Ibn 'Adil · Tafsir · in Arabic
At-Talaq 65:8–12
65:8–11Page 559
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨
And how many a city was insolent toward the command of its Lord and His messengers, so We took it to severe account and punished it with a terrible punishment.
فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ٩
And it tasted the bad consequence of its affair [i.e., rebellion], and the outcome of its affair was loss.
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا ١٠
Allāh has prepared for them a severe punishment; so fear Allāh, O you of understanding who have believed. Allāh has sent down to you a message [i.e., the Qur’ān].1
رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ١١
[He sent] a Messenger [i.e., Muḥammad (ﷺ)] reciting to you the distinct verses of Allāh that He may bring out those who believe and do righteous deeds from darknesses into the light. And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will admit him into gardens beneath which rivers flow to abide therein forever. Allāh will have perfected for him a provision.
قوله: ﴿وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾ .
لما ذكر الأحكام ذكر وحذَّر مخالفة الأمر، وذكر عُتُوَّ وحُلُول العذاب بهم، وتقدم الكلام في «كأين» في «آل عمران» .
قوله: ﴿عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا﴾ .
ضمّن «عَتَتْ» معنى أعرض، كأنه قيل: أعرضت بسبب عتوِّها، أي: عتت يعني القرية والمراد أهلها.
وقوله: ﴿فَحَاسَبْنَاهَا﴾ إلى آخره. يعني في الآخرة، وأتى به بلفظ الماضي لتحقُّقه.
وقيل: العذاب في الدُّنيا، فيكون على حقيقته، أي جازيناها بالعذاب في الدُّنيا ﴿وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً﴾ في الآخرة وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، أي: فعذبناها عذاباً نكراً في الدنيا بالجوع والقَحْط والسَّيف والخَسْف والمَسْخ وسائر المصائب، وحاسبناها في الآخرة حساباً شديداً.
والنُّكْر: المنكر، وقرىء مخففاً ومثقلاً، وقد مضى في سورة الكهف.
قوله: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ . أي: عاقبة كفرها ﴿وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرَهَا خُسْراً﴾ أي: هلاكاً في الدنيا بما ذكرنا وفي الآخرة بجهنم.
قوله: ﴿أَعَدَّ الله لَهُمْ﴾ .
تكرير للوعيد توكيداً.
وجوز الزمخشري أن يكون «عَتَتْ» وما عطف عليه صفة ل «قَرْيَةٍ» ، ويكون الخبر ل «كأيٍّ» في الجملة من قوله: ﴿أَعَدَّ الله لَهُمْ﴾ .
وعلى الأول يكون الخبر «عَتَت» وما عطف عليه.
قوله: ﴿الذين آمَنُواْ﴾ .
منصوب بإضمار أعني، بياناً للمنادى في قوله: ﴿ياأولي الألباب﴾ أي: العُقُول، ويكون عطف بيان للمنادى أو نعتاً له، ويضعف كونه بدلاً لعدم حلوله محل المبدل منه.
قوله: ﴿قد أنزل الله إليكم ذكراً رسولاً﴾ .
في نصب «رسولاً» أوجه:
أحدها: قال الزجاج والفارسي: إنه منصوب بالمصدر المنون قبله؛ لأنه ينحل لحرف مصدري وفعل، كأنه قيل: أن ذكر رسولاً، ويكون ذكره الرسول قوله ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله﴾ [الفتح: 29] ، والمصدر المنون عامل كقوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً﴾ [البلد: 14، 15] .
وقول الآخر: [الوافر]
4783 - بِضَرْبٍ بالسُّيُوفِ رُءُوسَ قَوْمٍ ... أزَلْنَا هَامَهُنَّ عنِ المَقِيلِ
الثاني: أنه جعل نفس الذكر مبالغة، ويكون محمولاً على المعنى، كأنه قال: قد أظهر لكم ذكراً رسولاً، فيكون من باب بدل الشَّيء من الشَّيء وهو هو.
الثالث: أنه بدل منه على حذف مضاف من الأول، تقديره: أنزل ذا ذكر رسولاً.
الرابع: كذلك، إلا أن «رسولاً» نعت لذلك المحذوف.
الخامس: أنه بدل منه على حذف مضاف، أي ذكراً ذا رسول.
السادس: أن يكون «رَسُولاً» نعتاً ل «ذِكْراً» أو على حذف مضاف، أي: ذكراً ذا رسول، و «ذا» رسول نعتاً ل «ذِكْراً» .
السابع: أن يكون «رسولاً» بمعنى رسالة، فيكون «رسولاً» بدلاً صريحاً من غير تأويل، أو بيناً عند من يرى جريانه في النكرات كالفارسي، إلا أن هذا يبعده قوله «يَتْلُو عَلَيْكُم» لأن الرسالة لا تتلو إلا بمجاز.
الثامن: أن يكون «رَسُولاً» منصوب بفعل مقدر، أي: أرسل رسولاً، لدلالة ما تقدَّم عليه.
قال البغوي: كأنه قيل: أنزل إليكم قرآناً وأرسل رسولاً.
وقيل: مع رسول.
التاسع: أن يكون منصوباً على الإغراء: أي: اتبعوا والزموا رسولاً هذه صفته.
فصل في قوله: رسولاً
اختلف الناس في «رسولاً» ، هل هو النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أو القرآن نفسه أو جبريل.
قال الزمخشري: «هو جبريل أبدل من» ذكراً «لأنه وصف بتلاوة آيات الله، فكان إنزاله في معنى إنزال الذِّكر، فصح إبداله منه» .
قال أبو حيَّان: «ولا يصحّ هذا لتباين المدلولين بالحقيقة، ولكونه لا يكون بدل بعض، ولا بدل اشتمال» . انتهى.
قال شهاب الدين: «وهذا الذي قاله الزمخشري سبقه إليه الكلبي، وأما اعتراضه عليه، فغير لازم؛ لأنه بولغ فيه حتى جعل نفس الذكر كما تقدم بيانه» .
وقرىء: «رسول» بالرفع على إضمار مبتدأ، أي: هو رسول.
وقيل: الذكر هنا الشَّرف كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: 10] وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44] ثم بين الشرف فقال: «رَسُولاً» ، والأكثر على أن المراد بالرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.
وقال الكلبي: هو جبريل، فيكونان جميعاً منزلين.
قوله: ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ الله﴾ . نعت ل «الرسول» ، و «آيَاتِ اللَّهِ» القرآن. و «مبيِّنَاتٍ» قرأ العامة: بفتح الياء، أي: يبينها الله، وبها قرأ ابن عباس، وهي اختيار أبي عبيد، وأبي حاتم، لقوله تعالى: ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ﴾ [آل عمران: 118] .
وقرأ ابن عامر، وحفص، وحمزة، والكسائي: بكسرها، أي: يبين لكم ما تحتاجون إليه من الأحكام.
قوله: ﴿لِّيُخْرِجَ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِنَ الظلمات إِلَى النور﴾ . الجار متعلق إما ب «أنزل» وإما ب «يتلو» .
وفاعل «يخرج» إما ضمير الباري - تعالى - المنزل، أو ضمير الرسُول، أو الذكر.
والمراد بالذين آمنوا من سبق له ذلك في علم الله.
وقوله: ﴿مِنَ الظلمات إِلَى النور﴾ . أي: من الكفر إلى الهدى والإيمان.
قال ابن عباس: نزلت في مؤمني أهل الكتاب، وأضاف الإخراج إلى الرسُول؛ لأن الإيمان إنما حصل بطاعته.
قوله: ﴿وَمَن يُؤْمِن﴾ . هذا أحد المواضع التي رُوعي فيها اللفظ أولاً ثم المعنى ثانياً، ثم اللفظ آخراً.
قوله: ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾ قرأ نافع وابن عامر: بالنون، والباقون: بالياء.
وقوله: «خَالِدينَ» . قال بعضهم: ليس قوله «خالدين» فيه ضمير عائد على «من» إنما يعود على مفعول «يُدخِلْهُ» و «خَالِدينَ» حال منه والعامل فيه «يدخله» لا فعل الشَّرط.
هذه عبارة أبي حيَّان.
وفيها نظر، لأن «خَالدِينَ» حال من مفعول «يُدْخلهُ» عند القائلين بالقول الأول، وكان إصلاح العبارة أن يقال: حال من مفعول «يُدْخِلهُ» الثاني وهو «جنَّاتٍ» . والخلود في الحقيقة لأصحابها، وكان ينبغي على رأي البصريين أن يقال: «خالدين هم فيها» لجريان الوصف على غير من هو له.
قوله: ﴿قَدْ أَحْسَنَ الله﴾ . حال ثانية، أو حال من الضمير في «خَالِدينَ» ، فتكون متداخلة. ومعنى قوله: ﴿قَدْ أَحْسَنَ الله لَهُ رِزْقاً﴾ ، أي: وسَّع له في الجنَّات.
65:12Page 559
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا ١٢
It is Allāh who has created seven heavens and of the earth, the like of them.1 [His] command descends among them so you may know that Allāh is over all things competent and that Allāh has encompassed all things in knowledge.
قوله: ﴿الله الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنَّ﴾ .
يدّل على كمال قدرته وأنه يقدر على البعث والمحاسبة، ولا خلاف في أن السماوات سبع بعضها فوق بعض بدليل حديث الإسراء وغيره، وقوله: ﴿وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنَّ﴾ يعني سبعاً، واختلف فيهن.
فقال الجمهور: إنها سبع أرضين مطبقاً بعضها فوق بعض بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السماء والأرض وفي كلِّ مكان من خلق الله.
وقال الضحاك: ﴿وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنَّ﴾ أي: سبعاً من الأرضين، ولكنها مطبقة بعضها فوق بعض من غير فُتُوق بخلاف السماوات.
قال القرطبي: والأول أصحّ؛ لأن الأخبار دالة عليه كما روى البخاري وغيره، روى أبو مروان عن أبيه: «أن كعباً حلف له بالله الذي فلق البحر لموسى أن صهيباً حدثه أن محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها:» اللَّهُمَّ ربَّ السَّمواتِ السَّبعِ ومَا أظْللْنَ، وربَّ الأرضينَ السَّبْعِ وما أقْلَلْنَ، وربَّ الشَّياطينِ وما أضللنَ، وربَّ الرِّياحِ وما أذررْنَ، إنَّا نَسْألُكَ خَيْر هذهِ القريةِ وخَيْرَ أهْلِهَا، ونَعُوذُ بِكَ من شرِّها وشرِّ أهلهَا، ومن شرِّ مَنْ فيهَا «» .
وروى مسلم عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول: «مَن ظَلَمَ قِيْدَ شِبْرٍ مِنَ الأرْضِ طُوِّقه يَوْمَ القيامَةِ من سَبْعِ أرضينَ» .
قال الماوردي: وعلى أنها سبع أرضين تختص دعوة أهل الإسلام بإهل الأرض العليا ولا يلزم فيمن غيرها من الأرضين وإن كان فيها من يعقل من خلق مميز، وفي مشاهدتهم السماء واستمدادهم الضوء منها قولان:
أحدهما: أنهم يشاهدون من كل جانب من أرضهم، ويستمدّون الضياء منها، وهذا قول من جعل الأرض مبسوطة. والثاني: أنهم لا يشاهدون السماء، وأن الله تعالى خلق لهم ضياء يشاهدونه، وهذا قول من جعل الأرض كرة.
وحكى الكلبي عن أبي صالحٍ، عن ابن عباس: أنها سبع أرضين منبسطة ليس بعضها فوق بعض يفرق بينها البحار، وتظل جميعهم السماء، فعلى هذا إن لم يكن لأحد من أهل الأرض وصول إلى أرض أخرى اختصت دعوة الإسلام بأهل هذه الأرض، وإن كان لقوم منهم وصول إلى أرض أخرى، احتمل أن يلزمهم دعوة الإسلام لإمكان الوصول إليهم لأن فصل البحار إذا أمكن سلوكها لا يمنع من لزوم ما عم حكمه، واحتمل ألا يلزمهم دعوة الإسلام؛ لأنها لو لزمتهم لكان النصُّ بها وارداً، ولكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مأموراً بها.
قال بعض العلماء: السماء في اللغة عبارة عما علاكَ، ففلك القمر بالنسبة إلى السماء الثانية أرض، وكذلك السماء الثانية بالنسبة إلى الثالثة أرض وكذلك البقية بالنسبة إلى ما تحته سماء وبالنسبة إلى ما فوقه أرض، فعلى هذا تكون السماوات السَّبع وهذه سبع سماوات وسبع أرضين.
قوله: ﴿مِثْلَهُنَّ﴾ . قرأ العامَّة: بالنصب، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه عطف على سبع سموات. قاله الزمخشري.
واعترض عليه أبو حيَّان بلزوم الفصل بين حرف العطف، وهو على حرف واحد وبين المعطوف بالجار والمجرور، وهو مختص بالضرورة عند أبي علي.
قال شهاب الدين: وهذا نظير قوله: ﴿آتِنَا فِي الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً﴾ [البقرة: 201] عند ابن مالك، وتقدم تحريره في سورة البقرة والنساء، وهو عند قوله: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ الناس﴾ [النساء: 58] ، ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: 71] .
والثاني: أنه منصوب بمقدر بعد الواو، أي: خلق مثلهن من الأرض.
واختلف الناس في المثليَّة.
فقيل: مثلها في العدد.
وقيل: في بعض الأوصاف؛ فإن المثليَّة تصدق بذلك، والأول المشهور.
وقرأ عاصم في رواية: «مثلُهنَّ» بالرفع على الابتداء، والجار قبله خبره.
قوله: ﴿يَتَنَزَّلُ الأمر بَيْنَهُنَّ﴾ .
يجوز أن يكون مستأنفاً وأن يكون نعتاً لم قبله. قاله أبو البقاء.
وقرأ أبو عمرو في رواية، وعيسى: «يُنَزِّلُ» بالتشديد، أي: الله، «الأمْرَ» مفعول به. والضميرُ في «بَيْنَهُنَّ» عائد على «السَّماواتِ والأرضين» عند الجمهور، أو على السمواتِ والأرض عند من يقول: إنها أرض واحدة.
وقوله: ﴿لتعلموا﴾ : متعلق ب «خَلَقَ» أو ب «يَتَنَزَّل» .
والعامة: «لتعْلَمُوا» بتاء الخطاب، وبعضهم بياء الغيبة.
فصل في تفسير الآية
قال مجاهدٌ: يتنزل الأمرُ من السماوات السبع إلى الأرضين السبع.
وقال الحسنُ: بين كل سماءين أرض وأمر.
والأمر هنا الوحي في قول مقاتل وغيره، وعلى هذا يكون «بَيْنَهُنَّ» إشارة إلى بين هذه الأرض العليا التي هي أدناها، وبين السابعة التي هي أعلاها.
وقيل: الأمر هنا القضاء والقدر، وهو قول الأكثرين، فعلى هذا يكون المراد بقوله تعالى: ﴿بَيْنَهُنَّ﴾ إشارة إلى ما بين الأرض السُّفلى التي هي أقصاها وبين السماء السابعة التي هي أعلاها.
وقيل: ﴿يَتَنَزَّلُ الأمر بَيْنَهُنَّ﴾ بحياة بعض، وموت بعض، غِنَى قوم، وفقر قوم.
وقيل: ما يُدَبِّرُ فيهن من عجيب تدبيره، فينزل المطرُ، ويخرج النبات، ويأتي بالليل والنهار والصيف والشتاء، ويخلق الحيوانات على اختلاف أنواعها وهيئاتها فينقلهم من حال إلى حال.
قال ابن كيسان: وهذا على اتساعِ اللغةِ، كما يقال للموت: أمر اللَّهِ، وللريح والسَّحاب ونحوهما.
قال قتادةُ: في كل أرض من أرضه، وسماء من سمائه خلق من خلقه، وأمر من أمره وقضاء من قضائه.
﴿لتعلموا أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ، أي: من قدر على هذا الملك العظيم، فهو على ما بينهما من خلقه أقدر من العفو، والانتقام أمكنُ، وإن استوى كل ذلك في مقدوره ومكنته، ﴿وَأَنَّ الله قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمَا﴾ ، فلا يخرج شيء عن علمه وقُدرته.
ونصب «عِلْماً» على المصدر المؤكد؛ لأن «أحَاطَ» بمعنى «عَلِمَ» .
وقيل: بمعنى: وأن الله أحاط إحاطة.
روى الثعلبيُّ عن أبيِّ بن كعب قال: قال رسول الله: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «مَنْ قَرَأ سُورَةَ ﴿يا أيها النبي إِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء﴾ ماتَ علَى سُنَّةِ رسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ» .
سورة التحريم
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences