Ibn 'Adil · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:37–39
2:37Page 6
فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٣٧
Then Adam received from his Lord [some] words,1 and He accepted his repentance. Indeed, it is He who is the Accepting of Repentance,2 the Merciful.
الفاء في قوله: «فتلقى» عاطفة لهذه الجملة على ما قبلها، و «تلقى» «تفعل» من اللِّقاء بمعنى المجرد.
وله معانٍ أخر: مطاوعة «فعل» نحو: «كسرته فتكسر» .
والتكلّف نحو «تحلّم.
والصيرورة: تَأَلَّمْ.
واتخاذُ: نحو: تَبَنَّيْتُ الصبي، أي: اتخذته ابناً.
ومُواصَلَةِ العمل في مُهْلَة نحو، تجرّع وتفهم.
ومُوافقة استفعل نحو: تكبر.
والتوقُّع نحو: تخوّف.
والطَّلب نحو: تنجزّ حاجته.
والتكثير نحو: تغطَّيت بالثياب.
والتلبُّس بالمُسَمَّى المُشْتَقْ منه نحو: تقمّص، أو العمل فيه نحو: تسخّر.
والختل: نحو: تغفلته.
وزعم بعضهم أن أصل» تَلَّقَّى» : «تَلَقَّنَ» بالنون فأبدلت النون الفاً، وهذا غلط؛ لأن ذلك إنما ورد في المضعّف نحو» قَصَصْتَ «و» تَظَنَّنْتُ» ، و «أمْلَلْتُ» فأحد الحرفين إنما يقلب ياء إذا تجانسا.
قال القَفَّال: أصل التلقّي هو التعرُّض للقاء، ثم وضع في موضع الاستقبال للمتلقِّي، ثم يوضع القبول والأخذ، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القرآن مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: 6] ويقال: خرجنا نتلقى [الحاجَّ] ، أي: نستقبلهم، وكان - عليه الصَّلاة والسَّلام - يتلقَّى الوحي، أي: يستقبله ويأخذه.
وإذا كان هذا أصل الكلمة، وكان من تلقى رجلاً فتلاقيا لقي كل واحد صاحبه، فأضيف الاجتماع إليهما معاً صلح أن يشتركا في الوَصْفِ بذلك، تلقَّى آدمَ بالنَّصب على معنى جاءته عن الله - تعالى - كلمات، و «من ربه» متعلّق ب «تلقى» ، و «من» لابتداء الغاية مجازاً.
وأجاز أبو البَقَاءَ أن يكون في الأصل صفة ل» كلمات «فلما قدم انتصب حالاً، فتصبح نسبة الفعل إلى كلّ واحد.
وقيل: لما كانت الكلمات سبباً في توبته جعلت فاعلة، ولم يؤنث أنَ مَنْ تلقَّاك فقد تلقيته، فتصبح نسبة الفعل إلى كلّ واحد.
وقيل: لما كانت الكلمات سبباً في توبته جعلت فاعلة، ولم يؤنث الفعل على هذه القراءة وإن كان الفاعل مؤنثاً؛ لأنه غير حقيقي، وللفصل أيضاً، وهذا سبيل كل فعلٍ فصل بينه وبين فاعله المؤنثّ بشيء، أو كان الفاعل مؤنثاً مجازياً.
فصل في الكلمات التي دعا بها آدم ربه
اختلفوا في تلك الكلمات ما هي؟
فروى» سعيد بن جبير «رضي الله أن آدم - عليه الصَّلاة والسَّلام - قال: يا ربّ ألم تخلقني بِيَدِكَ بلا وَاسِطَةٍ؟ قال: بلى، قال: يا رب أَلَمْ تنفخ فِيَّ من رُوحِكَ؟ قال: بلى. قال: ألم تُسْكِني جنتك؟ قال: بلى. قال: يا ربّ ألم تسبق رحمتك غَضَبَكَ؟ قال: بلى. قال يا رب إن تُبْتُ وأصلحت تردّني إلى الجنة؟ قال: بلى. فهو قوله: ﴿فتلقى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ .
وزاد السّدى فيه: يا ربّ هل كنت كتبت علي ذنباً؟ قال: نعم.
وقال النَّخعي: أتيت ابن عباس فقلت: ما الكلمات التي تلقى آدم من ربه؟ قال: علّم الله آدم أمر الحجّ فحجا، وهي الكلمات التي تقال في الحجّ، فلما فرغا الحجّ أوحى الله - تعالى - إليهما قبلت توبتكما.
وروي عن ابن عباس، والحسن، وسعيد بن جبير، والضحاك، ومجاهد، وقتادة في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين﴾ [الأعراف: 23] ، وعن مجاهد أيضاً: «سبحانك اللهم لا إله إلاَّ أنت ظلمتني فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم» .
وقالت طائفة: رأي مكتوباً على ساق العرش: محمد رسول الله، فشفّع بذلك.
وعن ابن عباس، ووهب بن منبّه أن الكلمات سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت علمت سوءاً، وظلمت نفسي [فاغفر لي إنك خير الغافرين، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءاً، وظلمت نفسي] فتب عليّ إنك أنت التَّوَّاب الرحيم» .
قالت عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْها: لما أراد الله أن يتوبَ على آدم، وطاف بالبيت سبعاً - والبيت حينئذ ربوة حمراء - فلما صلّى ركعتين استقبل البيت، وقال: «اللهم إنك تعلم سرِّي وعلانيتي، فأقبل مَعْذِرَتِي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي، اللهُمّ إني أسألك إيماناً يُبَاشِرُ قلبي، ويقيناً صادقاً حتى أعلم أنه لن يصيبني إلاَّ ما كتبت لي ورضِّني بما قسمت لي» فأوحى الله - تعالى - إلىَ آدم يا آدم قد غفرت لك ذنوبك، ولن يأتي أحد من ذريّتك فيدعوني بمثل الذي دعوتني إلاَّ غفرت ذنبه، وكشفت هُمُومه وغمومه، ونزعت الفَقْرَ من عينيه، وجاءته الدُّنيا وهو لا يريدها» .
قوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ عطف على ما قبله، ولا بُدَّ من تقدير جملة قبلها أي: فقالها. و «الكلمات» جمع «كلمة» وهي: اللَّفظ الدَّالُ على معنى مفرد، وتطلق على الجمل المفيدة مجازاً تسمية للكلّ باسم الجزء كقوله تعالى: ﴿إلى كَلَمَةٍ سَوَآءٍ﴾ [آل عمران: 64] ثم فسرها بقوله: ﴿أَلاَّ نَعْبُدَ﴾ [آل عمران: 64] إلى آخر الآية، وقال: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ﴾ [المؤمنون: 100] يريد قوله: ﴿رَبِّ ارجعون﴾ [المؤمنون: 99] إلى آخره، وقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «أَصْدَقُ كلمةٍ قالها شَاعِرٌ كلمة لَبِيِد» وهو قوله: [الطويل]
410 - أَلاَ كُلَّ شَيءٍ مَا خَلاَ اللهَ بَاطِلُ ... وَكُلَُ نَعِيمٍ لاَ مَحَالَةَ زَائِلُ
فسمى هذا البيت كلمةً، والتوبة: الرجوع، ومعنى وصف الله - تعالى - بذلك أنه عبارةٌ عن العَطْفِ على عباده، وإنقاذهم من العذاب.
وقيل: قبول توبته.
وقيل: خلقه الإنابة والرجوع في قلب المسمى، وآخر الطَّاعات على جَوَارحه، ووصف عن العَطْفِ على عباده، وإنقاذهم من العذاب.
وقيل: قبول توبته.
وقيل: خلقه الإنابة والرجوع في قلب المسمى، وآخر الطَّاعات على جَوَارِحِه، ووصف العَبْدِ بها ظاهر؛ لأنه يرجع عن المعصية إلى الطاعة.
و «التواب الرحيم» صفتا مُبَالغة، ولا يختصَّان بالباري تعالى.
قال تعالى: ﴿يُحِبُّ التوابين﴾ [البقرة: 222] ، ولا يطلق عليه «تائب» ، وإن صرح بفعله مسند إليه تعالى. وقدم «التواب» على «الرحيم» لمناسبة «فتاب عليه» ، ولأنه مناسب لختم الفواصل بالرحيم.
وقوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ التواب الرحيم﴾ نظير قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ العليم الحكيم﴾ [البقرة: 32] .
وأدغم أبو عمرو هاء «إنَّه» في هاء «هُوَ» ، واعترض على هذا بأنّ بين المثلين ما يمنع من الإدغام وهو «الواو» ؛ واجيب: بأن «الواو» وُصْلَةٌ زائدةٌ لا يعتدّ بها؛ بدليل سقوطها في قوله: [الوافر]
411 - لَهُ زَجلٌ كأَنَّهُ صَوْتُ حَادٍ ... إذَا طَلَبَ الوَسِيقَةَ أَوْ زِميرُ وقوله: [البسيط]
412 - أوْ مُعْبَرُ الظَّهْرِ يُبْنِي عَنْ وَلِيَّتِهِ ... مَا حَجَّ رَبَّهُ في الدُّنْيَا وَلاَ اعْتَمَرَا
والمشهور قراءة «إنه» بكسر «إن» ، وقرئ بفتحها على تقدير لام العلّة، وقرأ الأعمش: «آدَم مِّنْ رَبِّهِ» مدغماً.
فصل في نظم الآية
قوله: «فتاب عليه» أي: قبل توبته، أو وفقه للتوبة، وكان ذلك في يوم عاشوراء في يوم الجُمُعَة.
فإن قيل: لم قال «عليه» ولم يقل: «عليهما» ، وحواء مُشَاركة له في الذنب.
فالجواب: انها كانت تبعاً له كما طوى حكم النِّسَاء في القرآن والسُّنة.
وقيل: لأنه خصّه بالذكر في أوّل القصّة بقوله: ﴿اسكن﴾ [البقرة: 35] ، فكذلك خصّه بالذكر في التلقّي.
وقيل: لأن المرأة حرمة ومستورةٌ، فأراد الله السّتر بها، ولذلك لم يذكرها في القصّة في قوله: ﴿وعصىءَادَمُ رَبَّهُ فغوى﴾ [طه: 121] .
2:38Page 7
قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗاۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٣٨
We said, "Go down from it, all of you. And when guidance comes to you from Me, whoever follows My guidance - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
كرر قوله: «قلنا: اهبطوا» ؛ لأن الهبوطين مختلفان باعتبار تعلّقهما، فالهبوط الأوّل علّق به العداوة، والثاني علّق به إتيان الهدى.
وقيل: لأن الهبوط الأول من الجنّة إلى السماء، والثاني من السماء إلى الأرض. واستبعده بعضهم لوجهين:
الأول: لقوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: 36] وذكر هذا في الهبوط الثَّاني أولى. وهذا ضعيف؛ لأنه يجوز أن يراد: ولكم في الأرض مستقرّ بعد ذلك.
وثانيهما: أنه قال في الهُبُوط الثَّاني: «اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً» ، والضمير في «منها» عائد إلى «الجنّة» وذلك يقتضي كون الهُبُوط الثاني من الجنّة.
قال «ابن عطية» وحكى «النَّقَّاش» أن الهبوط الثَّاني إنما هو من الجنّة إلى السّماء، والأولى في ترتيب الآية إنما هو إلى الأرض، وهو الآخر في الوقوع.
وقيل: كرّر على سبيل التاكيد نحو قولك: «قم قم» .
والضَّمير في «منها» يعود على الجنّة، أو السَّماء.
قال «ابن الخطيب» : وعندي فيه وجه ثَالثٌ، وهو أن آدم لما أتيا بالزِّلَّة أمرا بالهبوط، فتابا بعد الأمر بالهبوط، فأعاد الله الأمر بالهبوط مَرّةً ثانيةً ليعلما أن الأمر بالهبوط ما كان جزاء على ارتكاب الزِّلَّة حتى يزول بزوالها، بل الأمر بالهبوط باق بعد التوبة؛ لأن الأمر به كان تحقيقاً للوَعْدِ المتقدّم في قوله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30] .
قوله: «جميعاً» حال من فاعل «اهْبِطُوا» أي: مجتمعين: إما في زمان واحدٍ، أو في أزمنة متفرقة؛ لأن المُرَاد الاشتراك في أصل الفعل، وهذا هو الفرق بين «جاءوا جميعاً» ، و «جاءوا معاً» ، فإن قوك: «معاً» يستلزم مجيئهم جميعاً في زمن واحد، لما دلّت عليه «مع» من الاصْطِحَاب بخلاف «جميعاً» فإنها لا تفيد إلا أنه لم يتخلّف أحد منهم عن المجيء من غير تعرُّض لاتحاد الزمان.
و «جميع» في الأَصْلِ من ألفاظ التَّوكيد، نحو: «كل» ، وبعضهم عدها معها.
وقال: «ابن عطية» : و «جميعاً» حال من الضمير في «اهبطوا» ، وليس بمصدر ولا اسم فاعل، ولكنه عوض منهما دالّ عليهما، كأنه قال: هبوطاً جميعاً أو هابطين جميعاً، كأنه يعني ان الحال في الحقيقة محذوف، وأن «جميعاً» تأكيد له، إلاَّ أن تقديره بالمصدر ينفي جعله حالاً إلا بتأويل لا حَاجَةَ إليه.
وقال بعضهم: التَّقْدِير: قلنا: اهبطوا مجتمعين، فهبطوا جميعاً، فحذف الحال من الأول لدلالة الثَّني عليه، وحذف العامل من الثاني لدلالة الول عليه، وهذا تكلّف لم تدع إليه الضرورة.
قوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ﴾ الفاء مرتبة معقبة. و «إمّا» أصلها: أن الشرطية زيدت عليها «ما» تأكيداً، و «يأتينكم» في مَحَلّ جزم بالشَّرْط؛ لأنه بني لاتصاله بنون التوكيد.
وقيل: بل هو معرب مطلقاً.
وقيل: مبني مطلقاً.
والصّحيح: التفصيل: إن باشرته كهذه الآية بني، وإلا أعرب، نحو: هل يَقُومَانِ؟ وبني على الفَتْحِ طلباً للخفّة، وقيل: بل بني على السُّكون، وحرك بالفتح لالتقاء السَّاكنين.
وذهل الزجاج والمبرد إلى أن الفعل الواقع بعد «إن» الشَّرطية المؤكِّدة ب «ما» يجب تأكيده بالنون، قالا: ولذلك لم يأت التَّنْزيل إلاّ عليه، وذهب سيبويه إلى أنَّه جائز لا واجب؛ لكثرة ما جاء به منه في الشعر غير مؤكَّد، فكثرة مجيئه غير مؤكَّد يدلُّ على عدو الوجوب؛ فمن ذلك قوله: [الطويل]
413 - فَإِمَّا تَرَيْنِني كَابْنِةِ الرَّمْلِ ضَاحِياً ... عَلَى رِقَّةٍ أخْفَىَ وَلاَ أَتَنَعَّلُ
وقولُ الآخر: [البسيط]
414 - يَا صَاحِ إمَّا تَجِدْنِي غَيْرَ دِي جِدةٍ ... فَمَا التَّخَلِّي عَنِ الخُلاَّنِ مِنْ شِيَمِي
وقول الآخر: [المتقارب]
415 - فَإِمَّا تَرَيْنِي وَلِي لِمَّةٌ ... فَإنَّ الحَوادِثَ أوْدَى بِهَا
وقول الآخر: [الكامل]
416 - زَعَمَتْ تُمَاضِرُ أنَّنِي إمَّا أَمُتْ ... يَسْدُدْ أُبَيْنُوهَا الأَصَاغِرُ خَلَّتِي وقال المهدوي: «إما» هي «إن» التي للشرط زيدت عليها «ما» ليصحّ دخول «النّون» للتوكيد في الفعل، ولو سقطت «ما» لم تدخل النّون، و «ما» تؤكّدا أول الكلام، والنون نؤكد آخره، وتبعه ابن عطية.
وقال بعضهم: هذا الذي ذهبا إليه من أن النّون لازمة لفعل الشرط إذا وصلت «إن» ب «ما» هو مذهب المُبَرّد والزَّجَّاج، وليس في كلامهما ما يدلُّ على لزوم «النُّون» كما ترى، غاية ما فيه أنهما اشترطا في صحّة تأكيده بالنون زيادة «ما» على «إن» ، أما كون التوكيد لازماً، وغير لازم، فلم يتعرضا له، وقد جاء تأكيد الشرط بغير «إن» ؛ كقوله: [الكامل]
417 - مَنْ يُثْقَفَنْ مِنْهُمْ فَلَيْسَ بِآئِبِ ... أبَداً وَقَتَلُ بَنِي قُتَيْبَةَ شَافِي
و «مني» متعلق ب «يأتين» وهي لابتداء الغاية مجازاً، ويجوز أن تكون في محل حال من «هدى» لأنه في الأصل صفة نكرة قدم عليها، وهو نظير ما تقدم في قوله: ﴿مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 37] . و «هدى» فاعل، والفاء مع ما بعدها من قوله: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ﴾ جواب الشرط الأول، والفاء في قوله: ﴿فَلاَ خَوْفٌ﴾ جواب الثَّاني. وقد وقع الشَّرْط الثاني وجوابه جواب الأول، ونقل عن «الكسائي» أن قوله: «فَلاَ خَوْفٌ» جواب الشَّرطين معاً. قال: ابن عطية «بعد نقله عن» الكِسَائي» ذلك: هكذا حكي، وفيه نظر، ولا يتوجّه أن يخالف سيبويه هنا، وإنما الخِلاَفُ في نحو قوله:
﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ المقربين فَرَوْحٌ﴾ [الواقعة: 88، 89] فيقول سيبويه: جواب أحد الشرطين محذوف، لدلالة قوله: «فروح» عليه.
ويقول الكوفيون: «فروح» جواب الشرطين، وأما في هذه الآية، فالمعنى يمنع أن يكون «فلا خوف» جواباً للشرطين.
وقيل: جواب الشرط الأوّل محذوف تقديره: «فإمّا يأتينكم منّي هُدىً فاتبعوه» وقوله: «فمن تبع» جملة مستقلة [وهو بعيد أيضاً] .
فصل في المراد بالهدى
اختلف في «الهُدَى» فقال «السّدي» : كتاب الله، وقال قوم: الهدى الرّسل، وهذا إنما يتم لو كان المُخَاطب بهذا الكلام آدم وبنيه، فالرُّسل إلى آدم من الملائكة، وإلى بنيه من البشر.
وقيل: المراد من الهُدَى كل دلالة وبيان.
وقيل: التوفيق للهداية. وفي قوله: «مني هُدىً» إشارة إلى أن أفعال العباد خلق الله تعالى.
و «من» يجوز أن تكون شرطية، وهو الظاهر، ويجوز أن تكون موصولة، ودخلت الفاء في خبرها تشبيهاً لها بالشرط، ولا حاجة إلى هذا، فإن كانت شرطية كان «تبع» في محل جزم، وكذا «فلا خوف» لكونهما شرطاً وجزاء، وإن كانت موصولةً فلا مَحَلّ ل «تبع» ، وإذا قيل بأنها شرطية فهي مبتدأ أيضا، وفي خبرها خلاف مشهور.
والأصح أنه فعل الشرط، بدليل أنه يلزم عود ضمير من فعل الشرط اسم الشرط، ولا يلزم ذلك في الجواب، تقول: «من يقم أكرم زيداً» ، فليس في «أكرم زيداً» ضمير يعود على «من» ولو كان خبراً للوم فيه ضمير.
ولو قلي: «من يقم زيداً أكرمه» وأنت تعيد الهاء على «من» لم يجز، لخلوّ فعل الشرط من الضمير.
وقيل: الخبر الجواب، ويلزم هؤلاء أن يأتوا فيه بعائد على اسم الشرط، فلا يجوز عندهم: «من يقم أكرم زيداً» ولكنه جائز، هذا ما أورده أبو البقاء.
وسيأتي تحقيق القول في لزوم عود الضَّمِيِر من الجواب إلى اسم الشَّرْط عند قوله: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: 97] .
وقيل: مجموع الشرط والجزاء هو الخبر، لأن الفائدة إنما تحصل بهما.
وقيل: ما كان فيه ضمير عائد على المبتدأ، فهو الخبر والمشهور «هُدَايَ» ، وقرئ: «هُدَيَّ» بقلب الألف ياء، وإدغامها في ياء المتكلم، وهي لغة «هُذَيْل» ، يقولون في عَصَاي: عَصَيَّ، وقال شاعرهم: [الكامل]
418 - سَبَقُوا هَوَيَّ وأَعنَقوا لِهَواهُمُ ... فَتُخُرِّمُوا وَلِكُلِّ جَنْبٍ مَصرَعُ
كأنهم لما لم يصلوا إلى ما تستحقه ياء المتكلّم من كسر ما قبلها لكونه ألفاً أتوا بما يجانس الكسرة، فقلبوا الألف ياء.
نقل «النحاس» هذه العلّة عن الخليل وسيبويه وهذه لغة مطّردة عندهم إلاّ أن تكون الألف للتثنية، فإنهم يثبتونها: نحو: «جاء مسلماي، وغلاماي» .
قوله: ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ قد تقدّم أنه يجوز أن يكون جواباً للشرط، فيكون في محلّ جزم، وأن يكون خبراً ل «من» إذا قيل بأنها موصولة، وهو أولى لمقابلته بالمَوْصُول في قوله: ﴿والذين كَفَرواْ﴾ [البقرة: 39] ، فيكون في محل رفع، و «لا» يجوز أن تكون عاملة عمل «ليس» فيكون «خوف» اسمها، و «عليهم» في محلّ نصب خبرها، ويجوز أن تكون غير عاملة، فيكون «خوف» مبتدأ» ، و «عليهم» في محلّ رفع خبره، وهذا أولى مما قبله لوجهين:
أحدهما: أن عملها عمل» ليس «قليل، ولم يثبت إلاّ شيء محتمل، وهو قوله: [الطويل]
420 - وَحَلَّتْ سَوَادَ القَلْبِ لا أَنَا بَاغِيَا ... سِوَاهَا وَلاَ في حُبِّهَا مُتَرَاخِيَا
ف» أَنَا «اسمها و» بَاغِيَا «خبرها.
قيل: ولا حجّة فيه؛ لأن» بَاغِيَا «حال عاملها محذوف هو الخَبَرُ في الحقيقة تقديره: وَلاَ أَنَا أَرَى بَاغِياً، أو يكون التقدير: ولا أَرَى باغِيا، فلما حذف الفعل انفصل الضمير.
وقرئ:» فَلاَ خَوْفٌ» بالرفع من غير تنوين، والأحسن فيه أن تكون الإضافة مقدّرة، أي: خوف شيء.
وقيل: أنه على نِيَّةِ الألف واللام.
وقيل: حذف التنوين تخفيفاً، وقرأ الزهري، والحسن وعيسى بن عمر، وابن أبي إسحاق، ويعقوب: «فَلاَ خَوْفَ» مبنياً على الفتح؛ لأنها» لا «التبرئة، وهي أبلغ في النَّفي، ولكن الناس رجَّحوا قراءة الرفع.
قال» أبو البقاء» : لوجهين:
أحدهما: أنه عطف عليه ما لا يجوز فيه إلاَّ الرفع، وهو قوله: «ولا هم» لأنه معرفة، و «لا» لا تعمل في المَعَارِف، فالأولى أن يجعل المعطوف عليه كذلك لِتَتَشَاكل الجملتان، ثم نظره بقولهم: «قام زيد وعمراً كلّمته» يعني في تَرْجيح النَّصْب في جملة الاشتغال للتشاكل.
ثم قال: والوجه الثاني: من جهة المعنى، وذلك أن البناء يدلّ على نفي الخوف عنهم بالكلية، وليس المراد ذلك، بل المراد نفيه عنهم في الآخرة.
فإن قيل: لم لا يكون وجه الرفع أن هذا الكلام مذكور في جزاء من اتبع الهُدَى، ولا يليق أن ينفى عنهم الخوف اليسير، ويتوهّم بثبوت الخوف الكثير.
قيل: الرفع يجوز أن يضمر معه نفي الكثير، تقديره: ولا خوف كثير عليهم، فيتوهّم ثبوت القليل، وهو عكس ما قدر في السُّؤال، فبان أن الوجه في الرفع ما ذكرنا.
قوله: «ولا هم يحزنون» تقدّم أنه جملة منفية، وأن الصَّحيح أنها غير عاملةٍ. و «يحزنون» في محلّ رفع خبر للمبتدأ، وعلى ذلك القَوْل الضَّعيف يكون في محلّ نصب و «الخوف» : الذُّعر والفَزَع، يقال: خاف يَخَاف خوفاً، فهو خائف، والأصل: خوف بوزن» علم «ويتعدّى بالهمزة والتضعيف، قال تعالى:
﴿وَنُخَوِّفُهُمْ﴾ [الإسراء: 60] ولا يكون إلا في الأمر المستقبل.
والحُزْن: ضد السرور، وهو مأخوذ من» الحَزْن» ، وهو ما غلظ من الأرض، فكأنه ما غلظ من الهَمّ، ولا يكون إلا في الأمر الماضي، يقال: حَزِنَ يَحْزَنُ حُزْناً وَحَزَناً، ويتعدّى بالهمزة نحو: أَحْزَنْتُهُ، وحَزّنته بمعناه، فيكون «فعّل» و «أَفْعَل» بمعنى. وقيل: أَحْزَنَهُ حَصَّل له حزناً.
وقيل: الفتحة مُعَدِّية للفعل: نحو: شترَتْ عينه وشَتَرها الله، وهذا يدل علة قول من يرى أن الحركة تعدّي الفعل، وقد قرئ باللغتين: «حَزَنَهُ وأَحْزنه» ، وسيأتي تحقيقهما إن شاء الله تعالى.
فَصْلٌ في لغات «حزن»
قال ابن الخطيب: قال اليزيدي: حَزَنَه لغة «قريش» ، وأَحْزَنَهُ لغة «تميم» ، وَحَزِنَ الرجل - بالكسر - فهو حَزِنٌ وحَزِينٌ، وأُحْزِنَ فهو مَحْزُونٌ، واحتَزَنَ وتَحَزَّنَ بمعنى. وهذه الجُمْلة مع اختصارها تجمع شيئاً كثيراً من المعاني؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾ دخل فيه الإنعام بجميع الأدلّة العقليّة، والشرعية الواردات للبيان، وجميع ما لا يتمّ ذلك إلاّ به من العقل، ووجوه التمكُّن، وجميع قوله: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ﴾ تأمل الأدلّة بنصّها والنظر فيها، واستنتاج المعارف منها، والعمل بها وجميع قوله: ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ جميع ما أعدَّ الله - تعالى - لأوليائه؛ لأن زوال الخوف يتضمّن السَّلامة من جميع الآفات، وزوال الحزن يقتضي الوصول إلى كل اللَّذَّات والمرادات، وقدم على الخَوْف على عدم الحزن؛ لأن زوال ما لا ينبغي مقدّم على طَلَبِ ما ينبغي وهذا يدلّ على أن المكلّف الذي أطاع الله - تَعَالَى - لا يلحقه خوف في القَبْرِ، ولا عند البَعْثِ، ولا عند حضور المَوْقِف، ولا عند تَطَايُرِ الكُتب، ولا عند نَصْب الموازين، ولا عند الصراط كما قال: ﴿لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر وَتَتَلَقَّاهُمُ الملائكة هذا يَوْمُكُمُ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 103] وقال قوم من المتكلّمين: إن أهوال القيامة كما تصل إلى الكُفّار والفسّاق تصل إلى المؤمنين لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: 2] فإذا انكشفت تلك الأهوال، وصاروا إلى الجنّة والرضوان صار ما تقدّم كأن لم يكن، بل ربما كان زائداً في الالتذاذ بما يجده من النعيم، وهذا ضعيف؛ لأن قوله: ﴿لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر﴾ [الأنبياء: 103] أخص من قوله: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: 2] والخاص مقدّم على العام.
فإن قيل: هذا يقتضي نَفْيَ الخَوْفِ والحُزْن مطلقاً في الدنيا والآخرة، وليس الأمر كذلك؛ لأنهما حصلا في الدنيا للمؤمنين أكثر من حصولهما لغير المؤمنين قال عليه الصَّلاة والسَّلام: «خُصَّ البَلاَءُ بالأَنْبِيَاءِ، ثم الأَوْلِيَاءِ ثُمّ الأَمْثَل فالأمْثَل» .
وأيضاً فالمؤمن لا يمكنه القطع بأنه أتى بالعَبَادات كما ينبغي، فخوف التقصير حاصلٌ وأيضاً فخوف سوء العاقبة حاصل.
قلنا: قَرَائِنُ الكلام تدلّ على أنّ المراد نفيهما في الآخرة لا في الدنيا، ولذلك حكى الله عنهم أنهم قالوا حين دخلوا الجنة: ﴿الحمد للَّهِ الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحزن﴾ [فاطر: 34] .
2:39Page 7
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٣٩
And those who disbelieve and deny Our signs - those will be companions of the Fire; they will abide therein eternally."
لما وعد الله من اتبع الهدى بالأَمْنِ من العَذَاب والحزن عقبه بذكر كمن أعدّ له العَذَاب مثال الذين كفروا. و «الذين» مبتدأ وما بعدها صلة وعائد، و «بآياتنا» متعلّق ب «كذبوا» ، ويجوز أن تكون أن تكون الآية من باب الأعمال؛ لأن «كفروا» يطلبها، ويكون من إعمال الثَّاني للحذف من الأوّل، والتَّقدير: والذين كفروا بنا وكذّبوا بآياتنا.
و «أولئك» مبتدأ ثان، و «أصحاب» خبره، والجملة خبر الأول، ويجوز أن يكون «أولئك» بدلاً من الموصول، أو عطف بيان له، و «أصحاب» خبر المبتدأ الموصول. وقوله: «هم فيها خالدون» جملة اسمية في محلّ نصب على الحال للتَّصريح بذلك في مواضع قال تعالى: «أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدينَ» .
وأجاز «أبو البقاء» : أن تكون حالاً من «النار» قال: لأن فيها ضميراً يعود عليها، ويكون العامل فيها معنى الإضافة، أو اللاَّم المقدرة.
وقد عرف ما في ذلك، ويجوز أن تكون في محل رفع خبر ل «أولئك» أيضاً، فيكون قد أخبر عنه بخبرين:
أحدهما: مفرد وهو «أصحاب» .
والثاني: جملة، وقد عرف ما فيه من الخلاف.
و «فيها» متعلّق ب «خالدون» قالوا: وقد حذف من الكلام الأوّل ما أثبت في الثاني، ومن الثاني ما أثبت في الأول، والتقدير: فمن تبع هُدَاي فلا خوف ولا حُزْن يلحقه، وهو صاحب الجَنَّة، ومن كفر وكذب لحقه الخَوْفُ والحزن، وهو صاحب النار؛ لأنّ التقسيم يقتضي ذلك، ونظروه بقول الشَّاعر: [الطويل]
421 - وَإِنِّي لتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ ... كَمَا انْتَفَضَ العُصْفُورُ بَلَّلَهُ القَطْرُ
«والآية» لغة: العلامة؛ قال النَابغَةُ: [الطويل]
422 - تَوَهَّمْتُ آيَاتٍ لَهَا فَعَرَفْتُهَا ... لِسِتَّةِ أَعْوَامٍ وَذَا للعَامُ سَابِعُ
وسميت آية القرآن [آية] ؛ لأنه علامة لانفصال ما قبلها عما بعدها، وقيل: سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنها تجمع حروفاً من القرآن، فيكون من قولهم، «خَرَجَ بنُو فلاَنٍ بآيتِهِمْ» أي: بجماعتهم؛ قال: [الطويل]
423 - خَرَجْنَا مَنَ النَّقْبَيْنِ لاَ حَيَّ مِثْلُنَا ... بِآيَاتِنَا نُزْجِي اللِّقَاحَ المَطَافِلاَ
واختلف النحويون في وزنها: فمذهب «سيبويه والخليل» أنها «فَعَلَة» والأصل: «أَيَيَة» - بفتح العين - تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت الفاً، وهو شاذّ؛ لأنه إذا اجتمع حرفا عِلّة أعلّ الأخير؛ لأنه محلّ التغيير نحو: هوى وحوى، ومثلها في الشّذوذ: «غَايَة، وطَايَة، وَرَايَة» .
ومذهب «الكِسَائِيّ» أن أصلها: «آيِيَة» على وزن «فَاعِلَة» ، فكان القياس أن يدغم فيقال: آية ك «دابّة» ، إلاّ أنه ترك ذلك تخفيفاً، فحذوفوا عينها، كما خففوا «كَيْنُونة» والأصل: «كيّنونة» بتشديد الياء، وضعفوا هذا بأن «كيّنونة» أثقل فَنَاسب التَّخفيف بخلاف هذه.
ومذهب «الفَرَّاء» أنها فَعْلَة «بسكون العين، واختاره أبو» البَقَاء «قال: لأنها من تايَّا القوم، إذا اجتمعوا، وقالوا في الجمع: آياء، فظهرت الياء الأولى، والهمزة الأخير بدل من ياء، ووزنه» أفعال «والألف الثانية بدل من همزة هي فاء الكلمة، ولو كانت عينها» واو «لقالوا في الجمع:» آواء «ثم إنهم قلبوا» الياء «الساكنة» ألفاً «على غير قياس.
يعني: أن حرف العلّة لا يقلب حتى يتحرّك وينفتح ما قبله.
وذهب بعض الكوفيين إلى أن وزنها» آيِيَة «بكسر العَيْنِ مثل» نَبِقَة «فَأُعِلّ، وهو في الشّذوذ كمذهب» سيبويه والخَليل «.
وقيل: وزنها» فَعُلَة «بضم العَيْن، وقيل: أصلها: أَيَاة» بإعلال الثاني، فقلبت: بأن قدمت الازم، وأخرت العين، وهو ضعيف. فهذه ستة مذاهب لا يسلم واحد منها من شذوذ.
فصل في معنى «الصحبة»
الصّحبة: الاقتران بالشيء في حالة ما، في زمان ما، فإن كانت الملازمة والخُلْطة فهي كمال الصُّحبة.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences