Ibn 'Adil'Abasa · 80:1–23

Ibn 'Adil · Tafsir · in Arabic

عبس

'Abasa

He Frowned · Meccan · 42 ayahs

80:1–10Page 585

عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١

He [i.e., the Prophet (ﷺ) ] frowned and turned away

أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ٢

Because there came to him the blind man,1 [interrupting].

وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣

But what would make you perceive, [O Muḥammad], that perhaps he might be purified1

أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤

Or be reminded and the remembrance would benefit him?

أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥

As for he who thinks himself without need,1

فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ٦

To him you give attention.

وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧

And not upon you [is any blame] if he will not be purified.1

وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨

But as for he who came to you striving [for knowledge]

وَهُوَ يَخۡشَىٰ ٩

While he fears [Allāh],

فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ١٠

From him you are distracted.

وتسمى سورة السفرة مكية، وهي اثنان وأربعون آية، ومائة وثلاثون كلمة، وخمسمائة وثلاثون حرفا. بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وتولى﴾ أي: كَلحَ بوجههِ، يقال: عبَسَ وبَسَر وتولى، أي: أعرضَ بوجهه.

قوله: ﴿أَن جَآءَهُ﴾ . فيه وجهان:

أحدهما: أنَّه مفعولٌ من أجله، وناصبه: إمَّا «تولَّى» وهو قول البصريين، وإمَّا «عَبَسَ» وهو قول الكوفيين، والمختار مذهب البصريين لعدم الإضمار في الثاني، وتقدم تحقيق هذا في مسائل النزاع والتقدير: لأن جَاءهُ الأعْمَى فعل ذلكَ.

قال القرطبيُّ: إن من قرأ بالمدِّ على الاستفهام، ف «أنْ» متعلقة بمحذوف دلَّ عليه ﴿عَبَسَ وتولى﴾ والتقدير: أأن جاءهُ اعرض عنهُ وتولى؟ فيوقف على هذه القراءة على «تولَّى» ، ولا يوقف عليه على قراءة العامة.

فصل في سبب نزول الآية

قال المفسرون: أتى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ابن أم مكتومٍ، واسمُ مكتُومٍ عاتكةُ بنتُ عامرٍ بن مخزومٍ، وكان عند النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ صناديدُ قريش: عُتْبَةُ وشيبةُ ابنا رَبِيعةَ، وأبُو جَهْلٍ بْنُ هشام، والعبَّاسُ بنُ عبدِ المُطلبِ، وأميَّةُ بن خلفٍ، والوليدُ بنُ المُغيرةِ، يدعوهم إلى الإسلام رجاءَ أن يسلم بإسلامهم غيرُهم، فقال للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: عَلِّمني مما علمك الله، وكرَّر ذلك عليه، فكره قطعه لكلامه، وعبس وأعرض عنه، فنزلت هذه الآية.

قال ابن العربي: أمَّا قول المفسرين: إنه الوليد بن المغيرة، أو أمية بن خلف والعباس، فهذا كله باطلٌ وجهلٌ؛ لأن أمية والوليد كانا ب «مكة» وابن أم مكتوم كان ب «المدينة» ما حضر معهما، ولا حضرا معه، وماتا كافرين، أحدهما: قبل الهجرة، والآخر في «بدر» ، ولم يقصد أمية «المدينة» قط، ولا حضر معه مفرداً، ولا مع أحدٍ، وإنَّما أقبل ابن أم مكتوم والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مشتغل بمن حضره من وجوه قريش يدعوهم إلى الإسلام، وقد طمع في إِسلامهم، وكان في إسلامهم إسلام من وراءهم من قومهم فجاء ابن أم مكتوم وهو أعمى، فقال: يا رسول الله علمني مما علمك الله وجعل يناديه ويكثر النداء، ولا يدري أنه مشتغل بغيره، حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لقطعه كلامه، وقال في نفسه: يقول هؤلاء إنَّما اتْباعُه العُمْيَان والسَّفلة والعبيد، فعبس وأعرضَ عنه، فنزلت الآية.

قال الثوري: «فكان النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعد ذلك إذا رأى ابن أم مكتوم بسط له رداءهُ، ويقول:» مَرْحَباً بمَنْ عَاتَبنِي فِيهِ ربِّي» ، ويقول: «هَلْ مِنْ حَاجَةٍ» ؟ واستخلفهُ على» المدينة «مرتين في غزوتين غزاهما» .

قال أنسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: فرأيته يوم «القادسيَّة» راكباً وعليه دِرْع، ومعه رايةٌ سوداءُ.

فصل في معاتبة الله تعالى رسوله

قال ابن الخطيب: ما فعله ابن أم مكتوم كان يستحق التأديب والزَّجْر، فكيف عاتب الله - تعالى - رسوله على تأديبه ابن أم مكتوم؟ .

وإنما قلنا: إنه كان يستحق التأديب؛ لأنه وإن كان أعمى لا يرى القوم، لكنه سمع مخاطبة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لأولئك الكفار، وكان بسماعه يعرف شدة اهتمام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بشأنهم، فكان إقدامه على قطع كلام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لغرض نفسه قبل تمام غرض النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ معصية عظيمة.

وأيضاً: فإنَّ الأهم يقدِّم على المُهِمّ، وكان قد أسلم، وتعلَّم ما يحتاج إليه من أمر دينه، أما أولئك الكفَّار، فلم يكونوا أسلموا بعد، وكان إسلامهم سبباً لإسلام جمع عظيم، فكان كلام ابن مكتوم كالسبب في قطع ذلك الخير العظيم لغرض قليل، وذلك محرم.

وأيضاً: فإنَّ الله - تعالى - ذمّ الذين يناجونه من وراء الحجرات بمجود ندائهم، فهذا النداء الذي هو كالصَّارف للكفار عن [قبول] الإيمانِ أوْلَى أن يكون ذنباً، فثبت أن الذي فعله ابن أمِّ مكتوم كان ذنباً ومعصية.

وأيضاً: فمع هذا الاعتناء بابن أم مكتوم، فكيف لقب بالأعمى؟ .

وأيضاً: فالنبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يؤدَّب أصحابه بما يراه مصلحة، والتَّعبيسُ من ذلك القبيل، ومع الإذن فيه، كيف يعاتب عليه؟ .

والجواب عن الأول: أنَّ ما فعله ابن أم مكتوم كان من سُوءِ الأدب لو كان عاملاً بأنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مشغولٌ بغيره، وأنَّه يرجو إسلامهم، ولكن الله عاتبه حتى لا تنكسر قلوبُ أهْلِ الصُّفَّةِ، أو ليعلم أنَّ المؤمن الفقير خيرٌ من الغنى، وكان النظر إلى المؤمن أولى، وإن كان فقيراً أصلحُ وأوْلَى من الإقبالِ على الأغنياء طمعاً في إيمانهم، وإن كان ذلك أيضاً طمعاً في المصلحة، وعلى هذا يخرج قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسرى﴾ [الأنفال: 67] الآية.

وقيل: إنَّما قصد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تأليف الرجل ثقة بما كان في قلب ابن أم مكتوم من الإيمان، كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «إنِّي لأعْطِي الرَّجُل وغَيرهُ أحَبُّ إليَّ مِنْهُ مخَافَة أن يكُبَّهُ اللهُ على وجْهِهِ» .

وقال ابن زيدِ: إنَّما عبس النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لابن أم مكتوم، وأعرض عنه؛ لأنَّه أشار إلى الذي كان يقوده أن يكفه، فدفعه ابن أم مكتوم، وأبى إلا أن يكلم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حتى يعلمه فكان في هذا نوع جفاءٍ منه، ومع هذا أنزل الله تعالى في حقه: ﴿عَبَسَ وتولى﴾ ، بلفظ الإخبار عن الغائب تعظيماً له، ولم يقل: عَبْسَتَ وتولَّيت. ثم أقبل عليه بمواجهة الخطاب تأنيساً له، فقال: «ومَا يُدْرِيكَ» أي: يعلمك «لَعلَّهُ» ابنُ أم مكتوم «يَزَّكَّى» بما استدعى منك تعليمه إياه من القرآن والدين، وإنَّما ذكره بلفظ العمى ليس للتحقير، بل كأنه قيل: إنه بسبب عماه يستحق مزيد الرفق والرأفة، فكيف يليق بك يا محمد، أن تخصَّه بالغلظةِ، وأمَّا كونه مأذوناً لهُ في تأديب أصحابه، لكن هنا لمَّا أوهم تقديمَ الأغنياء على الفقراءِ، وكان ذلك مما يوهمُ ترجيح الدنيا على الدِّين، فلهذا السبب عوتب.

فصل فيمن استدل بالآية على جواز صدور الذنوب من الأنبياء

قال ابن الخطيب: تمسَّك القائلون بصدورِ الذنب عن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - بهذه الآية.

وقالوا: لمَّا عُوتبَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على ذلك الفعل دلَّ على أنَّه كان معصية.

قال ابن الخطيب: وهذا بعيد لما ذكرنا في الجواب عن الأول، وأيضاً: فإن هذا من باب الاحتياط وترك الأفضل.

قوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يزكى﴾ ؛ الظاهر أنه أجرى التَّرجي مجرى الاستفهام، لما بينهما من معنى الطَّلب في التَّعليق، لأن المعنى منصب على تسليط الدراية على التَّرجي، إذ التقدير: لا يدري ما هو مترجّى منه التركيب، أو التذكر.

وقيل: الوقف على «يَدْرِي» ، والابتداء بما بعده على معنى: وما يطلعك على أمره، وعاقبة حاله، ثم ابتدأ، فقال: «لعلَّه يزكَّى» .

فصل في تحرير الضمير في قوله: «لعله»

قيل: الضمير في «لعلَّهُ» للكافر، يعني: لعل إذا طمعت في أن يتزكَّى بالإسلام.

﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذكرى﴾ أي: قبول الحق، «وما يدريك» أنَّ ما طمعت فيه كائن، ونظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداة والعشي﴾ [الأنعام: 52] .

وقوله: ﴿وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحياة الدنيا﴾ [الكهف: 28] .

قوله: ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذكرى﴾ .

قرأ عاصم: «فتنفعه» بالنصب.

والباقون: بالرفع.

فمن رفع، فهو نسق على قوله: «أو يذَّكرُ» .

ومن نصب، فعلى جواب التَّرجي كقوله في «المؤمن» : ﴿فَأَطَّلِعَ﴾ [غافر: 37] ، وهو مذهب كوفي وقد تقدم الكلام عليه.

وقال ابن عطية: في جواب التمني؛ لأنَّ قوله تعالى: ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ﴾ في حكم قوله: ﴿لَعَلَّهُ يزكى﴾ .

قال أبو حيان: «وهذا ليس تمنياً إنما هو ترجٍّ» .

قال شهاب الدين: إنما يريد التًّمني المفهوم من الكلام، ويدلُّ له ما قاله أبو البقاء: «وبالنصب على جواب التمني في المعنى» ، وإلاَّ فالفرق بين التمنِّي والترجِّي لا يجهله ابن عطية.

وقال مكي: «من نصبه جعله جواب» لَعلَّ «بالفاء؛ لأنَّه غير موجب، فأشبه التَّمني والاستفهام، وهو غير معروف عند البصريين» وقرأ عاصمٌ في رواية الأعرج: «أو يذْكُر» - بسكون الذال، وتخفيف الكاف مضمومة - مضارع «ذكر» ، والمعنى: أو يتَّعظ بما يقوله: «فتنفعه الذكرى» أي: العِظَةُ.

قوله: ﴿أَمَّا مَنِ استغنى﴾ قال عطاء: يريد عن الإيمان، وقال الكلبي: استغنى عن الله، وقال بعضهم: استغنى أثرى؛ وهو فاسد ههنا؛ لأن إقبال النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - لم يكن لثروتهم ومالهم حتى يقال له أما من أثرى، فأنت تقبل عليه، ولأنه قال: ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يسعى وَهُوَ يخشى﴾ ولم يقل وهو فقير معدم، ومن قال: أما من استغنى بماله فهو صحيح، لأن المعنى أنه استغنى عن الإيمان والقرآن بما لَهُ من المال.

وقوله تعالى: ﴿فَأَنتَ لَهُ تصدى﴾ تقدمت فيه قراءتا التثقيل والتخفيف.

قال الزجاج: أي: أنت تقبل عليه وتتعرض له وتميل إليه، يقال تصدى فلان لفلان، يتصدّد إذا تعرض له، والأصل فيه تصدد يتصدّد من الصدد، وهو ما استقبلك وصار قبالتك فأبدل أحد الأمثال حرف علة مثل: تظنيت وقصيت، وتقضى البازي قال الشاعر:

5107 - ب - تَصدَّى لِوضَّاح كأنَّ جَبينَه ... سِرَاجُ الدُّجَى يُجْبَى إليه الأساور

وقيل: هو من الصدى، وهو الصوت المسموع في الأماكن الخالية والأجرام الصلبة.

وقيل: من الصدى وهو العطش، والمعنى على التعرض، ويتمحّل لذلك إذا قلنا أصله من الصوت أو العطش.

وقرأ أبو جعفر «تُصْدي» بضم التاء وتخفيف الصاد. أي يصديك حرصك على إسلامه.

يقال: صدى الرجل وصديته، وقال الزمخشري: وقرئ «تُصدي» بضم التاء أي تعرض، ومعناه يدعوك إلى داع إلى التصدي له؛ من الحرص والتهالك على إسلامه.

قوله: ﴿أَلاَّ يزكى﴾ مبتدأ خبره «عليك» أي ليس عليك عدم تزكيته.

والمعنى لا شيء عليك في أن لا يسلم من تدعوه إلى الإسلام، فإنه ليس عليك إلا البلاغ، أي لا يبلغن بك الحرص على إسلامهم إلى أن تعرض عمن أسلم للاشتغال بدعوتهم.

قوله: ﴿يسعى﴾ حال من فاعل «جاءك» والمعنى أن يسرع في طلب الخير، كقوله: ﴿فاسعوا إلى ذِكْرِ الله﴾ [الجمعة: 9] .

وقوله: ﴿وَهُوَ يخشى﴾ جملة حالية من فاعل «يسعى» فهو حال من حال وجعلها حالاً ثانية معطوفة على الأولى ليس بالقوي وفيها ثلاثة أوجه يخشى الله ويخافه في ألاَّ يهتم بأداء تكاليفه، أو يخشى الكفار وأذاهم في إتيانك، أو يخشى الكبوة فإنه كان أعمى، وما كان له قائد.

قوله ﴿تلهى﴾ أصله تتلهى من لهي يلهى بكذا أي اشتغل وليس هو من اللهو في شيء.

وقال أبو حيان: ويمكن أن يكون منه لأن ما يبنى على فعل من ذوات الواو تنقلب واوه لانكسار ما قبلها. نحو شقي يشقى. فإن كان مصدره جاء بالياء فيكون من مادة غير مادة اللهو.

قال شهاب الدين: الناس إنما لم يجعلوه من اللهو لأجل أنه مسند إلى ضمير النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ولا يليق بمنصبه الكريم أن ينسب إليه التفعل من اللهو.

بخلاف الاشتغال فإنه يجوز أن يصدر منه في بعض الأحيان، ولا ينبغي أن يعتقد غير هذا وإنما سقط الشيخ وقرأ ابن كثير في رواية البزي عنه «عنهو تلهى» بواو وهي صلة لهاء الكناية، وتشديد التاء والأصل تتلهى فأدغم، وجاز الجمع بين ساكنين لوجود حرف علة وإدغام، وليس لهذه الآية نظير. وهو أنه إذا لقي صلة هاء الكناية ساكن آخر ثبتت الصلة بل يجب الحذف، وقرأ أبو جعفر «تُلَهَّى» بضم التاء مبنياً للمفعول. أي يلهيك شأن الصناديد، وقرأ طلحة «تتلهى» بتاءين وهي الأصل، وعنه بتاء واحدة وسكون اللام.

فصل

فإن قيل قوله: ﴿فَأَنتَ لَهُ تصدى﴾ فأنت عنه تلهى كان فيه اختصاصاً.

قلنا نعم، ومعناه إنكار التصدي والتلهي عنه، أي مثلك خصوصاً لا ينبغي أن يتصدى للغني، ويتلهى عن الفقير.

80:11–16Page 585

كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ١١

No! Indeed, they [i.e., these verses] are a reminder;

فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ١٢

So whoever wills may remember it.1

فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ١٣

[It is recorded] in honored sheets,

مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ ١٤

Exalted and purified,

بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ١٥

[Carried] by the hands of messenger-angels,

كِرَامِۭ بَرَرَةٖ ١٦

Noble and dutiful.

قوله: ﴿كَلاَّ﴾ وهو ردع عن المعاتب عليه وعن معاودة مثله. قال الحسن: لما تلا جبريل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هذه الآيات عاد وجهه كأنما أسف الرماد فيه ينتظر ماذا يحكم الله جبريل على النبي صلى الله هذه الآيات عاد وجهه كأنما أسف الرماد فيه يتنظر ماذا يحكم الله عليه , فلما قال: ﴿كَلاَّ﴾ سري عنه , أي لا تفعل مثل ذلك قال ابن الخطيب: وقد بينا نحن أن ذلك محمول على ترك الأولى.

وقوله: ﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ فيه سؤالان:

الأول: قوله: ﴿إِنَّهَا﴾ ضمير المؤنث، وقوله: ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ ضمير المذكر، والضميران عائدان إلى شيء واحد، فكيف القول فيه؟ .

الجواب: وفيه وجهان:

الأول: أن قوله: ﴿إِنَّهَا﴾ ضمير المؤنث، قال مقاتل: يعني آيات القرآن، وقال الكلبي: يعني هذه السورة وهو قول الأخفش والضمير في قوله: ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ عائد إلى التذكرة أيضاً، لأن التذكرة في معنى الذكر والوعظ.

الثاني: قال صاحب النظم: إنها تذكرة يعني بها القرآن والقرآن مذكر إلا أنه لما جعل القرآن تذكرة أخرجه على لفظ التذكرة، ولو ذكره لجاز كما قال في موضع آخر ﴿كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ والدليل على أن قوله: ﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ المراد به القرآن قوله ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ .

فصل

كيف اتصال هذه الآية بما قبلها؟ الجواب: من وجهين:

الأول: كأنه قيل: هذا التأديب الذي أوحيته إليك وعرفته لك في إجلال الفقراء وعدم الالتفات إلى أهل الدنيا أثبت في اللوح المحفوظ الذي قد وكل بحفظه أكابر الملائكة.

الثاني: كأنه قيل: هذا القرآن قد بلغ في العظمة إلى هذا الحد العظيم، فأي حاجة به إلى أن يقبله هؤلاء الكفار، فسواء قبلوه أو لم يقبلوه فلا تلتفت إليهم ولا تشغل قلبك بهم، وإياك أن تعرض عمن آمن به تطييباً لقلوب أرباب الدنيا.

قوله: ﴿ذَكَرَهُ﴾ يجوز أن يكون الضمير لله تعالى، لأن منزل التذكرة، وأن يكون للتذكرة، وذكر ضميرها؛ لأنها بمعنى الذكر والوعظ.

وقوله: ﴿فَي صُحُفٍ﴾ صفة لتذكرة. فقوله: ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ جملة معترضة بين الصفة وموصوفها، ونحوها ﴿فَمَن شَآءَ اتخذ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ [المزمل: 19] ويجوز أن يكون «في صحف» خبراً ثانياً ل «إنها» والجملة معترضة بين الخبرين.

فصل

اعلم أنه تعالى وصف تلك التذكرة بأمرين:

الأول: قوله: ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ أي هذه تذكرة بينة ظاهرة بحيث لو أرادوا فهمها والاتعاظ بها والعمل بموجبها لقدروا عليه.

والثاني: قوله: ﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ﴾ أي تلك التذكرة معدة في هذه الصحف المكرمة، والمراد من ذلك تعظيم حال القرآن والتنويه بذكره والمعنى أن هذه التذكرة مثبتة في صحف.

والمراد من «الصحف» قولان:

الأول: أنها صحف منتسخة من اللوح مكرمة عند الله تعالى مرفوعة في السماء السابعة أو مرفوعة المقدار مطهرة عن أيدي الشياطين، أو المراد مطهرة بسبب أنها لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة.

قوله: ﴿سَفَرَة﴾ جمع سافر وهو الكاتب ومثله كاتب وكتبة، وسفرت بين القوم أسفر سفارة أصلحت بينهم قال:

5107 - ج - فَمَا أدَعُ السِّفارةَ بَيْنَ قَومي ... ولا أمْشِي بغِشٍّ إن مَشَيْتُ

وسفرت المرأة: كشفت نقابها.

وقوله: ﴿كِرَامٍ﴾ هي لفظة مخصوصة بالملائكة عند الإطلاق، ولا يشاركهم فيها سواهم، وروى الضحاك عن ابن عباس في «كِرامٍ» قال: يتكرمون أن يكونوا مع ابن آدم إذا خلا بزوجته أو تَبَرَّزَ لغائطهِ.

وقيل: يُؤثِرُون منافعَ غيرهم على منافع أنفسهم.

وقوله تعالى: ﴿بَرَرَةٍ﴾ جمع بارّ، مثل: كافرٍ وكفرةٍ، وساحرٍ وسحرةٍ وفاجرٍ وفجرةٍ، يقال: برٌّ وبارٌّ، إذا كان أهلاً للصِّدقِ، برَّ فلان في يمينه أي: صدق، وفلان يَبِرُّ خالقهُ ويتبرَّرهُ: أي: يُطِيعهُ، فمعنى «بررة» أي: مطيعين لله صادقين الله في أعمالهم.

فصل في المراد بالسفرة

قال ابن الخطيب: قوله تعالى: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ يقتضي أن طهارة تلك الصحف إنما حصلت بأيدي هؤلاء السَّفرة، فقال القفالُ في تقريره: لمَّا كان لا يمسُّها إلا الملائكة المطهرون أضيف التطهير إليها لطهارة من يمسُّها.

وقال القرطبي: إن المراد بقوله - تعالى - في سورة «الواقعة» : ﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون﴾ [الواقعة: 79] أنهم الكرام البررة في هذه السورة.

80:17–23Page 585

قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ١٧

Destroyed [i.e., cursed] is man;1 how disbelieving is he.

مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ١٨

From what thing [i.e., substance] did He create him?

مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ١٩

From a sperm-drop He created him and destined for him;1

ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ٢٠

Then He eased the way for him;1

ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ٢١

Then He causes his death and provides a grave for him.1

ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ٢٢

Then when He wills, He will resurrect him.

كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٢٣

No! He [i.e., man] has not yet accomplished what He commanded him.

قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الإنسان مَآ أَكْفَرَهُ﴾ . أي: لُعِنَ.

وقيل: عُذِّبَ، والإنسان: الكافرُ.

روى الأعمشُ عن مجاهدٍ قال: ما كان في القرآن من قتل الإنسان، فإن ما عني به الكافر.

قال النحويون: وهذا إما تعجبٌ، أو استفهام تعجبٍ.

قال ابن الخطيب: اعلم أنَّه - تعالى - لما ذكر ترفُّع صناديد قريش على فقراء المسلمين عجب [عباده] المؤمنين من ذلك، فكأنَّه قيل: وأيُّ سببٍ في هذا الترفُّع مع أنَّه أوله نطفة مَذِرَة، وآخره جِيفةٌ قذرةٌ، وهو فيما بين الوقتين حمال عذرة، فلا جرم أن يذكر - تعالى - ما يصلُح أن يكون علاجاً لعجبهم، وعلاجاً لكفرهم فإنَّ خلقة الإنسان تصلُح لأن يستدلّ بها على وجود الصانع، ولأن يستدل بها على القول بالبعث والحشر.

قيل: نزلت في عتبةَ بنِ أبي لهبٍ، والظاهر العموم.

وقوله تعالى: ﴿قُتِلَ الإنسان﴾ دعاء عليه بأشدِّ الأشياءِ؛ لأنَّ القتل غاية شدائدِ الدُّنيا، و ﴿مَآ أَكْفَرَهُ﴾ ، تعجُّبٌ من إفراطهِ في كفرانِ نعمةِ اللهِ.

فإن قيل: الدعاء على الإنسان إنما يليق بالعاجز، والقادر على الكُلِّ كيف يليق به ذلك؟ والتعجب أيضاً إنما يليق بالجاهل بسبب الشَّيء، فالعالمُ به كيف يليق ذلك بِهِ؟ .

فالجواب: أن ذلك ورد على أسلوب كلام العرب، لبيان استحقاقهم لأعظم العقاب، حيث أتوا بأعظم القبائحِ كقولهم إذا تعجَّبُوا من شيءٍ قاتلهُ اللهُ ما أخَسّه، وأخزاه الله ما أظلمه، والمعنى: اعجبوا من كفر الإنسان بجميع ما ذكرنا بعد هذا.

وقيل: ما أكفرهُ بالله ونعمه مع معرفته بكثرة إحسانه إليه، والاستفهام بقوله: ﴿مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ﴾ قيل: استفهامُ توبيخٍ، أي: أيُّ شيءٍ دعاهُ إلى الكفر.

وقيل: استفهام تحقير، له، فذكر أوَّل مراتبه، وهو قوله تعالى: ﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ﴾ ، ولا شك أن النطفة شيءٌ حقيرٌ مهينٌ، ومن كان أصله ذلك كيف يتكبر، وقوله: «فقدَّره» اي: أطواراً.

وقيل: سوَّاه لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً﴾ [الكهف: 37] ، وقدَّر كُلَّ عُضوٍ في الكيفيَّة والكميَّة بالقدر اللائق لمصلحته، لقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ [الفرقان: 2] ، ثُمَّ لما ذكر المرتبة الوسطى قال تعالى: ﴿ثُمَّ السبيل يَسَّرَهُ﴾ .

قيل: المراد: تيسير خروجه من بطنِ أمِّه، ولا شكَّ أن خروجه حيًّا من أضيقِ المسالك من أعجب العجائبِ، يقالُ: إنه كان رأسه في بطن أمه من فوقٍ، ورجلاهُ من تحتٍ، فإذا جاء وقت الخروج انقلب، فمن الذي أعطاه ذلك الإلهام، المراد منه قوله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النجدين﴾ [البلد: 10] ، أي: التمييز بين الخير والشرِّ.

وقيل: مخصوصٌ بالدين.

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ السبيل يَسَّرَهُ﴾ . يجوز أن يكون الضمير للإنسان، والسبيل ظرف، أي: يسر للإنسان الطريق، أي: طريق الخير، والشر، كقوله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النجدين﴾ [البلد: 10] .

وقال أبو البقاء: ويجوز أن ينتصب بأنَّه مفعولٌ ثانٍ ل «يسره» ، والهاء للإنسان، أي: يسره السبيل، أي: هداه له.

قال شهاب الدين: فلا بد من تضمينه معنى «أعْطَى» حتى ينصب اثنين، أو حُذف حرف الجر أي: يسَّره للسَّبيل، ولذلك قدره بقوله: «هَداه له» ، ويجوز أن يكون «السَّبيل» منصوباً على الاشتغالِ بفعلٍِ مقدرٍ، والضمير له، تقديره: ثم يسِّر السبيل يسَّره، أي: سهلهُ للناس، كقوله تعالى: ﴿أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى﴾ [طه: 50] ، وتقدَّم مثله في قوله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل﴾ [الإنسان: 3] .

فصل في تفسير الآية

روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - ومجاهدٍ قالا: سبيل الشقاء والسعادة.

وقال ابن زيد: سبيل الإسلام، وقال أبو بكر بن طاهر: يسّر على كلّ أحد ما خلقهُ لهُ وقدره عليه، لقوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «اعْمَلُوا فكُلٌّ مُيسَّرٌ لمَا خُلِقَ لَهُ» .

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ هذه المرتبة الثالثة، أي: جعل له قبراً يوارى فيه يقال: قبرهُ إذا دفنه، وأقبرهُ، أي: جعلهُ بحيث يقبر، وجعل له قبراً إكراماً له، ولم يجعله ممَّن يُلْقَى على وجه الأرض تأكله الطير. قاله الفراء.

قال أبو عبيدة: «أقْبَرَهُ» جعل له قبراً، وأمرَ أن يقبر، والقَابِرُ: هو الدَّافن بيده؛ قال: الأعشى: [السريع]

5108 - لَوْ أسْندَتْ مَيْتاً إلى نَحْرِهَا ... عَاشَ ولَمْ يُنْقَلْ إلى قَابرِ

يقال: قبرت الميت «أي» دفنته، وأقبره الله أي: صيَّرهُ بحيثُ جعل لهُ قبراً.

وتقول العرب: بترت ذنب البعير وأبتره الله، وعضبت قرن الثور، وأعضبه الله وطردت فلاناً، والله أطرده، أي: صَيَّره طريداً.

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ﴾ . أي: أحياه بعد موته، ومفعول شاء محذوف، أي: شاء إنشارهُ، و «أنشره» جواب «إذا» .

وقرأ العامة: «أنْشَرَ» ، بالألف.

وروى أبو حيوة عن نافع وشعيب عن ابن أبي حمزة: «نَشَرهُ» ثلاثياً بغير ألف.

ونقلها أبو الفضل أيضاً، وقال: هما لغتان بمعنى الإحياء.

قال ابن الخطيب: وإنَّما قال: «إذا شَاءَ أنشرهُ» إشعاراً بأنَّ وقته غير معلوم، فتقديمه وتأخيره موكولٌ إلى مشيئة الله تعالى.

قوله تعالى: ﴿كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ﴾ «كلاَّ» : ردعٌ للإنسان عن تكبُّره، وترفعه، وعن كفره، وإصراره عن إنكار التوحيد، وعلى إنكار البعث، والحشر والنشر وقوله تعالى: ﴿لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ﴾ قال مجاهد وقتادة: لا يقضي أحدٌ جميع ما أمر به، وهو إشارة إلى أن الإنسان لا ينفكُّ عن تقصير ألبتَّة.

قال ابن الخطيب: وعندي في هذا التفسير نظر؛ لأن الضمير فيه عائد إلى المذكور السَّابق وهو الإنسان في قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الإنسان مَآ أَكْفَرَهُ﴾ وليس المراد من الإنسان هنا: جميع الإنسان، بل الإنسان الكافر، فقوله تعالى: ﴿لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ﴾ ، كيف يمكن حمله على جميع الناس؟ .

وقال ابن فورك: كلاَّ لما يقض الله ما أمره، [كلا لم يقض الله لهذا الكافر ما أمره به من الإيمان وترك التكبر، بل أمره بما لم يقض له به وكان ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما يقول لما يقض ما أمره] : لم يبال بالميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ -.

وقيل: المعنى: إن ذلك الإنسان الكافر لم يقض ما أمره به من التَّأمُّلِ في دلائل الله تعالى، والتَّدبُّر في عجائب خلقه.

قوله: «ما أمره» ، «ما» : موصولة.

قال أبو البقاء: بمعنى «الذي» ، والعائد محذوف، أي: ما أمره به.

قال شهابُ الدين: وفيه نظر، من حيثُ إنَّه قدر العائد مجروراً بحرف لم يجر الموصول، ولا أمره به، فإن قلت: «أمر» يتعدى إليه بحذف الحرف، فاقدره غير مجرور.

قلت: إذا قدرته غير مجرور فإمَّا أن تُقدِّره متصلاً أو منفصلاً، وكلاهما مشكل، لما تقدم في أول «البقرة» عند قوله تعالى: ﴿وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 3] .

وقال الحسن: «كلاَّ» معناه: «حقًّا» ، «لما يقض» : أي: لم يعمل بما أمره به.

قال القرطبي: و «ما» في قوله: «لما» عماد للكلام، كقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله﴾ [آل عمران: 159] ، وقوله تعالى: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ [المؤمنون: 40] .

وقال ابن الأنباريِّ: الوقف على «كلاَّ» قبيح، والوقف على «أمره» و «نشره» جيد، ف «كلا» على هذا بمعنى حقًّا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском