Ibn 'Adil · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:61–64, continued
التاسع: الحَقّ: الإسلام قال تعالى: ﴿وَقُلْ جَآءَ الحق وَزَهَقَ الباطل﴾ [الإسراء: 81] أي: جاء الإسلام، وذهب الكفر، ومثله: ﴿أَفَمَن يهدي إِلَى الحق﴾ [يونس: 35] أي: إلى الإسلام، ومثله: ﴿إِنَّكَ عَلَى الحق المبين﴾ [النمل: 79] .
العاشر: بمعنى القرآن، قال تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بالحق لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ [ق: 5] أي: بالقرآن.
الحادي عشر: الحَقّ: هو الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ﴾ [المؤمنون: 71] أي: في إيجاد الولد، ومثله:
﴿وَتَوَاصَوْاْ بالحق ﴾ [العصر: 3] أي: بالله.
قوله: «ذَلِكَ بَمَا عَصَوا» مثل ما تقدم.
وفي تكرير اسم الإشاره قولان:
أحدهما: أمه مُشَار به إلى ما أشير بالأول إليه على سبيل التأكيل.
والثاني: ما قاله الزمخشري: وهو أن يشار به إلى الكُفْرِ، وقَتْلِ الأنبياء، على معنى أن ذلك بسبب عصيانهم، واعتدائهم؛ لأنهم انهمكوا فيها.
و «ما» مصدرية، و «الباء» للسببية، أي بسبب عصيانهم، فلا محلّ ل «عصوا» لوقوعه صلةً، وأصل «عَصَوْا» : «عَصَيُوا» تحركت الياء وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفاً، فالتقى سكنان [الياء] والواو، فحذفت الياء لكونها أوّل السّاكنين، وبقيت الفتحة تدلّ عليها، فوزنه «فَعَوْا» .
وأصل «العصيان» : الشدة. واعتصمت النَّوَاة: إذا اشتدت.
قوله: ﴿وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ المراد منه الظُّلم، أو تجاوز الحَقّ إلى الباطل.
وأصل: «الاعتداء» : المُجَاوزة من «عَدَا» «يعْدُوا» ، فهو «افْتِعَال» منه، ولم يذكر متعلّق العصيان والاعتداء، ليعم كل ما يُعْصى ويعتدى فيه.
وأصل «يَعْتَدُون» : «يَعْتَدِيُون» ، ففعل به ما فعل ب ﴿تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21] من الحذف والإعلال، وقد تقدم، فوزنه: «يَفْتَعُون» .
والواو من «عصوا» واجبة الإدغام في الواو بعدها، لانفتاح ما قبلهان وليس فيها [مدٌّ] يمنع من الإدغام، ومثله: ﴿فَقَدِ اهتدوا وَّإِن تَوَلَّوْاْ﴾ [آل عمران: 20] وهذا بخلاف ما إذا انظم ما قبل الواو، فإن المَدّ يقوم مقام الحاجز بين المثلين: فجيب الإظهار، نحو: ﴿آمَنُواْ وَعَمِلُواْ﴾ [البقرة: 25] ومثله: ﴿الذى يُوَسْوِسُ﴾ [الناس: 5] .
فإن قيل: ما الفرق بين ذكره «الحَقّ» هاهنا معرفاً، وبين ذكره في «آل عمران» منكراً في قوله ﴿وَيَقْتُلُونَ الأنبيآء بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران: 112] ؟
والجواب: أن الحَقّ المعلوم الذي يوجب القتل فيما بين الناس هو قوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «لا يَحِلّ دَمُ امرىءٍ مسلم إلا بإحْدَى ثَلاَثٍ، كُفْر بعد [إيمان] ، وزِنّى بعد [إحْصَان] ، وقَتْل نفس بغير حق» .
فالمعرّف إشارة إلى هذا، والمنكّر المراد به تأكيد العموم، أي: لم يكن هناك حقّ ألبتّة لا لهذا الذي يعرفه المسلمون ولا غيره.
فإن قيل: ما الفائدة في جمعه «الأنبياء» هنا جمع سَلاَمة، وفي «آل عمران» جمع تكسير؟
فالجواب: [ذلك لموافقة ما بعده من جمعي السَّلامة، وهو «النَّبِيِّين» «الصَّابِئِين» بخلاف الأنبياء] . .
2:62Page 10
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢
Indeed, those who believed and those who were Jews or Christians or Sabeans [before Prophet Muḥammad (ﷺ)] - those [among them] who believed in Allāh and the Last Day and did righteousness - will have their reward with their Lord, and no fear will there be concerning them, nor will they grieve1.
قال ابن عباس: والمراد ب «الذين آمنوا» هم الذين آموا قبل [مبعث] محمد بعيسى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ مع البراءة عن أباطيل اليهود مثل قَسّ بن سَاعِدة، وبحيرى الراهب، وحبيب النَّجَّار، وزيد بن عمرو بن نُفَيل، وَورقَة بن نَوْفَل وسلمان الفَارِسي، وأبو ذر الغفاري، وخَطَر بن مَالِك، ووَفْد النجاشي، فكأنه قال: إن الذين آمنوا قبل مبعث محمد، والذين كانوا على الأديان الباطلة كلّ من آمن منهم بعد مبعث محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بالله واليوم الآخر ومحمد، فلهم أجرهم.
وقال سفيان الثوري: المراد من قوله: «الذين آمنوا» هم المنافقون؛ لأنهم يؤمنون باللّسَان دون القَلْبِ، ثم اليهود والنصارى والصَّائبون، فكأنه قال: هؤلاء المُبطلون كل من آمن منهم بالإيمان الحقيقي، فلهم أجرهم.
وقال المتكلمون: المراد أنَّ الذين آمنوا بمحمد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ في الحقيقة، وهو عائد إلى الماضي، ثم قوله: «من آمن بالله» يقتضي المستقبل، فكأنه قال: إن الذين آمنوا في الماضي، وثبتوا عليه في المستقبل.
و «هَادُوا» في ألفه قولان: أحدهما: أنه من واو، والأصل «هَادَ يَهُود» أي: تاب؛ قال الشاعر [السريع]
549 - ... ... ... ... ... . ... إنِّي امْرُؤٌ مِنْ حُبِّهِ هَائِدُ
أي: تائب، منه سمي اليَهُود، لأنهم تابوا عن عبادة العِجْلِ، وقالوا: ﴿إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: 156] أي: تُبْنَا ورجعنا.
[قاله] ابن عباس.
وقيل: هو من التهويد، وهو النطق في سكون ووَقَارٍ؛ وأنشدوا: [الطويل]
550 - وَخُودٌ مِنَ اللاَّئِي تَسَمَّعْنَ بِالضُّحَى ... قَرِيضَ الرُّدَافَى بِالغِنَاءِ المُهَوِّدِ
وقيل: من «الهَوَادَة» ، وهي الخضوع.
الثاني: أنها من ياء، والأصل: «هَادَ يَهِيد» ، أي: تَحَرَّك، ومنه سمي اليهود؛ لتحركهم في دراستهم، قاله أبو عمرو بن العلاء.
وقيل: سموا يهوداً نسبة ليَهُوذَا بالذال المعجمة وهو ابن يَعْقُوب عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ، فغيَّرته العرب بالدّال المهملة، جرياً على عادتها في التلاعب بالأسماء الأعجمية، فعرب ونسب الواحد إليه، فقيل يَهُودِيّ، ثم حذف الياء في الجمع، فقيل يَهُود.
وكل جمع منسوب إلى جنس، فهو بإسقاط ياء النسب؛ كقولهم في «زِنْجِيّ» : زَنْجٌ، وفي «رُومِيّ» : رُوم أيضاً. وهيادا: إذا دخل في اليهودية، وتهوَّد إذا [نسبه إليهم] وهوّد إذا دعا إلى اليهودية.
والنَّصَارى جمع واحده «نَصْرَان» ، و «نَصْرَانة» ك: «نَدْمَان ونَدمانة ونَدَامَى» ، قاله سيبويه؛ وأنشد: [الطويل]
551 - فَكِلْتَاهُمَا خَرَّتْ وَأَسْجَدَ رَأْسُهَا ... كَمَا أَسْجَدَتْ نَصْرَانَةٌ لَمْ تَحَنَّفِ
وقال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «فَابواه يُهَوِّدَانِهِ» وقرأ أبو السمال ومجاهد: «هادَوْا» بفتح الدال، وإسكان الواو كأنهما من المفاعلة، والأصل: هادَيُوا فأعلّ كنظائره.
وقيل: سُمُّوا يهوداً ليملهم عن دين الإسلام، وعن دين موسى، فعلى هذا إنما سموا يهوداً بعد أنبيائهم.
وقال ابن الأعرابي: يقال: هَادَ: إذا رجع من خير إلى شَرّ، ومن شَرّ إلى خير، وسمي اليهود بذلك لتخليطهم، وكثرة انتقالهم من مذاهبهم، نقله النووي في «التهذيب» عن الوَاحِديّ.
وأنشد الطبري على «نَصْران» [قول الشاعر] : [الطويل]
552 - يَضَلُّ إذَا دَارَ العِشَا مُتَحَفِّناً ... وَيُضْحِي لَدَيْهِ وَهْوَ نَصْرانُ شَامِسُ
قال سيبويه: إلا أنه لم يستعمل في الكلام إلا بياء النَّسَب.
وقال الخليل: «واحد النصارى نَصْرِيّ، كمَهْرِيٍّ ومَهَارَى» .
وقال الزمخشريُّ: الياء في «نَصْرانِيّ» للمبالغة كالتي في «أحَمَرِيّ» و «نَصَارَى» نكرةٌ، ولذلك دخلت عليه آل، ووصف بالنكرة في قول الشاعر: [البسيط]
553 - صَدَّتْ كَمَا صَدَّ عَمَّا لاَ يَحِلُّ لَهُ ... سَاقِي نَصَارى قُبَيْلَ الفِصْحِ صُوَّامِ وقال جاءت جموع على غير ما يستعمل واحدهان وقياسه النَّصَارنيون. وسموا بذلك نسبة إلى قرية يقال لها: «نَاصِرة» كان ينزلها عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ، قاله ابن عباس، وقَتَادة، وابن جُرَيْج. فنسب عيسى إليها، فقيل: عيسى الناصري، فلما نسب أصحابه إليه قيل: النَّصَارَى.
قال الجوهري: و «نَصْران» قررية ب «الشَّام» ينسب إليها النصارَى. أو لأنهم كانوا يتناصرون؛ قال الشاعر: [الرجز]
554 - لَمَّا رَأَيْتُ نَبَاطاً أَنْصَارَا ... شَمَّرْتُ عَنْ رُكْبَتي الإِزَارَا
كُنْتُ لَهُمْ من النَّصَارَى جَارَا ... وقيل: لأن عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ قال للحواريين: ﴿مَنْ أنصاري إِلَى الله﴾ [آل عمران: 52] .
و «الصَّابئين» الجمهور على همزة، وقرأه نافع وشيبة والزهري بياء ساكنة غير مهموزة، وعن أبي جعفر بياءين خَالِصَتَيْنِ بدل الهمزة، فمن همزه جعله من صَبَأَ نابُ البعير أي: خرج، وصبأت النجوم: طلعت.
وقال أبو علي: صَبَأَتُ على القوم إذا طَرَأْتُ عليهم. فالصَّابىء: التَّارك لدينه، كالصَّابىء الطارىء على القوم، فإنه تارك لأرضهن ومنتقل عنها.
ومن لم يهمز فإنه يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون مأخوذا من المهموز فَأَبْدَلَ من الهمزة حرف علّة إما ياء أو واواً، فصار من باب المنقوص مثل: «قاض أو غازٍ» ، والأصل: صاب، ثم جمع كما يجمع القاضي أو الغازي، إلا أن سيبويه لا يرى قلب هذه الهمزة إلاَّ في الشعر، والأخفش وأبو زيد يريان ذلك مطلقاً.
الثَّاني: أنه من باب «صَبَا. . يَصْبُو» إذا مال، ولذلك كانت العرب يسمون النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم َ صابئاً؛ لأنه أظهر ديناً خلاف أديانهم، فالصَّابي كالغازي أصله: «صَابِوُا» فأعلّ كإعلال غازٍ، وأسند أبو عبيد إلى ابن عباس: «ما الصَّابون إنا هي الصابئون، والخَاطُون إنما هي الخاطئون» . فقد اجتمع في قراءة نافع همز «النبيين» ، وترك همز «الصابئين» .
[وقد عُلم أنّ العكس فيهما أفصح] .
فصل في تفسير الصابئين
[وللمفسرين في تفسير «الصَّابئين» أقوال] :
فقال مُجَاهد والحسن: هم طائفة بين اليَهُود والمجوس لا تؤكل ذبائحهم، ولا تنكح نساؤهم.
وقال السّدي: هم فرقة من أهل الكتاب [وقاله إسحاق بن راهوية. قال ابن المنذر] :
وقال إسْحَاق: لا بأس بذبائح الصابئين؛ لأنهم طائفة من أهل الكتاب.
وقال أبو حنيفة: لا بأس بذبائحهم، ومناكحة نسائهم.
وقال الخليل: هم قوم يشبه دينهم دين النَّصَارى، إلاَّ أن قبلتهم نحو مهبّ الجنوب، يزعمون أنهم على دين نوح عليه الصَّلاة والسَّلام. [نقله] القرطبي.
وقال قَتَادَةٌ: قوم يعبدون الملائكة، ويصلون إلى الشمس كل يوم خمس صلوات.
وقال أيضاً: الأديان خمسة أربعة للشَّيطان، وواحد للرحمن، وهم: الصابئون وهم يعبدون الملائكة، والمَجُوس يعبدون النَّار، والذين أشركوا يعبدون الأوثان، واليهود والنَّصَارى، وقال: قبيلة نحو «الشام» بين اليهود والنَّصَارى، والمجوس لا دين لهم، وكان مجاهد لا يراهم من أهل الكِتَابِ، وهو منقول عن أبي حنيفة.
وقال قتادة ومُقَاتل: هم قوم يقرون بالله عَزَّ وَجَلَّ، ويعبدون الملائكة، ويقرون بالزَّبُور، ويصلون إلى الكعبة أخذوا من كلّ دين شيئاً.
وقال [الكلبي] : «هم قوم بين اليهود والنَّصارى يحلقون أوساط رؤوسهم، ويجبُّون مذاكيرهم» . وقال عبد العزيز بن يحيى: درجوا وانقرضوا.
وقيل: هم الكلدانيون الذين جاءهم إبراهيم علي الصَّلاة والسَّلام ردًّا عليهم ومبطلاً لقولهم، وكانوا يعبدون الكواكب.
قال ابن الخطيب: وهو الأقرب، ثم لهم قولان:
أحدهما: أنَّ الله خلق هذا العالم، وأمر بتعظيم هذه الكواكب واتخاذها قِبْلَةَ الصلاة، والدعاء والتعظيم.
والثاني: أن الله سبحانه وتعالى خلق الأفلاك والكواكب، وجعل الكواكب مدبرة لما في هذا العالم من الخير والشر، والصحة والمرض، فيجب على البشر تعظيمها؛ لأنها هي الآلهة المدبرة لهذا العالم.
قوله: ﴿مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ آمن: صدق. و «من» في قوله: «مَنْ آمَنَ» في موضع نصب بدل من «الَّذِينَ آمَنُوا» . والفاء في قوله: «فَلَهُمْ» داخلة بسبب الإبهام الذي في «مَنْ» .
وقيل: ف يموضع رفع بالابتداء، ومعناها الشرط، و «آمن» في موضع جزم بالشرط، و «الفاء» جواب و «لَهُمْ أَجْرُهُمْ» خير «من» والجملة كلها خبر «إن» ، والعائد على «الذين» محذوف تقديره: من آمن منهم بالله، وحمل الضمير على لفظ «مَنْ» فأفرد، وعلى المعنى في قوله: «فَلَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ» فجمع؛ كقوله: [الطويل]
555 - أَلِمَّا بِسَلْمَى عَنْكُمَا إنْ عَرَضْتُمَا ... وقُولاَ لَهَا: عُوجِي عَلَى مَنْ تَخَلَّفُوا
وقال الفرزدق: [الطويل]
556 - تَعَالَ فِإنْ عَاهَدْتَنِي لاَ تَخْونُنِي ... نَكُنْ مِثْلَ مَنْ يَا ذِئْبُ يَصْطَحِبَانِ
[فراعى المعنى] وقد تقدم تحقيق ذلك [عند) قوله: ﴿وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ آمَنَّا﴾ [البقرة: 8] والأجر في الأصل مصدر يقال: أجره الله يَأْجُرُه أَجْراً، وقد يعبر به عن نفس الشيء المُجَازَى به، والآية الكريمة تحتمل المعنيين.
والمارد بهذه العِنْدِيَّةِ أن أجرهم متيقّن جارٍ مجرى الحاصل عندهم.
قوله: ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ فقيل: أراد زوال الخوف [عنهم] في الدنيا.
وقيل: الآخرة وهو أصح؛ لأنه عامّ في النفي، وكذا قوله: «وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ» ، وهذه لا تحصل في الدنيا؛ لأنّ المكلف في الدنيا لا ينفك من خوف وحزن، إما في أسباب الدنيا، أو في أمور الآخرة، فكأنه سبحانه وعَدَهُمْ في الآخرة بالأجر، ثم بين صفة ذلك الأجر أن يكون خالياً من الخوف والحزن، وذلك يوجب أن يكون نعيمهم دائماً؛ لأنهم لو جوّزوا كونه منقطعاً لاعتراهم الخوف العظيم.
فإن قيل: فما الحكمة في قوله تعالى هاهنا: «الصَّابئين» منصوبة، وفي «المائدة» : ﴿والصابئون﴾ [المائدة: 69] مرفوعة. وقال في الحج: ﴿والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا﴾ [الحج: 17] فقدم «الصَّابئين» على «النصارى» في آية، وأخَّر «الصَّائبين» في الأخرى، فهل في ذلك حكمة ظاهرة.
قال ابن الخَطيب: إن أدركنا تلك الحكم فقد فُزْنَا بالكمال، وإن عجزنا أحلنا القصور على أفهامنا لا على كلام الحكيم.
2:63–64Page 10
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٦٣
And [recall] when We took your covenant, [O Children of Israel, to abide by the Torah] and We raised over you the mount, [saying], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that perhaps you may become righteous."
ثُمَّ تَوَلَّيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۖ فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٤
Then you turned away after that. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, you would have been among the losers.
هذا هو الإنعام العاشر.
والميثاق إنما يكون بفعل الأمور التي توجب الانقياد والطاعة.
واختلفوا في ذلك الميثاق.
قال الأصَمّ: [ما وعده الله القوم] من الدَّلائل الدَّالة على صدق أنبيائه ورسله، وهذا النوع من المواثيق أقوى المواثيق والعُهُود، لأنها لا تحتمل الخلف والكذب والتبديل بوجه ألبتة. وقال أبو مسلم: هو ما روى عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم أن موسى عليه الصَّلا والسَّلام لما رجع إلى قومه بالألواحن قال لهم: «إن فيها كتاب الله تعالى» فقالوا: لن نأخذ بقولك حتى نرى الله جَهْرَةً فيقول: هذا كتابي فخذوه فأخذتهم الصَّاعقة، فَمَاتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ، ثم قال لهم بعد ذلك: خذوا كتاب الله، فأبوا فرفع الطور وقيل لهم: خذوا الكتاب وإلا طرحناه عليكم، [فأخذوه] فرفع الطور هو الميثاق؛ لأنه آية [باهرة] عجيبةُ تبْهِرُ العقول، وتردّ المكذبَ إلى التصديق، والشَّاكَّ إلى اليقين، وأكدوا ذلك، وعرفوا أنه من قبله تعالى وأظهروا التوبة، وأعطوا العهد والميثاق ألاَّ يعودوا إلى ما كان منهم، وأن يقوموا بالتوراة، فكان هذا عهداً موثقاً. وري عن عبد الله بن عباس: أن لله مِثَاقَيْنِ.
الأول: حين أخرجهم من صلب آدم، وأشهدهم على أنفسهم.
والثاني: أنه ألزم النَّاس متابعة الأنبياء، وهو المراد من هذا العَهْدِ.
قال ابن الخَطِيبِ: «وهذا ضعيف» .
فإن قيل: لهم قال: «ميثاقكم» ولم يقل: «مواثيقكم» ؟
قال القَفَّال: لوجهين:
أحدهما: أراد به الدلالة على أنّ كلّ واحد منهم قد أخذ ذلك كما قال: ﴿يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ [غافر: 67] أي: كل واحد منهم أخذ عليه ما أخذ على غيره، فلا جرم كان كله ميثاقاً واحداً.
والثاني: أنه لو قال: مواثيقكم لأبهم أن يكون هُنَاك مواثيق أخذت عليم لا ميقاق واحد.
قوله: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطور﴾ نظيره: ﴿وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وظنوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ [الأعراف: 171] . و «الواو» في قوله: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ﴾ واو عطف على تفسير ابن عباس، والمعنى: أن أخذ الميثاق كان متقدماً فلما نقضوه بالامتناع عن قَبُول الكتاب رفعنا عليهم الجبل.
وعلى تفسير أبي مسلم ليست واو عطف ولكنها واو الحال، كما يقال: «فعلت ذلك والزمان زمان» فكأنه قال: وإذ أخذنا ميثاقكم عند رفعنا الطُّور فوقكم.
وفوقكم ظرف مكان ناصبه «رفعنا» ، وحكم «فوق» مثل حكم «تحت» ، وقد تقدم الكلام عليه.
قال أبو البقاء: ويَضْعُفُ أن يكون حالاً من «الطور» ؛ لأن التقدير يصير: ورفعنا الطور عالياً، وقد استفيد من «رفعنا» . وفي هذا نظر؛ لأن المراد به علو خاص، وهو كونه عالياً عليم لا مُطْلَقَ العلو حتى يصير: رفعناه عالياً كما قدره.
قال: «لأن الجبل لم يكن فوقهم وقت الرفع، وإنما صار فوقهم بالرفع» .
ولقائل أن يقول: لم لا تكون حالاً مقدرة، وقد قال هو في قوله: ﴿بِقُوَّةٍ﴾ إنها حال مقدرة كما سيأتي.
و «الطور» اسم [لكلّ] جبل، وقيل: [لما] أَنْبَتَ منها خاصة دون ما لم ينبت، وهل هو عربي أو سُرْيَانيّ قولان.
وقيل: سمي بطور بن إسماعيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ؛ وقال العَجَّاج: [الرجز] 557 - دَانَى جَنَاحَيْهِ مِنَ الطُّورِ فَمَرّ ... تَقَضِّيَ البَازِي إذا البَازِي كَسَرْ
وقال الخليل: الطُّور اسم جبل معلوم؛ لأن التعريف تقتضي حلمه على جبل معهود مسمى بهذا الاسم، وهو جبل المُنَاجاة. وقد يجوز أن ينقله الله إلى حيث هم، فيجعله فوقهم وإن كان بعيداً منهم.
وقال ابن عباس: أمر الله جبلاًُ من جبال «فلسطين» ، فانقلع من أصله حتى قام فوقهم كالظُّلة، وبعث ناراً من قبل وجوههم، وأتاهم البحر الملح من خلفهم، وقيل لهم: خذوا ما آتيناكم، أي: اقبلوا ما أعطيناكم وإلاَّ رضختكم بهذا الجبل، وغرقتكم في هذا البحر، وأحرقتكم بهذه النار فلما رأوا أن لا مهرب منه قلوا ذلك، وسجدوا خوفاً، وجعلوا يلاحظون الجبل، وهم سجود، فصارتْ سُنّة في اليهود لا يسجدون إلاَّ على أنصاف وجوههم.
قوله: «خذوا» في محل نصب بقول مضمر، أي: وقلنا لهم: خذوا، وهذا القول مضمر يجوز أن يكون في محل نصب على الحال من فاعل «رفعنا» والتدقير: ورفعنا الطور قائلين لكم خذوا. وقد تقدّم أن خذ محذوف الفاء أن الأصل: اؤخذ، عند قوله: ﴿وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً﴾ [البقرة: 35] .
قوله: ﴿مَآ آتَيْنَاكُم﴾ مفعول «خذوا» ، و «ما» موصولة بمعنى الذي لا نكرة موصوفة، والعائد محذوف أي: ما آتيناكموه.
قوله: «بقوة» في محل نَصْبٍ على الحال، وفي صاحبها قولان:
أحدهما: إنه فاعل «خذوا» وتكون حالاً مقدرة، والمعنى: خذوا الذي آتيناكموه حال كونكم عازمين على الجدّ في العمل به.
والثاني: أنه ذلك العائد المحذوف، والتقدير: خذوا الذي آتيناكموه في حال كونه مشدداً فيه أي: في العمل به، والاجتهاد في معرفته.
قوله: «ما فيه» الضمير يعود على «ما آتيناكم» أي: أذكروا ما في الكتاب، واحفظوه وادرسوه، ولا تغفلوا عنه، ولا يحمل على الذكر الذي هو ضدّ النسيان؛ لأنه ليس من فعل العبد، فلا يجوز الأمر به، وفي حرف «أُبَيِّ» «واَّكِرُوا» بذال مشددة وكسر الكاف، وفي حرف عبد الله «وتَذَكَّروا مَا فِيهِ» [ومعناه] : اتّعظوا به.
قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أي: لكي تتقوا فتنجوا من الهلاك في الدنيا، والعذاب في العقبى.
قوله: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ التولّي تفعل من الوَلْي، وأصله: الإعراض والإدبار عن الشَّيء بالجسم، ثم استعمل في الإعراض عن الأوامر والمعتقدات اتساعاً ومجازاً وذلك إشارة إلى ما تقدم من رفع الطُّور، وايتاء التوراة.
قال القَفَّال رَحِمَهُ اللهُ: «إنهم بعد قبول التوراة، ورفع الطور تولّوا عن التَّوْراة بأمور كثيرة، فحرّفوا التوراة وتركوا العمل بها، وقتلوا الأنبياء، وكفروا بها وعصوا أمرهم ولعلّ فيها اختصّ به بعضهم دون البعض، ومنها ما علمه أوائلهم، ومنها ما فعله متأخروهم، ولم يزالوا في التِّيهِ مع مشاهدتهم الأعاجيب ليلاً ونهاراً يخالفون موسى، ويعرضون عنه، ويلقونه بكلّ أذى، ويجاهرون بالمعاصي حتى لقد خسف ببعضهم، وأحرقت النار بعضهم، وعوقبوا بالطاعون، وكلّ هذا مذكور في تراجم التوراة، ثم فعل متأخروهم ما لا خَفَاءَ به من تخريب» بيت المقدس «، وكفروا بالمسيح وهمّوا بقتله. والقرآن وإن لم يكن فيه بَيَانُ ما تولوا به عن التوراة، فالجملة معروفة من إخبار الله تعالى عن عِنَادِ أسلافهم، فلا عَجَبَ في إنكارهم ما جاء به محمد عليه الصَّلاة والسَّلام من الكتاب والنبوة» .
قوله: ﴿فَلَوْلاَ فَضْلُ الله﴾ «لولا» هذه حرف امتناع لوجود، والظَّاهر أنها بسيطة وقال أبو البَقَاءِ: هي مركّبة من «لو» ، و «لا» و «لو» قبل التركيب يمتنع بها الشيء لامتناع غيره، و «لا» للنفي، والامتناع نفي في المعنى، وقد دخل النفي ب «لا» على أحد امتناعي «لو» والامتناع نفي في المعنى، والنَّفي إذا دخل على النَّفي صار إيجاباً، فمن [ثمَّ] صار معنى «لولا» هذه يمتنع بها الشيء لوجود غيره وهذا تكلْف ما لا فائدة فيه، وتكون «لولا» أيضاً حرف تحضيض فتختص بالأفعال، وسيأتي الكلام علهيا إن شاء الله تعالى.
و «لولا» هذه تختص بالمبتدأ، ولا يجوز أن يليها الأفعال، فإن ورد ما ظَاهِرُهُ ذلك أُوِّل؛ كقوله: [الوافر]
558 - وَلَوْلاَ يَحْسِبُونَ الحِلْمَ عَجْزاً ... لَمَا عَدِمَ المُسِيئُونَ احْتِمَالي
وتأويله أن الأصل: «ولولا أن تحسبوا» فلما حذفت أن ارتفع الفعل؛ كقوله: [الطويل]
559 - أَلاّ أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الوَغَى..... ... ... ... ... ... ... .
أي: «أَنْ أَحْضُرَ» .
والمرفوع بعدها مبتدأ خلافاً للكسائي حيث رفعه بفعل مضمر، وللفراء حيث قال: «مرفوع بنفس لولا» . وخيره واجب الحذف للدلالة عليه وسد شيء مسده وهو جوابها والتقدير: ولولا فَضْل الله كائن أو حاصل، ولا يجوز أن يثبت إلا في ضرورة شعر، ولذلك لُحِّنَ المعرِّيُّ في قوله: [الوافر]
560 - يُذِيبُ الرُّعْبُ مِنْهُ كُلَّ عَضْبٍ ... فَلَوْلاَ الغِمْدُ يُمْسِكُهُ لَسَالاَ
حيث أثبت خبرها بعدها، هكذا أطلقوا، وبعضهم فَصَّل فقال: إن كان خبر ما بعدها كونناً مطلقاً، فالحذف واجب، وعليه جاء التنزيل وأكثر الكلام، وإن كان كوناً مقيداً فلا يخلو إما أن يدلّ عليه دليل أوْ لا، فإن لم يدلِّ عليه دليل، وجب ذكره؛ نحو قوله عليه الصَّلاة والسَّلام:
«لَوْلاَ قَوْمُكِ حَديثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ» ، وقول الآخر: [الطويل]
561 - فَلَوْلاَ بَنُوهَا حَوْلَهَا لَخَبَطْتُهَا..... ... ... ... ... ... . .
وإن دلّ عليه دليل جاز الذِّكر والحذف نحو: «لولا زيد لَغُلِبْنَا» : شجاع، وعليه بيت المعرّي المتقدم.
وقال أبو البَقَاءِ: ولزم حذف الخبر للعلم به، وطول الكَلاَم فإن وقعت «أن» بعدها ظهر الخبر كقوله: ﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين﴾ [الصافات: 143] فالخبر في اللّفظ ل «أن» ، وهذا الَّذِي قاله موهم، ولا تعلّق لخبر «أن» بالخبر المحذوف، ولا يغني عنه ألبتة فهو كغيره سواء، والتقدير: فلولا كونه مسبحاً حَاضِرٌ أو موجودٌ. فأي فائدة في ذكره لهذا؟ [والخبر] يجب حذفه في صور أخرى تأتي مفصّلة إن شاء الله تعالى في مواضعها، وقد تقدم عنى الفضل عند قوله: ﴿فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين﴾ [البقرة: 47] .
قوله: ﴿لَكُنْتُم مِّنَ الخاسرين﴾ اللاَّ جواب «لولا» والعم أن جوابها إن كان مثبتاً، فالكثير دخول اللام كهذه الآية ونظائرها، ويقلّ حذفها؛ قال: [البسيط]
562 - لَوْلاَ الحَيَاءُ وَلَوْلاَ الذِّينُ عِبْتُكُمَا ... بِبَعْضِ مَا فِيكُمَا إذْ عِبْتُمَا عَوَرِي
وإن كان منفيًّا فلا يخلو: إما أن يكون حرف النَّفي «ما» أو غيرها، إن كان غيرها فترك اللام واجب نحو: «لولا زيد لم أقم، ولن أقوم» ، لئلا يتوالى لامان، وإن كان ب «ما» فالكثير الحَذْف، ويقلّ الإتيان بها، وهكذا حكم جواب «لو» الامتناعية، وقد تقدم عند قوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ [البقرة: 20] ، ولا محلّ لجوابها من الإعراب. و «من الخاسرينَ» في محلّ نصب خبر «كان» ، و «من» للتبعيض.
فصل في تفسير فضل الله عليهم
ذكر القَفَّال في تفسيره وجهين:
الأول: لولا تفضل الله عليكم من إمهالكم، وتأخير العذاب عنكم لكنتم من الخاسرين، أي من الهالكين [الذين باعوا أنفسهم بنار جهنم] ، ومنه قوله تعالى: ﴿خَسِرَ الدنيا والآخرة﴾ [الحج: 11] .
والثاني: أن يكون الخبر قد انتهى عند قوله: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِّن بَعْدِ ذلك﴾ ، ثم قال: ﴿فَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ رجوعاً بالكلام إلى أوله، أي: لولا لطف الله تعالى بكم برفع الجبل فوقكم لَدُمْتُمْ على ردّكم الكتاب ولكنه تفضل عليكم ورحمكم ولولا ذلك لكنتم من الخاسرين ببقائكم على تلك الحالة حتى يتم.
فإن قيل: كلمة «لولا» تفيد انتفاء الشيء لوجود غيره، فهذا يقتضي أن انْتِفَاء الخسران من لوازم حُصُول فضل الله تعالى بحيث حصل الخُسْران وجب أن يحصل هناك لطف الله تعالى.
وهذا يقتضي أن الله تعالى لم يفعل بالكافر شيئاً من الألطاف الدينية، وذلك خلاف قوله المعتزلة.
أجاب الكعبي بأنه تعالى سَوّى بين الكُلّ في الفضل، لكن بعضهم انتفع دون بعض، فصح أن يقال ذلك كما يقول القائل لرجل وقد سوى بين أولاده في العطية فانتفع بعضهم لولا أن أباك [فضّلك] لكنت فقيراً، هذا ضعيف؛ لأن أهل اللّغة نصوا على أن «لولا» تفيد انتفاء الشيء لثبوت غيره، وإذا ثبت هذا فكلام الكَعْبِي ساقط.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences