Аль-Алуси · Тафсир · на арабском
Ан-Ниса 4:127–132
4:127Страница 98
وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا ١٢٧
Они просят тебя вынести решение относительно женщин. Скажи: «Аллах вынесет для вас решение относительно них и того, что читается вам в Писании по поводу осиротевших женщин, которым вы не даете того, что им предписано, размышляя о женитьбе на них, и по поводу слабых детей. А еще вы должны относиться к сиротам справедливо, и что бы вы ни сделали доброго, Аллаху известно об этом».
﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ أيْ: يَطْلُبُونَ مِنكَ تَبْيِينَ المُشْكَلِ مِنَ الأحْكامِ في النِّساءِ، مِمّا يَجِبُ لَهُنَّ وعَلَيْهِنَّ مُطْلَقًا، فَإنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - قَدْ سُئِلَ عَنْ أحْكامٍ كَثِيرَةٍ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِهِنَّ، فَما بُيِّنَ فِيما سَلَفَ أُحِيلَ بَيانُهُ عَلى ما ورَدَ في ذَلِكَ مِنَ الكِتابِ، وما لَمْ يُبَيَّنْ بَعْدُ بُيِّنَ هُنا، وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: إنَّ المُرادَ: يَسْتَفْتُونَكَ في مِيراثِهِنَّ، والقَرِينَةُ الدّالَّةُ عَلى ذَلِكَ سَبَبُ النُّزُولِ، فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «كانَ لا يَرِثُ إلّا الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ بَلَغَ أنْ يَقُومَ في المالِ ويَعْمَلَ فِيهِ، ولا يَرِثُ الصَّغِيرُ ولا المَرْأةُ شَيْئًا، فَلَمّا نَزَلَتِ المَوارِيثُ في سُورَةِ النِّساءِ شَقَّ ذَلِكَ عَلى النّاسِ، وقالُوا: أيَرِثُ الصَّغِيرُ الَّذِي لا يَقُومُ في المالِ والمَرْأةُ الَّتِي هي كَذَلِكَ فَيَرِثانِ كَما يَرِثُ الرَّجُلُ؟! فَرَجُوا أنْ يَأْتِيَ في ذَلِكَ حَدَثٌ مِنَ السَّماءِ فانْتَظَرُوا، فَلَمّا رَأوْا أنَّهُ لا يَأْتِي حَدَثٌ قالُوا: لَئِنْ تَمَّ هَذا إنَّهُ لَواجِبٌ ما عَنْهُ بُدٌّ، ثُمَّ قالُوا: سَلُوا النَّبِيَّ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ».
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ ولا الصِّبْيانَ شَيْئًا، كانُوا يَقُولُونَ: لا يَغْزُونَ ولا يَغْنَمُونَ خَيْرًا، فَنَزَلَتْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - نَحْوَهُ وإلى الأوَّلِ مالَ شَيْخُ الإسْلامِ.
﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم فِيهِنَّ﴾ أيْ: يُبَيِّنُ لَكم حُكْمَهُ فِيهِنَّ، والإفْتاءُ إظْهارُ المُشْكِلِ عَلى السّائِلِ، وفي البَحْرِ يُقالُ: أفْتاهُ إفْتاءً وفُتْيا وفَتْوى، وأفْتَيْتُ فَلانًا رُؤْياهُ عَبَرْتُها لَهُ.
﴿وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ في (ما) ثَلاثَةُ احْتِمالاتٍ: الرَّفْعُ والنَّصْبُ والجَرُّ:
وعَلى الأوَّلِ: إمّا أنْ تَكُونَ مُبْتَدَأً والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أيْ: وما يُتْلى عَلَيْكم في القُرْآنِ يُفْتِيكم ويُبَيِّنُ لَكُمْ، وإيثارُ صِيغَةِ المُضارِعِ لِلْإيذانِ بِدَوامِ التِّلاوَةِ واسْتِمْرارِها و(فِي الكِتابِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ(يُتْلى) أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِنَ المُسْتَكِنِّ فِيهِ، أيْ: يُتْلى كائِنًا في الكِتابِ، وإمّا أنْ تَكُونَ مُبْتَدَأً و(فِي الكِتابِ) خَبَرُهُ، والمُرادُ بِالكِتابِ حِينَئِذٍ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، إذْ لَوْ أُرِيدَ بِهِ مَعْناهُ المُتَبادَرَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فائِدَةٌ إلّا أنْ يُتَكَلَّفَ لَهُ، والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ، مَسُوقَةٌ لِبَيانِ عِظَمِ شَأْنِ المَتْلُوِّ (وما يُتْلى)
صفحة 160
مُتَناوِلٌ لِما تُلِيَ وما سَيُتْلى، وإمّا أنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلى الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ في (يُفْتِيكُمْ) وصَحَّ ذَلِكَ لِلْفَصْلِ والجَمْعِ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجارِ، في المَجازِ العَقْلِيِّ سائِغٌ شائِعٌ، فَلا يَرِدُ أنَّ اللَّهَ تَعالى فاعِلٌ حَقِيقِيٌّ لِلْفِعْلِ، والمَتْلُوَّ فاعِلٌ مَجازِيٌّ لَهُ، والإسْنادُ إلَيْهِ مِن قَبِيلِ الإسْنادِ إلى السَّبَبِ فَلا يَصِحُّ العَطْفُ، ونَظِيرَ ذَلِكَ: أغْنانِي زَيْدٌ وعَطاؤُهُ، وإمّا أنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلى الِاسْمِ الجَلِيلِ، والإيرادُ أيْضًا غَيْرُ وارِدٍ، نَعَمِ، المُتَبادَرُ أنَّ هَذا العَطْفَ مِن عَطْفِ المُفْرَدِ عَلى المُفْرَدِ، ويُبْعِدُهُ إفْرادُ الضَّمِيرِ كَما لا يَخْفى.
وعَلى الثّانِي: تَكُونُ مَفْعُولًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: ويُبَيِّنُ لَكم ما يُتْلى، والجُمْلَةُ إمّا مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ (يُفْتِيكُمْ) وإمّا مُعْتَرِضَةٌ.
وعَلى الثّالِثِ: إمّا أنْ تَكُونَ في مَحَلِّ الجَرِّ عَلى القَسَمِ المُنْبِئِ عَنْ تَعْظِيمِ المُقْسَمِ بِهِ وتَفْخِيمِهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم فِيهِنَّ، وأقْسَمَ بِما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ، وإمّا أنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلى الضَّمِيرِ المَجْرُورِ، كَما نُقِلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي مُوسى، وما عِنْدَ البَصْرِيِّينَ لَيْسَ بِوَحْيٍ فَيَجِبُ اتِّباعُهُ، نَعَمْ، فِيهِ اخْتِلالٌ مَعْنَوِيٌّ لا يَكادُ يَنْدَفِعُ، وإمّا أنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلى النِّساءِ، كَما نَقَلَهُ الطَّبَرْسِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ، ولا يَخْفى ما فِيهِ.
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فِي يَتامى النِّساءِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ(يُتْلى) في غالِبِ الِاحْتِمالاتِ، أيْ: ما يُتْلى عَلَيْكم في شَأْنِهِنَّ، ومَنَعُوا ذَلِكَ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ (ما) مُبْتَدَأً و(فِي الكِتابِ) خَبَرُهُ لِما يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنَ الفَصْلِ بِالخَبَرِ بَيْنَ أجْزاءِ الصِّلَةِ، وكَذا عَلى تَقْدِيرِ القَسَمِ، إذْ لا مَعْنى لِتَقْيِيدِهِ بِالمَتْلُوِّ بِذَلِكَ ظاهِرًا، وجَوَّزُوا أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن (فِيهِنَّ) وأنْ يَكُونَ صِلَةً أُخْرى لِـ(يُفْتِيَكُمْ) ومَتى لَزِمَ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِشَيْءٍ واحِدٍ بِدُونِ اتِّباعٍ يُدْفَعُ بِالتِزامِ كَوْنِهِما لَيْسا بِمَعْنًى، والمَمْنُوعُ تَعَلُّقُهُما كَذَلِكَ إذا كانا بِمَعْنًى واحِدٍ.
وفِي الثّانِي هُنا سَبَبِيَّةٌ كَما في قَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««إنَّ امْرَأةً دَخَلَتِ النّارَ في هِرَّةٍ»» فالكَلامُ إذًا مِثْلُ (جِئْتُكَ في يَوْمِ الجُمُعَةِ في أمْرِ زَيْدٍ) أيْ: بِسَبَبِهِ، وإضافَةُ اليَتامى إلى النِّساءِ بِمَعْنى مِن؛ لِأنَّها إضافَةُ الشَّيْءِ إلى جِنْسِهِ، وجَعَلَها أبُو حَيّانَ بِمَعْنى اللّامِ، ومَعْناها الِاخْتِصاصُ، وادَّعى أنَّهُ الأظْهَرُ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، كَما قالَ الحَلَبِيُّ وغَيْرُهُ.
وقُرِئَ (يَيامى) بِياءَيْنِ عَلى أنَّهُ جَمْعُ (أيِّمٍ) والعَرَبُ تُبْدِلُ الهَمْزَةَ ياءً كَثِيرًا.
﴿اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ﴾ أيْ: ما فُرِضَ لَهُنَّ مِنَ المِيراثِ وغَيْرِهِ عَلى ما اخْتارَهُ شَيْخُ الإسْلامِ، أوْ ما فُرِضَ لَهُنَّ مِنَ المِيراثِ فَقَطْ عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - واخْتارَهُ الطَّبَرِيُّ، أوْ ما وجَبَ لَهُنَّ مِنَ الصَّداقِ عَلى ما رُوِيَ عَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها - واخْتارَهُ الجُبّائِيُّ، وقِيلَ: ما كُتِبَ لَهُنَّ مِنَ النِّكاحِ؛ فَإنَّ الأوْلِياءَ كانُوا يَمْنَعُوهُنَّ مِنَ التَّزَوُّجِ.
ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، وإبْراهِيمَ ﴿وتَرْغَبُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى صِلَةٍ الَّتِي، أوْ عَلى المَنفِيِّ وحْدَهُ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ حالًا مِن فاعِلِ ﴿تُؤْتُونَهُنَّ﴾ فَإنْ قُلْنا بِجَوازِ اقْتِرانِ الجُمْلَةِ المُضارِعِيَّةِ الحالِيَّةِ بِالواوِ: فَظاهِرٌ، وإذا قُلْنا بِعَدَمِ الجَوازِ: التُزِمَ تَقْدِيرُ مُبْتَدَأٍ، أيْ: وأنْتُمْ تَرْغَبُونَ ﴿أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ أيْ: في أنْ تَنْكِحُوهُنَّ، فَإنَّ أوْلِياءَ اليَتامى كَما ورَدَ في غَيْرِ ما خَبَرٍ كانُوا يَرْغَبُونَ فِيهِنَّ إنْ كُنَّ جَمِيلاتٍ، ويَأْكُلُونَ مالَهُنَّ، وإلّا كانُوا يُعْضِلُوهُنَّ طَمَعًا في مِيراثِهِنَّ، وحَذْفُ الجارِّ هُنا لا يُعَدُّ لَبْسًا، بَلْ إجْمالٌ، فَكُلٌّ مِنَ الحَرْفَيْنِ مُرادٌ عَلى سَبِيلِ البَدَلِ، واسْتَدَلَّ بَعْضُ أصْحابِنا بِالآيَةِ عَلى جَوازِ تَزْوِيجِ اليَتِيمَةِ؛ لِأنَّهُ ذَكَرَ الرَّغْبَةَ في نِكاحِها فاقْتَضى جَوازُهُ، والشّافِعِيَّةُ يَقُولُونَ: إنَّهُ إنَّما ذَكَرَ ما كانَتْ تَفْعَلُهُ الجاهِلِيَّةُ عَلى طَرِيقِ الذَّمِّ، فَلا دَلالَةَ فِيها عَلى ذَلِكَ، مَعَ أنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنَ الرَّغْبَةِ في نِكاحِها فِعْلُهُ في حالِ الصِّغَرِ، وهَذا الخِلافُ في غَيْرِ الأبِ والجَدِّ وأمّا هُما فَيَجُوزُ لَهُما تَزْوِيجُ الصَّغِيرِ بِلا خِلافٍ.
﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدانِ﴾
صفحة 161
عَطْفٌ عَلى ﴿يَتامى النِّساءِ﴾ وكانُوا لا يُوَرِّثُونَهم كَما لا يُوَرِّثُونَ كَما تَقَدَّمَ آنِفًا.
﴿وأنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ، وإنْ جُعِلَ (فِي يَتامى) بَدَلًا فالوَجْهُ النَّصْبُ في هَذا و(المُسْتَضْعَفِينَ) عَطْفًا عَلى مَحَلِّ (فِيهِنَّ) ومَنَعُوا العَطْفَ عَلى البَدَلِ، بِناءً عَلى أنَّ المُرادَ بِالمُسْتَضْعَفِينَ الصِّغارُ مُطْلَقًا، الَّذِينَ مَنَعُوهم عَنِ المِيراثِ ولَوْ ذُكُورًا، ولَوْ عُطِفَ عَلى البَدَلِ لَكانَ بَدَلًا ولا يَصِحُّ فِيهِ غَيْرُ بَدَلِ الغَلَطِ، وهو لا يَقَعُ في فَصِيحِ الكَلامِ، وجُوِّزَ في (أنْ تَقُومُوا) الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أيْ: خَيْرٌ ونَحْوُهُ، والنُّصْبُ بِإضْمارِ فِعْلٍ أيْ: ويَأْمُرُكم أنْ تَقُومُوا، وهو خِطابٌ لِلْأئِمَّةٍ أنْ يَنْظُرُوا لَهم ويَسْتَوْفُوا حُقُوقَهُمْ، أوْ لِلْأوْلِياءِ والأوْصِياءِ بِالنَّصَفَةِ في حَقِّهِمْ.
﴿وما تَفْعَلُوا﴾ في حُقُوقِ المَذْكُورِينَ ﴿مِن خَيْرٍ﴾ حَسْبَما أُمِرْتُمْ بِهِ، أوْ ما تَفْعَلُوهُ مِن خَيْرٍ عَلى الإطْلاقِ ويَنْدَرِجُ فِيهِ ما يَتَعَلَّقُ بِهَؤُلاءِ انْدِراجًا أوَّلِيًّا.
﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ فَيُجازِيكم عَلَيْهِ، واقْتَصَرَ عَلى الخَيْرِ؛ لِأنَّهُ الَّذِي رَغَّبَ فِيهِ، وفي ذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّ الشَّرَّ مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يَقَعَ مِنهم أوْ يَخْطُرَ بِبالٍ
4:128Страница 99
وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٢٨
Если женщина опасается, что муж будет проявлять к ней неприязнь или отворачиваться от нее, то на них обоих не будет греха, если они заключат между собой мир, ибо мирное решение - лучше. Душам свойственна скупость, но если вы будете добродетельны и богобоязненны, то ведь Аллах ведает о том, что вы совершаете.
﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ أحْكامٍ لَمْ تُبَيَّنْ قَبْلُ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ««خَشِيَتْ سَوْدَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها - أنْ يُطَلِّقَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ لا تُطَلِّقْنِي واجْعَلْ يَوْمِي لِعائِشَةَ، فَفَعَلَ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ»».
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ: ««أنَّ ابْنَةَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةِ كانَتْ عِنْدَ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَكَرِهَ مِنها أمْرًا إمّا كِبْرًا أوْ غَيْرَهُ، فَأرادَ طَلاقَها فَقالَتْ: لا تُطَلِّقْنِي واقْسِمْ لِي ما بَدا لَكَ فاصْطَلَحا عَلى صُلْحٍ فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ ونَزَلَ القُرْآنُ»».
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّها نَزَلَتْ في أبِي السّائِبِ.
أيْ: وإنْ خافَتِ امْرَأةٌ خافَتْ، فَهو مِن بابِ الِاشْتِغالِ، وزَعَمَ الكُوفِيُّونَ أنَّ (امْرَأةٌ) مُبْتَدَأٌ وما بَعْدَهُ الخَبَرُ ولَيْسَ بِالمَرْضِيِّ، وقَدَّرَ بَعْضُهم هَنا كانَتْ لِاطِّرادِ حَذْفِ كانَ بَعْدَ إنَّ، ولَمْ يَجْعَلْهُ مِنَ الِاشْتِغالِ، وهو مُخالِفٌ لِلْمَشْهُورِ بَيْنَ الجُمْهُورِ.
والخَوْفُ إمّا عَلى حَقِيقَتِهِ أوْ بِمَعْنى التَّوَقُّعِ أيْ: وإنِ امْرَأةٌ تَوَقَّعَتْ لِما ظَهَرَ لَها مِنَ المَخايِلِ ﴿مِن بَعْلِها﴾ أيْ: زَوْجِها، وهو مُتَعَلِّقٌ بِـ(خافَتْ) أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿نُشُوزًا﴾ أيِ: اسْتِعْلاءً وارْتِفاعًا بِنَفْسِهِ عَنْها إلى غَيْرِها لِسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ، ويُطْلَقُ عَلى كُلٍّ مِن صِفَةِ أحَدِ الزَّوْجَيْنِ ﴿أوْ إعْراضًا﴾ أيِ: انْصِرافًا بِوَجْهِهِ أوْ بِبَعْضِ مَنافِعِهِ الَّتِي كانَتْ لَها مِنهُ، وفي البَحْرِ: النُّشُوزُ أنْ يَتَجافى عَنْها، بِأنْ يَمْنَعَها نَفْسَهُ ونَفَقَتَهُ، والمَوَدَّةَ الَّتِي بَيْنَهُما، وأنْ يُؤْذِيَها بِسَبٍّ أوْ ضَرْبٍ مَثَلًا، والإعْراضُ أنْ يُقَلِّلَ مُحادَثَتَها ومُؤانَسَتَها لِطَعْنٍ في سِنٍّ، أوْ دَمامَةٍ، أوْ شَيْنٍ في خَلْقٍ أوْ خُلُقٍ، أوْ مَلالٍ، أوْ طُمُوحِ عَيْنٍ إلى أُخْرى، أوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وهو أخَفُّ مِنَ النُّشُوزِ ﴿فَلا جُناحَ﴾ أيْ: فَلا حَرَجَ ولا إثْمَ ﴿عَلَيْهِما﴾ أيِ: المَرْأةِ وبَعْلِها حِينَئِذٍ.
﴿أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا﴾ أيْ: في أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما، بِأنْ تَتْرُكَ المَرْأةُ لَهُ يَوْمَها كَما فَعَلَتْ سَوْدَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها - مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أوْ تَضَعَ عَنْهُ بَعْضَ ما يَجِبُ لَها مِن نَفَقَةٍ أوَكِسْوَةٍ، أوْ تَهَبَهُ المَهْرَ، أوْ شَيْئًا مِنهُ، أوْ تُعْطِيَهُ مالًا لِتَسْتَعْطِفَهُ بِذَلِكَ، وتَسْتَدِيمَ المُقامَ في حِبالِهِ، وصُدِّرَ ذَلِكَ بِنَفْيِ الجُناحِ لِنَفْيِ ما يُتَوَهَّمُ مِن أنَّ ما يُؤْخَذُ كالرِّشْوَةِ فَلا يَحِلٌّ.
وقَرَأ غَيْرُ أهْلِ الكُوفَةِ (يَصّالَحا) بِفَتْحِ الياءِ، وتَشْدِيدِ الصّادِ، وألِفٍ بَعْدَها، وأصْلُهُ (يَتَصالَحا) فَأُبْدِلَتِ التّاءُ صادًا، وأُدْغِمَتْ، وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ (يَصَّلَحا) بِالفَتْحِ والتَّشْدِيدِ
صفحة 162
مِن غَيْرِ ألِفٍ، وأصْلُهُ (يَصْطَلِحا) فَخُفِّفَ بِإبْدالِ الطّاءِ المُبْدَلَةِ مِن تاءِ الِافْتِعالِ صادًّا، وأُدْغِمَتِ الأُولى فِيها، لا أنَّهُ أُبْدِلَتِ التّاءُ ابْتِداءً صادًّا وأُدْغِمَ كَما قالَ أبُو البَقاءِ؛ لِأنَّ تاءَ الِافْتِعالِ يَجِبُ قَلْبَها طاءٌ بَعْدَ الأحْرُفِ الأرْبَعَةِ.
وقُرِئَ (يَصْطَلِحا) وهو ظاهِرٌ و(صُلْحًا) عَلى قِراءَةِ أهْلِ الكُوفَةِ إمّا مَفْعُولٌ بِهِ عَلى مَعْنى يُوَقِّعا الصُّلْحَ، أوْ بِواسِطَةِ حَرْفٍ أيْ: يُصْلِحُ، والمُرادُ بِهِ ما يُصْلَحُ بِهِ، و(بَيْنَهُما) ظَرْفٌ ذُكِرَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ لا يَطَّلِعَ النّاسُ عَلى ما بَيْنَهُما بَلْ يَسْتُرانِهِ عَنْهُمْ، أوْ حالٌ مِن (صُلْحًا) أيْ: كائِنًا بَيْنَهُما، وإمّا مَصْدَرٌ مَحْذُوفُ الزَّوائِدِ، أوْ مِن قَبِيلِ (أنْبَتَها اللَّهُ نَباتًا) و(بَيْنَهُما) هو المَفْعُولُ عَلى أنَّهُ اسْمٌ بِمَعْنى التَّبايُنِ والتَّخالُفِ، أوْ عَلى التَّوَسُّعِ في الظَّرْفِ لا عَلى تَقْدِيرِ ما بَيْنَهُما كَما قِيلَ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (بَيْنَهُما) ظَرْفًا، والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، أيْ: حالَهُما ونَحْوَهُ، وعَلى قِراءَةِ غَيْرِهِمْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ واقِعًا مَوْقِعَ (تَصالَحا) و(اصْطِلاحًا) وأنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِفِعْلٍ مُتَرَتِّبٍ عَلى المَذْكُورِ، أيْ: فَيُصْلِحُ حالَهُما (صُلْحًا) واحْتِمالُ هَذا في القِراءَةِ الأُولى بَعِيدٌ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى إسْقاطِ حَرْفِ الجَرِّ، أيْ (يَصّالَحا) أوْ (يَصَّلَحا) بِصُلْحٍ أيْ: بِشَيْءٍ تَقَعُ بِسَبَبِهِ المُصالَحَةُ.
﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ أيْ: مِنَ الفُرْقَةِ وسُوءِ العِشْرَةِ، أوْ مِنَ الخُصُومَةِ، فاللّامُ لِلْعَهْدِ، وإثْباتُ الخَيْرِيَّةِ لِلْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ، والتَّقْدِيرُ أيْ: إنْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ فَهَذا أخْيَرُ مِنهُ، وإلّا فَلا خَيْرِيَّةَ فِيما ذُكِرَ، ويَجُوزُ أنْ لا يُرادَ بِـ(خَيْرٌ) التَّفْضِيلُ، بَلْ يُرادُ بِهِ المَصْدَرُ أوِ الصِّفَةُ، أيْ أنَّهُ خَيْرٌ مِنَ الخُيُورِ، فاللّامُ لِلْجِنْسِ، وقِيلَ: إنَّ اللّامَ عَلى التَّقْدِيرَيْنِ تَحْتَمِلُ العَهْدِيَّةَ والجِنْسِيَّةَ، والجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةٌ، وكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ ولِذَلِكَ اغْتُفِرَ عَدَمُ تَجانُسِهِما؛ إذِ الأُولى اسْمِيَّةٌ والثّانِيَةُ فِعْلِيَّةٌ، ولا مُناسَبَةَ مَعْنًى بَيْنَهُما، وفائِدَةُ الأُولى التَّرْغِيبُ في المُصالَحَةِ، والثّانِيَةُ تَمْهِيدٌ لِلْعُذْرِ في المُماسَكَةِ والمَشاقَّةِ كَما قِيلَ.
وحَضَرَ مُتَعَدٍّ لِواحِدٍ، وأحْضَرَ لِاثْنَيْنِ، والأوَّلُ هو (الأنْفَسُ) القائِمُ مَقامَ الفاعِلِ، والثّانِي (الشُّحَّ) والمُرادُ: أحْضَرَ اللَّهُ تَعالى (الأنْفُسُ الشُّحَّ) وهو البُخْلُ مَعَ الحِرْصِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ القائِمُ مَقامَ الفاعِلِ هو الثّانِي، أيْ: إنَّ الشُّحَّ جُعِلَ حاضِرًا لَها لا يَغِيبُ عَنْها أبَدًا، أوْ أنَّها جُعِلَتْ حاضِرَةً لَهُ مَطْبُوعَةً عَلَيْهِ، فَلا تَكادُ المَرْأةُ تَسْمَحُ بِحُقُوقِها مِنَ الرِّجالِ ولا الرَّجُلُ يَكادُ يَجُودُ بِالإنْفاقِ وحُسْنِ المُعاشَرَةِ مَثَلًا عَلى الَّتِي لا يُرِيدُها.
وذَكَرَ شَيْخُ الإسْلامِ أنَّ في ذَلِكَ تَحْقِيقًا لِلصُّلْحِ وتَقْرِيرًا لَهُ، يُحَثُّ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَيْهِ، لَكِنْ لا بِالنَّظَرِ إلى حالِ نَفْسِهِ فَإنَّ ذَلِكَ يَسْتَدْعِي التَّمادِي في الشِّقاقِ، بَلْ بِالنَّظَرِ إلى حالِ صاحِبِهِ، فَإنْ شُحَّ نَفْسِ الرَّجُلِ وعَدَمَ مَيْلِها عَنْ حالَتِها الجِبِلِّيَّةِ بِغَيْرِ اسْتِمالَةٍ مِمّا يَحْمِلُ المَرْأةَ عَلى بَذْلِ بَعْضِ حُقُوقِها إلَيْهِ لِاسْتِمالَتِهِ، وكَذا شُحُّ نَفْسِها بِحُقُوقِها مِمّا يَحْمِلُ الرَّجُلَ عَلى أنْ يَقْنَعَ مِن قِبَلِها بِشَيْءٍ يَسِيرٍ ولا يُكَلِّفَها بَذْلَ الكَثِيرِ، فَيَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ الصُّلْحِ الَّذِي هو خَيْرٌ.
﴿وإنْ تُحْسِنُوا﴾ في العِشْرَةِ مَعَ النِّساءِ، ﴿وتَتَّقُوا﴾ النُّشُوزَ والإعْراضَ، وإنْ تَظافَرَتِ الأسْبابُ الدّاعِيَةُ إلَيْهِما، وتَصْبِرُوا عَلى ذَلِكَ، ولَمْ تَضْطَرُّوهُنَّ عَلى فَوْتِ شَيْءٍ مِن حُقُوقِهِنَّ أوْ بَذْلِ ما يَعِزُّ عَلَيْهِنَّ.
﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الإحْسانِ والتَّقْوى، أوْ بِجَمِيعِ ما تَعْمَلُونَ، ويَدْخُلُ فِيهِ ما ذُكِرَ دُخُولًا أوَّلِيًّا ﴿خَبِيرًا﴾ فَيُجازِيكم ويُثِيبُكم عَلى ذَلِكَ، وقَدْ أقامَ سُبْحانَهُ كَوْنَهُ عالِمًا مُطَّلِعًا أكْمَلَ اطِّلاعٍ عَلى أعْمالِهِمْ مَقامَ مُجازاتِهِمْ وإثابَتِهِمْ عَلَيْها، الَّذِي هو في الحَقِيقَةِ جَوابُ الشَّرْطِ إقامَةَ السَّبَبِ مَقامَ المُسَبَّبِ، ولا يَخْفى ما في خِطابِ الأزْواجِ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ، والتَّعْبِيرِ عَنْ رِعايَةِ حُقُوقِهِنَّ بِالإحْسانِ، ولَفْظِ التَّقْوى المُنْبِئِ عَنْ كَوْنِ النُّشُوزِ والإعْراضِ مِمّا يُتَوَقّى مِنهُ، وتَرْتِيبِ الوَعْدِ الكَرِيمِ عَلى ذَلِكَ مِن لُطْفِ الِاسْتِمالَةِ، والتَّرْغِيبِ في حُسْنِ المُعامَلَةِ.
4:129Страница 99
وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٢٩
Вы не сможете относиться к женам одинаково справедливо даже при сильном желании. Не наклоняйтесь же полностью к одной, оставляя другую словно висящей (не уделяйте все внимание только одной жене, оставляя другую в таком положении, когда она, выйдя замуж, чувствует себя незамужней). Но если вы исправите положение и будете богобоязненны, то ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.
﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ أيْ: لا تَقْدِرُوا البَتَّةَ عَلى العَدْلِ بَيْنَهُنَّ، بِحَيْثُ لا يَقَعُ مَيْلٌ ما إلى جانِبٍ
صفحة 163
فِي شَأْنٍ مِنَ الشُّؤُونِ؛ كالقِسْمَةِ، والنَّفَقَةِ، والتَّعَهُّدِ، والنَّظَرِ، والإقْبالِ، والمُمالَحَةِ، والمُفاكَهَةِ، والمُؤانَسَةِ، وغَيْرِها مِمّا لا يَكادُ الحَصْرُ يَأْتِي مِن ورائِهِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَبِيدَةَ أنَّهُ قالَ: لَنْ تَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ في الحُبِّ والجِماعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: في الجِماعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُما قالا: في المَحَبَّةِ.
وأخْرَجا عَنْ أبِي مُلَيْكَةَ أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها - وكانَ رَسُولُ ﷺ يُحِبُّها أكْثَرَ مِن غَيْرِها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وغَيْرُهم عَنْها أنَّها قالَتْ: ««كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقْسِمُ بَيْنَ نِسائِهِ فَيَعْدِلُ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذا قَسْمِي فِيما أمْلِكُ فَلا تَلُمْنِي فِيما تَمْلِكُ ولا أمْلِكُ»» وعَنى صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ (بِما تَمْلِكُ) المَحَبَّةَ ومَيْلَ القَلْبِ الغَيْرَ الِاخْتِيارِيِّ.
﴿ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ عَلى إقامَةِ ذَلِكَ، وبالَغْتُمْ فِيهِ ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ﴾ أيْ: لا تَجُورُوا عَلى المَرْغُوبِ عَنْها كُلَّ الجَوْرِ، فَتَمْنَعُوها حَقَّها مِن غَيْرِ رِضًا مِنها، واعْدِلُوا ما اسْتَطَعْتُمْ، فَإنَّ عَجْزَكم عَنْ حَقِيقَةِ العَدْلِ لا يَمْنَعُ عَنْ تَكْلِيفِكم بِما دُونَها مِنَ المَراتِبِ الَّتِي تَسْتَطِيعُونَها، وانْتِصابُ (كُلَّ) عَلى المَصْدَرِيَّةِ، فَقَدْ تَقَرَّرَ أنَّها بِحَسَبِ ما تُضافُ إلَيْهِ مِن مَصْدَرٍ أوْ ظَرْفٍ أوْ غَيْرِهِ ﴿فَتَذَرُوها﴾ أيْ: فَتَدْعُوا الَّتِي مِلْتُمْ عَنْها ﴿كالمُعَلَّقَةِ﴾ وهي كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - الَّتِي لَيْسَتْ مُطَلَّقَةً ولا ذاتَ بَعْلٍ، وقَرَأ أُبَيٌّ (كالمَسْجُونَةِ) وبِذَلِكَ فَسَّرَ قَتادَةُ (المُعَلَّقَةِ) والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في (تَذْرُوها).
وجَوَّزَ السَّمِينُ كَوْنَهُ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي لِـ(تَذَرُ) عَلى أنَّهُ بِمَعْنى (تَصِيرُ)، وحَذْفُ نُونِ (تَذْرُوها) إمّا لِلنّاصِبِ، وهو (أنِ) المُضْمِرَةُ في جَوابِ النَّهْيِ، وإمّا لِلْجازِمِ بِناءً عَلى أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى الفِعْلِ قَبْلَهُ، وفي الآيَةِ ضَرْبٌ مِنَ التَّوْبِيخِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن كانَتْ لَهُ امْرَأتانِ فَمالَ إلى إحْداهُما جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ وأحَدُ شِقَّيْهِ ساقِطٌ»».
وأخْرَجَ غَيْرُ واحِدٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ، أنَّهُ قالَ: «كانَتْ لِي امْرَأتانِ فَلَقَدْ كُنْتُ أعْدِلُ بَيْنَهُما حَتّى أعُدَّ القُبَلَ».
وعَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانُوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ يُسَوُّوا بَيْنَ الضَّرائِرِ حَتّى في الطِّيبِ، يَتَطَيَّبُ لِهَذِهِ كَما يَتَطَيَّبُ لِهَذِهِ.
وعَنِ ابْنِ سِيرِينَ في الَّذِي لَهُ امْرَأتانِ يُكْرَهُ أنْ يَتَوَضَّأ في بَيْتِ إحْداهُما دُونَ الأُخْرى.
﴿وإنْ تُصْلِحُوا﴾ ما كُنْتُمْ تُفْسِدُونَ مِن أُمُورِهِنَّ ﴿وتَتَّقُوا﴾ المَيْلَ الَّذِي نَهاكُمُ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فِيما يُسْتَقْبَلُ ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا﴾ فَيَغْفِرُ لَكم ما مَضى مِنَ الحَيْفِ ﴿رَحِيمًا﴾ فَيَتَفَضَّلُ عَلَيْكم بِرَحْمَتِهِ.
4:130Страница 99
وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا ١٣٠
Если они расстанутся, то Аллах обогатит каждого из них из Своей милости. Аллах - Объемлющий, Мудрый.
﴿وإنْ يَتَفَرَّقا﴾ أيِ: المَرْأةُ وبَعْلُها، وقُرِئَ (يَتَفارَقا) أيْ: وإنْ لَمْ يَصْطَلِحا ولَمْ يَقَعْ بَيْنَهُما وِفاقٌ بِوَجْهٍ ما مِنَ الصُّلْحِ وغَيْرِهِ ووَقَعَتْ بَيْنَهُما الفُرْقَةُ بِطَلاقٍ ﴿يُغْنِ اللَّهُ كُلا﴾ مِنهُما أيْ: يَجْعَلُهُ مُسْتَغْنِيًا عَنِ الآخَرِ، ويَكْفِهِ ما أهَمَّهُ، وقِيلَ: يُغْنِي الزَّوْجَ بِامْرَأةٍ أُخْرى، والمَرْأةَ بِزَوْجٍ آخَرَ ﴿مِن سَعَتِهِ﴾ أيْ: مِن غِناهُ وقُدْرَتِهِ، وفي ذَلِكَ تَسْلِيَةٌ لِكُلٍّ مِنَ الزُّجَّيْنِ بَعْدَ الطَّلاقِ، وقِيلَ: زَجْرٌ لَهُما عَنِ المُفارَقَةِ، وكَيْفَما كانَ فَهو مُقَيَّدٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى ﴿وكانَ اللَّهُ واسِعًا﴾ أيْ: غَنِيًّا وكافِيًا لِلْخَلْقِ، أوْ مُقْتَدِرًا، أوْ عالِمًا ﴿حَكِيمًا﴾ مُتْقِنًا في أفْعالِهِ وأحْكامِهِ.
4:131Страница 99
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدٗا ١٣١
Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Мы заповедали тем, кому было даровано Писание до вас, а также вам, чтобы вы боялись Аллаха. Если вы не уверуете, то ведь Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Аллах - Богатый, Достохвальный.
﴿ولِلَّهِ ما في السَّماوات والأرْض﴾ فَلا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الإغْناءُ بَعْدَ الفُرْقَةِ، ولا الإيناسُ بَعْدَ الوَحْشَةِ، ولا ولا، وفِيهِ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلى كَمالِ سَعَتِهِ وعِظَمِ قُدْرَتِهِ ما لا يَخْفى، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ جِيءَ بِها - عَلى ما قِيلَ – لِذَلِكَ.
﴿ولَقَدْ وصَّيْنا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ أيْ: أمَرْناهم بِأبْلَغِ وجْهٍ، والمُرادُ بِهِمُ اليَهُودُ والنَّصارى ومَن
صفحة 164
قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ، والكِتابُ عامٌّ لِلْكُتُبِ الإلَهِيَّةِ، ولا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلى تَخْصِيصِ المَوْصُولِ بِاليَهُودِ والكِتابِ بِالتَّوْراةِ، بَلْ قَدْ يُدَّعى أنَّ التَّعْمِيمَ أوْلى بِالغَرَضِ المَسُوقِ لَهُ الكَلامُ، وهو تَأْكِيدُ الأمْرِ بِالإخْلاصِ.
و(مِن) مُتَعَلِّقَةٌ بِـ(وصَّيْنا) أوْ بِـ(أُوتُوا) (وإيّاكُمْ) عَطْفٌ عَلى المَوْصُولِ، وحُكْمُ الضَّمِيرِ المَعْطُوفِ أنْ يَكُونَ مُنْفَصِلًا، ولَمْ يُقَدَّمْ لِيَتَّصِلَ لِمُراعاةِ التَّرْتِيبِ الوُجُودِيِّ ﴿أنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيْ: وصَّيْنا كُلًّا مِنهم ومِنكم بِأنِ اتَّقُوا اللَّهَ تَعالى، عَلى أنَّ (أنْ) مَصْدَرِيَّةٌ بِتَقْدِيرِ الجارِّ، ومَحَلُّها نَصْبٌ، أوْ جَرٌّ عَلى المَذْهَبَيْنِ، ووَصْلُها بِالأمْرِ - كالنَّهْيِ وشِبْهِهِ - جائِزٌ، كَما نَصَّ عَلَيْهِ سِيبَوَيْهِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً لِلْوَصِيَّةِ؛ لِأنَّ فِيها مَعْنى القَوْلِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ عَطْفٌ عَلى (وصَّيْنا) بِتَقْدِيرِ قُلْنا، أيْ: وصَّيْنا وقُلْنا لَكم ولَهُمْ: إنْ تَكْفُرُوا فاعْلَمُوا أنَّهُ سُبْحانَهُ مالِكُ المُلْكِ والمَلَكُوتِ، لا يَضُرُّهُ كُفْرُكم ومَعاصِيكُمْ، كَما أنَّهُ لا يَنْفَعُهُ شُكْرُكم وتَقْواكُمْ، وإنَّما وصّاكم وإيّاهم لِرَحْمَتِهِ لا لِحاجَتِهِ.
وفِي الكَلامِ تَغْلِيبٌ لِلْمُخاطَبِينَ عَلى الغائِبِينَ، ويُشْعِرُ ظاهِرُ كَلامِ البَعْضِ أنَّ العَطْفَ عَلى (اتَّقُوا اللَّهَ) وتُعِقِّبَ بِأنَّ الشَّرْطِيَّةَ لا تَقَعُ بَعْدَ (أنِ) المَصْدَرِيَّةِ أوِ المُفَسِّرَةِ، فَلا يَصِحُّ عَطْفُها عَلى الواقِعِ بَعْدَها، سَواءٌ كانَ إنْشاءً أمْ إخْبارًا، ولِلْفِعْلِ (وصَّيْنا) أوْ أمَرْنا أوْ غَيْرُهُ، وقِيلَ: إنَّ العَطْفَ المَذْكُورَ مِن بابِ:
عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا
وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ أنْ تَكُونَ جُمْلَةً مُسْتَأْنَفَةً خُوطِبَ بِها هَذِهِ الأُمَّةُ وحْدَها، أوْ مَعَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ.
﴿وكانَ اللَّهُ غَنِيًّا﴾ بِالغِنى الذّاتِيِّ عَنِ الخْلْقِ وعِبادَتِهِمْ ﴿حَمِيدًا﴾ أيْ: مَحْمُودًا في ذاتِهِ، حَمِدُوهُ أمْ لَمْ يَحْمَدُوهُ، والجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ، وقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ:
4:132Страница 99
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ١٣٢
Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Довольно того, что Аллах является Попечителем и Хранителем!
﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ﴾ إلَخْ، تَهْدِيدٌ عَلى الكُفْرِ، أيْ أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى عُقُوبَتِكم بِما يَشاءُ، ولا مَنجى عَنْ عُقُوبَتِهِ، فَإنَّ جَمِيعَ ما في السَّماواتِ والأرْضِ لَهُ، وقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾ لِلْإشارَةِ إلى أنَّهُ - جَلَّ وعَلا – لا يَتَضَرَّرُ بِكُفْرِهِمْ.
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ كَلامًا مُبْتَدَأً مَسُوقًا لِلْمُخاطَبِينَ؛ تَوْطِئَةً لِما بَعْدَهُ مِنَ الشَّرْطِيَّةِ، أيْ: لَهُ سُبْحانَهُ ما فِيهِما مِنَ الخَلائِقِ خَلْقًا ومُلْكًا، يَتَصَرَّفُ في ذَلِكَ كَيْفَما يَشاءُ، إيجادًا وإعْدامًا، وإحْياءً وإماتَةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ كالتَّكْمِيلِ لِلتَّذْيِيلِ بِبَيانِ الدَّلِيلِ، فَإنَّ جَمِيعَ المَخْلُوقاتِ تَدُلُّ لِحاجَتِها وفَقْرِها الذّاتِيِّ عَلى غِناهُ، وبِما أفاضَ سُبْحانَهُ عَلَيْها مِنَ الوُجُودِ والخَصائِصِ والكِمالاتِ عَلى كَوْنِهِ (حَمِيدًا).
﴿وكَفى بِاللَّهِ وكِيلا﴾ تَذْيِيلٌ لِما قَبْلَهُ، والوَكِيلُ هو المُقِيمُ والكَفِيلُ بِالأمْرِ الَّذِي يُوكَلُ إلَيْهِ، وهَذا عَلى الإطْلاقِ هو اللَّهُ تَعالى، وفي النِّهايَةِ يُقالُ: وكَّلَ فُلانٌ فَلانًا إذا اسْتَكَفّاهُ أمْرَهُ؛ ثِقَةً أوْ عَجْزًا عَنِ القِيامِ بِأمْرِ نَفْسِهِ، والوَكِيلُ في أسْماءِ اللَّهِ تَعالى هو القَيِّمُ بِأرْزاقِ العِبادِ، وحَقِيقَتُهُ أنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالأمْرِ المَوْكُولِ إلَيْهِ، ولا يَخْفى أنَّ الِاقْتِصارَ عَلى الأرْزاقِ قُصُورٌ فَعُمِّمَ (وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ تَعالى).
وادَّعى البَيْضاوِيُّ - بَيَّضَ اللَّهُ تَعالى غُرَّةَ أحْوالِهِ - أنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ راجِعَةٌ إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِن سَعَتِهِ﴾ فَإنَّهُ إذا تَوَكَّلْتَ وفَوَّضْتَ فَهو الغَنِيُّ؛ لِأنَّ مَن تَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ –كَفاهُ، ولَمّا كانَ ما بَيْنَهُما تَقْرِيرًا لَهُ لَمْ يُعَدَّ فاصِلًا، ولا يَخْفى أنَّهُ عَلى بُعْدِهِ لا حاجَةَ إلَيْهِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии