Аль-АлусиАз‑Зухруф · 43:22–31

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

Аз-Зухруф 43:22–31

43:22Страница 490

بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢

О нет! Они сказали: «Воистину, мы нашли своих отцов на этом пути, и мы верно следуем по их стопам».

وقَوْلُهُ جَلَّ وعَلا: ﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ إبْطالٌ لِأنْ يَكُونَ لَهم حُجَّةٌ أصْلًا أيْ لا حُجَّةَ لَهم عَلى ذَلِكَ عَقْلِيَّةً ولا نَقْلِيَّةً وإنَّما جَنَحُوا فِيهِ إلى تَقْلِيدِ آبائِهِمُ اَلْجَهَلَةِ مِثْلِهِمْ، والأُمَّةُ اَلدِّينُ والطَّرِيقَةُ اَلَّتِي تُؤَمُّ أيْ كالرِّحْلَةِ لِلرَّجُلِ اَلْعَظِيمِ اَلَّذِي يُقْصَدُ في اَلْمُهِمّاتِ يُقالُ: فُلانٌ لا أُمَّةَ لَهُ أيْ لا دِينَ ولا نِحْلَةَ، قالَ اَلشّاعِرُ:

وهَلْ يَسْتَوِي ذُو أُمَّةٍ وكَفُورُ

وقالَ قَيْسُ بْنُ اَلْحَطِيمِ:

كُنّا عَلى أُمَّةِ آبائِنا ∗∗∗ ويَقْتَدِي بِالأوَّلِ اَلْآخِرُ

وقالَ اَلْجُبّائِيُّ: اَلْأُمَّةُ اَلْجَماعَةُ والمُرادُ وجَدْنا آباءَنا مُتَوافِقِينَ عَلى ذَلِكَ، والجُمْهُورُ عَلى اَلْأوَّلِ وعَلَيْهِ اَلْمُعَوَّلُ، ويُقالُ فِيها إمَّةٌ بِكَسْرِ اَلْهَمْزَةِ أيْضًا وبِها قَرَأ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اَلْعَزِيزِ. ومُجاهِدٌ. وقَتادَةُ. والجَحْدَرِيُّ،

وقَرَأ اِبْنُ عَيّاشٍ (أمَّةٍ) بِفَتْحِ اَلْهَمْزَةِ، قالَ في اَلْبَحْرِ: أيْ عَلى قَصْدٍ وحالٍ، و﴿عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ قِيلَ خَبَرانِ لِأنَّ، وقِيلَ: ﴿عَلى آثارِهِمْ﴾ صِلَةُ ﴿مُهْتَدُونَ﴾ ومُهْتَدُونَ هو اَلْخَبَرُ، هَذا وجَعَلَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ اَلْآيَةَ دَلِيلًا عَلى أنَّهُ تَعالى لَمْ يَشَأِ اَلْكُفْرَ مِنَ اَلْكافِرِ وإنَّما شاءَ سُبْحانَهُ اَلْإيمانَ، وكَفَّرَ أهْلُ اَلسُّنَّةِ اَلْقائِلِينَ بِأنَّ اَلْمَقْدُوراتِ كُلَّها بِمَشِيئَةِ اَللَّهِ تَعالى، ووَجَّهَ ذَلِكَ بِأنَّ اَلْكُفّارَ لَمّا اِدَّعَوْا أنَّهُ تَعالى شاءَ مِنهُمُ اَلْكُفْرَ حَيْثُ قالُوا: ﴿لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ﴾ إلَخْ أيْ لَوْ شاءَ جَلَّ جَلالُهُ مِنّا أنْ نَتْرُكَ عِبادَةَ اَلْأصْنامِ تَرَكْناها رَدَّ اَللَّهُ تَعالى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وأبْطَلَ اِعْتِقادَهم بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ إلَخْ فَلَزِمَ حَقِيقَةُ خِلافِهِ وهو عَيْنُ ما ذَهَبَ إلَيْهِ، والجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ أوْ عَلى (جَعَلُوا اَلْمَلائِكَةَ) إلَخْ فَيَكُونُ ما تَضَمَّنَتْهُ كُفْرًا آخَرَ ويَلْزَمُهُ كُفْرُ اَلْقائِلِينَ بِأنَّ اَلْكُلَّ بِمَشِيئَتِهِ عَزَّ وجَلَّ، ومِمّا سَمِعْتَ يُعْلَمُ رَدُّهُ، وقِيلَ: في رَدِّهِ أيْضًا: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ إشارَةً إلى أصْلِ اَلدَّعْوى وهو جَعْلُ اَلْمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ بَناتِ اَللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا دُونَ ما قَصَدُوهُ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿لَوْ شاءَ﴾ إلَخْ وما ذُكِرَ بَعْدَ أصْلِ اَلدَّعْوى مِن تَتِمَّتِها فَإنَّهُ حِكايَةُ شُبْهَتِهِمُ اَلْمُزَيَّفَةِ لِأنَّ اَلْعِبادَةَ لِلْمَلائِكَةِ وإنْ كانَتْ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى لَكِنَّ ذَلِكَ لا يُنافِي كَوْنَها مِن أقْبَحِ اَلْقَبائِحِ اَلْمَنهِيِّ عَنْها وهَذا خِلافُ اَلظّاهِرِ.

وقالَ بَعْضُ اَلْأجِلَّةِ: إنَّ كُفْرَهم بِذَلِكَ لِأنَّهم قالُوهُ عَلى جِهَةِ اَلِاسْتِهْزاءِ، ورَدَّهُ اَلزَّمَخْشَرِيُّ بِأنَّ اَلسِّياقَ لا يَدُلُّ عَلى أنَّهم قالُوهُ مُسْتَهْزِئِينَ؛ عَلى اَللَّهِ تَعالى قَدْ حَكى عَنْهم عَلى سَبِيلِ اَلذَّمِّ والشَّهادَةِ بِالكُفْرِ أنَّهم جَعَلُوا لَهُ سُبْحانَهُ جُزْءًا وأنَّهُ جَلَّ وعَلا اِتَّخَذَ بَناتٍ واصْطَفاهم بِالبَنِينَ وأنَّهم جَعَلُوا اَلْمَلائِكَةَ اَلْمُكْرَمِينَ إناثًا وأنَّهم عَبَدُوهم وقالُوا لَوْ شاءَ اَلرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهم فَلَوْ كانُوا ناطِقِينَ بِها عَلى طَرِيقِ اَلْهَزْءِ لَكانَ اَلنُّطْقُ بِالمَحْكِيّاتِ قَبْلَ هَذا اَلْمَحْكِيِّ اَلَّذِي هو إيمانٌ عِنْدَهُ لَوَجَدُوا بِالنُّطْقِ بِهِ مَدْحًا لَهم مِن قِبَلِ أنَّها كَلِماتُ كُفْرٍ نَطَقُوا بِها عَلى طَرِيقِ اَلْهَزْءِ فَبَقِيَ أنْ يَكُونُوا

صفحة 74

جادِّينَ ويَشْتَرِكُ كُلُّها في أنَّها كَلِماتُ كُفْرٍ، فَإنْ جَعَلُوا اَلْأخِيرَ وحْدَهُ مَقُولًا عَلى وجْهِ اَلْهَزْءِ دُونَ ما قَبْلَهُ فَما بِهِمْ إلّا تَعْوِيجُ كِتابِ اَللَّهِ تَعالى ولَوْ كانَتْ هَذِهِ كَلِمَةُ حَقٍّ نَطَقُوا بِها هُزُأً لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ إلَخْ مَعْنًى لِأنَّ اَلْواجِبَ فِيمَن تَكَلَّمَ بِالحَقِّ اِسْتِهْزاءً أنْ يُنْكَرَ عَلَيْهِ اِسْتِهْزاؤُهُ ولا يُكَذَّبَ، ولا يَخْفى أنَّ رَدَّهُ بِأنَّهُ لا يَدُلُّ عَلَيْهِ اَلسِّياقِ صَحِيحٌ، وأمّا ما ذُكِرَ مِن حِكايَةِ اَللَّهِ سُبْحانَهُ والتَّعْوِيجِ فَلا لِأنَّهُ تَعالى ما حَكى عَنْهم قَوْلًا أوَّلًا بَلْ أثْبَتَ لَهُمُ اِعْتِقادًا يَتَضَمَّنُ قَوْلًا أوْ فِعْلًا وقَدْ بَيَّنَ أنَّهم مُسْتَخِفُّونَ في ذَلِكَ اَلْعَقْدِ كَما أنَّهم مُسْتَخِفُّونَ في هَذا اَلْقَوْلِ فَقَوْلُهُ: لَوْ نَطَقُوا إلَخْ لا مَدْخَلَ لَهُ في اَلسّابِقِ ولَيْسَ فِيهِ تَعْوِيجٌ اَلْبَتَّةَ مِن هَذا اَلْوَجْهِ وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما لَهُمْ﴾ إلَخْ مَعْنًى مَرْدُودٌ لِأنَّ اَلِاسْتِهْزاءَ بابٌ مِنَ اَلْجَهْلِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ مُوسى عَلَيْهِ اَلسَّلامُ ﴿أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ في اَلْبَقَرَةِ، وأمّا اَلْكَذِبُ فَراجِعٌ إلى مَضْمُونِهِ والمُرادُ مِنهُ كَما سَمِعْتَ فَمَن قالَ لا إلَهَ إلّا اَللَّهُ اِسْتِهْزاءً مُكَذَّبٌ فِيما يَلْزَمُ مِن أنَّهُ إخْبارٌ عَنْ إثْباتِ اَلتَّعَدُّدِ لِأنَّهُ إخْبارٌ عَنِ اَلتَّوْحِيدِ فافْهَمْ كَذا في اَلْكَشْفِ.

وفِيهِ أيْضًا أنَّ قَوْلَهُمْ: ﴿لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ﴾ إلَخْ فُهِمْ مِنهُ كَوْنُهُ كُفْرًا مِن أوْجُهٍ. أحَدُها أنَّهُ اِعْتِذارٌ عَنْ عِبادَتِهِمُ اَلْمَلائِكَةَ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ اَلَّتِي هي كُفْرٌ وإلْزامٌ أنَّهُ إذا كانَ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى لَمْ يَكُنْ مُنْكَرًا.

والثّانِي أنَّ اَلْكُفْرَ والإيمانَ بِتَصْدِيقِ ما هو مُضْطَرٌّ إلى اَلْعِلْمِ بِثُبُوتِهِ بَدِيهَةً أوِ اِسْتِدْلالًا مُتَعَلِّقًا بِالمَبْدَأِ والمَعادِ وتَكْذِيبَهُ لا بِإيقاعِ اَلْفِعْلِ عَلى وفْقِ اَلْمَشِيئَةِ وعَدَمِهِ.

والثّالِثُ أنَّهم دَفَعُوا قَوْلَ اَلرَّسُولِ بِدَعْوَتِهِمْ إلى عِبادَتِهِ تَعالى ونَهْيِهِمْ عَنْ عِبادَةِ غَيْرِهِ سُبْحانَهُ بِهَذِهِ اَلْمَقالَةِ ثُمَّ إنَّهم مُلْزَمُونَ عَلى مَساقِ هَذا اَلْقَوْلِ لِأنَّهُ إذا اِسْتَنَدَ اَلْكُلُّ إلى مَشِيئَتِهِ تَعالى شَأْنُهُ فَقَدْ شاءَ إرْسالُ اَلرُّسُلِ وشاءَ دَعْوَتَهم لِلْعِبادِ وشاءَ سُبْحانَهُ جُحُودَهم وشاءَ جَلَّ وعَلا دُخُولَهُمُ اَلنّارَ فالإنْكارُ والدَّفْعُ بَعْدَ هَذا اَلْقَوْلِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهم قالُوهُ لا عَنِ اِعْتِقادٍ بَلْ مُجازَفَةٌ، وإلَيْهِ اَلْإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى في مَثَلِهِ: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ وفِيهِ أنَّهم يَعْجِزُونَ اَلْخالِقَ بِإثْباتِ اَلتَّمانُعِ بَيْنَ اَلْمَشِيئَةِ وضِدِّ اَلْمَأْمُورِ بِهِ فَيَلْزَمُ أنْ لا يُرِيدَ إلّا ما أمَرَ سُبْحانَهُ بِهِ ولا يَنْهى جَلَّ شَأْنُهُ إلّا وهو سُبْحانَهُ لا يُرِيدُهُ وهَذا تَعْجِيزٌ مِن وجْهَيْنِ. إخْراجِ بَعْضِ اَلْمَقْدُوراتِ عَنْ أنْ يَصِيرَ مَحَلُّها وتَضْيِيقِ مَحَلِّ أمْرِهِ ونَهْيِهِ وهَذا بِعَيْنِهِ مَذْهَبُ إخْوانِهِمْ مِنَ اَلْقَدَرِيَّةِ ولِهَذِهِ اَلنُّكْتَةِ جُعِلَ قَوْلُهُمْ: ﴿وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ مُعْتَمَدَ اَلْكَلامِ ولَمْ يَقُلْ: وعَبَدُوا اَلْمَلائِكَةَ وقالُوا: لَوْ شاءَ ونَظِيرُ قَوْلِهِمْ في أنَّهُ إنَّما أتى بِهِ لِدَفْعِ ما عُلِمَ ضَرُورَةً قَوْلُهُ تَعالى عَنْهُمْ: ﴿لَوْ شاءَ رَبُّنا لأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ فالدَّفْعُ كُفْرٌ والتَّعْجِيزُ كُفْرٌ في كُفْرٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ يَحْتَمَلُ أنْ يَرْجِعَ إلى جَمِيعِ ما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿وجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ﴾ إلى هَذا اَلْمَقامِ ويَحْتَمَلُ أنْ يَرْجِعَ إلى اَلْأخِيرِ فَقَدْ ثَبَتَ أنَّهم قالُوهُ مِن غَيْرِ عِلْمٍ وهو اَلْأظْهَرُ لِلْقُرْبِ وتَعْقِيبُ كُلٍّ بِإنْكارٍ مُسْتَقِلٍّ وطِباقُهُ لِما في اَلْأنْعامِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿إنْ هم إلا يَخْرُصُونَ﴾ عَلى هَذا اَلتَّكْذِيبِ اَلْمَفْهُومِ مِنهُ راجِعٌ إلى اِسْتِنْتاجِ اَلْمَقْصُودِ مِن هَذِهِ اَللُّزُومِيَّةِ فَقَدْ سَبَقَ أنَّها عَلَيْهِمْ لا لَهم ولَوَّحَ إلى طَرَفٍ مِنهُ في سُورَةِ اَلْأنْعامِ أوْ إلى اَلْحُكْمِ بِامْتِناعِ اَلِانْفِكاكِ مَعَ تَجْوِيزِ اَلْحاكِمِ اَلِانْفِكاكَ حالَ حُكْمِهِ فَإنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَذِبِهِ وإنْ كانَ ذَلِكَ اَلْحُكْمُ في نَفْسِهِ حَقًّا صَحِيحًا يَحِقُّ أنْ يُعْلَمَ كَما تَقُولُ زَيْدٌ قائِمٌ قَطْعًا أوِ اَلْبَتَّةَ وعِنْدَكَ اِحْتِمالُ نَقِيضِهِ.

ولَيْسَ هَذا رُجُوعًا إلى مَذْهَبِ مَن جَعَلَ اَلصِّدْقَ بِطِباقِهِ لِلْمُعْتَقَدِ فافْهَمْ، عَلى أنَّهُ لَمّا كانَ اِعْتِذارًا عَلى ما مَرَّ صَحَّ أنْ يَرْجِعَ اَلتَّكْذِيبُ إلى أنَّهُ لا يَصْلُحُ اِعْتِذارًا أيْ إنَّهم كاذِبُونَ في أنَّ اَلْمَشِيئَةَ تَقْتَضِي طِباقَ اَلْأمْرِ لَها، وهَذا ما آثَرَهُ

صفحة 75

اَلْإمامُ. والعَلامَةُ. والقاضِي، والظّاهِرُ ما قَدَّمْناهُ. وتَعْقِيبُ اَلْخَرْصِ عَلى وجْهِ اَلْبَيانِ أوِ اَلِاسْتِئْنافِ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ﴾ في سُورَةِ اَلْأنْعامِ دَلِيلٌ عَلى ما أشَرْنا فَقَدْ لاحَ لِلْمُسْتَرْشِدِ أنَّ اَلْآيَةَ تَصْلُحُ حُجَّةً لِأهْلِ اَلسُّنَّةِ لا لِلْمُعْتَزِلَةِ وقالَ في آيَةِ سُورَةِ اَلْأنْعامِ: إنَّ قَوْلَهم هَذا إمّا لِدَعْوى اَلْمَشْرُوعِيَّةِ رَدًّا لِلرُّسُلِ أوْ لِتَسْلِيمِ أنَّهم عَلى اَلْباطِلِ اِعْتِذارًا بِأنَّهم مَجْبُورُونَ، والأوَّلُ باطِلٌ لِأنَّ اَلْمَشِيئَةَ تَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهِمُ اَلْمَشْرُوعِ وغَيْرِهِ فَما شاءَ اَللَّهُ تَعالى أنْ يَقَعَ مِنهم مَشْرُوعًا وقَعَ كَذَلِكَ وما شاءَ اَللَّهُ تَعالى أنْ يَقَعَ لا كَذَلِكَ وقَعَ لا كَذَلِكَ.

ولا شَكَّ أنَّ مَن تَوَهَّمَ أنَّ كَوْنَ اَلْفِعْلِ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى يُنافِي مَجِيءَ اَلرُّسُلِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ بِخِلافِ ما عَلَيْهِ اَلْمُباشَرُ مِنَ اَلْكُفْرِ والضَّلالِ فَقَدْ كَذَّبَ اَلتَّكْذِيبَ كُلَّهُ وهو كاذِبٌ في اِسْتِنْتاجِ اَلْمَقْصُودِ مِن هَذِهِ اَللُّزُومِيَّةِ، وظاهِرُ اَلْآيَةِ مَسُوقٌ لِهَذا اَلْمَعْنى، والثّانِي عَلى ما فِيهِ مِن حُصُولِ اَلْمَقْصُودِ وهو اَلِاعْتِرافُ بِالبُطْلانِ باطِلٌ أيْضًا إذْ لاجَبْرَ لِأنَّ اَلْمَشِيئَةَ تَعَلَّقَتْ بِأنْ يُشْرِكُوا اِخْتِيارًا مِنهم والعِلْمُ تَعَلَّقَ كَذَلِكَ فَهو يُؤَكِّدُ دَفْعَ اَلْقَدَرِ لا أنَّهُ يُحَقِّقُهُ وإلَيْهِ اَلْإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ﴾ ثُمَّ إنَّهم كاذِبُونَ في هَذا اَلْقَوْلِ لِجَزْمِهِمْ حَيْثُ لا ظَنَّ مُطْلَقًا فَضْلًا عَنِ اَلْعِلْمِ وذَلِكَ لِأنَّ مِنَ اَلْمَعْلُومِ أنَّ اَلْعِلْمَ بِصِفاتِ اَللَّهِ سُبْحانَهُ فَرْعُ اَلْعِلْمِ بِذاتِهِ جَلَّ وعَلا والإيمانُ بِها كَذَلِكَ والمُحْتَجُّونَ بِهِ كَفَرَةٌ مُشْرِكُونَ مُجَسِّمُونَ، ونَقَلَ اَلْعَلّامَةُ اَلطَّيِّبِيُّ نَحْوًا مِنَ اَلْكَلامِ اَلْأخِيرِ عَنْ إمامِ اَلْحَرَمَيْنِ عَلَيْهِ اَلرَّحْمَةُ في اَلْإرْشادِ اهـ.

وقَدْ أطالَ اَلْعُلَماءُ اَلْأعْلامُ اَلْكَلامَ في هَذا اَلْمَقامِ وأرى اَلرَّجُلَ سَقى اَللَّهُ تَعالى مَرْقَدَهُ صَيِّبَ اَلرِّضْوانِ قَدْ مَخَضَ كُلَّ ذَلِكَ وأتى بِزُبْدِهِ بَلْ لَمْ يَتْرُكْ مِنَ اَلتَّحْقِيقِ شَيْئًا لِمَن أتى مِن بَعْدِهِ فَتَأمَّلْ واَللَّهُ عَزَّ وجَلَّ هو اَلْمُوَفِّقُ.

43:23Страница 491

وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ٢٣

Таким же образом, какого бы предостерегающего увещевателя Мы ни отправляли до тебя в какое-либо селение, его изнеженные роскошью жители обязательно говорили: «Воистину, мы нашли своих отцов на этом пути, и мы верно следуем по их стопам».

﴿وكَذَلِكَ﴾ أيْ والأمْرُ كَما ذُكِرَ مِن عَجْزِهِمْ عَنِ اَلْحُجَّةِ مُطْلَقًا وتَشَبُّثِهِمْ بِذَيْلِ اَلتَّقْلِيدِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلا قالَ مُتْرَفُوها إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ اِسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِذَلِكَ دالٌّ عَلى أنَّ اَلتَّقْلِيدَ فِيما بَيْنَهم ضَلالٌ قَدِيمٌ لِأسْلافِهِمْ وأنَّ مُتَقَدِّمِيهِمْ أيْضًا لَمْ يَكُنْ لَهم سَنَدٌ مَنظُورٌ إلَيْهِ وتَخْصِيصُ اَلْمُتْرَفِينَ بِتِلْكَ اَلْمَقالَةِ لِلْإيذانِ بِأنَّ اَلتَّنَعُّمَ وحُبَّ اَلْبِطالَةِ صَرَفَهم عَنِ اَلنَّظَرِ إلى اَلتَّقْلِيدِ ﴿قالَ﴾ حِكايَةً لِما جَرى بَيْنَ اَلْمُنْذِرِينَ وبَيْنَ أُمَمِهِمْ عِنْدَ تَعَلُّلِهِمْ بِتَقْلِيدِ آبائِهِمْ أيْ قالَ: كُلُّ نَذِيرٍ مِن أُولَئِكَ اَلْمُنْذِرِينَ لِأُمَّتِهِ

43:24Страница 491

۞ قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٢٤

Он сказал: «А если я принес вам то, что более верно, чем то, на чем вы нашли ваших отцов?». Они сказали: «Мы не веруем в то, с чем вы посланы».

﴿أوَلَوْ جِئْتُكُمْ﴾ أيْ أتَقْتَدُونَ بِآبائِكم ولَوْ جِئْتُكم ﴿بِأهْدى﴾ بِدِينٍ أهْدى ﴿مِمّا وجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ﴾ مِنَ اَلضَّلالَةِ اَلَّتِي لَيْسَتْ مِنَ اَلْهِدايَةِ في شَيْءٍ، وإنَّما عَبَّرَ عَنْها بِذَلِكَ مُجاراةً مَعَهم عَلى مَسْلَكِ اَلْإنْصافِ.

وقَرَأ اَلْأكْثَرُونَ (قُلْ) عَلى أنَّهُ حِكايَةُ أمْرٍ ماضٍ أُوحِيَ إلى كُلِّ نَذِيرٍ أيْ فَقِيلَ أوْ قُلْنا لِلنَّذِيرِ قُلْ إلَخْ، واسْتَظْهَرَ في اَلْبَحْرِ كَوْنَهُ خِطابًا لِنَبِيِّنا صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، والظّاهِرُ هو ما تَقَدَّمَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ فَإنَّهُ ظاهِرٌ جِدًّا في أنَّهُ حِكايَةٌ عَنِ اَلْأُمَمِ اَلسّالِفَةِ أيْ قالَ كُلُّ أُمَّةٍ لِنَذِيرِها إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ إلَخْ وقَدْ أجْمَلَ عِنْدَ اَلْحِكايَةِ لِلْإيجازِ كَما قَرَّرَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ .

وجَعَلَهُ حِكايَةً عَنْ قَوْمِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ بِحَمْلِ صِيغَةِ اَلْجَمْعِ عَلى تَغْلِيبِهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى سائِرِ اَلْمُنْذِرِينَ وتَوْجِيهُ كُفْرِهِمْ إلى ما أُرْسِلَ بِهِ اَلْكُلُّ مِنَ اَلتَّوْحِيدِ لِإجْماعِهِمْ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ عَلَيْهِ كَما في نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ﴾ تَمَحُّلٌ بَعِيدٌ، وأيْضًا يَأْباهُ ظاهِرُ

43:25Страница 491

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٢٥

Мы отомстили им. Посмотри же, каким был конец тех, кто считает истину ложью.

قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فانْتَقَمْنا مِنهم فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾

صفحة 76

فَإنَّ ظاهِرَهُ كَوْنُ اَلِانْتِقامِ بِعَذابِ اَلِاسْتِئْصالِ وصاحِبُ اَلْبَحْرِ يَحْمِلُهُ عَلى اَلِانْتِقامِ بِالقَحْطِ والقَتْلِ والسَّبْيِ والجَلاءِ.

وقَرَأ أُبَيٌّ. وأبُو جَعْفَرٍ. وشَيْبَةُ. وابْنُ مُقْسِمٍ. والزَّعْفَرانِيُّ. وغَيْرُهم (أوَلَوْ جِئْناكُمْ) بِنُونِ اَلْمُتَكَلِّمِينَ وهي تُؤَيِّدُ ما ذَهَبْنا إلَيْهِ والأمْرُ بِالنَّظَرِ فِيما اِنْتَهى إلَيْهِ حالُ اَلْمُكَذِّبِينَ تَسْلِيَةٌ لَهُ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وإرْشادٌ إلى عَدَمِ اَلِاكْتِراثِ بِتَكْذِيبِ قَوْمِهِ إيّاهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ

43:26Страница 491

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦

Вот Ибрахим (Авраам) сказал своему отцу и народу: «Воистину, я не имею отношения к тому, чему вы поклоняетесь,

﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ أيْ واذْكُرْ لَهم وقْتَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿لأبِيهِ﴾ آزَرَ ﴿وقَوْمِهِ﴾ اَلْمُكَبِّينَ عَلى اَلتَّقْلِيدِ كَيْفَ تَبَرَّأ مِمّا هم فِيهِ بُقُولُهُ:

﴿إنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ وتَمَسَّكَ بِالبُرْهانِ، والكَلامُ تَمْهِيدٌ لِما أهْلُ مَكَّةَ فِيهِ مِنَ اَلْعِنادِ والحَسَدِ والإباءِ عَنْ تَدَبُّرِ اَلْآياتِ وأنَّهم لَوْ قَلَّدُوا آباءَهم لَكانَ اَلْأوْلى أنْ يُقَلِّدُوا أباهُمُ اَلْأفْضَلَ اَلْأعْلَمَ اَلَّذِي هم يَفْتَخِرُونَ بِالِانْتِماءِ إلَيْهِ وهو إبْراهِيمُ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ فَكَأنَّهُ بَعْدَ تَعْيِيرِهِمْ عَلى اَلتَّقْلِيدِ يُعَيِّرُهم عَلى أنَّهم مُسِيئُونَ في تَرْكِ اِخْتِيارِهِ أيْضًا. وبَراءٌ مَصْدَرٌ كالطَّلاقِ نُعِتَ بِهِ مُبالَغَةً ولِذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ اَلْواحِدُ والمُتَعَدِّدُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ.

وقَرَأ اَلزَّعْفَرانِيُّ والقَوْرَصِيُّ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ. وابْنِ اَلْمَناذِرِيِّ عَنْ نافِعٍ (بُراءٌ) بِضَمِّ اَلْباءِ هو اِسْمٌ مُفْرَدٌ كَطُوالٌ وكُرامٌ بِضَمِّ اَلْكافِ، وقَرَأ اَلْأعْمَشُ (بَرِيٌّ) وهو وصْفٌ كَطَوِيلُ وكَرِيمُ وقِراءَةُ اَلْعامَّةِ لُغَةُ اَلْعالِيَةِ وهَذِهِ لُغَةُ نَجْدٍ.

وقَرَأ اَلْأعْمَشُ أيْضًا (إنِّي) بِنُونٍ مُشَدَّدَةٍ دُونَ نُونِ اَلْوِقايَةِ

43:27Страница 491

إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ ٢٧

кроме Того, Кто сотворил меня. Воистину, Он поведет меня прямым путем».

﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ اِسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ إنْ قُلْنا إنَّ ما عامَّةٌ لِذَوِي اَلْعِلْمِ وغَيْرِهِمْ وأنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اَللَّهَ تَعالى والأصْنامَ ولَيْسَ هَذا مِنَ اَلْجَمْعِ بَيْنَ اَللَّهِ تَعالى وغَيْرِهِ سُبْحانَهُ اَلَّذِي يَجِبُ اِجْتِنابُهُ لِما فِيهِ مِن إيهامِ اَلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ سُبْحانَهُ وبَيْنَ غَيْرِهِ جَلَّ وعَلا لِظُهُورِ ما يَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ في اَلْكَلامِ أوْ مُنْقَطِعٌ بِناءً عَلى أنَّ ما مُخْتَصَّةٌ بِغَيْرِ ذَوِي اَلْعِلْمِ وأنَّهُ لا يُناسِبُ اَلتَّغْلِيبَ أصْلًا وأنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُ تَعالى أوْ أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَهُ عَزَّ وجَلَّ إلّا أنَّ عِبادَتَهُ سُبْحانَهُ مَعَ اَلشِّرْكِ في حُكْمِ اَلْعَدَمِ، وعَلى اَلْوَجْهَيْنِ مَحَلُّ اَلْمَوْصُولِ اَلنَّصْبُ، وأجازَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ جَرٍّ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن ما اَلْمَجْرُورِ بِمِن، وفِيهِ بَحْثٌ لِأنَّهُ يَصِيرُ اِسْتِثْناءً مِنَ اَلْمُوجَبِ ولَمْ يُجَوِّزُوا فِيهِ اَلْبَدَلَ، ووَجْهُهُ أنَّهُ في مَعْنى اَلنَّفْيِ لِأنَّ مَعْنى ﴿إنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ فَهو نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَأْبى اللَّهُ إلا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ إلّا أنَّ ذَلِكَ في اَلْمُفَرَّغِ وهَذا فِيما ذُكِرَ فِيهِ اَلْمُسْتَثْنى مِنهُ وهم لا يَخُصُّونَهُ بِالمُفَرَّغِ ولا بِألِفاظٍ مَخْصُوصَةٍ أيْضًا كَأبى وقَلَّما، نَعَمْ إنَّ أبا حَيّانَ يَأْبى إلّا أنَّهُ مُوجَبٌ ولا يَعْتَبِرُ اَلنَّفْيَ مَعْنًى، وأجازَ أيْضًا أنْ تَكُونَ (إلّا) صِفَةً بِمَعْنى غَيْرِ عَلى أنَّ (ما) في ما (تَعْبُدُونَ) نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ والتَّقْدِيرُ إنَّنِي بَراءٌ مِن آلِهَةٍ تَعْبُدُونَها غَيْرَ اَلَّذِي فَطَرَنِي فَهو نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ واعْتِبارُ ما نَكِرَةً مَوْصُوفَةً بِناءً عَلى أنَّ إلّا لا تَكُونُ صِفَةً إلّا لِنَكِرَةٍ وكَذا اِعْتِبارُها بِمَعْنى اَلْجَمْعِ بِناءً عَلى اِشْتِراطِ كَوْنِ اَلنَّكِرَةِ اَلْمَوْصُوفَةِ بِها كَذَلِكَ، والمَسْألَةُ خِلافِيَّةٌ، فَمِنَ اَلنَّحْوِيِّينَ مَن قالَ إنَّ إلّا يُوصَفُ بِها اَلْمَعْرِفَةُ والنَّكِرَةُ مُطْلَقًا وعَلَيْهِ لا يُحْتاجُ إلى اِعْتِبارِ كَوْنِ ما نَكِرَةً بِمَعْنى آلِهَةٍ، وفي جَعْلِ اَلصِّلَةِ ﴿فَطَرَنِي﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ اَلْعِبادَةَ إلّا اَلْخالِقُ لِلْعابِدِ ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ يُثَبِّتُنِي عَلى اَلْهِدايَةِ فالسِّينُ لِلتَّأْكِيدِ لا لِلِاسْتِقْبالِ لِأنَّهُ جاءَ في اَلشُّعَراءِ يَهْدِينِ بِدُونِها والقِصَّةُ واحِدَةٌ، والمُضارِعُ في اَلْمَوْضِعَيْنِ لِلِاسْتِمْرارِ، وقِيلَ: اَلْمُرادُ ﴿سَيَهْدِينِ﴾ إلى وراءِ ما هَدانِي إلَيْهِ أوَّلًا فالسِّينُ عَلى ظاهِرِها والتَّغايُرُ في اَلْحِكايَةِ والمَحْكِيِّ بِناءً عَلى تَكَرُّرِ اَلْقِصَّةِ

43:28Страница 491

وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٨

Он сделал это (свидетельство о том, что нет божества, кроме Аллаха) словом, пребывающим в его потомстве, чтобы они могли вернуться на прямой путь.

﴿وجَعَلَها﴾ اَلضَّمِيرُ اَلْمَرْفُوعُ اَلْمُسْتَتِرُ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ أوْ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ والضَّمِيرُ اَلْمَنصُوبُ لِكَلِمَةِ اَلتَّوْحِيدِ أعْنِي لا إلَهَ

صفحة 77

إلّا اَللَّهُ كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ. ومُجاهِدٍ. والسُّدِّيِّ. ويُشْعِرُ بِها قَوْلُهُ: ﴿إنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ إلَخْ، وجُوِّزَ أنْ يَعُودَ عَلى هَذا اَلْقَوْلِ نَفْسِهِ وهو أيْضًا كَلِمَةٌ لُغَةً ﴿كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ في ذُرِّيَّتِهِ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ فَلا يَزالُ فِيهِمْ مَن يُوَحِّدُ اَللَّهَ تَعالى ويَدْعُو إلى تَوْحِيدِهِ عَزَّ وجَلَّ.

وقَرَأ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ (كِلْمَةً) بِكَسْرِ اَلْكافِ وسُكُونِ اَللّامِ وهي لُغَةٌ فِيها، وقُرِئَ (فِي عَقْبِهِ) بِسُكُونِ اَلْقافِ تَخْفِيفًا و(فِي عاقِبِهِ) أيْ مَن عَقِبَهُ أيْ خَلَفَهُ ومِنهُ تَسْمِيَةُ اَلنَّبِيِّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالعاقِبِ لِأنَّهُ آخِرُ اَلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ.

﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْجَعْلِ أيْ جَعَلَها باقِيَةً في عَقِبِهِ كَيْ يَرْجِعَ مَن أشْرَكَ مِنهم بِدُعاءِ مَن وحَّدَ أوْ بِسَبَبِ بَقائِها فِيهِمْ، والضَّمِيرانِ لِلْعَقِبِ وهو بِمَعْنى اَلْجَمْعِ، والأكْثَرُونَ عَلى أنَّ اَلْكَلامَ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ لَعَلَّ مُشْرِكِيهِمْ أوِ اَلْإسْنادُ مِن إسْنادِ ما لِلْبَعْضِ إلى اَلْكُلِّ وأوَّلُوا لَعَلَّ بِناءً عَلى أنَّ اَلتَّرَجِّيَ مِنَ اَللَّهِ سُبْحانَهُ وهو لا يَصِحُّ في حَقِّهِ تَعالى أوْ مِنهُ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ لَكِنَّهُ مِنَ اَلْأنْبِياءِ في حُكْمِ اَلْمُتَحَقِّقِ ويَجُوزُ تَرْكُ اَلتَّأْوِيلِ كَما لا يَخْفى بَلْ هو اَلْأظْهَرُ إذا كانَ ذاكَ مِن إبْراهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ.

43:29Страница 491

بَلۡ مَتَّعۡتُ هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولٞ مُّبِينٞ ٢٩

Но Я позволил им и их отцам пользоваться благами до тех пор, пока к ним не явились истина и разъясняющий посланник.

﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ﴾ أيْ أهْلَ مَكَّةَ اَلْمُعاصِرِينَ لِلرَّسُولِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿وآباءَهُمْ﴾ بِالمَدِّ في اَلْعُمُرِ والنِّعْمَةِ ﴿حَتّى جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ دَعْوَةُ اَلتَّوْحِيدِ أوِ اَلْقُرْآنُ ﴿ورَسُولٌ مُبِينٌ﴾ ظاهِرُ اَلرِّسالَةِ بِما لَهُ مِنَ اَلْمُعْجِزاتِ اَلْباهِراتِ أوْ مُبِينٌ لِلتَّوْحِيدِ بِالآياتِ اَلْبَيِّناتِ والحُجَجِ اَلْقاطِعاتِ، والمُرادُ بِالتَّمْتِيعِ ما هو سَبَبٌ لَهُ مِنَ اِسْتِمْتاعِهِمْ بِما مُتِّعُوا واشْتِغالِهِمْ بِذَلِكَ عَنْ شُكْرِ اَلْمُنْعِمِ وطاعَتِهِ والغايَةُ لِذَلِكَ فَكَأنَّهُ قِيلَ: اِشْتَغَلُوا حَتّى جاءَ اَلْحَقُّ وهي غايَةٌ لَهُ في نَفْسِ اَلْأمْرِ لِأنَّ مَجِيءَ اَلرَّسُولِ مِمّا يُنَبِّهُ عَنْ سُنَّةِ اَلْغَفْلَةِ ويَزْجُرُ عَنِ اَلِاشْتِغالِ بِالمَلاذِّ لَكِنَّهم عَكَسُوا فَجَعَلُوا ما هو سَبَبٌ لِلتَّنَصُّلِ سَبَبًا لِلتَّوَغُّلِ فَهو عَلى أُسْلُوبِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾، و﴿بَلْ مَتَّعْتُ﴾ إضْرابٌ عَنْ قَوْلِهِ جَلَّ شَأْنُهُ ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ بَلْ مَتَّعْتُ مُشْرِكِي مَكَّةَ وأشْغَلْتُهم بِالمَلاهِي والمَلاذِّ فاشْتَغَلُوا فَلَمْ يَرْجِعُوا أوْ فَلَمْ يَحْصُلْ ما رَجاهُ مِن رُجُوعِهِمْ عَنِ اَلشِّرْكِ، وهو في اَلْحَقِيقَةِ إضْرابٌ عَنِ اَلتَّمْهِيدِ اَلَّذِي سَمِعْتَ وشُرُوعٌ في اَلْمَقْصُودِ لَكِنْ رُوعِيَ فِيهِ اَلْمُناسِبَةُ بِما قَرَّبَ مِن جُمْلَةِ اَلْإضْرابِ أعْنِي ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ وفي اَلْحَواشِي اَلشِّهابِيَّةِ أنَّهُ إضْرابٌ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلَها﴾ إلَخْ أيْ لَمْ يَرْجِعُوا فَلَمْ أُعاجِلْهم بِالعُقُوبَةِ بَلْ أعْطَيْتُهم نِعَمًا أُخَرَ غَيْرَ اَلْكَلِمَةِ اَلْباقِيَةِ لِأجْلِ أنْ يَشْكُرُوا مُنْعِمَها ويُوَحِّدُوهُ فَلَمْ يَفْعَلُوا بَلْ زادَ طُغْيانُهم لِاغْتِرارِهِمْ أوِ اَلتَّقْدِيرُ ما اِكْتَفَيْتُ في هِدايَتِهِمْ بِجَعْلِ اَلْكَلِمَةِ باقِيَةً فِيهِمْ بَلْ مَتَّعْتُهم وأرْسَلْتُ رَسُولًا. وقَرَأ قَتادَةُ والأعْمَشُ (بَلْ مَتَّعْتَ) بِتاءِ اَلْخِطابِ ورَواها يَعْقُوبُ عَنْ نافِعٍ وهو مِن كَلامِهِ تَعالى عَلى سَبِيلِ اَلتَّجْرِيدِ لا اَلِالتِفاتُ وإنْ قِيلَ بِهِ في مِثْلِهِ أيْضًا كَأنَّهُ تَعالى اِعْتَرَضَ بِذَلِكَ عَلى نَفْسِهِ جَلَّ شَأْنُهُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وجَعَلَها﴾ إلَخْ لا لِتَقْبِيحِ فِعْلِهِ سُبْحانَهُ بَلْ لِقَصْدِ زِيادَةِ تَوْبِيخِ اَلْمُشْرِكِينَ كَما إذا قالَ اَلْمُحْسِنُ عَلى مَن أساءَ مُخاطِبًا لِنَفْسِهِ: أنْتَ اَلدّاعِي لِإساءَتِهِ بِالإحْسانِ إلَيْهِ ورِعايَتِهِ فَيَبْرُزُ كَلامُهُ في صُورَةِ مَن يَعْتَرِضُ عَلى نَفْسِهِ ويُوَبِّخُها حَتّى كَأنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِذَلِكَ وفي ذَلِكَ مِن تَوْبِيخِ اَلْمُسِيءِ ما فِيهِ، وقالَ صاحِبُ اَللَّوامِحِ: هو مِن كَلامِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ ومُناجاتِهِ رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ، وقالَ في اَلْبَحْرِ: اَلظّاهِرُ أنَّهُ مِن مُناجاةِ اَلرَّسُولِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى مَعْنى قُلْ يا رَبِّ مَتَّعْتُ، والأوَّلُ أوْلى وهو اَلْمُوافِقُ لِلْأصْلِ اَلْمَشْهُورِ، وقَرَأ اَلْأعْمَشُ (مَتَّعْنا) بِنُونِ اَلْعَظَمَةِ.

43:30Страница 491

وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٠

Когда же истина явилась к ним, они сказали: «Это - колдовство, и мы не веруем в него».

﴿ولَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ لِيُنَبِّهَهم عَمّا هم فِيهِ مِنَ اَلْغَفْلَةِ ويُرْشِدَهم إلى اَلتَّوْحِيدِ ﴿قالُوا هَذا سِحْرٌ وإنّا بِهِ كافِرُونَ﴾

صفحة 78

زادُوا شَرارَةً فَضَمُّوا إلى شِرْكِهِمْ مُعانَدَةَ اَلْحَقِّ والِاسْتِخْفافَ بِهِ فَسَمَّوُا اَلْقُرْآنَ سِحْرًا وكَفَرُوا بِهِ واسْتَحْقَرُوا رَسُولَ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ

43:31Страница 491

وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ ٣١

Они также сказали: «Почему этот Коран не был ниспослан великому мужу из двух городов (Мекки и Таифа)?».

﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ﴾ أيْ مِن إحْدى اَلْقَرْيَتَيْنِ مَكَّةَ والطّائِفِ أوْ مِن رِجالِهِما فَمِنَ اِبْتِدائِيَّةٌ أوْ تَبْعِيضِيَّةٌ، وقُرِئَ (رَجْلٍ) بِسُكُونِ اَلْجِيمِ ﴿عَظِيمٍ﴾ بِالجاهِ والمالِ قالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: اَلَّذِي مِن مَكَّةَ اَلْوَلِيدُ بْنُ اَلْمُغِيرَةِ اَلْمَخْزُومِيُّ واَلَّذِي مِنَ اَلطّائِفِ حَبِيبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ اَلثَّقَفِيُّ، وقالَ مُجاهِدٌ: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وكِنانَةُ بْنُ عَبْدِ يالِيلَ، وقالَ قَتادَةُ: اَلْوَلِيدُ بْنُ اَلْمُغِيرَةِ. وعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ اَلثَّقَفِيُّ، وكانَ اَلْوَلِيدُ بْنُ اَلْمُغِيرَةِ يُسَمّى رَيْحانَةَ قُرَيْشٍ وكانَ يَقُولُ: لَوْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَقًّا لَنَزَلَ عَلَيَّ أوْ عَلى أبِي مَسْعُودٍ يَعْنِي عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ وكانَ يُكْنى بِذَلِكَ، وهَذا بابٌ آخَرُ مِن إنْكارِهِمْ لِلنُّبُوَّةِ وذَلِكَ أنَّهم أنْكَرُوا أوَّلًا أنْ يَكُونَ اَلنَّبِيُّ بَشَرًا ثُمَّ لَمّا بُكِّتُوا بِتَكْرِيرِ اَلْحُجَجِ ولَمْ يَبْقَ عِنْدَهم تَصَوُّرٌ رَواجٌ لِذَلِكَ جاؤُوا بِالإنْكارِ مِن وجْهٍ آخَرَ فَتَحَكَّمُوا عَلى اَللَّهِ سُبْحانَهُ أنْ يَكُونَ اَلرَّسُولُ أحَدَ هَذَيْنِ وقَوْلُهم هَذا اَلْقُرْآنُ ذِكْرٌ لَهُ عَلى وجْهِ اَلِاسْتِهانَةِ لِأنَّهم لَمْ يَقُولُوا هَذِهِ اَلْمَقالَةَ تَسْلِيمًا بَلْ إنْكارًا كَأنَّهُ قِيلَ: هَذا اَلْكَذِبُ اَلَّذِي يَدَّعِيهِ لَوْ كانَ حَقًّا لَكانَ اَلْحَقِيقَ بِهِ رَجُلٌ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٌ وهَذا مِنهم لِجَهْلِهِمْ بِأنَّ رُتْبَةَ اَلرِّسالَةِ إنَّما تَسْتَدْعِي عَظِيمَ اَلنَّفْسِ بِالتَّخَلِّي عَنِ اَلرَّذائِلِ اَلدَّنِيَّةِ والتَّحَلِّي بِالكِمالاتِ والفَضائِلِ اَلْقُدُسِيَّةِ دُونَ اَلتَّزَخْرُفِ بِالزَّخارِفِ اَلدُّنْيَوِيَّةِ،

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English