Аль-АлусиГафир · 40:32–44

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

Гафир 40:32–44

40:32Страница 470

وَيَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ ٣٢

О мой народ! Я боюсь наступления для вас того дня, когда одни будут взывать к другим.

﴿ويا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم يَوْمَ التَّنادِ﴾ خَوَّفَهم بِالعَذابِ الأُخْرَوِيِّ بَعْدَ تَخْوِيفِهِمْ بِالعَذابِ الدُّنْيَوِيِّ، والتَّنادِ مَصْدَرُ تَنادى القَوْمُ أيْ نادى بَعْضُهم بَعْضًا، ويَوْمَ التَّنادِ يَوْمُ القِيامَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يُنادِي فِيهِ بَعْضُهم بَعْضًا لِلِاسْتِغاثَةِ أوْ يَتَصايَحُونَ فِيهِ بِالوَيْلِ والثُّبُورِ أوْ لِتَنادِيَ أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ كَما حُكِيَ في سُورَةِ الأعْرافِ أوْ لِأنَّ الخَلْقَ يُنادَوْنَ إلى المَحْشَرِ أوْ لِنِداءِ المُؤْمِنِ ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقَّةَ: 19] والكافِرِ ﴿لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ﴾ [الحاقَّةَ: 25] .

وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ هَذا التَّنادِيَ هو التَّنادِي الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ النّاسِ عِنْدَ النَّفْخِ في الصُّورِ ونَفْخَةِ الفَزَعِ في الدُّنْيا وأنَّهم يَفِرُّونَ عَلى وُجُوهِهِمْ لِلْفَزَعِ الَّذِي نالَهم ويُنادِي بَعْضُهم بَعْضًا، ورُوِيَ هَذا عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ التَّذْكِيرُ بِكُلِّ نِداءٍ في القِيامَةِ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلى الكُفّارِ والعُصاةِ.

وقَرَأتْ فِرْقَةٌ «التَّنادْ» بِسُكُونِ الدّالِ في الوَصْلِ إجْراءً لَهُ مَجْرى الوَقْفِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ وأبُو صالِحٍ والكَلْبِيُّ والزَّعْفَرانِيُّ وابْنُ مُقْسِمٍ «( التَّنادِّ )» بِتَشْدِيدِ الدّالِ مِن نَدَّ البَعِيرُ إذا هَرَبَ أيْ يَوْمَ الهَرَبِ والفِرارِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عَبَسَ: 34] الآيَةَ، وفي الحَدِيثِ «أنَّ النّاسَ جَوَلَةٌ يَوْمَ القِيامَةِ يَنِدُّونَ يَظُنُّونَ أنَّهم يَجِدُونَ مَهْرَبًا» .

وقِيلَ: المُرادُ بِهِ يَوْمَ الِاجْتِماعِ مِن نَدا إذا اجْتَمَعَ ومِنهُ النّادِي

40:33Страница 470

يَوۡمَ تُوَلُّونَ مُدۡبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣

В тот день вы обратитесь вспять, но никто не защитит вас от Аллаха. Кого Аллах введет в заблуждение, тому не будет наставника.

﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ بَدَلٌ مِن يَوْمَ التَّنادِ أيْ يَوْمَ تُوَلُّونَ عَنِ المَوْقِفِ مُنْصَرِفِينَ عَنْهُ إلى النّارِ، وقِيلَ: فارِّينَ مِنَ النّارِ، فَقَدْ رُوِيَ أنَّهم إذا سَمِعُوا زَفِيرَ النّارِ هَرَبُوا فَلا يَأْتُونَ قُطْرًا مِنَ الأقْطارِ إلّا وجَدُوا مَلائِكَةً صُفُوفًا فَلا يَنْفَعُهُمُ الهَرَبُ، ورَجَّحَ هَذا القَوْلَ بِأنَّهُ أتَمُّ فائِدَةً وأظْهَرُ ارْتِباطًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما لَكم مِنَ اللَّهِ مِنَ عاصِمٍ﴾ أيْ يَعْصِمُكم في فِرارِكم حَتّى لا تُعَذَّبُوا في النّارِ قالَهُ السُّدِّيُّ، وقالَ قَتادَةُ: أيْ ما لَكم في الِانْطِلاقِ إلى النّارِ مِن مانِعٍ يَمْنَعُكم مِنها أوْ ناصِرٍ، وهَذا ما يُقالُ عَلى المَعْنى الأوَّلِ - لِيَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ - وأيًّا ما كانَ فالجُمْلَةُ حالٌ أُخْرى مِن ضَمِيرِ ﴿تُوَلُّونَ﴾ .

﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ يَهْدِيهِ إلى طَرِيقِ النَّجاةِ أصْلًا، وكَأنَّ الرَّجُلَ يَئِسَ مِن قَبُولِهِمْ نُصْحَهُ فَقالَ ذَلِكَ ثُمَّ وبَّخَهم عَلى تَكْذِيبِ الرُّسُلِ السّالِفِينَ فَقالَ:

40:34Страница 471

وَلَقَدۡ جَآءَكُمۡ يُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِي شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ ٣٤

Прежде к вам явился с ясными знамениями Йусуф (Иосиф), но вы до сих пор сомневаетесь в том, что он вам принес. Когда же он умер, вы сказали: «Аллах не отправит посланника после него». Так Аллах вводит в заблуждение того, кто излишествует и сомневается».

﴿ولَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ﴾ بْنُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِما السَّلامُ ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ مِن قَبْلِ مُوسى ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ الأُمُورِ الظّاهِرَةِ الدّالَّةِ عَلى صِدْقِهِ ﴿فَما زِلْتُمْ في شَكٍّ مِمّا جاءَكم بِهِ﴾ مِنَ الدِّينِ ﴿حَتّى إذا هَلَكَ﴾ بِالمَوْتِ ﴿قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولا﴾ غايَةً لِقَوْلِهِ.

﴿فَما زِلْتُمْ﴾ وأرادُوا بِقَوْلِهِمْ ﴿لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولا﴾ تَكْذِيبَ رِسالَتِهِ ورِسالَةِ غَيْرِهِ أيْ لا رَسُولَ فَيَبْعَثُ فَهم بَعْدَ الشَّكِّ بُتُّوا بِهَذا التَّكْذِيبِ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَرَقِّيًا.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الشَّكُّ في رِسالَتِهِ عَلى حالِهِ وبَتُّهم إنَّما هو بِتَكْذِيبِ رِسالَةِ غَيْرِهِ مِن بَعْدِهِ، وقِيلَ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونُوا أظْهِرُوا الشَّكَّ في حَياتِهِ حَسَدًا وعِنادًا فَلَمّا ماتَ عَلَيْهِ السَّلامُ أقَرُّوا بِها وأنْكَرُوا أنْ يَبْعَثَ

صفحة 68

اللَّهُ تَعالى مِن بَعْدِهِ رَسُولًا وهو خِلافُ الظّاهِرِ، ومَجِيءُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِما السَّلامُ المُخاطَبِينَ بِالبَيِّناتِ قِيلَ: مِن بابِ نِسْبَةِ أحْوالِ الآباءِ إلى الأوْلادِ وكَذَلِكَ نِسْبَةُ الأفْعالِ الباقِيَةِ إلَيْهِمْ، وجُوِّزَ كَوْنُ بَعْضِ الَّذِينَ جاءَهم يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ حَقِيقَةً حَيًّا فَفي بَعْضِ التَّوارِيخِ أنَّ وفاةَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبْلَ مَوْلِدِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِأرْبَعٍ وسِتِّينَ سَنَةً فَيَكُونُ مِن نِسْبَةِ حالِ البَعْضِ إلى الكُلِّ، واسْتَظْهَرَ في البَحْرِ أنَّ فِرْعَوْنَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ هو فِرْعَوْنُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وذُكِرَ عَنْ أشْهَبَ عَنْ مالِكٍ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّهُ عُمِّرَ أرْبَعَمِائَةٍ وأرْبَعِينَ سَنَةً، والَّذِي ذَكَرَهُ أغْلَبُ المُؤَرِّخِينَ أنَّ فِرْعَوْنَ مُوسى اسْمُهُ الرَّيّانُ وفِرْعَوْنَ يُوسُفَ اسْمُهُ الوَلِيدُ.

وذَكَرَ القُرْطُبِيُّ أنَّ فِرْعَوْنَ الأوَّلِ مِنَ العَمالِقَةِ وهَذا قِبْطِيٌّ، وفِرْعَوْنَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ ماتَ في زَمَنِهِ، واخْتارَ القَوْلَ بِتَغايُرِهِما، وأمْرُ المَجِيءِ وما مَعَهُ مِنَ الأفْعالِ عَلى ما سَمِعْتَ، وقِيلَ: المُرادُ بِيُوسُفَ المَذْكُورِ هو يُوسُفُ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ أرْسَلَهُ اللَّهُ تَعالى نَبِيًّا فَأقامَ فِيهِمْ عِشْرِينَ سَنَةً وكانَ مِن أمْرِهِمْ ما قَصَّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. ومِنَ الغَرِيبِ جِدًّا ما حَكاهُ النَّقّاشُ والماوَرْدِيُّ أنَّ يُوسُفَ المَذْكُورَ في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الجِنِّ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعالى رَسُولًا إلَيْهِمْ، نَقَلَهُ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ في الإتْقانِ ولا يَقْبَلُهُ مَن لَهُ أدْنى إتْقانٍ. نَعَمِ القَوْلُ بِأنَّ لِلْجِنِّ نَبِيًّا مِنهُمُ اسْمُهُ يُوسُفُ أيْضًا مِمّا عَسى أنْ يُقْبَلَ كَما لا يَخْفى.

وقُرِئَ «ألَنْ يَبْعَثَ» بِإدْخالِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ عَلى حَرْفِ النَّفْيِ كَأنَّ بَعْضَهم يُقَرِّرُ بَعْضًا عَلى نَفْيِ البِعْثَةِ.

﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ الإضْلالِ الفَظِيعِ ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَن هو مُسْرِفٌ﴾ في العِصْيانِ ﴿مُرْتابٌ﴾ في دِينِهِ شاكٌّ فِيما تَشْهَدُ بِهِ البَيِّناتُ لِغَلَبَةِ الوَهْمِ والِانْهِماكِ في التَّقْلِيدِ

40:35Страница 471

ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ ٣٥

Препирательство тех, которые оспаривают знамения Аллаха без всякого довода, явившегося к ним, весьма ненавистно Аллаху и верующим. Так Аллах накладывает печать на сердце каждого возгордившегося тирана.

﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ﴾ بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ الأوَّلِ - أعْنِي مَن - أوْ بَيانٌ أوْ صِفَةٌ لَهُ بِاعْتِبارِ مَعْناهُ كَأنَّهُ قِيلَ: كُلَّ مُسْرِفٍ مُرْتابٍ أوِ المُسْرِفِينَ المُرْتابِينَ، وجُوِّزَ نَصْبُهُ بِأعْنِي مُقَدَّرًا، وقَوْلُهُ تَعالى شَأْنُهُ: ﴿بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾ عَلى الأوْجُهِ المَذْكُورَةِ مُتَعَلِّقٌ - بِيُجادِلُونَ - وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿أتاهُمْ﴾ صِفَةُ ( سُلْطانٍ ) والمُرادُ بِإتْيانِهِ إتْيانُهُ مِن جِهَتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى إمّا عَلى أيْدِي الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فَيَكُونُ ذاكَ إشارَةً إلى الدَّلِيلِ النَّقْلِيِّ، وإمّا بِطَرِيقِ الإفاضَةِ عَلى عُقُولِهِمْ فَيَكُونُ ذاكَ إشارَةً إلى الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ، وقَدْ يُعَمَّمُ فَيَكُونُ المَعْنى يُجادِلُونَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ صالِحَةٍ لِلتَّمَسُّكِ بِها أصْلًا لا عَقْلِيَّةً ولا نَقْلِيَّةً.

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ تَقْرِيرٌ لِما أشْعَرَ بِهِ الكَلامُ مِن ذَمِّهِمْ وفِيهِ ضَرْبٌ مِنَ التَّعَجُّبِ والِاسْتِعْظامِ، وفاعِلُ ( كَبُرَ ) ضَمِيرٌ راجِعٌ إلى الجِدالِ الدّالِّ عَلَيْهِ ( يُجادِلُونَ ) عَلى نَحْوِ مَن كَذَّبَ كانَ شَرًّا لَهُ أيْ كَبُرَ الجِدالُ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ.. إلَخْ، أوْ إلى المَوْصُولِ الأوَّلِ وأُفْرِدَ رِعايَةً لِلَفْظِهِ، واعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأنَّهُ حُمِلَ عَلى اللَّفْظِ مِن بَعْدِ الحَمْلِ عَلى المَعْنى، وأهْلُ العَرَبِيَّةِ يَجْتَنِبُونَهُ.

وقالَ صاحِبُ الكَشْفِ: هَذا شَيْءٌ نَقَلَهُ ابْنُ الحاجِبِ ولَمْ يُساعِدْهُ غَيْرُهُ وهو غَيْرُ مُسَلَّمٍ أيْ كَبُرَ المُسْرِفُ المُرْتابُ المُجادِلُ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ مَقْتًا أيْ كَبُرَ مَقْتُهُ وعَظُمَ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وعِنْدَ المُؤْمِنِينَ ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ الطَّبْعِ الفَظِيعِ ﴿يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ﴾ فَيَصْدُرُ عَنْهُ أمْثالُ ما ذُكِرَ مِنَ الإسْرافِ والِارْتِيابِ والمُجادَلَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ( اَلَّذِينَ ) مُبْتَدَأً وجُمْلَةُ كَبُرَ ) خَبَرُهُ لَكِنْ عَلى حَذْفِ مُضافٍ هو المُخْبَرُ عَنْهُ حَقِيقَةً أيْ جِدالُ الَّذِينَ يُجادِلُونَ كَبُرَ مَقْتًا، وأنْ يَكُونَ ( اَلَّذِينَ ) مُبْتَدَأً عَلى حَذْفِ المُضافِ ( وبِغَيْرِ سُلْطانٍ )

صفحة 69

خَبَرُ المُضافِ المُقَدَّرِ أيْ جِدالُ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ تَعالى كائِنٌ بِغَيْرِ سُلْطانٍ، وظاهِرُ كَلامِ البَعْضِ أنَّ ( اَلَّذِينَ ) مُبْتَدَأٌ مِن غَيْرِ حَذْفِ مُضافٍ ( وبِغَيْرِ سُلْطانٍ ) خَبَرُهُ، وفِيهِ الإخْبارُ عَنِ الذّاتِ والجُثَّةِ بِالظَّرْفِ وفاعِلُ ( كَبُرَ ) كَذَلِكَ عَلى مَذْهَبِ مَن يَرى اسْمِيَّةَ الكافِ كالأخْفَشِ أيْ كَبُرَ مَقْتًا مِثْلُ ذَلِكَ الجِدالِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ( يَطْبَعُ ) .. إلَخْ. اسْتِئْنافًا لِلدَّلالَةِ عَلى المُوجِبِ لِجِدالِهِمْ، ولا يَخْفى ما في ذَلِكَ مِنَ العُدُولِ عَنِ الظّاهِرِ، وفي البَحْرِ الأوْلى في إعْرابِ هَذا الكَلامِ أنْ يَكُونَ ( اَلَّذِينَ ) مُبْتَدَأً وخَبَرُهُ ( كَبُرَ ) والفاعِلُ ضَمِيرُ المَصْدَرِ المَفْهُومِ مِن ( يُجادِلُونَ ) أيِ الَّذِينَ يُجادِلُونَ كَبُرَ جِدالُهم مَقْتًا فَتَأمَّلْ.

وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وابْنُ ذَكْوانَ والأعْرَجُ بِخِلافٍ عَنْهُ «قَلْبٍ» بِالتَّنْوِينِ فَما بَعْدَهُ صِفَتُهُ، ووَصْفُهُ بِالكِبْرِ والتَّجَبُّرِ لِأنَّهُ مَنبَعُهُما كَقَوْلِهِمْ: رَأتْ عَيْنِي وسَمِعَتْ أُذُنِي، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ذاكَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ كُلَّ ذِي قَلْبٍ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ، وجَعْلُ الصِّفَتَيْنِ لِصاحِبِ القَلْبِ لِتَتَوافَقَ القِراءَتانِ هَذِهِ وقِراءَةُ باقِي السَّبْعَةِ بِلا تَنْوِينٍ، وعَنْ مُقاتِلٍ المُتَكَبِّرُ المُعانِدُ في تَعْظِيمِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى، والجَبّارُ المُتَسَلِّطُ عَلى خَلْقِ اللَّهِ تَعالى، والظّاهِرُ أنَّ عُمُومَ كُلٍّ مُنْسَحِبٌ عَلى المُتَكَبِّرِ والجَبّارِ أيْضًا فَكَأنَّهُ اعْتُبِرَ أوَّلًا إضافَةُ «قَلْبٍ» إلى ما بَعْدَهُ ثُمَّ اعْتُبِرَتْ إضافَتُهُ إلى المَجْمُوعِ.

40:36Страница 471

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ ٣٦

Фараон сказал: «О Хаман! Построй для меня башню. Быть может, я достигну путей,

﴿وقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ بِناءً مَكْشُوفًا عالِيًا مِن صَرَحَ الشَّيْءُ إذا ظَهَرَ ﴿لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ﴾ أيِ الطُّرُقَ كَما رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، وقالَ قَتادَةُ: الأبْوابَ وهي جَمْعُ سَبَبٍ ويُطْلَقُ عَلى كُلِّ ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى شَيْءٍ ﴿أسْبابَ السَّماواتِ﴾ بَيانٌ لَها، وفي إبْهامِها ثُمَّ إيضاحِها تَفْخِيمٌ لِشَأْنِها وتَشْوِيقٌ لِلسّامِعِ إلى مَعْرِفَتِها.

40:37Страница 471

أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ ٣٧

путей небесных, и взгляну на Бога Мусы (Моисея). Воистину, я считаю его лжецом». Вот так Фараону представилось прекрасным зло его деяний, и он был сбит с пути. А козни Фараона оказались безуспешными.

﴿فَأطَّلِعَ إلى إلَهِ مُوسى﴾ بِالنَّصْبِ عَلى جَوابِ التَّرَجِّي عِنْدَ الكُوفِيِّينَ فَإنَّهم يُجَوِّزُونَ النَّصْبَ بَعْدَ الفاءِ في جَوابِ التَّرَجِّي كالتَّمَنِّي، ومَنَعَ ذَلِكَ البَصْرِيُّونَ وخَرَّجُوا النَّصْبَ هُنا عَلى أنَّهُ في جَوابِ الأمْرِ وهو ( اِبْنِ ) كَما في قَوْلِهِ:

يا ناقُ سِيرِي عَنَقًا فَسِيحا إلى سُلَيْمانَ فَنَسْتَرِيحا

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ بِالعَطْفِ عَلى خَبَرِ لَعَلِّي بِتَوَهُّمِ أنَّ فِيهِ لِأنَّهُ كَثِيرًا ما جاءَنا مَقْرُونًا بِها أوْ عَلى ( اَلْأسْبابَ ) عَلى حَدِّ:

ولُبْسُ عَباءَةٍ وتَقَرَّ عَيْنِي وقالَ بَعْضٌ: إنَّ هَذا التَّرَجِّيَ تَمَنٍّ في الحَقِيقَةِ لَكِنْ أخْرَجَهُ اللَّعِينُ هَذا المَخْرَجَ تَمْوِيهًا عَلى سامِعِيهِ فَكانَ النَّصْبُ في جَوابِ التَّمَنِّي، والظّاهِرُ أنَّ البَصْرِيِّينَ لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ تَرَجٍّ وتَرَجٍّ. وقَرَأ الجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى ( أبْلُغُ ) قِيلَ: ولَعَلَّهُ أرادَ أنْ يَبْنِيَ لَهُ رَصَدًا في مَوْضِعٍ عالٍ يَرْصُدُ مِنهُ أحْوالَ الكَواكِبِ الَّتِي هي أسْبابٌ سَماوِيَّةٌ تَدُلُّ عَلى الحَوادِثِ الأرْضِيَّةِ فَيَرى هَلْ فِيها ما يَدُلُّ عَلى إرْسالِ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مُقِرٌّ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وإنَّما طَلَبَ ما يُزِيلُ شَكَّهُ في الرِّسالَةِ، وكانَ لِلَّعِينِ وأهْلِ عَصْرِهِ اعْتِناءٌ بِالنُّجُومِ وأحْكامِها عَلى ما قِيلَ.

وهَذا الِاحْتِمالُ في غايَةِ البُعْدِ عِنْدِي، وقِيلَ: أرادَ أنْ يُعْلِمَ النّاسَ بِفَسادِ قَوْلِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: إنِّي رَسُولٌ مِن رَبِّ السَّماواتِ بِأنَّهُ إنْ كانَ رَسُولًا مِنهُ فَهو مِمَّنْ يَصِلُ إلَيْهِ وذَلِكَ بِالصُّعُودِ لِلسَّماءِ وهو مُحالٌ فَما بُنِيَ عَلَيْهِ مِثْلُهُ، ومَنشَأُ ذَلِكَ جَهْلُهُ بِاللَّهِ تَعالى وظَنُّهُ أنَّهُ سُبْحانَهُ مُسْتَقِرٌّ في السَّماءِ وأنَّ رُسُلَهُ كَرُسُلِ المُلُوكِ يُلاقُونَهُ ويَصِلُونَ إلى مَقَرِّهِ، وهو عَزَّ وجَلَّ مُنَزَّهٌ عَنْ صِفاتِ المُحْدَثاتِ والأجْسامِ ولا تَحْتاجُ إلى ما تَحْتاجُ إلَيْهِ رُسُلُ المُلُوكِ رُسُلُهُ الكِرامُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وهَذا نَفْيٌ لِرِسالَتِهِ مِنَ اللَّهِ تَعالى ولا تَعَرُّضَ فِيهِ لِنَفْيِ الصّانِعِ المُرْسَلِ لَهُ، وقالَ الإمامُ: الَّذِي عِنْدِي في تَفْسِيرِ الآيَةِ أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ وغَرَضُهُ مِن هَذا الكَلامِ إيرادُ شُبْهَةٍ في نَفْيِ الصّانِعِ وتَقْرِيرُهُ أنَّهُ قالَ: ( إنّا ) لا نَرى شَيْئًا نَحْكُمُ عَلَيْهِ بِأنَّهُ إلَهُ العالَمِ فَلَمْ يَجُزْ إثْباتُ هَذا الإلَهِ، أما إنّا لا نَراهُ فَلِأنَّهُ لَوْ كانَ مَوْجُودًا لَكانَ في السَّماءِ

صفحة 70

ونَحْنُ لا سَبِيلَ لَنا إلى صُعُودِ السَّماواتِ فَكَيْفَ يُمْكِنُنا أنْ نَراهُ، ولِلْمُبالَغَةِ في بَيانِ عَدَمِ الإمْكانِ قالَ: ﴿يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ فَما هو إلّا لِإظْهارِ عَدَمِ إمْكانِ ما ذُكِرَ لِكُلِّ أحَدٍ، ولَعَلَّ لا تَأْبى ذَلِكَ لِأنَّها لِلتَّهَكُّمِ عَلى هَذا وهي شُبْهَةٌ في غايَةِ الفَسادِ إذْ لا يَلْزَمُ مِنَ انْتِفاءِ أحَدِ طُرُقِ العِلْمِ بِالشَّيْءِ انْتِفاءُ ذَلِكَ الشَّيْءِ، ورَأيْتُ لِبَعْضِ السَّلَفِيِّينَ أنَّ اللَّعِينَ ما قالَ ذَلِكَ إلّا لِأنَّهُ سَمِعَ مِن مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أوْ مِن أحَدٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ وصَفَ اللَّهُ تَعالى بِالعُلُوِّ أوْ بِأنَّهُ سُبْحانَهُ في السَّماءِ فَحَمَلَهُ عَلى مَعْنًى مُسْتَحِيلٍ في حَقِّهِ تَعالى لَمْ يَرُدَّهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ولا أحَدٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَقالَ ما قالَ تَهَكُّمًا وتَمْوِيهًا عَلى قَوْمِهِ، ولِلْإمامِ في هَذا المَقامِ كَلامٌ رَدَّ بِهِ عَلى القائِلِينَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى في السَّماءِ ورَدَّ احْتِجاجَهم بِما أشْعَرَتْ بِهِ الآيَةُ عَلى ذَلِكَ وسَمّاهُمُ المُشَبِّهَةَ، والبَحْثُ في ذَلِكَ طَوِيلُ المَجالِ والحَقُّ مَعَ السَّلَفِ عَلَيْهِمْ رَحْمَةُ المَلِكِ المُتَعالِ وحاشاهم ثُمَّ حاشاهم مِنَ التَّشْبِيهِ، وقَوْلُهُ: ﴿وإنِّي لأظُنُّهُ كاذِبًا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عُنِيَ بِهِ كاذِبًا في دَعْوى الرِّسالَةِ وأنْ يَكُونَ عُنِيَ بِهِ كاذِبًا في دَعْوى أنَّ لَهُ إلَهًا غَيْرِي لِقَوْلِهِ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القَصَصَ: 38] .

﴿وكَذَلِكَ﴾ أيْ ومِثْلُ ذَلِكَ التَّزْيِينِ البَلِيغِ المُفْرِطِ ﴿زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ فانْهَمَكَ فِيهِ انْهِماكًا لا يَرْعَوِي عَنْهُ بِحالٍ ﴿وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ أيْ عَنْ سَبِيلِ الرَّشادِ، فالتَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ والفِعْلانِ مَبْنِيّانِ لِلْمَفْعُولِ والفاعِلُ في الحَقِيقَةِ هو اللَّهُ تَعالى، ولَمْ يَفْعَلْ سُبْحانَهُ كُلًّا مِنَ التَّزْيِينِ والصَّدْرِ إلّا لِأنَّ فِرْعَوْنَ طَلَبَهُ بِلِسانِ اسْتِعْدادِهِ واقْتَضى ذَلِكَ سُوءَ اخْتِيارِهِ ويَدُلُّ عَلى هَذا أنَّهُ قُرِئَ «( زَيَّنَ )» مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ ولَمْ يَسْبِقْ سِوى ذِكْرِهِ تَعالى دُونَ الشَّيْطانِ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الفاعِلُ الشَّيْطانَ ونِسْبَةُ الفِعْلِ إلَيْهِ بِواسِطَةِ الوَسْوَسَةِ، وقَرَأ الحِجازِيّانِ والشّامِيُّ وأبُو عَمْرٍو «( وصَدّ )» بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ وهو ضَمِيرُ فِرْعَوْنَ عَلى أنَّ المَعْنى وصَدَّ فِرْعَوْنُ النّاسَ عَنْ سَبِيلِ الرَّشادِ بِأمْثالِ هَذِهِ التَّمْوِيهاتِ والشُّبُهاتِ، ويُؤَيِّدُهُ ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلا في تَبابٍ﴾ أيْ في خَسارٍ لِأنَّهُ يُشْعِرُ بِتَقَدُّمِ ذِكْرٍ لِلْكَيْدِ وهو في هَذِهِ القِراءَةِ أظْهَرُ، وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ «( وصَدَّ )» بِكَسْرِ الصّادِ أصْلُهُ صَدِدَ نُقِلَتِ الحَرَكَةُ إلى الصّادِ بَعْدَ تَوَهُّمِ حَذْفِها، وابْنُ أبِي إسْحاقَ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرَةَ «( وصَدّ )» بِفَتْحِ الصّادِ وضَمِّ الدّالِ مُنَوَّنَةً عَطْفًا عَلى ( سُوءُ عَمَلِهِ )، وقُرِئَ «وصُدُّوا» بِواوِ الجَمْعِ أيْ هو وقَوْمُهُ

40:38Страница 471

وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٣٨

Тот, кто уверовал, сказал: «О мой народ! Последуйте за мной, и я поведу вас правильным путем.

﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ﴾ هو مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وقِيلَ: فِيهِ نَظِيرُ ما قِيلَ في سابِقِهِ أنَّهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وهو ضَعِيفٌ كَما لا يَخْفى ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ﴾ فِيما دَلَلْتُكم عَلَيْهِ ﴿أهْدِكم سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ سَبِيلًا يَصِلُ بِهِ سالِكُهُ إلى المَقْصُودِ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ ما عَلَيْهِ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ سَبِيلُ الغَيِّ. وقَرَأ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ كَما في البَحْرِ ( اَلرَّشادِ ) بِتَشْدِيدِ الشِّينِ وتَقَدَّمَ الكَلامُ في ذَلِكَ فَلا تَغْفُلْ

40:39Страница 471

يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ ٣٩

О мой народ! Мирская жизнь - не что иное, как предмет пользования, а Последняя жизнь является Обителью пребывания.

﴿يا قَوْمِ إنَّما هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ﴾ أيْ تَمَتُّعٌ أوْ مُتَمَتَّعٌ بِهِ يَسِيرُ لِسُرْعَةِ زَوالِهِ ﴿وإنَّ الآخِرَةَ هي دارُ القَرارِ﴾ لِخُلُودِها ودَوامِ ما فِيها

40:40Страница 471

مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٤٠

Тот, кто совершил зло, получит только соответствующее воздаяние. А те мужчины и женщины, которые поступали праведно, будучи верующими, войдут в Рай, в котором они будут получать удел без счета.

﴿مَن عَمِلَ سَيِّئَةً﴾ في الدُّنْيا ﴿فَلا يُجْزى﴾ في الآخِرَةِ ﴿إلا مِثْلَها﴾ عَدْلًا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى أنَّ الجِناياتِ تُغَرَّمُ بِمِثْلِها أيْ بِوِزانِها مِن غَيْرِ مُضاعَفَةٍ ﴿ومَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ﴾ الَّذِينَ عَمِلُوا ذَلِكَ ﴿يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ ومُوازَنَةٍ بِالعَمَلِ بَلْ أضْعافًا مُضاعَفَةً فَضْلًا مِنهُ تَعالى ورَحْمَةً، وقَسَّمَ العُمّالَ إلى ذَكَرٍ وأُنْثى لِلِاهْتِمامِ والِاحْتِياطِ في الشُّمُولِ لِاحْتِمالِ نَقْصِ الإناثِ، وجَعَلَ الجَزاءَ في جَزاءِ أعْمالِهِمْ جُمْلَةً اسْمِيَّةً مُصَدَّرَةً بِاسْمِ الإشارَةِ مَعَ تَفْضِيلِ الثَّوابِ وتَفْصِيلِهِ تَغْلِيبًا لِلرَّحْمَةِ وتَرْغِيبًا فِيما

صفحة 71

عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وجَعَلَ العَمَلَ عُمْدَةً ورُكْنًا مِنَ القَضِيَّةِ الشَّرْطِيَّةِ والإيمانَ حالًا لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الإيمانَ شَرْطٌ في اعْتِبارِ العَمَلِ والِاعْتِدادِ بِهِ والثَّوابِ عَلَيْهِ لِأنَّ الأحْوالَ قُيُودٌ وشُرُوطٌ لِلْحِكَمِ الَّتِي وقَعَتْ فِيهِ، ويَتَضَمَّنُ ذَلِكَ الإشارَةَ إلى عَظِيمِ شَرَفِهِ ومَزِيدِ ثَوابِهِ، وقَرَأ الأعْرَجُ. والحَسَنُ. وأبُو جَعْفَرٍ. وعِيسى. وغَيْرُ واحِدٍ مِنَ السَّبْعَةِ «يُدْخَلُونَ» مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ

40:41Страница 472

۞ وَيَٰقَوۡمِ مَا لِيٓ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدۡعُونَنِيٓ إِلَى ٱلنَّارِ ٤١

О мой народ! Почему я зову вас к спасению, а вы зовете меня в Огонь?

﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكم إلى النَّجاةِ وتَدْعُونَنِي إلى النّارِ﴾ كَرَّرَ نِداءَهم إيقاظًا لَهم عَنْ سِنَةِ الغَفْلَةِ واهْتِمامًا بِالمُنادى لَهُ ومُبالَغَةً في تَوْبِيخِهِمْ عَلى ما يُقابِلُونَ بِهِ دَعْوَتَهُ، وتَرَكَ العَطْفَ في النِّداءِ الثّانِي وهو ﴿يا قَوْمِ إنَّما هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ .. إلَخْ. لِأنَّهُ تَفْسِيرٌ لِما أُجْمِلَ في النِّداءِ قَبْلَهُ مِنَ الهِدايَةِ إلى سَبِيلِ الرَّشادِ فَإنَّها التَّحْذِيرُ مِنَ الإخْلادِ إلى الدُّنْيا والتَّرْغِيبُ في إيثارِ الآخِرَةِ عَلى الأُولى وقَدْ أدّى ذَلِكَ فِيهِ عَلى أتَمِّ وجْهٍ وأحْسَنِهِ ولَمْ يَتْرُكْ في هَذا النِّداءِ لِأنَّهُ لَيْسَ بِتِلْكَ المَثابَةِ وذَلِكَ لِأنَّهُ لِلْمُوازَنَةِ بَيْنَ الدَّعْوَتَيْنِ دَعْوَتِهِ إلى دِينِ اللَّهِ الَّذِي ثَمَرَتُهُ النَّجاةُ ودَعْوَتِهِمْ إلى اتِّخاذِ الأنْدادِ الَّذِي عاقَبْتُهُ النّارُ، ولَيْسَ ذَلِكَ مِن تَفْسِيرِ الهِدايَةِ في شَيْءٍ بَلْ ذَلِكَ لِتَحْقِيقِ أنَّهُ هادٍ وأنَّهم مُضِلُّونَ وأنَّ ما عَلَيْهِ هو الهُدى وما هم عَلَيْهِ هو الضَّلالُ فَهو عَطْفٌ عَلى النِّداءِ الأوَّلِ أوِ المَجْمُوعِ، وقِيلَ: هو عَطْفٌ عَلى النِّداءِ الثّانِي داخِلٌ مَعَهُ في التَّفْسِيرِ لِما أُجْمِلَ في النِّداءِ الأوَّلِ تَصْرِيحًا وتَعْرِيضًا، ولِكُلٍّ وجْهٌ وفي التَّرْجِيحِ كَلامٌ.

40:42Страница 472

تَدۡعُونَنِي لِأَكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشۡرِكَ بِهِۦ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞ وَأَنَا۠ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡغَفَّٰرِ ٤٢

Вы призываете меня не веровать в Аллаха и приобщать к Нему в сотоварищи то, о чем у меня нет знания. Я же призываю вас к Могущественному, Всепрощающему.

﴿تَدْعُونَنِي لأكْفُرَ بِاللَّهِ﴾ بَدَلٌ مِن تَدْعُونَنِي إلى النّارِ أوْ عَطْفُ بَيانٍ لَهُ بِناءً عَلى أنَّهُ يَجْرِي في الجُمَلِ كالمُفْرَداتِ أوْ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُفَسِّرَةٌ لِذَلِكَ، والدُّعاءُ كالهِدايَةِ في التَّعْدِيَةِ بِإلى واللّامُ ﴿وأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ﴾ أيْ بِكَوْنِهِ شَرِيكًا لَهُ تَعالى في المَعْبُودِ أوْ بِرُبُوبِيَّتِهِ وأُلُوهِيَّتِهِ ﴿عِلْمٌ﴾ ونَفْيُ العِلْمِ هُنا كِنايَةٌ عَنْ نَفْيِ المَعْلُومِ، وفي إنْكارِهِ لِلدَّعْوَةِ إلى ما لا يَعْلَمُهُ إشْعارٌ بِأنَّ الأُلُوهِيَّةَ لا بُدَّ لَها مِن بُرْهانٍ مُوجِبٍ لِلْعِلْمِ بِها.

﴿وأنا أدْعُوكم إلى العَزِيزِ الغَفّارِ﴾ المُسْتَجْمِعِ لِصِفاتِ الأُلُوهِيَّةِ مِن كَمالِ القُدْرَةِ والغَلَبَةِ وما يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مِنَ العِلْمِ والإرادَةِ والتَّمَكُّنِ مِنَ المُجازاةِ والقُدْرَةِ عَلى التَّعْذِيبِ والغُفْرانِ وخُصَّ هَذانِ الوَصْفانِ بِالذِّكْرِ وإنْ كانا كِنايَةً عَنْ جَمِيعِ الصِّفاتِ لِاسْتِلْزامِهِما ذَلِكَ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ لِما فِيهِما مِنَ الدَّلالَةِ عَلى الخَوْفِ والرَّجاءِ المُناسِبِ لِحالِهِ وحالِهِمْ

40:43Страница 472

لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ لَيۡسَ لَهُۥ دَعۡوَةٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَلَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ ٤٣

Нет сомнения в том, что то, к чему вы меня призываете, не заслуживает молитв ни в этом мире, ни в Последней жизни, и что нам предстоит вернуться к Аллаху, и что излишествующие окажутся обитателями Огня.

﴿لا جَرَمَ أنَّما تَدْعُونَنِي إلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ﴾ سِياقُهُ عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ أنْ لا رَدَّ لِكَلامٍ سابِقٍ وهو ما يَدْعُونَهُ إلَيْهِ ها هُنا مِنَ الكُفْرِ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ وشِرْكِ الآلِهَةِ الباطِلَةِ عَزَّ وجَلَّ بِهِ و( جَرَمَ ) فِعْلٌ ماضٍ بِمَعْنى ثَبَتَ وحَقَّ كَما في قَوْلِهِ:

ولَقَدْ طَعَنْتُ أبا عُبَيْدَةَ طَعْنَةً جَرَمَتْ فَزارَةُ بَعْدَها أنْ يَغْضَبُوا

وأنَّ مَعَ ما في حَيِّزِها فاعِلَةٌ أيْ ثَبَتَ وحَقَّ عَدَمُ دَعْوَةٍ لِلَّذِي تَدْعُونَنِي إلَيْهِ مِنَ الأصْنامِ إلى نَفْسِهِ أصْلًا يَعْنِي أنَّ مِن حَقِّ المَعْبُودِ بِالحَقِّ أنْ يَدْعُوَ العِبادَ المُكْرَمِينَ كالأنْبِياءِ والمَلائِكَةِ إلى نَفْسِهِ ويَأْمُرَهم بِعِبادَتِهِ ثُمَّ يَدْعُو العِبادُ بَعْضُهم بَعْضًا إلَيْهِ تَعالى وإلى طاعَتِهِ سُبْحانَهُ إظْهارًا لِدَعْوَةِ رَبِّهِمْ عَزَّ وجَلَّ وما تَدْعُونَ إلَيْهِ وإلى عِبادَتِهِ مِنَ الأصْنامِ لا يَدْعُو هو إلى ذَلِكَ ولا يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ أصْلًا لا في الدُّنْيا لِأنَّهُ جَمادٌ فِيها لا يَسْتَطِيعُ شَيْئًا مِن دُعاءٍ وغَيْرِهِ ولا في الآخِرَةِ لِأنَّهُ إذا أنْشَأهُ اللَّهُ تَعالى فِيها حَيَوانًا تَبَرَّأ مِنَ الدُّعاةِ إلَيْهِ ومِن عَبَدَتِهِ وحاصِلُهُ حَقٌّ أنْ لَيْسَ لِآلِهَتِكم دَعْوَةٌ أصْلًا فَلَيْسَتْ بِآلِهَةٍ حَقَّةٍ أوْ بِمَعْنى كَسَبَ وفاعِلُهُ ضَمِيرُ الدُّعاءِ السّابِقِ الَّذِي دَعاهُ قَوْمُهُ وإنَّ مَعَ ما في حَيِّزِها مَفْعُولُهُ أيْ كَسَبَ دُعاؤُكم إيّايَ إلى آلِهَتِكم أنْ لا دَعْوَةَ لَها أيْ ما حَصَلَ مِن ذَلِكَ

صفحة 72

إلّا ظُهُورُ بُطْلانِ دَعْوَتِها وذَهابُها ضَياعًا، وقِيلَ: ( جَرَمَ ) اسْمُ لا وهو مَصْدَرٌ مَبْنِيٌّ عَلى الفَتْحِ بِمَعْنى القَطْعِ والخَبَرُ أنَّ مَعَ ما في حَيِّزِها عَلى مَعْنى لا قَطْعَ لِبُطْلانِ دَعْوَةِ أُلُوهِيَّةِ الأصْنامِ أيْ لا يَنْقَطِعُ ذَلِكَ البُطْلانُ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ فَيَنْقَلِبُ حَقًّا، وهَذا البُطْلانُ هو مَعْنى النَّفْيِ الَّذِي يُفْهَمُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ .. إلَخْ، ولا ( جَرَمَ ) عَلى هَذا مِثْلَ لا بُدَّ فَإنَّهُ مِنَ التَّبْدِيدِ وهو التَّفْرِيقُ وانْقِطاعُ بَعْضِ الشَّيْءِ مِن بَعْضٍ، ومِن ثَمَّ قِيلَ: المَعْنى لا بُدَّ مِن بُطْلانِ دَعْوَةِ الأصْنامِ أيْ بُطْلانُها أمْرٌ ظاهِرٌ مُقَرَّرٌ، ونُقِلَ هَذا القَوْلُ عَنِ الفَرّاءِ، وعَنْهُ أنَّ ذَلِكَ هو أصْلُ لا ( جَرَمَ ) لَكِنَّهُ كَثُرَ اسْتِعْمالُهُ حَتّى صارَ بِمَعْنى حَقًّا فَلِهَذا يُجابُ بِما يُجابُ بِهِ القَسَمُ في مِثْلِ لا جَرَمَ لَآتِيَنَّكَ. وفي الكَشّافِ ورُوِيَ عَنِ العَرَبِ لا جَرَمَ أنَّهُ يَفْعُلُ بِضَمِّ الجِيمِ وسُكُونِ الرّاءِ أيْ لا بُدَّ وفَعَلَ وفُعْلَ أخَوانِ كَرَشَدَ ورُشْدٍ وعَدَمَ وعُدْمٍ، وهَذِهِ اللُّغَةُ تُؤَيِّدُ القَوْلَ بِالِاسْمِيَّةِ في اللُّغَةِ الأُخْرى ولا تُعَيِّنُها كَما لا يَخْفى، وقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنَ الكَلامِ في لا جَرَمَ أيْضًا فَلْيُتَذَكَّرْ.

ولامَ لَهُ في جَمِيعِ هَذِهِ الأوْجُهِ لِنِسْبَةِ الدَّعْوَةِ إلى الفاعِلِ عَلى ما سَمِعْتَ مِنَ المَعْنى، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ لِنِسْبَتِها إلى المَفْعُولِ فَإنَّ الكُفّارَ كانُوا يَدْعُونَ آلِهَتَهم في الآيَةِ دُعاءَهم إيّاها في مَعْنى نَفْيِ الِاسْتِجابَةِ مِنها لِدُعائِهِمْ إيّاها، فالمَعْنى أنَّ ما تَدْعُونَنِي إلَيْهِ مِنَ الأصْنامِ لَيْسَ لَهُ اسْتِجابَةُ دَعْوَةٍ لِمَن يَدْعُوهُ أصْلًا أوْ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجابَةٌ أيْ لا يَدَّعِي دُعاءً يَسْتَجِيبُهُ لِداعِيهِ. فالكَلامُ إمّا عَلى حَذْفِ المُضافِ أوْ عَلى حَذْفِ المَوْصُوفِ، وجُوِّزَ التَّجَوُّزُ فِيهِ بِالدَّعْوَةِ فَعَنِ اسْتِجابَتِها الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْها، وهَذا كَما سُمِّيَ الفِعْلُ المُجازِيُّ عَلَيْهِ بِاسْمِ الجَزاءِ في قَوْلِهِمْ: كَما تَدِينُ تُدانُ وهو مِن بابِ المُشاكَلَةِ عِنْدَ بَعْضٍ ﴿وأنَّ مَرَدَّنا إلى اللَّهِ﴾ أيْ مَرْجِعَنا إلَيْهِ تَعالى بِالمَوْتِ، وهَذا عَطْفٌ عَلى أنَّ ما تَدْعُونَنِي داخِلٌ في حُكْمِهِ، وكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ﴾ وفَسَّرَ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ ( اَلْمُسْرِفِينَ ) هُنا بِالسَّفّاكِينَ لِلدِّماءِ بِغَيْرِ حَلِّها فَيَكُونُ المُؤْمِنُ قَدْ خَتَمَ تَعْرِيضًا بِما افْتَتَحَ بِهِ تَصْرِيحًا في قَوْلِهِ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا﴾ .

وعَنْ قَتادَةَ أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ فَإنَّ الإشْراكَ إسْرافٌ في الضَّلالَةِ، وعَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُمُ الجَبّارُونَ المُتَكَبِّرُونَ، وقِيلَ: كُلُّ مَن غَلَبَ شَرُّهُ خَيْرَهُ فَهو مُسْرِفٌ والمُرادُ بِأصْحابِ النّارِ مُلازِمُوها، فَإنْ أُرِيدَ بِالمُسْرِفِينَ ما يَدْخُلُ فِيهِ المُؤْمِنُ العاصِي أُرِيدَ بِالمُلازَمَةِ العُرْفِيَّةِ الشّامِلَةِ لِلْمُكْثِ الطَّوِيلِ، وإنْ أُرِيدَ بِهِمْ ما يَخُصُّ الكَفَرَةَ فَهي بِمَعْنى الخُلُودِ.

40:44Страница 472

فَسَتَذۡكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِيٓ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٤٤

Вы вспомните то, о чем я вам говорю. Я вверяю свое дело Аллаху. Воистину, Аллах видит рабов».

﴿فَسَتَذْكُرُونَ﴾ وقُرِئَ ( فَسَتَذْكُرُونَ ) بِالتَّشْدِيدِ أيْ فَسَيُذَكِّرُ بَعْضُكم بَعْضًا عِنْدَ مُعايَنَةِ العَذابِ ﴿ما أقُولُ لَكُمْ﴾ مِنَ النَّصائِحِ ﴿وأُفَوِّضُ أمْرِي إلى اللَّهِ﴾ لِيَعْصِمَنِي مِن كُلِّ سُوءٍ ﴿إنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ فَيَحْرُسُ مَن يَلُوذُ بِهِ سُبْحانَهُ مِنهم مِنَ المَكارِهِ، وهَذا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جَوابَ تَوَعُّدِهِمُ المَفْهُومَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلا في تَبابٍ﴾ [غافِرَ: 37] أوْ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English