ما اسْتَظْهَرَهُ أبُو حَيّانَ، وكَوْنُ المَقْصُودِ رُؤْيَةَ سَوادِ وُجُوهِهِمْ لا يُنافِي الحالِيَّةَ كَما تَوَهَّمَ لِأنَّ القَيْدَ مَصَبُّ الفائِدَةِ، ولا بَأْسَ بِتَرْكِ الواوِ والِاكْتِفاءِ بِالضَّمِيرِ فِيها لا سِيَّما وفي ذِكْرِها ها هُنا اجْتِماعُ واوَيْنِ وهو مُسْتَثْقَلٌ. وزَعَمَ الفَرّاءُ شُذُوذَ ذَلِكَ، ومَن سَلَّمَهُ جَعَلَ الجُمْلَةَ هُنا بَدَلًا مِن ( اَلَّذِينَ ) كَما ذَهَبَ إلَيْهِ الزَّجّاجُ، وهم جَوَّزُوا إبْدالَ الجُمْلَةِ مِنَ المُفْرَدِ، أوْ مُسْتَأْنَفَةً كالبَيانِ لِما أشْعَرَتْ بِهِ الجُمْلَةُ قَبْلَها وأدْرَكَهُ الذَّوْقُ السَّلِيمُ مِنها مِن سُوءِ حالِهِمْ، أوْ جَعَلَ الرُّؤْيَةَ عِلْمِيَّةً والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الثّانِي، وأُيِّدَ بِأنَّهُ قُرِئَ «وُجُوهَهم مُسْوَدَّةً» بِنَصْبِهِما عَلى أنَّ ( وُجُوهُهم ) مَفْعُولٌ ثانٍ ( ومُسْوَدَّةٌ ) حالٌ مِنهُ. وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ اعْتِبارَ الرُّؤْيَةِ بَصْرِيَّةً أبْلَغُ في تَفْضِيحِهِمْ وتَشْعِيرُ فَظاعَةِ حالِهِمْ لا سِيَّما مَعَ عُمُومِ الخِطابِ، والنَّصْبُ في القِراءَةِ الشّاذَّةِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى الإبْدالِ، والمُرادُ بِالَّذِينِ ظَلَمُوا أُولَئِكَ القائِلُونَ المُتَحَسِّرُونَ فَهو مِن بابِ إقامَةِ الظّاهِرِ مَقامَ المُضْمَرِ، ويَنْطَبِقُ عَلى ذَلِكَ أشَدَّ الِانْطِباقِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾ أيْ مَقامَ ﴿لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ الَّذِينَ جاءَتْهم آياتُ اللَّهِ فَكَذَّبُوا بِها واسْتَكْبَرُوا عَنْ قَبُولِها والِانْقِيادِ لَها، وهو تَقْرِيرٌ لِرُؤْيَتِهِمْ كَذَلِكَ، ويَنْطَبِقُ عَلَيْهِ أيْضًا قَوْلُهُ الآتِي: ﴿ويُنَجِّي﴾ .. إلَخْ. .

وكَذِبُهم عَلى اللَّهِ تَعالى لِوَصْفِهِمْ لَهُ سُبْحانَهُ بِأنَّ لَهُ شَرِيكًا ونَحْوَ ذَلِكَ تَعالى عَمّا يَصِفُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وقِيلَ:

لِوَصْفِهِمْ لَهُ تَعالى بِما لا يَلِيقُ في الدُّنْيا وقَوْلِهِمْ في الأُخْرى: ﴿لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي﴾ المُتَضَمِّنِ دَعْوى أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يَهْدِهِمْ ولَمْ يُرْشِدْهم، وقِيلَ: هم أهْلُ الكِتابَيْنِ، وعَنِ الحَسَنِ أنَّهُمُ القَدَرِيَّةُ القائِلُونَ إنْ شِئْنا فَعَلْنا وإنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ تَعالى وإنْ شِئْنا لَمْ نَفْعَلْ وإنْ شاءَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وقِيلَ: المُرادُ كُلُّ مَن كَذَبَ عَلى اللَّهِ تَعالى ووَصَفَهُ بِما لا يَلِيقُ بِهِ سُبْحانَهُ نَفْيًا وإثْباتًا فَأضافَ إلَيْهِ ما يَجِبُ تَنْزِيهُهُ تَعالى عَنْهُ أوْ نَزَّهَهُ سُبْحانَهُ عَمّا يَجِبُ أنْ يُضافَ إلَيْهِ، وحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ القاضِي وظاهِرُهُ يَقْتَضِي تَكْفِيرَ كَثِيرٍ مِن أهْلِ القِبْلَةِ، وفِيهِ ما فِيهِ، والأوْفَقُ لِنَظْمِ الآيَةِ

صفحة 20

الكَرِيمَةِ ما قَدَّمْنا، ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ حُكْمُ كُلِّ مَن كَذَبَ عَلى اللَّهِ تَعالى عالِمًا بِأنَّهُ كَذَبَ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ أوْ غَيْرَ عالِمٍ لَكِنَّهُ مُسْتَنِدٌ إلى شُبْهَةٍ واهِيَةٍ كَذَلِكَ وكَلامُ الحَسَنِ إنْ صَحَّ لا أظُنُّهُ إلّا مِن بابِ التَّمْثِيلِ، وتَعْرِيضُ الزَّمَخْشَرِيِّ بِأهْلِ الحَقِّ بِما عَرَّضَ خارِجٌ عَنْ دائِرَةِ العَدْلِ فَما ذَهَبُوا إلَيْهِ لَيْسَ مِنَ الكَذِبِ عَلى اللَّهِ تَعالى في شَيْءٍ، والكَذِبُ فِيهِ وفي أصْحابِهِ ظاهِرٌ جِدًّا. وقَرَأ أُبَيٌّ «أُجُوهَهم» بِإبْدالِ الواوِ هَمْزَةً

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English