Ibn 'AdilAz‑Zumar · 39:11–22

Ibn 'Adil · Tafsir · in Arabic

Az-Zumar 39:11–22

39:11–18Page 460

قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ١١

Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.

وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٢

And I have been commanded to be the first [among you] of the Muslims."

قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣

Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي ١٤

Say, "Allāh [alone] do I worship, sincere to Him in my religion,

فَٱعۡبُدُواْ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١٥

So worship what you will besides Him." Say, "Indeed, the losers are the ones who will lose themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, that is the manifest loss."

لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ١٦

They will have canopies [i.e., layers] of fire above them and below them, canopies. By that Allāh threatens [i.e., warns] His servants. O My servants, then fear Me.

وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ١٧

But those who have avoided ṭāghūt,1 lest they worship it, and turned back to Allāh - for them are good tidings. So give good tidings to My servants

ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٨

Who listen to speech and follow the best of it. Those are the ones Allāh has guided, and those are people of understanding.

قوله: ﴿قُلْ إني أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله مُخْلِصاً (لَّهُ الدين «أي مخلصاً له﴾ التوحيد لا أشْرِك به شيئاً، وهذا هو النوع الثامن من البيانات التي أمر الله رسوله أن يذكرها.

قوله: ﴿وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ﴾ في هذه اللام وجهان:

أحدهما: أنها للتعليل تقديره وأمرت بما أُمِرْتُ به لأن أكون قال الزمخشري: فإن قلتَ: كيف عطف» أُمِرْتُ «على» أمرت «وهما واحد؟ قلتُك ليسا بواحد لاختلاف جهتيهما؛ وذلك أن الأمر بالإخلاص وتكليفه شيء والأمر به ليحُوزَ به قَصَبَ السبق في الدِّين شيءٌ آخر، وإذا اختلف وجها الشيء وصفتاه ينزل بذلك منزلة شيئين مختلفين.

الثاني: أن تكونَ اللام مزيدةً في» أَنْ «قال الزمخشري: وذلك أن تجعل اللامَ مزيدةً مثلها في قولك: أَرَدْتُ لأَنْ أَفْعَلَ. ولا تزاد إلاَّ مع» أنْ «خاصة دون الاسم الصريح كأنها زيدت عوضاً من ترك الأصل إلَى ما يقوم مقامه، كما عوض السين في» أسْطَاع» عوضاً من تكر الأصل إلَى ما يقوم مقامه، كما عوض السين في «أسْطَاع» عوضاً من ترك الأصل الذي هو» أَطْوَعَ «والدليل على هذا الوجه مجيئه بغير لام في قوله: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المسلمين﴾ [يونس: 72 والنمل: 91] (و) ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المؤمنين﴾ [يونس: 104] (و) ﴿أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ [الأنعام: 14] انتهى.

قوله:» ولا تزاد إلا مع أن» فيه أن نظر من حيث إنها تزاد باطّراد إذا كان المعمول متقدماً أو كان العامل فرعاً وبغير اطراد من غير الموضعين. ولم يذكر أحد من النحويين هذا التفصيل. وقوله. كما عوض السين في «أسطاع» هذا على أحد القولين، والقول الآخر أنه اسْتَطَاع، فحذف تاء الاستفعال، وقوله: والدليل عليه مجيئه بغير لام قد يقال: إن أصله باللام، وإنما حذفت لأن حرف الجر يطرد حذفه مع» أَنْ «و» أَنَّ» ويكون المأمور به محذوفاً تقديره: أن أعبد لأَنْ أَكُونَ.

فصل

المراد من الكلام: أن يكون أول ن تمسك بالعبادات التي أرسلت بها. واعلم أن العبادة لها ركنان عمل القلب وعمل الجوارح وعمل القلب أشرف من عمل الجوارح وهو الإسلام فقال: ﴿وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ المسلمين﴾ أي من هذه الأمة.

قوله: ﴿قُلْ إني أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ وعبدت غيره ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وهذا حين دعا إلى دين آبائه، والمقصود منه المبالغة في زجر الغير من المعاصي. ودلت هذه الآية على أن الأمر للوجوب لقوله في أول الآية: ﴿إني أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله﴾ ثم قال بعده: ﴿قُلْ إني أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ فيكون معنى هذا العِصْيان ترك الأمر الذي تقوم ذكره، ودلت الآية أيضاً على أن المرتب على المعصية ليس حصول العقاب بل الخوف من العقاب.

قوله: ﴿قُلِ الله أَعْبُدُ﴾ قدمت الجلالة عند قوم لإفادة الاختصاص. قال الزمخشري: ولدلالته على ذلك قدم المعبود على فعل العبادة هنا وأخره في الأول فالكلام أولاً وقع في الفعل نفسه وإيجاده، وثانياً فيمن يفعل الفعل من أجله فلذلك رتب عليه قوله: ﴿فاعبدوا مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ﴾ قال ابن الخطيب: فإن قيل: ما معنى التكرير في قوله: ﴿قُلْ إني أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله مُخْلِصاً لَّهُ الدين﴾ وقوله: ﴿قُلِ الله أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي﴾ ؟ قلنا: هذا ليس بتكرير لأن الأول إخبار بأنه مأمور من جهة الله بالإيمان بالعبادة والثاني إخبار بأنّه أُمرَ أن لا يعبد أحداً غير الله، وذلك لأن قوله: ﴿أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله﴾ لا يفيد الحصر ووقوله تعالى: ﴿قُلِ الله أَعْبُدُ﴾ يفدي الحصر أي اللهَ أعبدُ ولا أعبدُ أحداً سواهُ، ويدل عليه أنه لما قال: ﴿قُلِ الله أَعْبُدُ﴾ قال بعده: {فاعبدوا مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ} وهذا أمر توبيخ وتهديد. والمراد منه الزجر كقوله: ﴿اعملوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: 40] . ثم بين كمال الزجر بقوله: ﴿قُلْ إِنَّ الخاسرين الذين خسروا أَنفُسَهُمْ﴾ أوقعوها في هلاك لا يعقل هلاك أعظم منه وخسروا أهاليهم أيضاً لأنهم إن كانوا من أهل النار فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهاباً لا رجوع بعده البتة. وقيل خُسْرَان النفس بدخول النار وخُسْرَان الأهل أن يفرق بينه وبين أهله.

ولما شرح الله تعالى خسرانهم وصف ذلك الخُسْرَانَ (المبينَ بالفظاعة فقال: أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ) المُبِينُ «، وهذا يدل على غاية المبالغة من وجه:

أحدها: أنه وصفهم بالخُسْرَانِ، ثم أعاد ذلك بقوله:» ألا ذلك هو الخسران المبين «وهذا التكرير لأجل التأكيد.

وثانيها: ذكره حرف» أَلاَ «وهو للتَّنْبِيهِ، وذكر التنبيه يدل على التعظيم كأنه قيل: بلغ في العِظَم إلى حيث لا تصل عقولكم إليه فتنبهوا لَهُ.

وثالثها: قوله: ﴿هُوَ الخسران﴾ ولفظ» هو «يفيد الحصر كأنه قيل: كل خسران يصير في مقابلته كلا خسران.

ورابعها: وصفه بكونه خسراناً مبيناً وذلك يدل على التهْويل.

قوله: ﴿لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ﴾ يجوز أن يكون الخبر أحد الجَارين المتقدمين وإنْ كان الظاهر جَعْلَ الأول هو الخبر، ويكون» مِنْ فَوْقِهِمْ «إما حالاً من» ظُلَلٍ» فيتعلق بمحذوف، وإما متعلقاً بما تعلق به الخبر و «مِنَ النَّار» صفة لظُلَلٍ، وقوله: ﴿وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ كما تقدم.

وسماها ظللاً بالنسبة لمن تحتهم، ونظيره قوله: ﴿لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: 41] . وقوله: ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [العنكبوت: 55] والمعنى أن النارَ محيطة بهم من جميع الجوانِبِ.

فإن قيل: الظلة ما علا الإنسان فكيف سمى ما تحته بالظلة؟

فالجواب من وجوه:

الأول: أنه من باب إطلاق اسم أحد الضِّدِّيْن على الآخر، كقوله: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: 40] .

الثاني: أن الذي تحته يكون ظلة لغيره لأن النار درجات كما أن الجنة دَرَجَاتٌ.

الثالث: أن الظلة التحتانية وإن كانت مشابهة للظلة الفوْقَانيّة في الحرارة والإحراق والإيذاء أطلق اسم أحدهما على الآخر لأجل المماثلة والمشابهة.

قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ وقوله: «الَّذِي يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ» خبر، والتقدير ذلك العذاب المعدّ للكفار هو الذي يخوف الله به عباده أي المؤمنين، لأن لفظ العباد في القرآن يختص بأهل الإيمان، وقيل: تخويف للكفار والضلال والأول أقرب لقوله بعده: ﴿ياعباد فاتقون﴾ والظاهر أن المراد منه المؤمنون.

قوله: ﴿والذين اجتنبوا الطاغوت﴾ الذين مبتدأ، والجملة من «لَهُمُ الْبُشْرَى» الخبر، وقيل: «لَهُمْ» هو الخبر نفسه، و «الْبُشْرَى» فاعل به.

وهذا أولى لأنه من باب الإخبار بالمفردات والطّاغوت قال الزمخشري: فَعَلُوتٌ من الطُّغْيَان كالمَلَكُوتِ والرَّهَبُوت إلا أن فيها قلباً بتقديم اللام على العبين لما ذكر وعيد عبدةِ الأصنام ذكر وَعْدَ من اجْتَنَبَ عبادتها واحْتَرَزَ عن أهل الشرك ليكون الوعد مقروناً بالوعيد أبداً فيحصل كمالُ الترغيب والترهيبِ.

قيل: المراد بالطاغوت هنا: الشيطان.

فإن قيل: إنما عبدوا الصنم.

فالجواب: أن الداعي إلى عبادة الصنم هو الشيطان فلما كان الشيطان هو الداعي كانت عبادة للشيطان، وقيل: المراد بالطاغوت: الصنم وسميت طَوَاغِيتَ على سبيل المجاز لأنه لا فعل لها، (والطغاة هم الذين يعبدونها إلا أنه لما حصل الطغيان بسبب عبادتها والقرب منها وُصِفت بذلك) إطلاقاً لاسم السبب على المسِّبب بحَسَبِ الظاهر.

وقيل: الطاغوت كل من يُعْبَدُ ويطاع دون الله. نقل (ذلك) في التواريخ أن الأصل في عبادة الأصنام أن القوم (كانوا) مشبهة واعتقدوا في الإله أنه نورٌ عظيم وأن الملائكة أنواع مختلفة في الصغر والكبر فوضعوا تماثيل صورها على وفق تلك الخيالات فكانوا يعبدون تلك التماثيل عل اعتقادهم أنهم يعبدون الله والملائكة.

قوله: ﴿أَن يَعْبُدُوهَا﴾ الضمير يعود على الطَّاغوت لأنها تؤنث، وقد تقدم الكلام عليها مستوفى في البقرة و «أَنْ يَعْبُدُوها» في محل نصب على البدل من «الطّاغوت» بدل اشتمال كأنه قيلك اجْتَنَبُوا عبادَة الطاغوت.

قوله: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾ من إيقاع الظاهر موقع المضمر أي فبشِّرْهُم أي أولئك المجتبين، وإنما فعل ذلك تصريحاً بالوصف المذكور.

فصل

الذين اجتنبوا الطاغوت أي أعرضوا عن عبادة ما سوى الله وأنابوا أي رَجَعُوا بالكلية إلى الله وأقبلوا بالكلية على عبادة الله. ثم إنه تعالى وعد هؤلاء بأشياء:

أحدها: قوله: ﴿لَهُمُ البشرى﴾ وهذه البشرى تحصل عن القرب من الموت وعند الوضع في القبر، وعند الخروج من القبر، وعند الوقوف في عَرْصَة القيامة وعند ما يصير فريق في الجنة وفريق في السعير، ففي كل موضع من هذه المواضع تحصل البشارة بنوع من الخير، وهذا المُبَشَّر يحتمل أن يكون هم الملائكة عند الموت لقوله:

﴿الذين تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ [النحل: 32] أو بعد دخول الجنة لقوله: ﴿وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عقبى الدار﴾ [الرعد: 23 - 24] ويحتمل أن يكون هو الله تعالى كما قال: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ﴾ [الأحزاب: 44] ، ثم قال ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾ وهم الذين اجتنبوا وأنابوا لا غيرهم. وهذه الآية تدل على وجوب النظر والاستدلال لأنه مدح الإنسان الذي إذا سمع أشياء كثيرة يختار منها ما هو الأحسن الصوب وتمييز الأحسن الأصوب عما سواه لا يتأتى بالمساع وإنما يحجة العقل. واختلفوا في المراد باتِّباع الأحْسَنِ، فقيل: هو مثل أن يسمع القصاص والعفو فيعفو، لأن العفو مندوب إليه لقوله: ﴿وَأَن تعفوا أَقْرَبُ للتقوى﴾ [البقرة: 237] وقيل: يسمع العزائم والرخص فيتبع الأحسن وهو العزائم، وقيل: يستمعون القرآن وغير القرآن فيتعبون القرآن وروى عطاء عن ابن عباس: آمن أبو بكر بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فجاءه عثمان وعبدُ الرحمن بن عوف وطلحةُ والزبيرُ وسَعْدُ بنُ أبي وقاص وسِعِيدُ بن زيدٍ فسألوه فأخبرهم بإيمانه فأمنوا فنزل فيهم: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ وقال ابن الخطيب: إنا قبل البحث عن الدلائل وتقريرها والشهبات وتزييفها نَعْرض تلك المذاهب وأضدادها على عقلونا فكل ما حكم به أو العقل بأنه أفضل وأكمل كان أولى بالقبول، مثاله أن صريح العقل شاهد بأن الإقرار بأن (إله العالم حي علام قادر حيكم رحيم أولى من إنكار ذلك فكان ذلك لامذهب ألوى والإقرار) بأن الله لا يجري في سلطان الله على خلاف إرادته، والإقرار بأن الله تعالى فَرْدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ، منزه عن التركيب والأعضاء أولى من القول بكونه متبعِّضاً، مؤلفاً، وأيضاً القول باستغنائه عن المكان والزمان أولى من القول بأنه لايستغني عنه ألبتة، فكل هذه الأبواب داخلة تحت قوله: ﴿الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ فهذا في أبواب الاعتقادات وأما أبواب التكاليف فهي قسمان: عبادات ومعاملات، أما العبادات فكقولنا: الصلاةُ التي يذكر في تحريمها: الله أكبرُ وهي بِنيّة ويقرا فيها بالفاتحة ويؤتى فيها بالطمأنينة في المواقف الخمسة وتيُتَشَهَّد فيها ويخرج منها بالسلام فلا شَكّ أنها أحسن من تلك التي لا يُراعى فيها شيء من هذه الأحوال، فوجب على العاقل أن يختار هذه الصلاة دون غيرها، وكذا القول في جميع أبواب العبادات.

وأما المعاملات فكما تقدم في القَصَاص والعفو عنه، وروي عن ابن عباس: أن المراد منه أن الرجل يجلس مع القوم فيسمع الحديث فيه محاسنُ ومساوئُ فيحدِّث بأحسنِ ما سمع وَيتركُ ما سواه.

قوله: ﴿الذين يَسْتَمِعُونَ﴾ الظاهر أنه نعت «لعبادي» ، أو بدل منه، أو بيان له، وقيل: يجوز أن يكون مبتدأً، وقوله: ﴿أولئك الذين﴾ إلى آخره خبره، وعلى هذا فالوقف على قوله: «عِبَادِي» والابتداء بما بعده.

قوله

: ﴿أولئك الذين هَدَاهُمُ الله وأولئك هُمْ أُوْلُو الألباب﴾ قال ابن زيد: نزلت: «والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ... » الآيتان في ثلاثة نفر كانوا في الجاهية يقولون: لا إله إلا الله زيدُ بنُ عمرو وأبو ذر الغِفَاري وسلْمان الفارسيّ، والأحسن قول لا إله إلا الله وفي هذه الآية لطيفة وهي أن حصولَ الهداية في العقل والروح حادث فلا بدّ له من فاعل وقاتل أما الفاعل فهو الله تعالى وهو المراد من قوله ﴿أولئك الذين هَدَاهُمُ الله﴾ وأما القائل فإليه الإشارة بقوله: ﴿وأولئك هُمْ أُوْلُو الألباب﴾ فإن الإنسان ما لم يكن عاقلاً كامل الفهم امتنع حصول هذه المعارف والحقيقة في قلبه.

39:19–20Page 460

أَفَمَنۡ حَقَّ عَلَيۡهِ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي ٱلنَّارِ ١٩

Then, is one who has deserved the decree of punishment [to be guided]? Then, can you save one who is in the Fire?

لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ ٢٠

But those who have feared their Lord - for them are chambers,1 above them chambers built high, beneath which rivers flow. [This is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in [His] promise.

قوله: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ﴾ في «من» هذه وجهان:

أظهرهما: أنها موصولة في محل رفع بالابتداء وخبره محذوف فقدره أبو البقاء: «كَمَنْ نَجَا» وقدره الزمخشري: «فَأَنْتَ تُخَلِّصُهُ» قال: حذف لدلالة: «أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ» عليه وقدره غيره: تَتَأسَّفُ عليه، وقدره آخرون: تَتَخَلَّص منه، أي من العذاب.

وقدر الزمخشري على عادته جملة بين الهمزة والفاء تقديره، أَأَنْتَ مَالِكُ أَمْرِهمْ فَمَن حَقّ عليه كملة العذاب.

وأما غيره فيدعي أن ألصل تقديم الفاء، وإنما آخّرت لما تستحقه الهمزة في التصدير وقد تقدم تحقيق هذين القولين.

الثاني: أن تكون «مَنْ» شرطية وجوبها: «أَفَأَنْتَ» فالفاء فاء الجواب دخلت على جملة الجزاء، وأعيدت الهمزة لتوكيد معنى الإنكار. وأوقع الظاهر وهو «مَنْ فِي النَّار» موقع المضمر إذ كان الأصل أفأنت تنقذه وإنما وقع موقعه شهادةً عليه بذلك، وإلى هذا نَحَا الحَوْفِيُّ والزمخشريُّ، قال الحوفي: وجيء بألف الاستفهام لمّا طال الكلام توكيداً ولولا طولُه لم يجز الإتيان بها لأنه لا يصلح في العربية أن يؤتى بألف الاستفهام في الاسم، وألف أخرى في الجزاء ومعنى الكلام أفَأنْت تُنْقِذُهُ.

وعلى القول بكونها شرطية يترتّب على قول الزمخشري وقول الجمهور مسألة وهو أنه على قول الجمهور يكون قد اجتمع شرط واستفهام. وفيه حينئذ خلافٌ بين سِيبويِه ويُونُسَ هل الجملة الأخيرة في جواب الاستفهام وهو قول يونس أو جواب الشرط وهو قول سيبويه.

وأما على قول الزمخشري فلم يجتمع شَرْطٌ (و) استفهام؛ إذا أداةُ الاستفهام عنده داخلةٌ على جملةٍ مَحْذُوفةٍ عطفت عليها جملة الشرط ولو لم يدخل على جملة الشرط. وقوله: ﴿أَفَأَنتَ تُنقِذُ﴾ استفهام توقيف، وقدم فيها الضميرُ إشعاراً بأنك لستَ قادراً على إنقاذه إنما القَادِرُ عليه اللَّهُ وَحْدَهُ.

فصل

قال ابن عباس: عنى الآية من سبق في علم الله أنه في النار. وقيل كلمة العذاب قوله تعالى: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ﴾ [هود: 119] وقيل: هي قوله: «هَؤُلاَءِ فِي النَّارِ وَلاَ أُبالي» .

فصل

احتج أهل السنة بهذه الآية في مسألة الهدى والضلال بقوله: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العذاب﴾ فإذا حقت كلمة العذاب عليه امتنع منه فعل الإيمان والطاعة وإلاّ لزم (انقلاب) خبر الله الصدق كذباً وانقلاب علمه جهلاً، وهو محالٌ، وأيضاً فإنه تعالى حكم بأن حقية كلمة العذاب (توجب الاستنكار التام من صدور الإيمان والطاعة منه لو كان ذلك ممكناً ولم تكن حقية كلمة العذاب) مانعه منه لم يبق لهذا الاستنكار والاستبعاد معنًى.

فصل

احتج القاضي بهذه الآية على أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لا يشفع لأهل الكبائر لأنه حق عليهم العذاب فتلك الشفاعة تكون جاريةً مجرى إنقاذهم من النار وأن الله تعالى حكم عليهم بالإنكار والاستبعاد، وأجيب: بأنا لا نسلم أن أهل الكابئر قد حق عليهم العذاب وكيف يحق عليهم العذاب مع أن الله تعالى قال:

﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: 116] وقال: ﴿إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً﴾ [الزمر: 53] .

قوله: ﴿لكن الذين اتقوا رَبَّهُمْ﴾ استدراك بين شيئين نقيضين، أو (بين) ضدين، وهما المؤمنون والكافرون وقوله: ﴿لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ﴾ وهذا كالمقابل لما ذكر في وصف الكفار: «لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل» والمعنى لهم منازل في الجنة رفعية، وفوقها منازل أرفع منها.

فإن قيل: ما معنى قوله «مبينة» ؟

فجوابه: أن المَنْزِل إذا بُني على مَنْزِلٍ آخر كان الفَوْقَاني أضعف بناءً من التَّحْتَانِيّ، فقوله «مبينةٌ» معناه أنه وإن كان فوق غيره لكنه في القوة والشدة مساوٍ المنزل الأسفل، ثم قال: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾ وذلك معلوم.

قوله: ﴿وَعْدَ الله﴾ مصدر مؤكد لمضمون الجملة فهو منصوب بواجب الإضمار لأن قوله: ﴿لَهُمْ غُرَفٌ﴾ في معنى وَعَدَهُم اللَّهُ ذلك، وفي الآية دقيقة شريفة وهي أنه تعالى في كثير من آيات الوعد يصرح بأن هذا وعد الله وأنه لا يخلف وعده ولم يذكر في آيات الوعيد البتة مثل هذا التأكيد والتقوية، وذلك يدل أنّ جانب الوعد أرجح من جانب الوعيد بخلاف قول المعتزلة إنه قال في جانب الوعيد ﴿مَا يُبَدَّلُ القول لَدَيَّ وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [ق: 29] وأجيبوا بأن قوله: «ما يبدل القول لدي» ليس تصريحاً بجانب الوعيد بل هو عام يتناول القِسْمَيْن الوعد والوعيد فثبت أن الترجيح الذي ذكرنا حق. والله أعلم.

39:21–22Page 460

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢١

Do you not see that Allāh sends down rain from the sky and makes it flow as springs [and rivers] in the earth; then He produces thereby crops of varying colors; then they dry and you see them turned yellow; then He makes them [scattered] debris. Indeed in that is a reminder for those of understanding.

أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٢

So is one whose breast Allāh has expanded to [accept] Islām and he is upon [i.e., guided by] a light from his Lord [like one whose heart rejects it]? Then woe to those whose hearts are hardened against the remembrance of Allāh. Those are in manifest error.

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً﴾ (الآية) لما وصف الآخرة بوصف يوجب الرغبة العظيم فيها وصف الدنيا بصفة توجب (اشتداد) النفرة عنها، وذلك أنه أنزل من السماء ماء وهو المطر وقيل: كل ماء في الأرض فهو من السماء، ثم إنه تعالى ينزله إلى بعض المواضع ثم يقسمه ﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأرض﴾ أي يعوناً ومسالك وَركَايَا في الأرض ومجاري كالعروق في الأجساد ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ﴾ من خُضْرَة وحُمْرة، وصُفرة وبَيَاض وغير ذلك مختلفاً أصنافه من بُرِّ وشَعير وسِمْسِم «ثُمَّ يَهِيجُ» أي يَبْيَسُ «فَتَراهُ مُصْفَرًّا» لأنه إذا تم جفافه جازَ (له) أن ينفصل عن منابته وإن لم تَتَفَرَّق أجزاؤه فتلك الأجزاء كأنها هاجت لأن تتفرق ثم تصير حُطَاماً فُتَاتاً متكّسراً ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى لأُوْلِي الألباب﴾ يعني من شاهد هذه الأحوال في النبات يصير مُصْفَرَّ اللون متحطم الأعضاءِ والأجزاء ثم يكون عاقبته الموت، فإذا كانت مشاهدة فحينئذ تعظم نُفْرتُهُ عن الدنيا ولذاتها.

قوله: ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ﴾ العامة على رفع الفعل نَسَقاً على ما قبله، وقرأ أبو بشر ثم يَجْعَلَهُ منصوباً.

قال أبو حيان: قال صاحب الكامل - يعني الهُذَلِي -: وهو ضعيف ولم يبين هو ولا صاحبُ الكامل وجهَ ضعفه ولا تخريجه فأما ضعفه فواضحٌ حيث لم يتقدم ما يقتضي نصبه في الظاهر، وأما تخريجُهُ فذكر أبو الباقء فيه وجهين:

أحدهما: أن ينتصب بإضمار «أَنْ» ويكون معطوفاً على قوله: ﴿أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً﴾ في أول الآية والتقدير: ألم تر إنزالَ اللَّه ثم جَعْلَهُ.

والثاني: أن يكون منصوباً بتقدير: ترى أي ثم ترى جَعْلَه حُطَاماً يعني أنه ينصب «بأَن» مضمرةً وتكون أن وما في حيِّزها مفعولاً به بفعل مقدر وهو «ترى» لدلالة: «أَلَمْ تَرَ» عَلَيْهِ.

قوله (تَعَالَى) ﴿أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ﴾ الآية، لما بين الدلائل الدالة على وجوب الإقبال على طاعة الله ووجوب الإعراض عن الدنيا وذلك أن الانتفاع بهذه البيانات لا تكمل إلا إذا شُرحَ الصدر ونُوِّر القلب، والكلام في قوله (تعالى) : ﴿أَفَمَن شَرَحَ﴾ وقوله: «أَفَمَنْ يتقي» كالكلام في «أَفَمَنْ حَقَّ» والتقدير: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لْلإسْلاَم كَمَنْ قَسَا قَلْبُهُ، أو كالقَاسِي المُعْرِضِ لدلالة: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ عليه وكذا التقدير في: «أَفَمَنْ يتقي» أي كمن أمن العذاب، وهو تقدير الزمشخري، أو: كالمُنعمِينَ في الجنة وهو تقدير ابن عطيَّةَ.

فصل

معنى شرح الله صدره للإسلام أيْ وسعه لقبول الحق ﴿فَهُوَ على نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ كمن أقسى الله قلبه ﴿فَهُوَ على نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ قال مالك بن دينار: ما ضرب عبدٌ بعقوبة أعظمَ من قسوةِ وَمَا غضب الله على قوم إلا نَزَعَ منهم الرحمة.

فإن قيل: إن ذكر الله - عزّ جلّ - سبب لحُصُول النور والهداية وزيادة الاطمئنان قال تعالى: ﴿أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب﴾ [الرعد: 28] فكيف جعله في هذه الآية مبيناً لحصول القسوة في القلب؟ .

فالجواب: أن النفس إذا كانت خبيثة الجوهر كدرة العُنْصر بعيدةً عن مناسبة الرُّوحَانِيَّات شديدة الميل إلى الطبائع البهيمة والأخلاق الذَّميمة فإن سماعها لذكر الله يزيدها قسوةً وكُدُورةً مثاله أن الفاعل الواحد تختلف أفعاله بحسب اختلاف القوابل كنور الشمس تسود وجه القصار ويبيض ثوبه، وحرارة الشمس تلين الشمع وتعقِد الملح وقد نرى إنساناً (واحداً) يذكر كلاماً واحداً في مجلس واحد فيستطيبه واحد ويستكرهه غيره، وما ذاك إلا بحسب اختلاف جواهر النفوس، ولما نزل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ [المؤمنون: 12] وعمر بن الخطاب حاضر وإنسان آخر فلما انتهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إلى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ [المؤمنون: 14] قال كل (واحد) منهما: ﴿فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين﴾ [المؤمنون: 14] فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: اكتب فكذا نزلت فازْدَادَ عمرُ إيماناً على إيمان، وازداد ذلك الإنسان (كفراً على كُفْرٍ) وإذا عرف هذا لم يبعد أن يكون ذكر الله - عزّ وجلّ - يوجب النور والهداية والاطمئنان في النفوس الطاهرة الروحانيَّة ويوجب القَسْوَة والبعد عن الحقّ في النفوس الخبيثة الشَّيْطَانِيَّة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском