DarwishIbrahim · 14:19–34

Darwish · Tafsir · in Arabic

Ibrahim 14:19–34

14:19–22Page 258

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٩

Have you not seen [i.e., considered] that Allāh created the heavens and the earth in truth? If He wills, He can do away with you and produce a new creation.

وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ ٢٠

And that is not difficult for Allāh.

وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعٗا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ قَالُواْ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيۡنَٰكُمۡۖ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ ٢١

And they will come out [for judgement] before Allāh all together, and the weak will say to those who were arrogant, "Indeed, we were your followers, so can you avail us anything against the punishment of Allāh?" They will say, "If Allāh had guided us, we would have guided you. It is all the same for us whether we show intolerance or are patient: there is for us no place of escape."

وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٢

And Satan will say when the matter has been concluded, "Indeed, Allāh had promised you the promise of truth. And I promised you, but I betrayed you. But I had no authority over you except that I invited you, and you responded to me. So do not blame me; but blame yourselves. I cannot be called to your aid, nor can you be called to my aid. Indeed, I deny your association of me [with Allāh] before.1 Indeed, for the wrongdoers is a painful punishment."

اللغة:

(مَحِيصٍ) : منجى ومهرب والمحيص يجوز أن يكون مصدرا كالمغيب والمشيب ومكانا كالمبيت والمصيف وفي المختار حاص عنه عدل وحاد وبابه باع وحيوصا ومحيصا ومحاصا وحيصانا بفتح الياء، يقال ما عنه محيص أي محيد ومهرب والانحياص مثله. ومن أقوالهم: وقع في حيص بيص أي في اختلاط لا مخرج منه وفتنة تموج بأهلها وهما اسمان ركبا اسما واحدا وبنيا بناء خمسة عشر والذي أوجب بناءها تقدير الواو فيهما فالحيص التأخر والهرب والبوص مأخوذ من قولهم باص يبوص أي فات وسبق لأنه إذا وقع الاختلاط والفتنة فمنهم فائت ومنهم هارب وكان القياس يقضي أن يقال حيص بوص إلا أنهم أتبعوا الثاني الاول وفيها لغات كثيرة أشهرها حيص بيص بفتح الحاء والباء وفتح آخرهما على البناء كما تقدم، أنشد الأصمعي لأمية بن عائذ الهذلي:

قد كنت خراجا ولوجا صرفا ... لم تلتحصني حيص بيص لحاص

وقالوا: حيص بيص بكسر أولهما وفتح آخرهما وبعضهم يبنيهما على الكسر كما تكسر الأصوات نحو غاق غاق وهناك لغات أخرى أضربنا عن ذكرها.

(بِمُصْرِخِكُمْ) : بمغيثكم وفي المصباح: «صرخ يصرخ من باب قتل صراخا فهو صارخ وصريخ إذا صاح وصرخ فهو صارخ إذا استغاث واستصرخته فأصرخني استغثت به فأغاثني فهو صريخ أي مغيث ومصرخ على القياس» وهو المغيث والمستغيث فهو من أسماء الأضداد كما في الصحاح. قال ابن الاعرابي المستغيث والمصرخ المغيث.

الإعراب:

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي تر، والسموات مفعول خلق وقيل مفعول مطلق وسترى بحثا شيقا في باب الفوائد وبالحق متعلقان بخلق أو بمحذوف حال فالباء للسببية على الأول وللمصاحبة على الثاني.

(إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ) إن شرطية ويشأ فعل الشرط ويذهبكم جواب الشرط والكاف مفعول به ويأت عطف على يذهبكم وبخلق متعلقان بيأت وجديد صفة (وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ) الواو عاطفة أو حالية وما نافية حجازية وذلك اسمها وعلى الله جار ومجرور متعلقان بعزيز والباء حرف جر زائد وعزيز مجرور لفظا منصوب محلا على انه خبر ما. (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً) الواو استئنافية والجملة مستأنفة لتقرير بعثهم من القبور وعبر عنه بصيغة الماضي وان كان معناه الاستقبال لأن كل ما أخبر الله عنه فهو حق وصدق كائن لا محالة فصار كأنه قد حصل ودخل في حيز الوجود وبرزوا فعل وفاعل ولله متعلقان ببرزوا وجميعا حال. (فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً) الفاء عاطفة وقال الضعفاء فعل وفاعل وللذين متعلقان بقال وجملة استكبروا صلة وجملة إنا مقول القول وان واسمها وجملة كنا خبرها وكان واسمها ولكم متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة له ثم تقدمت وتبعا خبر كنا وهو جمع تابع كقولم خادم وخدم.

(فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) الفاء عاطفة وهل حرف استفهام وأنتم مبتدأ ومغنون خبر وعنا متعلقان بمغنون ومن عذاب الله حال ومن الثانية زائدة وشيء مفعول به محلا مجرور بمن لفظا وهذا أولى الأعاريب الكثيرة. (قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا) قالوا فعل وفاعل ولو حرف امتناع وهدانا الله: فعل ومفعول به وفاعل، لهديناكم: اللام واقعة في جواب الشرط وهديناكم:

فعل وفاعل ومفعول به، سواء خبر مقدم وأ جزعنا مبتدأ مؤخر لأنه في تأويل مصدر لأن الهمزة للتسوية والفعل بعدها يؤول بمصدر وأم حرف عطف متصلة وصبرنا عطف على جزعنا. (ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ) ما نافية حجازية ولنا خبر مقدم ومن حرف جر زائد ومحيص مجرور لفظا اسم ما محلا. (وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ) الواو عاطفة وقال الشيطان فعل وفاعل ولما ظرفية حينية أو رابطة وقضي الأمر فعل ونائب فاعل والجملة مضافة للما أو لا محل لها وإن واسمها وجملة وعدكم خبرها ووعد مفعول مطلق والحق مضاف اليه وجملة إن الله مقول القول وهو من كلام إبليس قاله ردا على أهل النار الذين أخذوا يلومونه ويقرعونه. (وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ) لا بد من تقدير محذوف أي فصدقكم، ووعدتكم عطف على وعدكم، فأخلفتكم عطف على وعدتكم وهو فعل وفاعل ومفعول به. (وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) الواو عاطفة وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولي خبرها المقدم وعليكم متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لسلطان ومن حرف جر وسلطان مجرور لفظا واسم كان محلا وإلا أداة استثناء وأن وما في حيزها مستثنى لأن الاستثناء المنقطع يجب نصبه ولو كان الكلام غير موجب ولأن الدعاء ليس من جنس السلطان فاستجبتم عطف على دعوتكم ولي متعلقان باستجبتم.

(فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ) الفاء الفصيحة كأنه قيل إن علمتم انكم أسرعتم في اجابتي فأنتم الملومون ولا ناهية وتلوموني مضارع مجزوم بلا الناهية والواو فاعل والنون للوقاية والياء مفعول به ولوموا فعل أمر وفاعل وأنفسكم مفعول به. (ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ) ما نافية حجازية وأنا اسمها وبمصرخكم الباء حرف جر زائد ومصرخكم خبر ما محلا وما أنتم بمصرخي عطف على مثيلتها وأصل بمصرخي بمصرخين لي جمع مصرخ فياء الجمع ساكنة وياء الاضافة ساكنة كذلك فحذفت اللام للتخفيف والنون للاضافة فالتقى ساكنان وهما الياء ان فأدغمت ياء الجمع في ياء الاضافة ثم حركت ياء الاضافة بالفتح طلبا للخفة وتخلصا من توالي ثلاث كسرات. (إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) إن واسمها وجملة كفرت خبرها والباء حرف جر وما مصدرية مؤولة مع أشركتموني بمصدر مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بكفرت أي كفرت باشراككم إياي ويجوز أن تكون موصولة والأول أولى كما قررنا والياء مفعول أشركتموني ومن قبل متعلقان بأشركتموني وسيأتي في باب البلاغة معنى اشراكهم إياه مع الله تعالى. (إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) ان واسمها ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم صفة والجملة الاسمية خبر ان.

البلاغة:

في قوله تعالى: «إني كفرت بما أشركتموني» استعارة تصريحية شبه الطاعة بالاشراك ونزلها منزلته لأنهم كانوا يطيعونه في أعمال الشر كما يطاع الله في أعمال الخير أو لأنهم لما أشركوا الأصنام ونحوها باتباعهم له في ذلك فكأنهم أشركوه لأنه هو الذي كان يزين لهم عبادة الأوثان ثم حذف المشبه وأبقى المشبه به على طريق الاستعارة التصريحية التبعية.

وبوضوح هذه الاستعارة يتضح أن الشيطان قام لهم في هذا اليوم مقاما يقصم ظهورهم ويقطع قلوبهم فقد أوضح لهم:

أولا- ان مواعيده التي كان يعدهم بها في الدنيا باطلة ومعارضة لوعد الحق من الله سبحانه.

ثانيا- انه أخلفهم ما وعدهم من تلك المواعيد ولم يف لهم بشيء منها.

ثالثا- أوضح لهم أنهم قبلوا قوله بما لا يوجب القبول ولا ينفق على عقل عاقل لعدم الحجة التي لا بد للعاقل منها في قبول قبول غيره.

رابعا- أوضح لهم انه لم يكن منه إلا مجرد الدعوة العاطلة عن البرهان الخالية من أيسر شيء مما يتمسك به العقلاء.

خامسا- ثم نعى عليهم ما وقعوا فيه ودفع لومهم له وأمرهم بأن يلوموا أنفسهم لأنهم هم الذين قبلوا الباطل البحت الذي لا يلتبس بطلانه على من له أدنى مسكة من عقل.

سادسا- أوضح لهم انه لا نصر عنده ولا إغاثة ولا يستطيع لهم نفعا ولا يدفع عنهم ضرا بل هو مثلهم في الوقوع في البلية والعجز عن الخلوص من هذه المحنة.

سابعا: ثم صرح لهم بأنه قد كفر بما اعتقدوه وأثبتوه له فتضاعفت عليهم الحسرات وتوالت عليهم المصائب.

وإذا كانت جملة «ان الظالمين لهم عذاب أليم» من تتمة كلامه كما ذهب اليه بعض المفسرين فهو نوع ثامن من كلامه الذي خاطبهم به.

الفوائد:

إعراب خلق الله السموات:

هذا بحث شيق وإن يكن لا حقيقة له فقد اعترض عبد القاهر الجرجاني على إعراب خلق الله السموات والعالم ونحوهما إذ قال:

«العالم هنا مصدر لا مفعول به لأن المفعول به هو الذي كان موجودا أو أثر فيه الفاعل شيئا آخر بفعله والمصدر هو الذي لم يكن موجودا بل كان عدما محضا والفاعل موجده ومخرجه من العدم إلى الوجود بفعله والعالم في قولنا خلق الله العالم كذلك فكان مصدرا» واعترض عليه بأنه لو كان مصدرا لكان نفس الخلق ولا يجوز أن يكون ذلك لوجهين أحدهما انا نعلم العالم مع الشك في كونه مخلوقا لله تعالى إلى أن نعلم ذلك بدليل منفصل فالعالم على هذا معلوم وكونه مخلوقا له تعالى غير معلوم لتوفقه على الدليل والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم فكان الخلق غير العالم والوجه الثاني ان الله تعالى يوصف بالخلق فلو كان الخلق العالم لكان الله موصوفا بالعالم وهو لا يجوز لأنه يلزم من ذلك وصف القديم بالحادث أو قدم العالم وهذه حذلقة لا طائل تحتها والحق ان الذي أورده عبد القاهر الجرجاني طائح من أساسه لأن الكلام إنما هو في اصطلاح النحاة وهذا المصطلح إنما هو فيما يعرض لأواخر الكلم من الرفع والنصب والجر لا تصاف الكلمة بالفاعلية تارة وبالمفعولية تارة وبالإضافة تارة أخرى إلى غير ذلك فإذا قلنا خلق الله السموات والأرض قلنا: هذه الكلمات المركبة المسموعة نسميها في اصطلاحنا فعلا وفاعلا ومفعولا به فرفعنا اسم الله تعالى على أنه فاعل ونصبنا السموات والأرض على المفعولية لوقوع فعل الفاعل عليها ولا يلزمنا من هذه العبارة التي أوقعناها على هذه الألفاظ أن يكون المعنى في الأصل قد وقع وتجدّد لأن الألفاظ أدلة على المعاني والدليل غير المدلول ولأن الاسم غير المسمى وإلا لزم احتراق فم من تلفّظ بالنار ولزم إذا قلنا أعدم الله العالم وأقام القيامة وأمات زيدا أن يكون هذا كله قد وقع الآن وتجدّد ونحن نجد هذا باطلا.

ونعتقد أن الامام عبد القاهر كان يعتقد بطلان ما أورده وإنما أورده مغالطة وإظهارا لصناعة البحث ليس غير.

ناصب المفعول به:

وهنا لا بد من إيراد بحث دقيق وهو: ما هو ناصب المفعول به؟

مذهب سيبويه أنه الفعل ولذلك تعددت المفاعيل بحسب اقتضاء الفعل لأن الفعل إن اقتضى مفعولا نصبه أو اثنين نصبهما أو ثلاثة نصبها، وقال ابن هشام: إنه الفاعل لأنه الذي أثر فيه في المعنى فيؤثر فيه في اللفظ.

أقول: وهذا ليس بشيء لأن الفاعل يضمر والمضمر لا يعمل في المظهر ولأنهم قسموا الفعل إلى لازم ومتعدّ فدل على أن العمل له.

أما الفراء فاختار أن يكون الفعل والفاعل هما اللذين نصبا المفعول قياسا على الابتداء والخبر، وهو خلاف لا طائل تحته وانما أوردنا هذه المباحث النظرية لأنها مصقلة للذهن، ورياضة له، ويرد على الجميع قوله تعالى: «أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ... » إذ لا فاعل ولا فعل هنا والكلام في هذا لا يتسع له هذا المقام.

14:23–27Page 258

وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ ٢٣

And those who believed and did righteous deeds will be admitted to gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein by permission of their Lord; and their greeting therein will be, "Peace!"

أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٢٤

Have you not considered how Allāh presents an example, [making] a good word like a good tree, whose root is firmly fixed and its branches [high] in the sky?

تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٥

It produces its fruit all the time, by permission of its Lord. And Allāh presents examples for the people that perhaps they will be reminded.

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ ٢٦

And the example of a bad word is like a bad tree, uprooted from the surface of the earth, not having any stability.

يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَۚ وَيَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ ٢٧

Allāh keeps firm those who believe, with the firm word,1 in worldly life and in the Hereafter.2 And Allāh sends astray the wrongdoers. And Allāh does what He wills.

الإعراب:

(وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها) بعد أن شرح أحوال الكفار الأشقياء شرع في شرح أحوال المؤمنين السعداء. وأدخل فعل ماض مبني للمجهول والذين نائب فاعل وجملة آمنوا صلة وعملوا عطف على آمنوا وهي فعل وفاعل والصالحات مفعول به وجنات مفعول به ثان على السعة وجملة تجري من تحتها الأنهار صفة لجنات. (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ) بإذن جار ومجرور متعلقان بأدخل وربهم مضاف لإذن وتحيتهم مبتدأ وفيها حال وسلام خبر تحيتهم. (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر مضارع مجزوم بلم وفاعله مستتر تقديره أنت وكيف اسم استفهام في محل نصب على الحال وضرب الله مثلا فعل وفاعل ومفعول به والحال من المفعول به. (كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ) كلمة بدل من مثلا أو منصوبة بفعل محذوف أي جعل كلمة طيبة أو بتضمين ضرب معنى جعل فيكون مفعولا به ثانيا وكشجرة خبر لمبتدأ محذوف بمعنى هي كشجرة طيبة وطيبة صفة لشجرة وأصلها مبتدأ وثابت خبر والجملة صفة ثانية لشجرة وفرعها في السماء عطف على أصلها ثابت ويجوز أن يكون قوله كشجرة صفة ثانية لكلمة طيبة.

(تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها) الجملة صفة ثالثة لشجرة وتؤتي فعل مضارع والفاعل مستتر تقديره هي وأكلها مفعول به وكلّ حين ظرف متعلق بتؤتي وسيأتي حديث عن الشجرة الطيبة وبإذن ربها متعلقان بتؤتي أو بمحذوف حال أي ملتبسة بإذن ربها. (وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ويضرب الله الأمثال فعل مضارع وفاعل ومفعول به وللناس متعلقان بيضرب ولعل واسمها وجملة يتذكرون خبرها.

(وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ) ومثل مبتدأ وكلمة مضاف اليه وخبيثة صفة وكشجرة خبر مثل وخبيثة صفة وجملة اجتثت من فوق الأرض صفة ثانية لشجرة وجملة مالها من قرار صفة ثالثة لشجرة وما نافية حجازية أو تميميه ولها خبر مقدم ومن زائدة وقرار مبتدأ مؤخر أو اسم ما مؤخر. (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) جملة مستأنفة مسوقة لتقرير حالة كل من المرادين بالمثلين المتقدمين ويثبت فعل مضارع والله فاعل والذين مفعول به وجملة آمنوا صلة وبالقول متعلقان بيثبت والثابت نعت للقول وفي الحياة الدنيا حال. (وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ) ويضل الله الظالمين فعل وفاعل ومفعول به ويفعل الله ما يشاء فعل وفاعل ومفعول به وجملة يشاء صلة.

البلاغة:

1- التشبيه التمثيلي في تشبيه الكلمة الطيبة الموصوفة بثلاث صفات وهي إيتاء الاكل كل حين أي من وقت أن نؤكل إلى حين انصرامها قال الربيع بن أنس هي النخلة لأن ثمرها يؤكل أبدا ليلا ونهارا وصيفا وشتاء فيؤكل منها الجمار والطلع والبلح والبسر والمنصف والرطب وبعد ذلك يؤكل التمر اليابس إلى حين الطري الرطب فأكلها دائم في كل وقت وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: إن الله ضرب مثل المؤمن شجرة فأخبروني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي وكنت صبيا فوقع في قلبي أنها النخلة فهبت رسول الله أن أقولها وأنا أصغر القوم وروي فمنعني منها مكان عمر واستحييت فقال لي عمر: يا بني لو كنت قلتها لكانت أحب إليّ من حمر النعم. ووجه الشبه في تمثيل الايمان بالشجرة أن الشجرة لا تكون شجرة إلا بثلاثة أشياء عرق راسخ وأصل قائم وفرع عال كذلك الايمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء تصديق بالقلب وقول باللسان وعمل بالأبدان فوجود الصفات الثلاث في جانب المشبه به حسية بينما هي في جانب المشبه معنوية.

2- التشبيه التمثيلي أيضا في تشبيه الكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة غير الثابتة كأنها اجتثت أو كأنها ملقاة على وجه الأرض فلا تغوص إلى الأرض بل عروقها في وجه الأرض ولا غصون لها تمتد صعدا إلى السماء وهذا معنى قوله ما لها من قرار.

3- المجاز العقلي في قوله «تؤتي أكلها» ففعل الإيتاء مسند إلى غير فاعله الحقيقي لأن النخلة لا تؤتي الأكل على حد قول الصلتان العبدي.

أشاب الصغير وأفنى الكبير كر الغداة ومرّ العشي فالمجاز وقع في اثبات الشيب فعلا لكر الغداة ومر العشي وهو في الحقيقة فعل الله تعالى.

14:28–34Page 259

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ ٢٨

Have you not considered those who exchanged the favor of Allāh for disbelief1 and settled their people [in] the home of ruin?

جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٢٩

[It is] Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the settlement.

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۗ قُلۡ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ ٣٠

And they have attributed to Allāh equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy yourselves, for indeed, your destination is the Fire."

قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ ٣١

[O Muḥammad], tell My servants who have believed to establish prayer and spend from what We have provided them, secretly and publicly, before a Day comes in which there will be no exchange [i.e., ransom], nor any friendships.

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ ٣٢

It is Allāh who created the heavens and the earth and sent down rain from the sky and produced thereby some fruits as provision for you and subjected for you1 the ships to sail through the sea by His command and subjected for you the rivers.

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ٣٣

And He subjected for you the sun and the moon, continuous [in orbit], and subjected for you the night and the day.

وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ ٣٤

And He gave you from all you asked of Him.1 And if you should count the favor [i.e., blessings] of Allāh, you could not enumerate them. Indeed, mankind is [generally] most unjust and ungrateful.2

اللغة:

(الْبَوارِ) : الهلاك وفي المصباح: «بار الشيء يبور بورا بالضم هلك وبار الشيء بوارا كسد على الاستعارة لأنه إذا ترك صار غير منتفع به فأشبه الهالك من هذا الوجه» وفي القاموس والتاج: «البور بفتح الباء:

الأرض قبل أن تصلح للزرع أو التي تجم سنة لتزرع من قابل، والاختبار كالابتيار والهلاك، وأباره الله، وكساد السوق كالبوار فيهما وجمع بائر وبالضم الرجل الفاسد والهالك لا خير فيه يستوي فيه الاثنان والجمع والمؤنث، وما بار من الأرض فلم يعمّر كالبائر والبائرة» وفي الأساس: «فلان له نوره وعليك بوره أي هلاكه وقوم بور وأحلوا دار البوار ونزلت بوار على الكفار قال أبو مكعت الأسدي:

قتلت فكان تظالما وتباغيا ... إن التظالم في الصديق بوار

لو كان أول ما أتيت تهارشت ... أولاد عرج عليك عند وجار

جعلها علما للضباع فاجتمع التعريف والتأنيث ومن المجاز: بارت البياعات كسدت وسوق بائرة وبارت الأيم إذا لم يرغب فيها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من بوار الأيم وبارت الأرض إذا لم تزرع وأرض بوار وأرضون بور» .

(يَصْلَوْنَها) : يدخلونها وفي المصباح صلي بالنار وصليها صليا من باب تعب وجد حرّها والصلاء وزان كتاب حرّ النار وصليت اللحم أصليه من باب رمى إذا شويته» .

(خِلالٌ) مخالّة أي صداقة كذا فسرها الزمخشري والجلال وغيرها وهو يقتضي أنها مفرد وفي القرطبي: انه جمع خلة بالضم مثله قلة وقلال وفي الأساس ما يؤيد انه مفرد قال: «هو خليلي وخلّي وخلتي وهم أخلائي وخلّاني وبيننا خلة قديمة، وخاللته مخالّة وخلالا» وما يؤيد أنه جمع قال: «وهذه خلة صالحة وفيه خلال حسنة» .

الإعراب:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ) الهمزة للاستفهام التعجبي أي ألا تعجب من صنيع هؤلاء الكفرة الذي لا يصدر عمن له أدنى إدراك. ولم حرف نفي وقلب وجزم والى الذين متعلقان بتر وجملة بدلوا صلة ونعمة الله مفعول به ثان لأنه هو الذي يدخل عليه حرف الجر أي بنعمة الله وكفرا هو المفعول الأول قال أبو حيان: «وزعم الحوفي وأبو البقاء ان كفرا هو مفعول ثان لبدلوا وليس بصحيح لأن «بدّل» من أخوات «اختار» فالذي يباشره حرف الجر هو المفعول الثاني والذي يصل اليه الفعل بنفسه لا بواسطة حرف الجر هو المفعول الاول» وأحلوا عطف على بدلوا وقومهم مفعول به أول ودار البوار مفعول به ثان. (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ) جهنم بدل أو عطف بيان من دار البوار أو بنصبه بفعل محذوف يفسره ما بعده أي يصلون جهنم وجملة يصلونها حالية على الأول وتفسيرية على الثانية والواو حالية وبئس القرار فعل وفاعل والمخصوص بالذم محذوف أي هي. (وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ) الواو عاطفة وجعلوا فعل وفاعل ولله في محل نصب مفعول به ثان لجعلوا وأندادا مفعول به أول ولك أن تعلق لله بمحذوف حال وليضلوا قيل اللام للعاقبة أو الصيرورة وقيل هي على بابها من التعليل ولكن ليس ذلك غرضا حقيقيا لهم من اتخاذ الأنداد ولكن لما كان ذلك نتيجة له شبه بالغرض وأدخل عليه اللام بطريق الاستعارة التبعية ويضلوا منصوب بأن مضمرة بعد لام العاقبة أو لام التعليل والواو فاعل وعن سبيله متعلقان بيضلوا. (قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ) قل فعل أمر وجملة تمتعوا مقول القول وتمتعوا فعل أمر وفاعله، فإن: الفاء للتعليل وان واسمها والى النار خبرها. (قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ) اتفق أكثر المعربين على أن مقول القول محذوف يدل عليه جوابه أي قل لهم أقيموا الصلاة وأنفقوا وسيرد على هذا القول ما اعترض به بعضهم وذلك في باب البلاغة والذين صفة لعبادي وجملة آمنوا صلة ويقيموا مجزوم في جواب الأمر أي إن قلت لهم أقيموا الصلاة وأنفقوا إلخ يقيموا الصلاة وينفقوا وجوزوا أن يكون يقيموا وينفقوا بمعنى ليقيموا ولينفقوا فهما مجزومان بلام الأمر ويكون هذا هو المقول وسيرد في باب البلاغة بحث طريف بهذا الصدد والصلاة مفعول به.

وعبارة ابن هشام في المغني: «والجمهور على أن الجزم في الآية- أي قل لعبادي- مثله في قولك ائتني أكرمك وقد اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال:

1- أحدها للخليل وسيبويه انه بنفس الطلب لما تضمنه من معنى ان الشرطية كما أن أسماء الشرط انما جزمت لذلك.

2- والثاني للسيرا في والفارسي انه بالطلب لنيابته مناب الجازم الذي هو الشرط المقدر كما أن النصب بضربا في قولك ضربا زيدا لنيابته عن أضرب لا لتضمنه معناه.

3- والثالث للجمهور انه بشرط مقدر بعد الطلب وهذا أرجح من الأول لأن الحذف والتضمين وان اشتركا في أنهما خلاف الأصل لكن في التضمين تغيير معنى الأصل ولا كذلك الحذف وأيضا فإن تضمين الفعل معنى الحرف إما غير واقع أو غير كثير ومن الثاني لأن نائب الشيء يؤدي معناه والطلب لا يؤدي معنى الشرط، وأبطل ابن مالك بالآية أن يكون الجزم في جواب شرط مقدر لأن تقديره يستلزم أن لا يتخلف أحد من المقول له ذلك عن الامتثال لكن التخلف واقع وأجاب ابنه بأن الحكم مسند إليهم على سبيل الإجمال لا إلى كل فرد فيحتمل أن الأصل يقيم أكثرهم ثم حذف المضاف وأنيب عنه المضاف اليه فارتفع واتصل بالفعل وباحتمال انه ليس المراد بالعباد الموصوفين بالإيمان مطلقا بل المخلصين منهم وكل مؤمن مخلص قال له الرسول أقم الصلاة أقامها، وقال المبرد: التقدير قل لهم أقيموا يقيموا والجزم في جواب أقيموا المقدر لا في جواب قل ويرده أن الجواب لا بد أن يخالف المجاب إما في الفعل والفاعل نحو ائتني أكرمك أو في الفعل نحو أسلم تدخل الجنة أو في الفاعل نحو قم أقم ولا يجوز أن يتوافقا فيهما وأيضا فإن الأمر المقدر للمواجهة ويقيموا للغيبة وقيل يقيموا مبني لحلوله محل أقيموا وهو مبني وليس بشيء وزعم الكوفيون وأبو الحسن أن لام الطلب حذفت حذفا مستمرا في نحو قم واقعد وان الأصل لتقم ولتقعد فحذفت اللام للتخفيف وتبعها حرف المضارعة وبقولهم أقول لأن الأمر معنى فحقه أن يؤدى بالحرف ولأنه أخو النهي ولم يدل عليه إلا بالحرف ولأن الفعل إنما وضع لتقييد الحدث بالزمان المحصل وكونه أمرا أو خبرا خارج عن مقصوده ولأنهم قد نطقوا بذلك الأصل كقوله «لتقم أنت يا ابن خير قريش» .

(وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً) وينفقوا عطف على يقيموا ومما رزقناهم متعلقان بينفقوا وسرا وعلانية منصوبان على الحال أي ذوي سر وذوي علانية بمعنى مسرين ومعلنين أو على المصدر أي انفاق سر وعلانية أو على الظرفية أي وقتي سر وعلانية أو بنزع الخافض أي في سر وعلانية. (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ) من قبل متعلقان بينفقوا وان وما في حيزها مصدر مضاف لقبل ويوم فاعل يأتي ولا نافية للجنس أهملت لتكرارها كما في لا حول ولا قوة وقد تقدمت الأوجه فيها وبيع مبتدأ وفيه خبر ولا خلال عطف على لا بيع. (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ)

الله مبتدأ والذي خبره وخلق صلة والسموات والأرض مفعوله. (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ) وأنزل عطف على خلق والفاعل مستتر هو الله ومن السماء متعلقان بأنزل وماء مفعول به فأخرج عطف على أنزل وبه جار ومجرور متعلقان بأخرج ومن الثمرات حال لأنه تقدم على موصوفه وهو رزقا، ورزقا مفعول به ولكم صفة لرزقا. (وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ) وسخر لكم الفلك عطف على ما تقدم ولتجري اللام للتعليل وتجري منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وفي البحر متعلقان بتجري وبأمره حال. (وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ) عطف على ما تقدم. (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ) عطف أيضا ودائبين حال من الشمس والقمر فلما اتفقا لفظا ومعنى ثنيا ولا يضر اختلافهما في التذكير والتأنبث. (وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ) وآتاكم عطف أيضا وهو فعل وفاعل مستتر ومفعول به ومن كل متعلقان بآتاكم وما موصول مضاف لكل وسألتموه صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية. (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها) الواو عاطفة وان شرطية وتعدوا فعل الشرط والواو فاعل ونعمة الله مفعول تعدوا ولا نافية وتحصوها جواب ان. (إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) جملة مستأنفة مسوقة للتأكيد على جحود الإنسان الظالم لآلاء الله ونعمه متغافل عن شكرها وان واسمها واللام المزحلقة وظلوم خبر ان الأول وكفار خبر إن الثاني.

البلاغة:

في هذه الآيات من التهديد والوعيد والارعاد والابراق ما فيها، وسنورد خصائصها بصورة متعاقبة: فأولها: التعجب الوارد بصيغة الاستفهام من أعمالهم التي لا تمت إلى الحلم بصلة فقد بدلوا نفس النعمة كفرا وجنوا على أنفسهم وعلى قومهم.

وثانيهما: الاستعارة في قوله ليضلوا عن سبيل الله ولم يكن ذلك غرضا لهم ولكنه شبيه به لأنه نتيجة محتومة لاتخاذ الأنداد فهي استعارة تصريحية تبعية.

وثالثهما: حذف المقول من قوله «قل لعبادي الذين آمنوا إلخ» وقد رد الحذاق على هذا الإعراب بقوله «وفي هذا الإعراب نظر لأن الجواب حينئذ يكون خبرا من الله تعالى بأنه إن قال لهم هذا القول امتثلوا مقتضاه فأقاموا الصلاة وأنفقوا لكنهم قد قيل لهم فلم يمتثل كثير منهم وخبر الله يجل عن الحلف وهذه النكتة هي الباعثة لكثير من المعربين على العدول عن هذا الوجه من الاعراب مع تبادره فيما ذكر بادي الرأي ويمكن تصحيحه بحمل العام على الغالب لا على الاستغراق ويقوى بوجهين لطيفين أحدهما ان هذا النظم لم يرد إلا لموصوف بالايمان الحق المنوه بايمانه عند الأمر كهذه الآية وغيرها مثل قوله تعالى «قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن» و «قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم» والثاني تكرر مجيئه للموصوفين بأنهم عباد الله المشرفون باضافتهم إلى اسم الله تعالى وقد قالوا: إن لفظ العباد لم يرد في الكتاب العزيز إلا مدحة للمؤمنين وخصوصا إذا انضاف اليه تعالى اضافة التشريف والحاصل ان المأمور في هذه الآي من هو بصدد الامتثال وفي حيز المسارعة للطاعة فالخبر في أمثالهم حق وصدق اما على العموم إن أريد أو على الغالب.

ورابعها: التأكيد الذي جعل الخبر إنكاريا بقوله «إن الإنسان لظلوم كفار» فقد اشتملت هذه الآية على أربعة تأكيدات أولها «ان» وثانيها «اللام المزحلقة أو لام التأكيد» وصيغة «ظلوم» وصيغة «كفار» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском