Аль-Алуси · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:45–48
2:45Страница 7
وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ ٤٥
Обратитесь за помощью к терпению и намазу. Воистину, намаз является тяжким бременем для всех, кроме смиренных,
﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ لَمّا أمَرَهم سُبْحانَهُ بِتَرْكِ الضَّلالِ والإضْلالِ، والتِزامِ الشَّرائِعِ، وكانَ ذَلِكَ شاقًّا عَلَيْهِمْ لِما فِيهِ مِن فَواتِ مَحْبُوبِهِمْ، وذَهابِ مَطْلُوبِهِمْ عالَجَ مَرَضَهم بِهَذا الخِطابِ، والصَّبْرُ حَبْسُ النَّفْسِ عَلى ما تَكْرَهُ، وقَدَّمَهُ عَلى الصَّلاةِ لِأنَّها لا تَكْمُلُ إلّا بِهِ، أوْ لِمُناسَبَتِهِ لِحالِ المُخاطَبِينَ
صفحة 249
أوْ لِأنَّ تَأْثِيرَهُ كَما قِيلَ في إزالَةِ ما لا يَنْبَغِي، وتَأْثِيرُ الصَّلاةِ في حُصُولِ ما يَنْبَغِي، ودَرْءُ المَفاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلى جَلْبِ المَصالِحِ، واللّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالصَّبْرِ نَوْعٌ مِنهُ، وهو الصَّوْمُ بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ مَعَ الصَّلاةِ، والِاسْتِعانَةُ بِالصَّبْرِ عَلى المَعْنى الأوَّلِ لِما يَلْزَمُهُ مِنَ انْتِظارِ الفَرَجِ، والنُّجْحِ تَوَكُلًّا عَلى مَن لا يُخَيِّبُ المُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ، ولِذا قِيلَ: الصَّبْرُ مِفْتاحُ الفَرَجِ، وبِهِ عَلى المَعْنى الثّانِي لِما فِيهِ مِن كَسْرِ الشَّهْوَةِ وتَصْفِيَةِ النَّفْسِ، المُوجِبَيْنِ لِلِانْقِطاعِ إلى اللَّهِ تَعالى، المُوجِبِ لِإجابَةِ الدُّعاءِ، وأمّا الِاسْتِعانَةُ بِالصَّلاةِ فَلِما فِيها مِن أنْواعِ العِبادَةِ مِمّا يُقَرِّبُ إلى اللَّهِ تَعالى قُرْبًا يَقْتَضِي الفَوْزَ بِالمَطْلُوبِ، والعُرُوجَ إلى المَحْبُوبِ، وناهِيكَ مِن عِبادَةٍ تُكَرَّرُ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرّاتٍ، يُناجِي فِيها العَبْدُ عَلّامَ الغُيُوبِ، ويَغْسِلُ بِها العاصِي دَرَنَ العُيُوبِ، وقَدْ رَوى حُذَيْفَةُ «أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إذا حَزَنَهُ أمْرٌ صَلّى،» ورَوى أحْمَدُ «أنَّهُ إذا حَزَنَهُ أمْرٌ فَزِعَ إلى الصَّلاةِ،» وحَمْلُ الصَّلاةِ عَلى الدُّعاءِ في الآيَةِ، وكَذا في الحَدِيثِ لا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ، وأبْعَدُ مِنهُ كَوْنُ المُرادِ بِالصَّبْرِ الصَّبْرَ عَلى الصَّلاةِ.
﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾ الضَّمِيرُ لِلصَّلاةِ كَما يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ، وتَخْصِيصُها بِرَدِّ الضَّمِيرِ إلَيْها لِعِظَمِ شَأْنِها، واسْتِجْماعِها ضُرُوبًا مِنَ الصَّبْرِ، ومَعْنى كِبَرِها ثِقَلُها وصُعُوبَتُها عَلى مَن يَفْعَلُها عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ أيْ كَبِيرَةٌ عَلى كُلِّ أحَدٍ إلّا عَلى الخاشِعِينَ، وهُمُ المُتَواضِعُونَ المُسْتَكِينُونَ، وأصْلُ الخُشُوعِ الإخْباتُ، ومِنهُ الخَشَعَةُ بِفَتَحاتٍ الرَّمْلُ المُتَطامِنُ، وإنَّما لَمْ تَثْقُلْ عَلَيْهِمْ لِأنَّهم عارِفُونَ بِما يَحْصُلُ لَهم فِيها، مُتَوَقِّعُونَ ما ادُّخِرَ مِن ثَوابِها، فَتَهُونُ عَلَيْهِمْ ولِذَلِكَ قِيلَ: مَن عَرَفَ ما يَطْلُبُ هانَ عَلَيْهِ ما يَبْذُلُ، ومَن أيْقَنَ بِالخُلْفِ جادَ بِالعَطِيَّةِ، وجُوِّزَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلى الِاسْتِعانَةِ عَلى حَدِّ ﴿اعْدِلُوا هو أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ ورَجَحَ بِالشُّمُولِ، وما يُقالُ: إنَّ الِاسْتِعانَةَ لَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ لا طائِلَ تَحْتَهُ، فَإنَّ الِاسْتِعانَةَ بِالصَّلاةِ أخَصُّ مِن فِعْلِ الصَّلاةِ لِأنَّها أداؤُها عَلى وجْهِ الِاسْتِعانَةِ بِها عَلى الحَوائِجِ، أوْ عَلى سائِرِ الطّاعاتِ لِاسْتِجْرارِها ذَلِكَ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن أُسْلُوبِ: ﴿واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾ وقَوْلُهُ:
إنَّ شَرْخَ الشَّبابِ والشَّعْرَ الأسْ ودَ ما لَمْ يُعاصِ كانَ جُنُونا
والتَّأْنِيثُ مِثْلُهُ في قَوْلِهِ تَعالى عَلى رَأْيٍ: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها﴾ أوِ المُرادُ كُلُّ خَصْلَةٍ مِنها، وقِيلَ: الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى المَذْكُوراتِ المَأْمُورِ بِها، والمَنهِيِّ عَنْها، ومَشَقَّتُها عَلَيْهِمْ ظاهِرَةٌ، وهو أقْرَبُ مِمّا قالَهُ الأخْفَشُ مِن رُجُوعِهِ إلى إجابَةِ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، والبَعِيدُ بَلِ الأبْعَدُ عَوْدُهُ إلى الكَعْبَةِ المَفْهُومَةِ مِن ذِكْرِ الصَّلاةِ،
2:46Страница 7
ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَأَنَّهُمۡ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ٤٦
которые убеждены в том, что они встретятся со своим Господом и что они возвратятся к Нему.
﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ الظَّنُّ في الأصْلِ الحُسْبانُ، واللِّقاءُ وُصُولُ أحَدِ الجِسْمَيْنِ إلى الآخَرِ بِحَيْثُ يُماسُّهُ، والمُرادُ مِن مُلاقاةِ الرَّبِّ سُبْحانَهُ إمّا مُلاقاةُ ثَوابِهِ أوِ الرُّؤْيَةُ عِنْدَ مَن يُجَوِّزُها، وكُلٌّ مِنهُما مَظْنُونٌ مُتَوَقَّعٌ، لِأنَّهُ وإنْ عَلِمَ الخاشِعُ أنَّهُ لا بُدَّ مِن ثَوابٍ لِلْعَمَلِ الصّالِحِ، وتَحَقَّقَ أنَّ المُؤْمِنَ يَرى رَبَّهُ يَوْمَ المَآبِ لَكِنَّ مِن أيْنَ يَعْلَمُ ما يُخْتَمُ بِهِ عَمَلُهُ، فَفي وصْفِ أُولَئِكَ بِالظَّنِّ إشارَةٌ إلى خَوْفِهِمْ وعَدَمِ أمْنِهِمْ مَكْرَ رَبِّهِمْ، ولا يَأْمَنُ مَكْر الله إلّا القَوْمُ الكافِرُونَ وفي تَعْقِيبِ الخاشِعِينَ بِهِ حِينَئِذٍ لُطْفٌ لا يَخْفى، إلّا أنَّ عَطْفَ ﴿وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ عَلى ما قَبْلَهُ يَمْنَعُ حَمْلَ الظَّنِّ عَلى ما ذُكِرَ لِأنَّ الرُّجُوعَ إلَيْهِ تَعالى بِالنُّشُورِ أوِ المَصِيرِ إلى الجَزاءِ مُطْلَقًا مِمّا لا يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ، والتَّوَقُّعُ، بَلْ يَجِبُ القَطْعُ بِهِ، اللَّهُمَّ إلّا أنْ يُقَدَّرَ لَهُ عامِلٌ، أيْ ويَعْلَمُونَ أوْ يُقالُ: إنَّ الظَّنَّ مُتَعَلِّقٌ بِالمَجْمُوعِ مِن حَيْثُ هو مَجْمُوعٌ، وهو كَذَلِكَ
صفحة 250
غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ، وإنْ كانَ أحَدُ جُزْئَيْهِ مَقْطُوعًا، أوْ يُقالُ: إنَّ الرُّجُوعَ إلى الرَّبِّ هُنا المَصِيرُ إلى جَزائِهِ الخاصِّ، أعْنِي الثَّوابَ بِدارِ السَّلامِ والحُلُولَ بِجِوارِهِ جَلَّ شَأْنُهُ، والكُلُّ خِلافُ الظّاهِرِ، ولِهَذا اخْتِيرَ تَفْسِيرُ الظَّنِّ بِاليَقِينِ مَجازًا، ومَعْنى التَّوَقُّعِ والِانْتِظارِ في ضِمْنِهِ، ولِقاءُ اللَّهِ تَعالى بِمَعْنى الحَشْرِ إلَيْهِ، والرُّجُوعُ بِمَعْنى المَجازاتِ ثَوابًا أوْ عِقابًا، فَكَأنَّهُ عَزَّ شَأْنُهُ قالَ: يَعْلَمُونَ أنَّهم يُحْشَرُونَ إلَيْهِ فَيُجازِيهِمْ مُتَوَقِّعِينَ لِذَلِكَ، وكَأنَّ النُّكْتَةَ في اسْتِعْمالِ الظَّنِّ المُبالَغَةُ في إيهامِ أنَّ مَن ظَنَّ ذَلِكَ لا يَشُقُّ عَلَيْهِ ما تَقَدَّمَ، فَكَيْفَ مَن تَيَقَّنَهُ، والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الرُّبُوبِيَّةِ لِلْإشْعارِ بِعِلِّيَّةِ الرُّبُوبِيَّةِ والمالِكِيَّةِ لِلْحُكْمِ، وجُعِلَ خَبَرُ (أنَّ) في المَوْضِعَيْنِ اسْمًا لِلدِّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِ اللِّقاءِ والرُّجُوعِ وتَقَرُّرِهِما عِنْدَهُ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ (يَعْلَمُونَ) وهي تُؤَيِّدُ هَذا التَّفْسِيرَ.
* * *
ومِن بابِ الإشارَةِ ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ﴾ الَّذِي هو الفِعْلُ الجَمِيلُ المُوجِبُ لِصَفاءِ القَلْبِ وزَكاءِ النَّفْسِ، ولا تَفْعَلُونَ ما تَرْتَقُونَ بِهِ مِن مَقامِ تَجَلِّي الأفْعالِ إلى تَجَلِّي الصِّفاتِ وأنْتُمْ تَتْلُونَ كِتابَ فِطْرَتِكُمُ الَّذِي يَأْمُرُكم بِالدِّينِ السّالِكِ بِكم سَبِيلَ التَّوْحِيدِ، أفَلا تَعْقِلُونَ، فَتُقَيِّدُونَ مُطْلَقاتِ صِفاتِكُمُ الذَّمِيمَةِ بِعِقالِ ما أُفِيضَ عَلَيْكم مِنَ الأنْوارِ القَدِيمَةِ، واطْلُبُوا المَدَدَ والعَوْنَ مِمَّنْ لَهُ القُدْرَةُ الحَقِيقِيَّةُ بِالصَّبْرِ عَلى ما يُفْعَلُ بِكُمْ، لِكَيْ تَصِلُوا إلى مَقامِ الرِّضا، والصَّلاةِ الَّتِي هي المُراقَبَةُ، وحُضُورُ القَلْبِ لِتَلَقِّي تَجَلِّياتِ الرَّبِّ، وإنَّ المُراقَبَةَ لَشاقَّةٌ إلّا عَلى المُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمُ اللَّيِّنَةِ أفْئِدَتُهُمْ، لِقَبُولِ أنْوارِ التَّجَلِّياتِ اللَّطِيفَةِ، واسْتِيلاءِ سَطَواتِها القَهْرِيَّةِ، فَهُمُ الَّذِينَ يَتَيَقَّنُونَ أنَّهم بِحَضْرَةِ رَبِّهِمْ، وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ بِفَناءِ صِفاتِهِمْ، ومَحْوِها في صِفاتِهِ، فَلا يَجِدُونَ في الدّارِ إلّا شُئُونَ المَلِكِ اللَّطِيفِ القَهّارِ،
2:47Страница 7
يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧
О сыны Исраила (Израиля)! Помните о милости, которую Я оказал вам, а также о том, что Я возвысил вас над мирами.
﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ كَرَّرَ التَّذْكِيرَ لِلتَّأْكِيدِ، والإيذانِ بِكَمالِ غَفْلَتِهِمْ عَنِ القِيامِ بِحُقُوقِ النِّعْمَةِ، ولِيَرْبِطَ ما بَعْدَهُ مِنَ الوَعْدِ الشَّدِيدِ بِهِ، لِتَتِمَّ الدَّعْوَةُ بِالتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ، فَكَأنَّهُ قالَ سُبْحانَهُ: إنْ لَمْ تُطِيعُونِي لِأجْلِ سَوابِقِ نِعْمَتِي فَأطِيعُونِي لِلْخَوْفِ مِن لَواحِقِ عِقابِي، ولِتَذْكِيرِ التَّفْضِيلِ الَّذِي هو أجْلُّ النِّعَمِ، فَإنَّهُ لِذَلِكَ يَسْتَحِقُّ أنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ التَّذْكِيرُ بِخُصُوصِهِ، مَعَ التَّنْبِيهِ عَلى أجَلِّيَّتِهِ بِتَكْرِيرِ النِّعْمَةِ الَّتِي هو فَرْدٌ مِن أفْرادِها، ﴿وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى نِعْمَتِي مِن عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ، وهو مِمّا انْفَرَدَتْ بِهِ الواوُ كَما في البَحْرِ، ويُسَمّى هَذا النَّحْوُ مِنَ العَطْفِ بِالتَّجْرِيدِ، كَأنَّهُ جَرَّدَ المَعْطُوفَ مِنَ الجُمْلَةِ، وأُفْرِدَ بِالذِّكْرِ اعْتِناءً بِهِ، والكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ فَضَّلْتُ آباءَكُمْ، وهُمُ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَ التَّغْيِيرِ أوْ بِاعْتِبارِ أنَّ نِعْمَةَ الآباءِ نِعْمَةٌ عَلَيْهِمْ، قالَ الزَّجّاجُ: والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ نَجَّيْناكُمْ﴾ إلَخْ، والمُخاطَبُونَ لَمْ يَرَوْا فِرْعَوْنَ، ولا آلَهُ، ولَكِنَّهُ تَعالى أذْكَرَهم أنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُنْعِمًا عَلَيْهِمْ، والمُرادُ بِـالعالَمِينَ سائِرُ المَوْجُودِينَ في وقْتِ التَّفْضِيلِ، وتَفْضِيلُهم بِما مَنَحَهم مِنَ النِّعَمِ المُشارِ إلَيْها بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ جَعَلَ فِيكم أنْبِياءَ وجَعَلَكم مُلُوكًا﴾ فَلا يَلْزَمُ مِنَ الآيَةِ تَفْضِيلُهم عَلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ولا عَلى أُمَّتِهِ الَّذِينَ هم خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ، وكَذا لا يَصِحُّ الِاسْتِدْلالُ بِها عَلى أفْضَلِيَّةِ البَشَرِ عَلى المَلائِكَةِ مِن جَمِيعِ الوُجُوهِ، ولَوْ صَحَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ تَفْضِيلُ عَوامِّهِمْ عَلى خَواصِّ المَلائِكَةِ، ولا قائِلَ بِهِ.
ومِنَ اللَّطائِفِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى أشْهَدَ بَنِي إسْرائِيلَ فَضْلَ أنْفُسِهِمْ فَقالَ: ﴿وأنِّي فَضَّلْتُكُمْ﴾ إلَخْ، وأشْهَدَ المُسْلِمِينَ فَضْلَ نَفْسِهِ فَقالَ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ فَشَتّانَ مَن مَشْهُودُهُ فَضْلُ رَبِّهِ ومَن مَشْهُودُهُ فَضْلُ نَفْسِهِ، فالأوَّلُ يَقْتَضِي الفَناءَ، والثّانِي يَقْتَضِي الإعْجابَ، والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَصَّلَنا عَلى كَثِيرٍ
صفحة 251
مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا،
2:48Страница 7
وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨
Страшитесь того дня, когда ни один человек не принесет пользы другому и когда не будет принято заступничество, когда нельзя будет откупиться и когда им не будет оказана поддержка.
﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ اليَوْمُ الوَقْتُ وانْتِصابُهُ إمّا عَلى الظَّرْفِ، والمُتَّقى مَحْذُوفٌ، أيْ واتَّقُوا العَذابَ يَوْمًا، وإمّا مَفْعُولٌ بِهِ واتِّقاؤُهُ بِمَعْنى اتِّقاءِ ما فِيهِ، إمّا مَجازًا بِجَعْلِ الظَّرْفِ عِبارَةً عَنِ المَظْرُوفِ، أوْ كِنايَةً عَنْهُ لِلُزُومِهِ لَهُ، فالِاتِّقاءُ مِن نَفْسِ اليَوْمِ مِمّا لا يُمْكِنُ، لِأنَّهُ آتٍ لا مَحالَةَ، ولا بُدَّ أنْ يَراهُ أهْلُ الجَنَّةِ والنّارِ جَمِيعًا، والمُمْكِنُ المَقْدُورُ اتِّقاءُ ما فِيهِ بِالعَمَلِ الصّالِحِ، (وتَجْزِي) مِن جَزى بِمَعْنى قَضى، وهو مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ لِمَفْعُولِهِ الأوَّلِ، وبِعَنْ لِلثّانِي، وقَدْ يُنَزَّلُ مَنزِلَةَ اللّازِمِ لِلْمُبالَغَةِ، والمَعْنى: لا تَقْضِي يَوْمَ القِيامَةِ نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا مِمّا وجَبَ عَلَيْها، ولا تَنُوبُ عَنْها، ولا تَحْتَمِلُ مِمّا أصابَها، أوْ لا تَقْضِي عَنْها شَيْئًا مِنَ الجَزاءِ، فَنَصْبُ (شَيْئًا) إمّا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ قائِمٌ مَقامَ المَصْدَرِ، أيْ جَزاءَ ما، وقَرَأ أبُو السَّماكِ (ولا تَجْزِئُ) مِن أجْزَأ عَنْهُ إذا أغْنى، فَهو لازِمٌ، (وشَيْئًا) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لا غَيْرُ، والمَعْنى: لا تُغْنِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا مِنَ الإغْناءِ، ولا تُجْدِيها نَفْعًا، وتَنْكِيرُ الأسْماءِ لِلتَّعْمِيمِ في الشَّفِيعِ والمَشْفُوعِ، وما فِيهِ الشَّفاعَةُ، وفِيهِ مِنَ التَّهْوِيلِ، والإيذانِ بِانْقِطاعِ المَطامِعِ ما لا يَخْفى، كَما يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ ﴿وأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ ﴿وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾ ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ والجُمْلَةُ في المَشْهُورِ صِفَةُ (يَوْمٍ) والرّابِطُ مَحْذُوفٌ، أيْ لا تَجْزِي فِيهِ، ولَمْ يُجَوِّزِ الكِسائِيُّ حَذْفَ المَجْرُورِ إذا لَمْ يَتَعَيَّنْ، فَلا تَقُولُ: رَأيْتُ رَجُلًا أرْغَبُ، وأنْتَ تُرِيدُ: أرْغَبُ فِيهِ، ومَذْهَبُهُ في هَذا التَّدْرِيجُ، وهو أنْ يُحْذَفَ حَرْفُ الجَرِّ أوَّلًا، حَتّى يَتَّصِلَ الضَّمِيرُ بِالفِعْلِ، فَيَصِيرَ مَنصُوبًا، فَيَصِحَّ حَذْفُهُ كَما في قَوْلِهِ:
فَما أدْرِي أغَيَّرَهم تَناءٍ وطُولُ العَهْدِ أوْ مالٌ أصابُوا
يُرِيدُ أصابُوهُ، وقَدْ يَجُوزُ عَلى رَأْيِ الكُوفِيِّينَ أنْ لا تَكُونَ الجُمْلَةُ صِفَةً بَلْ مُضافٌ إلَيْها (يَوْمٌ) مَحْذُوفٌ لِدِلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ، فَلا تَحْتاجُ إلى ضَمِيرٍ، ويَكُونُ ذَلِكَ المَحْذُوفُ بَدَلًا مِنَ المَذْكُورِ، ومِن ذَلِكَ ما حَكاهُ الكِسائِيُّ: أطْعَمُونا لَحْمًا سَمِينًا شاةٍ ذَبَحُوها، بِجَرِّ شاةٍ، عَلى تَقْدِيرِ لَحْمِ شاةٍ، وحَكى الفَرّاءُ مِثْلَ ذَلِكَ، ومِنهُ قَوْلُهُ:
رَحِمَ اللَّهُ أعْظُمًا دَفَنُوها ∗∗∗ بِسِجِسْتانَ طَلْحَةَ الطَّلَحاتِ
فِي رِوايَةِ مَن خَفَضَ طَلْحَةَ، والبَصْرِيُّونَ لا يُجَوِّزُونَ حَذْفَ المُضافِ، وتَرْكَ المُضافِ إلَيْهِ عَلى خَفْضِهِ، ويَقُولُونَ بِشُذُوذِ ما ورَدَ مِن ذَلِكَ، وقَرَأ أبُو سِرارٍ (لا تَجْزِي نَسَمَةٌ عَنْ نَسَمَةٍ)، وهي بِمَعْنى النَّفْسِ.
﴿ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ ولا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ﴾ الشَّفاعَةُ كَما في البَحْرِ ضَمُّ غَيْرِهِ إلى وسِيلَتِهِ، وهي مِنَ الشَّفْعِ ضِدَّ الوَتَرِ، لِأنَّ الشَّفِيعَ يَنْضَمُّ إلى الطّالِبِ في تَحْصِيلِ ما يَطْلُبُ فَيَصِيرُ شَفْعًا بَعْدَ أنْ كانَ فَرْدًا، والعَدْلُ الفِدْيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، ورُوِيَ عَنْهُ أيْضًا البَدَلُ، أيْ رَجُلٌ مَكانَ رَجُلٍ، وأصْلُ العَدْلِ بِفَتْحِ العَيْنِ ما يُساوِي الشَّيْءَ قِيمَةً وقَدْرًا، وإنْ لَمْ يَكُنْ مِن جِنْسِهِ، وبِكَسْرِها المُساوِي في الجِنْسِ والجِرْمِ، ومِنَ العَرَبِ مَن يَكْسِرُ العَيْنَ مِن مَعْنى الفِدْيَةِ، وذَكَرَ الواحِدِيُّ أنَّ عَدْلَ الشَّيْءِ بِالفَتْحِ والكَسْرِ مِثْلُهُ، وأنْشَدَ قَوْلَ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ:
صَبَرْنا لا نَرى لِلَّهِ عَدْلًا ∗∗∗ عَلى ما نابَنا مُتَوَكِّلِينا
وقالَ ثَعْلَبٌ: العَدْلُ الكَفِيلُ والرِّشْوَةُ، ولَمْ يُؤَثِّرْ في الآيَةِ، والضَّمِيرانِ المَجْرُورانِ بِمِن إمّا راجِعانِ إلى النَّفْسِ
صفحة 252
الثّانِيَةِ، لِأنَّها أقْرَبُ مَذْكُورٍ، ولِمَوافَقَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ ولِأنَّهُ المُتَبادِرُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ﴾ ومَعْنى عَدَمِ قَبُولِ الشَّفاعَةِ حِينَئِذٍ أنَّها إنْ جاءَتْ بِشَفاعَةِ شَفِيعٍ لَمْ تُقْبَلْ مِنها، وإمّا إلى الأُولى لِأنَّها المُحَدَّثُ عَنْها، والثّانِيَةُ فَضْلَةٌ، ولِأنَّ المُتَبادِرَ مِن نَفْيِ قَبُولِ الشَّفاعَةِ أنَّها لَوْ شَفَعَتْ لَمْ تُقْبَلْ شَفاعَتُها، وحِينَئِذٍ مَعْنى عَدَمِ أخْذِ العَدْلِ مِنَ الأُولى أنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ عَدْلًا مِنَ الثّانِيَةِ لَمْ يُؤْخَذْ، وكَأنَّ في الآيَةِ عَلى هَذا نَوْعًا مِنَ التَّرَقِّي ارْتُكِبَ هُنا، وإنْ لَمْ يُرْتَكَبْ في مَقامٍ آخَرَ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ النَّفْسَ الأُولى لا تَقْدِرُ عَلى اسْتِخْلاصِ صاحِبَتَها مِن قَضاءِ الواجِباتِ، وتَدارُكِ التَّبِعاتِ، لِأنَّها مَشْغُولَةٌ عَنْها بِشَأْنِها، ثُمَّ إنْ قَدَرَتْ عَلى نَفْيِ ما كانَ بِشَفاعَةٍ لا يُقْبَلُ مِنها، وإنْ زادَتْ عَلَيْهِ بِأنْ ضَمَّتِ الفِداءَ فَلا يُؤْخَذُ مِنها، وإنْ حاوَلَتِ الخَلاصَ بِالقَهْرِ والغَلَبَةِ، وأنّى لَها ذَلِكَ، فَلا تَتَمَكَّنُ مِنهُ، واخْتارَ الكَواشِيُّ جَعْلَ الضَّمِيرِ الأوَّلِ لِلنَّفْسِ الأُولى، والثّانِيَةَ لِلثّانِيَةِ عَلى اللَّفِّ والنَّشْرِ، لِما فِيهِ مِن إجْراءِ الجُمْلَتَيْنِ عَلى المَعْنى الظّاهِرِ مِنهُما، ويُهَوِّنُ أمْرَ التَّفْكِيكِ الِاتِّضاحُ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو (ولا تُقْبَلُ) بِالتّاءِ، وسُفْيانُ (يَقْبَلُ) بِفَتْحِ الياءِ ونَصْبِ شَفاعَةٍ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ، وفِيهِ التِفاتٌ مِن ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ في (نِعْمَتِي) إلَخْ، إلى ضَمِيرِ الغائِبِ، وبِناؤُهُ لِلْمَفْعُولِ أبْلَغُ.
﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ النَّصْرُ في الأصْلِ المَعُونَةُ، ومِنهُ أرْضٌ مَنصُورَةٌ مَمْدُودَةٌ بِالمَطَرِ، والمُرادُ بِهِ هُنا ما يَكُونُ بِدَفْعِ الضَّرَرِ، أيْ ولا هم يُمْنَعُونَ مِن عَذابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، والضَّمِيرُ راجِعٌ إمّا إلى ما دَلَّتْ عَلَيْهِ النَّفْسُ الثّانِيَةُ المُنَكَّرَةُ الواقِعَةُ في سِياقِ النَّفْيِ مِنَ النُّفُوسِ الكَثِيرَةِ، فَيَكُونُ مِن قَبِيلِ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مَعْنًى بِدِلالَةِ لَفْظٍ آخَرَ، وإمّا إلى النَّفْسِ المُنَكَّرَةِ مِن حَيْثُ كَوْنُها لِعُمُومِها بِالنَّفْيِ في مَعْنى الكَثْرَةِ كَما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ وأتى بِهِ مُذَكَّرًا لِتَأْوِيلِ النُّفُوسِ بِالعِبادِ والأناسِيِّ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ تِلْكَ النُّفُوسَ عَبِيدٌ مَقْهُورُونَ مَذْلُلُونَ تَحْتَ سُلْطانِهِ تَعالى، وأنَّهم ناسٌ كَسائِرِ النّاسِ في هَذا الأمْرِ، وعَوْدُهُ إلى النَّفْسَيْنِ بِناءً عَلى أنَّ التَّثْنِيَةَ جَمْعٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وجَعْلُ النَّفْيِ مُنْسَحِبًا عَلى جُمْلَةٍ اسْمِيَّةٍ لِلتَّقْوى، ورَفْعُ (هُمْ) عَلى الِابْتِداءِ، والجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرُهُ، وجَعْلُهُ مَفْعُولًا لِما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، والفِعْلُ بَعْدَهُ مُفَسِّرٌ، فَتَوافُقُ الجُمَلِ لا أُوافِقُ عَلى اخْتِيارِهِ، وإنْ ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الأجِلَّةِ، وتَمَسَّكَ المُعْتَزِلَةُ بِعُمُومِ الآيَةِ عَلى نَفْيِ الشَّفاعَةِ لِأهْلِ الكَبائِرِ، وكَوْنُ الخِطابِ لِلْكُفّارِ، والآيَةُ نازِلَةٌ فِيهِمْ، لا يَدْفَعُ العُمُومَ المُسْتَفادَ مِنَ اللَّفْظِ، وأُجِيبَ بِالتَّخْصِيصِ مِن وجْهَيْنِ، الأوَّلُ بِحَسَبِ المَكانِ والزَّمانِ، فَإنَّ مَواقِفَ القِيامَةِ ومِقْدارُ زَمانِها فِيها سَعَةٌ وطُولٌ، ولَعَلَّ هَذِهِ الحالَةَ في ابْتِداءِ وُقُوعِها وشِدَّتِهِ، ثُمَّ يَأْذَنُ بِالشَّفاعَةِ، وقَدْ قِيلَ مِثْلُ ذَلِكَ في الجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ وكَوْنُ مَقامِ الوَعِيدِ يَأْبى عَنْهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، والثّانِي بِحَسَبِ الأشْخاصِ إذْ لا بُدَّ لَهم مِنَ التَّخْصِيصِ في غَيْرِ العُصاةِ لِمَزِيدِ الدَّرَجاتِ، فَلَيْسَ العامُّ باقِيًا عَلى عُمُومِهِ عِنْدَهُمْ، وإلّا اقْتَضى نَفْيَ زِيادَةِ المَنافِعِ، وهم لا يَقُولُونَ بِهِ، ونَحْنُ نُخَصِّصُ في العُصاةِ بِالأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ البالِغَةِ حَدَّ التَّواتُرِ، وحَيْثُ فُتِحَ بابُ التَّخْصِيصِ نَقُولُ أيْضًا: ذَلِكَ النَّفْيُ مُخَصَّصٌ بِما قَبْلَ الإذْنِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إلا لِمَن أذِنَ﴾ وهو تَخْصِيصٌ لَهُ دَلِيلٌ، وتَخْصِيصُهم لا يَظْهَرُ لَهُ دَلِيلٌ، عَلى أنَّ الشَّفاعَةَ بِزِيادَةِ المَنافِعِ يَكادُ أنْ لا تَكُونَ شَفاعَةً، وإلّا لَكُنّا شُفَعاءَ الرَّسُولِ ﷺ عِنْدَ الصَّلاةِ عَلَيْهِ، مَعَ أنَّ الإجْماعَ وقَعَ مِنّا، ومِنهم عَلى أنَّهُ هو الشَّفِيعُ، وأيْضًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ما يُشِيرُ إلى الشَّفاعَةِ الَّتِي نَدَّعِيها، ويَحُثُّ عَلى التَّخْصِيصِ الَّذِي نَذْهَبُ إلَيْهِ، رَزَقَنا اللَّهُ تَعالى الشَّفاعَةَ وحَشَرَنا في زُمْرَةِ أهْلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ،
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии