Ibn 'Adil · Tafsir · in Arabic
فاطر
Fatir
Originator · Meccan · 45 ayahs
35:1–5Page 434
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١
[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢
Whatever Allāh grants to people of mercy - none can withhold it; and whatever He withholds - none can release it thereafter. And He is the Exalted in Might, the Wise.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣
O mankind, remember the favor of Allāh upon you. Is there any creator other than Allāh who provides for you from the heaven and earth? There is no deity except Him, so how are you deluded?
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤
And if they deny you, [O Muḥammad] - already were messengers denied before you. And to Allāh are returned [all] matters.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٥
O mankind, indeed the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].
مكية وهي ست وأربعون آية وسبع وتسعون كلمة وثلاثة آلاف ومائة وثلاثون حرفا. بسم الله الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: قوله: ﴿الحمد للَّهِ فَاطِرِ السماوات﴾ قد تقدم أن الحمد يكون على النعمة في أكثر الأمر. ونعم الله على قسمين عاجلة وآجلة والعاجلة وجود وبقاء والآجلة كذلك إيجاد مرة وإبقاء.
قوله: ﴿فَاطِرِ﴾ إن جعلت إضافة محضة كان نعتاً «لله» وإن جعلتها غير محضة كان بدلاً. وهو قليل، من حيث إنه مشتق، وهذه قراءة العامة. والزُّهْريّ والضحاك: «فَطَرَ» فعلاً ماضياً وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها صلة لموصول محذوف أي الَّذِي فطر. كذا قدره أبو (حيان) وأبو الفضل، ولا يليق بمذهب البصريين لأن حذف الموصل الاسمي لا يجوز، وقد تقدم هذا الخلاف متسوفًى في البقرة.
الثاني: أنه حال على إضمار «قد» قال أبو الفضل أيضاً.
الثالث: أنه خبر مبتدأ مضمر أي هُوَ فطر وقد حكى الزمخشري قراءة تؤيد ما ذهب إليه الرّازي فقال: «وقرئ الذي فَطَر وَجَعَل» ، فصرح بالموصول.
فصل
معنى فاطر السموات والأرض أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق. قاله ابن عباس وقيل: فاطر السموات والأرض أي شاقّهما لِنُزُول الأرواح من السماء وخروج الأجساد من الأرض. ويلد عليه قوله تعالى: ﴿جَاعِلِ الملائكة رُسُلاً﴾ فإن في ذلك اليوم تكن الملائكةُ رسلاً.
قوله: «جاعل» العامة أيضاً على جره نعتاً أو بدلاً، والحسن بالرفع والإضافة.
وروي عن أبي عمرو كذلك إلا أنَّه لم ينون ونصب الملائكة، وذلك على حذف التنوين لالتقاء الساكنين كقوله:
1451 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... وَلاَ ذَاكِرِ اللَّهَ إلاَّ قَلِيلا وابنُ يعمُر وخُلَيْدُ بن نَشِيطٍ «جَعَلَ» فعلاً ماضياً بعد قراءة فاطر بالجر وهذه كقراءة: ﴿فَالِقُ الإصباح وَجَعَلَ الليل﴾ [الأنعام: 96] والحَسَنُ وحُمَيْد رُسْلاً بسكون السين وهي لغة تميم. وجاعل يجوز أن يكون بمعنى مصير أوبمعنى خالق فعلى الأولى يجري الخلاف هل نصب الثاني باسم الفاعل أو بإضمار فعل هذا إن اعتقد أن جاعلاً غير ماضي أما إذا كان ماضياً تعين أن ينتصب بإضمار فعل.
وتقدم تحقيق ذلك في الأنعام وعلى الثاني ينتصب على الحال، و «مَثْنَى وثُلاَثَ ورُبَاعَ» صفة لأجنحة و «أُولي» صلة لرُسُلاً.
وتقدم تحقيق الكلام في مَثْنَى وأخْتَيْهَا في سورة النساء قال أبو حيان وقيل: أولي أجنحة معترض و «مثنى» حال والعامل فعل محذفو يدل عليه رسلاً أي يُرْسَلُون مَثْنَى وثُلاَث ورُبَاع وهذا لا يسمى اعتراضاً لوجهين:
أحدهما: أن «أولي» صفة لرسلاً والصفة لا يقلا فيها معترضة.
والثاني: أنها ليست حالاً من «رُسُلاً» (بل) من محذفو فكيف يكون ما قبله معترضاً؟ ولو جعله حالاً من الضمير في «رُسُلاً» لأنه مشتق لسهل ذلك بعض شيء ويكون الاعتراض بالصفة مجازاً من حيث إنه فاصل في الصورة.
قوله: ﴿يَزِيدُ﴾ مستأنف و «مَا يَشَاءُ» هو المفعول الثاني للزّيادة. والأول لم يقصد فهو محذفو اقتصاراً لأن قوله في الخلق يُغْنِي عَنْهُ.
فصل
قول قتادة ومقاتل: ألوي أجنحة بعضهم له جناحان وبعضهم له ثلاثةُ أجنحة، وبعضهم له أجنحة يزيد فيها ما يشاء وهو قوله: ﴿يَزِيدُ فِي الخلق مَا يَشَآء﴾ قال (عبد الله) بنُ مسعود في قوله عزّ وجلّ: ﴿لَقَدْ رأى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكبرى﴾ [النجم: 18] قال: رأي جبريل في صورته له ستّمائةِ جَنَاح. «قال ابن شهاب في قوله: ﴿يَزِيدُ فِي الخلق مَا يَشَآء﴾ قال: حسن الصوت وعن تقادة: هو المَلاَحَةُ في العينين وقيل: هو القعل والتمييز ﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .
قوله: ﴿مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ لما بين كمال القدرة ذكر بيان نفوذ المشيئة ونفاذ الأمر وقال: ﴿مَّا يَفْتَحِ الله﴾ إن رحم الله فلا مانع له وإن لم يرحم فلا باعثَ له عليها. وفي الآية دليل على سبق الرحمة الغضب من وجوه:
أحدها: التقديم حيث قدم بيان فتح أبواب الرحمة في الذكر.
وثانيها: أنه أنّث الكناية فقال: فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا» ويجوز من حيث العربية أن يقال: «لَهُ» عَوْداً إلى «ما» ولكن قال الله تعالى ذلك ليعلم أن المفتوح أبواب الرحمة فيه واصلة إلى من رَحِمَتُهُ وقال عند الإمساك: «وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ» بالتذكير ولم يقل «لها» فلم يصرح بأنه لا مرسل للرحمة بل ذكره بلفظ يحتلم أن يكون الذي يرسل هو غير الرحمة، فإن قوله (تعالى) ﴿وَمَا يُمْسِكْ﴾ عامٌّ من غير بيانٍ وتخصيص.
وثالثها: قوله من بعْدِه أي من بعد الله فاستثنى ههنا وقال: «لاَ مُرْسِلَ لَهُ إلاَّ اللَّهُ» وعند الإمساك قال: لاَ مُمْسِكَ لَهَا «ولم يقل غير الله لأن الرحمة إذا جاءت لا ترتفع فإن من رَحِمَهُ الله في الآخرة لا يعذبه بعدها هو ولا غيره ومن يعذبه الله قد ي رَحِمَهُ اللَّهُ بعد العذاب كالفساق من أهل الإيمان.
قوله: ﴿مِنْ رَحْمَةٍ﴾ تبين أو حال من اسم الشرط ولا يكون صفة ل» ما «لأن اسم الشرط لا يوصف قال الزمخشري: وتنكير الرحمة للإشاعة والإبهام كأنه قيل: أيّ رحمةٍ كانت سماويةً أو أرضية؟ قال أبو حيان: والعموم مفهوم من اسم الشرط و» من رحمة» بيان لذلك العام من أي صنف هو وهو مما اجْتُزِئَ فيه بالنكرة المفردة عن الجمع المعرف المطابق في العموم لاسم الشرط وتقديره من الرحمات. و «من» في موضع الحال. انتهى.
قوله ﴿وَمَا يُمْسِكْ﴾ يجوز أن يكون على عمومه أيْ أيّ شيء أمْسَكَه من رحمة أو غيرها.
فعلى هذا التذكير في قوله له ظاهر لأنه عائد على «ما يمسك» ويجوز أن يكون قد حذف الميَّن من الثاني لدلالة الأول عليه تقديره وما يمسك من رحمة فعلى هذا التذكير في قوله: «له» على لفظ «ما» وفي قوله أولاً: فلا ممسك لها التأنيث فيه حمل على معنى «ما» لأن المراد به الرحمة فحل مأولاً على المعنى وفي الثاني على اللفظ. والفَتْحُ والإمساك استعارة حسنة «وَهُوَ العَزِيزُ» فيما أمسك أي كامل القدرة «الحَكِيمُ» فيما أرسل أي كامل العلم. قال - عليه (الصلاة و) السلام «الَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجدّ مِنْكَ الجِدُّ» .
قوله: ﴿يا أيها الناس اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ﴾ لما بين أن الحمد لله وبين بعض وجوه النعمة التي تَسْتَوجبُ الحمدل على سبيل التفصيل بني النعمة على سبيل الإجمال فقال: ﴿اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ﴾ وهي مع كونها منحصرة في قسمين نعمة الإيجاد ونعمة الإبقاء فقال: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله﴾ إشارة إلى نعمة الإيجاد في الابتداء وقال: ﴿يَرْزُقُكُمْ﴾ إشارة إلى نعمة الإبقاء بالرزق في الانتهاء.
قوله: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله﴾ قرأ الأخوان «غَيْرٍ» بالجر نعتاً «لِخَالِقٍ» على اللّفظ و «مِنْ خَالِقٍ» متبدأ مراد فيه «من» وفي خبره قولان:
أحدهما: هو الجملة من قوله: ﴿يَرْزُقُكُمْ﴾ .
والثاني: أنه محذوف تقديره: «لكم» ونحوه، وفي «يرزقكم» على هذا وجهان:
أحدهما: أنه صفة أيضاً لخلق فيجوز أن يحكم على مَوْضِعِهِ بالجر اعتباراَ باللفظ وبالرفع اعتباراً بالمَوْضِعِ.
والثَّانِي: أنه مستأنف وقرأ الباقون بالرفع وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه خبر المبتدأ.
والثاني: أنه صلة لخالق على المَوْضِع والخبر إما محذوفٌ وإما «يَرْزُقُكُمْ» .
والثالث: أنه مرفوع باسم الفاعل على جهة الفاعلية لأن اسمَ الفاعل قد اعتمد على أداة الاستفهام إلاَّ أن أبا حيان توقف في مثل هذا من حيث إن اسم الفاعل وإن اعتمد إلا أنه لم يحفظ (فيه) زيادة «من» قال: فيحتاج مثله إلى سماع ولا يظهر التوفق فإن شروط الزيادة والعمل موجودة، وعلى هذا الوجه «فَيرْزُقُكُمْ» إما صفة أو مستأنف.
وجعل أبو حيان استئنافه أولى، قال: لانتفاء صدق «خالق» على غير الله بخلاف كونه صفة فإن الصفة تُقَيَّد فيكون ثَمَّ خالق غير الله لكنه ليس برازقٍ وقرأ الفضلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ النحويّ «غَيْرَ» بالنصب على الاستثناء والخبر «يَرزُقُكُمْ» أو محذوف و «يرزقكم» مستأنفةٌ أو صفةٌ.
فصل
قال المفسرون: هذا استفهام على طريق التنكير كأنه قال: لا خالق غير الله يرزقكم.
من السماء والأرض أي من السماء المطر ومن الأرض النبات «لاَ إلَه إلاَّ هُوَ» مستأنف «فَاَنَّى تُؤْفَكُونَ» أي فأنى تُصْرَفُونَ عن هذا الظاهر فكيف تشركون المَنْحُوتَ بمن له الملكوت؟ ثم لما بين الأصل الأول وهو التوحيد ذلك الأصل الثاني وهو الرِّسالة فقال: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ﴾ يسلي نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ثم بين من حيث الإجمال أن المكذب في العذاب (و) غير المكذب له الثواب بقوله: ﴿وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور﴾ ثم بين الأصل الثالث وهو الحشر فقال: ﴿يا أيها الناس إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ﴾ يعني وعد القيامة ﴿فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحياة الدنيا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بالله الغرور﴾ أي الشيطان وقرأ العامة بفتح «الغَرُور» وهو صفة مبالغة كالصَّبُور والشَّكُور. وأبو السَّمَّال وأبو حَيْوَة بضمِّها؛ إماغ جمع غارٍ كَقَاعدٍ وقُعُودٍ وإمَّا مصدر كالجُلُوس.
35:6–9Page 435
إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ إِنَّمَا يَدۡعُواْ حِزۡبَهُۥ لِيَكُونُواْ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ٦
Indeed, Satan is an enemy to you; so take him as an enemy. He only invites his party to be among the companions of the Blaze.
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٌ ٧
Those who disbelieve will have a severe punishment, and those who believe and do righteous deeds will have forgiveness and great reward.
أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٨
Then is one to whom the evil of his deed has been made attractive so he considers it good [like one rightly guided]? For indeed, Allāh sends astray whom He wills and guides whom He wills. So do not let yourself perish over them in regret. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.
وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ ٩
And it is Allāh who sends the winds, and they stir the clouds, and We drive them to a dead land and give life thereby to the earth after its lifelessness. Thus is the resurrection.
قوله: ﴿إِنَّ الشيطان لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ لما قال تعالى: ﴿وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بالله الغرور﴾ [فاطر: 5] يمنع العاقل من الاغترار وقال: ﴿الشيطان لَكُمْ عَدُوٌّ فاتخذوه عَدُوّا﴾ ولا تمسعوا قوله. قوله: ﴿فاتخذوه عَدُوّا﴾ أي اعملوا ما يسوؤه وهو العمل الصالح. ثم قال: ﴿إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ﴾ أي أشياعه ﴿لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ السعير﴾ (و) في الآية أشارة إلى معنى لطيف وهو أن من يكون له عدو فإما أنْ يُعَادِيَه مجازاةً له وإما أن يُرْضيه فلما قال تعالى: ﴿إِنَّ الشيطان لَكُمْ عَدُوّ﴾ أمرهم بالعداوة وأَشَارَ إلى أن الطريق ليس إلا هذا. وأما الإرضاء فلا فائدة فيه لأنكم إنْ أَرْضَيْتمُوهُ واتَّبعتُمُوهُ فهو لا يؤدِّيكم إلا إلى السعير.
واعلم أن من علم أن له عدواً لا مهرب له منه وجزم بذلك فإنه يق له ويصير معه على قتاله إلى يظفر به وكذلك الشيطان لا يقدر الإنسان (أن) يهرب منه فإنه يقف معه ولا يزال ثابتاً على الجادّة والاتِّكال على العبداة ثم بين تعالى ما حال حزبه وحال حزب الله وهو قوله: ﴿الذين كَفَرُواْ﴾ يجوز رفعه ونصبه وجره فرفعه من وجهين:
أظهرهما: أن يكون متبدأ والجملة بعده خبره. والأحسن أن يكون «لهم» هو الخبر و «عَذَابٌ» فاعله.
الثاني: أنه بدل من واو «لِيَكُونُوا» ونصبه من أوجه: البدل من «حِزْبَهُ» أو النعت له أو إضمار فلع «أَذُمُّ» ونحوه، وجره من وجهين: النعت أو البدلية من «أصْحَابِ السًّعِيرِ» وأحسن الوجوه الأول المطابقة التقسيم واللام في «لِيَكُونُوا» إما للعلة على المجاز من إقامة السَّبَب مَقَم المُسَبب وإما الصَّيْرُورة ثم قال: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ وهذا حال حزب الشيطان ﴿والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ فالإيمان في مقابلته المغفرة فلا يُؤَبَّد مؤمنٌ في النار والعمل الصالح في مقابلته «الأجر الكبير» .
قوله: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سواء عَمَلِه﴾ «مَنْ» موصول مبتدأ وما بعده صلته والخبر محذوف فقدره الكسائِيُّ «تذهب نفسك عليهم حَسَرَاتٍ» لدلالة: «فَلاَ تَذْهَب» عليه وقدره الزجاج: «وأَضَلَّهُ اللَّهُ كَمَنْ هَدَاهُ» وقدره غيرهما كمن لم يُزَيَّنْ له. وهو أحسن، لموافقته لفظاً ومعنى ونظيره «أفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ (هُوَ أعْمَى) » ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحق كَمَنْ هُوَ أعمى﴾ [الرعد: 19] والعامة على «زُيِّنَ» مبنياً للمفعول «سُوءُ» رفع وعُبَيْدُ بْنُ عَمَيْر زَيَّنَ مبنياً للفاعل وهو الله «سُوءَ» بالنصب به. وعنه «أَسْوأَ» بصيغة التفضيل منصوباً وطلحةُ «أَمَنْ» بغير فاء قال أبو الفضل: الهمزة للاستخبار بمعنى العامة للتقرير ويجوز أن تكون بمعنى حرف النداء فحذف التَّمَامُ كما حذف من المشهور الجواب، يعني أنه يجوز أن تكون بمعنى حرف النداء فحذف التَّمَامُ كما حذف من المشهور الجواب، يعني أنه يجوز في هذه القراءة أن تكون الهمزة للنداء وحذف التّمام أي ما نُودي لأجله كأنه قيل: يَا مَنْ زينَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ارْجِعء إلى الله وتب إليه، وقوله: «كما حذِف الجواب» يعني به خبرَ المبتدأ الذي تَقدَّم تقريره.
فل
قال ابن عباس: نزلت في أبي جهل ومشركي مكة وقال سعيد بن جبير: نزلت في أصحاب الأهْوَاء والبِدَع فقال قتادة: منهم الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم فأما أهل الكبائر فليسوا منهم لأنهم لا يستحلون الكبائر. ومعنى زين له سوء عمله شبه له وموه عليه وحسن له سوء عمله أي قبح عمله فرآه حسناً زين له الشيطان ذلك بالوسواس. وفي الآية حذف مجازه: أفمن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فرأى الباطل حَقًّا كَمَنْ هداه اله فرأى الحق حقاً والباطل باطلاً؟ «فإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء» وذلك لأن أشخاص الناس متساوية في الحقيقة والإساءة والإحسان والسيئة والحسنة تمتاز بعضها عن بعض فإذا عرفها البعض دون البعض لا يكون ذلك بالاستقلال منهم فلا بدّ من الاستناد إلى إرادة الله تعالى.
ثم سلى - رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حيث حزن على إصرارهم بعد إتيانه بكل آية ظاهرة وحجةٍ قاهرة فقال: ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ كقوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ﴾ [الكهف: 6] أي لا تغتمّ بكفرهم وهلاكهم إن لم يؤمنوا.
قوله: ﴿فَلاَ تَذْهَبْ﴾ العامة على فتح التاء مسنداً «لِنَفْسِك» من باب «لاَ أَرَيَنَّكَ هَهُنَا» أي لا تتعاط أسباب ذلك. وقرأ أبو جعفر وقتادة والأشهب بضم التاء وكسر مسنداً لضمير المخاطب (و) نَفْسَك مفعول به.
قوله: ﴿حَسَرَاتٍ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنه مفعول من أجله أي لأَجْلِ الحَسَرَاتِ.
والثاني: أنه في موضع الحال على المبالغة كأن كلها صَا (رَ) تْ حَسَرَاتٍ لفرط التحسر كما قال:
4152 - مشَقَ الْهَوَاجِرُ لَحْمَهُنَّ مَعَ السُّرَى ... حَتَّى ذَهَبْنَ كَلاَكِلاً وَصُدُوراً
يريد: رجعن كلاكلاً وصدرواً، أي لم يبق إلا كلاكلها وصدورها كقولهم (شعر) : 4153 - فَعَلَى إثْرِهم تَسَاقَطُ نَفْسِي ... حَسَرَاتٍ وذَِكْرُهُم لِي سَقَامُ
وكون «كلاكل وصدور» حال قوله سيبويه وجعلها المُبَرِّدُ تَمْييزين منقولين من الفاعلية والحسرة شدة الحزن على ما فات من الأمر. ثم قال: ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُون﴾ أي الله عالم بفعلهم يجازيهم على ما يصنعونه، ثم عاد إلى البيان وقال: ﴿والله الذي أَرْسَلَ الرياح﴾ وهبوب الرياح دليل ظاهر على الفاعل المختار، لأن الهواء قد يسكن وقد يتحرك وعند حركته قد يتحرك إلى اليمين وقد يتحرك إلى الشمال وفي حركاته المخلتفة قد يُنْشِئ السَّحَابَ وقد لا يُنْشِئُ.
فهذه الاختلافات دليل على مسخَّرٍ مدبِّرٍ مُؤَثِّر مُقَدِّرٍ.
قوله: ﴿فَتُثِرُ﴾ عطف على «أرْسَلَ» لأن «أرْسَلَ» بمعنى المستقبل فلذلك عطف عليه وأتى بأرْسَلَ لِتَحقُّقِ وقوعه. و «تثيرُ» لتصور الحال واستحضار الصورة البديعية كقوله: ﴿أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَتُصْبِحُ الأرض مُخْضَرَّةً﴾ [الحج: 63] وكقول تَأبَّكَ شَرًّا:
4154 - ألاَ مَنْ مُبْلِغٌ فِتْيَانَ فَهْمٍ ... بِمَا لاَقَيْتُ عِنْدَ رَحَا مَطَانِ
بأنِّي قد رأيت الغول تَهْوِي ... بِسَهْبٍ كالصَّحِيفَةِ صَحْصَحَانِ
فَقُلْتُ لَهَا كِلاَنَا نِضْوُ أرْضٍ ... أَخُو سَفَرٍ فخل لِي مَكَانِي
فَشَدَّتْ شَدَّةً نَحْوِي فَأَهْوَتْ ... لَهَا كَفِّي بمصقول يَمَانِي
فَأَضْرِبُهَا بِلاَ دَهَشٍ فَخَرَّتْ ... صَرِيعاً لِلْيَدَيْنِ ولِلْجِرَانِ حيث قال: «فأضربها» ليصور لقوله حاله وشجاعته وجرأته وقوله: «فَسُقْنَاهُ وأَحْيَيْنَا» معدولاً بهما عن لفظ الغيبة إلى ما هو أدْخَلُ في الاختصاص وأدلّ عليه.
فصل
قال: أرسل بلفظ الماضي وقال: ﴿فَتُثِيرُ سَحَاباً﴾ بلفظ المستقبل، لأنه لما أُسند فعل الإرسال إلى الله وما يفعله يكون بقوله كن فلا يبقى في العدم لا زماناً ولا جزءاً من الزَّمان فلم يقل بلفظ المستقبل لوجوب وقوعه وسرعة كونه كأنه كان، ولأنه فرغ من كل شيء فهو قدّر الإرسال في الأوقات المعلومة وإلى المواضع المعينة. ولما أسند فعل الإشارة إلى الريح ويه تؤلَف في زمان فقال: تُثِيرُ أي على هيئتها وقال: «سُقْنَا» أسند الفعل غلى المتلكم وكذلك في قوله: «فَأحْيَيْنَا» لأنه في الأول عرف نفسه بفعل من الأفعلا وهو الإرسال ثم لما عرف قال: أنا الذي بَعَثْتُ السَّحَاب وأحْيَيْتُ الأَرْضَ. ففي الأول كان تعريفاً بالفعل العجيب وفي الثاني: كان تذكيراً بالنعمة فإن كمال نعمة الرياح والسحاب بالسَّوْقِ والإحياء وقوله: «سُفْنَا وَأَحْيَيْنَا» بصيغة الماضي يؤيد ما ذكرنا من الفرق بين قوله: «أرسل» وبين قوله: «تثير» ثم قال: «كَذَلِكَ النُّشُورُ» أي من القبور ووجه التشبيه من وجوه:
أحدها: أن الأرض الميتة لما وصلت الحياة اللائقة بها كذلك الأعضاء تقبل الحياة.
وثانيها: كما أن الريح تجمع القِطَعَ السحابية كذلك نجمع أجزاء الأعطاء وأبعَاضَ الأشياء.
وثالثها: كما أنَّا نسوق الرِّيح والسحاب إلى البلد نسوق الرُّوحَ إلى الجسد الميِّت.
فإن قيل: ما الحكمة في هذه الآية من بين الآيات مع أن الله تعالى له في كل شيء آية تدل على أنه واحد؟
فالجواب: أنه تعالى لما ذكر أنه فاطر السماوات والأرض وذكر من الأمور السماوية والأرواح وإرسالها بقوله: «جَاعِلِ الملائكة رسلاً أولي أجنحة» ذكر في الأمور الأرضية الرِّياحَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences