Аль-АлусиАт‑Тур · 52:36–48

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

Ат-Тур 52:36–48

52:36Страница 525

أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ٣٦

Или же это они сотворили небеса и землю? О нет! Просто они лишены убежденности.

﴿أمْ خَلَقُوا السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [الطُّورَ: 36] إذْ لَوْ أُرِيدَ العُمُومُ لِعَدَمِ ذِكْرِ المَفْعُولِ لَمْ يُظْهِرْ حُسْنَ المُقابَلَةِ أيْضًا، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: المُرادُ أهُمِ الَّذِينَ خَلَقُوا الأشْياءَ فَهم لِذَلِكَ يَتَكَبَّرُونَ ثُمَّ خَصَّ مِن تِلْكَ الأشْياءِ السَّماواتِ والأرْضَ لِعِظَمِهِما وشَرَفِهِما في المَخْلُوقاتِ وفِيهِ ما سَمِعْتُهُ ﴿بَلْ لا يُوقِنُونَ﴾ أيْ إذا سُئِلُوا مَن خَلَقَكم وخَلَقَ السَّماواتِ

صفحة 38

والأرْضَ ؟ قالُوا: اللَّهُ وهم غَيْرُ مُوقِنِينَ بِما قالُوا إذْ لَوْ كانُوا مُوقِنِينَ لَما أعْرَضُوا عَنْ عِبادَتِهِ تَعالى فَإنَّ مَن عَرِفَ خالِقَهُ وأيْقَنَ بِهِ امْتَثَلْ وانْقادَ لَهُ

52:37Страница 525

أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ ٣٧

Неужели у них находятся сокровищницы твоего Господа? Или же они сами являются владыками?

﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَبِّكَ﴾ أيْ خَزائِنُ رِزْقِهِ تَعالى ورَحِمَتُهُ حَتّى يَرْزُقُوا النُّبُوَّةَ مَن شاؤُوا، ويُمْسِكُوها عَمَّنْ شاؤُوا، وقالَ الرُّمّانِيُّ: خَزائِنُهُ تَعالى مَقْدُوراتُهُ سُبْحانَهُ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: المَعْنى أمْ عِنْدَهُمُ الِاسْتِغْناءُ عَنِ اللَّهِ تَعالى في جَمِيعِ الأُمُورِ لِأنَّ المالَ والصِّحَّةَ والعِزَّةَ وغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأشْياءِ مِن خَزائِنِ اللَّهِ تَعالى، وقالَ الزَّهْرِيُّ: يُرِيدُ بِالخَزائِنِ العِلْمَ واسْتَحْسَنَهُ أبُو حَيّانَ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ما يُعْلَمُ حالُهُ مِنهُ ﴿أمْ هُمُ المُصَيْطِرُونَ﴾ الأرْبابُ الغالِبُونَ حَتّى يُدَبِّرُوا أمْرَ الرُّبُوبِيَّةِ ويَبْنُوا الأُمُورَ عَلى إرادَتِهِمْ ومَشِيئَتِهِمْ فالمُسَيْطِرُ الغالِبُ، وفي مَعْناهُ قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ:

المُسَلِّطُ القاهِرُ وهو مَن سَيْطَرَ عَلى كَذا إذا راقَبَهُ وأقامَ عَلَيْهِ ولَيْسَ مُصَغَّرًا كَما يُتَوَهَّمُ ولَمْ يَأْتِ عَلى هَذِهِ الزِّنَةِ إلّا خَمْسَةُ ألْفاظٍ أرْبَعَةٌ مِنَ الصِّفاتِ، وهي مُهَيْمِنٌ ومُسَيْطِرٌ ومُبَيْقِرٌ ومُبَيْطِرٌ، وواحِدٌ مِنَ الأسْماءِ وهو مُجَيْمِرٌ اسْمُ جَبَلٍ، وقَرَأ الأكْثَرُ ﴿المُصَيْطِرُونَ﴾ بِالصّادِ لِمَكانِ حَرْفِ الِاسْتِعْلاءِ وهو الطّاءُ، وأشَمَّ خَلَفٌ عَنْ حَمْزَةَ وخَلّادٌ عَنْهُ بِخِلافِ الزّايِ

52:38–39Страница 525

أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٣٨

Или же у них есть лестница, на которой они подслушивают разговоры ангелов? Пусть тот из них, кто подслушивал, приведет ясное доказательство.

أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ ٣٩

Неужели у Него - дочери, а у вас - сыновья?

﴿أمْ لَهم سُلَّمٌ﴾ هو ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى الأمْكِنَةِ العالِيَةِ فَيُرْجى بِهِ السَّلامَةَ ثُمَّ جُعِلَ اسْمًا لِكُلِّ ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى شَيْءٍ رَفِيعٍ كالسَّبَبِ أيْ أمْ لَهم سُلَّمٌ مَنصُوبٌ إلى السَّماءِ ﴿يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ أيْ صاعِدِينَ فِيهِ عَلى أنَّ الجارَّ والمَجْرُورَ مُتَعَلِّقٌ بِكَوْنٍ خاصٍّ مَحْذُوفٌ وقَعَ حالًا والظَّرْفِيَّةُ عَلى حَقِيقَتِها، وقِيلَ: هو مُتَعَلِّقٌ - بِيَسْتَمِعُونَ - عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى الصُّعُودِ.

وقالَ أبُو حَيّانَ: أيْ يَسْتَمِعُونَ عَلَيْهِ أوْ مِنهُ إذْ حُرُوفُ الجَرِّ قَدْ يَسُدُّ بَعْضُها مَسَدَّ بَعْضٍ ومَفْعُولُ يَسْتَمِعُونَ مَحْذُوفٌ أيْ كَلامُ اللَّهِ تَعالى، قِيلَ: ولَوْ نَزَلَ مَنزِلَةَ اللّازِمِ جازَ ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهم بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ أيْ بِحُجَّةٍ واضِحَةٍ تَصْدُقُ اسْتِماعَهُ ﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾ تَسْفِيهٌ لَهم وتَرْكِيكٌ لِعُقُولِهِمْ، وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّ مَن هَذا رَأْيُهُ لا يَكادُ يَعِدُ مِنَ العُقَلاءِ فَضْلًا عَنِ التَّرَقِّي إلى عالَمِ المَلَكُوتِ وسَماعِ كَلامِ ذِي العِزَّةِ والجَبَرُوتِ والِالتِفاتُ إلى الخِطابِ لِتَشْدِيدِ الإنْكارِ والتَّوْبِيخِ

52:40–41Страница 525

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٠

Или же ты просишь у них вознаграждения, и они обременены обязательствами?

أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤١

Или же они владеют сокровенным и записывают его?

﴿أمْ تَسْألُهم أجْرًا﴾ أيْ عَلى تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ وهو رُجُوعٌ إلى خِطابِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وإعْراضُ عَنْهم ﴿فَهُمْ﴾ لِأجْلِ ذَلِكَ ﴿مِن مَغْرَمٍ﴾ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مِنَ الغُرْمِ والغَرامَةِ وهو - كَما قالَ الرّاغِبُ - ما يَنُوبُ الإنْسانُ في مالِهِ مِن ضَرَرٍ لِغَيْرِ جِنايَةٍ مِنهُ، فالكَلامُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ مِنَ التِزامٍ مُغْرَمٍ، وفَسَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِالتِزامِ الإنْسانِ ما لَيْسَ عَلَيْهِ فَلا حاجَةَ إلى تَقْدِيرٍ - لَكِنَّ الَّذِي تَقْتَضِيهِ اللُّغَةُ هو الأوَّلُ - ﴿مُثْقَلُونَ﴾ أيْ مُحَمَّلُونَ الثِّقَلَ فَلِذَلِكَ لا يَتَّبِعُونَكَ ﴿أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ﴾ أيِ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ المُثَبَّتِ فِيهِ الغُيُوبَ ﴿فَهم يَكْتُبُونَ﴾ مِنهُ ويُخْبِرُونَ بِهِ النّاسَ - قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ - وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أمْ عِنْدَهم عِلْمُ الغَيْبِ فَهم يَثْبُتُونَ ما يَزْعُمُونَ لِلنّاسِ شَرْعًا، وذَلِكَ عِبادَةُ الأوْثانِ وتَسْيِيبُ السَّوائِبِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن سَيْرِهِمْ، وقالَ قَتادَةُ: ( أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ ) فَهم يَعْلَمُونَ مَتى يَمُوتُ مُحَمَّدٌ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ الَّذِي يَتَرَبَّصُونَ بِهِ، وفَسَّرَ بَعْضُهم ( يَكْتُبُونَ ) بِيَحْكُمُونَ.

52:42Страница 525

أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ ٤٢

Или же они желают замыслить козни? Но ведь неверующие сами станут жертвой козней.

﴿أمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا﴾ بِكَ وبِشَرْعِكَ وهو ما كانَ مِنهم في حَقِّهِ ﷺ بِدارِ النَّدْوَةِ مِمّا هو مَعْلُومٌ مِنَ السَّيْرِ، وهَذا مِنَ الإخْبارِ بِالغَيْبِ فَإنَّ قِصَّةَ دارِ النَّدْوَةِ وقَعَتْ في وقْتِ الهِجْرَةِ وكانَ نُزُولُ السُّورَةِ قَبْلَها كَما تَدُلُّ عَلَيْهِ الآثارُ ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هُمُ المَذْكُورُونَ المُرِيدُونَ كَيْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ،

صفحة 39

ووُضِعَ المَوْصُولُ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ مِنَ الكُفْرِ وتَعْلِيلِ الحُكْمِ بِهِ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ جَمِيعُ الكَفَرَةِ وهم داخِلُونَ فِيهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا ﴿هُمُ المَكِيدُونَ﴾ أيِ الَّذِينَ يَحِيقُ بِهِمْ كَيْدُهم ويَعُودُ عَلَيْهِمْ وبالُهُ لا مَن أرادُوا أنْ يَكِيدُوهُ وكانَ وبالُهُ في حَقٍّ أُولَئِكَ قَتْلَهم يَوْمَ بَدْرٍ في السَّنَةِ الخامِسَةَ عَشْرَ مِنَ النُّبُوَّةِ قِيلَ: ولِذا وقَعَتْ كَلِمَةُ ( أمْ ) مُكَرَّرَةً هُنا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً لِلْإشارَةِ لِما ذُكِرَ، ومَثَلَهُ عَلى ما قالَ الشِّهابُ: لا يَسْتَبْعِدُ مِنَ المُعْجِزاتِ القُرْآنِيَّةِ وإنْ كانَ الِانْتِقالُ لِمَثَلِهِ خُفِيَ ومُناسَبَتُهُ أخْفى، وجُوِزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى هُمُ المَغْلُوبُونَ في الكَيْدِ مَن كايَدْتُهُ فَكِدْتَهُ

52:43–44Страница 525

أَمۡ لَهُمۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٣

Или же у них есть другой бог наряду с Аллахом? Аллах пречист и далек от тех, кого они приобщают в сотоварищи!

وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ ٤٤

Даже если они увидят куски неба падающими, они скажут: «Это скопились облака!».

﴿أمْ لَهم إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ يُعِينُهم ويَحْرُسُهم مِن عَذابِهِ عَزَّ وجَلَّ.

﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أيْ عَنْ إشْراكِهِمْ عَلى أنَّ ما مَصْدَرِيَّةٌ، أوْ عَنْ شَرِكَةِ الَّذِي يُشْرِكُونَهُ عَلى أنَّها مَوْصُولَةٌ وقَبْلَها مُضافٌ مُقَدَّرٌ والعائِدُ مَحْذُوفٌ ﴿وإنْ يَرَوْا كِسْفًا﴾ قِطْعَةً فَهو مُفْرَدٌ وقَدْ قُرِئَ في جَمِيعِ القُرْآنِ كِسْفًا وكِسَفا جَمْعًا وإفْرادًا إلّا هُنا فَإنَّهُ عَلى الإفْرادِ وحْدَهُ، وتَنْوِينُهُ لِلتَّفْخِيمِ أيْ وإنْ يَرَوْا كِسْفًا عَظِيمًا ﴿مِنَ السَّماءِ ساقِطًا﴾ لِتَعْذِيبِهِمْ ﴿يَقُولُوا﴾ مِن فَرْطِ طُغْيانِهِمْ وعِنادِهِمْ ﴿سَحابٌ﴾ أيْ هو سَحابٌ ﴿مَرْكُومٌ﴾ مُتَراكِمٌ مُلْقى بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ أيْ هم في الطُّغْيانِ بِحَيْثُ لَوْ أسْقَطْنا عَلَيْهِمْ حَسْبَما قالُوا، أوْ تُسْقِطُ السَّماءُ كَما زُعِمَتْ عَلَيْنا كِسْفًا لَقالُوا هو سَحابٌ مُتَراكِمٌ يُمْطِرُنا ولَمْ يُصَدِّقُوا أنَّهُ كِسْفٌ ساقِطٌ لِعَذابِهِمْ

52:45Страница 525

فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ ٤٥

Оставь же их, пока они не встретят тот день их, когда их постигнет погибель.

﴿فَذَرْهُمْ﴾ فَدَعْهم غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِهِمْ وهو عَلى ما في البَحْرِ أمْرُ مُوادَعَةٍ مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ ﴿حَتّى يُلاقُوا﴾ وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ يُلْقُوا مُضارِعُ لَقى ﴿يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ وهي قِراءَةُ عاصِمٍ وابْنِ عامِرٍ وزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وأهْلِ مَكَّةَ في قَوْلِ شِبْلِ بْنِ عِبادٍ: مَن صَعَقَتْهُ الصّاعِقَةُ، أوْ مَن أصْعَقَتْهُ، وقَرَأ الجُمْهُورُ وأهْلُ مَكَّةَ في قَوْلِ إسْماعِيلَ: يَصْعَقُونَ بِفَتْحِ الياءِ والعَيْنِ، والسُّلَمِيُّ بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ العَيْنِ مِن أصْعَقَ رُباعِيًّا والمُرادُ بِذَلِكَ اليَوْمُ يَوْمَ بَدْرٍ، وقِيلَ: وقْتُ النَّفْخَةِ الأُولى فَإنَّهُ يُصْعَقُ فِيهِ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لا يُصْعَقُ فِيهِ إلّا مَن كانَ حَيًّا حِينَئِذٍ وهَؤُلاءِ لَيْسُوا كَذَلِكَ وبِأنَّ.

52:46Страница 525

يَوۡمَ لَا يُغۡنِي عَنۡهُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٦

В тот день их козни не принесут им никакой пользы, и никто не поможет им.

قَوْلَهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهم كَيْدُهم شَيْئًا﴾ أيْ شَيْئًا مِنَ الإغْناءِ بَدَلٌ مِن يَوْمِهِمْ، ولا يَخْفى أنَّ التَّعَرُّضَ لِبَيانِ عَدَمِ نَفْعِ كَيْدِهِمْ يَسْتَدْعِي اسْتِعْمالَهم لَهُ طَمَعًا بِالِانْتِفاعِ بِهِ ولَيْسَ ذَلِكَ إلّا ما دَبَّرُوهُ في أمْرِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ الكَيْدِ الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ مُناصَبَتُهم يَوْمَ بَدْرٍ، وأمّا النَّفْخَةُ الأُولى فَلَيْسَتْ مِمّا يُجْرى في مُدافَعَتِهِ الكَيْدَ والحِيَلَ، وأُجِيبَ عَنِ الأوَّلِ بِمَنعِ اخْتِصاصِ الصَّعْقِ بِالحَيِّ فالمَوْتى أيْضًا يُصْعَقُونَ وهم داخِلُونَ في عُمُومِ «مَن» وإنْ لَمْ يَكُنْ صَعْقُهم مِثْلَ صَعْقِ الأحْياءِ مِن كُلِّ وجْهٍ وهو خِلافُ الظّاهِرِ فَيَحْتاجُ إلى نَقْلٍ صَحِيحٍ، عَنِ الثّانِي بِأنَّ الكَلامَ عَلى نَهْجِ قَوْلِهِ: عَلى لا حُبَّ لا يُهْتَدى بِمَنارِهِ فالمَعْنى يَوْمَ لا يَكُونُ لَهم كَيْدٌ ولا إغْناءٌ وهو كَثِيرٌ في القُرْآنِ وبابٌ مِن أبْوابِ البَلاغَةِ والإحْسانِ، وقِيلَ: هو يَوْمُ القِيامَةِ - وعَلَيْهِ الجُمْهُورُ - وفِيهِ بَحْثٌ، وقِيلَ: هو يَوْمُ مَوْتِهِمْ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ فِيهِ ما فِيهِ مَعَ أنَّهُ تَأْباهُ الإضافَةُ المُنْبِئَةُ عَنِ اخْتِصاصِهِ بِهِمْ فَلا تُغْفَلْ ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ مِن جِهَةِ الغَيْرِ في دَفْعِ العَذابِ عَنْهُمْ

52:47Страница 525

وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابٗا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٧

Воистину, беззаконникам уготованы мучения и перед этим, но большинство их не знает этого.

﴿وإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ لَهم ووُضِعَ المَوْصُولُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِما ذُكِرَ قَبْلُ وجُوِّزَ العُمُومُ وهم داخِلُونَ دُخُولًا أوَّلِيًّا ﴿عَذابًا﴾ آخَرَ ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾ دُونَ ما لاقُوهُ مِنَ القَتْلِ أيْ قَبْلِهِ وهو - كَما قالَ مُجاهِدٌ –

صفحة 40

القَحْطُ الَّذِي أصابَهم سَبْعَ سِنِينَ.

وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ هو ما كانَ عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ والفَتْحِ، وفُسِّرَ ( دُونَ ذَلِكَ ) بِقَبْلِ يَوْمِ القِيامَةِ بِناءً عَلى كَوْنِ يَوْمِهِمُ الَّذِي فِيهِ يَصْعَقُونَ ذَلِكَ، وعَنْهُ أيْضًا. وعَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ أنَّهُ عَذابُ القَبْرِ وهو مَبْنِيٌّ عَلى نَحْوِ ذَلِكَ التَّفْسِيرِ، وذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُهم بِناءً عَلى أنَّ ( دُونَ ذَلِكَ ) بِمَعْنى وراءَ ذَلِكَ كَما في قَوْلِهِ:

يُرِيكَ القَذى مِن دُونِها وهو دُونَها وإذا فُسِّرَ اليَوْمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ ونَحْوِهِ، ( ودُونَ ذَلِكَ ) بِقَبْلِهِ، وأُرِيدَ العُمُومُ مِنَ المَوْصُولِ فَهَذا العَذابُ عَذابُ القَبْرِ، أوِ المَصائِبِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ - دُونَ ذَلِكَ تَقْرِيبًا - ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ الأمْرَ كَما ذُكِرَ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ فِيهِمْ مَن يَعْلَمُ ذَلِكَ وإنَّما يُصِرُّ عَلى الكُفْرِ عِنادًا، أوْ لا يَعْمَلُونَ شَيْئًا.

52:48Страница 525

وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ٤٨

Потерпи же до решения твоего Господа, ведь ты - у Нас на Глазах. Прославляй хвалой своего Господа, когда поднимаешься ото сна.

﴿واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ بِإمْهالِهِمْ إلى يَوْمِهِمُ المَوْعُودِ وإبْقائِكَ فِيما بَيْنَهم مَعَ مُقاساةِ الأحْزانِ ومُعاناةِ الهُمُومِ ﴿فَإنَّكَ بِأعْيُنِنا﴾ أيْ في حِفْظِنا وحِراسَتِنا، فالعَيْنُ مَجازٌ عَنِ الحِفْظِ، ويُتَجَوَّزُ بِها أيْضًا عَنِ الحافِظِ وهو مَجازٌ مَشْهُورٌ، وفي الكَشّافِ هو مِثْلَ أيْ بِحَيْثُ نَراكَ ونَكْلُؤُكَ، وجَمْعُ العَيْنِ هُنا لِإضافَتِهِ إلى ضَمِيرِ الجَمْعِ ووَحَّدَ في «طَهَ» لِإضافَتِهِ إلى ضَمِيرِ الواحِدِ، ولَوَّحَ الزَّمَخْشَرِيُّ - في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ - إلى أنَّ فائِدَةَ الجَمْعِ الدَّلالَةُ عَلى المُبالَغَةِ في الحِفْظِ كَأنَّ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى حِفاظًا يَكْلُؤُونَهُ بِأعْيُنِهِمْ، وقالَ العَلّامَةُ الطَّيِّبِيُّ: إنَّهُ أفْرَدَ هُنالِكَ لِإفْرادِ الفِعْلِ وهو كِلاءَةُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وها هُنا لَمّا كانَ لِتَصْبِيرِ الحَبِيبِ عَلى المَكايِدِ ومَشاقِّ التَّكالِيفِ والطّاعاتِ ناسِبَ الجَمْعِ لِأنَّها أفْعالٌ كَثِيرَةٌ كُلٌّ مِنها يَحْتاجُ إلى حِراسَةِ مِنهُ عَزَّ وجَلَّ انْتَهى، ومَن نَظَرَ بِعَيْنِ بَصِيرَتِهِ عَلِمَ مِنَ الآيَتَيْنِ الفَرْقَ بَيْنَ الحَبِيبِ والكَلِيمِ عَلَيْهِما أفْضَلُ الصَّلاةِ وأكْمَلُ التَّسْلِيمِ، ثُمَّ إنَّ الكَلامَ في نَظِيرِ هَذا عَلى مَذْهَبِ السَّلَفِ مَشْهُورٌ، وقَرَأ أبُو السَّمّالِ «بِأعْيُنّا» بِنُونٍ مُشَدَّدَةٍ ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أيْ قُلْ سُبْحانَ اللَّهِ مُلْتَبِسًا بِحَمْدِهِ تَعالى عَلى نَعْمائِهِ الفائِتَةِ الحَصْرَ، والمُرادُ سَبِّحْهُ تَعالى واحْمَدْهُ ﴿حِينَ تَقُومُ﴾ مِن كُلِّ مَجْلِسٍ قالَهُ عَطاءٌ ومُجاهِدٌ وابْنُ جُبَيْرٍ، وقَدْ صُحَّ مِن رِوايَةِ أبِي داوُدَ والنَّسائِيِّ وغَيْرِهِما عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ ««أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ يَقُولُ إذا أرادَ أنْ يَقُومَ مِنَ المَجْلِسِ:

سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إلَيْكَ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: كَفّارَةٌ لِما يَكُونُ في المَجْلِسِ»» والآثارُ في ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وقِيلَ: حِينَ تَقُومُ إلى الصَّلاةِ، أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «حَقٌّ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ حِينَ يَقُومُ إلى الصَّلاةِ أنْ يَقُولَ: سُبْحانَ اللَّهُ وبِحَمْدِهِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ لِنَبِيِّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾» وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وغَيْرُهُ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ:

حِينَ تَقُومُ إلى صَلاةٍ تَقُولُ هَؤُلاءِ الكَلِماتِ «سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ وتَبارَكَ اسْمُكَ وتَعالى جَدُّكَ ولا إلَهَ غَيْرُكَ» وحَكاهُ في البَحْرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأخْرَجَ عَنْهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ أنَّهُ قالَ: «سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومَ مِن فِراشِكَ إلى أنْ تَدْخُلَ في الصَلاةِ» ورُوِيَ نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ السّائِبِ، وقالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: «حِينَ تَقُومَ مِنَ القائِلَةِ والتَّسْبِيحَ إذْ ذاكَ هو صَلاةُ الظُّهْرِ»

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English