Аль-АлусиАль‑Араф · 7:123–131

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

Аль-Араф 7:123–131

7:123Страница 165

قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ١٢٣

Фараон сказал: «Вы уверовали в него без моего дозволения? Воистину, это - козни, которые вы задумали в городе, чтобы изгнать из него его жителей. Но скоро вы узнаете!

﴿قالَ فِرْعَوْنُ﴾ مُنْكِرًا عَلى السَّحَرَةِ مُوَبِّخًا لَهم عَلى ما فَعَلُوهُ: ﴿آمَنتُمْ بِهِ﴾ أيْ بِرَبِّ مُوسى وهارُونَ، أوْ بِاللَّهِ تَعالى لِدَلالَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ أوْ بِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قِيلَ لِقَوْلِهِ تَعالى في آيَةٍ أُخْرى: ﴿آمَنتُمْ لَهُ﴾ فَإنَّ الضَّمِيرَ فِيها لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾ إلَخْ، والمَقْصُودُ مِنَ الجُمْلَةِ الخَبَرِيَّةِ التَّوْبِيخُ لِأنَّ الخَبَرَ إذا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ فائِدَتُهُ ولا لازِمُها تَوَلَّدَ مِنهُ بِحَسْبِ المَقامِ ما يُناسِبُهُ، وهُنا لَمّا خاطَبَهُمُ الجَبّارُ بِما فَعَلُوا مُخْبِرًا لَهم بِذَلِكَ مَعَ ظُهُورِ عَدَمِ قَصْدِ إفادَةِ أحَدِ الأمْرَيْنِ والمَقامُ هو المَقامُ أفادَ التَّوْبِيخَ والتَّقْرِيعَ، ويَجُوزُ أنْ تُقَدَّرَ فِيهِ الهَمْزَةُ بِناءً عَلى اطِّرادِ ذَلِكَ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ بِمَعْنى أنَّهُ لا يَنْبَغِي ذَلِكَ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ، ورَوْحٍ عَنْ يَعْقُوبَ: (أآمَنتُمْ) بِهَمْزَتَيْنِ مُحَقَّقَتَيْنِ، وتَحْقِيقِ الأُولى وتَسْهِيلِ الثّانِيَةِ بَيْنَ بَيْنٍ مِمّا قُرِئَ بِهِ أيْضًا.

﴿قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ أيْ: قَبْلَ أنْ آمُرَكم أنا بِذَلِكَ، وهو عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي﴾ لا أنَّ الإذْنَ مِنهُ مُمْكِنٌ في ذَلِكَ، وأصْلُ آذَنَ أأْذَنَ بِهَمْزَتَيْنِ الأُولى لِلتَّكَلُّمِ، والثّانِيَةُ مِن صُلْبِ الكَلِمَةِ، قُلِبَتْ ألْفًا لِوُقُوعِها ساكِنَةً بَعْدَ هَمْزَةٍ، ﴿إنَّ هَذا﴾ الصَّنِيعَ ﴿لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ﴾ لَحِيلَةٌ احْتَلْتُمُوها أنْتُمْ ومُوسى ولَيْسَ مِمّا اقْتَضى الحالُ صُدُورَهُ عَنْكم لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ وظُهُورِ المُعْجِزَةِ، وهَذا تَمْوِيهٌ مِنهُ عَلى القِبْطِ يُرِيهِمْ أنَّهم ما غُلِبُوا ولا انْقَطَعَتْ حُجَّتُهُمْ، قِيلَ: وكَذا قَوْلُهُ: ﴿قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ ﴿فِي المَدِينَةِ﴾ أيْ: في مِصْرَ قَبْلَ أنْ تَخْرُجُوا إلى المِيعادِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالَ: التَقى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وأمِيرُ السَّحَرَةِ فَقالَ لَهُ مُوسى: أرَأيْتُكَ إنْ غَلَبْتُكَ أتُؤْمِنُ بِي، وتَشْهَدُ أنَّ ما جِئْتُ بِهِ حَقٌّ؟ فَقالَ السّاحِرُ: لَآتِينَّ غَدًا بِسِحْرٍ لا يَغْلِبُهُ سِحْرٌ فَواللَّهِ لَئِنْ غَلَبْتَنِي لَأُؤْمِنَنَّ بِكَ، ولَأشْهَدَنَّ أنَّكَ حَقٌّ، وفِرْعَوْنُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وهو الَّذِي نَشَأ عَنْهُ هَذا القَوْلُ، ﴿لِتُخْرِجُوا مِنها أهْلَها﴾ أيِ القِبْطَ، وتَخْلُصَ لَكم ولِبَنِي إسْرائِيلَ.

﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عاقِبَةَ ما فَعَلْتُمْ، وهَذا وعِيدٌ ساقَهُ بِطَرِيقِ الإجْمالِ لِلتَّهْوِيلِ.

7:124Страница 165

لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٢٤

Я отрублю вам руки и ноги накрест, а затем распну всех вас».

ثُمَّ عَقَّبَهُ بِالتَّفْصِيلِ فَقالَ: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ أيْ: مِن كُلِّ جانِبٍ عُضْوًا مُغايِرًا لِلْآخَرِ كاليَدِ مِن جانِبٍ والرِّجْلِ مِن آخَرَ، والجارُّ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ: مُخْتَلِفَةً، والقَوْلُ بِأنَّ (مِن) تَعْلِيلِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالفِعْلِ أيْ لِأجْلِ خِلافِكم بَعِيدٌ.

﴿ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ﴾ تَفْضِيحًا لَكم وتَنْكِيلًا لِأمْثالِكُمْ، والتَّصْلِيبُ مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّلْبِ وهو الشَّدُّ عَلى خَشَبَةٍ أوْ غَيْرِها، وشاعَ في تَعْلِيقِ الشَّخْصِ بِنَحْوِ حَبْلٍ في عُنُقِهِ لِيَمُوتَ وهو المُتَعارَفُ اليَوْمَ، ورَأيْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ أنَّ الصَّلْبَ الَّذِي عَناهُ الجَبّارُ هو شَدُّ الشَّخْصِ مِن تَحْتِ الإبِطَيْنِ وتَعْلِيقُهُ حَتّى يَهْلَكَ، وهو كَقَطْعِ الأيْدِي والأرْجُلِ أوَّلُ مَن سَنَّهُ فِرْعَوْنُ عَلى ما أخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، وشَرَعَهُ اللَّهُ تَعالى لِقُطّاعِ الطَّرِيقِ تَعْظِيمًا لِجُرْمِهِمْ، ولِهَذا

صفحة 28

سَمّاهُ سُبْحانَهُ مُحارَبَةً لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ.

7:125Страница 165

قَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ١٢٥

Они сказали: «Воистину, мы возвращаемся к нашему Господу.

﴿قالُوا﴾ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ ﴿إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ أيْ: إلى رَحْمَتِهِ سُبْحانَهُ وثَوابِهِ عائِدُونَ إنْ فَعَلْتَ بِنا ذَلِكَ فَيا حَبَّذاهُ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ أنَّ السَّحَرَةَ حِينَ خَرُّوا سُجَّدًا رَأوْا مَنازِلَهم تُبْنى لَهُمْ، وأخْرَجَ عَنِ الأوْزاعِيِّ أنَّهم رُفِعَتْ لَهُمُ الجَنَّةُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها، ويُحْتَمَلُ أنَّهم أرادُوا أنّا ولا بُدَّ مَيِّتُونَ فَلا ضَيْرَ فِيما تَتَوَعَّدُنا بِهِ، والأجَلُ مَحْتُومٌ لا يَتَأخَّرُ عَنْ وقْتِهِ:

ومَن لَمْ يَمُتْ بِالسَّيْفِ ماتَ بِغَيْرِهِ تَعَدَّدَتِ الأسْبابُ والمَوْتُ واحِدُ

ويُحْتَمَلُ أيْضًا أنَّ المَعْنى إنّا جَمِيعًا نَنْقَلِبُ إلى اللَّهِ تَعالى فَيَحْكُمُ بَيْنَنا:

إلى دَيّانِ يَوْمِ الدِّينِ نَمْضِي ∗∗∗ وعِنْدَ اللَّهِ تَجْتَمِعُ الخُصُومُ

وضَمِيرُ الجَمْعِ عَلى الأوَّلِ لِلسَّحَرَةِ فَقَطْ، وعَلى الثّانِي لَهم ولِفِرْعَوْنَ، وعَلى الثّانِي يَحْتَمِلُ الأمْرَيْنِ.

7:126Страница 165

وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ ١٢٦

Ты мстишь нам только за то, что мы уверовали в знамения нашего Господа, когда они явились к нам. Господь наш! Ниспошли нам терпение и умертви нас мусульманами».

﴿وما تَنْقِمُ﴾ أيْ: ما تَكْرَهُ، وجاءَ في الماضِي نَقَمَ ونَقِمَ عَلى وزْنِ ضَرَبَ وعَلِمَ.

﴿مِنّا﴾ مَعْشَرَ مَن آمَنَ، ﴿إلا أنْ آمَنّا بِآياتِ رَبِّنا لَمّا جاءَتْنا﴾ وذَلِكَ أصْلُ المَفاخِرِ وأعْظَمُ المَحاسِنِ، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ، والمَصْدَرُ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ بِهِ، والكَلامُ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ:

ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ ضُيُوفَهم تُعابُ بِنِسْيانِ الأحِبَّةِ والوَطَنْ

وقِيلَ: إنَّ (تَنْقِمُ) مُضارِعُ نَقِمَ بِمَعْنى عاقَبَ، يُقالُ: نَقَمَ مِنهُ نَقَمًا وتِنْقامًا، وانْتَقَمَ إذا عاقَبَهُ، وإلى هَذا يُشِيرُ ما رُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، وعَلَيْهِ فَيَكُونُ ﴿أنْ آمَنّا﴾ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ لَهُ، والمُرادُ عَلى التَّقْدِيرَيْنِ حَسْمُ طَمَعِ فِرْعَوْنَ في نَجْعِ تَهْدِيدِهِ إيّاهُمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَلى الثّانِي تَحْقِيقًا لِما أشارُوا إلَيْهِ أوَّلًا مِنَ الرَّحْمَةِ والثَّوابِ، ثُمَّ أعْرَضُوا عَنْ مُخاطَبَتِهِ وفَزِعُوا والتَجَئُوا إلَيْهِ سُبْحانَهُ وقالُوا: ﴿رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ أيْ: أفِضْ عَلَيْنا صَبْرًا يَغْمُرُنا كَما يُفْرَغُ الماءُ، أوْ صُبَّ عَلَيْنا ما يُطَهِّرُنا مِنَ الآثامِ وهو الصَّبْرُ عَلى وعِيدِ فِرْعَوْنَ، (فَأفْرِغْ) عَلى الأوَّلِ اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ وصَبْرًا قَرِينَتُها.

والمُرادُ: هَبْ لَنا صَبْرًا تامًّا كَثِيرًا، وعَلى الثّانِي يَكُونُ (صَبْرًا) اسْتِعارَةً أصْلِيَّةً مَكْنِيَّةً و(أفْرِغْ) تَخْيِيلِيَّةً، وقِيلَ: الكَلامُ عَلى الأوَّلِ كالكَلامِ عَلى الثّانِي إلّا أنَّ الجامِعَ هُناكَ الغَمْرُ وهاهُنا التَّطْهِيرُ، ولَيْسَ بِذاكَ وإنْ جَلَّ قائِلُهُ.

﴿وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ﴾ أيْ: ثابِتِينَ عَلى ما رَزَقْتَنا مِنَ الإسْلامِ غَيْرَ مَفْتُونِينَ مِنَ الوَعِيدِ. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والكَلْبِيِّ والسُّدِّيِّ أنَّهُ فَعَلَ بِهِمْ ما أوْعَدَهم بِهِ، وقِيلَ: لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا يَصِلُونَ إلَيْكُما بِآياتِنا أنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُما الغالِبُونَ﴾ .

وأجابَ الأوَّلُونَ عَنْ ذَلِكَ بِأنَّ المُرادَ الغَلَبَةُ بِالحُجَّةِ أوْ في عاقِبَةِ الأمْرِ ونِهايَتِهِ، وهَذا لا يُنافِي قَتْلَ البَعْضِ.

7:127Страница 165

وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ ١٢٧

Знатные люди из народа Фараона сказали: «Неужели ты позволишь Мусе (Моисею) и его народу распространять на земле нечестие и отречься от тебя и твоих богов?». Он сказал: «Мы будем убивать их сыновей и оставлять в живых их женщин. Мы обладаем непоколебимой властью над ними».

﴿وقالَ المَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ مُخاطِبِينَ لَهُ بَعْدَ ما شاهَدُوا مَن أمْرِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ما شاهَدُوا: ﴿أتَذَرُ مُوسى﴾ أيْ: أتَتْرُكُهُ ﴿وقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ أيْ: في أرْضِ مِصْرَ.

والمُرادُ بِالإفْسادِ ما يَشْمَلُ الدِّينِيَّ والدُّنْيَوِيَّ، ومَفْعُولُ الفِعْلِ مَحْذُوفٌ لِلتَّعْمِيمِ، أوْ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ أوْ يُقَدَّرُ: يُفْسِدُوا النّاسَ بِدَعْوَتِهِمْ إلى دِينِهِمْ والخُرُوجِ عَلَيْكَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا آمَنَتِ السَّحَرَةُ أتْبَعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ سِتُّمِائَةِ ألْفٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ ﴿ويَذَرَكَ﴾ عَطْفٌ عَلى يُفْسِدُوا المَنصُوبِ بِأنْ،

صفحة 29

أوْ مَنصُوبٌ عَلى جَوابِ الِاسْتِفْهامِ كَما يُنْصَبُ بَعْدَ الفاءِ، وعَلى ذَلِكَ قَوْلُ الحَطِيئَةِ:

ألَمْ أكْ جارَكم ويَكُونَ بَيْنِي وبَيْنَكُمُ المَوَدَّةُ والإخاءُ

والمَعْنى: كَيْفَ يَكُونُ الجَمْعُ بَيْنَ تَرْكِكَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وقَوْمَهُ مُفْسِدِينَ في الأرْضِ وتَرْكِهِمْ إيّاكَ إلَخْ. أيْ: لا يُمْكِنُ وُقُوعُ ذَلِكَ. وقَرَأ الحَسَنُ ونُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ عَطْفٌ عَلى (تَذَرُ) أوِ اسْتِئْنافٌ أوْ حالٌ بِحَذْفِ المُبْتَدَأِ، أيْ: وهو يَذَرُكَ لِأنَّ الجُمْلَةَ المُضارِعِيَّةَ لا تَقْتَرِنُ بِالواوِ عَلى الفَصِيحِ، والجُمْلَةُ عَلى تَقْدِيرِ الِاسْتِئْنافِ مُعْتَرِضَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِمَعْنى ما سَبَقَ، أيْ: تَذَرُهُ وعادَتُهُ تَرْكُكَ، ولا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ هو عَلى ما قالَ الطِّيبِيُّ كَما في احْتِمالِ الحالِ لِيَدُلَّ عَلى الدَّوامِ، وعَلى تَقْدِيرِ الحالِيَّةِ تَكُونُ مُقَرِّرَةً لِجِهَةِ الإشْكالِ. وعَنِ الأشْهَبِ أنَّهُ قَرَأ بِسُكُونِ الرّاءِ، وخَرَّجَ ذَلِكَ ابْنُ جِنِّيٍّ عَلى أنَّهُ تُرِكَتِ الضَّمَّةُ لِلتَّخْفِيفِ كَما في قِراءَةِ أبِي عَمْرٍو: (يَأْمُرْكُمْ) بِإسْكانِ الرّاءِ اسْتِقْلالًا لِلضَّمَّةِ عِنْدَ تَوالِي الحَرَكاتِ، واخْتارَهُ أبُو البَقاءِ، وقِيلَ: إنَّهُ عُطِفَ عَلى ما تَقَدَّمَ بِحَسْبِ المَعْنى، ويُقالُ لَهُ في غَيْرِ القُرْآنِ عَطْفُ التَّوَهُّمِ، كَأنَّهُ قِيلَ: يُفْسِدُوا ويَذَرَكَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأصَّدَّقَ وأكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿وآلِهَتَكَ﴾ أيْ: مَعْبُوداتِكَ. يُرْوى أنَّهُ كانَ يَعْبُدُ الكَواكِبَ فَهي آلِهَتُهُ، وكانَ يَعْتَقِدُ أنَّها المُرَبِّيَةُ لِلْعالَمِ السُّفْلِيِّ مُطْلَقًا، وهو رَبُّ النَّوْعِ الإنْسانِيِّ، وعَنِ السُّدِّيِّ أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ قَدِ اتَّخَذَ لِقَوْمِهِ أصْنامًا وأمْرَهم بِأنْ يَعْبُدُوها تَقَرُّبًا إلَيْهِ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ وقِيلَ: إنَّهُ كانَتْ لَهُ بَقَرَةٌ يَعْبُدُها وكانَ إذا رَأى بَقَرَةً حَسَنَةً أمَرَ قَوْمَهُ بِعِبادَتِها، ولِذَلِكَ أخْرَجَ السّامِرِيُّ لِبَنِي إسْرائِيلَ عِجْلًا وهو رِوايَةٌ ضَعِيفَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقالَ سُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ يَجْعَلُ في عُنُقِهِ شَيْئًا يَعْبُدُهُ، وأمْرُ الجَمْعِ عَلَيْهِ يَحْتاجُ إلى عِنايَةٍ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ والضَّحّاكُ، ومُجاهِدٌ، والشَّعْبِيُّ: و(إلَهَتَكَ) كَعِبادَتِكَ لَفْظًا ومَعْنًى فَهو مَصْدَرٌ.

وأخْرَجَ غَيْرُ واحِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ كانَ يُنْكِرُ قِراءَةَ الجَمْعِ بِالجَمْعِ ويَقْرَأُ بِالمَصْدَرِ ويَقُولُ: إنَّ فِرْعَوْنَ كانَ يُعْبَدُ ولا يَعْبُدُ، ألا تَرى قَوْلَهُ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ ومِن هُنا قالَ بَعْضُهُمْ: الأقْرَبُ أنَّهُ كانَ دَهْرِيًّا مُنْكِرًا لِلصّانِعِ، وقِيلَ: الإلَهَةُ اسْمٌ لِلشَّمْسِ، وكانَ يَعْبُدُها وأنْشَدَ أبُو عَلِيٍّ:

وأعْجَلَنا الإلَهَةُ أنْ تَؤُبا

قالَ مُجِيبًا لَهُمْ: ﴿سَنُقَتِّلُ أبْناءَهم ونَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ﴾ كَما كُنّا نَفْعَلُ بِهِمْ ذَلِكَ مِن قَبْلُ لِيُعْلَمَ أنّا عَلى ما كُنّا عَلَيْهِ مِنَ القَهْرِ والغَلَبَةِ، ولا يُتَوَهَّمُ أنَّهُ المَوْلُودُ الَّذِي حَكَمَ المُنَجِّمُونَ والكَهَنَةُ بِذَهابِ مُلْكِنا عَلى يَدِهِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ: (سَنَقْتُلُ) بِالتَّخْفِيفِ والتَّضْعِيفِ كَما في مُوِّتَتِ الإبِلُ.

﴿وإنّا فَوْقَهم قاهِرُونَ﴾ أيْ: غالِبُونَ كَما كُنّا لَمْ يَتَغَيَّرْ حالُنا وهم مَقْهُورُونَ تَحْتَ أيْدِينا، وكانَ فِرْعَوْنُ قَدِ انْقَطَعَ طَمَعُهُ عَنْ قَتْلِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَمْ يَعِدِ المَلَأ بِقَتْلِهِ لِما رَأى مِن عُلُوِّ أمْرِهِ وعِظَمِ شَأْنِهِ، وكَأنَّهُ لِذَلِكَ لَمْ يَعِدْ بِقَتْلِ قَوْمِهِ أيْضًا، والظّاهِرُ عَلى ما قِيلَ: إنَّ هَذا مِن فِرْعَوْنَ بَيانٌ لِأنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى أنْ يُفْسِدُوا في الأرْضِ وإيذانٌ بِعَدَمِ المُبالاةِ بِهِمْ، وأنَّ أمْرَهم فِيما بَعْدُ كَأمْرِهِمْ فِيما قَبْلُ، وأنَّ قَتْلَهم عَبَثٌ لا ثَمَرَةَ فِيهِ، وذَكَرَ الطِّيبِيُّ أنَّهُ مِنَ الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ وإنْ صَدَرَ مِنَ الأحْمَقِ، وأنَّ الجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ كالتَّذْيِيلِ لِما قَبْلَها. فافْهَمْ.

7:128Страница 165

قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ١٢٨

Муса (Моисей) сказал своему народу: «Просите помощи у Аллаха и терпите. Воистину, земля принадлежит Аллаху. Он дарует ее в наследие тому из Своих рабов, кому пожелает, и благой конец уготован богобоязненным».

﴿قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ تَسْلِيَةً لَهم حِينَ تَضَجَّرُوا مِمّا سَمِعُوا بِأُسْلُوبٍ حَكِيمٍ: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ واصْبِرُوا﴾ عَلى ما سَمِعْتُمْ مِنَ الأقاوِيلِ الباطِلَةِ، ﴿إنَّ الأرْضَ لِلَّهِ﴾ أيْ أرْضَ مِصْرَ أوِ الأرْضَ مُطْلَقًا، وهي داخِلَةٌ فِيها دُخُولًا أوَّلِيًّا

صفحة 30

﴿يُورِثُها مَن يَشاءُ مَن عِبادِهِ والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ الَّذِينَ أنْتُمْ مِنهُمْ، وحاصِلُهُ أنَّهُ لَيْسَ الأمْرُ كَما قالَ فِرْعَوْنُ: ﴿وإنّا فَوْقَهم قاهِرُونَ﴾ فَإنَّ القَهْرَ والغَلَبَةَ لِمَن صَبَرَ واسْتَعانَ بِاللَّهِ، ولِمَن وعَدَهُ اللَّهُ تَعالى تَوْرِيثَ الأرْضِ، وأنا ذَلِكُمُ المَوْعُودُ الَّذِي وعَدَكُمُ اللَّهُ تَعالى النُّصْرَةَ بِهِ وقَهْرَ الأعْداءِ وتَوْرِيثَ أرْضِهِمْ، وقَوْلُهُ: (والعاقِبَةُ) إلَخْ تَقْرِيرٌ لِما سَبَقَ.

وقَرَأ أُبَيٌّ وابْنُ مَسْعُودٍ (والعاقِبَةَ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى اسْمِ أنَّ.

7:129Страница 165

قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٢٩

Они сказали: «Нам причиняли страдания до того, как ты явился к нам, и причиняют их после твоего пришествия». Он сказал: «Быть может, ваш Господь погубит вашего врага и сделает вас их преемниками на земле, а затем посмотрит, как вы будете поступать».

﴿قالُوا﴾ أيْ قَوْمُ مُوسى لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿أُوذِينا﴾ مِن جِهَةِ فِرْعَوْنَ.

﴿مِن قَبْلِ أنْ تَأْتِيَنا﴾ بِالرِّسالَةِ. يَعْنُونَ بِذَلِكَ قَتْلَ الجَبّارِ أوْلادَهم قَبْلَ مَوْلِدِهِ وبَعْدَهُ إذْ قِيلَ لَهُ: يُولَدُ لِبَنِي إسْرائِيلَ غُلامٌ يَسْلُبُكَ مُلْكَكَ ويَكُونُ هَلاكُكَ عَلى يَدَيْهِ.

﴿ومِن بَعْدِ ما جِئْتَنا﴾ أيْ: رَسُولًا. يَعْنُونَ بِهِ ما تَوَعَّدَهم بِهِ مِن إعادَةِ قَتْلِ الأبْناءِ وسائِرِ ما كانَ يَفْعَلُ بِهِمْ لِعَداوَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن فُنُونِ الجَوْرِ والعَذابِ، وقِيلَ: إنَّ نَفْسَ ذَلِكَ الإيعادِ إيذاءٌ، وقِيلَ: جَعَلَ إيعادَهُ بِمَنزِلَةِ فِعْلِهِ لِكَوْنِهِ جَبّارًا.

وقِيلَ: أرادُوا الإيذاءَ بِقَتْلِ الأبْناءِ قَبْلَ مَوْلِدِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وبَعْدَ مَوْلِدِهِ، وقِيلَ: المُرادُ ما كانُوا يُسْتَعْبَدُونَ بِهِ ويُمْتَهَنُونَ فِيهِ مِن أنْواعِ الخَدَمِ والمِهَنِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمّا يَلْحَقُهم بِواسِطَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَيْسَ لِذِكْرِهِ كَثِيرُ مُلاءَمَةٍ بِالمَقامِ، والظّاهِرُ أنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ الإتْيانِ والمَجِيءِ، وأنَّ الجَمْعَ بَيْنَهُما لِلتَّفَنُّنِ والبُعْدِ عَنِ التَّكْرارِ اللَّفْظِيِّ، فَإنَّ الطِّباعَ مَجْبُولَةٌ عَلى مُعاداةِ المُعاداتِ، ولِذَلِكَ جِيءَ بِأنْ المَصْدَرِيَّةِ أوَّلًا وبِما أُخْتِها ثانِيًا.

وذَكَرَ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ في الفَرْقِ بَيْنَهُما أنَّ الإتْيانَ يُسْتَعْمَلُ في المَعانِي والأزْمانِ، والمَجِيءَ في الجَواهِرِ والأعْيانِ، وهو غَيْرُ ظاهِرٍ هُنا إلّا أنْ يُتَكَلَّفَ، ونُقِلَ عَنِ الرّاغِبِ في الفَرْقِ بَيْنَهُما: أنَّ الإتْيانَ هو المَجِيءُ بِسُهُولَةٍ، فَهو أخَصُّ مِن مُطْلَقِ المَجِيءِ وهو كَسابِقِهِ هُنا أيْضًا، وهَذا مِنهم جارٍ مَجْرى التَّحَزُّنِ لِعَدَمِ الِاكْتِفاءِ بِما كَنّى لَهم عَلَيْهِ السَّلامُ لِفَرْطِ ما عَراهم وفَظاعَةِ ما اعْتَراهُمْ، والمَقامُ يَقْتَضِي الإطْنابَ؛ فَإنَّ شَأْنَ الحَزِينِ الشّاكِي إطالَةُ الكَلامِ رَجاءَ أنْ يُطْفِئَ بِذَلِكَ بَعْضَ الأُوامِ، وقِيلَ: هو اسْتِبْطاءٌ مِنهم لِما وعَدَهم عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ النَّجاةِ والظَّفَرِ، والأوَّلُ أوْلى؛ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ عَسى رَبُّكم أنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾ الَّذِي فَعَلَ بِكم ما فَعَلَ وتَوَعَّدَكم بِما تَوَعَّدَ.

﴿ويَسْتَخْلِفَكُمْ﴾ أيْ: يَجْعَلَكم خُلَفاءَ ﴿فِي الأرْضِ﴾ . أيْ: أرْضِ مِصْرَ تَصْرِيحٌ بِما كَنّى عَنْهُ وتَوْكِيدٌ لِلتَّسْلِيَةِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ، وفِيهِ إدْماجُ مَعْنى مَن عادى أوْلِياءَ اللَّهِ تَعالى فَقَدْ بارَزَهُ بِالمُحارَبَةِ وحَقَّ لَهُ الدَّمارُ والخَسارُ. وعَسى في مِثْلِهِ قَطْعٌ في إنْجازِ المَوْعُودِ والفَوْزِ بِالمَطْلُوبِ، ونَصَّ غَيْرُ واحِدٍ عَلى أنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ لِلْجَرْيِ عَلى سُنَنِ الكُرَماءِ.

وقِيلَ: تَأدُّبًا مَعَ اللَّهِ تَعالى وإنْ كانَ الأمْرُ مَجْزُومًا بِهِ بِوَحْيٍ وإعْلامٍ مِنهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، وقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لِعَدَمِ الجَزْمِ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنَّهُمُ المُسْتَخْلَفُونَ بِأعْيانِهِمْ أوْ أوْلادِهِمْ، فَقَدْ رُوِيَ أنَّ مِصْرَ إنَّما فُتِحَتْ في زَمَنِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لا يُساعِدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها﴾ فَإنَّ المُتَبادَرَ اسْتِخْلافُ المُسْتَضْعَفِينَ أنْفُسِهِمْ لا اسْتِخْلافُ أوْلادِهِمْ، والمَجازُ خِلافُ الأصْلِ. نَعَمْ المَشْهُورُ أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ أنْ خَرَجُوا مَعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن مِصْرَ لَمْ يَرْجِعُوا إلَيْها في حَياتِهِ، وفي قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَيَنْظُرَ﴾ أيْ: يَرى أوْ يَعْلَمَ.

﴿كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ أحَسَنًا أمْ قَبِيحًا، فَيُجازِيكم حَسْبَما يَظْهَرُ مِنكم مِنَ الأعْمالِ. إرْشادٌ لَهم

صفحة 31

إلى الشُّكْرِ وتَحْذِيرٌ لَهم عَنِ الوُقُوعِ في مُهاوِي الكُفْرِ، وقِيلَ: فِيهِ إشارَةٌ إلى ما وقَعَ مِنهم بَعْدَ ذَلِكَ.

7:130Страница 165

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠

Мы поразили род Фараона засушливыми годами и неурожаем плодов, дабы они помянули назидание.

﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ مَبادِئِ الهَلاكِ المَوْعُودِ بِهِ وإيذانٌ بِأنَّهم لَمْ يُمْهَلُوا حَتّى تَحَوَّلُوا مِن حالٍ إلى حالٍ إلى أنْ حَلَّ بِهِمْ عَذابُ الِاسْتِئْصالِ، وتَصْدِيرُ الجُمْلَةِ بِالقَسَمِ لِإظْهارِ الِاعْتِناءِ بِمَضْمُونِها، والمُرادُ بِآلِ فِرْعَوْنَ أتْباعُهُ مِنَ القِبْطِ، وإضافَةُ الآلِ إلَيْهِ وهو لا يُضافُ إلّا إلى الأشْرافِ لِما فِيهِ مِنَ الشَّرَفِ الدُّنْيَوِيِّ الظّاهِرِ وإنْ كانَ في نَفْسِ الأمْرِ خَسِيسًا، وعَنِ الخَطِيبِ أنَّ المُرادَ فِرْعَوْنُ وآلُهُ، والسِّنِينُ جَمْعُ سَنَةٍ والمُرادُ بِها عامُ القَحْطِ وقَدْ غَلَبَتْ في ذَلِكَ حَتّى صارَتْ كالعَلَمِ لَهُ لِكَثْرَةِ ما يُذْكَرُ ويُؤَرَّخُ بِهِ، ولا كَذَلِكَ العامُ الخِصْبُ، ولامُها واوٌ أوْ هاءٌ، وقَدِ اشْتَقُّوا مِنها فَقالُوا: أسْنَتَ القَوْمُ إذا قَحِطُوا، وقَلَبُوا اللّامَ تاءً لِيُفَرِّقُوا بَيْنَ ذَلِكَ وقَوْلِهِمْ: أسْنى القَوْمُ إذا لَبِثُوا في مَوْضِعِ سَنَةٍ، قالَ المازِنِيُّ: وهو شاذٌّ لا يُقاسُ عَلَيْهِ، وقالَ الفَرّاءُ: تَوَهَّمُوا أنَّ الهاءَ أصْلِيَّةٌ إذْ وجَدُوها أصْلِيَّةً فَقَلَبُوها تاءً، وجاءَ: أصابَتْنا سُنِّيَّةٌ حَمْراءُ؛ أيْ: جَدْبٌ شَدِيدٌ، فالتَّصْغِيرُ لِلتَّعْظِيمِ، وإجْراءُ الجَمْعِ مَجْرى سائِرِ الجُمُوعِ السّالِمَةِ المُعْرَبَةِ بِالحُرُوفِ هو اللُّغَةُ المَشْهُورَةُ، واللُّغَةُ الأُخْرى إجْراءُ الإعْرابِ عَلى النُّونِ لَكِنْ مَعَ الياءِ خاصَّةً فَيُسْلَكُ فِيهِ مَسْلَكَ حِينَ في الإعْرابِ بِالحَرَكاتِ الثَّلاثِ مَعَ التَّنْوِينِ عِنْدَ بَنِي عامِرٍ، وبَنُو تَمِيمٍ لا يُنَوِّنُونَ تَخْفِيفًا وحِينَئِذٍ لا تُحْذَفُ النُّونُ لِلْإضافَةِ وعَلى ذَلِكَ جاءَ قَوْلُ الشّاعِرِ:

دَعانِي مِن نَجِدٍ فَإنَّ سِنِينَهُ لَعِبْنَ بِنا شِيبًا وشَيَّبْنَنا مُرْدا

ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِينِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ»» وجاءَ في رِوايَةٍ أُخْرى: ««اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ»» وهو عَلى اللُّغَةِ المَشْهُورَةِ.

﴿ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ بِكَثْرَةِ عاهاتِ الثِّمارِ وخُرُوجِ اليَسِيرِ مِنها حَتّى لا تَحْمِلَ النَّخْلَةُ كَما رُوِيَ عَنْ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ إلّا بُسْرَةً واحِدَةً، وكانَ القَحْطُ عَلى ما أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وغَيْرُهُ عَنْ قَتادَةَ في بادِيَتِهِمْ وأهْلِ ماشِيَتِهِمْ، والنَّقْصُ في أمْصارِهِمْ وقُراهُمْ، وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: لَمّا أخَذَ اللَّهُ تَعالى آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ يَبِسَ كُلُّ شَيْءٍ لَهُمْ، وذَهَبَتْ مَواشِيهِمْ حَتّى يَبِسَ نِيلُ مِصْرَ فاجْتَمَعُوا إلى فِرْعَوْنَ وقالُوا لَهُ: إنْ كُنْتَ كَما تَزْعُمُ فائْتِنا في نِيلِ مِصْرَ بِماءٍ. فَقالَ: غَدْوَةً يُصَبِّحُكُمُ الماءُ، فَلَمّا خَرَجُوا مِن عِنْدِهِ قالَ: أيُّ شَيْءٍ صَنَعَتُ؟ أنا لا أقْدِرُ عَلى ذَلِكَ فَغَدًا يُكَذِّبُونَنِي، فَلَمّا كانَ جَوْفُ اللَّيْلِ قامَ واغْتَسَلَ ولَبِسَ مِدْرَعَةَ صُوفٍ ثُمَّ خَرَجَ حافِيًا حَتّى أتى النَّيْلَ فَقامَ في بَطْنِهِ فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أنِّي أعْلَمُ أنَّكَ تَقْدِرُ عَلى أنْ تَمْلَأ نِيلَ مِصْرَ ماءً فامْلَأْهُ ماءً، فَما عَلِمَ إلّا بِخَرِيرِ الماءِ يُقْبِلُ فَخَرَجَ وأقْبَلَ النَّيْلُ مُتْرَعًا بِالماءِ لِما أرادَ اللَّهُ تَعالى بِهِمْ مِنَ الهَلَكَةِ، وهَذا إنْ صَحَّ يَدُلُّ عَلى أنَّ الرَّجُلَ لَمْ يَكُنْ دَهْرِيًّا نافِيًا لِلصّانِعِ كَما قالَ البَعْضُ، ﴿لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ أيْ: لِكَيْ يَتَّعِظُوا فَيَتْرُكُوا ما هم عَلَيْهِ، أوْ لِكَيْ يَذْكُرُوا اللَّهَ تَعالى فَيَتَضَرَّعُوا لَهُ ويَلْتَجِئُوا إلَيْهِ رَغْبَةً فِيما عِنْدَهُ، وقِيلَ: لِكَيْ يَتَذَكَّرُوا أنَّ فِرْعَوْنَ لَوْ كانَ إلَهًا لَدَفَعَ ذَلِكَ الضُّرَّ.

وعَنِ الزَّجّاجِ أنَّهم إنَّما أُخِذُوا بِالضَّرّاءِ لِأنَّ أحْوالَ الشِّدَّةِ تُرَقِّقُ القُلُوبَ وتُرَغِّبُ فِيما عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، ألا تَرى قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾

7:131Страница 166

فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣١

Когда их постигало добро, они говорили: «Это - для нас». А когда их постигало зло, они связывали его с Мусой (Моисеем) и теми, кто был с ним. Воистину, их дурные предзнаменования были у Аллаха, но большинство из них не знает этого.

﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ﴾ إلَخْ. بَيانٌ لِعَدَمِ تَذَكُّرِهِمْ وتَمادِيهِمْ في الغَيِّ، والمُرادُ بِالحَسَنَةِ كَما يُفْهِمُهُ ظاهِرُ كَلامِ البَعْضِ الخِصْبُ والرَّخاءُ، وفَسَّرَها مُجاهِدٌ بِالرَّخاءِ والعافِيَةِ وبَعْضُهم بِأعَمَّ مِن ذَلِكَ. أيْ: إذا جاءَهم ما يَسْتَحْسِنُونَهُ ﴿قالُوا لَنا هَذِهِ﴾ أيْ: إنّا مُسْتَحِقُّوها بِيُمْنِ الذّاتِ، ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ أيْ: ضَيِّقَةٌ

صفحة 32

وجَدْبٌ أوْ جَدْبٌ ومُرْضٌ أوْ عُقُوبَةٌ وبَلاءٌ ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ﴾، أيْ: يَتَشاءَمُوا بِهِمْ ويَقُولُوا: ما أصابَنا ذَلِكَ إلّا بِشُؤْمِهِمْ، وأصْلُ إطْلاقِ التَّطَيُّرِ عَلى التَّشاؤُمِ عَلى ما قالَ الأزْهَرِيُّ: إنَّ العَرَبَ كانَتْ تَزْجُرُ الطَّيْرَ فَتَتَشاءَمُ بِالبارِحِ وتَتَيَمَّنُ بِالسّانِحِ. وفي المَثَلِ: مَن لِي بِالسّانِحِ بَعْدَ البارِحِ، قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: سَألَ يُونُسُ رُؤْبَةَ -وأنا شاهِدٌ- عَنِ السّانِحِ والبارِحِ فَقالَ: السّانِحُ ما ولّاكَ مَيامِنَهُ، والبارِحُ ما ولّاكَ مَياسِرَهُ، وقِيلَ: البارِحُ ما يَأْتِي مِن جِهَةِ الشِّمالِ والسّانِحُ ما يَأْتِي مِن جِهَةِ اليَمِينِ وأنْشَدُوا:

زَجَرْتُ لَها طَيْرَ الشِّمالِ فَإنْ يَكُنْ هَواكَ الَّذِي تَهْوى يُصِبْكَ اجْتِنابُها

ثُمَّ إنَّهم سَمَّوُا الشُّؤْمَ طَيْرًا وطائِرًا والتَّشاؤُمَ تَطَيُّرًا، وقَدْ يُطْلِقُونَ الطّائِرَ عَلى الحَظِّ والنَّصِيبِ خَيْرًا أوْ شَرًّا حَتّى قِيلَ: إنَّ أصْلَ التَّطَيُّرِ تَفْرِيقُ المالِ وتَطْيِيرُهُ بَيْنَ القَوْمِ، فَيَطِيرُ لِكُلِّ أحَدٍ نَصِيبُهُ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ ثُمَّ غَلَبَ في الشَّرِّ. وفي الآيَةِ إغْراقٌ في وصْفِهِمْ بِالغَباوَةِ والقَساوَةِ، فَإنَّ الشَّدائِدَ تُرَقِّقُ القُلُوبَ وتُذَلِّلُ العَرائِكَ وتُزِيلُ التَّماسُكَ لا سِيَّما بَعْدَ مُشاهَدَةِ الآياتِ، وقَدْ كانُوا بِحَيْثُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنها بَلِ ازْدادُوا عُتُوًّا وعِنادًا، وتَعْرِيفُ الحَسَنَةِ وذِكْرُها بِأداةِ التَّحْقِيقِ كَما قالَ غَيْرُ واحِدٍ لِكَثْرَةِ وُقُوعِها وتَعَلُّقِ الإرادَةِ بِأحْداثِها بِالذّاتِ؛ لِأنَّ العِنايَةَ الإلَهِيَّةَ اقْتَضَتْ سَبْقَ الرَّحْمَةِ وعُمُومِ النِّعْمَةِ قَبْلَ حُصُولِ الأعْمالِ، وتَنْكِيرُ السَّيِّئَةِ وذِكْرُها بِأداةِ الشَّكِّ لِنُدُورِها وعَدَمِ تَعَلُّقِ الإرادَةِ بِأحْداثِها إلّا بِالتَّبَعِ؛ فَإنَّ النِّقْمَةَ بِمُقْتَضى تِلْكَ العِنايَةِ إنَّما تُسْتَحَقُّ بِالأعْمالِ.

والزَّمَخْشَرِيُّ بَيَّنَ الحَسَنَةَ بِالخِصْبِ والرَّخاءِ، ثُمَّ قالَ في تَعْلِيلِ ما ذُكِرَ: لِأنَّ جِنْسَ الحَسَنَةِ وُقُوعُهُ كالواجِبِ لِكَثْرَتِهِ واتِّساعِهِ، وأمّا السَّيِّئَةُ فَلا تَقَعُ إلّا في النُّدْرَةِ، ولا يَقَعُ إلّا شَيْءٌ مِنها. وقالَ صاحِبُ الكَشّافِ: ذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّ التَّعْرِيفَ لِلْعَهْدِ الخارِجِيِّ التَّقْرِيرِيِّ بِدَلِيلِ أنَّهُ ذُكِرَ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾، وقَوْلُهُ: لِأنَّ الجِنْسَ إلَخْ أيْ: جِنْسُ الخِصْبِ والرَّخاءِ وفِيهِ مُبالَغَةٌ. أيْ أنَّهُ لِكَثْرَةِ الوُقُوعِ كَأنَّ الجِنْسَ كُلَّهُ واجِبُ الوُقُوعِ، ولِهَذا لا يَزالُ يَتَكاثَرُ حَتّى يَسْتَغْرِقَ الجِنْسَ. وقَوْلُهُ: وأمّا السَّيِّئَةُ إلَخْ في مُقابَلَةِ ذَلِكَ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلى إرادَةِ هَذا المَعْنى فَلا تَخالُفَ بَيْنَ كَلامَيْهِ، ولَمْ يُرِدْ بِالجِنْسِ العَهْدَ الذِّهْنِيَّ وهَذا مُرادُ صاحِبِ المِفْتاحِ وبِهِ يَنْدَفِعُ ما تَوَهَّمَهُ صاحِبُ الإيضاحِ. انْتَهى.

وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِشَيْخِهِ الطِّيبِيِّ حَيْثُ حَمَلَ الجِنْسَ عَلى العَهْدِ الذِّهْنِيِّ وقالَ ما قالَ، والبَحْثُ طَوِيلُ الذَّيْلِ فَلْيُطْلَبْ مِن شُرُوحِ المِفْتاحِ وشَرْحِ التَّلْخِيصِ لِلْعَلّامَةِ الثّانِي وحَواشِيهِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ مِن قِبَلِهِ تَعالى لِرَدِّ مَقالَتِهِمُ الباطِلَةِ وتَحْقِيقٌ لِلْحَقِّ في ذَلِكَ، وتَصْدِيرُهُ بِكَلِمَةِ التَّنْبِيهِ لِإبْرازِ كَمالِ العِنايَةِ بِمَضْمُونِهِ أيْ: لَيْسَ شُؤْمُهم إلّا عِنْدَ اللَّهِ أيْ: مِن قِبَلِهِ وحُكْمِهِ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: لَيْسَ الشُّؤْمُ الَّذِي يَلْحَقُهم إلّا الَّذِي وُعِدُوا بِهِ مِنَ العِقابِ عِنْدَهُ لا ما يَنالُهم في الدُّنْيا، وقالَ الحَسَنُ: المَعْنى: ألا إنَّ ما تَشاءَمُوا مَحْفُوظٌ عَلَيْهِمْ حَتّى يُجازِيَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ الطّائِرَ هُنا بِالحَظِّ أيْ: إنَّما حَظُّهم وما طارَ إلَيْهِمْ مِنَ القَضاءِ والقَدَرِ بِسَبَبِ شُؤْمِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ، وقَرَأ الحَسَنُ: (إنَّما طَيْرُهُمْ) وهو اسْمُ جَمْعِ طائِرٍ عَلى الصَّحِيحِ؛ لِأنَّهُ عَلى أوْزانِ المُفْرَداتِ، وقالَ الأخْفَشُ: هو جَمْعٌ لَهُ، ورُوِيَ عَنْ قُطْرُبٍ أنَّ الطَّيْرَ يَكُونُ واحِدًا وجَمْعًا وكَذا الطّائِرُ، وأنْشَدَ ابْنُ الأعْرابِيِّ:

كَأنَّهُ تَهْتانُ يَوْمٍ ماطِرٍ ∗∗∗ عَلى رُؤُوسٍ كَرُؤُوسِ الطّائِرِ

﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ ما يَقُولُونَ، وإسْنادُ عَدَمِ العِلْمِ إلى أكْثَرِهِمْ لِلْإشْعارِ بِأنَّ

صفحة 33

بَعْضَهم يَعْلَمُ ولَكِنْ لا يَعْمَلُ بِمُقْتَضى عِلْمِهِ،

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English