Ibn 'AdilAl‑Fatihah · 1:7

Ibn 'Adil · Tafsir · in Arabic

Al-Fatihah 1:7, continued

وفي «آمين» لغتان: المَدّ، والقَصْر، فمن الأول قول القائل: [البسيط]

93 - آمِينَ آمِينَ لاَ أَرْضَى بِوَاحِدةٍ ... حَتَّى اُبَلِّغَهَا أَلْفَيْنِ آمِينَا

وقال الآخر: [البسيط]

94 - يَا رَبِّ لاَ تَسْلُبَنِّي حُبَّهَا أَبَدَاً ... ويَرْحَمُ اللهُ عَبْداً قَالَ: آمينَا

ومن الثاني قوله: [الطويل]

95 - تَبَاعَدَ عَنِّي فُطْحَلٌ إِذ رَأَيْتُهُ ... أضمِينَ فَزَادَ اللهُ ما بَيْنَنَا بُعْدَا

وقيل: الممدود: اسم أَعْجَمِيّ، لأنه بِزِنَةِ قَابِيلَ وهَابِيل.

وهل يجوز تشديد الميم؟

المشهور أنه خطأ، نقله الجَوْهَرِيّ - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -، ولكنه قد رُوي عن الحسن وجعفر الصّادق - رضي الله تعالى عنهما - التشديد، وهو قول الحسين بن الفَضْلِ، من أمِّ: إذا قصد، أي: نحن قاصدون نحوك.

ومنه: ﴿ولاا آمِّينَ البيت الحرام﴾ [المائدة: 2] .

وقيل: معناه: هو طابع الدعاء.

وقيل: هو خاتم الله على عباده يدفع به الآفات عنهم كخاتم الكتاب يمنعه من الفسادِ، وظهور ما فيه. وقال النَّووي - رَحِمَهُ اللهُ تعالى - في «التهذيب» : وقال عطية العرفي: [ «آمين» ] كلمة عبرانية، أو سُرْيانية، وليست عربية.

وقال عَبْدُ الرَّحمن بن زيد: «آمِينَ» كَنْزٌ من كنوز العَرْشِ لا يعلم أحد تأويله إلاّ الله تعالى.

وروي فيها الإمَالَة مع المَدّ عن حَمْزَةَ والكِسَائي، والنون فيها مفتوحة أبداً مثل: أَيْنَ وَكَيْفَ.

وقيل: آمين درجة في الجَنَّة تجب لقائلها.

وقيل: معناه: اللهم استجب، وأعطنا ما سألناك «.

وقالوا: إن مجيء» آمِين «دليلٌ على أنها ليست عربية] ؛ إذ ليس في كلام العرب» فَاعِيل «.

فأما» آري «فليس ب» فاعِيل» ، بل هو عند جماعة «فَاعُول» .

وعند بعضهم «فَاعلي» .

وعند بعضهم [ «فَاعِي» ] بالنقصان.

وقال بعضهم: إن» أمين «المقصورة لم يجئ عن العرب، والبيت الذي ينشد مقصوراً لا يصح على هذا الوجه إنما هو: [الطويل]

96 - ... ... ... ... ... ... ... ... .....

فآمِينَ زَادَ اللهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدَا

روي عن أبي هريرة - رَضِيَ اللهُ عَنْه - أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «إِذّا قَالَ الإمَامُ: ﴿غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم وَلاَ الضآلين﴾ ، فقولوا: آمِين، فإنّ المَلائِكَةَ تقول: آمين، فمن وافق تَأْمِينُهُ تأمينَ الملائكةِ غُفِرَ له ما تقدم من ذَنْبِهِ» .

فصل في وجوب القراءة في الصلاة

قال ابن الخطيب - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: أجمع الأكثرون على أن القراءة واجبةٌ في الصلاة.

وعن الَصَمِّ والحسن بن صالح - رضي الله تعالى عنهما - أنهما قالا: لا تجب لنا [أن كلّ دليل نذكره في بيان أن] قراءة الفاتحة واجبة، فهو يدلّ على أن أصل القراءة واجب، ونزيد - ها هنا - وجوهاً:

الأول: فهو قوله تبارك وتعالى:

﴿أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس إلى غَسَقِ الليل وَقُرْآنَ الفجر﴾ [الإسراء: 78] .

والمراد بالقرآن القراءة، والتقدير: أقم قراءة الفجر، وظاهر الأمر الوجوب.

الثاني: عن أبي الدَّرْدَاء - رضي الله تعالى عنه - أن رجلاً سال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقال: أفي الصَّلاَةِ قِراءةٌ فقال: «نَعَمْ» فقال السائل: وجبت، فأقر النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ذلك الرجل على قوله: «وَجَبَتْ» .

الثالث: عن ابن مَسْعُودٍ: رضي الله تعالى عنه - أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ سُئِلَ: أيقرأ في الصلاة؟ فقال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «أَتَكُونُ صَلاَةً بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ» ، هذان الخبران نقلهما من تعليق الشيخ أبي أحمد الإسفرايني» .

وحجّة الأصم - رَحِمَهُ اللهُ تعالى - قوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُوني أُصَلّي» جعل الصلاة من الأشياء المرئية، والقراءة ليست مرئية، فوجب كونها خارجةً عن الصلاة، والجواب: أنّ الرؤية إذا كانت متعديةً إلى مفعولين كانت بمعنى العلم.

فصْلٌ

قال الشافعي - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: قراءة الفاتحة واجبةٌ في الصلاة، فإن ترك منها حرفاً واحداً وهو يحسنها لم تصحّ صلاته، وبه يقال الأكثرون.

وقال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه -: لا تجب قراءة الفَاتِحَةِ.

لنا وجوه:

الأول: انه - عليه الصّلاة والسلام - وَاظَبَ طول عمره على قراءة الفاتحة في الصَّلاة، فوجب علينا ذلك، لقوله تعالى: ﴿واتبعوه﴾ [الأعراف: 158] ، ولقوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: 63] ، ولقوله تعالى: ﴿فاتبعوني يُحْبِبْكُمُ الله﴾ [آل عمران: 31] .

ويا للعجب من أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - انه تمسّك في وجوب مسح النّاصية بخبر واحدٍ، في أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - مسح على النّاصية، فجعل ذلك القَدْرَ من المسح شرطاً لصحة الصلاة، وها هنا نقل أهل العلم نقلاً متواتراً أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - واظب على قراءة الفاتحة، ثم قال: إن صحّة الصَّلاةِ غير موقوفةٍ عليها، وهذا من العَجَائب.

الثاني: قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصلاة﴾ [البقرة: 43] ، والصلاة لفظ مُحَلّى بالألف واللام، فيكون المراد منها المعهود السَّابق، وليس عند المسلمين معهودٌ سابق من لفظ الصَّلاةِ إلى الأعمال التي كان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يأتي بها.

وإذا كان كذلك كان قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصلاة﴾ جارياً مجرى أمره بقراءة الفاتحة، وظاهر الأمر الوجوب، ثم إنّ هذه اللَّفظة تكررت في القرآن الكريم أكثر من مائة مرة، فكان ذلك دليلاً قاطعاً على وجوب قراءة الفَاتِحَةِ في الصَّلاةِ.

الثالث: أنّ الخلفاء الراشدين - رضي الله تعالى عنهم - واظبوا على قراءتها طول عمرهم، ويدلُّ عليه ما روي في «الصّحيحين» أن النَّبي - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - وأبا بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - كانوا يستفتحون القراءة ب ﴿الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ ، وإذا ثبت هذا وَجَب علينا ذلك، لقوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ:

«عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ من بَعْدِي» .

ولقوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «اقْتَدُوا باللَّذينِ مِنْ بَعْدِي: أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ» رَضِيَ اللهُ عَنْهما.

والعجب من أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللهُ - أنه تمسّك بطلاق الفَارّ بأثر عثمان - رَضِيَ اللهُ عَنْه - مع أن عبد الرحمن، وعبد الله بن الزبير - رَضِيَ اللهُ عَنْهما - كانا يخالفانه - ونص القرآن أيضا يوجب عدم الإرْث، فلم يتمسّك بعمل [كل] الصحابة - رَضِيَ اللهُ عَنْهم - على سبيل الإطباق، والاتفاق على وجوب قراءة الفاتحة، مع أن هذا القول على وَفْقِ القرآن، والإخبار، والمعقول!

الرابع: أن الأمّة [وإن] اختلفت في أنه هل تجب قراءة الفاتحة أم لا؟ لكنهم اتفقوا عليه في العَمَل فإنك لا ترى أحدا من المسلمين في العرف إلا ويقرأ الفاتحة في الصَّلاة، وإذا ثَبَتَ هذا فنقول: إنَّ من صَلَّى ولم يقرأ الفاتحة كان تاركاً سبيل المؤمنين، فيدخل تحت قوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين﴾ [النساء: 115] فإن قالوا: إنَّ الذين اعتقدوا انَّه لا يَجِب قراءتها قَرَءُوهَا لا عن اعتقاد الوجوب، بل على اعتقاد النّدبية، فلم يحصل الإجماع على وجوب قرَاءتها.

فنقول: أعمال الجوارح غير أعمال القلوب، ونحن قد بيَّنَّا إطباق الكُلُّ على الإتيان بالقراءة، فمن لم يَأْتِ بالقراءة كان تاركاً طريقة المؤمنين في هذا العَمَل فدخل تَحْتَ الوَعِيدِ، وهذا القدر يكفينا في الدَّليلِ، ولا حاجة في تقرير هذا الدَّليل إلى ادّعاء الإجماع في اعتقاد الوجوب.

الخامس: قوله عزَّ وجَلَّ: «قسمتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وبَْنَ عَبْدِي نِصْفَيْن، فإذا قَالَ العَبْدُ: ﴿الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ يقول الله تَعَالى: حَمِدَنِي عَبْدِي ... » ، إلى آخر الحديث.

وجه الاستدلال: أنه - تَعَالى - حكم على كل صلاة بكونها بينه وبين العبد نصفين، ثم بين أنّ هذا التصنيف لم يحصل إلا بسبب هذه السورة، ولازم اللازم لازم، فوجب كون هذه السورة من لوازم الصلاة، وهذا اللزوم لا يحصل إلا إذا قلنا: قراءة الفاتحة شرط في صحّة الصلاة.

السَّادس: قوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «لا صَلاَةَ إلاَّ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ» .

قالوا: حرف النفي دخل على الصَّلاة، وليس صرفه إلى الصِّحة أولى من صرفه إلى الكمال.

والجواب من وجوه:

الأول: أنه جاء في بعض الرِّوَايات: «لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ» ، وعلى هذه الرواية فالنَّفي ما دخل على الصَّلاة، وإنما دخل على حصولها للرَّجل، وحصولها للرجل عبارة عن انتفاعه بها، وخروجه عن عُهْدَةِ التَّكْليف بسببها، وعلى هذا التَّقدير فإنه يمكن إجراء حرف النَّفي على مُسَمَّى الصلاة إنما يصح لو ثبتَ أن الفَاتحَةَ ليست جزءاً من الصّلاة، وهذا [هو] أول المسألة، فثبت أن قولنا: يمكن إجراء هذه اللفظة على أنه معنى تعذَّر العمل بالحقيقة، وحصل للحقيقة مجازان أحدهما: أقرب إلى الحقيقة، والثاني: أبعد؛ فإنه يجب حمل اللَّفظ على المَجَاز الأقرب.

إذا ثبت هذا فنقول: المُشَابهة بين المعدوم، وبين الموجود الذي يكون صحيحاً [أتم من المُشابَهةَ بين المعدوم وبين لموجود الذي لا يكون صحيحا] ، لكنه لا يكون كاملاً، فكان حمل هذا اللَّفظ على نفي الصِّحة أولى.

الحُجَّة السَّابعة: عن أ [ي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنه قال: «كُلّ صَلاَةٍ لم يقرأ فيها بِأُمِّ القُرْآنِ فهي خِدَاج، فهي خداج» أي غير تمام، قالوا: الخِدّاجُ هو النقصان، وذلك لا يدل على عدم الجواز.

قلنا: بل هذا يدلّ على عدم الجواز؛ لأن التكليف بالصَّلاةِ دائم، والأصل في الثابت، البقاء، خالفنا هذا الأصل عند الإتيان بالصَّلاة على صفة الكَمَالِ، فعند الإتيان بها على سبل النُّقصان يوجب ألاّ يخرج عن العُهْدَةِ، والذي يقوي هذا أنَّ عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللهُ عَنْه - يصح الصوم يوم العيد إلا أنه قال: لو صام يوم العيدِ قضاء عن رَمَضَان لم يصح؛ لأن الواجب عليه هو الصُّوم الكامل، والصوم في هذا اليوم ناقص، فوجب ألا يفيد هذا للقضاء الخروج عن العُهْدَة.

وإذا ثبت هذا فنقول: فلم لم يقل بمثل هذا الكلام ها هنا؟

الحُجَّة الثامنة: نقل الشيخ أبو حامد في «تعليقه» عن ابن المُنْذِرِ أنه روى بإسناده عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «لا تُجْزِىء صَلاَةٌ لا يُقْرَأ فيها بِفَاتِحَةِ الكِتَاب» .

الحجّة التاسعة: روى رفاعة بن مالك - رَضِيَ اللهُ عَنْه - أن رَجُلاً دخل المَسْجِد فصلّى، فلما فرغ من صلاته، ذكر في الخبر أن للرجل قال: علّمني الصَّلاة يا رسول الله، فقال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «إذا تَوَجَّهْتُم إلى القِبْلَةِ فَكَبَّرُوا، واقْرَءُوا بفاتحة الكِتَاب» ، وهذا أمر، والأمر للوجوب.

الحُجّة العاشرة: روي أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «ألا أخبركم بِسُورَةٍ ليس في التَّوْرَاة ولا في الإِنْجِيل ولا في الزَّبُور مثلها» قالوا: نعم، قال: «فما تقرءونه في صَلاَتكم» ؟ فقالوا: الحمد لله ربّ العالمين، قال: «هِيَ هِيَ» .

وجه الدليل: أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - لما قال: «ما تَقْرَءُونَهُ في صلاتكم» قالوا: الحمد لله رب العالمين، وهذا يدل على أنه كان مشهوراً عند الصحابة - رَضِيَ اللهُ عَنْهم - أنه لا يصلي أحد إلاّ بهذه السورة، فكان هذا إجماعاً معلوماً عندهم.

الحُجَّة الحادية عشرة: التمسُّك بقوله تعالى: ﴿فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن﴾ [المزمل: 20] فهذا أمر، والأمر للوجوب، فهذا يقتضي أن قراءة ما تَيَسَّرَ من القرآن واجبةٌ.

فنقول: المراد بما تيسّر من القرآن، إما أن يكون هو الفاتحة بعينها واجبة، وهو المطلوب وإمّا يقتضي أن قراءة غير الفاتحة واجبة، وذلك باطل بالإجماع، أو يقتضي التخيير بين قراءة الفاتحة، وبين قراءة غيرها وذلك باطل بالإجماع، لأن الأمّة مجمعةٌ على أن قراءة الفاتحة أولى من قراءة غيرها.

وسلم أبو حنيفة أن الصلاة بدون قراءة الفاتحة خِدَاجٌ ناقصة، والتخيير بين النقائص والكامل لا يجوز.

واعلم أنه إنما سمى قراءة الفاتحة لما تيسّر من القرآن؛ لأن هذه السّورة محفوظة لجميع المكلّفين من المسلمين، فهي متيسّرة للكل، أما سائر السُّور فقد تكون محفوظة، وقد لا تكون، وحينئذٍ لا تكون متيسّرة للكلّ.

الحُجّة الثَّانية عشرة: الأصل بقاءُ التكليف، فالقولُ بأنَّ الصَّلاةَ بدون قراءة الفاتحة يقتضي الخروج عن العهدة، إما أنْ يعرف بالنَّص أو بالقياس.

أما الأول فباطل.

[لأن النص الذي تمسكوا به قوله تعالى: ﴿فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن﴾ وقد بينا أنه دليلنا.

[لأن النص الذي تمسكوا به قوله تعالى: ﴿فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن﴾ وقد بينا أنه دليلنا.

[لأن النص الذي تمسكوا به قوله تعالى: ﴿فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن﴾ وقد بينا أنه دليلنا.

وأما القياس] فباطل؛ لأن التعبدّات غالبة على الصَّلاَة، وفي مثل هذه الصورة يجب ترك القياس.

الحُجّة الثالثة عشرة: أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - وَاظَبَ على الصَّلاة بها طول عمره، فيكون قراءة غير الفاتحة ابتداعاً وتركاً للاتباع، وذلك حرام لقوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «اتَّبِعُوا وَلاَ تَبْتَدِعُوا» ، و «أَحْسَن الهَدْي هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرّ الأمُورِ مثحْدَثَاتُهَا» .

واحتج أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - بالقرآن والخبر.

أما القرآن الكريم فقوله تبارك وتعالى: ﴿فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن﴾ .

وأما الخبر فما روى أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنهما - قال «أمرني رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن أخرج وأنادي: لاَ صَلاَةَ إلا بِقَرَاءَةٍ، ولو بفاتحة الكِتَاب» .

والجواب عن الأول: أنا بيّنا أنّ هذه الآية من أقوى الدلائل على قولنا.

وعن الثاني: أنه معارض بما نقل عن أبي هريرة، وأيضاً لا يجوز أن يقال: المراد من قوله: «لا صَلاَةَ إلا بقراءة، ولو بفاتحة الكتاب» وهو أنه لو اقتصر على الفاتحة لكفى.

فصل في بيان هل التسمية آية من الفاتحة أم لا؟

قال الشافعي - رَضِيَ اللهُ عَنْه -: التّسمية آية من الفاتحة، ويجب قراءتها مع الفاتحة، وقال مالك والأوزاعي، - رضي الله تعالى عنهما -: إنها ليست من القرآن إلاّ في سورة النَّمل، ولا يجب قراءتها سرّا ولا جهراً، إلاّ في قيام شهر رمضان، فإنه يقرؤها.

وأما أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللهُ - فلم ينص عليها، وإنما قال: يقول: بسم الله الرحمن الرحيم ويُسِرّ بها، ولم يقل: إنها آية من أول السورة أم لا.

قال: سُئل محمد بن الحسن - رَحِمَهُ اللهُ - عن «بسم الله الرحمن الرحيم» فقال: ما بين الدّفَّتَيْنِ كلام الله - عَزَّ وَجَلَّ - القرآن.

قلت: فَلِمَ يُسَرُّ بها؟ فلم يجبني.

وقال الكَرْخي - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: لا أعرف هذه المسألة بعينها لمتقدّمي أصحابنا، إلا أن أمرهم بإخفائها يدل على أنها ليست من السورة.

وقال بعض الحنفية - رحمهم الله -: تورّع أبو حنيفة وأصحابه - رحمهم الله - عن الوقوع في هذه المسألة؛ لأن الخوض في أن التسمية من القرآن، أو ليست من القرآن أمر عظيم، فالأولى السّكوت عنه.

حُجّة من قال: إن التسمية من الفاتحة: روى الشافعي عن مسلم عن ابن جريج عن ابن أبي مُلَيْكة عن أم سلمة - رَضِيَ اللهُ عَنْها - أنها قالت: «قرأ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فاتحة الكتاب، فعد بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيم آية منها والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ آية، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ آية، إيَّاكِ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ آية، اهْدِنَا السِّراطَ المُسْتَقِيمَ آية، صِرَاطَ الَّذِينّ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ آية» ، وهذا نَصّ صريح.

وروى الثعلبي في تفسيره بإسناده عن أبي بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «ألا أُخْبِرُكَ بآية لم تنزل على أَحَدٍ بعد سُلَيْمَانَ بن داود - عليهما السلام - غيري» ؟ فقلت: بلى قال:

«بأي شيء يُفْتَتَحُ القرآن إذا افتتحت الصَّلاة؟» قلت: بسم الله الرحمن الرحيم قال: «هِيَ هِي» وهذا يدل على أنَّ التسمية من القرآن.

وروى الثَّعْلبي بإسناده عن جعفر بن مُحِمَّدٍ عن أبيه عن جابر بن عبد الله - رَضِيَ اللهُ عَنْهما - أنّ النبي - عليه الصّلاة والسلام - قال له: «كيف تَقُول إذا قُمْتَ إلى الصَّلاة» ؟ قال: أقول: الحمد لله رب العالمين، قال: «قل: بسم الله الرحمن الرحيم» .

وروى أيضاً بإسناده عن سعيد بن جُبَيْرٍ عن ابن عباس - رَضِيَ اللهُ عَنْهما - في قوله تبارك وتعالى: ﴿آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ المثاني والقرآن العظيم﴾ [الحجر: 87] قال: فاتحة الكتاب، فقيل للنابغة، أين السَّابعة؟ فقال: «بسم الله الرحمن الرحيم» .

وبإسناده عن أبي هريرة - رَضِيَ اللهُ عَنْه - فقال: كنت مع النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في المسجد، والنبي يحدث أصحابه، إذ دخل رجل يصلّي، فافتتح الصَّلاة وتعوّذ، ثم قال: الحمد لله رب العالمين، فسمع النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ذلك، فقال له رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «يا رجل، قَطَعْتَ عَلى نَفْسِكَ الصَّلاة، أما علمت أن بسم الله الرَّحمن الرحيم من الحَمْد؟ من تركها فقد تركها تَرَكَ آيةً منها، ومن ترك أيةً منها فقد قطع عليه صلاته، فإنه لا صَلاَةَ إلا بِهَا» .

وروى بإسنادة عن طَلْحَةَ بن عبيد الله - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ تَرَكَ بسم الله الرَّحْمَن الرَّحيم، فقد تَرَكَ آية من كِتاب الله تَعَالى» .

وروي أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لأبيّ بن كَعب - رَضِيَ اللهُ عَنْهما -: «مَا أعظم أيَةٍ في كِتَابِ الله تَعَالى» ؟ فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، فصدقة النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ. ومعلوم أنها ليست آيةً تامّة في النمل، فتعيّن أن تكون آية تامّةً في أوّل الفاتحة.

وروي أن معاوية - رَضِيَ اللهُ عَنْه - لما قدم «المدينة» فصلّى بالناس: «مَنْ تَرَكَ بسم الله الرَّحْمَن الرَّحيم، فقد تَرَكَ آية من كِتاب الله تَعَالى» .

وروي أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لأبيّ بن كَعب - رَضِيَ اللهُ عَنْهما -: «مَا أعظم أيَةٍ في كِتَابِ الله تَعَالى» ؟ فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، فصدقة النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.

ومعلوم أنها ليست آيةً تامّة في النمل، فتعيّن أن تكون آية تامّةً في أوّل الفاتحة.

وروي أن معاوية - رَضِيَ اللهُ عَنْه - لما قدم «المدينة» فصلّى بالناس صَلاَةً يجهر فيها، فقرأ أمّ القرآن، ولم يقرأ «بسم الله الرحمن الرحيم» ، فلمى قضى صلاته نَادَاهُ المُهَاجرون والأنصار من كل ناحية أنسيت؟ أين بسم الله الرحمن الرحيم حين اسْتَفْتَحْتَ القرآن؟ فأعاده معاوية الصَّلاة؟ وقرأ بسم الله الرحمن الرحيم.

وهذا يدلّ على إجماع الصَّحَابة على أنها من القُرْآن ومن الفاتحة، وعلى أن الأولى الجَهْرُ بقراءتها.

فصل في بيان عدد آيات الفاتحة

حكى عن الزَّمخشري: الاتفاق على كَوْن الفاتحة سَبْعَ آيات.

وحكى ابن عطية قولين آخرين:

أحدهما: هي ستّ آيات، فأسقط البَسْمَلَة، وأسقط «أنعمت عليهم» .

والثاني: أنها ثماني آيات فأثبتهما.

قال ابن الخطيب - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: رأيت في بعض الروايات الشَّاذة أن الحسن البَصْري - رضي الله تعالى عنه - كان يقول: إنّ هذه السورة ثماني آيات، فأما الرواية المشهورة التي عليها الأكثرون أنها سبع آيات، وبه فسّروا قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ المثاني والقرآن العظيم﴾ [الحجر: 87] .

إذا ثبت هذا، فنقول: إنَّ الذين قالوا: إن البَسْمَلَة آية من الفاتحة قالوا: قوله تعالى: {صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] إلى آخرها آية تامة منها.

وأما أبو حنيفة - رَضِيَ اللهُ عَنْه - فإنه لما أسقط البَسْمَلَة قال: قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ آية، وقوله: ﴿غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم وَلاَ الضآلين﴾ آية أخرى.

ودليل الشَّافعي - رضي الله تعالى عنه - أن مقطع قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ لا يشابه مقطع الآيات المتقدمّة، ورعاية التشابه في المَقَاطع لازم، لأنَّا وجدنا مقاطع القرآن على ضربين: مُتَقَاربة، ومُتَشَاكلة. فالمتقاربة كَسُورَةِ «ق» .

والمُشَاكلَة في سورة «القمر» ، وقوله تعالى: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ليس من القسمين، فامتنع جعله من المَقَاطع.

وأيضاً إذا جعلنا قوله تعالى: ﴿غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم﴾ ابتداء آية، فقد جعلنا أول الآية لفظ «غير» ، وهذا اللفظ إمّا أن يكون صفةً لما قبله، أو استثناء مما قبله، والصّفة مع الموصوف كالشَّيء الواحد، وكذلك المستثنى مع المستثنى منه كالشيء الواحد، وإيقاع الفَصْل [بينهما] على خلاف الدليل، أما إذا جعلنا قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ إلى آخر السورة آية واحدة [كُنّا قَدْ جعلنا الموصوف مع الصّفة، وكذلك المستثنى مع المستثنى منه كلاماً واحداً، وآية واحدة] ، وذلك أقرب إلى الدّليل.

فَصلٌ هل البَسْمَلَةُ آية من أوائل السور أم لا؟

وللشافعي قولان:

قال ابن الخطيب: «والمُحَقّقون من أصحابنا اتفقوا على أن بسم الله قرآن من سائر السّور، وجعلوا القولين في أنها هل هي آية تامة وحدها من كل سورة، أو هي مع ما بعدها آية» .

وقال بعض الحنفية: إنّ الشافعي خالف الإجماع في هذه المسألة؛ لأن أحداً ممن قبله لم يقل: إن بسم الله آية من أوائل سائر السُّور.

ودليلنا أن بسم الله مكتوب في أوائل السور بخط القرآن، فوجب كونه قرآناً، واحتج المخالف بما روى أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وعلى آله وسلم - قال في سورة «الملك» إنها ثلاثون آية، وفي سورة «الكوثر» إنها ثلاث آيات، ثم أجمعوا على أنَ هذا العدد حاصل بدون التسمية، فوجب ألاّ تمون التسمية آية من هذه السّور.

والجَوَاب أنا إذا قلنا: بسم الله الرحمن الرحيم كع ما بعدها آية واحدة، فالإشْكَال زائل. فإن قالوا: لما اعترفتم بأنها آية تامةٌ من أول الفاتحة، فكيف يمكنكم أن تقولوا: إنها بعض آية من سائر السور؟

قلنا: هذا غير بعيدٍ، ألا ترى أن قوله تعالى: ﴿الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ آية تامة؟ ثم صار مجموع قوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ [يونس: 10] آية واحدة، فكذا ها هنا.

وأيضاً فقوله: سورة «الكوثر» ثلاث آيات يعني ما هو خاصية هذه السورة ثلاث آيات، وأما التسمية فهي كالشيء المشترك فيه بين جميع السُّور، فسقط هذا السُّؤال، والله أعلم.

فصل في الجهر بالتسمية والإسرار بها

يروى عن أحمد بن حَنْبَل - رضي الله تعالى عنه - فإنه قال: ليست آية من الفاتحة ويجهر بها.

وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: ليست آية من الفاتحة، ولا يجهر بها.

والاستقراء دلّ على أن السورة الواحدة، إما أن تكون بتمامها سريةً أو جهريةً، وإما أن يكون بعضها سرياً، وبعضها جهرياً، فهذا مفقودٌ في جميع السور، وإذا ثبت هذا كان الجَهْرُ بالتسمية شروعاً في القراءة الجهرية.

وقالت الشِّيعة: السُّنة هي الجَهْر بالتسمية، سواء كانت الصلاة [جهرية أو سرية] .

والذين قالوا: إن السمية ليست من أوائل السور اختلفوا في سبب إثباتها في المُصْحَف في أول كل سورة، وفيه قولان:

الأول: أن التسمية ليست من القرآن، وهؤلاء فريقان:

منهم من قال: كُتِبَتْ لِلْفَصْلِ بين السُّور، وهذا الفصل قد صار الآن معلوماً، فلا حاجة إلى إثبات التسمية، فعلى هذا لو لم تكتب لَجَازَ.

ومنهم من قال: إنه يجب إثباتها في المُصْحف، ولا يجوز تركها أبداً.

والقول الثاني: أنها من لقرآن، وقد أنزلها الله تعالى، ولكنها آية مستقلة بنفسها، وليست بآية من السورة، وهؤلاء أيضاً فريقان:

منهم من قالك إن الله - تعالى - كان ينزلها في أول كل سورة على حِدَةٍ.

ومنهم من قال: لا، أنزلها مرة واحدة، وأمَرَ بإثباتها في [أول] كل سورة.

والذي يدلّ على أن الله - تعاىل - أنزلها، وعلى أنها من القرآن ما روي عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان يعد «بسم الله الرحمن الرحيم» آية فاصلةً.

وعن إبراهيم بن يزيد قال: قلت لعمرو بن دينا: إنّ الفضل الرقاشي يزعم أن « بسم الله الرحمن الرحيم» ليست من القرآن، فقال: سبحان الله ما أَجْرَأَ هذا الرجل! سمعت سعيد بن جُبَيْرٍ يقول: سمعت ابن عباس - رَضِيَ اللهُ عَنْهما - يقول: كان النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - إذا أنزل عليه «بسم الله الرحمن الرحيم» على أن تلك السُّورة ختِمَتْ وفُتِحَ غيرها.

وعن عبد الله بن المُبارك أنه قال: من ترك «بسم الله الرحمن الرحيم» فقد ترك مائة وثلاث عشرة آيةً.

فَصْلٌ

قال ابن الخطيب - رَحِمَهُ اللهُ -: نقل في بعض الكتب القديمة أن ابن مسعود - رَضِيَ اللهُ عَنْه - كان ينكر كَوْنَ سورة الفاتحة من القرآن الكريم، وكان ينكر كون المُعَوّذتين من القرآن.

واعلم أن هذا في غاية الصعوبة؛ لأنا إن قلنا: إن النقل المتواتر كان حاصلاً في عصر الصحابة بِكَوْنِ سورة الفاتحة من القرآن، فحينئذٍ كان ابن مسعود - رَضِيَ اللهُ عَنْه - عالماً فإنكاره يوجب الكُفْر أو نقصان العقل.

وإن قلنا: النقل المتواتر ما كان حاصلاً في ذلك الزمان فهذا يقتضي أن يقال: إن نقل القرآن ليس بمتواترٍ في الأصل، وذلك يخرج القرآن عن كونه حُجَّةً يقينية.

والأغلب على الظن أن يقال: هذا المذهب عن ابن مسعود نَقْلٌ كاذِبٌ باطل، وبه يحصل الخلاص عن هذه العُقْدَةِ، والله الهادي إلى الصواب، إليه يرجع الأمر كله في الأول والمآب.

سورة البقرة مدنية

مائتان وستة وثمانون آية نزلت في مُدَد شتى. وقيل: هي أول سورة نزلت ب " المدينة " إلا قوله تعالى: ﴿واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله﴾ [البقرة: 281] فإنها آخر آية نزلت، ونزلت يوم النحر في حَجّة الوداع ب " منى "، وآيات الرِّبا أيضاً من أواخر ما نزل من القرآن. قال خالد بن معدان: ويقال لها: فُسطاط القرآن. وتعلمها عمر - رضي الله عنه - بفقهها، وما تحتوي عليه في اثني عشرة سنة، وابنه عبد الله في ثماني سنين. قال ابن العربي رضي الله عنه: " سمعت بعض أشياخي يقول: فيها ألف أَمْر، وألف نَهْي، وألف حُكْم، وألف خَبَر ". وهي مائتان وستة وثمانون آيةً، وستة آلاف ومائة وإحدى وعشرون كلمةً، وخمسة وعشرون ألفاً وخمسمائة حرف. عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن لكل شيء سَنَاماً وإنِّ سَنَام القرآن سورةُ البقرة، من قَرَأَهَا في بيته نَهَاراً لم يدخله شَيْطَانٌ ثلاثةَ أيامٍ، ومن قرأها في بيته ليلاً لم يدخله شيطانٌ ثلاثَ ليالٍ ".

وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: بعث النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعثا ثم أتبعهم بسفر، فجاء إنسان منهم فقال: " ما معك من القرآن؟ " حتى اتى على أحدثهم سنا فقال له: " ما معك من القرآن؟ " قال: كذا وكذا، وسورة البقرة فقال: " اخرجوا وهذا عليكم أمير " فقالوا: يا رسول الله هو أحدثنا فقال: " معه سورة البقرة ".

بسم الله الرحمن الرحيم

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском