Аль-Алуси · Тафсир · на арабском
الحاقة
Аль-Хакка
Неминуемое · Мекканская · 52 аята
سُورَةُ ( الحاقَّةِ )
مَكِّيَّةٌ وآيُها إحْدى وخَمْسُونَ آيَةً بِلا خِلافٍ فِيهِما ويَدُلُّ لِلْأوَّلِ ما أخْرَجَ الإمامُ أحْمَدُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: «خَرَجْتُ أتَعَرَّضُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أنْ أُسْلِمَ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إلى المَسْجِدِ فَوَقَفْتُ خَلْفَهُ فاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الحاقَّةِ فَجَعَلْتُ أعْجَبُ مِن تَأْلِيفِ القُرْآنِ هَذا واللَّهِ شاعِرٌ فَقالَ ﴿وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلا ما تُؤْمِنُونَ﴾ [الحاقَّةِ: 41] قُلْتُ كاهِنٌ فَقالَ لا ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿تَنْزِيلٌ﴾ [الحاقَّةِ: 42، 43] إلى آخَرِ السُّورَةِ فَوَقَعَ الإسْلامُ في قَلْبِي كُلَّ مَوْقِعٍ» .
ولَمّا وقَعَ في نُونْ ذِكْرُ يَوْمِ القِيامَةِ مُجْمَلًا شَرَحَ سُبْحانَهُ في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ نَبَأ ذَلِكَ اليَوْمِ وشَأْنَهُ العَظِيمَ وضَمَنَهُ عَزَّ وجَلَّ ذِكْرَ أحْوالِ أُمَمٍ كَذَّبُوا الرُّسُلَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وما جَرى عَلَيْهِمْ لِيُزْدَجَرَ المُكَذِّبُونَ المُعاصِرُونَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقالَ عَزَّ مِن قائِلٍ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿الحاقَّةُ﴾ أيِ السّاعَةُ أوِ الحاقَّةُ الَّتِي يَحِقُّ ويَجِبُ وُقُوعُها أوِ الَّتِي تَحَقَّقُ وتَثْبُتُ فِيها الأُمُورُ الحَقَّةُ مِنَ الحِسابِ والثَّوابِ والعِقابِ أوِ الَّتِي تَحِقُّ فِيها الأُمُورُ أيْ تُعْرَفُ عَلى الحَقِيقَةِ مِن حَقَّهُ يُحِقُّهُ إذا عَرَفَ حَقِيقَتَهُ ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وغَيْرِهِ وإسْنادُ الفِعْلِ لَها عَلى الوَجْهَيْنِ الأخِيرَيْنِ مَجازٌ وهو حَقِيقَةٌ لِما فِيها مِنَ الأُمُورِ أوْ لِمَن فِيها مِن أُولِي العِلْمِ وفي الكَشْفِ كَوْنُ الإسْنادِ مَجازِيًا إنَّما هو عَلى الوَجْهِ الأخِيرِ.
وأمّا عَلى الوَجْهِ الثّانِي فَيَحْتَمِلُ الإسْنادَ المَجازِيَّ أيْضًا لِأنَّ الثُّبُوتَ والوُجُوبَ لِما فِيها ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ ذُو الحاقَّةِ مِن بابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ ما يُلابِسُهُ وهَذا أرْجَحُ لِأنَّ السّاعَةَ وما فِيها سَواءٌ في وُجُوبِ الثُّبُوتِ فَيَضْعُفُ قَرِينَةُ الإسْنادِ المَجازِيِّ والتَّجَوُّزُ فِيهِ تَصْوِيرٌ ومُبالَغَةٌ انْتَهى. .
وبَحَثَ فِيهِ الجَلَبِيُّ بِما فِيهِ بَحْثٌ فارْجِعْ إلَيْهِ وتَدَبَّرْ وقالَ الأزْهَرِيُّ ﴿الحاقَّةُ﴾ القِيامَةُ مِن حاقَقْتُهُ فَحَقَقْتُهُ أيْ غالَبْتُهُ فَغَلَبْتُهُ فَهي حاقَّةٌ لِأنَّها تُحِقُّ كُلَّ مُحاقِّ دِينِ اللَّهِ تَعالى بِالباطِلِ أيْ كُلَّ مُخاصِمٍ فَتَغْلِبُهُ وظاهِرُ كَلامِهِمْ أنَّها عَلى جَمِيعِ ذَلِكَ وصْفٌ حُذِفَ مَوْصُوفُهُ لِلْإيذانِ بِكَمالِ ظُهُورِ اتِّصافِهِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وجَرَيانِهِ مَجْرى الِاسْمِ. وقِيلَ إنَّها عَلى ما رُوِيَ عَنِ
صفحة 40
ابْنِ عَبّاسٍ مِن كَوْنِها مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ اسْمٌ جامِدٌ لا يُعْتَبَرُ مَوْصُوفَ مَحْذُوفٍ وقِيلَ هي مَصْدَرٌ كالعاقِبَةِ والعافِيَةِ وأيًّا ما كانَ فَهي مُبْتَدَأٌ خَبَرُها جُمْلَةُ.
﴿ما الحاقَّةُ﴾ عَلى أنَّ مُبْتَدَأ ( والحاقَّةُ ) خَبَرٌ أوْ بِالعَكْسِ ورَجَحَ مَعْنًى والأوَّلُ هو المَشْهُورُ والرّابِطُ إعادَةُ المُبْتَدَأِ بِلَفْظِهِ والأصْلُ ما هي أيْ أيُّ شَيْءٍ هي في حالِها وصِفَتِها فَإنَّ ما قَدْ يُطْلَبُ بِها الصِّفَةُ والحالُ فَوُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ تَعْظِيمًا لِشَأْنِها وتَهْوِيلًا لِأمْرِها. .
69:3Страница 566
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٣
Откуда ты мог знать, что такое Неминуемое (День воскресения)?
وقَوْلُهُ تَعالى ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾ أيْ أيُّ شَيْءٍ أعْلَمَكَ ما هي تَأْكِيدٌ لِهَوْلِها وفَظاعَتِها بِبَيانِ خُرُوجِها عَنْ دائِرَةِ عُلُومِ المَخْلُوقاتِ عَلى مَعْنى أنَّ أعْظَمَ شَأْنِها ومَدى هَوْلِها وشِدَّتِها بِحَيْثُ لا يَكادُ تَبْلُغُهُ دِرايَةُ أحَدٍ ولا وهْمُهُ، وكَيْفَما قَدَّرْتَ حالَها فَهي وراءُ ذَلِكَ وأعْظَمُ وأعْظَمُ فَلا يَتَسَنّى الإعْلامُ ومِنهُ يُعْلَمُ أنَّ الِاسْتِفْهامَ كُنِّيَ بِهِ عَنْ لازِمِهِ مِن أنَّها لا تُعْلَمُ ولا يَصِلُ إلَيْها دِرايَةُ دارٍ ولا تَبْلُغُها الأوْهامُ والأفْكارُ وما في مَوْضِعِ الرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ وإدْراكُ خَبَرِهِ ولا مَساغَ هاهُنا لِلْعَكْسِ ( وما الحاقَّةُ ) جُمْلَةٌ مَحَلُّها النَّصْبُ عَلى إسْقاطِ الخافِضِ لا إنَّ أدْرِي يَتَعَدّى إلى المَفْعُولِ الثّانِي بِالباءِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا أدْراكم بِهِ﴾ [يُونُسَ: 16] فَلَمّا وقَعَتْ جُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِ مُعَلَّقَةً لَهُ كانَتْ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي، وتَعْلِيقُ هَذا الفِعْلِ عَلى ما قِيلَ لِما فِيهِ مِن مَعْنى العِلْمِ والجُمْلَةُ أعْنِي ما أدْراكَ إلَخِ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما قَبْلَها مِنَ الجُمْلَةِ الصُّغْرى.
69:4Страница 566
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ٤
Самудяне и адиты отрицали Великое бедствие (День воскресения).
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ بِالقِيامَةِ الَّتِي تُقَرِّعُ النّاسَ بِالإفْزاعِ والأهْوالِ والسَّماءَ بِالِانْشِقاقِ والِانْفِطارِ والأرْضَ والجِبالَ بِالدَّكِّ والنَّسْفِ والنُّجُومَ بِالطَّمْسِ والِانْكِدارِ ووَضَعَها مَوْضِعَ ضَمِيرِ ﴿الحاقَّةُ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى مَعْنى القَرْعِ وهو ضَرْبُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ فِيها تَشْدِيدًا لِهَوْلِها. والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ بَعْضِ أحْوالِ الحاقَّةِ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أثَرُ تَقْرِيراتِهِ ما أدْراهُ ﷺ بِها أحَدٌ والمُبِينُ كَوْنَها بِحَيْثُ يَحِقُّ إهْلاكُ مَن يُكَذِّبُ بِها كَأنَّهُ قِيلَ ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾ كَذَّبَتْ بِها ثَمُودُ وعادٌ فَأُهْلِكُوا.
69:5Страница 566
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ ٥
Самудяне были истреблены неистовым воплем.
﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا﴾ أيْ أهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعالى. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ «فَهَلَكُوا» بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ ﴿بِالطّاغِيَةِ﴾ أيِ الواقِعَةِ المُجاوَزَةِ لِلْحَدِّ وهي الصَّيْحَةُ لِقَوْلِهِ تَعالى في [هُودٍ: 67] ﴿وأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ وبِها فُسِّرَتِ الصّاعِقَةُ في حم السَّجْدَةِ أوِ الرَّجْفَةُ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ في [الأعْرافِ: 78، 91] / ( فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ) وهي الزَّلْزَلَةُ المُسَبَّبَةُ عَنِ الصَّيْحَةِ فَلا تَعارُضَ بَيْنَ الآياتِ لِأنَّ الإسْنادَ في بَعْضٍ إلى السَّبَبِ القَرِيبِ وفي بَعْضٍ آخَرَ إلى البَعِيدِ والأوَّلُ مَرْوِيٌّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: أيْ بِالصَّيْحَةِ الَّتِي خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ كُلِّ صَيْحَةٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو عُبَيْدَةَ وابْنُ زَيْدٍ ما مَعْناهُ الطّاغِيَةُ مَصْدَرٌ فَكَأنَّهُ قِيلَ بِطُغْيانِهِمْ وأُيِّدَ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ [الشَّمْسِ: 11] والمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الأوَّلُ لِمَكانِ قَوْلِهِ تَعالى.
69:6Страница 566
وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ ٦
Адиты же были истреблены ветром морозным (или завывающим), лютым.
﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ وإيضاحُ ذَلِكَ أنَّ الآيَةَ فِيها جَمْعٌ وتَفْرِيقٌ، فَلَوْ قِيلَ أُهْلِكَ هَؤُلاءِ بِالطُّغْيانِ عَلى أنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ جالِبٌ وهَؤُلاءِ بِالرِّيحِ عَلى أنَّهُ سَبَبٌ آلِيٌّ لَمْ يَكُنْ طِباقٌ إذْ جازَ أنْ يَكُونَ هَؤُلاءِ أيْضًا هَلَكُوا بِسَبَبِ الطُّغْيانِ وهَذا مَعْنى قَوْلِ الزَّمَخْشَرِيِّ في تَضْعِيفِ الثّانِي لِعَدَمِ الطِّباقِ بَيْنَها
وبَيْنَ ﴿بِرِيحٍ﴾ لا أنَّ ذَلِكَ لِأنَّ أحَدَهُما عَيْنٌ والآخَرُ حَدَثٌ وما ذُكِرَ مِنَ التَّأْيِيدِ لا يَخْفى حالُهُ.
وكَذا يُرَجَّحُ الأوَّلُ عَلى قَوْلِ مُجاهِدٍ وابْنِ زَيْدٍ أيْضًا أيْ بِسَبَبِ الفِعْلَةِ الطّاغِيَةِ الَّتِي فَعَلُوها وهي عَقْرُ النّاقَةِ وعَلى ما قِيلَ الطّاغِيَةُ عاقِرُ النّاقَةِ والهاءُ فِيها لِلْمُبالَغَةِ كَما في رَجُلٍ راوِيَةٍ وأُهْلِكُوا كُلُّهم بِسَبَبِهِ لِرِضاهم بِفِعْلِهِ وما قِيلَ أيْضًا بِسَبَبِ الفِئَةِ الطّاغِيَةِ ووَجْهُ الرُّجْحانِ يُعْلَمُ مِمّا ذُكِرَ ومَرَّ الكَلامُ في الصَّرْصَرِ فَتَذَكَّرْ وهو صِفَةُ رِيحٍ وكَذا قَوْلُهُ تَعالى ﴿عاتِيَةٍ﴾ أيْ شَدِيدَةِ العَصْفِ أوْ عَتَتْ عَلى عادٍ فَما قَدَرُوا عَلى رَدِّها والخَلاصِ مِنها بِحِيلَةٍ مِنِ اسْتِتارٍ بِبِناءٍ أوْ لِياذٍ بِجَبَلٍ أوِ اخْتِفاءٍ في حُفْرَةٍ فَإنَّها كانَتْ تَنْزِعُهم مِن مَكانِهِمْ وتُهْلِكُهم والعُتُوُّ عَلَيْهِما اسْتِعارَةٌ وأصْلُهُ تَجاوُزُ الحَدِّ وهو قَدْ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلى الغَيْرِ وقَدْ لا يَكُونُ، ومِنهُ يُعْلَمُ الفَرْقُ
صفحة 41
بَيْنَ الوَجْهَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ قالَ: لَمْ تَنْزِلْ قَطْرَةٌ إلّا بِمِكْيالٍ عَلى يَدَيْ مَلَكٍ إلّا يَوْمَ نُوحٍ فَإنَّهُ أذِنَ لِلْماءِ دُونَ الخَزّانِ فَطَغى الماءُ عَلى الخَزّانِ فَخَرَجَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ [الحاقَّةِ: 11] ولَمْ يَنْزِلْ شَيْءٌ مِنَ الرِّيحِ إلّا بِمِكْيالٍ عَلى يَدَيْ مَلَكٍ إلّا يَوْمَ عادٍ فَإنَّهُ أذِنَ لَها دُونَ الخَزّانِ فَخَرَجَتْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ عَتَتْ عَلى الخَزّانِ.
وفِي صَحِيحِيِ البُخارِيِّ ومُسْلِمٍ وغَيْرِهِما ما يُوافِقُهُ فَهو تَفْسِيرٌ مَأْثُورٌ. وقَدْ حُكِيَ ذَلِكَ في الكَشّافِ ثُمَّ قالَ: ولَعَلَّها عِبارَةٌ عَنِ الشِّدَّةِ والإفْراطِ فِيها، وخَرَجَ ذَلِكَ في الكَشْفِ عَلى الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ ثُمَّ قالَ: إنَّ المَثَلَ إذا صارَ بِحَيْثُ يُفْهَمُ مِنهُ المَقْصُودُ مِن دُونِ نَظَرٍ إلى أصْلِ القِصَّةِ جازَ أنْ يُقالَ إنَّهُ كِنايَةٌ عَنْهُ كَما فِيما نَحْنُ فِيهِ. وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ هُناكَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ مِنَ العُتُوِّ وهو الخُرُوجُ عَنِ الطّاعَةِ.
69:7Страница 566
سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ ٧
Он заставил его бушевать над ними в течение семи ночей и восьми дней без перерыва, и ты мог бы увидеть людей, которые были повержены, словно рухнувшие сгнившие пальмовые стволы.
وقَوْلُهُ تَعالى ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ﴾ إلَخِ اسْتِئْنافٌ جِيءَ بِهِ بَيانًا لِكَيْفِيَّةِ إهْلاكِهِمْ بِالرِّيحِ وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ صِفَةً أُخْرى وأنَّهُ جِيءَ بِهِ لِنَفِيِ ما يَتَوَهَّمُ مِن أنَّها كانَتْ مِنِ اقْتِراناتِ بَعْضِ الكَواكِبِ بِبَعْضٍ ونُزُولِها في بَعْضِ المَنازِلِ إذْ لَوْ وُجِدَتِ الِاقْتِراناتُ المُقْتَضِيَةُ لِبَعْضِ الحَوادِثِ كانَ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِهِ تَعالى وتُسَبُّبِهِ عَزَّ وجَلَّ لا مِن ذاتِها اسْتِقْلالًا والسَّبَبُ الَّذِي يَذْكُرُهُ الطَّبائِعِيُّونَ لِلرِّيحِ تَكاثُفُ الهَواءِ في الجِهَةِ الَّتِي يَتَوَجَّهُ إلَيْها وتَراكُمُ بَعْضِهِ عَلى بَعْضٍ بِانْخِفاضِ دَرَجَةِ حَرارَتِهِ فَيَقِلُّ تَمَدُّدُهُ ويَتَكاثَفُ ويَتْرُكُ أكْثَرَ المَحَلِّ الَّذِي كانَ مَشْغُولًا بِهِ خالِيًا أوْ بِتَجَمُّعٍ فُجائِيٍّ يَحْصُلُ في الأبْخِرَةِ المُنْتَشِرَةِ في الهَواءِ فَتَخْلُو مَحالُّها.
وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ يَجْرِي إلى ذَلِكَ المَحَلِّ الهَواءُ المُجاوِرُ بِقُوَّةٍ لِيَشْغَلَهُ فَيَحْدُثُ ويَسْتَمِرُّ حَتّى يَمْتَلِئَ ذَلِكَ الفَضاءُ ويَتَعادَلَ فِيهِ الهَواءُ فَيَسْكُنُ عِنْدَ ذَلِكَ ويَتَفاوَتُ سَيْرُها سُرْعَةً وبُطْأً فَتَقْطَعُ الرِّيحُ المُعْتَدِلَةُ عَلى ما قِيلَ في السّاعَةِ الواحِدَةِ نَحْوَ فَرْسَخٍ والمُتَوَسِّطِ فِيها نَحْوَ أرْبَعَةِ فَراسِخَ والقَوِيَّةُ نَحْوَ ثَمانِيَةِ فَراسِخَ وما هي أقْوى مِنها نَحْوَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وما هي أقْوى وتُسَمّى المُؤْتَفِكَةَ نَحْوَ تِسْعَةً وعِشْرِينَ فَرْسَخًا وقَدْ تَقْطَعُ في ساعَةٍ نَحْوَ سِتَّةٍ وثَلاثِينَ فَرْسَخًا وهَذا أكْثَرُ ما قِيلَ في سُرْعَةِ الرِّيحِ. .
وقَدْ عَمِلُوا آلَةً يَزْعُمُونَ أنَّها مِقْياسٌ يُسْتَعْلَمُ بِها قُوَّةُ هُبُوبِ الرِّيحِ وضَعْفُهُ وهَذا غَيْرُ بَعِيدٍ مِنَ النَّوْعِ الإنْسانِيِّ ويُقالُ فِيما ذَكَرُوهُ مِنَ السَّبَبِ نَحْوُ ما سَمِعْتَ آنِفًا ومَعْنى ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ﴾ سَلَّطَها عَزَّ وجَلَّ بِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِمْ ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ أيْ مُتَتابِعاتٍ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ وأبُو عُبَيْدَةَ جَمْعُ حاسِمٍ كَشُهُودٍ جَمْعُ شاهِدٍ مِن حَسَمْتُ الدّابَّةَ إذا تابَعْتَ كَيَّها عَلى الدّاءِ كَرَّةً بَعْدَ أُخْرى حَتّى يَنْحَسِمَ فَهي مَجازٌ مُرْسَلٌ مِنِ اسْتِعْمالِ المُقَيَّدِ وهو الحَسْمُ الَّذِي هو تَتابُعُ الكَيِّ في مُطْلَقِ التَّتابُعِ وفي الكَشْفِ هو مُسْتَعارٌ مِنَ الحَسْمِ بِمَعْنى الكَيِّ شَبَّهَ الأيّامَ بِالحاسِمِ والرِّيحَ لِمُلابَسَتِها بِها وهُبُوبِها فِيها واسْتِمْرارُ وصْفِها بِوَصْفِها في قَوْلِهِمْ يَوْمٌ بارِدٌ وحارٌّ إلى غَيْرِ ذَلِكَ بِفِعْلِ الأيّامِ كُلُّ هِبَةٍ مِنها كَيَّةٌ وتَتابُعُها بِتَتابُعِ الكَيّاتِ حَتّى يَحْصُلَ الِانْحِسامُ أيِ اسْتِئْصالُ الدّاءِ الَّذِي هو المَقْصُودُ. .
والمَعْنى بَعْدَ التَّلْخِيصِ مُتَتابِعَةً هُبُوبَ الرِّياحِ حَتّى أتَتْ عَلَيْهِمْ واسْتَأْصَلَتْهم أوْ نَحِساتٍ مَشْؤُوماتٍ كَما قالَ الخَلِيلُ قِيلَ والمَعْنى قاطِعاتِ الخَيْرِ بِنُحُوسَتِها وشُؤْمِها فَمَعْمُولُ ﴿حُسُومًا﴾ مَحْذُوفٌ أوْ قاطِعاتٍ قَطَعَتْ دابِرَهم وأهْلَكَتْهم عَنْ آخِرِهِمْ كَما قالَ ابْنُ زَيْدٍ.
وقالَ الرّاغِبُ الحَسْمُ إزالَةُ أثَرِ الشَّيْءِ يُقالُ: قَطَعَهُ فَحَسَمَهُ أيْ أزالَ مادَّتَهُ وبِهِ سُمِّيَ السَّيْفُ حُسامًا وحَسْمُ الدّاءِ إزالَةُ أثَرِهِ بِالكَيِّ وقِيلَ لِلشُّؤْمِ المُزِيلِ لِأثَرِ ما نالَهُ حُسُومٌ ( وحُسُومًا ) في الآيَةِ قِيلَ حاسِمًا أثَرَهم وقِيلَ حاسِمًا خَبَرَهم وقِيلَ قاطِعًا لِعُمْرِهِمْ وكُلُّ ذَلِكَ داخِلٌ في عُمُومِهِ فَلا تَغْفُلْ. وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ حُسُومًا مَصْدَرًا لا جَمْعَ حاسِمٍ وانْتِصابُهُ إمّا بِفِعْلِهِ المُقَدَّرِ حالًا أيْ بِحَسْمِهِمْ حُسُومًا بِمَعْنى تَسْتَأْصِلُهُمُ اسْتِئْصالًا أوْ عَلى العِلَّةِ أيْ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ لِأجْلِ الِاسْتِئْصالِ أوْ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ أيْ ذاتِ حُسُومٍ.
وأُيِّدَتِ المَصْدَرِيَّةُ بِقِراءَةِ السُّدِّيِّ «حَسُومًا» بِفَتْحِ الحاءِ عَلى أنَّهُ حالٌ مِنَ الرِّيحِ
صفحة 42
أيْ سَخَّرَها مُسْتَأْصِلَةً لِتَعَيُّنِ كَوْنِهِ مُفْرَدًا عَلى ذَلِكَ وهي كانَتْ أيّامَ العَجُوزِ مِن صُبْحِ الأرْبِعاءِ لِثَمانٍ بَقِينَ مِن شَوّالٍ إلى غُرُوبِ الأرْبِعاءِ الآخَرِ، وإنَّما سُمِّيَتْ أيّامَ العَجُوزِ، لِأنَّ عَجُوزًا مِن عادٍ تَوارَتْ في سِرْبٍ فانْتَزَعَتْها الرِّيحُ في اليَوْمِ الثّامِنِ وأهْلَكَتْها، أوْ لِأنَّها عَجُزُ الشِّتاءِ فالعَجُوزُ بِمَعْنى العَجُزِ وأسْماؤُها الصَّنُّ والصَّنْبَرُ والوَبَرُ والآمِرُ والمُؤْتَمَرُ والمُعَلِّلُ ومُطْفِئُ الجَمْرِ ومُطْفِئُ الظَّعْنِ ولَمْ يَذْكُرْ هَذا الثّامِنَ مَن قالَ إنَّها سَبْعَةٌ لا ثَمانِيَةَ كَما هو المُخْتارُ ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أيْ إنْ كُنْتَ حاضِرًا حِينَئِذٍ فالخِطابُ فِيهِ فَرَضِيَ ﴿فِيها﴾ أيْ في الأيّامِ واللَّيالِي وقِيلَ في مَهابِّ الرِّيحِ وقِيلَ في دِيارِهِمْ والأوَّلُ أظْهَرُ ﴿صَرْعى﴾ أيْ هَلْكى جَمْعُ صَرِيعٍ ﴿كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ﴾ أيْ أُصُولُ نَخِيلٍ وقَرَأ أبُو نَهْيِكٍ: «أعْجَزُ» عَلى وزْنِ أفْعَلُ كَضَبْعٍ وأضْبَعَ وحَكى الأخْفَشُ أنَّهُ قُرِئَ «نَخِيلٍ» بِالياءِ ﴿خاوِيَةٍ﴾ خَلَتْ أجْوافُها بِلًى وفَسادًا وقالَ ابْنُ شَجَرَةَ كانَتْ تَدْخُلُ مِن أفْواهِهِمْ فَتُخْرِجُ ما في أجْوافِهِمْ مِنَ الحَشْوِ مِن أدْبارِهِمْ فَصارُوا كَأعْجازِ النَّخْلِ الخاوِيَةِ.
وقالَ يَحْيى بْنُ سَلامٍ خَلَتْ أبْدانُهم مِن أرْواحِهِمْ فَكانُوا كَذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانُوا في سَبْعَةِ أيّامٍ في عَذابٍ ثُمَّ في الثّامِنِ ماتُوا وألْقَتْهُمُ الرِّيحُ في البَحْرِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى.
﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾ أيْ بَقِيَّةٍ عَلى أنَّ الباقِيَةَ اسْمٌ كالبَقِيَّةِ لا وصْفٌ والتّاءُ لِلنَّقْلِ إلى الِاسْمِيَّةِ أوْ نَفْسٍ باقِيَةٍ عَلى أنَّ المَوْصُوفَ مُقَدَّرٌ والتّاءُ لِلتَّأْنِيثِ وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ أيْ باقٍ والهاءُ لِلْمُبالَغَةِ وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا كالطّاغِيَةِ والكاذِبَةِ أيْ بَقاءٍ والتّاءُ لِلْوَحْدَةِ.
69:9Страница 567
وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ ٩
Фараон, его предшественники и опрокинутые селения (селения народа Лута) совершали грехи.
﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾ ومَن تَقَدَّمَهُ مِنَ الأُمَمِ الكافِرَةِ كَقَوْمِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وفِيهِ تَعْمِيمٌ بَعْدَ التَّخْصِيصِ فَإنَّ مِنهم عادًا وثَمُودًا وقَرَأ أبُو رَجاءٍ وطَلْحَةُ والجَحْدَرِيُّ والحَسَنُ بِخِلافٍ عَنْهُ وعاصِمٌ في رِوايَةِ أبانَ والنَّحْوِيّانِ وأبانُ «ومَن قِبَلَهُ» بِكَسْرِ القافِ وفَتْحِ الباءِ أيْ ومَن في جِهَتِهِ وجانِبِهِ والمُرادُ ومَن عِنْدَهُ مِن أتْباعِهِ وأهْلِ طاعَتِهِ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أُبَيٍّ وابْنِ مَسْعُودٍ ومَن مَعَهُ ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾ أيْ قُرى قَوْمِ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ والمُرادُ أهْلُها مَجازًا بِإطْلاقِ المَحَلِّ عَلى الحالِ أوْ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ وعَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ والقَرِينَةُ العَطْفُ عَلى مَن يَتَّصِفُ بِالمَجِيءِ وقَرَأ الحَسَنُ هُنا «والمُؤْتَفِكَةُ» عَلى الإفْرادِ ﴿بِالخاطِئَةِ﴾ أيْ بِالخَطَأِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ عَلى زِنَةِ فاعِلَةٍ أوْ بِالفِعْلَةِ أوِ الأفْعالِ ذاتِ الخَطَأِ العَظِيمِ عَلى أنَّ الإسْنادَ مَجازِيٌّ وهو حَقِيقَةٌ لِأصْحابِها واعْتِبارُ العِظَمِ لِأنَّهُ لا يَجْعَلُ الفِعْلَ خاطِئًا إلّا إذا كانَ صاحِبُهُ بَلِيغَ الخَطَأِ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ لِلنِّسْبَةِ.
69:10Страница 567
فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً ١٠
Они ослушались посланника своего Господа, и Он схватил их Хваткой превосходящей.
﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾ أيْ فَعَصى كُلُّ أُمَّةٍ رَسُولَها حِينَ نَهاها عَمّا كانَتْ تَتَعاطاهُ مِنَ القَبائِحِ، فَإفْرادُ الرَّسُولِ عَلى ظاهِرِهِ وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ جَمْعًا أوْ مِمّا يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ وغَيْرُهُ لِأنَّهُ مُصَدَرٌ في الأصْلِ وأُرِيدَ مِنهُ التَّكْثِيرُ لِاقْتِضاءِ السِّياقِ لَهُ فَهو مِن مُقابَلَةِ الجَمْعِ المُقْتَضِي لِانْقِسامِ الآحادِ أوْ أُطْلِقَ الفَرْدُ عَلَيْهِمْ لِاتِّحادِهِمْ مَعْنى فِيما أُرْسِلُوا بِهِ والظّاهِرُ أنَّ هَذا بَيانٌ لِمَجِيئِهِمْ بِالخاطِئَةِ ﴿فَأخَذَهُمْ﴾ أيِ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿أخْذَةً رابِيَةً﴾ أيْ زائِدَةً في الشِّدَّةِ كَما زادَتْ قَبائِحُهم في القُبْحِ مِن رَبا الشَّيْءُ إذا زادَ.
69:11Страница 567
إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ حَمَلۡنَٰكُمۡ فِي ٱلۡجَارِيَةِ ١١
Когда вода стала разливаться, Мы повезли вас в плавучем ковчеге,
﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ جاوَزَ حَدَّهُ المُعْتادَ حَتّى أنَّهُ عَلا عَلى أعْلى جَبَلٍ خَمْسَ عَشْرَةَ ذِراعًا أوْ طَغى عَلى خَزّانِهِ عَلى ما سَمِعْتَ قُبَيْلَ هَذا وذَلِكَ بِسَبَبِ إصْرارِ قَوْمِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى فُنُونِ الكُفْرِ والمَعاصِي ومُبالَغَتِهِمْ في تَكْذِيبِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِيما أُوحِيَ إلَيْهِ مِنَ الأحْكامِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها أحْوالُ القِيامَةِ ﴿حَمَلْناكُمْ﴾ أيْ في أصْلابِ آبائِكم أوْ حَمَلْنا آباءَكم وأنْتُمْ في أصْلابِهِمْ عَلى أنَّهُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ وقِيلَ عَلى التَّجَوُّزِ في المُخاطَبِينَ بِإرادَةِ آبائِهِمُ المَحْمُولِينَ بِعَلاقَةِ الحُلُولِ وهو بَعِيدٌ ﴿فِي الجارِيَةِ﴾ في سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ والمُرادُ بِحَمْلِهِمْ فِيها رَفْعُهم فَوْقَ الماءِ إلى انْقِضاءِ أيّامِ الطُّوفانِ لا مُجَرَّدُ رَفْعِهِمْ إلى السَّفِينَةِ كَما يُعْرِبُ عَنْهُ كَلِمَةُ ( في ) فَإنَّها لَيْسَتْ بِصِلَةٍ لِلْحَمْلِ بَلْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِن مَفْعُولِهِ أيْ رَفَعْناكم فَوْقَ الماءِ وحَفِظْناكم حالَ كَوْنِكم في السَّفِينَةِ الجارِيَةِ بِأمْرِنا وحِفْظِنا وفِيهِ
صفحة 43
تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ مَدارَ نَجاتِهِمْ مَحْضُ عِصْمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ وإنَّما السَّفِينَةُ سَبَبٌ صُورِيٌّ وكَثُرَ اسْتِعْمالُ الجارِيَةِ في السَّفِينَةِ وعَلَيْهِ تِسْعُونَ جارِيَةً في بَطْنِ جارِيَةٍ.
69:12Страница 567
لِنَجۡعَلَهَا لَكُمۡ تَذۡكِرَةٗ وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ ١٢
чтобы он стал для вас напоминанием и чтобы запоминающее ухо запомнило это.
﴿لِنَجْعَلَها﴾ أيِ الفِعْلَةَ الَّتِي هي عِبارَةٌ عَنْ إنْجاءِ المُؤْمِنِينَ وإغْراقِ الكافِرِينَ ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾ عِبْرَةً ودَلالَةً عَلى كَمالِ قُدْرَةِ الصّانِعِ وحِكْمَتِهِ وقُوَّةِ قَهْرِهِ وسِعَةِ رَحْمَتِهِ ﴿وتَعِيَها﴾ أيْ تَحْفَظُها والوَعْيُ أنْ تَحْفَظَ الشَّيْءَ في نَفْسِكَ، والإيعاءَ أنْ تَحْفَظَهُ في غَيْرِ نَفْسِكَ مِن وِعاءٍ ﴿أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أيْ مِن شَأْنِها أنْ تَحْفَظَ ما يَجِبُ حِفْظُهُ بِتَذَكُّرِهِ وإشاعَتِهِ والتَّفَكُّرِ فِيهِ ولا تُضَيِّعُهُ بِتَرْكِ العَمَلِ بِهِ.
وعَنْ قَتادَةَ الواعِيَةُ هي الَّتِي عَقَلَتْ عَنِ اللَّهِ تَعالى وانْتَفَعَتْ بِما سَمِعَتْ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى وفي الخَبَرِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ: «إنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ تَعالى أنْ يَجْعَلَها أُذُنَكَ يا عَلِيُّ» قالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ فَما سَمِعْتُ شَيْئًا فَنَسِيتُهُ وما كانَ لِي أنْ أنْسى» .
وفِي جَعْلِ الأُذُنِ واعِيَةً وكَذا جَعَلُها حافِظَةً ومُتَذَكِّرَةً ونَحْوِ ذَلِكَ تَجَوُّزٌ والفاعِلُ لِذَلِكَ إنَّما هو صاحِبُها ولا يُنْسَبُ لَها حَقِيقَةً إلّا السَّمْعُ، والتَّنْكِيرُ لِلدَّلالَةِ عَلى قِلَّتِها وإنَّ مَن هَذا شَأْنُهُ مَعَ قَتْلِهِ بِنَسِيبٍ =لِنَجاةِ الجَمِّ الغَفِيرِ وإدامَةِ نَسَلِهِمْ وقِيلَ ضَمِيرُ نَجْعَلُها لِلْجارِيَةِ وجَعَلَها تَذْكِرَةً لِما أنَّهُ عَلى ما قالَ قَتادَةُ أدْرَكَها أوائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ أيْ أدْرَكُوا ألْواحَها عَلى الجُودِيِّ كَما قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ.
بَلْ قِيلَ إنَّ بَعْضَ النّاسِ وجَدَ شَيْئًا مِن أجْزائِها بَعْدَ الإسْلامِ بِكَثِيرٍ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِصِحَّتِهِ ولا يَخْفى أنَّ المُعَوَّلَ عَلَيْهِ ما قَدَّمْناهُ. وقَرَأ ابْنُ مُصَرِّفٍ وأبُو عَمْرٍو في رِوايَةِ هارُونَ وخارِجَةَ عَنْهُ وقِيلَ بِخِلافٍ عَنْهُ «وتَعْيَها» بِإسْكانِ العَيْنِ عَلى التَّشْبِيهِ بِكَتِفٍ وكَبِدٍ كَما قِيلَ وقَرَأ حَمْزَةُ بِإخْفاءِ الكَسْرَةِ ورُوِيَ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ بِتَشْدِيدِ الياءِ قالَ في البَحْرِ قِيلَ هو خَطَأٌ ويَنْبَغِي أنْ يُتَأوَّلَ عَلى أنَّهُ أُرِيدَ بِهِ شَدُّ بَيانِ الياءِ احْتِرازًا مِمَّنْ سَكَّنَها لا إدْغامُ حَرْفٍ في حَرْفٍ ولا يَنْبَغِي أنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ في الوَقْفِ ثُمَّ أُجْرِيَ الوَصْلُ مَجْرى الوَقْفِ وإنْ كانَ قَدْ ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُهم.
ورُوِيَ عَنْ حَمْزَةَ ومُوسى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ العَبْسِيِّ «وتَعِيَها» بِإسْكانِ الياءِ فاحْتَمَلَ الِاسْتِئْنافَ وهو الظّاهِرُ واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ مِثْلَ قِراءَةِ مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهالِيكم بِسُكُونِ الياءِ وقَرَأ نافِعٌ «أُذْنٌ» بِإسْكانِ الذّالِ لِلتَّخْفِيفِ.
69:13Страница 567
فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ ١٣
Когда же подуют в Рог всего один раз,
﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾ شُرُوعُ بَيانِ نَفْسِ الحاقَّةِ وكَيْفِيَّةِ وُقُوعِها إثْرَ بَيانِ عِظَمِ شَأْنِها بِإهْلاكِ مُكَذِّبِيها. والمُرادُ بِالنَّفْخَةِ الواحِدَةِ النَّفْخَةُ الأُولى الَّتِي عِنْدَها خَرابُ العالَمِ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ. وقالَ ابْنُ المُسَيِّبِ ومُقاتِلٌ هي النَّفْخَةُ الآخِرَةُ والأوَّلُ أوْلى لِأنَّهُ المُناسِبُ لِما بَعْدُ وإنْ كانَتِ الواوُ لا تَدُلُّ عَلى التَّرْتِيبِ لَكِنَّ مُخالَفَةَ الظّاهِرِ مِن غَيْرِ داعٍ مِمّا لا حاجَةَ إلَيْهِ والنَّفْخَةُ قالَ جارُ اللَّهِ في حَواشِي كَشّافِّهِ: المَرَّةُ ودَلالَتُها عَلى النَّفْخِ اتِّفاقِيَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وحُدُوثُ الأمْرِ العَظِيمِ بِها وعَلى عَقِبِها إنَّما اسْتُعْظِمَ مِن حَيْثُ وُقُوعُ النَّفْخِ مَرَّةً واحِدَةً لا مِن حَيْثُ إنَّهُ نَفْخٌ فَنَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿واحِدَةٌ﴾ .
وعَنِ ابْنِ الحاجِبِ أنَّ ﴿نَفْخَةٌ﴾ لَمْ يُوضَعْ لِلدَّلالَةِ عَلى الوَحْدَةِ عَلى حِيالِها وإنَّما وُضِعَ لِلدَّلالَةِ عَلى النَّفْخِ والدَّلالَةُ عَلى الوَحْدَةِ اتِّفاقِيَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ هَذا بَعْدَ التَّسْلِيمِ لا يَضُرُّ لِأنَّ الكَلامَ في مُقْتَضى المَقامِ لا أصْلِ الوَضْعِ. وقَدْ تَقَرَّرَ أنَّ الَّذِي سِيقَ لَهُ الكَلامُ يُجْعَلُ مُعْتَمِدًا حَتّى كانَ غَيْرُهُ = مَطْرُوحًا فالمَرَّةُ هي المُعْتَمِدَةُ نَظَرًا لِلْمَقامِ دُونَ النَّفْخِ نَفْسِهِ وإنْ كانَ النَّظَرُ إلى ظاهِرِ اللَّفْظِ يَقْتَضِي العَكْسَ فافْهَمْ.
وأيًّا ما كانَ فَإسْنادُ الفِعْلِ إلى نَفْخَةٍ لَيْسَ مِن إسْنادِ الفِعْلِ إلى المَصْدَرِ المُؤَكَّدِ كَضَرَبَ =ضَرْبًا وإنْ لَمْ يُلاحِظْ ما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿واحِدَةٌ﴾ وحَسَّنَ تَذْكِيرَ الفِعْلِ لِلْفَصْلِ وكَوْنِ المَرْفُوعِ غَيْرَ حَقِيقِيِّ التَّأْنِيثِ وكَوْنِهِ مَصْدَرًا فَقَدْ ذَكَرَ = الجارَبِرَدِّي في شَرْحِ الشّافِيَةِ إنَّ تَأْنِيثَهُ غَيْرُ مُعْتَبِرٍ لِتَأْوِيلِهِ بِأنَّ والفِعْلِ والمَشْهُورُ أنَّ ﴿واحِدَةٌ﴾ صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ وأطْلَقَ عَلَيْها بَعْضُهُمُ التَّوْكِيدَ وبَعْضُهُمُ البَيانَ وذَكَرَ الطِّيِبِيُّ أنَّ التَّوابِعَ كالبَدَلِ وعَطْفِ البَيانِ والصِّفَةِ بَيانٌ مِن وجْهٍ لِلْمَتْبُوعِ عِنْدَ أرْبابِ المَعانِي وتَمامُ الكَلامِ في ذَلِكَ في المُطَوَّلِ. وقَرَأ أبُو =السَّمالِ «نَفْخَةً واحِدَةً» بِنَصْبِهِما عَلى إقامَةِ الجارِّ والمَجْرُورِ
صفحة 44
مَقامَ الفاعِلِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии