Аль-АлусиАт‑Таквир · 81:8–14

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

Ат-Таквир 81:8–14

81:8–9Страница 586

وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُئِلَتۡ ٨

когда зарытую живьем спросят,

بِأَيِّ ذَنۢبٖ قُتِلَتۡ ٩

за какой грех ее убили,

﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾ وهي البِنْتُ الَّتِي تُدْفَنُ حَيَّةً مِنَ الوَأْدِ وهو الثِّقَلُ كَأنَّها سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تُثْقَلُ بِالتُّرابِ حَتّى تَمُوتَ. وقِيلَ: هو مَقْلُوبُ الأوْتُدِ وحَكاهُ المُرْتَضى في دُرَرِهِ عَنْ بَعْضِ أهْلِ اللُّغَةِ، وهو غَيْرُ مُرْتَضًى عِنْدَ أبِي حَيّانَ، وكانَتِ العَرَبُ تَئِدُ البَناتِ مَخافَةَ لُحُوقِ العارِ بِهِمْ مِن أجْلِهِنَّ، وقِيلَ: مَخافَةَ الإمْلاقِ، ولَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلى بَعْضِهِمْ ومِنهم مَن يَقُولُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ سُبْحانَهُ عَمّا يَقُولُونَ فَألْحَقُوا البَناتِ بِهِ تَعالى فَهو عَزَّ وجَلَّ أحَقُّ بِهِنَّ. وذَكَرَ غَيْرُ واحِدٍ أنَّهُ كانَ الرَّجُلُ مِنهم إذا وُلِدَتْ لَهُ بِنْتٌ فَأرادَ أنْ يَسْتَحْيِيَها ألْبَسَها جُبَّةً مِن صُوفٍ أوْ شَعْرٍ تَرْعى لَهُ الإبِلَ والغَنَمَ في البادِيَةِ، وإنْ أرادَ قَتْلَها تَرَكَها حَتّى إذا كانَتْ سُداسِيَّةً فَيَقُولُ لِأُمِّها: طَيِّبِيها وزَيِّنِيها حَتّى أذْهَبَ بِها إلى أحْمائِها وقَدْ حَفَرَ لَها بِئْرًا في الصَّحْراءِ فَيَبْلُغُ بِها البِئْرَ فَيَقُولُ لَها: انْظُرِي فِيها، ثُمَّ يَدْفَعُها مِن خَلْفِها ويُهِيلُ عَلَيْها التُّرابَ حَتّى تَسْتَوِيَ البِئْرُ بِالأرْضِ، وقِيلَ: كانَتِ الحامِلُ إذا قَرُبَتْ حَفَرَتْ حُفْرَةً فَتَمَخَّضَتْ عَلى رَأْسِ الحُفْرَةِ، فَإذا ولَدَتْ بِنْتًا رَمَتْ بِها فِيها، وإنْ ولَدَتِ ابْنًا حَبَسَتْهُ، ورَأيْتُ إذْ أنا يافِعٌ في بَعْضِ الكُتُبِ أنَّ أوَّلَ قَبِيلَةٍ وأدَتْ مِنَ العَرَبِ رَبِيعَةُ؛ وذَلِكَ أنَّهم أغْيَرُ عَلَيْهِمْ، فَنُهِبَتْ بِنْتٌ لِأمِيرٍ لَهم فاسْتَرَدَّها بَعْدَ الصُّلْحِ فَخُيِّرَتْ بِرِضًا مِنهُ بَيْنَ أبِيها ومَن هي عِنْدَهُ فاخْتارَتْ مَن هي عِنْدَهُ وآثَرَتْهُ عَلى أبِيها، فَغَضِبَ وسَنَّ لِقَوْلِهِ الوَأْدَ فَفَعَلُوهُ غَيْرَةً مِنهم ومَخافَةَ أنْ يَقَعَ لَهم بَعْدُ مِثْلَ ما وقَعَ، وشاعَ في العَرَبِ غَيْرِهِمْ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ.

وقَرَأ البَزِّيُّ في رِوايَةٍ: «المَؤُدَةُ» كَمَعُونَةٍ فاحْتُمِلَ أنْ يَكُونَ

صفحة 53

الأصْلُ «المَوْءُودَةُ» كَقِراءَةِ الجُمْهُورِ فَنَقَلَ حَرَكَةَ الهَمْزَةِ إلى الواوِ قَبْلَهُ، وحُذِفَتْ ثُمَّ هُمِزَتْ تِلْكَ الواوُ، واحْتُمِلَ أنْ يَكُونَ اسْمَ مَفْعُولٍ مِن «آدَ» والأصْلُ المَأْوُودَةُ فَحُذِفَتْ أحَدُ الواوَيْنِ فَصارَتِ المَوْءُودَةَ كَما حُذِفَتْ مِن مَقْوُولٍ فَصارَ مَقُولًا. وقُرِئَ: «المَوُودَةُ» بِضَمِّ الواوِ الأُولى وتَسْهِيلِ الهَمْزَةِ أعْنِي التَّسْهِيلَ بِحَذْفِها ونَقْلِ حَرَكَتِها إلى ما قَبْلَها. وفي مَجْمَعِ البَيانِ والعُهْدَةُ عَلَيْهِ رُوِيَ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ وأبِي عَبْدِ اللَّهِ وابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم أنَّهم قَرَءُوا: «المَوَدَّةُ» بِفَتْحِ المِيمِ والواوِ والمُرادُ بِها الرَّحِمُ والقُرابَةُ، وعَنْ أبِي جَعْفَرٍ قَرابَةُ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ويُرادُ بِقَتْلِها قَطْعُها أوْ هو عَلى حَقِيقَتِهِ، والإسْنادُ مَجازِيٌّ، والمُرادُ قَتْلُ المُتَّصِفِ بِها. وتَوْجِيهُ السُّؤالِ إلى المَوْءُودَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سُئِلَتْ﴾ ﴿بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ دُونَ الوائِدِ مَعَ أنَّ الذَّنْبَ لَهُ دُونَها لِتَسْلِيَتِها وإظْهارِ كَمالِ الغَيْظِ والسُّخْطِ لِوائِدِها وإسْقاطِهِ عَنْ دَرَجَةِ الخِطابِ والمُبالَغَةِ في تَبْكِيتِهِ؛ فَإنَّ المَجْنِيَّ عَلَيْهِ إذا سُئِلَ بِمَحْضَرِ الجانِي ونُسِبَتْ إلَيْهِ الجِنايَةُ دُونَ الجانِي كانَ ذَلِكَ بَعْثًا لِلْجانِي عَلى التَّفَكُّرِ في حالِ نَفْسِهِ وحالِ المَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَيَرى بَراءَةَ ساحَتِهِ وأنَّهُ هو المُسْتَحِقُّ لِلْعِتابِ والعِقابِ، وهَذا نَوْعٌ مِنَ الِاسْتِدْراجِ واقِعٌ عَلى طَرِيقِ التَّعْرِيضِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ .

وقَرَأ أُبَيٌّ وابْنُ مَسْعُودٍ والرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ وابْنُ يَعْمُرَ «سَألَتْ»؛ أيْ: خاصَمَتْ أوْ سَألَتِ اللَّهَ تَعالى أوْ قاتَلَها وإنَّما قِيلَ: ﴿قُتِلَتْ﴾ لِما أنَّ الكَلامَ إخْبارٌ عَنْها لا حِكايَةٌ لِما خُوطِبَتْ بِهِ حِينَ سُئِلَتْ لِيُقالَ: قُتِلَتْ عَلى الخِطابِ ولا حِكايَةً لِكَلامِها حِينَ سَألَتْ لِيُقالَ قُتِلَتْ عَلى الحِكايَةِ عَنْ نَفْسِها، وقَدْ قَرَأ كَذَلِكَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ أيْضًا وجابِرُ بْنُ يَزِيدَ وأبُو الضُّحى ومُجاهِدٌ، وقَرَأ الحَسَنُ والأعْرَجُ «سِيلَتْ» بِكَسْرِ السِّينِ؛ وذَلِكَ عَلى لُغَةِ مَن قالَ: سالَ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ بِشَدِّ الياءِ لِأنَّ المَوْءُودَةَ اسْمُ جِنْسٍ فَناسَبَ التَّكْثِيرَ بِاعْتِبارِ الأشْخاصِ وفي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى عِظَمِ جِنايَةِ الوَأْدِ.

وقَدْ أخْرَجَ البَزّارُ والحاكِمُ في الكُنى والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ قالَ: «جاءَ قَيْسُ بْنُ عاصِمٍ التَّمِيمِيُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: إنِّي وأدْتُ ثَمانِيَ بَناتٍ لِي في الجاهِلِيَّةِ، فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «أعْتِقْ عَنْ كُلِّ واحِدَةٍ رَقَبَةً» قالَ: إنِّي صاحِبُ إبِلٍ قالَ: «فاهْدِ عَنْ كُلِّ واحِدَةٍ بَدَنَةً»».

وكانَ الأمْرُ لِلنَّدْبِ لا لِلْوُجُوبِ؛ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ التَّوْبَةِ عَلَيْهِ؛ فَإنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ مِن مِثْلِ ذَلِكَ، وفِيهِ تَعْظِيمُ أمْرِ الوَأْدِ، وكانَ مِنَ العَرَبِ مَن يَسْتَقْبِحُهُ كَصَعْصَعَةَ بْنِ ناجِيَةَ المُجاشِعِيِّ جَدِّ الفَرَزْدَقِ كانَ يَفْتَدِي المَوْءُوداتِ مِن قَوْمِهِ بَنِي تَمِيمٍ، وبِهِ افْتَخَرَ الفَرَزْدَقُ في قَوْلِهِ:

وجَدِّي الَّذِي مَنَعَ الوائِداتِ فَأحْيا الوَئِيدَ فَلَمْ تُوأدِ

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْهُ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي عَمِلْتُ أعْمالًا في الجاهِلِيَّةِ فَهَلْ فِيها مِن أجْرٍ؟ أحْيَيْتُ ثَلاثَمِائَةٍ وسِتِّينَ مِنَ المَوْءُودَةِ، أشْتَرِي كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ بِناقَتَيْنِ عُشَراوَيْنِ وجَمَلٍ. فَهَلْ لِي في ذَلِكَ مِن أجْرٍ؟ فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «لَكَ أجْرُهُ إذْ مَنَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْكَ بِالإسْلامِ»».

وعُدَّ مِنَ الوَأْدِ العَزْلُ لِما أخْرَجَ الإمامُ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ خُذامَةَ بِنْتِ وهْبٍ قالَتْ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنِ العَزْلِ فَقالَ: «ذَلِكَ الوَأْدُ الخَفِيُّ»».

ومِن هُنا قِيلَ بِحُرْمَتِهِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ المَسْألَةَ خِلافِيَّةٌ؛ فَقَدْ قالَ الإمامُ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ: العَزْلُ وهو أنْ يُجامِعَ فَإذا قارَبَ الإنْزالَ نَزَعَ، وأنْزَلَ خارِجَ الفَرْجِ مَكْرُوهٌ عِنْدَنا في كُلِّ حالِ امْرَأةٍ، سَواءٌ رَضِيَتْ أمْ لا؛ لِأنَّهُ طَرِيقٌ إلى قَطْعِ النَّسْلِ، وأمّا التَّحْرِيمُ فَقَدْ قالَ أصْحابُنا - يَعْنِي الشّافِعِيَّةَ - لا يَحْرُمُ في مَمْلُوكَتِهِ ولا في زَوْجَتِهِ الأمَةِ، سَواءٌ رَضِيَتْ أمْ لا؛ لِأنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا في مَمْلُوكَتِهِ بِمَصِيرِها أُمَّ ولَدٍ، وامْتِناعِ بَيْعِها، وعَلَيْهِ ضَرَرٌ في زَوْجَتِهِ الرَّقِيقَةِ بِمَصِيرِ ولَدِهِ رَقِيقًا تَبَعًا لِأُمِّهِ، وأمّا زَوْجَتُهُ الحُرَّةُ فَإنْ أذِنَتْ فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ، وإلّا فَوَجْهانِ أصَحُّهُما لا يَحْرُمُ، ثُمَّ الأحادِيثُ الَّتِي ظاهِرُها التَّعارُضُ في هَذا المَطْلَبِ يُجْمَعُ بَيْنَها بِأنَّ ما ورَدَ مِنها في النَّهْيِ مَحْمُولٌ عَلى كَراهَةِ التَّنْزِيهِ، وما ورَدَ في الإذْنِ في ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلى أنَّهُ لَيْسَ بِحَرامٍ ولَيْسَ

صفحة 54

مَعْناهُ نَفْيَ الكَراهَةِ انْتَهى.

وأُجِيبَ عَلى الحَدِيثِ السّابِقِ بِأنَّ تَسْمِيَتَهُ بِالوَأْدِ الخَفِيِّ لا يَدُلُّ عَلى أنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الوَأْدِ الظّاهِرِ؛ فَقَدْ صَحَّ أنَّ الرِّياءَ شِرْكٌ خَفِيٌّ ولَمْ يَقُلْ أحَدٌ بِأنَّ حُكْمَهُ حُكْمُهُ، ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ الِاسْتِمْناءُ بِاليَدِ كالعَزْلِ وأْدًا خَفِيًّا. وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّهُ إذا لَمْ يَخْشَ الزِّنا حَرامٌ، وإنْ خَشِيَ لَمْ يَحْرُمْ وكَذا لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ التَّفْخِيذُ مَعَ مَن يَحِلُّ لَهُ وطْؤُها كَذَلِكَ ولَمْ أرَ قائِلًا بِحُرْمَتِهِ، وتَمامُ الكَلامِ في هَذا المَقامِ في كُتُبِ الفِقْهِ فَلْتُراجَعْ. واسْتَدَلَّ الزَّمَخْشَرِيُّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ أطْفالَ المُشْرِكِينَ لا يُعَذَّبُونَ وعَلى أنَّ العَذابَ لا يُسْتَحَقُّ إلّا بِالذَّنْبِ، أمّا الأوَّلُ فَلِأنَّ تَبْكِيتَ قاتِلِها يُبايِنُ تَعْذِيبَها لِأنَّ اسْتِحْقاقَ التَّبْكِيتِ لِبَراءَتِها مِنَ الذَّنْبِ فَمَتى بَكَّتَ سُبْحانَهُ الكافِرَ بِبَراءَتِها مِنَ الذَّنْبِ كَيْفَ يَكُرُّ سُبْحانَهُ عَلَيْها فَيَفْعَلُ بِها ما يُنْسى عِنْدَهُ فِعْلُ المُبَكَّتِ مِنَ العَذابِ السَّرْمَدِيِّ، وأمّا الثّانِي فَلِإشارَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ إلى أنَّ القَتْلَ إنَّما يُصارُ إلَيْهِ بِذَنْبٍ وأنَّهُ لا يُسْتَحْسَنُ ارْتِكابُهُ دُونَهُ، ومَعْلُومٌ أنَّ في مَعْناهُ كُلُّ تَعْذِيبٍ، ثُمَّ الآيَةُ لَمّا دَلَّتْ عَلى أنَّ المَوْءُودَةَ لا ذَنْبَ لَها لِيَتِمَّ التَّبْكِيتُ تَضَمَّنَتْ عَدَمَ اسْتِحْقاقِها العِقابَ. وزُعِمَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فاحْتَجَّ بِهَذِهِ الآيَةِ وتُعُقِّبَ بِأنَّ مَبْنى ما ذَكَرَهُ التَّحْسِينُ والتَّقْبِيحُ، وقَدْ بُيِّنَ ما فِيهِما في مَوْضِعِهِ. وعَلى التَّسْلِيمِ نَمْنَعُ انْحِصارَ سَبَبِ التَّبْكِيتِ في البَراءَةِ عَلى أنَّ القَتْلَ لِلْباعِثِ المَذْكُورِ في القُرْآنِ بِمَعْنى خَشْيَةِ الإمْلاقِ رَذِيلَةٌ يُسْتَحَقُّ بِها التَّبْكِيتُ اسْتَحَقَّ بِها المَقْتُولُ التَّعْذِيبَ الأُخْرَوِيَّ أوَّلًا، وإشارَةُ الآيَةِ عَلى أنَّ باعِثَهم عَلى القَتْلِ لَمْ يَكُنِ الذَّنْبَ لا إلى أنَّ الذَّنْبَ أعْنِي ما تَسْتَحِقُّ بِهِ المَوْءُودَةُ التَّعْذِيبَ مَعْدُومٌ مِن كُلِّ وجْهٍ، وما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ لا نُسَلِّمُ صِحَّتَهُ وفي الأخْبارِ ما يُنافِيهِ.

أخْرَجَ الإمامُ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ وغَيْرُهُما عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الجَعْفِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنَّهُ قالَ: ««الوائِدَةُ والمَوْءُودَةُ في النّارِ، إلّا أنْ تُدْرِكَ الوائِدَةُ الإسْلامَ فَيَعْفُوَ اللَّهُ تَعالى عَنْها»».

وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ أوْلادِ المُشْرِكِينَ، فَقالَ: «اللَّهُ تَعالى إذْ خَلَقَهم أعْلَمُ بِما كانُوا عامِلِينَ»».

وتَفْسِيرُهُ عَلى ما قِيلَ ما رَوى أبُو داوُدَ «عَنْ عائِشَةَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ذَرارِيُّ المُؤْمِنِينَ؟ فَقالَ: «مِن آبائِهِمْ» قُلْتُ: بِلا عَمَلٍ؟ قالَ: اللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِما كانُوا عامِلِينَ» قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَرارِيُّ المُشْرِكِينَ؟ فَقالَ: «مِن آبائِهِمْ» قُلْتُ: بِلا عَمَلٍ؟ قالَ: اللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِما كانُوا عامِلِينَ»».

وفِي مُسْنَدِ الإمامِ أحْمَدَ «سَألَتْ خَدِيجَةُ عَنْ ولَدَيْنِ ما بالُهُما في الجاهِلِيَّةِ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «هُما في النّارِ»» وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ في مَسْألَةِ الأطْفالِ مِن هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ ما عَدا أطْفالَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فَإنَّهم أُجْمِعَ عَلى كَوْنِهِمْ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، كَما قالَ اللَّقّانِيُّ خِلافًا فَقَدْ قالَ الإمامُ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ: أجْمَعَ مَن يُعْتَدُّ بِهِ مِن عُلَماءِ المُسْلِمِينَ عَلى أنَّ مَن ماتَ مِن أطْفالِ المُسْلِمِينَ فَهو مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا، وتَوَقَّفَتْ فِيهِ بَعْضُ مَن لا يُعْتَدُّ بِهِ لِحَدِيثِ عائِشَةَ: «تُوُفِّيَ صَبِيٌّ مِنَ الأنْصارِ فَقالَتْ: طُوبى لَهُ عُصْفُورٌ مِن عَصافِيرِ الجَنَّةِ لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ ولَمْ يُدْرِكْهُ. قالَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «أوَغَيْرُ ذَلِكَ يا عائِشَةُ، إنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أهْلًا خَلَقَهم لَها وهم في أصْلابِ آبائِهِمْ، وخَلَقَ لِلنّارِ أهْلًا خَلَقَهم لَها وهم في أصْلابِ آبائِهِمْ»».

وأجابَ العُلَماءُ عَنْهُ بِأنَّهُ لَعَلَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ نَهاها عَنِ المُسارَعَةِ إلى القَطْعِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ عِنْدَها دَلِيلٌ قاطِعٌ، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ هَذا قَبْلَ أنْ يَعْلَمَ أنَّ أطْفالَ المُسْلِمِينَ في الجَنَّةِ، فَلَمّا عَلِمَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««ما مِن مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلاثٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ إلّا أدْخَلَهُ اللَّهُ تَعالى الجَنَّةَ بِفَضْلِهِ ورَحْمَتِهِ إيّاهُمْ»»

وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأحادِيثِ. وأمّا أطْفالُ المُشْرِكِينَ فَفِيهِمْ ثَلاثَةُ مَذاهِبَ؛ قالَ الأكْثَرُونَ: هم في النّارِ تَبَعًا لِآبائِهِمْ لِحَدِيثِ: «سُئِلَ عَنْ أوْلادِ المُشْرِكِينَ مَن يَمُوتُ مِنهم صَغِيرًا فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: اللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِما كانُوا عامِلِينَ»».

أيْ: وغَيْرُ ذَلِكَ. وتَوَقَّفَ طائِفَةٌ فِيهِمْ وقالَتِ الثّالِثَةُ -وهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ المُحَقِّقُونَ- إنَّهم مِن أهْلِ الجَنَّةِ، ويُسْتَدَلُّ لَهُ

صفحة 55

بِأشْياءَ مِنها «حَدِيثُ إبْراهِيمَ الخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ رَآهُ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في الجَنَّةِ حَوْلَهُ أوْلادُ النّاسِ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وأوْلادُ المُشْرِكِينَ قالَ: وأوْلادُ المُشْرِكِينَ»» رَواهُ البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ.

ومِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ ولا يَتَوَجَّهُ عَلى المَوْلُودِ التَّكْلِيفُ ويَلْزَمُهُ قَوْلُ الرَّسُولِ حَتّى يَبْلُغَ وهَذا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، والجَوابُ عَنْ حَدِيثِ: ««اللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِما كانُوا عامِلِينَ»» أنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأنَّهم في النّارِ، وحَقِيقَةُ لَفْظَةِ: «اللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» لَوْ بَلَغُوا ولَمْ يَبْلُغُوا، والتَّكْلِيفُ لا يَكُونُ إلّا بِالبُلُوغِ انْتَهى. وتُعُقِّبَ ما ذَكَرَهُ مِنَ الِاحْتِمالِ في حَدِيثِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها بِأنَّهُ يَأْباهُ ما ذَكَرَهُ مِن حَدِيثِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَإنَّ حَدِيثَ عائِشَةَ كانَ بِالمَدِينَةِ لِأنَّهُ في صَبِيٍّ مِنَ الأنْصارِ وبِناؤُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَيْها إنَّما كانَ فِيها، وحَدِيثُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ بِمَكَّةَ لِأنَّ الظّاهِرَ أنَّ تِلْكَ الرُّؤْيَةَ كانَتْ لَيْلَةَ المِعْراجِ وهو قَدْ كانَ فِيها، ومِنهُ يُعْلَمُ أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَدْ عَلِمَ أنَّ الأطْفالَ كُلَّهم في الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ فَكَيْفَ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ما قالَهُ بَعْدُ قالَهُ قَبْلَ أنْ يَعْلَمَ أنَّ أطْفالَ المُسْلِمِينَ في الجَنَّةِ، وأيْضًا إذا كانَ حَدِيثُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ في مَكَّةَ يُضْعِفُ الجَوابَ الأوَّلَ عَنْ حَدِيثِ عائِشَةَ بِاحْتِمالِ أنْ تَكُونَ قالَتْ ما قالَتْ لِأنَّهُ بَلَغَها ذَلِكَ الحَدِيثُ، ثُمَّ ما ذُكِرَ مِن أنَّ المَذاهِبَ في أطْفالِ المُشْرِكِينَ ثَلاثَةٌ؛ الظّاهِرُ أنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى ما وُقِفَ عَلَيْهِ وإلّا فَهي غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِيها بَلْ مِنها أنَّهم في بَرْزَخٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، ومِنها أنَّهم يُمْتَحَنُونَ بِدُخُولِ النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَمَن كُتِبَ لَهُ السَّعادَةُ أطاعَ بِدُخُولِها فَيُرَدُّ إلى الجَنَّةِ، ومَن كُتِبَ لَهُ الشَّقاوَةُ امْتَنَعَ فَيُسْحَبُ إلى النّارِ كَما جاءَ في بَعْضِ الرِّواياتِ فَلا يُحْكَمُ عَلى مُعَيَّنٍ مِنهم بِجَنَّةٍ ولا نارٍ، وعَلَيْهِ حُمِلَ: ««اللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِما كانُوا عامِلِينَ»» وفي اخْتِياراتِ الشَّيْخِ ابْنِ تَيْمِيَةَ أنَّ هَذا أحْسَنُ الأجْوِبَةِ فِيهِمْ. وقالَ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ هو الصَّحِيحُ المُعْتَمَدُ، ومِنها ما ذَكَرَهُ هَذا الجَلالُ واخْتارَهُ الإمامُ الرَّبّانِيُّ الفارُوقِيُّ السَّرْهَنْدِيُّ قُدِّسَ سِرُّهُ أنَّهم يُحْشَرُونَ ثُمَّ يَصِيرُونَ تُرابًا كالوُحُوشِ وإنْ أُرِيدَ مِمّا تَقَدَّمَ مِن أنَّهم في الجَنَّةِ كَوْنُهم فِيها كَسائِرِ أهْلِها فَهُناكَ قَوْلٌ آخَرُ وهو أنَّهم فِيها خَدَمًا لِأهْلِها وقَدْ نَقَلَهُ النَّسَفِيُّ في بَحْرِ الكَلامِ عَلى أهْلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ وفِيهِ أحادِيثُ جَمَّةٌ. والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِأطْفالِ المُشْرِكِينَ الأطْفالُ الَّذِينَ وُلِدُوا لَهم وهم مُشْرِكُونَ ولَوْ آمَنُوا بَعْدُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: السّابِقُ في ولَدَيْ خَدِيجَةَ هُما في النّارِ».

وهُوَ يُعَكِّرُ عَلى مَن يَقُولُ: أطْفالُ الَّذِينَ ماتُوا مُشْرِكِينَ في النّارِ وأطْفالُ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ آمَنُوا بَعْدَ مَوْتِهِمْ في الجَنَّةِ إكْرامًا لَهم. والَّذِي أخْتارُهُ القَوْلَ بِأنَّ الأطْفالَ مُطْلَقًا وكَذا فَرْخُ الزِّنا ومَن جُنَّ قَبْلَ البُلُوغِ في الجَنَّةِ؛ فَهو الأخْلَقُ بِكَرَمِ اللَّهِ تَعالى وواسِعِ رَحْمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ والأوْفَقُ لِلْحِكْمَةِ بِحَسَبِ الظّاهِرِ والأكْثَرُ تَأيُّدًا بِالآياتِ ولا بُعْدَ في تَرَجُّحِ الأخْبارِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ بِما ذُكِرَ عَلى الأخْبارِ الدّالَّةِ عَلى خِلافِهِ، والقَوْلُ بِأنَّ ما تَضَمَّنَتْهُ هاتِيكَ الأخْبارُ كانَ مِنهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَبْلَ عِلْمِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِأنَّ الأطْفالَ في الجَنَّةِ بَعِيدٌ عِنْدِي. نَعَمْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ قَدْ أخْبَرَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِأنَّهم مِن أهْلِ النّارِ بِناءً عَلى أخْبارِ الوَحْيِ بِهِ كَأخْبارِهِ بِالوَعِيداتِ الَّتِي يَعْفُو اللَّهُ تَعالى عَنْها مِن حَيْثُ إنَّهُ مُقَيَّدٌ بِشَرْطٍ كانَ لَمْ يَشْمَلْهُمُ الفَضْلُ مَثَلًا لَكِنَّهُ لَمْ يُذْكُرْ مَعَهُ كَما لَمْ يُذْكَرْ مَعَها لِحِكْمَةٍ ثُمَّ أخْبَرَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأنَّهم مِن أهْلِ الجَنَّةِ بِناءً عَلى إخْبارِ الوَحْيِ بِهِ أيْضًا، ويَكُونُ مُتَضَمِّنًا لِلْإخْبارِ بِأنَّ شَرْطَ كَوْنِهِمْ مِن أهْلِ النّارِ لا يَتَحَقَّقُ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ تَعالى وكَرَمًا ويَكُونُ ذَلِكَ كالعَفْوِ عَمّا يَقْتَضِيهِ الوَعِيدُ، ومِثْلُ ذَلِكَ إخْبارُهُ بِما ذُكِرَ بِناءً عَلى مُشاهَدَةِ كَوْنِهِمْ في الجَنَّةِ عِنْدَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَتَأمَّلْ.

81:10Страница 586

وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتۡ ١٠

когда свитки с деяниями рабов будут развернуты,

﴿وإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ أيْ: صُحُفُ الأعْمالِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّهُ قالَ: إذا ماتَ الإنْسانُ طُوِيَتْ صَحِيفَتُهُ ثُمَّ تُنْشَرُ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُحاسَبُ بِما فِيها، وقِيلَ: نُشِرَتْ؛ أيْ: فُرِّقَتْ بَيْنَ أصْحابِها عَنْ مَرْثَدِ بْنِ وداعَةَ إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ تَطايَرَتِ الصُّحُفُ مِن تَحْتِ العَرْشِ فَتَقَعُ صَحِيفَةُ المُؤْمِنِ في يَدِهِ في جَنَّةٍ عالِيَةٍ، وتَقَعُ صَحِيفَةُ

صفحة 56

الكافِرِ في يَدِهِ في سَمُومٍ وحَمِيمٍ؛ أيْ: مَكْتُوبٌ فِيها ذَلِكَ وهي صُحُفٌ غَيْرُ صُحُفِ الأعْمالِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: «نُشِّرَتْ» بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبالَغَةِ في النَّشْرِ بِمَعْنَيَيْهِ أوْ لِكَثْرَةِ الصُّحُفِ أوْ لِشِدَّةِ التَّطايُرِ.

81:11Страница 586

وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتۡ ١١

когда небо будет сдернуто,

﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾ قُلِعَتْ وأُزِيلَتْ كَما يُكْشَفُ الإهابُ عَنِ الذَّبِيحَةِ، والغِطاءُ عَنِ الشَّيْءِ المَسْتُورِ بِهِ فَأصْلُ الكَشْطِ السَّلْخُ واسْتُعِيرَ هُنا لِلْإزالَةِ، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: «قُشِطَتْ» بِالقافِ مَكانَ الكافِ واعْتِقابُهُما غَيْرُ عَزِيزٍ كالكافُورِ والقافُورِ، وعَرَبِيٌّ قُحٌّ وكُحٌّ.

81:12Страница 586

وَإِذَا ٱلۡجَحِيمُ سُعِّرَتۡ ١٢

когда Ад будет разожжен с новой силой,

﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ أيْ: أُوقِدَتْ إيقادًا شَدِيدًا قالَ قَتادَةُ: سَعَّرَها غَضَبُ اللَّهِ تَعالى وخَطايا بَنِي آدَمَ، وقَرَأ جَمْعٌ مِنهم عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ: «سُعِرَتْ» بِالتَّخْفِيفِ.

81:13Страница 586

وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ ١٣

когда Рай будет приближен к праведникам,

﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أيْ: قُرِّبَتْ مِنَ المُتَّقِينَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّهُ قالَ: سِتُّ آياتٍ مِن هَذِهِ السُّورَةِ في الدُّنْيا والنّاسُ يَنْظُرُونَ، وسِتٌّ في الآخِرَةِ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ - إلى - ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ هَذِهِ في الدُّنْيا ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ - إلى - ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ هَذِهِ في الآخِرَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قالَ: سِتُّ آياتٍ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ: بَيْنَما النّاسُ في أسْواقِهِمْ إذْ ذَهَبَ ضَوْءُ الشَّمْسِ فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ تَكَدَّرَتِ النُّجُومُ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ وقَعَتِ الجِبالُ عَلى وجْهِ الأرْضِ فَتَحَرَّكَتْ واضْطَرَبَتْ فَفَزِعَتِ الجِنُّ إلى الإنْسِ والإنْسُ إلى الجِنِّ واخْتَلَطَتِ الدَّوابُّ والطَّيْرُ والوَحْشُ فَماجُوا بَعْضُهم في بَعْضٍ، وأُهْمِلَتِ العِشارُ وقالَ الجِنُّ لِلْإنْسِ: نَحْنُ نَأْتِيكم بِالخَبَرِ فانْطَلَقُوا إلى البَحْرِ فَإذا هو نارٌ تَأجَّجُ فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ تَصَدَّعَتِ الأرْضُ صَدْعَةً واحِدَةً، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ جاءَتْهم رِيحٌ فَأماتَتْهم. وقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ السِّتَّ الأُوَلَ فِيما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، وإنَّهُ مُرادُ مَن قالَ إنَّها في الدُّنْيا، وقِيلَ: هي فِيما قَبْلَ النَّفْخَةِ الأُولى وما بَعْدَها إلى النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ فَلا تَغْفُلْ.

81:14Страница 586

عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ ١٤

тогда познает душа, что она принесла.

﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ جَوابُ ﴿إذا﴾ عَلى أنَّ المُرادَ بِها زَمانٌ واحِدٌ مُمْتَدٌّ يُشِعُّ الأُمُورَ المَذْكُورَةَ مَبْدَؤُهُ قُبَيْلَ النَّفْخَةِ الأُولى أوْ هي ومُنْتَهاهُ فَصْلُ القَضاءِ بَيْنَ الخَلائِقِ لَكِنْ لا بِمَعْنى أنَّ النَّفْسَ تَعْلَمُ ما تَعْلَمُ في كُلِّ جُزْءٍ مِن أجْزاءِ ذَلِكَ الوَقْتِ المَدِيدِ أوْ عِنْدَ وُقُوعِ داهِيَةٍ مِن تِلْكَ الدَّواهِي بَلْ عِنْدَ نَشْرِ الصُّحُفِ إلّا أنَّهُ لَمّا كانَ بَعْضُ تِلْكَ الدَّواهِي مِن مَبادِيهِ وبَعْضُها مِن رَوادِفِهِ نُسِبَ عِلْمُها بِذَلِكَ إلى زَمانِ وُقُوعِ كُلِّها تَهْوِيلًا لِلْخَطْبِ وتَفْظِيعًا لِلْحالِ، والمُرادُ بِ ﴿ما أحْضَرَتْ﴾ أعْمالُها مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ، وبِحُضُورِ الأعْمالِ إمّا حُضُورُ صَحائِفِها كَما يُعْرِبُ عَنْهُ نَشْرُها وإمّا حُضُورُ أنْفُسِها عَلى ما قالُوا مِن أنَّ الأعْمالَ الظّاهِرَةَ في هَذِهِ النَّشْأةِ بِصُوَرٍ عَرَضِيَّةٍ تَبْرُزُ في النَّشْأةِ الآخِرَةِ بِصُوَرٍ جَوْهَرِيَّةٍ مُناسِبَةٍ لَها في الحُسْنِ والقُبْحِ عَلى كَيْفِيّاتٍ مَخْصُوصَةٍ وهَيْئاتٍ مُعَيَّنَةٍ حَتّى أنَّ الذُّنُوبَ والمَعاصِيَ تَتَجَسَّمُ هُنالِكَ وتَتَصَوَّرُ، وحُمِلَ عَلى ذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾ وعَنِ ابْنِ عَبّاسِ ما يُؤَيِّدُهُ، ويُؤَيِّدُهُ أيْضًا حَدِيثُ ذَبْحِ المَوْتِ ونَحْوُهُ، قِيلَ: ولا بُعْدَ في ذَلِكَ؛ ألا يُرى أنَّ العِلْمَ يَظْهَرُ في عالَمِ المِثالِ عَلى صُورَةِ اللَّبَنِ كَما لا يَخْفى عَلى مَن لَهُ خِبْرَةٌ بِأحْوالِ الحَضَراتِ الخَمْسِ، وقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الأكابِرِ أنَّهم يُشاهِدُونَ في هَذِهِ النَّشْأةِ الأعْمالَ عِنْدَ العُرُوجِ بِها إلى السَّماءِ، وكانَ ذَلِكَ بِنَوْعٍ مِنَ التَّجَسُّدِ وأيًّا ما كانَ فَإسْنادُ إحْضارِها إلى النَّفْسِ مَعَ أنَّها تَحْضُرُ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى كَما يُؤْذِنُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ الآيَةَ. لِأنَّها لَمّا عَمِلَتْها في الدُّنْيا فَكَأنَّها أحْضَرَتْها في المَوْقِفِ ومَعْنى عِلْمِها بِها عَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ اطِّلاعُها عَلَيْها مُفَصَّلَةً في الصُّحُفِ بِحَيْثُ لا يَشِذُّ عَنْها مِنها شَيْءٌ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُمْ: ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلا أحْصاها﴾ . وعَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي أنَّها تُشاهِدُها عَلى ما هي عَلَيْهِ في الحَقِيقَةِ، فَإنْ كانَتْ صالِحَةً تُشاهِدُها عَلى صُوَرٍ أحْسَنَ مِمّا كانَتْ تُدْرِكُها في الدُّنْيا؛ لِأنَّ الطّاعاتِ لا تَخْلُو فِيها عَنْ نَوْعِ مَشَقَّةٍ، وإنْ كانَتْ سَيِّئَةً تُشاهِدُها عَلى خِلافِ ما كانَتْ عِنْدَها في الدُّنْيا كانَتْ مُزَيِّنَةً لَها مُوافِقَةً

صفحة 57

لِهَواها، وتَنْكِيرُ نَفْسٍ المُفِيدُ لِثُبُوتِ العِلْمِ لِفَرْدٍ مِنَ النُّفُوسِ أوْ لِبَعْضٍ مِنها لِلْإيذانِ بِأنَّ ثُبُوتَهُ لِجَمِيعِ أفْرادِها قاطِبَةً مِنَ الظُّهُورِ والوُضُوحِ بِحَيْثُ لا يَكادُ يَحُومُ حَوْلَهُ شائِبَةٌ قَطْعًا يَعْرِفُهُ كُلُّ أحَدٍ، ولَوْ جِيءَ بِعِبارَةٍ تَدُلُّ عَلى خِلافِهِ ولِلرَّمْزِ إلى أنَّ تِلْكَ النُّفُوسَ العالِمَةَ بِما ذُكِرَ مَعَ تَوَفُّرِ أفْرادِها وتَكَثُّرِ أعْدادِها مِمّا تَسْتَقِلُّ بِالنِّسْبَةِ إلى جَنابِ الكِبْرِياءِ والعَظَمَةِ الَّذِي أُشِيرَ إلى بَعْضِ بَدائِعِ شُؤُونِهِ المُنْبِئَةِ عَنْ عِظَمِ سُلْطانِهِ عَزَّ وجَلَّ، وفي الكَشّافِ أنَّ هَذا مِن عَكْسِ كَلامِهِمُ الَّذِي يَقْصِدُونَ فِيهِ الإفْراطَ فِيما يُعْكَسُ عَنْهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ومَعْناهُ: كَمْ وأبْلَغُ، وقَوْلُ القائِلِ:

قَدْ أتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرًّا أنامِلُهُ كَأنَّ أثْوابَهُ مُجَّتْ بِفِرْصادِ

وتَقُولُ لِبَعْضِ قُوّادِ العَساكِرِ: كَمْ عِنْدَكَ مِنَ الفُرْسانِ؟ فَيَقُولُ: رُبَّ فارِسٍ عِنْدِي، أوْ لا تَعْدَمُ عِنْدِي فارِسًا وعِنْدَهُ المَقانِبُ، وقَصْدُهُ بِذَلِكَ التَّمادِي في تَكْثِيرِ فُرْسانِهِ، ولَكِنَّهُ أرادَ إظْهارَ بَراءَتِهِ مِنَ التَّزَيُّدِ وإنَّهُ مِمَّنْ يُقَلِّلُ كَثِيرَ ما عِنْدَهُ فَضْلًا أنْ يَتَزَيَّدَ فَجاءَ بِلَفْظِ التَّقْلِيلِ فَفُهِمَ مِنهُ مَعْنى الكَثْرَةِ عَلى الصِّحَّةِ واليَقِينِ، وبَيَّنَ بِالكَشْفِ أنَّهُ يُفِيدُ ذَلِكَ مَعَ ما في خُصُوصِ كُلِّ مَوْقِفٍ مِن فائِدَةٍ خاصَّةٍ، وذَكَرَ أنَّ مِنَ الفَوائِدِ هاهُنا تَهْوِيلُ اليَوْمَ بِتَقْلِيلِ الأنْفُسِ العالِمَةِ، وإنَّ كُنَّ جَمِيعَها، وإظْهارِ أنَّهُ كَلامٌ مِن غايَةِ العَظَمَةِ والكِبْرِياءِ وأنَّ مَن يُغَيِّرُ هَذِهِ الأجْرامَ العِظامَ ويُبَدِّلُها صِفاتٌ وذَواتٌ تَسْتَقِلُّ الأنْفُسُ الإنْسانِيَّةُ في جَنْبِ قُدْرَتِهِ سُبْحانَهُ أيَّما اسْتِقْلالٍ، وتَعَقَّبَ ذَلِكَ أبُو السُّعُودِ بِما لا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ كَما لا يَخْفى عَلى ذِي نَظَرٍ جَلِيلٍ فَضْلًا عَنْ ذِي نَظَرٍ دَقِيقٍ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ إذا عَلِمَتْ حِينَئِذٍ نَفْسٌ مِنَ النُّفُوسِ ما أحْضَرَتْ وجَبَ عَلى كُلِّ نَفْسٍ إصْلاحُ عَمَلِها مَخافَةَ أنْ تَكُونَ هي تِلْكَ الَّتِي عَمِلَتْ ما أحْضَرَتْ فَكَيْفَ وكُلُّ نَفْسٍ تَعْلَمُهُ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِكَ لِمَن تَنْصَحُهُ: لَعَلَّكَ سَتَنْدَمُ عَلى ما فَعَلْتَ ورُبَّما نَدِمَ الإنْسانُ عَلى ما فَعَلَ فَإنَّكَ لا تَقْصِدُ بِذَلِكَ أنَّ نَدَمَهُ مَرْجُوُّ الوُجُودِ لا مُتَيَقَّنٌ بِهِ أوْ نادِرُ الوُجُودِ بَلْ تُرِيدُ أنَّ العاقِلَ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَجْتَنِبَ أمْرًا يُرْجى مِنهُ النَّدَمُ أوْ قَلَّ ما يَقَعُ فِيهِ فَكَيْفَ إذا كانَ قَطْعِيَّ الوُجُودِ، كَثِيرَ الوُقُوعِ، واشْتُهِرَ أنَّ النَّكِرَةَ هُنا في مَعْنى العُمُومِ وهي قَدْ تَعُمُّ في الإثْباتِ إذا اقْتَضى المَقامُ أوْ نَحْوُهُ ذَلِكَ، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ لِبَعْضِ أهْلِ الشّامِ وقَدْ سَألَهُ عَنِ المُحْرِمِ إذا قَتَلَ جَرادَةً أيَتَصَدَّقُ بِتَمْرَةٍ فَدِيَةً لَها: تَمْرَةٌ خَيْرٌ مِن جَرادَةٍ.

قِيلَ: ولِهَذا العُمُومِ ساغَ الِابْتِداءُ بِالنَّكِرَةِ فِيهِ، وقَوْلُ بَعْضٍ: إنَّهُ لا عُمُومَ فِيها بَلِ العُمُومُ جاءَ مِن تَساوِي نِسْبَةِ الجُزْءِ إلى أفْرادِ الجِنْسِ، قِيلَ: مَبْنِيٌّ عَلى ظَنِّ مُنافاةِ العُمُومِ لِلْوَحْدَةِ والإفْرادِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ ذَلِكَ إنَّما يُنافِي العُمُومَ الشُّمُولِيَّ دُونَ البَدَلِيِّ، وقالَ بَعْضٌ: لا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: اسْتُفِيدَ العُمُومُ بِجَعْلِها في حَيِّزِ النَّفْيِ مَعْنًى؛ لِأنَّ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ في مَعْنى: لَمْ تَجْهَلْ نَفْسٌ؛ لِأنَّ الحُكْمَ بِالشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ ضِدِّهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وإلّا لَعَمَّتْ كُلُّ نَكِرَةٍ في الإثْباتِ بِنَحْوِ هَذا التَّأْوِيلِ. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّ قارِئًا قَرَأ هَذِهِ السُّورَةَ عِنْدَهُ فَلَمّا بَلَغَ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ قالَ: وانْقِطاعَ ظَهْرَياهُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English