Аль-АлусиАль‑Камар · 54:19–35

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

Аль-Камар 54:19–35

54:19Страница 529

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ ١٩

Мы наслали на них морозный (или завывающий) ветер в день, злосчастье которого продолжалось.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ ما أُجْمِلَ أوَّلًا، والصَّرْصَرُ البارِدَةُ عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ، وقِيلَ: شَدِيدُ الصَّوْتِ وتَمامُ الكَلامِ قَدْ مَرَّ في «فُصِّلَتْ» .

﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾ شُؤْمٍ عَلَيْهِمْ ﴿مُسْتَمِرٍّ﴾ ذَلِكَ الشُّؤْمُ لِأنَّهم بَعْدَ أنْ أُهْلِكُوا لَمْ يَزالُوا مُعَذَّبِينَ في البَرْزَخِ حَتّى يَدْخُلُوا جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيامَةِ، والمُرادُ بِاليَوْمِ مُطْلَقُ الزَّمانِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا في أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ [فُصِّلَتْ: 16]، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقَّةَ: 7] المَشْهُورُ أنَّهُ يَوْمُ الأرْبِعاءِ

صفحة 85

وكانَ آخِرَ شَوّالٍ عَلى مَعْنى أنَّ ابْتِداءَ إرْسالِ الرِّيحِ كانَ فِيهِ فَلا يُنافِي آيَتَيْ «فُصِّلَتْ» و«الحاقَّةَ» .

وجُوِّزَ كَوْنُ ( مُسْتَمِرٍّ ) صِفَةَ يَوْمٍ أيْ في يَوْمٍ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِمْ حَتّى أهْلَكَهم، أوْ شَمِلَ كَبِيرَهم وصَغِيرَهم حَتّى لَمَّ تَبْقَ مِنهم نَسَمَةٌ عَلى أنَّ الِاسْتِمْرارَ بِحَسَبِ الزَّمانِ أوْ بِحَسَبِ الأشْخاصِ والأفْرادِ لَكِنْ عَلى الأوَّلِ لا بُدَّ مِن تَجُوُّزٍ بِإرادَةِ اسْتِمْرارِ نَحْسِهِ، أوْ بِجَعْلِ اليَوْمِ بِمَعْنى مُطْلَقِ الزَّمانِ لِأنَّ اليَوْمَ الواحِدَ لَمْ يَسْتَمِرَّ فَتَدَبَّرْ، وجُوِّزَ كَوْنُ ( مُسْتَمِرٍّ ) بِمَعْنى مُحْكَمٍ وكَوْنُهُ بِمَعْنى شَدِيدِ المَرارَةِ وهو مَجازٌ عَنْ بَشاعَتِهِ وشَدَّةِ هَوْلِهِ إذْ لا طَعْمَ لَهُ، وجُوِّزَ كَوْنُهُ بَدَلًا، أوْ عَطْفَ بَيانٍ وهو كَما تَرى، وقَرَأ الحَسَنُ «يَوْمٍ نَحِسٍ» بِتَنْوِينِ يَوْمٍ وكَسْرِ حاءِ نَحْسٍ، وجَعْلِهِ صِفَةً لِيَوْمٍ فَيَتَعَيَّنُ كَوْنُ ( مُسْتَمِرٍّ ) صِفَةً ثانِيَةً لَهُ، وأيَّدَ بَعْضُهم بِالآيَةِ ما أخْرَجَهُ وكِيعٌ في الغَرَرِ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والخَطِيبُ البَغْدادِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا آخِرَ أرْبِعاءَ في الشَّهْرِ يَوْمٌ نَحْسٌ مُسْتَمِرٌّ وأخَذَ بِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ فَتَطَيَّرُوا مِنهُ وتَرَكُوا السَّعْيَ لِمَصالِحِهِمْ فِيهِ ويَقُولُونَ لَهُ: أرْبِعاءَ لا تَدُورُ، وعَلَيْهِ قَوْلُهُ:

لِقاؤُكَ لِلْمُبَكِّرِ فَألُ سَوْءٍ ووَجْهُكَ - أرْبِعاءَ لا تَدُورُ -

وذَلِكَ مِمّا لا يَنْبَغِي، والحَدِيثُ المَذْكُورُ في سَنَدِهِ مَسْلَمَةُ بْنُ الصَّلْتِ قالَ أبُو حاتِمٍ: مَتْرُوكٌ، وجَزَمَ ابْنُ الجَوْزِيِّ بِوَضْعِهِ وقالَ ابْنُ رَجَبٍ: حَدِيثٌ لا يَصِحُّ ورَفْعُهُ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ فَقَدْ رَواهُ الطُّيُورِيُّ مِن طَرِيقٍ آخَرَ مَوْقُوفًا عَلى ابْنِ عَبّاسٍ، وقالَ السَّخاوِيُّ: طُرُقُهُ كُلُّها واهِيَةٌ، وضَعَّفُوا أيْضًا خَبَرَ الطَّبَرانِيِّ يَوْمُ الأرْبِعاءَ يَوْمٌ نَحْسٌ مُسْتَمِرٌّ، والآيَةُ قَدْ عُلِمَتْ مَعْناها، وجاءَ في الأخْبارِ والآثارِ ما يُشْعِرُ بِمَدْحِهِ فَفي مِنهاجِ الحَلِيمِيِّ، وشُعَبِ البَيْهَقِيِّ أنَّ الدُّعاءَ يُسْتَجابُ يَوْمُ الأرْبِعاءِ بَعِيدُ الزَّوالِ، وذَكَرَ بُرْهانُ الإسْلامِ في تَعْلِيمِ المُتَعَلِّمِ عَنْ صاحِبِ الهِدايَةِ أنا ما بُدِئَ شَيْءٌ يَوْمَ الأرْبِعاءِ إلّا وتَمَّ وهو يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ النُّورَ فَلِذَلِكَ كانَ جَمْعٌ مِنَ المَشايِخِ يَتَحَرَّوْنَ ابْتِداءَ الجُلُوسِ لِلتَّدْرِيسِ فِيهِ، واسْتَحَبَّ بَعْضُهم غَرْسَ الأشْجارِ فِيهِ لِخَبَرِ ابْنِ حَيّانَ والدَّيْلَمِيِّ عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا ««مَن غَرَسَ الأشْجارَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ وقالَ: سُبْحانَ الباعِثِ الوارِثِ أتَتْهُ أُكُلُها»» نَعَمْ جاءَتْ أخْبارٌ وآثارٌ تُشْعِرُ بِخِلافِ ذَلِكَ، فَفي الفِرْدَوْسِ عَنْ عائِشَةَ مَرْفُوعًا ««لَوْلا أنْ تَكْرَهَ أُمَّتِي لَأمَرْتُها أنْ لا يُسافِرُوا يَوْمَ الأرْبِعاءِ، وأحَبُّ الأيّامِ إلَيَّ الشُّخُوصَ فِيها يَوْمَ الخَمِيسِ»» وهو غَيْرُ مَعْلُومِ الصِّحَّةِ عِنْدِي.

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وابْنُ عَدِيٍّ وتَمامُ في فَوائِدِهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا «يَوْمُ السَّبْتِ يَوْمُ مَكْرٍ وخَدِيعَةٍ ويَوْمُ الأحَدِ يَوْمُ غَرْسٍ وبِناءٍ ويَوْمُ الِاثْنَيْنِ يَوْمُ سَفَرٍ وطَلَبِ رِزْقٍ ويَوْمُ الثُّلاثاءِ يَوْمُ حَدِيدٍ وبَأْسٍ. ويَوْمُ الأرْبِعاءِ لا أخْذٌ ولا عَطاءٌ. ويَوْمُ الخَمِيسِ يَوْمُ طَلَبِ الحَوائِجِ والدُّخُولِ عَلى السُّلْطانِ. والجُمْعَةُ يَوْمُ خُطْبَةٍ ونِكاحٍ»، وتَعَقَّبَهُ السَّخاوِيُّ بِأنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ، ورَوى ابْنُ ماجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا. وخَرَّجَهُ الحاكِمُ مِن طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ ««لا يَبْدُو جُذامٌ ولا بَرَصٌ إلّا يَوْمَ الأرْبَعاءِ»» وفي بَعْضِ الآثارِ النَّهْيُ عَنْ قَصِّ الأظْفارِ يَوْمَ الأرْبِعاءِ وأنَّهُ يُورِثُ البَرَصَ، وكَرِهَ بَعْضُهم عِيادَةَ المَرْضى فِيهِ، وعَلَيْهِ قِيلَ:

لَمْ يُؤْتَ في الأرْبِعاءِ مَرِيضٌ ∗∗∗ إلّا دَفَنّاهُ في الخَمِيسِ

وحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهُ قالَ لِأخِيهِ: اخْرُجْ مَعِي في حاجَةٍ فَقالَ: هو الأرْبِعاءُ قالَ: فِيهِ وُلِدَ يُونُسَ قالَ: لا جَرَمَ قَدْ بانَتْ لَهُ بَرَكَتُهُ في اتِّساعِ مَوْضِعِهِ وحُسْنِ كُسْوَتِهِ حَتّى خَلَّصَهُ اللَّهُ تَعالى قالَ: وفِيهِ وُلِدَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: فَما أحْسَنَ ما فَعَلَ إخْوَتُهُ حَتّى طالَ حَبْسُهُ وغُرْبَتُهُ قالَ: وفِيهِ نَصْرُ المُصْطَفى صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمَ الأحْزابِ قالَ: أجَلْ لَكِنْ - بَعْدَ أنْ زاغَتِ الأبْصارُ، وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ - ونَقَلَ المَناوِيُّ عَنِ البَحْرِ أنَّ

صفحة 86

إخْبارَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْ نُحُوسَةِ آخِرِ أرْبِعاءَ في الشَّهْرِ مِن بابِ التَّطَيُّرِ ضَرُورَةَ أنَّهُ لَيْسَ مِنَ الدِّينِ بَلْ فِعْلُ الجاهِلِيَّةِ ولا مَبْنِيٌّ عَلى قَوْلِ المُنَجِّمِينَ أنَّهُ يَوْمُ عُطارِدَ وهو نَحْسٌ مَعَ النُّحُوسِ سَعْدٌ مَعَ السُّعُودِ فَإنَّهُ قَوْلٌ باطِلٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن بابِ التَّخْوِيفِ والتَّحْذِيرِ أيِ احْذَرُوا ذَلِكَ اليَوْمَ لِما نَزَلَ فِيهِ مِنَ العَذابِ وكانَ فِيهِ مِنَ الهَلاكِ وجَدِّدُوا فِيهِ لِلَّهِ تَعالى تَوْبَةً خَوْفًا أنْ يَلْحَقَكم فِيهِ بُؤْسٌ كَما وقَعَ لِمَن قَبْلَهم، وهَذا كَما قالَ حِينَ أتى الحِجْرَ: لا تَدْخُلُوا عَلى هَؤُلاءِ المُعَذَّبِينَ إلّا أنْ تَكُونُوا باكِينَ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، وحُكِيَ أيْضًا عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهُ قالَ: التَّطَيُّرُ مَكْرُوهٌ كَراهِيَةً شَرْعِيَّةً إلّا أنَّ الشَّرْعَ أباحَ لِمَن أصابَهُ في آخِرِ أرْبِعاءَ شَيْءٌ في مَصالِحِهِ أنْ يَدَعَ التَّصَرُّفَ فِيهِ لا عَلى جِهَةِ التَّطَيُّرِ واعْتِقادِ أنَّهُ يَضُرُّ أوْ يَنْفَعُ بِغَيْرِ إذْنِ اللَّهِ تَعالى بَلْ عَلى جِهَةِ اعْتِقادِ إباحَةِ الإمْساكِفِيهِ لِما كَرِهَتْهُ النَّفْسُ لا اقْتِفاءً لِلتَّطَيُّرِ ولَكِنْ إثْباتًا لِلرُّخْصَةِ في التَّوَقِّي فِيهِ لِمَن يَشاءُ مَعَ وُجُوبِ اعْتِقادِ أنَّ شَيْئًا لا يَضُرُّ شَيْئًا ونُقِلَ عَنِ الحَلِيمِيِّ أنَّهُ قالَ: عَلِمْنا بِبَيانِ الشَّرِيعَةِ أنَّ مِنَ الأيّامِ نَحْسًا، ويُقابِلُ النَّحْسَ السَّعْدُ وإذا ثَبَتَ الأوَّلُ ثَبَتَ الثّانِي أيْضًا، فالأيّامُ مِنها نَحْسٌ ومِنها سَعْدٌ كالأشْخاصِ مِنهم شَقِيٌّ ومِنهم سَعِيدٌ، ولَكِنْ زُعِمَ أنَّ الأيّامَ والكَواكِبَ تُنْحِسُ أوْ تُسْعِدُ بِاخْتِيارِها أوْقاتًا وأشْخاصًا باطِلٌ، والقَوْلُ - إنَّ الكَواكِبَ قَدْ تَكُونُ أسْبابًا لِلْحَسَنِ والقَبِيحِ والخَيْرِ والشَّرِّ والكُلُّ فِعْلُ اللَّهِ تَعالى وحْدَهُ - مِمّا لا بَأْسَ بِهِ. ثُمَّ قالَ المَناوِيُّ: والحاصِلُ أنَّ تَوَقِّي الأرْبِعاءِعَلى جِهَةِ الطِّيَرَةِ وظَنِّ اعْتِقادِ المُنَجِّمِينَ حَرامٌ شَدِيدُ التَّحْرِيمِ إذِ الأيّامُ كُلُّها لِلَّهِ تَعالى لا تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ بِذاتِها وبِدُونِ ذَلِكَ لا ضَيْرَ ولا مَحْذُورَ فِيهِ ومَن تَطَيَّرَ حاقَتْ بِهِ نُحُوسَتُهُ، ومَن أيْقَنَ بِأنَّهُ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ إلّا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ كَما قِيلَ:

تَعَلَّمْ أنَّهُ لا طِيَرَ إلّا ∗∗∗ عَلى مُتَطَيِّرٍ وهو الثُّبُورُ

انْتَهى، وأقُولُ كُلُّ الأيّامِ سَواءٌ ولا اخْتِصاصَ لِذَلِكَ بِيَوْمِ الأرْبِعاءِ وما مِن ساعَةٍ مِنَ السّاعاتِ إلّا وهي سَعْدٌ عَلى شَخْصٍ نَحْسٌ عَلى آخَرَ بِاعْتِبارِ ما يُحْدِثُ اللَّهُ تَعالى فِيها مِنَ المُلائِمِ والمُنافِرِ والخَيْرِ والشَّرِّ، فَكُلُّ يَوْمٍ مِنَ الأيّامِ يَتَّصِفُ بِالأمْرَيْنِ لِاخْتِلافِ الِاعْتِبارِ وإنِ اسْتُنْحِسَ يَوْمُ الأرْبِعاءِ لِوُقُوعِ حادِثٍ فِيهِ فَلْيُسْتَنْحَسْ كُلُّ يَوْمٍ فَما أُولِجَ اللَّيْلُ في النَّهارِ والنَّهارُ في اللَّيْلِ إلّا لِإيلادِ الحَوادِثِ وقَدْ قِيلَ:

ألا إنَّما الأيّامُ أبْناءُ واحِدٍ ∗∗∗ وهَذِي اللَّيالِي كُلُّها أخَواتُ

وقَدْ حُكِيَ أنَّهُ صَبَّحَ ثَمُودَ العَذابُ يَوْمَ الأحَدِ، ووَرَدَ في الأثَرِ ولا أظُنُّهُ يَصِحُّ - «نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعالى مِن يَوْمِ الأحَدِ فَإنَّ لَهُ حَدًّا أحَدَّ مِنَ السَّيْفِ» - ولَوْ صَحَّ فَلَعَلَّهُ في أحَدٍ مَخْصُوصٍ عُلِمَ بِالوَحْيِ ما يَحْدُثُ فِيهِ، وزَعَمَ بَعْضُهم - أنَّ مِنَ المُجَرَّبِ الَّذِي يُخَطُّ قَطُّ أنَّهُ مَتى كانَ اليَوْمُ الرّابِعَ عَشَرَمِنَ الشَّهْرِ القَمَرِيِّ الأحَدَ وفُعِلَ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ يَتِمَّ - غَيْرُ مُسَلَّمٍ،ووَرَدَ في الفِرْدَوْسِ مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - «خَلَقَ اللَّهُ تَعالى الأمْراضَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ، وفِيهِ أنْزَلَ إبْلِيسَ إلى الأرْضِ، وفِيهِ خَلَقَ جَهَنَّمَ، وفِيهِ سَلَّطَ اللَّهُ تَعالى مَلَكَ المَوْتِ عَلى أرْواحِ بَنِي آدَمَ. وفِيهِ قَتَلَ قابِيلُ هابِيلَ، وفِيهِ تُوُفِّيَ مُوسى وهارُونُ عَلَيْهِما السَّلامُ، وفِيهِ ابْتُلِيَ أيُّوبُ» - الحَدِيثَ، وهو إنْ صَحَّ لا يَدُلُّ عَلى نُحُوسَتِهِ غايَتُهُ أنَّهُ وقَعَ فِيهِ ما وقَعَ وقَدْ وقَعَ فِيهِ غَيْرُذَلِكَ مِمّا هو خَيْرٌ، فَفي رِوايَةِ مُسْلِمٍ - خُلِقَ المَنفَقُ أيْ ما يَقُومُ بِهِ المَعاشُ يَوْمَ الثُّلاثاءِ- وإذا تَتَبَّعْتَ التَّوارِيخَ وقَعْتَ عَلى حَوادِثَ عَظِيمَةٍ في سائِرِ الأيّامِ، ويَكْفِي في هَذا البابِ أنَّ حادِثَةَ عادٍ اسْتَوْعَبَتْ أيّامَ الأُسْبُوعِ فَقَدْ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقَّةَ: 7] فَإنْ كانَتِ النُّحُوسَةُ لِذَلِكَ فَقُلْ لِي أيُّ يَوْمٍ مِنَ الأُسْبُوعِ خَلا مِنها ؟! ومِثْلُ أمْرِ النُّحُوسَةِ فِيما أرى أمْرُ تَخْصِيصِ كُلِّ يَوْمٍ بِعَمَلٍ كَما

صفحة 87

يَزْعُمُهُ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، ويَذْكُرُونَ في ذَلِكَ أبْياتًا نَسَبَها الحافِظُ الدِّمْياطِيُّ لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وهي:

فَنِعْمَ اليَوْمُ يَوْمُ السَّبْتِ حَقًّا لِصَيْدٍ إنْ أرَدْتَ بِلا امْتِراءِ

وفِي الأحَدِ البِناءُ لِأنَّ فِيهِ تَبَدّى اللَّهُ في خَلْقِ السَّماءِ

وفِي الِاثْنَيْنِ إنْ سافَرْتَ فِيهِ سَتَرْجِعُ بِالنَّجاحِ وبِالثَّراءِ

ومَن يُرِدِ الحِجامَةَ فالثُّلاثا فَفي ساعاتِهِ هَرْقُ الدِّماءِ

وإنْ شَرِبَ امْرُؤٌ يَوْمًا دَواءً فَنِعْمَ اليَوْمُ يَوْمُ الأرْبِعاءِ

وفِي يَوْمِ الخَمِيسِ قَضاءُ حاجٍّ فَإنَّ اللَّهَ يَأْذَنُ بِالقَضاءِ

وفِي الجُمُعاتِ تَزْوِيجٌ وعُرْسٌ ولَذّاتُ الرِّجالِ مَعَ النِّساءِ

وهَذا العِلْمُ لا يَدْرِيهِ إلّا نَبِيٌّ أوْ وصِيُّالأنْبِياءِ

ولا أظُنُّها تَصِحُّ، وقُصارى ما أقُولُ: ما شاءَ اللَّهُ كانَ وما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ لا دَخْلَ في ذَلِكَ لِوَقْتٍ ولا لِغَيْرِهِ، لِبَعْضِ الأوْقاتِ شَرَفٌ لا يُنْكَرُ كَيَوْمِ الجُمُعَةِ وشَهْرِ رَمَضانَ وغَيْرِذَلِكَ، ولِبَعْضِها عَكْسُ ذَلِكَ كالأوْقاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيها الصَّلاةُ لَكِنَّ هَذا أمْرٌ ومَحَلُّ النِّزاعِ أمْرٌ فاحْفَظْ ذَلِكَ، واللَّهُ تَعالى يَتَوَلّى هُداكَ،

54:20–21Страница 529

تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ ٢٠

Он вырывал людей, словно стволы выкорчеванных финиковых пальм.

فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ٢١

Какими же были мучения от Меня и предостережения Мои!

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنْزِعُ النّاسَ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةَ الرِّيحِ وأنْ يَكُونَ حالًا مِنها لِأنَّها وُصِفَتْ فَقَرُبَتْ مِنَ المَعْرِفَةِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وجِيءَ - بِالنّاسِ - دُونَ ضَمِيرِ عادٍ قِيلَ: لِيَشْمَلَ ذُكُورَهم وإناثَهم - والنَّزْعُ - القَلْعُ، رُوِيَ أنَّهم دَخَلُوا الشِّعابَ والحُفَرَ وتَمَسَّكَ بَعْضُهم بِبَعْضٍ فَقَلَعَتْهُمُ الرِّيحُ وصَرَعَتْهم مَوْتى.

﴿كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ أيْ مُنْقَلَعٍ عَنْ مَغارِسِهِ ساقِطٍ عَلى الأرْضِ، وقِيلَ: شُبِّهُوا بِأعْجازِ النَّخْلِ وهي أُصُولُها بِلا فُرُوعٍ لِأنَّ الرِّيحَ كانَتْ تَقْلَعُ رُؤُوسَهم فَتَبْقى أجْسادًا وجُثَثًا بِلا رُؤُوسٍ، ويَزِيدُ هَذا التَّشْبِيهُ حُسْنًا أنَّهم كانُوا ذَوِي جُثَثٍ عِظامٍ طِوالٍ، والنَّخْلُ اسْمُ جِنْسٍ يُذَكَّرُ نَظَرًا لِلَّفْظِ كَما هُنا ويُؤَنَّثُ نَظَرًا لِلْمَعْنى كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ [الحاقَّةَ: 7] واعْتِبارُ كُلٍّ في كُلٍّ مِنَ المَوْضِعَيْنِ لِلْفاصِلَةِ، والجُمْلَةُ التَّشْبِيهِيَّةُ حالٌ مِنَ النّاسِ وهي حالٌ مُقَدَّرَةٌ، وقالَ الطَّبَرِيُّ: في الكَلامِ حَذْفٌ والتَّقْدِيرُ فَتَرَكَتْهم كَأنَّهم إلَخْ، فالكافُعَلى ما في البَحْرِ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالمَحْذُوفِ ولَيْسَ بِذاكَ، وقَرَأ أبُو نُهَيْكٍ أعْجُزُعَلى وزْنِ أفْعَلَ نَحْوَ ضَبْعٍ وأضْبُعٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ تَهْوِيلٌ لَهُما وتَعْجِيبٌ مِن أمْرِهِما بَعْدَ بَيانِهِما فَلَيْسَ فِيهِ شائِبَةُ تَكْرارٍ مَعَ ما تَقَدَّمَ، وقِيلَ: إنَّ الأوَّلَ لِما حاقَ بِهِمْ في الدُّنْيا والثّانِي لِما يَحِيقُ بِهِمْ في الآخِرَةِ، ( وكانَ ) لِلْمُشاكَلَةِ، أوْ لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِهِ عَلى عادَتِهِ سُبْحانَهُ في إخْبارِهِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ يَأْباهُ تَرْتِيبُ الثّانِي عَلى العَذابِ الدُّنْيَوِيِّ.

54:22–23Страница 529

وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٢٢

Мы облегчили Коран для поминания. Но есть ли среди вас вспоминающие?

كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ ٢٣

Самудяне сочли ложью предостережения.

﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ الكَلامُ فِيهِ كالَّذِي مَرَّ ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾ بِالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَإنَّ تَكْذِيبَ أحَدِهِمْ وهو صالِحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ هُنا تَكْذِيبٌ لِلْكُلِّ لِاتِّفاقِهِمْ عَلى أُصُولِ الشَّرائِعِ، وجُوِّزَأنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، أوْ جَمْعًا لَهُ وأنْ يَكُونَ جَمْعَ نَذِيرٍ بِمَعْنى المُنْذَرِ مِنهُ فَلا تَغْفُلْ.

54:24Страница 529

فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ ٢٤

Они сказали: «Неужели мы последуем за одним из нас? В этом случае мы окажемся в заблуждении и будем страдать (или отдалимся от истины).

﴿فَقالُوا أبَشَرًا مِنّا﴾ أيْ كائِنًا مِن جِنْسِنا عَلى أنَّ الجارَّ والمَجْرُورَ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ - لَبِشَرًا - وانْتِصابُهُ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ - نَتَّبِعُ - بَعْدُ أيْ أنَتَّبِعُ بَشَرًا ﴿واحِدًا﴾ أيْ مُنْفَرِدًا لا تَبَعَ لَهُ، أوْ واحِدًا مِن آحادِهِمْ لا مِن أشْرافِهِمْ كَما يُفْهَمُ مِنَ التَّنْكِيرِ

صفحة 88

الدّالِّ عَلى عَدَمِ التَّعْيِينِ وهو صِفَةٌ أُخْرى لِبِشَرٍ وتَأْخِيرُهُ مَعَ إفْرادِهِ عَنِ الصِّفَةِ الأُولى مَعَ كَوْنِها شِبْهَ الجُمْلَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ كُلًّا مِنَ الجِنْسِيَّةِ والوَحْدَةِ مِمّا يَمْنَعُ الإتْباعَ ولَوْ قُدِّمَ عَلَيْها لَفاتَ هَذا التَّنْبِيهُ، وقَرَأ أبُو السَّمّالِ فِيما ذَكَرَ الهُذَلِيُّ في كِتابِهِ الكامِلِ وأبُو عَمْرٍ و الدّانِيُّ - أبَشَرٌ مِنّا واحِدٌ - بِرَفْعِهِما عَلى أنَّ - بَشَرٌ - مُبْتَدَأٌ، وما بَعْدُ صِفَتُهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَتَّبِعُهُ﴾ خَبَرُهُ. ونَقَلَ ابْنُ خالَوَيْهِ وصاحِبُ اللَّوامِحِ وابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أبِي السَّمّالِ رَفْعَ - بَشَرٌ - ونَصْبَ ( واحِدًا ) وخَرَّجَ ذَلِكَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَلى أنَّ رَفْعَ - بَشَرٌ - إمّا عَلى إضْمارِ فِعْلٍ مَبْنِيٍّ لِلْمَفْعُولِ والتَّقْدِيرُ أيُنَبَّأُ بَشَرٌ، وإمّا عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرُ جُمْلَةُ ﴿نَتَّبِعُهُ﴾، ونَصْبَ ( واحِدًا ) عَلى الحالِ إمّا مِن ضَمِيرِ النَّصْبِ في ﴿نَتَّبِعُهُ﴾ وإمّا مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَقِرِّ في ( مِنّا ) وخَرَّجَ صاحِبُ اللَّوامِحِ نَصْبَ ( واحِدًا ) عَلى هَذا أيْضًا، وأمّا رَفْعُ بَشَرٍ فَخَرَّجَهُ عَلى الِابْتِداءِ وإضْمارِ الخَبَرِ أيْ أبَشَرٌ مِنّا يُبْعَثُ إلَيْنا أوْ يُرْسَلُ أوْ نَحْوُهُما، وتَقَدُّمُ الِاسْتِفْهامِ يُرَجِّحُ تَقْدِيرَ فِعْلٍ يُرْفَعُ بِهِ ﴿إنّا إذًا﴾ أيْ إذا اتَّبَعْنا بَشَرًا مِنّا واحِدًا ﴿لَفِي ضَلالٍ﴾ عَظِيمٍ عَنِ الحَقِّ ﴿وسُعُرٍ﴾ أيْ نِيرانٍ جَمْعُ سَعِيرٍ.

ورُوِيَ أنَّ صالِحًا عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَقُولُ لَهم: إنْ لَمْ تَتْبَعُونِي كُنْتُمْ في ضَلالٍ عَنِ الحَقِّ وسُعُرٍ فَعَكَسُوا عَلَيْهِ لِغايَةِ عُتُوَّهم فَقالُوا: إنِ اتَّبَعْناكَ كُنّا إذًا كَما تَقُولُ، فالكَلامُ مِن بابِ التَّعْكِيسِ والقَوْلِ بِالمُوجَبِ، وجَمْعُ السَّعِيرِ بِاعْتِبارِ الدَّرَكاتِ، أوْ لِلْمُبالَغَةِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسِ ما يَحْتَمِلُ ما قُلْنا فَإنَّهُ قالَ: أيْ لَفي بُعْدٍ عَنِ الحَقِّ وعَذابٍ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ تَفْسِيرُ السُّعُرِ بِالجُنُونِ عَلى أنَّهُ اسْمٌ مُفْرَدٌ بِمَعْنى ذَلِكَ يُقالُ: ناقَةٌ مَسْعُورَةٌ إذا كانَتْ تُفْرِطُ في سَيْرِها كَأنَّها مَجْنُونَةٌ قالَ الشّاعِرُ:

كَأنَّ بِها سُعُرًا إذا العِيسُ هَزَّها ذَمِيلٌ وإرْخاءٌ مِنَ السَّيْرِ مُتْعَبُ

والأوَّلُ أوْجَهُ وأفْصَحُ

54:25Страница 529

أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ ٢٥

Неужели среди всех нас напоминание ниспослано только ему одному? О нет! Он - надменный лжец».

﴿أأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنا﴾ أيْ أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ مِن بَيْنِنا وفِينا مَن هو أحَقُّ مِنهُ بِذَلِكَ، والتَّعْبِيرُ بِأُلْقِيَ دُونَ أُنْزِلَ قِيلَ: لِأنَّهُ يَتَضَمَّنُ العَجَلَةَ في الفِعْلِ ﴿بَلْ هو كَذّابٌ أشِرٌ﴾ أيْ شَدِيدُ البَطَرِ وهو عَلى ما قالَ الرّاغِبُ: دَهْشٌ يُعْتَرى مِن سُوءِ احْتِمالِ النِّعْمَةِ وقِلَّةِ القِيامِ بِحَقِّها ووَضْعِها إلى غَيْرِ وجْهِها، ويُقارِبُهُ الطَّرَبُ وهو خِفَّةٌ أكْثَرُ ما تُعْتَرى مِنَ الفَرَحِ، ومُرادُهم لَيْسَ الأمْرُكَذَلِكَ بَلْ هو كَذا وكَذا حَمَلَهُ شِدَّةُ بَطَرِهِ وطَلَبِهِ التَّعْظِيمَ عَلَيْها عَلى ادِّعاءِ ذَلِكَ، وقَرَأ قَتادَةُ. وأبُو قِلابَةَ - بَلْ هو الكَذِبُ الأشِرُّ - بِلامِ التَّعْرِيفِ فِيهِما وبِفَتْحِ الشِّينِ وشَدِّالرّاءِ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى قَرِيبًا ما في ذَلِكَ،

54:26Страница 529

سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ ٢٦

Завтра они узнают, кто является надменным лжецом!

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الكَذّابُ الأشِرُ﴾ حِكايَةٌ لِما قالَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لِصالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وعْدًا لَهُ ووَعِيدًا لِقَوْمِهِ، والسِّينُ لِتَقْرِيبِ مَضْمُونِ الجُمْلَةِ وتَأْكِيدِهِ، والمُرادُ بِالغَدِ وقْتُ نُزُولِ العَذابِ الدُّنْيَوِيِّ بِهِمْ، وقِيلَ: يَوْمُ القِيامَةِ فَهو لِمُطْلَقِ الزَّمانِ المُسْتَقْبَلِ وعُبِّرَ بِهِ لِتَقْرِيبِهِ، وعَلَيْهِ قَوْلُ الطِّرِمّاحِ:

ألا عَلِّلانِي قَبْلَ نَوْحِ النَّوائِحِ وقَبْلَ اضْطِرابِ النَّفْسِ بَيْنَ الجَوانِحِ

وقَبْلَ غَدٍ يا لَهَفَ نَفْسِي عَلى غَدِ ∗∗∗ إذا راحَ أصْحابِي ولَسْتُ بِرائِحِ

أيْ ( سَيَعْلَمُونَ ) البَتَّةَ عَنْ قَرِيبٍ ﴿مَنِ الكَذّابُ الأشِرُ﴾ الَّذِي حَمَلَهُ أشَرُهُ وبَطَرُهُ عَلى ما حَمَلَهُ أصالِحٌ أمْ مَن كَذَّبَهُ، والمُرادُ سَيَعْلَمُونَ أنَّهم هُمُ الكَذّابُونَ الأشِرُونَ لَكِنْ أوْرَدَ ذَلِكَ مَوْرِدَ الإبْهامِ إيماءً إلى أنَّهُ مِمّا لا يَكادُ يَخْفى، ونَحْوُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

صفحة 89

فَلَئِنْ لَقِيتُكَ خالِيَيْنِ لِتَعْلَمَن ∗∗∗ أيِّي وأيُّكَ فارِسُ الأحْزابِ

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ وطَلْحَةُ وابْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ - سَتَعْلَمُونَ - بِتاءِ الخِطابِ عَلى حِكايَةِ ما قالَ لَهم صالِحٌ مُجِيبًا لَهم، وفي الكَشّافِ أوْ هو كَلامٌ عَلى سَبِيلِ الِالتِفاتِ، قالَ صاحِبُ الكَشْفِ: أيْ هو كَلامُ اللَّهِ تَعالى لِقَوْمِ ثَمُودَ عَلى سَبِيلِ الِالتِفاتِ إلَيْهِمْ إمّا في خِطابِهِ تَعالى لِرَسُولِنا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو نَظِيرُ ما حَكاهُ سُبْحانَهُ عَنْ شُعَيْبٍ ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكُمْ﴾ [الأعْرافَ: 93] بَعْدَ ما اسْتُؤْصِلُوا هَلاكًا وهو مِن بَلِيغِ الكَلامِ فِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهم أحِقّاءُ بِهَذا الوَعِيدِ وكَأنَّهم حُضُورٌ في المَجْلِسِ حَوَّلَ إلَيْهِمُ الوَجْهَ لِيَنْعى عَلَيْهِمْ جِناياتِهِمْ. وإمّا في خِطابِهِ عَزَّ وجَلَّ لِصالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ والمُنَزَّلُ حِكايَةَ ذَلِكَ الكَلامِ المُشْتَمِلِ عَلى الِالتِفاتِ. وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ لا إشْكالَ فِيهِ كَما تُوُهِّمَ ولَفْظُ الزَّمَخْشَرِيِّ عَلى الأوَّلِ أدَلُّ وهو أبْلَغُ انْتَهى، ومَنِ التَفَتَ إلى ما قالَهُ الجُمْهُورُ في الِالتِفاتِ لا أظُنُّهُ تَسْكُنُ نَفْسُهُ بِما ذَكَرَ فَتَأمَّلْ، وقَرَأ مُجاهِدٌ فِيما ذَكَرَهُ صاحِبُ اللَّوامِحِ وأبُو قَيْسٍ الأوِدِيُّ «الأُشُرُ» بِثَلاثِ ضَمّاتٍ وتَخْفِيفِ الرّاءِ. ويُقالُ: أشِرٌ وأُشُرٌ كَحَذِرٍ وحُذُرٍ فَضَمَّةُ الشِّينِ لُغَةٌ وضَمُّ الهَمْزَةِ تَبَعٌ لَها. وحَكى الكِسائِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ ضَمَّ الشِّينِ دُونَ الهَمْزَةِ فَهو كَنَدُسٍ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ «الأشَرُّ» أفْعَلُ تَفْضِيلٍ أيِ الأبْلَغُ في الشَّرارَةِ وكَذا قَرَأ قَتادَةُ وأبُو قِلابَةَ أيْضًا وهو قَلِيلٌ الِاسْتِعْمالِ وإنْ كانَ عَلى الأصْلِ كالأخِيرِ في قَوْلِ رُؤْبَةَ:

بِلالٌ خَيْرُ النّاسِ وابْنُ الأخْيَرِ وقالَ أبُو حاتِمٍ: لا تَكادُ العَرَبُ تَتَكَلَّمُ - بِالأخْيَرِ - والأشَرِّ إلّا في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ وأنْشَدَ البَيْتَ، وقالَ الجَوْهَرِيُّ: لا يُقالُ ( الأشَرُّ )إلّا في لُغَةٍ رَدِيئَةٍ

54:27Страница 529

إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ ٢٧

Аллах сказал их пророку: «Мы посылаем верблюдицу для того, чтобы испытать их. Подожди же и будь терпелив.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا مُرْسِلُو النّاقَةِ﴾ إلَخِ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ مَبادِئِ المَوْعُودِعَلى ما هو الظّاهِرُ، وبِهِ يَتَعَيَّنُ كَوْنُ المُرادِ بِالغَدِ وقْتَ نُزُولِ العَذابِ الدُّنْيَوِيِّ بِهِمْ دُونَ يَوْمِ القِيامَةِ، والإرْسالُ حَقِيقَةٌ في البَعْثِ وقَدْ جُعِلَ هُنا كِنايَةً عَنِ الإخْراجِ، وأُرِيدَ المَعْنى الحَقِيقِيُّ مَعَهُ كَما أوْمَأ إلَيْهِ بَعْضُ الأجِلَّةِ أيْ إنّا مُخْرِجُو النّاقَةِ الَّتِي سَألُوها مِنَ الهَضْبَةِ وباعِثُوها ﴿فِتْنَةً لَهُمْ﴾ امْتِحانًا، وجُوِّزَ إبْقاؤُها عَلى مَعْناها المَعْرُوفِ ﴿فارْتَقِبْهُمْ﴾ فانْتَظِرْهم وتَبَصَّرْ ما هم فاعِلُونَ ﴿واصْطَبِرْ﴾ عَلى أذاهم ولا تَعْجَلْ حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ تَعالى

54:28Страница 530

وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ ٢٨

Сообщи им, что вода поделена между ними и верблюдицей. Пусть же они приходят попить каждый раз в отведенное для них время».

﴿ونَبِّئْهم أنَّ الماءَ﴾ وأخْبِرْهم بِأنَّ ماءَ البِئْرِ الَّتِي لَهم ﴿قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ مَقْسُومٌ لَها يَوْمٌ ولَهم يَوْمٌ، و(بَيْنَهم ) لِتَغْلِيبِ العُقَلاءِ، وقَرَأ مُعاذٌ عَنْ أبِي عَمْرو «قَسْمَةٌ» بِفَتْحِ القافِ ﴿كُلُّ شِرْبٍ﴾ نَصِيبٍ وحِصَّةٍ مِنهُ ﴿مُحْتَضَرٌ﴾ يَحْضُرُهُ صاحِبُهُ في نَوْبَتِهِ فَتَحْضُرُ النّاقَةُ تارَةً ويَحْضُرُونَهُ أُخْرى، وقِيلَ: يَتَحَوَّلُ عَنْهُ غَيْرُ صاحِبِهِ مِن حَضَرَ عَنْ كَذا تَحَوَّلَ عَنْهُ وقِيلَ: يُمْنَعُ عَنْهُ غَيْرُ صاحِبِهِ مَجازٌ عَنِ الحَظْرِ بِالظّاءِ بِمَعْنى المَنعِ بِعَلاقَةِ السَّبَبِيَّةِ فَإنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ حُضُورِ صاحِبِهِ في نَوْبَتِهِ وهو كَما تَرى، وقِيلَ: يَحْضُرُونَ الماءَ في نَوْبَتِهِمْ واللَّبَنَ في نَوْبَتِها، والمَعْنى كُلُّ شِرْبٍ مِنَ الماءِ واللَّبَنِ تَحْضُرُونَهُ أنْتُمْ.

54:29–30Страница 530

فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ ٢٩

Они позвали своего товарища, и тот схватил верблюдицу и перерезал ей поджилки.

فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٠

Какими же были мучения от Меня и предостережения Мои!

﴿فَنادَوْا﴾ أيْ فَأرْسَلْنا النّاقَةَ وكانُوا عَلى هَذِهِ الوَتِيرَةِ مِنَ القِسْمَةِ فَمَلُّوا ذَلِكَ وعَزَمُوا عَلى عَقْرِ النّاقَةِ ﴿فَنادَوْا﴾ لِعَقْرِها ﴿صاحِبَهُمْ﴾ وهو قِدارُ بْنُ سالِفٍ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ وكانَ أجْرَأهم ﴿فَتَعاطى﴾ العَقْرَ أيْ فاجْتَرَأ عَلى تَعاطِيهِ مَعَ عِظَمِهِ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِهِ.

﴿فَعَقَرَ﴾ فَأحْدَثَ العَقْرَ بِالنّاقَةِ، وجُوِّزَأنْ يَكُونَ المُرادُ فَتَعاطى النّاقَةَ فَعَقَرَها، أوْ فَتَعاطى السَّيْفَ فَقَتَلَها، وعَلى كُلٍّ فَمَفْعُولُ تَعاطى مَحْذُوفٌ والتَّفْرِيعُ لا غُبارَ عَلَيْهِ، وقِيلَ: تَعاطى مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ عَلى أنَّ مَعْناهُ أحْدَثَ

صفحة 90

ماهِيَّةَ التَّعاطِي، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعَقَرَ﴾ تَفْسِيرٌ لَهُ لا مُتَفَرِّعٌ عَلَيْهِ ولا يَخْفى رَكاكَتُهُ، والتَّعاطِي التَّناوُلُ مُطْلَقًا عَلى ما يُفْهَمُ مِن كَلامِ غَيْرِ واحِدٍ، وزادَ بَعْضُهم قَيْدًا بِتَكَلُّفٍ ونِسْبَةُ العَقْرِ إلَيْهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ﴾ [الأعْرافَ: 77] لِأنَّهم كانُوا راضِينَ بِهِ ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ الكَلامُ فِيهِ كالَّذِي تَقَدَّمَ

54:31Страница 530

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ ٣١

Воистину, Мы наслали на них всего лишь один вопль, и они уподобились сену хозяина загона.

﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي صَيْحَةُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ صاحَ صَباحَ يَوْمِ الأحَدِ كَما حَكى المَناوِيُّ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ في طَرْفِ مَنازِلِهِمْ ﴿فَكانُوا﴾ أيْ فَصارُوا ﴿كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾ أيْ كالشَّجَرِ اليابِسِ الَّذِي يَجْمَعُهُ صاحِبُ الحَظِيرَةِ لِماشِيَتِهِ في الشِّتاءِ.

وفِي البَحْرِ الهَشِيمُ ما تَفَتَّتَ وتَهَشَّمَ مِنَ الشَّجَرِ، ( والمُحْتَظِرِ ) الَّذِي يَعْمَلُ الحَظِيرَةَ فَإنَّهُ يَتَفَتَّتُ مِنهُ حالَةَ العَمَلِ ويَتَساقَطُ أجْزاءُ مِمّا يَعْمَلُ بِهِ، أوْ يَكُونُ الهَشِيمُ ما يَبِسَ مِنَ الحَظِيرَةِ بِطُولِ الزَّمانِ تَطَؤُهُ البَهائِمُ فَيَتَهَشَّمُ، وتُعُقِّبَ هَذا بِأنَّ الأظْهَرَ عَلَيْهِ كَهَشِيمِ الحَظِيرَةِ، والحَظِيرَةُ الزَّرِيبَةُ الَّتِي تَصْنَعُها العَرَبُ. وأهْلُ البَوادِي لِلْمَواشِي والسُّكْنى مِنَ الأغْصانِ والشَّجَرِ المُورِقِ والقَصَبِ مِنَ الحَظْرِ وهو المَنعُ.

وقَرَأ الحَسَنُ وأبُو حَيْوَةَ وأبُو السَّمّالِ وأبُو رَجاءٍ وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ «المُحْتَظَرِ» بِفَتْحِ الظّاءِ عَلى أنَّهُ اسْمُ مَكانٍ والمُرادُ بِهِ الحَظِيرَةُ نَفْسُها أوْ هو اسْمُ مَفْعُولٍ قِيلَ: ويُقَدَّرُ لَهُ مَوْصُوفٌ أيْ ( كَهَشِيمِ الحائِطِ المُحْتَظَرِ ) أوْ لا يُقَدَّرُ عَلى أنَّ( المُحْتَظَرَ ) الزَّرِيبَةُ نَفْسُها كَما سَمِعْتَ. وجُوِّزَأنْ يَكُونَ مَصْدَرًا أيْ كَهَشِيمِ الِاحْتِظارِ أيْ ما تَفَتَّتَ حالَةَ الِاحْتِظارِ

54:32–33Страница 530

وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٣٢

Мы облегчили Коран для поминания. Но есть ли среди вас вспоминающие?

كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ ٣٣

Народ Лута (Лота) счел ложью предостережения.

﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ كَما مَرَّ ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ﴾ عَلى قِياسِ النَّظِيرِ السّابِقِ ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِبًا﴾ مَلَكًا عَلى ما قِيلَ - يَحْصُبُهم أيْ يَرْمِيهِمْ بِالحَصْباءِ والحِجارَةِ أوْ هو اسْمٌ لِلرِّيحِ الَّتِي تَحْصُبُ ولَمْ يُرَدْ بِها الحُدُوثُ كَما في ناقَةٍ ضامِرٍ وهو وجْهُ التَّذْكِيرِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو ما حُصِبُوا بِهِ مِنَ السَّماءِ مِنَ الحِجارَةِ في الرِّيحِ، وعَلَيْهِ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ:

مُسْتَقْبِلِينَ شَمالَ الشّامِ تَضْرِبُنا بِحاصِبٍ كَنَدِيفِ القُطْنِ مَنثُورِ

54:34–35Страница 530

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ ٣٤

Мы наслали на них ураган с камнями, и только семью Лута (Лота) Мы спасли перед рассветом

نِّعۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ ٣٥

по милости от Нас. Так Мы воздаем тем, кто благодарен.

﴿إلا آلَ لُوطٍ﴾ خاصَّتَهُ المُؤْمِنِينَ بِهِ، وقِيلَ: آلُهُ ابْنَتاهُ ﴿نَجَّيْناهم بِسَحَرٍ﴾ أيْ في سَحَرٍ وهو آخِرُ اللَّيْلِ، وقِيلَ: السُّدُسُ الأخِيرُ مِنهُ، وقالَ الرّاغِبُ: السَّحَرُ والسَّحَرَةُ اخْتِلاطُ ظَلامِ آخِرِ اللَّيْلِ بِصَفاءِ النَّهارِ وجُعِلَ اسْمًا لِذَلِكَ الوَقْتِ، ويَجُوزُ كَوْنُ الباءِ لِلْمُلابَسَةِ والجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ مُلْتَبِسِينَ ( بِسَحَرٍ ) داخِلِينَ فِيهِ ﴿نِعْمَةً مِن عِنْدِنا﴾ أيْ إنْعامًا مِنّا وهو عِلَّةٌ لَنَجَّيْنا، ويَجُوزُ نَصْبُهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ مِن لَفْظِهِ، أوْ بِنَجَّيْنا لِأنَّ التَّنْجِيَةَ إنْعامٌ فَهو كَقَعَدْتُ جُلُوسًا ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ الجَزاءِ العَجِيبِ ﴿نَجْزِي مَن شَكَرَ﴾ نِعْمَتَنا بِالإيمانِ والطّاعَةِ

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English