Ibn 'Adil · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:75–77
4:75Page 90
وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥
And what is [the matter] with you that you fight not in the cause of Allāh and [for] the oppressed among men, women and children who say, "Our Lord, take us out of this city of oppressive people and appoint for us from Yourself a protector and appoint for us from Yourself a helper"?
هذا استفْهام يرادُ به التَّحْرِيض، والأمر بالجِهَاد على سَبيلِ الوُجُوب، ومعناه: أنَّه لا عُذْر لَكُمْ في تَرْكِ المُقَاتلةِ، وقد بَلَغَ حال المُسْتَضْعَفِين من الرِّجَال والنِّسَاءِ والولْدَانِ من المُسْلِمِين إلى ما بلغ في الضَّعْفِ، فهذا الحَثُّ شديدٌ، وبيان العِلَّة التي صَار القِتَالُ لِهَا وَاجِباً، وهو مَا فِي القِتَال من تَخْلِيص هَؤلاء المُؤمِنين من لأيْدِي الكَفَرَة؛ لأنَّ هذا يَجْمَعُ مع الجِهَادِ ما يَجْرِي مُجْرى فكاك الأَسِير.
و «ما» : مبتدأ، و «لكم» خَبَرُه، أي: أيّ شَيْءٍ استقرَّ لكم، وجُمْلَة قوله: «لا تقاتلون» فيها وجْهَان:
أظهرُهُمَا: أنها في محلِّ نَصْبٍ على الحالِ، أي: مَا لَكُمْ غير مُقاتِلِين، أنكر عليهِمْ أن يُكُونُوا على غير هذه الحَالَةِ، وقد صرَّح بالحَالِ بعد هذا التركيب في قوله: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التذكرة مُعْرِضِينَ﴾ [المدثر: 49] وقال في مثل هذه الحال: إنَّها لازمة؛ لأنَّ الكلام لا يتمُّ دونَها، وفيه نَظَرٌ، والعَامِل في هذه الحالِ، الاستقرار المقدَّر؛ كقولك: ما لك ضاحِكاً.
والوجه الثاني: ان الأصل: «وما لكم في ألا تقاتلوا» فَحُذِفَت «في» فبقي «ألا تقاتلوا» فجرى فيها الخِلاف المَشْهُور، ثم حُذِفَت «أنْ» النَّاصِبَة، فارْتَفَعَ الفِعْل بَعْدَهَا؛ كقولهم: تَسْمَعُ بالمُعَيْدِيِّ خَيرٌ من أنْ تَرَاهُ، وقوله: [الطويل]
1830 - أيُّهَذَا الزَّاجِرِي أحْضُرُ الْوَغَى..... ... ... ... ... ... ... ... ... . .
في إحدى الروايتين، وهذا يؤيِّد كَوْنَ الحَالِ ليست بلازِمة.
فصل
قالت المُعتزلة: قوله: ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله﴾ إنكار عليهم في تَرْكِ القِتَالِ، وبَيَان أن لا عُذْر ألْبَتَّة في تركه، ولو كان فِعْل العَبْد، بخلق الله - تعالى -، لبطل هذا الكلام؛ لأن من أعْظَم العُذْر أنَّ الله ما خَلَقَهُ وما أرادَهُ، وما قَضَى به، وجوابُه مذكورٌ.
قوله: «والمستضعفين» فيه ثلاثة أوجه:
أظهرها: أنه مَجْرورُ عطفاً [على اسْمِ الله، أي: وفي سَبيلِ المُسْتَضْعَفين.
والثاني: وإليه ذَهَبَ الزجاج والمَبرِّد أن يكون مَجْرُوراً عطفاً] على نَفْسِ «سَبِيل» . قال أبو البَقَاء بعد أن حَكَاهُ عن المُبَرِّد وحده: لأن سَبِيل الله عامٌّ في كل خير؛ وخلاص المُسْتَضْعَفِين من المسْلِمِين من أيدي الكُفَّار من أعْظَم الخيور. والجُمْهُورُ على: «والمستضعفين» بواو العَطْفِ.
وقرأ ابن شهاب: «في سبيل الله المستضعفين» وفيها تخريجان:
أحدهما: أن يكُونَ حَرْفُ العَطْفِ مقدراً؛ كقولهم: «أكلت لَحْمَاً تَمْراً سَمَكاً» .
والثاني: أن يكونَ بَدَلاً من «سبيل الله» أي: في سَبِيل الله سبيلِ المُسْتضْعَفِين؛ لأنَّ سَبِيلَهم سَبِيلُ الله - تعالى -.
قوله: ﴿مِنَ الرجال﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنه حالٌ من المُسْتضْعَفين.
والثاني: أن «مِنْ» لِبَيَان الجنس، و «الولدان» : قيل: جَمْع «وليد» ؛ وهم المُسْلِمُون الَّذِين بَقُوا بمكَّة لصدِّ المُشْرِكين، أو ضعفهم عن الهَجْرَة مستنزلين ممتنعين.
انتهى بيضاوي.
فيكون المُرَاد بهم: العَبيد والإماءُ؛ لأن العَبْدَ والأمَةَ يقال لَهُما: الوَلِيدُ والوليدَةُ، وجمعهما: الوِلْدَان والوَلائِد، إلا أنَّه ههنا غلَّب الذكور، ويكون المُرادُ بالرِّجَال والنِّسَاء: الأحْرار، والحَرَائِر.
وقيل: جَمْع وَلَد؛ كَوَرَل ووِرْلان وحَربٌ وحَرْبَان والمُرَاد بهم: الصِّبْيَان، [وقيل: العبيد والأمَاء، يقال للعبد: «وَليدٌ» ، وللامة: «وليدَةٌ» ، فغلَّب المُذكَّر على المُؤنَّث؛ اندراجه فيه] .
و «الذين يقولون: فيه وَجْهَان:
أحدهًما: أن يكُونَ مجروراً على انَّه صفةٌ: إمَّا للمستَضعفِين، وإمَّا للرَّجَال ومن بعدهم، وغلَّب المُذَكَّرَ على المؤنَّثِ.
وقال أبو البَقَاء:» الذين يقولون: في مَوْضِع جَرِّ صفة لِمَنْ عَقِل من المذكورين» كأنه تَوَهَّم أنَّ الولدَان الصبيانُ، والصبيانُ لا يعقلُون؛ فَجَعَله نعتاً لِمَنْ عقل من المذْكُورين وهُم الرِّجَال والنِّسَاء دونَ الولدان، لأنَّ جَمْعَ السَّلامَة في المُذَكَّر يُشْترط فيه العَقْلُ، و «الذين» جَارٍ مُجْرَاه.
قال شهاب الدين: وهذه غَفْلةً؛ لأنَّ مرادَ النَّحْويين بالعَاقِلِ: ما كان من جنْس العُقَلاَء وإنْ كان مسلوبَ العَقْلِ؛ ويدُلُّ عليه قوله - تعالى -: ﴿أَوِ الطفل الذين لَمْ يَظْهَرُواْ على عَوْرَاتِ النسآء﴾ [النور: 31] فالمُرادُ بالطفل هنا: الصِّبْيَان الصِّغار، ومع ذلك وَصَفهم بالذين.
والثاني: أن يكُونَ منصوباً على الاخْتِصَاصِ.
فصل
المُرَاد بالمُستضعفين من الرِّجال والنِّسَاء والولْدَان: قومٌ من المُسْلِمِين بقُوا بمكَّة، عَجَزُوا عن الهِجْرَة إلى المَدِينَةِ، وكانوا يَلْقُون من كُفَّار مكَّة أذى شَديداً.
قال ابن عبَّاس: كنت أنَا وأمِّي من المُستضعفين من النِّسَاء والولدان، وكانُوا يدعُون ويقولُون في دُعائِهِم: «ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها» وكانوا يُشْرِكُون معهم صِغَارَهمُ في الدُّعَاء؛ لأن الصِّغَار لم يُذْنِبُوا؛ كما وَرَدَت السُّنَّة في إخْرَاجِهِم في الاسْتِسْقَاءِ، إنما ذكر الولدان؛ مُبَالَغةً في شَرْحِ ظُلْمِهِم. حيث بَلَغَ أذاهُم غير المُكَلَّفِين، وأجْمَعُوا على أنَّ المراد من هذه القرية الظَّالِمِ أهلها [مكة] وكون أهْلِهَا موصُوفِين بالظُّلْمِ: يُحْتَمل أن يكُون لأجْل لأنَّهُم مُشْرِكُون؛ قال - تعالى -: ﴿إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13] ويحتمل أن يكون لأجْل أنَّهم كانوا يُؤذُون المُسْلِمين.
قوله: «الظالم أهلها» «الظالم» : صفةُ للقرية، و «أهلها» : مرفوعٌ به على الفاعلية. و «أل» في» الظالم «موصولةٌ بمعنى التي، أي: التي ظَلَمَ أهْلُهَا. فالظلمُ جَازَ على القَرْيَةِ لفظاً، وهو لِما بَعْدَها معنى، ومثلهُ:» مررْتُ برجلٍ حَسَنٍ غلامُه «.
قال الزمخشري: فإن قلت: لِمَ ذكَّر» الظالم «وموصُوفُه مؤنث؟ قلت: هو وصْفٌ للقرْية إلا أنَّه مستَنِدٌ إلى أهْلِهَا، فأعْطِي إعْراب» القرية «لأنها صفتها، وذُكِرَ لإسناده إلى الأهْل؛ كما تقول: من هذه القرية التي ظلم أهلُها، ولو أنْتَ فقيل:» الظَّالمةُ أهْلُها» لجَاز، لا لتأنيث الموصُوف؛ بل لأنَّ الأهلَ يُذَكَّرُ ويؤنَّثُ.
فإن قلت: هل يجُوزُ: مِنْ هذه القريةِ الظَّالِمين أهْلُها؟
قلت: نَعَمْ، كما تقُول: «التي ظلموا أهلها» على لغة: «أكلوني البراغيث» ومنه: ﴿وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ﴾ [الأنبياء: 3] انتهى.
وهذه قاعدةٌ كُلية: أنَّ الصِّفة إذا جَرَتْ على غيرِ مَنْ هِيَ له سواءً كَانَتْ خبراً، أم نعتاً، أم حالاً يُنْعَتُ ما قَبْلَها في اثنين من خَمْسَة: واحدٍ من ألْقَابِ الإعْراب، وواحدٍ من التَّنْكير والتَّعْرِيف، وأمَّا بالنِّسْبَةِ إللى التَّذْكير، والتَّأنيث، والإفراد، وضدَّيه فَيُحْسَبُ المرفُوعُ بها كالفِعْلِ، وقد تقدَّم تحقيقُه، ويجبُ أيضاً إبرازُ الضَّمير منها مُطْلَقاً - أعني: سواءٌ ألْبس أم لم يُلْبَس - وأمَّا إذا كان المَرْفُوع بها اسْماً ظَاهِراً، فلا حاجة إلى رَفعها الضَّمِيرَ، إلا أنه لا بُدَّ من رَاجِع يرْجع إلى الاسْمِ الموْصُوف بها لَفْظاً كهذه الآية، وه ذا بِخِلافِ الفِعْلِ إذا وُصِف به، أو أُخْبِر به، أو وَقَعَ حالاً لِشَيْء لفظاً وهو لغيره مَعْنىً، فإن الضَّمِيرَ لا يُبْرَزُ منه بل يَسْتَتِرُ، نحو: «زيدٌ هِنْدٌ يَضْرِبُها» و «هند زيدٌ تَضْرِبُه» من غيرِ ضميرٍ باروٍ، لقوة الفِعْل وضَعْفِ الاسم في العَمَلِ، وسواءً لم يُلْبِس - كما تقدَّم تَمْثِيله - أو ألْبَسَ، نحو: «زيدٌ عَمْرو يضربه» إذا قصدْتَ أن زيداً هو الضَّارِبُ لِعَمْرو، هذا مُقْتَضَى مذهب البصْريِّين، نصَّ عليه مَكي وغيره، إلا أنَّه قال قبل ذَلِكَ: «إلا أنَّ اسْمَ الفَاعِل إذا كان خَبَراً أو صِفَةً لغيره مَنْ هو له، لم يَسْتَتِرْ فيه ضَمِيرٌ، ولا بد من إظْهَارِهِ، وكذلك إنْ عُطِف على غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ» .
قال شهاب الدين: هذه الزِّيادةُ لمْ يذكُرْها النَّحْويُّون وتمثيلُها عَسِرٌ، وأمَّا ابنُ مالِكٍ: فإنه سَوَّى بين الفِعْل والوَصْف، يعني: إن ألْبس، وجَب الإبْرازُ حتى في الفِعْل، نحو: زيدٌ عَمْرٌو يَضْرِبُه هو «وإن لم يُلْبس جَاز، نحو:» زَيْد هِنْدٌ يضْرِبُها» وهذا مقتضى مذهَبِ الكوفيين؛ فإنهم عَلَّلوا باللبس، وفي الجُمْلَة ففي المَسْألة خِلافٌ.
قوله: ﴿واجعل لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً واجعل لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً﴾ قال ابن عبَّاسٍ: يريدون: اجهل علينا رجُلاً من المُؤمنين يُوَالينا، ويقوم بِمَصالِحِنا، ويحفظ عَلَيْنَا دِيننا وشرْعَنا؛ فأجَابَ اللهُ دعاءَهُم؛ لأن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، لما فَتَح مكَّة، جعل عتَّاب بن أسَيْد وَالِياً عليهم، فكان يُنْصِف الضَّعيفَ من القويِّ، والمَظْلوم مِنَ الظَّالِم.
وقيل: المُرَاد: واجْعَل لَنَا من لدُنْك ولاية ونُصْرة، أي: كُنْ أنْتَ لنا وليَّاً.
4:76Page 90
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦
Those who believe fight in the cause of Allāh, and those who disbelieve fight in the cause of ṭāghūt.1 So fight against the allies of Satan. Indeed, the plot of Satan has ever been weak.
لما بيَّن وجوبَ الجهاد، بيَّن أنه لا عِبْرة بصُورة الجِهَادِ، بل العِبْرَة بالقَصْد والدَّاعِي، فالمُؤمِنُون يقاتلون في سبيل الله، أي: في طاعَةِ الله ونُصرة دينه، والَّذين كَفَرُوا يُقَاتِلُون في سَبيلِ الطَّاغُوت، أي: في طَاعَةِ الشَّيْطَان.
قال أبو عُبَيْدة والكسَائي: الطَّاغُوت يُذَكَّر ويُؤنَّث، قال أبو عُبَيْد: وإنَّما ذكر وأنث؛ لأنَّهم [كانوا يُسَمّون الكاهن والكاهِنة طاغُوتاً.
قال جابر بن عبد الله وقد سُئِل عن الطَّاغُوت التي] كانوا يَتَحَاكَمُون إليْها - قال: كان في جُهَيْنة واحِدةٌ، وفي أسْلم واحِدَةٌ، وفي كل حَيٍّ واحدة.
قال أبو إسْحاق: والدَّلِيل على أنَّه الشَّيْطَان، قوله - تعالى -: ﴿فقاتلوا أَوْلِيَاءَ الشيطان إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفاً﴾ أي: مَكْرَهُ وَ [مَكْرَ] من اتَّبَعَهُ، وهذه الاية كالدَّالة على أنَّ كلَّ من كان غَرَضُه في فِعْل رضَى [غير] الله - تعالى -[فهو في سبيل الطاغُوت، لأنه - تعالى - ذكر هذه القِسْمَة؛ وهي أن القِتَال إمَّا أن يكون في سبيل الله] ، أو في سبيل الطَّاغُوتِ، وجب أن يكُون ما سِوَى الله طاغُوتاً، ثم إنَّه - تعالى - أمر المُقَاتِلين في سَبيل الله أن يُقَاتِلُوا أوْلِيَاء الشَّيْطَان؛ فقال: «فقاتلوا أيها المؤمنون أولياء الشيطان» : حزبه وجُنودَهُ؛ وهم الكُفَّار، ثم بيَّن أن كَيْد الشَّيْطان [كان ضعيفاً لأن الله ينصر أوْلِيَاءَهُ، والشَّيْطان ينصر أولياءَه، ولا شَكَّ أن نُصْرَة الشَّيْطَانِ لأوليائه] أضعف من نُصْرة الله، وكيد الشَّيْطَان: مكره، «كان ضعيفاً» : كما فعل يوم بَدْرٍ لما رأى الملائكِة، خاف أن يأخذوه فَهَرَب وخَذَلَهُم، وفائِدَة إدْخَال «كان» في قوله: «كان ضعيفاً» التَّأكيد لِضَعْف كَيْدهن يعني: أنه مُنْذُ كان مَوْصوفاً بالضَّعْف والذِّلَّةِ.
4:77Page 90
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧
Have you not seen those who were told, "Restrain your hands [from fighting]1 and establish prayer and give zakāh"? But then when battle was ordained for them, at once a party of them feared men as they fear Allāh or with [even] greater fear. They said, "Our Lord, why have You decreed upon us fighting? If only You had postponed [it for] us for a short time." Say, "The enjoyment of this world is little, and the Hereafter is better for he who fears Allāh. And injustice will not be done to you, [even] as much as a thread [inside a date seed]."
قال الكَلْبِي: «نزلت في عَبْد الرَّحْمن بن عَوْف الزُّهرِيِّ، والمقدَادِ بن الأسْود الكندي، وقدامة بن مَظْعُون الجُمَحِي، وسَعْد بن أبِي وَقَّاصٍ، وجَمَاعة كانوا مع النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَبْل أن يهاجروا إلى المَدِينَةِ، ويَلْقُون من المُشْرِكِين أذًى شَديداً، فَيَشْكُون ذلك إلى الرَّسُول، ويقولون: ائْذَن لَنَا في قِتَالِهِم، ويقول لَهُم الرَّسُول: كُفُّوا أيْدِيَكُم، فإني لَمْ أومَر بقتالهِمْ، واشْتَغِلُوا بإقَامَة دينكُم من الصَّلاة والزَّكَاة، فلمَّا هَاجَر رسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلى المدينَةِ، وأُمِرَ بقتالهم في وَقْعَة بَدْرٍ، كرهه بَعْضُهم وشقَّ عَلَيْه،» فأنزل اللَّه - تعالى - هذه الآية. فَذَهَب بَعْضُهم إلى أنَّهَا نَزَلَت في المُؤمَِنين، واحتجُّوا: بأنَّ الَّذَين يَحْتَاج الرَّسُول إلى أن يَقُولَ لهم كَفُّوا عن القِتَال، هُم الرَّاغِبُون في القِتَالِ؛ وهم المُؤمِنُون.
ويمكن الجوابُ عنه: بأنَّ المُنَافِقِين كانوا يُظْهِرُون أنَّهم مؤمِنُون، وأنَّهم يريدُونَ قِتال الكُفَّار، فلما أمر اللَّهُ بقتالِهم الكُفَّار، أحجم المُنَافِقُون عَنْه، وظهر مِنْهُم خِلاف ما كَانُوا يَقُولُونَهُ.
وقيل: نزلت في المُنَافِقِين، واحتجُّوا بأنَّ الله - تعالى - وَصَفَهم بأنَّهم ﴿يَخْشَوْنَ الناس كَخَشْيَةِ الله أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ ، وهذا الوصف لا يَلِيقُ إلا بالمُنَافِقِ؛ لأن المُؤمِن لا يَخَاف من النَّاسِ اشَدَّ من خوفِهِ من اللَّه، وأيضاً قولهم: «ربنا لم كتبت علينا القتال» اعتراضٌ على اللَّه - تعالى -، وذلك من صِفَة الكُفَّار والمُنَافِقِين، وأيضاً قوله - تعالى - للرَّسُول: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدنيا قَلِيلٌ والآخرة خَيْرٌ لِّمَنِ اتقى﴾ وهذا الكلام إنَّما يذكر لمن كانت رَغبتهُ في الدُّنْيَا أكْثَر من رَغْبَته في الآخِرة، وذلك من صِفَاتِ المُنَافِقِين.
وأجاب القَائِلُون بالقَوْل الأوَّل: بأن حُبَّ الحياة والنَّفرة عن القَتْلِ من لَوَازِمِ الطَّبْع؛ فهذه الخَشْيَة مَحْمُولة على هذا المَعْنَى، وقولهم: «لِمَ كتبت علينا القتال» محمولة على التمَنِّي بتخفيف التَّكْلِيف، لا على وَجْه إنْكَار [لإيجَابِ] اللَّه - تعالى -.
وقوله [- تعالى -] : ﴿قُلْ مَتَاعُ الدنيا قَلِيلٌ﴾ ذكره ليهَوِّن على القَلْبِ أمر هذه الحَيَاةِ؛ لكي تزول عن قَلْبِه نَفْرَة القِتَالِ وحُبُّ الحَيَاة، ويُقْدِمُون على الجِهَاد بقلب قَوِيٍّ، لا لأجْل الإنْكَار.
وقيل: قاله جماعة من المؤمنين لم يكونوا رَاسِخين في العِلْم، قالوه خوفاً وجُبْناً لا اعتقاداً ثم تابوا، وأهْلُ الإيمان يتفاضَلُون في الإيمَانِ.
وقيل: كانوا مُؤمنين، فلما كُتِبَ [عليهم] ، أي: فرض عليْهِم القِتَال، تلفقوا من الجُبْنِ، وتخلَّفُوا عن الجِهَاد، والأوْلى حَمْل الآية على المُنَافِقِين، لأنه - تعالى - ذكر بَعْد هذه الآية قوله: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هذه مِنْ عِندِكَ﴾ [النساء: 78] ولا شَكَّ أنَّ هذا من كَلاَم المُنَافِقِين.
فصل
دلَّت الآيَة على أن إيجَاب الصَّلاة والزَّكاة، كان مُقَدَّماً على إيجَاب الجِهَاد.
قوله ﴿إِذَا فَرِيقٌ﴾ : «إذا» هنا فُجَائِيَّة، وقد تقدَّم أن فيها ثلاثة مَذَاهِب:
أحدُها - وهو الأصَحُّ: أنها ظَرْف مكان.
والثَّاني: أنها زمان.
والثَّالث: أنها حَرفٌ.
قيل في «إذا» هَذِه: إنها فجَائِية مَكَانِيَّة، وأنها جوابٌ ل «لَمَّا» في قوله: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ﴾ ، وعلى هَذَا فَفِيها وَجْهَان:
أحدُهُما: أنها خَبَر مقدَّمٌ، و «فريق» : مبتدأ، و «منهم» : صفةٌ ل «فَرِيقٌ» ، وكذلك «يَخْشَون» ، ويجُوزُ أن يكونَ «يَخْشَون» حالاً من «فريق» لاختصاصه بالوَصْفِ، والتَّقْديرُ: «فبالحضرة فريق [فهو] كائن منهم خَاشُون أو خَاشِين» .
والثاني: أن يكون «فريقٌ» مُبْتَدأ، و «منهم» : صفته، وهو المُسَوِّغُ للابْتِداء به، و «يَخْشَوْن» : جملة خبريةٌ وهو العَامِلُ في «إذا» ، وعلى القَوْلِ الأوَّلِ: العَامِلُ فيها مَحْذُوفٌ على قَاعِدة الظُّرُوف الوَاقِعة خبراً.
وقيل: إنَّها هنا ظَرْفُ زمانٍ، وهذا فَاسِدٌ؛ لأنها إذْ ذَاك لا بُدَّ لها من عَامِلٍ، وعامِلُها إمَّا ما قَبْلَها، وإمَّا ما بَعْدَها، لا جائز أن يكُون ما قَبْلَها لأن ما قبلها وهو «كُتب» ماضٍ لفظاً ومعنى، وهي للاسْتِقْبال، فاستحال ذلك.
فإن قيل: تُجْعَلُ هنا للمُضِيِّ بمعنى «إذا» .
قيل: لا يجُوز ذلك؛ لأنه يصيرُ التقدير: فلمَّا كُتِب عَلَيْهم القِتَال في وَقْتِ خَشْيةِ فَرِيقٍ مِنْهُم، وهذا يفتقرُ إلى جَوَابِ «لَمَّا» ولا جَوابَ لها، ولا جَائزٌ أن يَكُونَ ما بَعْدها؛ لأنَّ العَامِل فيها إذا كان بعدها، كان جواباً لها، ولا جَوابَ لها هُنَا، وكان قد تَقَدَّم أوَّلَ البقرة أنَّ في «لَمَّا» قولين: قولَ سيبويه: أنَّها حَرْف وجوب لوُجُوب، وقول الفَارِسي: إنها ظَرْفُ زمانٍ بِمَعْنى «حين» وتقدَّم الردُّ عليه، بأنَّها أُجيبت ب «مَا» النَّافِية وإذا الفُجَائِية، وأنَّ ما بَعْدَها لا يَعْمَل فيما قَبْلَها، فأغْنى عن إعادته، ولا يجُوزُ أن يعمل ما يَلِيها فيها؛ لأنه في مَحَلِّ خَفْض بالإضَافَةِ على زَعْمِه، والمُضَافُ إليه لا يَعْمَل في المُضَافِ.
وقد أجابَ بعضهم، بأنَّ العامل فيها هنا مَعْنى «يخشون» ؛ كأنه قيل: جَزِعوا، قال: «وجزعُوا هو العَامِلُ في» إذا «، وهذا الآية مُشكلةٌ؛ لأنَّ فيها ظَرْفَيْن: أحدُهما لما مَضَى، والآخرُ لِما يُسْتَقْبَل» .
قوله: «كخشية الله» فيه ثلاثةُ أوجه:
أحَدُها - وهو المَشْهُور عند المُعْربين: أنها نَعْتُ مصدرٍ مَحْذُوفٍ، أي: خشيةٌ كخَشْيِة الله.
والثاني: - وهو المُقَرَّر من مذهب سيبويه غيرَ مرة -: أنَّها في مَحَلِّ نصب على الحَالِ من ضَمِير الخَشْيَة المَحذُوف، أي: يَخْشَوْنها النَّاسَ، أي: يَخْشون الخَشْيَة الناس مشبهةً خَشْيَة الله.
والثالث: أنَّها في مَحَلِّ نصبٍ على الحال من الضمير في «يخشون» أي: يَخْشَون النَّاسَ مثلَ أهل خَشْيَة الله، أي: مُشْبهين لأهل خَشْيَة الله أو أشدَّ خشية، أي: أشدَّ خَشْيَةً من أهل خَشْيَة الله.
و «أشدَّ» مَعْطُوف على الحَالِ؛ قاله الزمخشري، ثم قال: «فإنْ قُلْتَ: لِمَ عَدَلْتَ عن الظَّاهِر، وهو كَوْنُه صِفة للمَصْدَر ولم تُقَدِّرْه: يَخْشون خَشْية مثل خَشْيَة الله، بمعنى: مثل ما يَخْشَى الله.
قلت: أبَى ذلك قوله:» وأشد خشية» ؛ لأنه وما عُطِفَ عليه في حُكْمٍ واحدٍ، ولو قلت: «يخشون الناس أشد خشية» لم يكن إلا حَالاً من ضَمِير الفريقِ، ولم ينتَصِب انتِصَابَ المَصْدَر؛ لأنك لا تَقُول: «خَشِي فُلانٌ أشَدَّ خشيةً» فتنْصِبُ» خشية «وأنْتَ تريد المَصدر، إنَّما تَقَول:» أشدَّ خَشْيةٍ «فتجرُّها، وإذا نَصَبْتَها لم يكن» أشدَّ خشيةً «إلا عِبَارةً عن الفاعل حالاً منه، اللَّهم إلا أن تجعل الخَشْيَة خَاشِيةً على حدِّ قولهم:» جَدَّ جَدُّه «فتزعم أنَّ مَعْنَاه: يخشون الناسَ خَشْيَةً مثل خشيةٍ أشدَّ خَشْيَة من خَشْيَة الله، ويجُوز على هذا أن يكُون مَحَلُّ» أشدَّ «مَجْرُوراً، عطفاً على» خشية الله «تريد: كَخَشْيَة الله، أو كَخَشْيَةٍ أشدَّ منها» . انتهى.
ويجوز نصبُ «خشيةً» على وجْه آخَر؛ وهو العَطْف على مَحَلِّ الكَافِ، وينتصب «أشدَّ» حينئذ على الحَالِ من «خَشْيَة» ؛ لأنه في الأصْلِ نعتُ نكرةٍ قُدِّم عليها، والأصل: يَخْشَوْن النَّاسَ مثلَ خَشْيَةِ الله أو خَشْيَةً أشدَّ منها، فلا ينتصب «خَشيَة» تمييزاً، حتى يَلْزَم منه ما ذكره الزَّمَخْشَرِي ويُعْتذر عنه، وقد تقدَّم نحو من هذا عِنْد قوله: ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً﴾ [البقرة: 200] . والمصدرُ مُضَاف إلى المَفْعُول والفَاعِل مَحْذُوف، أي: كَخشيتهم اللَّهَ.
فإن قيل: ظاهر قوله: ﴿أَوْ أَشَدَّ﴾ يوهم الشَّكَّ، وذلك محالٌ على الله - تعالى -.
فالجواب: يحتمل الأوْجُه المذكورة في قوله ﴿أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ ويجوز أن تكون للتنويع، يعني: أن منهم من يخشاهم كخشية الله، ومنهم من يخشاهم أشد خشية من خشية الله.
قال ابْنُ الخَطِيب: وفي تأوِيله وُجُوهٌ:
الأوَّل: المُراد مِنْه: الإبْهَام على المُخَاطَب، بمعنى أنَّهم على أحَد الصِّفَتَيْن من المُسَاواة والشدّة؛ وذلك لأنَّ كُلَّ خَوْفَيْن فأحدُهُما بالنِّسْبة إلى الآخَر: إمَّا أن يكُون مُسَاوِياً، أو أنْقَص، وأزيد، فَبيَّن - تعالى - بهذه الآية أن خَوْفَهم من النَّاس ليس أنْقَص من خَوْفِهم من الله - تعالى -، بل إمَّا أن يكون مُسَاوِياً أوْ أزْيَد، وذلك لا يُوجِب كَوْنه - تعالى - شاكَّا، بل يُوجِب إبْقاء الإبْهَام في هَذَيْن القِسْمَيْن على المُخَاطَب.
والثاني: أن يكون «أو» بمعنى الوَاوِ، والتَّقْدِير: يخْشَوْنهم كَخَشْيَة اللَّه وأشَد خشية، ولَيْس بَيْن هذيْن القِسْمَيْن مُنَافَاة؛ لأنَّ من هُو أشَدّ خَشْية، فَمَعَه من الخشية مِثْل خَشْية اللَّه [وزيادة] .
الثَّالث: أن هذا نظير قوله: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾
[الصافات: 147] يعني: أنَّ من يُبْصِرهم يَقُول هذا الكلام؛ فكذا ههنا.
قوله: ﴿لولاا أَخَّرْتَنَا﴾ أي: هَلاَّ أخرْتَنَا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ، يعني: الموْت أي: هلاّ ترَكْتنا حَتَّى نَمُوت بآجَالِنَا، وهذا كالعِلَّة لكَرَاهَتِهم إيجَاب القِتَالِ عليْهم، ثم إنَّه - تعالى - أجَابَهُم بقوله: قلْ يا مُحَمَّد: ﴿مَتَاعُ الدنيا قَلِيلٌ﴾ أي: مَنْفعَتُها والاستِمْتَاعُ بها قَلِيلٌ، «والآخرة» أي: وثواب الآخِرة خَيْر وأفْضَل لمن اتَّقَى الشِّرْك ومَعْصِية الرَّسُول، وإنَّما كانت الآخِرَة خَيْرٌ؛ لأن نِعَم الدُّنْيَا قليلة [فَانِيَةٌ] ونعم الآخِرَة كَثِيرَة بَاقِيَةٌ ونِعَم الدُّنيا مُنْقَطِعة، ونِعَم الآخِرَة مؤبَّدة، ونِعَم الدُّنْيَا مشوبَةٌ بالهُمُومِ والمَكَاره، ونِعَم الآخِرَة صَافية من الكُدُورَات.
روى المستورد بن شَدَّادِ؛ قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «مَا الدُّنْيَا في الآخِرَة إلاَّ مِثْل مَا يَجْعَل أحَدُكُم أصْبُعَهُ في اليَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بمَ يَرْجِع» .
ثم قال: ﴿وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ .
قرأ ابن كَثيرٍ، وأبُو جعفَر، وحمْزَة، والكسَائِي: باليَاء رُجوعاً إلى قَولِه - تعالى -: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين قِيلَ لَهُمْ﴾ والباقُون: بتاء الخِطَاب؛ كقوله: ﴿مَتَاعُ الدنيا قَلِيلٌ﴾ والمعنى ﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ [النساء: 49] ، أي: لا يُنْقَصُون من ثَوَابِ أعْمَالِهِم مثل فَتِيل النَّوَاةِ، وهو ما تفلته بيدِكَ ثم تُلْقِيه احْتِقَاراً.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences