Аль-АлусиАль‑Бакара · 2:38–40

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:38–40

2:38Страница 7

قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗاۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٣٨

Мы сказали: «Низвергнитесь отсюда все!». Если к вам явится руководство от Меня, то те, которые последуют за Моим руководством, не познают страха и не будут опечалены.

﴿قُلْنا اهْبِطُوا مِنها جَمِيعًا،﴾ كُرِّرَ لِلتَّأْكِيدِ، فالفَصْلُ لِكَمالِ الِاتِّصالِ، والفاءُ في (فَتَلَقّى) لِلِاعْتِراضِ، إذْ لا يَجُوزُ تَقَدُّمُ المَعْطُوفِ عَلى التَّأْكِيدِ، وفائِدَتُهُ الإشارَةُ إلى مَزِيدِ الِاهْتِمامِ بِشَأْنِ التَّوْبَةِ، وأنَّهُ يَجِبُ المُبادَرَةُ إلَيْها، ولا يُمْهِلُ، فَإنَّهُ ذَنْبٌ آخَرُ، مَعَ ما في ذَلِكَ مِن إظْهارِ الرَّغْبَةِ بِصَلاحِ حالِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وفَراغِ بالِهِ، وإزالَةِ ما عَسى يَتَشَبَّثُ بِهِ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وقَدْ فُضِّلَ عَلَيْهِمْ، وأُمِرُوا بِالسُّجُودِ لَهُ، أوْ كُرِّرَ لِيَتَعَلَّقَ عَلَيْهِ مَعْنًى آخَرُ غَيْرُ الأوَّلِ، إذْ ذَكَرَ إهْباطَهم أوَّلًا لِلتَّعادِي، وعَدَمِ الخُلُودِ، والأمْرُ فِيهِ تَكْوِينِيٌّ، وثانِيًا لِيَهْتَدِيَ مَن يَهْتَدِي، ويَضِلُّ مَن يَضِلُّ، والأمْرُ فِيهِ تَكْلِيفِيٌّ، ويُسَمّى هَذا الأُسْلُوبُ في البَدِيعِ التَّرْدِيدَ، فالفَصْلُ حِينَئِذٍ لِلِانْقِطاعِ لِتَبايُنِ الغَرَضَيْنِ، وقِيلَ: إنَّ إنْزالَ القَصَصِ لِلِاعْتِبارِ بِأحْوالِ السّابِقِينَ، فَفي تَكْرِيرِ الأمْرِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الخَوْفَ الحاصِلَ مِن تَصَوُّرِ إهْباطِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ المُقْتَرِنَ بِأحَدِ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ مِنَ التَّعادِي والتَّكْلِيفِ كافٍ لِمَن لَهُ حَزْمٌ، وخَلا عَنْ عُذْرِ أنْ تَعُوقَهُ عَنْ مُخالَفَةِ حُكْمِهِ تَعالى، فَكَيْفَ المُخالَفَةُ الحاصِلَةُ مِن تَصَوُّرِ الإهْباطِ المُقْتَرِنِ بِهِما؟ فَلَوْ لَمْ يَعُدِ الأمْرُ لَعُطِفَ ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكُمْ﴾ عَلى الأوَّلِ، فَلا يُفْهَمُ إلّا إهْباطٌ مُتَرَتِّبٌ عَلَيْهِ جَمِيعُ هَذِهِ الأُمُورِ، ويُحْتَمَلُ عَلى بُعْدٍ أنْ تَكُونَ فائِدَةُ التَّكْرارِ التَّنْبِيهَ عَلى أنَّهُ تَعالى هو الَّذِي أرادَ ذَلِكَ، ولَوْلا إرادَتُهُ لَما كانَ ما كانَ، ولِذَلِكَ أسْنَدَ الإهْباطَ إلى نَفْسِهِ مُجَرَّدًا عَنِ التَّعْلِيقِ بِالسَّبَبِ بَعْدَ إسْنادِ إخْراجِهِما إلى الشَّيْطانِ، فَهو قَرِيبٌ مِن قَوْلِهِ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ وقالَ الجُبّائِيُّ: إنَّ الأوَّلَ مِنَ الجَنَّةِ إلى السَّماءِ، والثّانِي مِنها إلى الأرْضِ، ويُضْعِفُهُ ذِكْرُ ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ عَقِيبَ الأوَّلِ، (وجَمِيعًا) حالٌ مِن فاعِلِ (اهْبِطُوا) أيْ مُجْتَمِعِينَ سَواءٌ كانَ في زَمانٍ واحِدٍ، أوْ لا، وقَدْ يُفْهَمُ الِاتِّحادُ في الزَّمانِ مِن سِياقِ الكَلامِ، كَما قِيلَ بِهِ في ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ وأبْعَدَ ابْنُ عَطِيَّةَ فَجَعَلَهُ تَأْكِيدًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ هُبُوطًا جَمِيعًا، ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ لا يَدْخُلُ في الخِطابِ غَيْرُ المُكَلِّفِ، وأدْرَجَ الكَثِيرُونَ إبْلِيسَ لِأنَّهُ مُخاطَبٌ بِالإيمانِ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى الهُبُوطِ المَفْهُومِ مِنَ الأمْرِ، (وإمّا) مُرَكَّبَةٌ مِن إنِ الشَّرْطِيَّةِ (وما) الزّائِدَةِ لِلتَّأْكِيدِ، وكَثُرَ تَأْكِيدُ الفِعْلِ بَعْدَها بِالنُّونِ، ولَمْ يَجِبْ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ: إنْ شِئْتَ لَمْ تُقْحِمِ النُّونَ، كَما أنَّكَ إنْ شِئْتَ لَمْ تَجِئْ بِما، وقَدْ ورَدَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ:

يا صاحِ أما تَجِدْنِي غَيْرَ ذِي جِدَّةٍ فَما التَّخَلِّي عَنِ الخِلّانِ مِن شِيَمِي

وقَوْلِهِ:

إمّا أقَمْتَ وإمّا كُنْتَ مُرْتَحِلًا ∗∗∗ فاللَّهُ يَحْفَظُ ما تُبْقِي وما تَذَرُ

وحَمَلَ ذَلِكَ مَن قالَ بِالوُجُوبِ عَلى الضَّرُورَةِ، وهو مِمّا لا ضَرُورَةَ إلَيْهِ، والقَوْلُ بِأنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ مَزِيَّةُ التّابِعِ الَّذِي هو حَرْفُ الشَّرْطِ عَلى المَتْبُوعِ، وهو الفِعْلُ يَدْفَعُهُ أنَّ التّابِعَ ومُؤَكِّدَهُ تابِعٌ، فَلا مَزِيَّةَ، أوْ أنَّ ما لِتَأْكِيدِ الفِعْلِ

صفحة 239

فِي أوَّلِهِ، كَما أنَّ النُّونَ إذا كانَتْ تَأْكِيدًا لَهُ في آخِرِهِ، وجِيءَ بِحَرْفِ الشَّكِّ إذْ لا قَطْعَ بِالوُقُوعِ، فَإنَّهُ تَعالى لا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَلْ إنْ شاءَ هَدى، وإنْ شاءَ تَرَكَ، وقِيلَ بِالقَطْعِ، واسْتِعْمالِ (إنَّ) في مَقامِهِ لا يَخْلُو عَنْ نُكْتَةٍ، كَتَنْزِيلِ العالِمِ مَنزِلَةَ غَيْرِهِ بِعَدَمِ جَرْيِهِ عَلى مُوجِبِ العِلْمِ، ويُحَسِّنُهُ سَبْقُ ما سِيقَ وُقُوعُهُ مِن آدَمَ، وقِيلَ: إنَّ زِيادَةَ (ما) والتَّوْكِيدَ بِالثَّقِيلَةِ لا يَتَقاعَدُ في إفادَةِ القَطْعِ عَنْ إذا، نَعَمْ، لا يُنْظَرُ فِيهِ إلى الزَّمانِ، بَلْ إلى أنَّهُ مُحَقَّقُ الوُقُوعِ أُبْهِمَ وقْتُهُ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ ما اخَتَرْناهُ أسْلَمُ وأبْعَدُ عَنِ التَّكَلُّفِ، مِمّا ذُكِرَ، وإنْ جَلَّ قائِلُهُ، فَتَدَبَّرْ، (ومِنِّي) مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ، وفِيهِ شِبْهُ الِالتِفاتِ كَما في البَحْرِ، وأتى بِالضَّمِيرِ الخاصِّ هُنا لِلرَّمْزِ إلى أنَّ اللّائِقَ بِمَن هُدِيَ التَّوْحِيدُ الصِّرْفُ، وعَدَمُ الِالتِفاتِ إلى الكَثْرَةِ، ونُكِّرَ الهُدى لِأنَّ المَقْصُودَ هو المُطْلَقُ، ولَمْ يَسْبِقْ فِيهِ عَهْدٌ فَيُعَرَّفَ، وفي المُرادِ بِهِ هُنا أقْوالٌ، فَقِيلَ: الكُتُبُ المُنَزَّلَةُ، وقِيلَ: الرُّسُلُ، وقِيلَ: مُحَمَّدٌ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ولَعَلَّ المُرادَ هَدْيُهُ الَّذِي جاءَ بِهِ نُوّابُهُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والفاءُ في (فَمَن) لِلرَّبْطِ (وما) بَعْدَ جُمْلَةٍ شَرْطِيَّةٍ وقَعَتْ جَوابًا لِلشَّرْطِ الأوَّلِ عَلى حَدِّ: إنْ جِئْتَنِي فَإنْ قَدَرْتُ أحْسَنْتُ إلَيْكَ، وقالَ السَّجاوَنْدِيُّ: جَوابُهُ مَحْذُوفٌ، أيْ فاتَّبِعُوهُ، واخْتارَ أبُو حَيّانَ كَوْنَ (مَن) هَذِهِ مَوْصُولَةً لِما في المُقابِلِ مِنَ المَوْصُولِ، ودَخَلَتِ الفاءُ في خَبَرِها لِتَضَمُّنِها مَعْنى الشَّرْطِ، ووُضِعَ المُظْهَرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ في (هُدايَ) إشارَةً لِلْعِلِّيَّةِ، لِأنَّ الهُدى بِالنَّظَرِ إلى ذاتِهِ واجِبُ الِاتِّباعِ، وبِالنَّظَرِ إلى أنَّهُ أُضِيفَ إلَيْهِ تَعالى إضافَةَ تَشْرِيفٍ أحْرى وأحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ، وقِيلَ: لَمْ يَأْتِ بِهِ ضَمِيرًا لِأنَّهُ أعَمُّ مِنَ الأوَّلِ لِشُمُولِهِ لِما يَحْصُلُ بِالِاسْتِدْلالِ، والعَقْلِ، ولَمْ يَقُلِ الهُدى، لِئَلّا تَتَبادَرَ العَيْنِيَّةُ أيْضًا، لِأنَّ النَّكِرَةَ في الغالِبِ إذا أُعِيدَتْ مُعَرَّفَةً كانَتْ عَيْنَ الأوَّلِ مَعَ ما في الإضافَةِ إلى نَفْسِهِ تَعالى مِنَ التَّعْظِيمِ ما لا يَكُونُ لَوْ أتى بِهِ مُعَرَّفًا بِاللّامِ، والخَوْفُ الفَزَعُ في المُسْتَقْبَلِ، والحُزْنُ ضِدُّ السُّرُورِ مَأْخُوذٌ مِنَ الحَزَنِ، وهو ما غَلُظَ مِنَ الأرْضِ، فَكَأنَّهُ ما غَلُظَ مِنَ الهَمِّ، ولا يَكُونُ إلّا في الأمْرِ الماضِي عَلى المَشْهُورِ، ويُؤَوَّلُ حِينَئِذٍ نَحْوَ ﴿إنِّي لَيَحْزُنُنِي أنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ بِعِلْمِ ذَلِكَ الواقِعِ، وقِيلَ: إنَّهُ والخَوْفُ كِلاهُما في المُسْتَقْبَلِ، لَكِنَّ الخَوْفَ اسْتِشْعارُهم لِفَقْدِ مَطْلُوبٍ، والحُزْنُ اسْتِشْعارُ غَمٍّ لِفَوْتِ مَحْبُوبٍ، وجُعِلَ هُنا نَفْيُ الخَوْفِ كِنايَةً عَنْ نَفْيِ العِقابِ، ونَفْيُ الحُزْنِ كِنايَةً عَنْ نَفْيِ الثَّوابِ، وهي أبْلَغُ مِنَ الصَّرِيحِ وآكَدُ، لِأنَّها كَدَعْوى الشَّيْءِ بِبَيِّنَةٍ والمَعْنى: لا خَوْفَ عَلَيْهِمْ فَضْلًا عَنْ أنْ يَحِلَّ بِهِمْ مَكْرُوهٌ، ولا هم يَفُوتُ عَنْهم مَحْبُوبٌ فَيَحْزَنُوا عَلَيْهِ، فالمَنفِيُّ عَنِ الأوْلِياءِ خَوْفُ حُلُولِ المَكْرُوهِ، والحُزْنُ في الآخِرَةِ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ يُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ الَّتِي هي دارُ السُّرُورِ والأمْنِ، لا خَوْفَ فِيها، ولا حُزْنَ، وحِينَئِذٍ يَظْهَرُ التَّقابُلُ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ في الآيَتَيْنِ، وقالَ بَعْضُ الكُبَراءِ: خَوْفُ المَكْرُوهِ مَنفِيٌّ عَنْهم مُطْلَقًا، وأمّا خَوْفُ الجَلالِ فَفي غايَةِ الكَمالِ، والمُخْلِصُونَ عَلى خَطَرٍ عَظِيمٍ، وقِيلَ: المَعْنى لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مِنَ الضَّلالَةِ في الدُّنْيا، ولا حُزْنٌ مِنَ الشَّقاوَةِ في العُقْبى، وقَدَّمَ انْتِفاءَ الخَوْفِ لِأنَّ انْتِفاءَ الخَوْفِ فِيما هو آتٍ أكْثَرُ مِنَ انْتِفاءِ الحُزْنِ عَلى ما فاتَ، ولِهَذا صُدِّرَ بِالنَّكِرَةِ الَّتِي هي أدْخَلُ في النَّفْيِ، وقَدَّمَ الضَّمِيرَ إشارَةً إلى اخْتِصاصِهِمْ بِانْتِفاءِ الحُزْنِ، وأنَّ غَيْرَهم يَحْزَنُ، والمُرادُ بَيانُ دَوامِ الِانْتِفاءِ لا بَيانُ انْتِفاءِ الدَّوامِ كَما يُتَوَهَّمُ مِن كَوْنِ الخَبَرِ في الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ مُضارِعًا، لِما تَقَرَّرَ في مَحَلِّهِ أنَّ النَّفْيَ وإنْ دَخَلَ عَلى نَفْسِ المُضارِعِ يُفِيدُ الدَّوامَ والِاسْتِمْرارَ بِحَسَبِ المَقامِ، وذَكَرَ بَعْضُ النّاسِ أنَّ العُدُولَ عَنْ لا خَوْفَ لَهُمْ، أوْ عِنْدَهُمْ، إلى لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، لِلْإشارَةِ إلى أنَّهم قَدْ بَلَغَتْ حالُهم إلى حَيْثُ لا يَنْبَغِي أنْ يَخافَ أحَدٌ عَلَيْهِمْ، وفي البَحْرِ أنَّهُ سُبْحانَهُ كَنّى بِعَلَيْهِمْ عَنِ الِاسْتِيلاءِ والإحاطَةِ إشارَةً إلى أنَّ الخَوْفَ لا يَنْتَفِي بِالكُلِّيَّةِ، ألا تَرى انْصِرافَ النَّفْيِ عَلى كَوْنِيَّةِ الخَوْفِ عَلَيْهِمْ، ولا يَلْزَمُ مِن نَفْيِ كَوْنِيَّةِ اسْتِيلاءِ الخَوْفِ انْتِفاؤُهُ في كُلِّ حالٍ، فَلا دَلِيلَ في الآيَةِ

صفحة 240

عَلى نَفْيِ أهْوالِ القِيامَةِ وخَوْفِها عَنِ المُطِيعِينَ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ فِيما أشَرْنا إلَيْهِ كِنايَةً غَنِيَّةً عَنْ مِثْلِهِ، وكَذا عَمّا قِيلَ: إنَّ نَفْيَ الِاسْتِيلاءِ لِلتَّعْرِيضِ بِالكُفّارِ، والإشارَةِ إلى أنَّ الخَوْفَ مُسْتَوْلٍ عَلَيْهِمْ، هَذا وقَرَأ الأعْرَجُ (هُدايْ) بِسُكُونِ الياءِ، وفِيهِ الجَمْعُ بَيْنَ ساكِنَيْنِ، وذَلِكَ مِن إجْراءِ الوَصْلِ مَجْرى الوَقْفِ، وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ وغَيْرُهُ (هُدَيَّ) بِقَلْبِ الألِفِ ياءً وإدْغامِها في الياءِ عَلى لُغَةِ هُذَيْلٍ، وقَرَأ الزُّهْرِيُّ وغَيْرُهُ (فَلا خَوْفَ) بِالفَتْحِ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ بِاخْتِلافٍ عَنْهُ بِالرَّفْعِ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ، وكَأنَّهُ حُذِفَ لِنِيَّةِ الإضافَةِ، أوْ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ أوْ لِمُلاحَظَةِ اللّامِ في الِاسْمِ عَلى ما في البَحْرِ، لِيَحْصُلَ التَّعادُلُ في كَوْنِ لا، دَخَلَتْ عَلى المَعْرِفَةِ في كِلا الجُمْلَتَيْنِ، وهو عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ مُبْتَدَأٌ، و(عَلَيْهِمْ) خَبَرُهُ، أوْ أنَّ لا عامِلَةٌ عَمَلَ لَيْسَ كَما قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ، والأوَّلُ أوْلى.

2:39Страница 7

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٣٩

А те, которые не уверуют и сочтут ложью Наши знамения, будут обитателями Огня. Они пребудут там вечно.

﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿فَمَن تَبِعَ﴾ قَسِيمٌ لَهُ، كَأنَّهُ قالَ: ومَن لَمْ يَتْبَعْهُ، وإنَّما أُوثِرَ عَلَيْهِ ما ذَكَرَ تَعْظِيمًا لِحالِ الضَّلالَةِ وإظْهارًا لِكَمالِ قُبْحِها، أوْ لِأنَّ مَن لَمْ يَتْبَعْ شامِلٌ لِمَن لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ ولَمْ يَكُنْ مِنَ المُكَلَّفِينَ، فَعُدِلَ عَنْ ذَلِكَ لِإخْراجِهِمْ، ولِأنَّهُ شامِلٌ لِلْفاسِقِ بِناءً عَلى أنَّ المُرادَ بِالمُتابَعَةِ المُتابَعَةُ الكامِلَةُ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ عَدَمُ الخَوْفِ، والحُزْنُ، فَلَوْ قالَ سُبْحانَهُ ذَلِكَ لَزِمَ مِنهُ خُلُودُهُ في النّارِ، ولَمّا قالَ ما قالَ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ، بَلْ خَرَجَ الفاسِقُ مِنَ الصِّنْفَيْنِ، ويُعْلَمُ بِالفَحْوى إنَّ عَلَيْهِ خَوْفًا وحُزْنًا عَلى قَدْرِ عَدَمِ المُتابَعَةِ، ولَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ تَعالى: ”ولا خَوْفَ عَلَيْهِمْ“ حِينَئِذٍ لِنَفْيِ اسْتِمْرارِ الخَوْفِ والحُزْنِ، وأُرِيدَ بِمُتابَعَةِ الهُدى الإيمانُ بِهِ تَعالى كانَ داخِلًا في ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾ إلّا أنَّ أوْلِياءَ كِتابِ اللَّهِ تَعالى لا يَرْضَوْنَ ذَلِكَ ولا يَقْبَلُونَ، وأُولَئِكَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ، ويُرادُ المَوْصُولُ بِصِيغَةِ الجَمْعِ لِلْإشارَةِ إلى كَثْرَةِ الكَفَرَةِ، والمُتَبادِرُ مِنَ الكُفْرِ الكُفْرُ بِاللَّهِ تَعالى، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا مُتَوَجِّهِينَ إلى الجارِّ والمَجْرُورِ، فَيُرادُ بِالكُفْرِ بِالآياتِ إنْكارُها بِالقَلْبِ، وبِالتَّكْذِيبِ إنْكارُها بِاللِّسانِ، والآيَةُ في الأصْلِ العَلامَةُ الظّاهِرَةُ بِالقِياسِ إلى ذِي العَلامَةِ، ومِنهُ آيَةُ القُرْآنِ، لِأنَّها عَلامَةٌ لِانْقِطاعِ الكَلامِ الَّذِي بَعْدَها، والَّذِي قَبْلَها، أوْ لِأنَّها عَلامَةٌ عَلى مَعْناها، وأحْكامِها، وقِيلَ: سُمِّيَتْ آيَةً لِأنَّ الآيَةَ تُطْلَقُ عَلى الجَماعَةِ أيْضًا، كَما قالَ أبُو عَمْرٍو يُقالُ: خَرَجَ القَوْمُ بِآيَتِهِمْ، أيْ بِجَماعَتِهِمْ، وهي جَماعَةٌ مِنَ القُرْآنِ، وطائِفَةٌ مِنَ الحُرُوفِ، وذَكَرَ بَعْضُهم إنَّها سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها عَجَبٌ يُتَعَجَّبُ مِن إعْجازِهِ، كَما يُقالُ: فُلانٌ آيَةٌ مِنَ الآياتِ، وفي أصْلِها، ووَزْنِها، أقْوالٌ: فَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، والخَلِيلِ، أنَّ أصْلَها أيَيَةٌ بِفَتَحاتٍ، قُلِبَتِ الياءُ ألِفًا لِتَحَرُّكِها وانْفِتاحِ ما قَبْلَها عَلى خِلافِ القِياسِ، كَغايَةٍ، ورايَةٍ، إذِ المُطَّرِدُ عِنْدَ اجْتِماعِ حَرْفَيْ عِلَّةٍ إعْلالُ الآخَرِ، لِأنَّهُ مَحَلُّ التَّغْيِيرِ، ومَذْهَبُ الكِسائِيِّ أنَّ أصْلَها آيِيَةٌ كَفاعِلَةٍ، وكانَ القِياسُ أنْ تُدْغَمَ كَدابَّةٍ، إلّا أنَّهُ تُرِكَ ذَلِكَ تَخْفِيفًا، فَحَذَفُوا عَيْنَها، ومَذْهَبُ الفَرّاءِ أنَّ وزْنَها فَعْلَةٌ بِسُكُونِ العَيْنِ مِن تَأيَّ القَوْمُ إذا اجْتَمَعُوا، وقالُوا في الجَمْعِ: آياءٌ كَأفْعالٍ، فَظَهَرَتِ الياءُ والهَمْزَةُ الأخِيرَةُ بَدَلُ ياءٍ، والألِفُ الثّانِيَةُ بَدَلٌ مِن هَمْزَةٍ هي فاءُ الكَلِمَةِ، ولَوْ كانَ عَيْنُها واوًا لَقالُوا في الجَمْعِ: آواءٌ ثُمَّ إنَّهم قَلَبُوا الياءَ السّاكِنَةَ ألِفًا عَلى غَيْرِ القِياسِ، لِعَدَمِ تَحَرُّكِها، وانْفِتاحِ ما قَبْلَها، ومَذْهَبُ الكُوفِيِّينَ أنَّ وزْنَها أيْيَةٌ كَنَبْقَةٍ، فَأُعِلَّتْ، وهو في الشُّذُوذِ كالأوَّلِ، وقِيلَ: وزْنُها فَعُلَةٌ بِضَمِّ العَيْنِ، وقِيلَ: أصْلُها أياةٌ، فَقُدِّمَتِ اللّامُ وأُخِّرَتِ العَيْنُ، وهو ضَعِيفٌ، وكُلُّ الأقْوالِ فِيها لا تَخْلُو عَنْ شُذُوذٍ، ولا بِدْعَ في آيَةٍ، والمُرادُ بِالآياتِ هُنا الكُتُبُ المُنَزَّلَةُ أوِ الأنْبِياءُ أوِ القُرْآنُ أوُ الدَّوالُّ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ مِن كُتُبِهِ، ومَصْنُوعاتِهِ، ويُنَزَّلُ المَعْقُولُ مَنزِلَةَ المَلْفُوظِ لِيَتَأتّى التَّكْذِيبُ، وأتى سُبْحانَهُ بِنُونِ العَظَمَةِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ، وإدْخالِ الرَّوْعَةِ، وأضافَ تَعالى الآياتِ إلَيْها لِإظْهارِ كَمالِ قُبْحِ التَّكْذِيبِ

صفحة 241

بِها، وأشارَ بِـ(أُولَئِكَ) إلى المَوْصُولِ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ لِلْإشْعارِ بِتَمَيُّزِ أُولَئِكَ بِذَلِكَ الوَصْفِ تَمَيُّزًا مُصَحِّحًا لِلْإشارَةِ الحِسِّيَّةِ مَعَ الإيذانِ بِبُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ فِيهِ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أصْحابُ، وهو جَمْعُ صاحِبٍ، وجَمْعُ فاعِلٍ عَلى أفْعالٍ شاذٌّ كَما في البَحْرِ، ومَعْنى الصُّحْبَةِ الِاقْتِرانُ بِالشَّيْءِ، والغالِبُ في العُرْفِ أنْ تُطْلَقَ عَلى المُلازَمَةِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ خَبَرٌ عَنِ الَّذِينَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اسْمُ الإشارَةِ بَدَلًا مِنهُ، أوْ عَطْفَ بَيانٍ، والأصْحابُ خَبَرَهُ، والجُمْلَةُ الاِسْمِيَّةُ بَعْدُ في حَيِّزِ النَّصْبِ عَلى الحالِيَّةِ لِوُرُودِ التَّصْرِيحِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ خالِدِينَ فِيها﴾ وجُوِّزَ كَوْنُها حالًا مِنَ النّارِ لِاشْتِمالِها عَلى ضَمِيرِها، والعامِلُ مَعْنى الإضافَةِ أوِ اللّامُ المُقَدَّرَةُ أوْ في حَيِّزِ الرَّفْعِ عَلى أنَّها خَبَرٌ آخَرُ لِأُولَئِكَ، عَلى رَأْيِ مَن يَرى ذَلِكَ، قالَ أبُو حَيّانَ: ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً لِما أُبْهِمَ في أصْحابِ النّارِ، مُبَيِّنَةً أنَّ هَذِهِ الصُّحْبَةَ يُرادُ مِنها مُطْلَقُ الِاقْتِرانِ بَلِ الخُلُودِ، فَلا يَكُونُ لَها إذْ ذاكَ مَحَلٌّ مِنَ الإعْرابِ، والخُلُودُ هُنا الدَّوامُ عَلى ما انْعَقَدَ عَلَيْهِ الإجْماعُ، ومِنَ البَدِيعِ ما ذَكَرَهُ بَعْضُهم أنَّ في الآيَتَيْنِ نَوْعًا مِنهُ يُقالُ لَهُ الِاحْتِباكُ، ويا حَبَّذاهُ، لَوْلا الكِنايَةُ المُغْنِيَةُ عَمّا هُناكَ.

2:40Страница 7

يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠

О сыны Исраила (Израиля)! Помните милость, которую Я оказал вам. Будьте верны завету со Мной, и Я буду верен завету с вами. Меня одного страшитесь.

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ خِطابٌ لِطائِفَةٍ خاصَّةٍ مِنَ الكَفَرَةِ المُعاصِرِينَ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَعْدَ الخِطابِ العامِّ، وإقامَةِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ والتَّذْكِيرِ بِصُنُوفِ الإنْعامِ، وجَعَلَهُ سُبْحانَهُ بَعْدَ قِصَّةِ آدَمَ، لِأنَّ هَؤُلاءِ بَعْدَ ما أتَوْا مِنَ البَيانِ الواضِحِ، والدَّلِيلِ اللّائِحِ، وأُمِرُوا ونُهُوا وحُرِّضُوا عَلى اتِّباعِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم ظَهَرَ مِنهم ضِدُّ ذَلِكَ، فَخَرَجُوا عَنْ جَنَّةِ الإيمانِ الرَّفِيعَةِ، وهَبَطُوا إلى أرْضِ الطَّبِيعَةِ، وتَعَرَّضَتْ لَهُمُ الكَلِماتُ إلّا أنَّهم لَمْ يَتَلَقَّوْها بِالقَبُولِ، فَفاتَ مِنهم ما فاتَ، وأقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِالنِّداءِ لِيُحَرِّكَهم لِسَماعِ ما يَرِدُ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي، وبَنِي جَمْعُ ابْنٍ شَبِيهٌ بِجَمْعِ التَّكْسِيرِ لِتَغَيُّرِ مُفْرَدِهِ، ولِذا أُحْلِقَ في فِعْلِهِ تاءُ التَّأْنِيثِ، كَقالَتْ بَنُو عامِرٍ، وهو مُخْتَصٌّ بِالأوْلادِ الذُّكُورِ، وإذا أُضِيفَ عَمَّ في العُرْفِ الذُّكُورَ والإناثَ، فَيَكُونُ بِمَعْنى الأوْلادِ، وهو المُرادُ هُنا، وذَكَرَ السّالِيكُوتِيُّ أنَّهُ حَقِيقَةٌ في الأبْناءِ الصُّلْبِيَّةِ كَما بُيِّنَ في الأُصُولِ، واسْتِعْمالُهُ في العامِّ مَجازٌ، وهو مَحْذُوفُ اللّامِ، وفي كَوْنِها ياءً، أوْ واوًا خِلافٌ، فَذَهَبَ إلى الأوَّلِ ابْنُ دُرُسْتُوَيْهِ، وجَعَلَهُ مِنَ البِناءِ، لِأنَّ الِابْنَ فَرْعُ الأبِ ومَبْنِيٌّ عَلَيْهِ، ولِهَذا يُنْسَبُ المَصْنُوعُ إلى صانِعِهِ، فَيُقالُ لِلْقَصِيدَةِ مَثَلًا: بِنْتُ الفِكَرِ، وقَدْ أُطْلِقَ في شَرِيعَةِ مَن قَبْلَنا عَلى بَعْضِ المَخْلُوقِينَ أبْناءُ اللَّهِ تَعالى بِهَذا المَعْنى، لَكِنْ لَمّا تَصَوَّرَ مِن هَذا الجَهَلَةُ الأغْبِياءُ مَعْنى الوِلادَةِ حُظِرَ ذَلِكَ حَتّى صارَ التَّفَوُّهُ بِهِ كُفْرًا، وذَهَبَ إلى الثّانِي الأخْفَشُ وأيَّدَهُ بِأنَّهم قالُوا: البُنُوَّةُ، وبِأنَّ حَذْفَ الواوِ أكْثَرُ، وقَدْ حُذِفَتْ في أبٍ وأخٍ، وبِهِ قالَ الجَوْهَرِيُّ، ولَعَلَّ الأوَّلَ أصَحُّ، ولا دِلالَةَ في البُنُوَّةِ، لِأنَّهم قالُوا أيْضًا: الفُتُوَّةُ، ولا خِلافَ في أنَّها مِن ذَواتِ الياءِ، وأمْرُ الأكْثَرِيَّةِ سَهْلٌ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ في وزْنِ ابْنٍ، هَلْ هو فِعْلٌ، أوْ فَعُلٌ خِلافٌ، وإسْرائِيلُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ، وقَدْ ذَكَرُوا أنَّهُ مُرَكَّبٌ مِن إي، لِاسْمٍ مِن أسْمائِهِ تَعالى، وإسْرا، وهو العَبْدُ، أوِ الصَّفْوَةُ، أوِ الإنْسانُ، أوِ المُهاجِرُ وهو لَقَبُ سَيِّدِنا يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولِلْعَرَبِ فِيهِ تَصَرُّفاتٌ فَقَدْ قالُوا: إسْرائِيلُ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الألِفِ وياءٍ بَعْدَها، وبِهِ قَرَأ الجُمْهُورُ، وإسْرايِيلُ بِياءَيْنِ، بَعْدَ الألِفِ، وبِهِ قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ وغَيْرُهُ، وإسْرائِلُ، بِهَمْزَةٍ ولامٍ، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ ورْشٍ، وإسْرَألُ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ، ومَكْسُورَةٍ، بَعْدَ الرّاءِ، ولامٍ، وإسْرَألُ بِألِفٍ مُمالَةٍ بَعْدَها لامٌ خَفِيفَةٌ، وبِها ولا إمالَةَ، وهي رِوايَةٌ عَنْ نافِعٍ، وقِراءَةُ الحَسَنِ وغَيْرِهِ، وإسْرائِينُ

صفحة 242

بِنُونٍ بَدَلَ اللّامِ كَما في قَوْلِهِ:

تَقُولُ أهْلُ السُّوءِ لَمّا جِينا هَذا ورَبِّ البَيْتِ إسْرائِينا

وأضافَ سُبْحانَهُ هَؤُلاءِ المُخاطَبِينَ إلى هَذا اللَّقَبِ تَأْكِيدًا لِتَحْرِيكِهِمْ إلى طاعَتِهِ، فَإنَّ في إسْرائِيلَ ما لَيْسَ في اسْمِهِ الكَرِيمِ يَعْقُوبَ، وقَوْلُكَ: يا ابْنَ الصّالِحِ أطِعِ اللَّهَ تَعالى، أحَثُّ لِلْمَأْمُورِ مِن قَوْلِكَ: يا ابْنَ زَيْدٍ مَثَلًا أطِعْ، لِأنَّ الطَّبائِعَ تَمِيلُ إلى اقْتِفاءِ أثَرِ الآباءِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ مَحْمُودًا، فَكَيْفَ إذا كانَ، ويُسْتَعْمَلُ مِثْلُ هَذا في مَقامِ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ بِناءً عَلى أنَّ الحَسَنَةَ في نَفْسِها حَسَنَةٌ، وهي مِن بَيْتِ النُّبُوَّةِ أحْسَنُ، والسَّيِّئَةُ في نَفْسِها سَيِّئَةٌ، وهي مِن بَيْتِ النُّبُوَّةِ أسْوَأُ، (واذْكُرُوا) أمْرٌ مِنَ الذِّكْرِ بِكَسْرِ الذّالِ، وضَمِّها بِمَعْنًى واحِدٍ، ويَكُونانِ بِاللِّسانِ والجَنانِ، وقالَ الكِسائِيُّ: هو بِالكَسْرِ، لِلِّسانِ، وبِالضَّمِّ لِلْقَلْبِ، وضِدُّ الأوَّلِ الصَّمْتُ، وضِدُّ الثّانِي النِّسْيانُ، وعَلى العُمُومِ، فَإمّا أنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُما أوْ مَوْضُوعًا لِمَعْنًى عامٍّ شامِلٍ لَهُما، والظّاهِرُ هو الأوَّلُ، والمَقْصُودُ مِنَ الأمْرِ بِذَلِكَ الشُّكْرُ عَلى النِّعْمَةِ، والقِيامُ بِحُقُوقِهِ، لا مُجَرَّدُ الإخْطارِ بِالجَنانِ، أوِ التَّفَوُّهِ بِاللِّسانِ، وإضافَةُ النِّعْمَةِ إلى ضَمِيرِهِ تَعالى لِتَشْرِيفِها، وإيجابِ تَخْصِيصِ شُكْرِها بِهِ سُبْحانَهُ، وقَدْ قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: إنَّها تُفِيدُ الِاسْتِغْراقَ إذْ لا عَهْدَ، ولِمُناسَبَتِهِ بِمَقامِ الدَّعْوَةِ إلى الإيمانِ فَهي شامِلَةٌ لِلنِّعَمِ العامَّةِ والخاصَّةِ بِالمُخاطَبِينَ، وفائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِها عَلَيْهِمْ أنَّها مِن هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ أدْعى لِلشُّكْرِ، فَإنَّ الإنْسانَ حَسُودٌ غَيُورٌ، وقالَ قَتادَةُ: أُرِيدَ بِها ما أنْعَمَ بِهِ عَلى آبائِهِمْ مِمّا قَصَّهُ سُبْحانَهُ في كِتابِهِ، وعَلَيْهِمْ مِن فُنُونِ النِّعْمَةِ الَّتِي أجَلُّها إدْراكُ زَمَنِ أشْرَفِ الأنْبِياءِ، وجَعَلَهم مِن جُمْلَةِ أُمَّةِ الدَّعْوَةِ لَهُ، ويَحْتاجُ تَصْحِيحُ الخِطابِ حِينَئِذٍ إلى اعْتِبارِ التَّغْلِيبِ أوْ جَعْلِ نِعَمِ الآباءِ نِعَمَهُمْ، فَلا جَمْعَ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ، كَما وهِمَ، ويَجُوزُ في الياءِ مِن (نِعْمَتِيَ) الإسْكانُ والفَتْحُ، والقُرّاءُ السَّبْعَةُ مُتَّفِقُونَ عَلى الفَتْحِ، (وأنْعَمْتُ)، صِلَةُ الَّتِي، والعائِدُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ أنْعَمْتُها، وقُرِئَ (ادَّكِرُوا) بِالدّالِ المُهْمَلَةِ المُشَدَّدَةِ عَلى وزْنِ افْتَعِلُوا، ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ يُقالُ: أوْفى، ووَفى مُخَفَّفًا ومُشَدَّدًا بِمَعْنًى، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: أوْفَيْتُ بِالعَهْدِ، ووَفَّيْتُ بِهِ، وأوْفَيْتُ الكَيْلَ لا غَيْرُ، وجاءَ أوْفى بِمَعْنى ارْتَفَعَ كَقَوْلِهِ:

رُبَّما أوْفَيْتُ في عِلْمٍ ∗∗∗ تَرْفَعْنَ ثَوْبِي شِمالاتُ

والعَهْدُ يُضافُ إلى كُلٍّ مِمَّنْ يَتَوَلّى أحَدَ طَرَفَيْهِ، والظّاهِرُ هُنا أنَّ الأوَّلَ مُضافٌ إلى الفاعِلِ، والثّانِيَ إلى المَفْعُولِ، فَإنَّهُ تَعالى أمَرَهم بِالإيمانِ والعَمَلِ، وعَهِدَ إلَيْهِمْ بِما نَصَبَ مِنَ الحُجَجِ العَقْلِيَّةِ والنَّقْلِيَّةِ الآمِرَةِ بِذَلِكَ، ووَعَدَهم بِحُسْنِ الثَّوابِ عَلى حَسَناتِهِمْ، والمَعْنى: أوْفُوا بِعَهْدِي بِالإيمانِ والطّاعَةِ أُوفِ بِعَهْدِكم بِحُسْنِ الإثابَةِ، ولِتَوَسُّطِ الأمْرِ صَحَّ طَلَبُ الوَفاءِ مِنهُمْ، وانْدَفَعَ ما قالَ العَلّامَةُ التَّفْتازانِيُّ عَلى ما فِيهِ أنَّهُ لا مَعْنى لِوَفاءِ غَيْرِ الفاعِلِ بِالعَهْدِ، وقِيلَ: وهو المَفْهُومُ مِن كَلامِ قَتادَةَ ومُجاهِدٍ أنَّ كِلَيْهِما مُضافٌ إلى المَفْعُولِ، والمَعْنى أوْفُوا بِما عاهَدْتُمُونِي مِنَ الإيمانِ والتِزامِ الطّاعَةِ أُوفِ بِما عاهَدْتُكم مِن حُسْنِ الإثابَةِ، وتَفْصِيلُ العَهْدَيْنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولأُدْخِلَنَّكُمْ﴾ إلَخْ، ويُحْوِجُ هَذا إلى اعْتِبارِ أنَّ عَهْدَ الآباءِ عَهْدُ الأبْناءِ لِتَناسُبِهِمْ في الدِّينِ، وإلّا فالمُخاطَبُونَ بِأوْفُوا ما عُوهِدُوا بِالعَهْدِ المَذْكُورِ في الآيَةِ، وقِيلَ: إنْ فُسِّرَ الإيفاءُ بِإتْمامِ العَهْدِ تَكُونُ الإضافَةُ إلى المَفْعُولِ في المَوْضِعَيْنِ، وإنْ فُسِّرَ بِمُراعاتِهِ تَكُونُ الإضافَةُ الأُولى لِلْفاعِلِ والثّانِيَةُ لِلْمَفْعُولِ

صفحة 243

وفِيهِ تَأمُّلٌ، ولا يَخْفى أنَّ لِلْوَفاءِ عَرْضًا عَرِيضًا، فَأوَّلُ المَراتِبِ الظّاهِرَةِ مِنّا الإتْيانُ بِكَلِمَتَيِ الشَّهادَةِ، ومِنهُ تَعالى حَقْنُ الدِّماءِ والمالِ، وآخِرُها مِنّا الفَناءُ حَتّى عَنِ الفَناءِ، ومِنهُ تَعالى التَّحْلِيَةُ بِأنْوارِ الصِّفاتِ والأسْماءِ، فَما رُوِيَ مِنَ الآثارِ عَلى اخْتِلافِ أسانِيدِها صِحَّةً وضَعْفًا في بَيانِ الوَفاءِ بِالعَهْدَيْنِ، فَبِالنَّظَرِ إلى المَراتِبِ المُتَوَسِّطَةِ، وهي لَعَمْرِي كَثِيرَةٌ، ولَكَ أنْ تَقُولَ: أوَّلُ المَراتِبِ مِنّا تَوْحِيدُ الأفْعالِ وأوْسَطُها تَوْحِيدُ الصِّفاتِ، وآخِرُها تَوْحِيدُ الذّاتِ، ومِنهُ تَعالى ما يُفِيضُهُ عَلى السّالِكِ في كُلِّ مَرْتَبَةٍ مِمّا تَقْتَضِيهِ تِلْكَ المَرْتَبَةُ مِنَ المَعارِفِ، والأخْلاقِ، وقَرَأ الزُّهْرِيُّ (أُوَفِّ) بِالتَّشْدِيدِ، فَإنْ كانَ مُوافِقًا لِلْمُجَرَّدِ فَذاكَ، وإنْ أُرِيدَ بِهِ التَّكْثِيرُ والقَلْبُ إلَيْهِ يَمِيلُ فَهو إشارَةٌ إلى عَظِيمِ كَرَمِهِ وإحْسانِهِ، ومَزِيدِ امْتِنانِهِ حَيْثُ أخْبَرَ وهو الصّادِقُ أنَّهُ يُعْطِي الكَثِيرَ في مُقابَلَةِ القَلِيلِ، وهو صَرَّحَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ وانْجِزامُ الفِعْلِ لِوُقُوعِهِ في جَوابِ الأمْرِ، والجَزْمُ إمّا بِهِ نَفْسِهِ أوْ بِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ، وهو اخْتِيارُ الفارِسِيِّ، ونَصُّ سِيبَوَيْهِ.

﴿وإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ الرَّهْبَةُ الخَوْفُ مُطْلَقًا، وقِيلَ: مَعَ تَحَرُّزٍ، وبِهِ فارَقَ الِاتِّقاءَ لِأنَّهُ مَعَ حَزْمٍ، ولِهَذا كانَ الأوَّلُ لِلْعامَّةِ، والثّانِي لِلْأئِمَّةِ، والأشْبَهُ بِمَواقِعِ الِاسْتِعْمالِ أنَّ الِاتِّقاءَ التَّحَفُّظُ عَنِ المَخُوفِ، وأنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ في وِقايَةٍ مِنهُ، والرَّهْبَةُ نَفْسُ الخَوْفِ، وفي الأمْرِ بِها وعِيدٌ بالِغٌ، ولَيْسَ ذَلِكَ لِلتَّهْدِيدِ، والتَّهْوِيلِ، كَما في ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ كَما وهِمَ، لِأنَّ هَذا مَطْلُوبٌ، وذاكَ غَيْرُ مَطْلُوبٍ، كَما لا يَخْفى، (وإيّايَ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَنصُوبُ المَحَلِّ بِمَحْذُوفٍ، يُفَسِّرُهُ المَذْكُورُ، والفاءُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ جَزائِيَّةٌ زُحْلِقَتْ مِنَ الجَزاءِ المَحْذُوفِ إلى مُفَسِّرِهِ لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلى تَقْدِيرِ الشَّرْطِ، ويَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً لِلْفاءِ الجَزائِيَّةِ المَحْذُوفَةِ مَعَ الجَزاءِ، ومَن أطْلَقَ الجَزائِيَّةَ عَلَيْها، فَقَدْ تَوَسَّعَ، ولا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ عاطِفَةً لِئَلّا يَجْتَمِعَ عاطِفانِ، واخْتارَ صاحِبُ المِفْتاحِ أنَّها لِلْعَطْفِ عَلى الفِعْلِ المَحْذُوفِ، فَإنْ أُرِيدَ التَّعْقِيبُ الزَّمانِيُّ أفادَتْ طَلَبَ اسْتِمْرارِ الرَّهْبَةِ في جَمِيعِ الأزْمِنَةِ بِلا تَخَلُّلِ فاصِلٍ، وإنْ أُرِيدَ الرُّتَبِيُّ كانَ مُفادُها طَلَبَ التَّرَقِّي مِن رَهْبَةٍ إلى رَهْبَةٍ أعْلى، ولا يَقْدَحُ في ذَلِكَ اجْتِماعُها مَعَ واوِ العَطْفِ مَثَلًا، لِأنَّها لِعَطْفِ المَحْذُوفِ عَلى ما قَبْلَهُ، وهَذِهِ الفاءُ لِعَطْفِ المَذْكُورِ عَلى المَحْذُوفِ، وكَوْنُ (فارْهَبُونِ) مُفَسِّرًا لِلْمَحْذُوفِ لا يَقْتَضِي اتِّحادَهُ بِهِ مِن جَمِيعِ الوُجُوهِ، وأنْ لا يُفِيدَ مَعْنًى سِوى التَّفْسِيرِ حَتّى يَصِحَّ جَعْلُها عاطِفَةً، واسْتَحْسَنَ هَذا بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ لِاشْتِمالِهِ عَلى مَعْنًى بَدِيعٍ خَلَتْ عَنْهُ الجَزائِيَّةُ، وقالَ بَعْضُهم كالمُتَوَسِّطِ في المَسْألَةِ: إنَّها عاطِفَةٌ بِحَسَبِ الأصْلِ، وبَعْدَ الحَذْفِ زُحْلِقَتْ وجُعِلَتْ جَزائِيَّةً، وعَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ فالآيَةُ الكَرِيمَةُ آكَدُ في إفادَةِ التَّخْصِيصِ مِن ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ﴾ وعُدَّ مِن وُجُوهِ التَّأْكِيدِ تَقْدِيمُ الضَّمِيرِ المُنْفَصِلِ، وتَأْخِيرُ المُتَّصِلِ، والفاءُ المُوجِبَةُ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ، ومَعْطُوفًا، أحَدُهُما مُظْهَرٌ والآخَرُ مُضْمَرٌ، تَقْدِيرُهُ: إيّايَ ارْهَبُوا، (فارْهَبُونِ)، وما في ذَلِكَ مِن تَكْرِيرِ الرَّهْبَةِ وما فِيهِ مِن مَعْنى الشَّرْطِ بِدِلالَةِ الفاءِ، والمَعْنى: إنْ كُنْتُمْ مُتَّصِفِينَ بِالرَّهْبَةِ، فَخُصُّونِي بِالرَّهْبَةِ، وحُذِفَ مُتَعَلِّقُ الرَّهْبَةِ لِلْعُمُومِ، أيِ ارْهَبُونِي في جَمِيعِ ما تَأْتُونَ وتَذَرُوَنَ، وقِيلَ: ارْهَبُونِ في نَقْضِ العَهْدِ، ولَعَلَّ التَّخْصِيصَ بِهِ مُسْتَفادٌ مِن ذِكْرِ الأمْرِ بِالرَّهْبَةِ مَعَهُ، ثُمَّ الخَوْفُ خَوْفانِ خَوْفُ العِقابِ، وهو نَصِيبُ أهْلِ الظّاهِرِ وخَوْفُ إجْلالٍ وهو نَصِيبُ أهْلِ القُلُوبِ، وما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ المَعْنى: ارْهَبُونِ أنْ أُنْزِلَ بِكم ما أنْزَلْتُ بِمَن كانَ قَبْلَكم مِن آبائِكم مِنَ النَّقَماتِ الَّتِي قَدْ عَرَفْتُمْ مِنَ المَسْخِ، وغَيْرِهِ، ظاهِرٌ في قِسْمِ أهْلِ الظّاهِرِ، وهو المُناسِبُ بِحالِ هَؤُلاءِ المُخاطَبِينَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا وهم عَنِ الآخِرَةِ هم غافِلُونَ، وحُذِفَتْ ياءُ الضَّمِيرِ مِنَ (ارْهَبُونِ) لِأنَّها فاصِلَةٌ، وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ بِالياءِ عَلى الأصْلِ،

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English