Аль-Алуси · Тафсир · на арабском
Ат-Тавба 9:83–91
9:83Страница 200
فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ ٨٣
Если Аллах возвратит тебя к некоторым из них, и они попросят у тебя дозволения отправиться в поход, то скажи: «Вы никогда не отправитесь со мной в поход и никогда не будете сражаться вместе со мной против врага. Вы были довольны тем, что отсиделись в первый раз. Посему отсиживайтесь вместе с теми, кто остается».
﴿فَإنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ أيْ: مِن سَفَرِكَ، والفاءُ لِتَفْرِيعِ الأمْرِ الآتِي عَلى ما بَيَّنَ مِن أمْرِهِمْ و( رَجَعَ ) هُنا مُتَعَدٍّ بِمَعْنى رَدَّ ومَصْدَرُهُ الرَّجْعُ وقَدْ يَكُونُ لازِمًا ومَصْدَرُهُ الرُّجُوعُ، وأُوثَرَ اسْتِعْمالُ المُتَعَدِّي وإنْ كانَ اسْتِعْمالُ اللّازِمِ كَثِيرًا إشارَةً إلى أنَّ ذَلِكَ السَّفَرَ لِما فِيهِ مِنَ الخَطَرِ يَحْتاجُ الرُّجُوعُ مِنهُ لِتَأْيِيدٍ إلَهِيٍّ ولِذا أُوثِرَتْ كَلِمَةُ ( إنْ ) عَلى إذا أيْ فَإنْ رَدَّكَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ( ﴿إلى طائِفَةٍ مِنهُمْ﴾ ) أيْ إلى المُنافِقِينَ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ بِناءً عَلى أنَّ مِنهم مَن لَمْ يَكُنْ مُنافِقًا أوْ إلى مَن بَقِيَ مِنَ المُنافِقِينَ المُتَخَلِّفِينَ بِأنْ ذَهَبَ بَعْضُهم بِالمَوْتِ أوْ بِالغَيْبَةِ عَنِ البَلَدِ أوْ بِإنْ لَمْ
صفحة 153
يَسْتَأْذِنْكَ البَعْضُ، وقِيلَ: المُرادُ بِتِلْكَ الطّائِفَةِ مَن بَقِيَ مِنَ المُنافِقِينَ عَلى نِفاقِهِ ولَمْ يَتُبْ ولَيْسَ بِذاكَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وغَيْرُهُ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ المُنافِقِينَ وفِيهِمْ قِيلَ ما قِيلَ.
﴿فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ﴾ مَعَكَ إلى غَزْوَةٍ أُخْرى بَعْدَ غَزْوَتِكَ هَذِهِ الَّتِي رَدَّكَ اللَّهُ مِنها بِتَأْيِيدِهِ ( ﴿فَقُلْ﴾ ) لَهم إهانَةً لَهم عَلى أتَمِّ وجْهٍ ﴿لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا﴾ ما دُمْتُ ودُمْتُمْ ﴿ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ مِنَ الأعْداءِ، وهو إخْبارٌ في مَعْنى النَّهْيِ لِلْمُبالَغَةِ.
وذَكَرَ القِتالَ كَما قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ لِأنَّهُ المَقْصُودُ مِنَ الخُرُوجِ، فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلى أحَدِهِما لَكَفى إسْقاطًا لَهم عَنْ مَقامِ الصُّحْبَةِ ومَقامِ الجِهادِ أوْ عَنْ دُيُونِ الغُزاةِ ودِيوانِ المُجاهِدِينَ، وإظْهارًا لِكَراهَةِ صُحْبَتِهِمْ وعَدَمِ الحاجَةِ مِنَ الجُنْدِ، أوْ ذُكِرَ الثّانِي لِلتَّأْكِيدِ لِأنَّهُ أصْرَحُ في المُرادِ والأوَّلُ لِمُطابَقَتِهِ لِلسُّؤالِ، ونَظِيرُ ذَلِكَ:
أقُولُ لَهُ ارْحَلْ لا تُقِيمَنَّ عِنْدَنا
فَإنَّ الثّانِيَ أدَلُّ عَلى الكَراهَةِ ﴿إنَّكم رَضِيتُمْ بِالقُعُودِ﴾ عَنِ الخُرُوجِ مَعِي وفَرِحْتُمْ بِهِ ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أيْ: مِنَ الخُرُوجِ فَنُصِبَ أفْعَلُ المُضافُ عَلى المَصْدَرِيَّةِ، وقِيلَ: عَلى الظَّرْفِيَّةِ الزَّمانِيَّةِ واسْتَبْعَدَهُ أبُو حَيّانَ، والظّاهِرُ أنَّ هَذا الِاخْتِلافَ لِلِاخْتِلافِ في ( مَرَّةٍ ) ونُقِلَ عَنْ أبِي البَقاءِ أنَّها في الأصْلِ مَصْدَرٌ مَرَّ يَمُرُّ ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ ظَرْفًا، واخْتارَ القاضِي البَيْضاوِيُّ بَيَّضَ اللَّهُ غُرَّةَ أحْوالِهِ النَّصْبَ عَلى المَصْدَرِيَّةِ، وأشارَ إلى تَأْنِيثِ المَوْصُوفِ حَيْثُ قالَ: وأوَّلُ مَرَّةٍ هي الخَرْجَةُ إلى عِزْوَةِ تَبُوكَ وذَكَرَ أفْعَلَ لِأنَّ التَّذْكِيرَ هو الأكْثَرُ في مِثْلِ ذَلِكَ، وفي الكَشّافِ أنَّ ( مَرَّةٍ ) نَكِرَةٌ وُضِعَتْ مَوْضِعَ المَرّاتِ لِلتَّفْضِيلِ، وذَكَرَ اسْمَ التَّفْضِيلِ المُضافَ إلَيْها وهو دالٌّ عَلى واحِدَةٍ مِنَ المَرّاتِ لِأنَّ أكْثَرَ اللُّغَتَيْنِ- هِنْدُ أكْبَرُ النِّساءِ وهي أكْبَرُهُنَّ-، وهي كُبْرى مَرْأةٍ لا تَكادُ تَعْثُرُ عَلَيْهِ ولَكِنْ هي أكْبَرُ امْرَأةٍ وأوَّلُ مَرَّةٍ وآخِرُ مَرَّةٍ، وعَلَّلَ في الكَشْفِ عَدَمَ العُثُورِ عَلى نَحْوِ: هي كُبْرى امْرَأةٍ بِأنَّ أفْعَلَ فِيهِ مُضافٌ إلى غَيْرِ المُفَضَّلِ عَلَيْهِ، بَلْ إلى العَدَدِ المُتَلَبَّسِ هو بِهِ بَيانًا لَهُ فَكَأنَّهُ قِيلَ: هي امْرَأةٌ أكْبَرُ مِن كُلِّ واحِدَةٍ واحِدَةٍ مِنَ النِّساءِ، وفي مِثْلِهِ لا يَخْتَلِفُ أفْعَلُ التَّفْضِيلِ، فالتَّحْقِيقُ أنَّهُ لا يُشْبِهُ ما فِيهِ اللّامُ وإنَّما المُطابَقَةُ بَيْنَ مَوْصُوفَةٍ وما أُضِيفَ إلَيْهِ ولا مَدْخَلَ لِطِباقِهِ في اللَّفْظِ والمَعْنى فَتَدَبَّرْ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ لِما سَلَفَ فَهي مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا أيْ لِأنَّكم رَضِيتُمْ ﴿فاقْعُدُوا مَعَ الخالِفِينَ﴾ أيِ: المُتَخَلِّفِينَ لِعَدَمِ لِياقَتِهِمْ كالنِّساءِ والصِّبْيانِ والرِّجالِ العاجِزِينَ، وجَمْعُ المُذَكَّرِ لِلتَّغْلِيبِ، واقْتَصَرَ ابْنُ عَبّاسٍ عَلى الأخِيرِ، وتَفْسِيرُ الخالِفِ بِالمُتَخَلِّفِ هو المَأْثُورُ عَنْ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ السَّلَفِ، وقِيلَ: إنَّهُ مِن خَلَفَ بِمَعْنى فَسَدَ.
ومِنهُ خُلُوفُ فَمِ الصّائِمِ لِتَغَيُّرِ رائِحَتِهِ، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِما عِنْدَهُ أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن ضَمِيرِ الجَمْعِ، والفاءُ لِتَفْرِيعِ الأمْرِ بِالقُعُودِ بِطَرِيقِ العُقُوبَةِ عَلى ما صَدَرَ مِنهم مَنِ الرِّضا بِالقُعُودِ أيْ إذا رَضِيتُمْ بِالقُعُودِ أوَّلَ مَرَّةٍ فاقْعُدُوا مِن بَعْدُ.
وقَرَأ عِكْرِمَةُ ( الخَلِفِينَ ) بِوَزْنِ حَذِرِينَ ولَعَلَّهُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِثْلُهُ، وقِيلَ: هو مَقْصُورٌ مِنَ الخالِفِينَ إذْ لَمْ يَثْبُتْ اسْتِعْمالُهُ كَذَلِكَ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ.
9:84Страница 200
وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨٤
Никогда не совершай намаз по кому-либо из них и не стой над его могилой, ведь они не уверовали в Аллаха и Его Посланника и умерли нечестивцами.
﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا﴾ إشارَةٌ إلى إهانَتِهِمْ بَعْدَ المَوْتِ.
أخْرَجَ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: «لَمّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ جاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَسَألَهُ أنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أباهُ، فَأعْطاهُ ثُمَّ سَألَهُ أنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ،
صفحة 154
فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ فَقامَ عُمَرُ فَأخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّي عَلَيْهِ وقَدْ نَهاكَ رَبُّكَ أنْ تُصْلِيَ عَلَيْهِ؟! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: إنَّما خَيَّرَنِي اللَّهُ فَقالَ: ( ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ ) وسَأزِيدُهُ عَلى السَّبْعِينَ. قالَ: إنَّهُ مُنافِقٌ، قالَ: فَصَلّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ» . وفي رِوايَةٍ أُخْرى لَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ «أنَّهُ لَمّا ماتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمّا قامَ وثَبَتَ إلَيْهِ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أتُصَلِّي عَلى ابْنِ أُبَيٍّ وقَدْ قالَ يَوْمَ كَذا كَذا وكَذا أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وقالَ: ”أخِّرْ عَنِّي يا عُمَرُ“ فَلَمّا أكْثَرْتُ عَلَيْهِ قالَ: ”أخِّرْ عَنِّي لَوْ أعْلَمُ لَوْ زِدْتُ عَلى السَّبْعِينَ يُغْفَرُ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْها“ قالَ فَصَلّى عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إلّا يَسِيرًا حَتّى نَزَلَتِ الآيَتانِ مِن بَراءَةَ ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وهم فاسِقُونَ﴾ فَعَجِبْتُ مِن جَراءَتِي عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ»، وظاهِرُ هَذَيْنِ الخَبَرَيْنِ أنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ بَيْنَ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ﴾ شَيْءٌ يَنْفَعُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ وإلّا لَذُكِرَ، والظّاهِرُ أنَّ مُرادَهُ بِالنَّهْيِ في الخَبَرِ الأوَّلِ ما فَهِمَهُ مِنَ الآيَةِ الأُولى لا ما يَفْهَمُ كَما قِيلَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ لِعَدَمِ مُطابَقَةِ الجَوابِ حِينَئِذٍ كَما لا يَخْفى، وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وغَيْرُهُ عَنْ أنَسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أرادَ أنْ يُصَلِّيَ عَلى ابْنِ أُبَيٍّ فَأخَذَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِثَوْبِهِ فَقالَ: ﴿ولا تُصَلِّ﴾ الآيَةَ»، وأكْثَرُ الرِّواياتِ أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ صَلّى عَلَيْهِ، وأنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أحَبَّ عَدَمَ الصَّلاةِ عَلَيْهِ، وعُدَّ ذَلِكَ أحَدَ مُوافَقاتِهِ لِلْوَحْيِ وإنَّما لَمْ يَنْهَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنِ التَّكْفِينِ بِقَمِيصِهِ ونَهى عَنِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ لِأنَّ الضِّنَةَ بِالقَمِيصِ كانَتْ مَظِنَّةَ الإخْلالِ بِالكَرَمِ عَلى أنَّهُ كانَ مُكافَأةً لِقَمِيصِهِ الَّذِي ألْبَسَهُ العَبّاسَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ حِينَ أُسِرَ بِبَدْرٍ، فَإنَّهُ جِيءَ بِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ ولا ثَوْبَ عَلَيْهِ، وكانَ طَوِيلًا جَسِيمًا، فَلَمْ يَكُنْ ثَوْبٌ بِقَدْرِ قامَتِهِ غَيْرَ ثَوْبِ ابْنِ أُبَيٍّ فَكَساهُ إيّاهُ، وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ «أنَّهم ذَكَرُوا القَمِيصَ بَعْدَ نُزُولِ الآيَةِ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”وما يُغْنى عَنْهُ قَمِيصِي واللَّهِ إنِّي لَأرْجُو أنْ يُسْلِمَ بِهِ أكْثَرُ مِن ألْفٍ مِن بَنِي الخَزْرَجِ»“ وقَدْ حَقَّقَ اللَّهُ تَعالى رَجاءَ نَبِيِّهِ كَما في بَعْضِ الآثارِ والأخْبارِ فِيما كانَ مِنهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَعَ ابْنِ أُبَيٍّ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيْهِ وغَيْرِها لا تَخْلُو عَنِ التَّعارُضِ، وقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُما حَسْبَما أمْكَنَ عُلَماءُ الحَدِيثِ، وفي لُبابِ التَّأْوِيلِ نُبْذَةٌ مِن ذَلِكَ فَلْيُراجَعْ.
والمُرادُ مِنَ الصَّلاةِ المَنهِيِّ عَنْها صَلاةُ المَيِّتِ المَعْرُوفَةُ وهي مُتَضَمِّنَةٌ لِلدُّعاءِ والِاسْتِغْفارِ والِاسْتِشْفاعِ لَهُ، قِيلَ: والمَنعُ عَنْها لِمَنعِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ الدُّعاءِ لِلْمُنافِقِينَ المَفْهُومِ مِنَ الآيَةِ السّابِقَةِ أوْ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ﴾ ) إلَخْ، وقِيلَ: هي هُنا بِمَعْنى الدُّعاءِ، ولَيْسَ بِذاكَ، و( أبَدًا ) ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّهْيِ، وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِماتَ، والمَوْتُ الأبَدِيُّ كِنايَةٌ عَنِ المَوْتِ عَلى الكُفْرِ لِأنَّ المُسْلِمَ يُبْعَثُ ويَحْيا حَياةً طَيِّبَةً، والكافِرُ وإنْ بُعِثَ لَكِنَّهُ لِلتَّعْذِيبِ فَكَأنَّهُ لَمْ يَحْيَ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالنَّهْيِ لَزِمَ أنْ لا تَجُوزَ الصَّلاةُ عَلى مَن تابَ مِنهم وماتَ عَلى الإيمانِ مَعَ أنَّهُ لا حاجَةَ لِلنَّهْيِ عَنِ الصَّلاةِ عَلَيْهِمْ إلى قَيْدِ التَّأْبِيدِ، ولا يَخْفى أنَّهُ أخْطَأ ولَمْ يَشْعُرْ بِأنَّ ( مِنهم ) حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ماتَ أيْ ماتَ حالَ كَوْنِهِ مِنهم أيْ مُتَّصِفًا بِصِفَتِهِمْ وهي النِّفاقُ كَقَوْلِهِمْ: أنْتَ مِنِّي يَعْنِي عَلى طَرِيقَتِي وصِفَتِي كَما صَرَّحُوا بِهِ عَلى أنَّهُ لَوْ جُعِلَ الجارُّ والمَجْرُورُ صِفَةً لِأحَدٍ لا يَكادُ يُتَوَهَّمُ ما ذُكِرَ وكَيْفَ يُتَوَهَّمُ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى الآتِي: ﴿إنَّهم كَفَرُوا﴾ إلَخْ، وقَوْلُهُ: مَعَ أنَّهُ لا حاجَةَ إلى النَّهْيِ إلَخْ لِظُهُورِ ما فِيهِ لا حاجَةَ إلى ذِكْرِهِ، و( ماتَ ) ماضٍ بِاعْتِبارِ
صفحة 155
سَبَبِ النُّزُولِ وزَمانِ النَّهْيِ، ولا يُنافِي عُمُومُهُ وشُمُولُهُ لِمَن سَيَمُوتُ، وقِيلَ: إنَّهُ بِمَعْنى المُسْتَقْبَلِ وعَبَّرَ بِهِ لِتَحَقُّقِهِ؛ والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِأحَدٍ ﴿ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ أيْ لا تَقِفْ عَلَيْهِ ولا تَتَوَلَّ دَفْنَهُ مِن قَوْلِهِمْ: قامَ فُلانٌ بِأمْرِ فُلانٍ إذا كَفاهُ إيّاهُ ونابَ عَنْهُ فِيهِ، ويُفْهَمُ مِن كَلامِ بَعْضِهِمْ أنَّ ( عَلى ) بِمَعْنى عِنْدَ، والمُرادُ لا تَقِفُ عِنْدَ قَبْرِهِ لِلدَّفْنِ أوْ لِلزِّيارَةِ، والقَبْرُ في المَشْهُورِ مَدْفَنُ المَيِّتِ ويَكُونُ بِمَعْنى الدَّفْنِ وجَوَّزُوا إرادَتَهُ هُنا أيْضًا.
وفِي فَتاوى الجَلالِ السُّيُوطِيِّ هَلْ يُفَسَّرُ القِيامُ هُنا بِزِيارَةِ القُبُورِ وهَلْ يُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلى أنَّ الحِكْمَةَ في زِيارَتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ أنَّهُ حَيائُها لِتُؤْمِنَ بِهِ بِدَلِيلِ أنَّ تارِيخَ الزِّيارَةِ كانَ بَعْدَ النَّهْيِ؟
الجَوابُ المُرادُ بِالقِيامِ عَلى القَبْرِ الوُقُوفُ عَلَيْهِ حالَةَ الدَّفْنِ وبَعْدَهُ ساعَةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُمَّ الزِّيارَةَ أيْضًا أخْذًا مِنَ الإطْلاقِ، وتارِيخُ الزِّيارَةِ كانَ قَبْلَ النَّهْيِ لا بَعْدَهُ، فَإنَّ الَّذِي صَحَّ في الأحادِيثِ أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ زارَها عامَ الحُدَيْبِيَةِ والآيَةُ نازِلَةٌ بَعْدَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، ثُمَّ الضَّمِيرُ في ( مِنهم ) خاصٌّ بِالمُنافِقِينَ وإنْ كانَ بَقِيَّةُ المُشْرِكِينَ يَلْحَقُونَ بِهِمْ قِياسًا، وقَدْ صَحَّ في حَدِيثِ الزِّيارَةِ أنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ في ذَلِكَ فَأذِنَ لَهُ، وهَذا الإذْنُ عِنْدِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى أنَّها مِنَ المُوَحِّدِينَ لا مِنَ المُشْرِكِينَ كَما هو اخْتِيارِي، ووَجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِهِ أنَّهُ نَهاهُ عَنِ القِيامِ عَلى قُبُورِ الكُفّارِ وأذِنَ لَهُ في القِيامِ عَلى قَبْرِ أُمِّهِ فَدَلَّ عَلى أنَّها لَيْسَتْ مِنهُمْ، وإلّا لَما كانَ يَأْذَنُ لَهُ فِيهِ، واحْتِمالُ التَّخْصِيصِ خِلافُ الظّاهِرِ ويَحْتاجُ إلى دَلِيلٍ صَرِيحٍ، ولَعَلَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ عِنْدَهُ وقْفَةٌ في صِحَّةِ تَوْحِيدِ مَن كانَ في الجاهِلِيَّةِ حَتّى أوْحى إلَيْهِ ﷺ بِصِحَّةِ ذَلِكَ، فَلا يُرَدُّ أنَّ اسْتِئْذانَهُ يَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ وإلّا لَزارَها مِن غَيْرِ اسْتِئْذانٍ اهـ وفي كَوْنِ المُرادِ بِالقِيامِ عَلى القَبْرِ الوُقُوفَ عَلَيْهِ حالَةَ الدَّفْنِ وبَعْدَهُ ساعَةُ خَفاءٍ إذِ المُتَبادَرُ مِنَ القِيامِ عَلى القَبْرِ ما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ، نَعَمْ كانَ الوُقُوفُ بَعْدَ الدَّفْنِ قَدْرَ نَحْرِ جَزُورٍ مَندُوبًا ولَعَلَّهُ لِشُيُوعِ ذَلِكَ إذْ ذاكَ أخَذَ في مَفْهُومِ القِيامِ عَلى القَبْرِ ما أخَذَ.
وفِي جَوازِ زِيارَةِ قُبُورِ الكُفّارِ خِلافٌ، وكَثِيرٌ مِنَ القائِلِينَ بِعَدَمِ الجَوازِ حَمَلَ القِيامَ عَلى ما يَعُمُّ الزِّيارَةَ، ومَن أجازَ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «كُنْتُ نَهَيْتُكم عَنْ زِيارَةِ القُبُورِ فَزُورُوها فَإنَّها تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَةَ» فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَّلَ الزِّيارَةَ بِتَذْكِيرِ الآخِرَةِ ولا فَرْقَ في ذَلِكَ بَيْنَ زِيارَةِ قُبُورِ المُسْلِمِينَ وقُبُورِ غَيْرِهِمْ، وتَمامُ البَحْثِ في مَوْضِعِهِ والِاحْتِياطُ عِنْدِي عَدَمُ زِيارَةِ قُبُورِ الكُفّارِ ﴿إنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ سِيقَتْ لِتَعْلِيلِ النَّهْيِ عَلى مَعْنى أنَّ الصَّلاةَ عَلى المَيِّتِ والِاحْتِفالَ بِهِ إنَّما يَكُونُ لِحُرْمَتِهِ وهم بِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ لِأنَّهُمُ اسْتَمَرُّوا عَلى الكُفْرِ بِاللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مُدَّةَ حَياتِهِمْ﴿وماتُوا وهم فاسِقُونَ﴾ أيْ مُتَمَرِّدُونَ في الكُفْرِ خارِجُونَ عَنْ حُدُودِهِ.
9:85Страница 200
وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٨٥
Пусть не восхищают тебя их имущество и дети. Аллах желает только подвергнуть их мучениям имуществом и детьми в этом мире, дабы они расстались со своими душами неверующими.
﴿ولا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم وأوْلادُهم إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُعَذِّبَهم بِها في الدُّنْيا وتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾ تَأْكِيدٌ لِما تَقَدَّمَ مِن نَظِيرِهِ والأمْرُ حَقِيقٌ بِذَلِكَ لِعُمُومِ البَلْوى بِمَحَبَّةِ ما ذُكِرَ والإعْجابِ بِهِ، وقالَ الفارِسِيُّ: إنَّ ما تَقَدَّمَ في قَوْمٍ وهَذا في آخَرِينَ فَلا تَأْكِيدَ، وجِيءَ بِالواوِ هُنا لِمُناسَبَةِ عَطْفِ نَهْيٍ عَلى نَهْيٍ قَبْلَهُ أعَنِي قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿ولا تُصَلِّ﴾ إلَخْ، وبِالفاءِ هُناكَ لِمُناسِبَةِ التَّعْقِيبِ لِقَوْلِهِ تَعالى قَبْلَ ﴿ولا يُنْفِقُونَ إلا وهم كارِهُونَ﴾ فَإنَّ حاصِلَهُ لا يُنْفِقُونَ إلّا وهم كارِهُونَ لِلنِّفاقِ فَهم مُعْجَبُونَ بِكَثْرَةِ الأمْوالِ والأوْلادِ فَنَهى عَنِ الإعْجابِ المُتَعَقِّبِ لَهُ.
صفحة 156
وقِيلَ: هُنا ( ﴿وأوْلادُهُمْ﴾ ) دُونَ- لا- لِأنَّهُ نَهى عَنِ الإعْجابِ بِهِما مُجْتَمَعَيْنِ، وهُناكَ بِزِيادَةِ لا لِأنَّهُ نَهى عَنْ كُلِّ واحِدٍ واحِدٍ فَدَلَّ مَجْمُوعُ الآيَتَيْنِ عَلى النَّهْيِ عَنِ الإعْجابِ بِهِما مُجْتَمِعَيْنِ ومُنْفَرِدَيْنِ وهُنا ( ﴿أنْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ ) وهُناكَ ( ﴿لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ ) لِلْإشارَةِ إلى أنَّ إرادَةَ شَيْءٍ لِشَيْءٍ راجِعَةٌ إلى إرادَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِناءً عَلى أنَّ مُتَعَلِّقَ الإرادَةِ هُناكَ الإعْطاءُ واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ أيْ إنَّما يُرِيدُ إعْطاءَهم لِلتَّعْذِيبِ، وأمّا إذا قُلْنا: إنَّ اللّامَ فِيما تَقَدَّمَ زائِدَةٌ فالتَّغايُرُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِأنَّ التَّأْكِيدَ هُناكَ لِتَقَدُّمِ ما يَصْلُحُ سَبَبًا لِلتَّعْذِيبِ بِالأمْوالِ أوْقَعُ مِنهُ هُنا لِعَدَمِ تَقَدُّمِ ذَلِكَ وجاءَ هُناكَ ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ وهُنا ﴿فِي الدُّنْيا﴾ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ حَياتَهم كَلا حَياةٍ فِيها ويُشِيرُ ذَلِكَ هُنا إلى أنَّهم بِمَنزِلَةِ الأمْواتِ.
وبَيَّنَ ابْنُ الخازِنِ سِرَّ تَغايُرِ النَّظْمَيْنِ الكَرِيمَيْنِ بِما لا يَخْفى ما فِيهِ، وتَقْدِيمُ الأمْوالِ عَلى الأوْلادِ مَعَ أنَّهم أعَزُّ مِنها لِعُمُومِ مِساسِ الحاجَةِ إلَيْها دُونَ الأوْلادِ، وقِيلَ: لِأنَّها أقْدَمُ في الوُجُودِ مِنهم.
9:86Страница 200
وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٨٦
Когда была ниспослана сура с повелением уверовать в Аллаха и сражаться вместе с Его Посланником, обладающие богатством среди них стали просить тебя позволить им остаться и сказали: «Оставь нас, мы будем в числе тех, кто остался сидеть».
﴿وإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ مِنَ القُرْآنِ والمُرادُ بِها عَلى ما قِيلَ: سُورَةٌ مُعَيَّنَةٌ وهي بَراءَةُ، وقِيلَ: المُرادُ كُلُّ سُورَةٍ ذُكِرَ فِيها الإيمانُ والجِهادُ وهو أوْلى وأفْيَدُ؛ لِأنَّ اسْتِئْذانَهم عِنْدَ نُزُولِ آياتِ بَراءَةَ عُلِمَ مِمّا مَرَّ، و( إذا ) تُفِيدُ التَّكْرارَ بِقَرِينَةِ المَقامِ وإنْ لَمْ تُفِدْهُ بِالوَضْعِ كَما نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِالسُّورَةِ بَعْضُها مَجازًا مِن بابِ إطْلاقِ الجُزْءِ عَلى الكُلِّ، ويُوهِمُ كَلامُ الكَشّافِ إنَّ إطْلاقَ السُّورَةِ عَلى بَعْضِها بِطَرِيقِ الِاشْتِراكِ كَإطْلاقِ القُرْآنِ عَلى بَعْضِهِ ولَيْسَ بِذاكَ، والتَّنْوِينُ لِلتَّفْخِيمِ أيْ سُورَةٌ جَلِيلَةُ الشَّأْنِ ﴿أنْ آمِنُوا﴾ أيْ بِأنْ آمِنُوا ( فَأنْ ) مَصْدَرِيَّةٌ حُذِفَ عَنْها الجارُّ وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً لِتَقَدُّمِ الإنْزالِ وفِيهِ مَعْنى القَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ، والخِطابُ لِلْمُنافِقِينَ، والمُرادُ أخْلَصُوا الإيمانَ ﴿بِاللَّهِ وجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ﴾ لِإعْزازِ دِينِهِ وإعْلاءِ كَلِمَتِهِ، وأمّا التَّعْمِيمُ أوْ إرادَةُ المُؤْمِنِينَ بِمَعْنى دُومُوا عَلى الإيمانِ بِاللَّهِ إلَخْ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ الطَّبَرَسِيُّ وغَيْرُهُ فَلا يُناسِبُ المَقامَ ويَحْتاجُ فِيهِ ارْتِباطُ الشَّرْطِ والجَزاءِ إلى تَكَلُّفِ ما لا حاجَةَ إلَيْهِ كاعْتِبارِ ما هو مِن حالِ المُؤْمِنِينَ الخُلَّصِ في النَّظْمِ الجَلِيلِ ( ﴿اسْتَأْذَنَكَ﴾ ) أيْ: طَلَبَ الإذْنَ مِنكَ وفِيهِ التِفاتٌ ﴿أُولُو الطَّوْلِ مِنهُمْ﴾ أيْ: أصْحابُ الفَضْلِ والسِّعَةِ مِنَ المُنافِقِينَ وهم مَن لَهُ قُدْرَةٌ مالِيَّةٌ ويُعْلَمُ مِن ذَلِكَ البَدَنِيَّةُ بِالقِياسِ وخَصُّوا بِالذِّكْرِ لِأنَّهُمُ المَلُومُونَ ﴿وقالُوا ذَرْنا﴾ أيْ دَعْنا ﴿نَكُنْ مَعَ القاعِدِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ لَمْ يُجاهِدُوا لِعُذْرٍ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ، والعَطْفُ عَلى اسْتَأْذَنَكَ لِلتَّفْسِيرِ مُغْنٍ عَنْ ذِكْرِ ما اسْتَأْذَنُوا فِيهِ وهو القُعُودُ.
9:87Страница 201
رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٨٧
Они были довольны тем, что оказались среди тех, кто остался позади. Их сердца запечатаны, и они не понимают истины.
﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ أيِ: النِّساءِ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ وهو جَمْعُ خالِفَةٍ وأُطْلِقَ عَلى المَرْأةِ لِتَخَلُّفِها عَنْ أعْمالِ الرِّجالِ كالجِهادِ وغَيْرِهِ، والمُرادُ ذَمُّهم وإلْحاقُهم بِالنِّساءِ في التَّخَلُّفِ عَنِ الجِهادِ، ويُطْلَقُ الخالِفَةُ عَلى مَن لا خَيْرَ فِيهِ، والتّاءُ فِيهِ لِلنَّقْلِ لِلِاسْمِيَّةِ، وحَمَلَ بَعْضُهُمُ الآيَةَ عَلى ذَلِكَ فالمَقْصُودُ حِينَئِذٍ مَن لا فائِدَةَ فِيهِ لِلْجِهادِ وجَمْعُهُ عَلى فَواعِلَ عَلى الأوَّلِ ظاهِرٌ وأمّا عَلى الثّانِي فَلِتَأْنِيثِ لَفْظِهِ لِأنَّ فاعِلًا لا يُجْمَعُ عَلى فَواعِلَ في العُقَلاءِ الذُّكُورِ إلّا شُذُوذًا ﴿وطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ﴾ بِسَبَبِ ذَلِكَ ﴿لا يَفْقَهُونَ﴾ ما يَنْفَعُهم وما يَضُرُّهم في الدّارَيْنِ.
9:88Страница 201
لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨٨
Однако Посланник и те, которые уверовали вместе с ним, сражались своим имуществом и своими душами. Им уготованы блага. Именно они являются преуспевшими.
﴿لَكِنِ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ اسْتِدْراكٌ لِما فُهِمْ مِنَ الكَلامِ، والمَعْنى إنْ تَخَلَّفَ هَؤُلاءِ ولَمْ يُجاهِدُوا فَلا ضَيْرَ لِأنَّهُ قَدْ نَهَضَ عَلى أتَمِّ وجْهٍ مَن هو خَيْرٌ مِنهم فَهو عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى:
صفحة 157
﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ وفي الآيَةِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ القَوْمَ لَيْسُوا مِنَ الإيمانِ بِاللَّهِ تَعالى في شَيْءٍ وإنْ لَمْ يُعْرِضُوا عَنْهُ صَرِيحًا إعْراضَهم عَنِ الجِهادِ بِاسْتِئْذانِهِمْ في القُعُودِ ( ﴿وأُولَئِكَ﴾ ) أيِ المَنعُوتُونَ بِالنُّعُوتِ الجَلِيلَةِ ( ﴿لَهُمُ﴾ ) بِواسِطَةِ ذَلِكَ ( ﴿الخَيْراتُ﴾ ) أيِ: المَنافِعُ الَّتِي تَسْكُنُ النَّفْسُ إلَيْها وتَرْتاحُ لَها، وظاهِرُ اللَّفْظِ عُمُومُها هُنا لِمَنافِعِ الدّارَيْنِ كالنَّصْرِ والغَنِيمَةِ في الدُّنْيا والجَنَّةِ ونَعِيمِها في الأُخْرى، وقِيلَ: المُرادُ بِها الحُورُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ فَإنَّها فِيهِ بِمَعْنى الحُورِ فَتَحْمِلُ عَلَيْهِ هُنا أيْضًا، ونَصَّ المُبَرِّدُ عَلى أنَّ الخَيْراتِ تُطْلَقُ عَلى الجَوارِي الفاضِلاتِ وهي جَمْعُ خَيْرَةٍ بِسُكُونِ الياءِ مُخَفَّفُ خَيِّرَةٍ المُشَدِّدَةِ تَأْنِيثُ خَيِّرٍ وهو الفاضِلُ مِن كُلِّ شَيْءِ المُسْتَحْسَنُ مِنهُ ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ أيِ الفائِزُونَ بِالمُطالَبِ دُونَ مَن حازَ بَعْضًا يَفْنى عَمّا قَلِيلٍ، وكَرَّرَ اسْمَ الإشارَةِ تَنْوِيهًا بِشَأْنِهِمْ.
9:89Страница 201
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٨٩
Аллах приготовил для них Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут в них вечно. Это - великое преуспеяние.
﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ كَوْنِهِمْ مُفْلِحِينَ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَيانًا لِما لَهم مِنَ المَنافِعِ الأُخْرَوِيَّةِ ويَخُصُّ ما قَبْلُ بِمَنافِعِ الدُّنْيا بِقَرِينَةِ المُقابَلَةِ، والإعْدادُ التَّهْيِئَةُ أيْ هَيَّأ لَهم ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ حالٌ مُقَدَّرَةٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ( لَهم ) والعامِلُ ( أعَدَّ ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما فُهِمَ مِنَ الكَلامِ مِن نَيْلِ الكَرامَةِ العُظْمى ( ﴿الفَوْزُ﴾ ) أيِ: الظَّفَرُ ( ﴿العَظِيمُ﴾ ) الَّذِي لا فَوْزَ وراءَهُ.
9:90Страница 201
وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٠
Бедуины, которые уклонялись под благовидным предлогом, пришли для того, чтобы он позволил им остаться, и те из них, которые солгали Аллаху и Его Посланнику, остались сидеть. Тех из них, которые не уверовали, постигнут мучительные страдания.
﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ أحْوالِ مُنافِقِي الأعْرابِ إثْرَ بَيانِ أحْوالِ مُنافِقِي أهْلِ المَدِينَةِ، والمُعَذِّرُونَ مِن عَذَرَ في الأمْرِ إذا قَصَّرَ فِيهِ وتَوانى ولَمْ يُجْدِ، وحَقِيقَتُهُ أنْ يُوهِمَ أنَّ لَهُ عُذْرًا فِيما يَفْعَلُ ولا عُذْرَ لَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِنِ اعْتَذِرْ والأصْلُ المُعْتَذِرُونَ فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الذّالِ بَعْدَ نَقْلِ حَرَكَتِها إلى العَيْنِ، ويَجُوزُ كَسْرُها لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ وضَمِّها إتْباعًا لِلْمِيمِ لَكِنْ لَمْ يُقْرَأْ بِهِما، وقَرَأ يَعْقُوبُ ( المُعْذِرُونَ ) بِالتَّخْفِيفِ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما فَهو مِن أعْذَرَ إذا كانَ لَهُ عُذْرٌ، وعَنْ مَسْلَمَةَ أنَّهُ قَرَأ ( المُعَذِّرُونَ ) بِتَشْدِيدِ العَيْنِ والذّالِ مِن تَعَذَّرَ بِمَعْنى اعْتَذَرَ.
وتَعَقَّبَ ذَلِكَ أبُو حَيّانَ فَقالَ: هَذِهِ القِراءَةُ إمّا غَلَطٌ مِنَ القارِئِ أوْ عَلَيْهِ لِأنَّ التّاءَ لا يَجُوزُ إدْغامُها في العَيْنِ لِتَضادِّهِما، وأمّا تَنْزِيلُ التَّضادِّ مَنزِلَةَ التَّناسُبِ فَلَمْ يَقُلْهُ أحَدٌ مِنَ النُّحاةِ ولا القُرّاءِ فالِاشْتِغالُ بِمِثْلِهِ عَيْبٌ، ثُمَّ إنَّ هَؤُلاءِ الجائِينَ كاذِبُونَ عَلى أوَّلِ احْتِمالَيِ القِراءَةِ الأُولى، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونُوا كاذِبِينَ وأنْ يَكُونُوا صادِقِينَ عَلى الثّانِي مِنهُما وكَذا عَلى القِراءَةِ الأخِيرَةِ، وصادِقُونَ عَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ.
واخْتَلَفُوا في المُرادِ بِهِمْ فَعَنِ الضَّحّاكِ «أنَّهم رَهْطُ عامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ جاءُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ إنّا إنْ غَزَوْنا مَعَكَ أغارَتْ طَيُّ عَلى أهالِينا ومَواشِينا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ أنْبَأنِي اللَّهُ مِن أخْبارِكم وسَيُغْنِي اللَّهُ سُبْحانَهُ عَنْكم» .
وقِيلَ: هم أسَدٌ وغَطَفانُ اسْتَأْذَنُوا في التَّخَلُّفِ مُعْتَذِرِينَ بِالجُهْدِ وكَثْرَةِ العِيالِ، وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ أنَّهُ قالَ: ذُكِرَ لِي أنَّهم نَفَرٌ مِن بَنِي غِفارَ، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهم أهْلُ العُذْرِ ولَمْ يُبَيِّنْ مَن هُمْ؛ ومِمّا ذَكَرْنا يُعْلَمُ وُقُوعُ الِاخْتِلافِ في أنَّ هَؤُلاءِ الجائِينَ هَلْ كانُوا صادِقِينَ في الِاعْتِذارِ أمْ لا، وعَلى القَوْلِ بِصِدْقِهِمْ يَكُونُ المُرادُ بِالمَوْصُولِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ غَيْرَهم وهم أُناسٌ مِنَ الأعْرابِ أيْضًا مُنافِقُونَ والأوَّلُونَ لا نِفاقَ فِيهِمْ، وعَلى القَوْلِ بِكَذِبِهِمْ يَكُونُ المُرادُ بِهِ الأوَّلِينَ، والعُدُولُ عَنِ الإضْمارِ إلى الإظْهارِ إظْهارٌ لِذَمِّهِمْ بِعُنْوانِ الصِّلَةِ، والكَذِبُ عَلى الأوَّلِ بِادِّعاءِ الإيمانِ وعَلى الثّانِي بِالِاعْتِذارِ، ولَعَلَّ
صفحة 158
القُعُودَ مُخْتَلِفٌ أيْضًا، وقَرَأ أُبَيٌّ ( كَذَّبُوا ) بِالتَّشْدِيدِ ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ﴾ أيْ: مِنَ الأعْرابِ مُطْلَقًا وهم مُنافِقُوهم أوْ مِنَ المُعْتَذِرِينَ، ووَجْهُ التَّبْعِيضِ أنَّ مِنهم مَنِ اعْتَذَرَ لِكَسَلِهِ لا لِكُفْرِهِ أيْ سَيُصِيبُ المُعْتَذِرِينَ لِكُفْرِهِمْ ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهو عَذابُ النّارِ في الآخِرَةِ ولا يُنافِي اسْتِحْقاقَ مَن تَخَلَّفَ لِكَسَلٍ، ذَلِكَ عِنْدَنا لِعَدَمِ قَوْلِنا بِالمَفْهُومِ ومَن قالَ بِهِ فَسَّرَ العَذابَ الألِيمَ بِمَجْمُوعِ القَتْلِ والنّارِ، والأوَّلُ مُنْتَفٍ في المُؤْمِنَ المُتَخَلِّفِ لِلْكَسَلِ فَيَنْتَفِي المَجْمُوعُ، وقِيلَ: المُرادُ بِالمَوْصُولِ المُصِرُّونَ عَلى الكُفْرِ.
9:91Страница 201
لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩١
Нет греха на немощных, больных и тех, которые не находят средств на пожертвования, если они искренни перед Аллахом и Его Посланником. Нет оснований укорять творящих добро. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.
﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ﴾ كالشُّيُوخِ ومَن فِيهِ نَحافَةٌ خُلُقِيَّةٌ لا يَقْوى عَلى الخُرُوجِ مَعَها وهو جَمْعُ ضَعِيفٍ ويُقالُ: ضُعُوفٌ وضِعْفانٌ وجاءَ في الجَمْعِ ضِعافٌ وضَعَفَةٌ وضَعْفى وضِعافى ﴿ولا عَلى المَرْضى﴾ جَمْعُ مَرِيضٍ ويُجْمَعُ أيْضًا عَلى مِراضٍ ومُراضى وهو مَن عَراهُ سُقْمٌ واضْطِرابُ طَبِيعَةٍ سَواءٌ كانَ مِمّا يَزُولُ بِسُرْعَةٍ كَكَثِيرٍ مِنَ الأمْراضِ أوَّلًا كالزَّمانَةِ وعَدُّوا مِنهُ ما لا يَزُولُ كالعَمى والعَرَجِ الخِلْقِيَّيْنِ فالأعْمى والأعْرَجُ داخِلانِ في المَرْضى، وإنْ أبَيْتَ فَلا يَبْعُدُ دُخُولُهُما في الضُّعَفاءِ، ويَدُلُّ لِدُخُولِ الأعْمى في أحَدِ المُتَعاطِفَيْنِ ما أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والدّارَقُطْنِيُّ في الإفْرادِ «عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: كُنْتُ أكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَنَزَلَتْ بَراءَةُ فَإنِّي لَواضِعٌ القَلَمَ عَلى أُذُنِي إذْ أمَرَنا بِالقِتالِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَنْظُرُ ما يَنْزِلُ عَلَيْهِ إذْ جاءَهُ أعْمى فَقالَ: كَيْفَ بِي يا رَسُولَ اللَّهِ وأنا أعْمى؟ فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ ولا عَلى المَرْضى﴾».
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии