Darwish · Tafsir · in Arabic
Ibrahim 14:35–52
14:35–41Page 260
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ ٣٥
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said, "My Lord, make this city [i.e., Makkah] secure and keep me and my sons away from worshipping idols.
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٦
My Lord, indeed they have led astray many among the people. So whoever follows me - then he is of me;1 and whoever disobeys me - indeed, You are [yet] Forgiving and Merciful.
رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ ٣٧
Our Lord, I have settled some of my descendants in an uncultivated valley near Your sacred House, our Lord, that they may establish prayer. So make hearts among the people incline toward them and provide for them from the fruits that they might be grateful.
رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٣٨
Our Lord, indeed You know what we conceal and what we declare, and nothing is hidden from Allāh on the earth or in the heaven.
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٩
Praise to Allāh, who has granted to me in old age Ishmael and Isaac. Indeed, my Lord is the Hearer of supplication.
رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ ٤٠
My Lord, make me an establisher of prayer, and [many] from my descendants. Our Lord, and accept my supplication.
رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ ٤١
Our Lord, forgive me and my parents and the believers the Day the account is established."
اللغة:
(وَاجْنُبْنِي) : أهل الحجاز يقولون: جنبني شره بالتشديد وأهل نجد جنبني وأجنبني والمعنى أدمنا وثبتنا على اجتناب عبادتها، ويقال جنبه الشر وأجنبه إياه ثلاثيا ورباعيا وهي لغة نجد وجنّبه إياه مشددا وهي لغة الحجاز وهو المنع وأصله من الجانب، وقال الراغب: «وقوله تعالى وأجنبني وبني من جنبته عن كذا أي أبعدته منه وقيل من جنبت الفرس وكأنه سأله أن يبعده عن جانب الشرك بألطاف منه وأسباب خفية وأن نعبد على حذف حرف الجر أي عن أن نعبد» وفي القاموس:
«والجنب محركة أن يجنب فرسا إلى فرسه في السباق فاذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب» وفي المصباح: «وجنبت الرجل الشر جنوبا من باب قعد أبعدته عنه وجنبته بالثقيل مبالغة» وفي المختار: وجنبه الشيء من باب نصر وجنّبة الشيء تجنيبا بمعنى أي نحاه عنه ومنه قوله تعالى:
«واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام» وقال أبو علي: ويقال جنبت فلانا الخير، أي نحيته عنه وجنبته أيضا بالتثقيل. قال أبو نصر: والتخفيف أجود قال الله تعالى: «وأجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام» .
(تَهْوِي إِلَيْهِمْ) : تميل وتحن وتطير شوقا نحوهم وأصله أن يتعدى باللام وإنما تعدى بإلى لأنه تضمن معنى تميل قال في الأساس:
وهوى إلى الجبل وهوى الجبل صعده هو يا قال أبو بكر الهذلي يصف تأبط شرا:
وإذا رميت به الفجاج رأيته ... يهوى مخارمها هوي الأجدل
أي إذا قذفته في نواحي الأمكنة المتشعبة رأيته يهوى مخارمها أي يسرع في سلوك مسالكها الضيقة كهوي الأجدل وهو الصقر أي كاسراعه في الطيران» .
الإعراب:
(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً) إذ ظرف زمان لما مضى متعلق باذكر وجملة قال مضاف إليها الظرف وابراهيم فاعل ورب منادى محذوف منه حرف النداء مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة واجعل فعل دعاء وفاعله مستتر تقديره أنت وهذا مفعوله الأول والبلد بدل من اسم الاشارة وآمنا مفعول به ثان. (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ) واجنبني فعل دعاء والنون للوقاية والياء مفعوله وبني عطف على الياء أو مفعول معه وان نعبد ان وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض كما قال الراغب أي عن أن نعبد والجار والمجرور متعلقان باجنبني والأصنام مفعول به لنعبد. (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ) رب منادى محذوف منه حرف النداء وقد تقدم نظيره وان واسمها وجملة أضللن خبر إن والضمير يعود على الأصنام والمراد بالدعاء طلب الثبات والدوام على ذلك وكثيرا مفعول به ومن الناس صفة لكثيرا وجملة إنهن تعليلية لقوله واجنبني. (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) الفاء عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وتبعني فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والنون للوقاية والياء مفعول به فانه الفاء رابطة لجواب الشرط وان واسمها ومني خبرها والجملة في محل جزم جواب الشرط والفعل وجوابه خبر من.
(وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) جملة معطوفة على نظيرتها. (رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ) تكرر النداء لتأكيد الابتهال والتضرع وان واسمها وجملة أسكنت خبرها ومن ذريتي متعلقان بمحذوف صفة لمفعول أسكنت المحذوف أي أسكنت ذرية من ذريتي ومن للتبعيض، بواد جار ومجرور متعلقان بأسكنت وغير صفة لواد وذي مضاف لغير وزرع مضاف لذي وعند بيتك الظرف صفة لواد والمحرم صفة لبيتك وسيأتي تفصيل هذا الإسكان في باب الفوائد (رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ) كرر نداء ربنا تأكيدا للابتهال.
وليقيموا اللام لام التعليل وهي متعلقة بأسكنت أي أسكنتهم هذا الوادي الخلاء البلقع من كل مرتفق ومرتزق ليقيموا الصلاة عند بيتك المحرم أي العظيم الحرمة ويعمروه بذكراك وعبادتك. (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) الفاء الفصيحة واجعل أفئدة فعل دعاء ومفعول به ومن الناس صفة لأفئدة أي قلوبا وجملة تهوي مفعول به ثان لا جعل وإليهم متعلقان بتهوي. (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) وارزقهم عطف على اجعل ومن الثمرات متعلقان بارزقهم أي بعض الثمرات فمن للتبعيض ولعل واسمها وجملة يشكرون خبرها. (رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ) تكرير النداء لتكرير الابتهال ودليل التضرع واللياذ بالله تعالى. وان واسمها وجملة تعلم خبرها وما مفعول تعلم وجملة نخفي صلة وما نعلن عطف على ما نخفي. (وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) يحتمل أن يكون من كلام الله تعالى تصديقا لابراهيم أو من كلام ابراهيم. وما نافية ويخفى فعل مضارع وعلى الله جار ومجرور متعلقان بيخفى ومن زائدة وشيء مجرور بمن لفظا فاعل محلا وفي الأرض صفة لشيء ولا في السماء عطف على في الأرض. (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ) الحمد مبتدأ ولله خبر والذي نعت لله وجملة وهب صلة ولي متعلقان بوهب وعلى الكبر في محل نصب حال وعلى بمعنى مع كقول الشاعر:
إني على ما ترين من كبري ... أعلم من حيث تؤكل الكتف وإسماعيل مفعول به واسحق عطف عليه. (إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ) إن واسمها واللام المزحلقة وسميع الدعاء خبرها والجملة تعليل لقوله وهب لي على الكبر. (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ) اجعلني فعل دعاء والياء مفعوله الأول ومقيم الصلاة مفعوله الثاني أي مستمرا عليها.
(وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ) ومن ذريتي عطف على ياء المتكلم أي واجعل بعض ذريتي مقيم الصلاة وهذا الجار في الحقيقة صفة لذلك المفعول المحذوف أي وبعضا من ذريتي، وربنا منادى وتقبل عطف على ما تقدم ودعائي مفعول به وحذفت الياء مراعاة للفواصل. (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ) اغفر فعل دعاء ولي متعلقان باغفر ولوالدي وللمؤمنين عطف على لي ويوم ظرف زمان متعلق بمحذوف حال أي حال كون الغفران في ذلك اليوم العصيب وسيأتي مزيد بحث حول قيام الحساب في باب البلاغة.
البلاغة:
هذه الآيات مجموعة رائعة من الابتهالات التي تغرق نفس المؤمن في سبحاتها وتذوب في بحرانها الجميل، وقد انطوت على مجموعة من الفنون البلاغية نوجزها فيما يلي:
1- المجاز العقلي في اسناد الإضلال للاصنام وهي جمادات أو مجاز مرسل والعلاقة هي السببية لأنها سبب الإضلال.
2- الطباق بصورة متعددة كقوله تعالى «ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن» و «وما يخفى عليه من شيء في الأرض ولا في السماء» .
3- الاستعارة في قوله «يوم يقوم الحساب» أي يثبت وهو مستعار من قيام القائم على الرجل والدليل عليه قولهم: قامت الحرب على ساقها ونحوه ولك أن تجعله مجازا مرسلا علاقته المحلية مثل واسأل القرية.
الفوائد:
قصة اسكان ابراهيم ذريته:
روى التاريخ أن هاجر كانت جارية لسارة فوهبتها لابراهيم فولدت منه إسماعيل فغارت سارة منهما لأنها لم تكن قد ولدت قط فأنشدته الله أن يخرجها من عندها فأمره الله تعالى بالوحي أن ينقلها إلى أرض مكة فأتى من الشام ووضعها في مكة ورجع من يومه فتبعته هاجر فقالت أين تذهب وتتركني بهذا الوادي الذي ليس به إنس ولا شيء فلم يلتفت فقالت: آلله أمرك بذلك؟ قال: نعم، فقالت: إذن لا يضيعني ثم رجعت فانطلق ابراهيم ثم رفع يديه إلى السماء وتلا الابتهالات التي عبر الله عنها بآياته الرائعة وترك عندها جرابا من تمر وسقاء من ماء فلما نفد الماء عطشت هي وابنها فجاء جبريل وضرب موضع زمزم بعقبه أو جناحه فخرج الماء فجعلت تشرب منه فمكثوا كذلك حتى مرت بهم قبيلة من جرهم كانوا ذاهبين إلى الشام فعطشوا فرأوا الماء عندها فقالوا لها: تأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا نعم وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم فلما شب إسماعيل تعلم منهم العربية وكان أنفسهم وأعجبهم فزوجوه امرأة منهم وماتت أمه بعد ما تزوج إلى آخر هذه القصة التي تحتاج إلى القلم المبدع ليحيك منها المسرحية الخالدة.
14:42–52Page 260
وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ٤٢
And never think that Allāh is unaware of what the wrongdoers do. He only delays them [i.e., their account] for a Day when eyes will stare [in horror].
مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ ٤٣
Racing ahead, their heads raised up, their glance does not come back to them,1 and their hearts are void.
وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ أَوَلَمۡ تَكُونُوٓاْ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٖ ٤٤
And, [O Muḥammad], warn the people of a Day when the punishment will come to them and those who did wrong will say, "Our Lord, delay us for a short term; we will answer Your call and follow the messengers." [But it will be said], "Had you not sworn, before, that for you there would be no cessation?1
وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَتَبَيَّنَ لَكُمۡ كَيۡفَ فَعَلۡنَا بِهِمۡ وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ ٤٥
And you lived among the dwellings of those who wronged themselves, and it had become clear to you how We dealt with them. And We presented for you [many] examples."
وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ ٤٦
And they had planned their plan, but with Allāh is [recorded] their plan, even if their plan had been [sufficient] to do away with the mountains.1
فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ ٤٧
So never think that Allāh will fail in His promise to His messengers. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Owner of Retribution.1
يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُۖ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ٤٨
[It will be] on the Day the earth will be replaced by another earth, and the heavens [as well], and they [i.e., all creatures] will come out before Allāh, the One, the Prevailing,
وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٤٩
And you will see the criminals that Day bound together in irons,
سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ ٥٠
Their garments of liquid pitch and their faces covered by the Fire
لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٥١
So that Allāh will recompense every soul for what it earned. Indeed, Allāh is swift in account.
هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٢
This [Qur’ān] is notification for the people that they may be warned thereby and that they may know that He is but one God and that those of understanding will be reminded.
اللغة:
(مُهْطِعِينَ) : مسرعين إلى الداعي وقيل: الإهطاع أن تقبل ببصرك على المرئي تديم النظر إليه لا تطرف وفي المختار: «اهطع الرجل إذا مدّ عنقه وصوب رأسه، وأهطع في عدوه أسرع» وفي الأساس: «بعير مهطع: في عنقه تصويب وقيل: هو المسرع وقد أهطع في سيره واستهطع وقال:
تعبّدني نمر بن سعد وقد أرى ... ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع
وقال آخر يصف ثورا:
بمستهطع رسل كأنّ زمامه ... بقيدوم رعن من رضام ممتّع
(مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ) : الإقناع رفع الرأس وإدامة النظر من غير التفات إلى غيره. وفي القاموس «وأقنعه أرضاه ورأسه نصبه ورفعه أو لا يلتفت يمينا ولا شمالا وجعل طرفه موازيا» وقيل الاقناع من الاضداد يكون رفعا وخفضا، «مقنعي رءوسهم» رافعيها.
(الطرف) : في الأصل مصدر والطرف أيضا: تحريك الجفن قال جرير:
إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك ... وهنّ أضعف خلق الله إنسانا (مُقَرَّنِينَ) : قرن بعضهم مع بعض أقرنت أيديهم إلى أرجلهم مغللين.
(الْأَصْفادِ) : القيود وقيل الأغلال وانشد لسلامة بن جندل:
وزيد الخيل قد لاقى صفادا ... يعضّ بساعد وبعظم ساق
وهو جمع صفد يقال صفده يصفده صفدا من باب ضرب قيده وصفّده مشددا للتكثير ومن أقوالهم «الصّفد صفد» أي العطاء قيد ومن المجاز صفّدته بكلامي تصفيدا إذا غلبته، وقال عمرو ابن كلثوم:
فآبوا بالنهاب وبالسبايا ... وأبنا بالملوك مصفّدينا
(قَطِرانٍ) : القطران فيه ثلاث لغات: قطران بفتح القاف وكسر الطاء وقطران بزنة سكران وقطران بكسر القاف وسكون الطاء بزنة سرحان وهو ما يتحلب من شجر يسمى الأبهل فيطبخ فتهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بحره وحدته، والجلد وقد تبلغ حرارته الجوف ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار وقد يستسرج به وهو أسود اللون منتن الريح فتطلى به جلود أهل النار حتى يعود طلاؤه لهم كالسرابيل وهي القمص ليجتمع عليهم لذع القطران وحرقته واسراع النار في جلودهم واللون الوحش ونتن الريح وفي المنجد: «القطران والقطران والقطران: سيال دهني يتخذ من بعض الأشجار كالصنوبر والأرز» .
الإعراب:
(وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) الواو استئنافية ولا ناهية وتحسبن فعل مضارع مبني على الفتح لا تصاله بنون التوكيد الثقيلة وهو في محل جزم بلا الناهية والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت ولفظ الجلالة مفعول به أول وغافلا مفعول به ثان وعما متعلقان بغافلا وجملة يعمل الظالمون صلة. (إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ) الجملة مستأنفة أيضا مسوقة لتعليل النهي السابق وانما كافة ومكفوفة ويؤخرهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وليوم متعلق بيؤخرهم وجملة تشخص صفة ليوم وفيه متعلقان بتشخص والأبصار فاعل والمعنى لا تستقر في أماكنها من هول ما ترى. (مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ) مهطعين ومقنعي رءوسهم حالان من المضاف المحذوف إذ التقدير أصحاب الأبصار أو تكون الأبصار دلت على أصحابها فجاءت الحال من المدلول عليه وجملة لا يرتد إليهم طرفهم حال ثالثة من الضمير في مقنعي رءوسهم ويجوز أن تكون مستأنفة وأفئدتهم الواو للحال أيضا، وأفئدتهم هواء مبتدأ وخبر والجملة حال رابعة ويجوز أن تكون الواو استئنافية والجملة مستأنفة.
(وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ) وأنذر عطف على قوله ولا تحسبن والناس مفعول به أول ويوم مفعول به ثان لا مفعول فيه كما يتوهم للوهلة الاولى على حذف المضاف أي أنذرهم أهواله وعظائمه إذ لا إنذار في ذلك اليوم وإنما الانذار يقع في الدنيا وجملة يأتيهم العذاب مضافة للظرف ويأتيهم فعل ومفعول به والعذاب فاعل مؤخر. (فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ) الفاء عاطفة ويقول عطف على يأتيهم والذين فاعل وجملة ظلموا صلة وربنا منادى مضاف وأخرنا فعل وفاعل مستتر ومفعول به والى أجل متعلقان بأخرنا وقريب صفة ونجب جزم لأنه جواب الطلب والفاعل مستتر تقديره نحن ودعوتك مفعول به. (أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ) الهمزة للاستفهام التوبيخي التقريري والواو عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكونوا مضارع ناقص مجزوم بلم والواو اسمها والجملة مقول القول محذوف أي فيقال لهم هذا القول توبيخا وتقريعا، وجملة أقسمتم خبر تكونوا وما نافية حجازية أو تميمية ولكم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وزوال اسم ما أو مبتدأ مؤخر محلا مجرور بمن لفظا والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وجاءت بلفظ الخطاب مراعاة لقوله أقسمتم. (وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) وسكنتم عطف على أقسمتم وهو فعل وفاعل وفي مساكن جار ومجرور متعلقان بسكنتم والذين مضاف لمساكن وجملة ظلموا صلة وأنفسهم مفعول به. (وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ) وتبين عطف على ما تقدم والفاعل مقدر على منطوق الجملة أي حالهم وذلك بالأخبار والمشاهدة ولكم متعلقان بتبين وكيف مفعول مطلق أي أيّ فعل فعلنا بهم ولك أن تعربها حالا ولا يصح أن تكون فاعلا لتبين لأن اسم الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله وله الصدارة وفعلنا فعل وفاعل وبهم متعلقان بفعلنا، وضربنا: لك أن تعطفه على تبين ولك أن تجعله مستأنفا وضربنا فعل وفاعل والأمثال مفعول به ولكم متعلقان بضربنا. (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ) الواو عاطفة وقد حرف تحقيق ومكروا فعل وفاعل ومكرهم مفعول مطلق والواو حالية وعند الله ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ومكرهم مبتدأ مؤخر والهاء مضاف اليه وهي إما هاء الفاعل فيكون المعنى ومكتوب عند الله مكرهم فهو مجازيهم عليه بمكر أعظم ويجوز وإن نافية وكان فعل ماض ناقص ومكرهم اسمها واللام لام الجحود الذي يستحقونه يأتيهم من حيث لا يشعرون والأول أولى لتلاؤمه مع هاء مكرهم الأولى. (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ) الواو عاطفة وإن نافية وكان فعل ماض ناقص مكرهم اسمها واللام لام الجحود وتزول فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود والجار والمجرور خبر كان ومنه متعلقان بتزول والجبال فاعل والمعنى ولن تزول الجبال بمكرهم وسيأتي معنى ضرب المثل بالجبال في باب البلاغة.
(فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ) عطف تفريعي على ولا تحسبن ولا ناهية وتحسبن مجزوم محلا بلا الناهية ولفظ الجلالة مفعول به ومخلف مفعول ثان لتحسبن وهو اسم فاعل ووعده مضاف إلى مخلف وهو المفعول الثاني لمخلف ورسله هو المفعول الاول لمخلف والأصل مخلف رسله وعده ولكنه قدم الوعد لأهميته وإيذانا منه بأنه لا يخلف الوعد أصلا. (إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ) ان واسمها وخبرها وذو انتقام خبر ثان لها. (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ) يوم الظرف بدل من يوم يأتيهم العذاب أو متعلق بمحذوف أي اذكر يوم وجملة تبدل مضاف إليها الظرف وتبدل فعل مضارع مبني للمجهول والأرض نائب فاعل وغير الأرض مفعول تبدل الثاني والسموات عطف على الأرض أي تتغير معالمهما على حد قوله:
وما الناس بالناس الذين عهدتهم ... ولا الدار بالدار التي كنت تعلم
وفي المطولات أحاديث وأقوال عن تبدل الأرض والسموات لا بأس بالرجوع إليها. (وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) عطف على تبدل فهو ماض بمعنى المضارع ولله متعلقان ببرزوا والواحد القهار صفتان لله. (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ) عطف على تبدل أيضا والمجرمين مفعول به والرؤية هنا بصرية أي تراهم رؤية العين ويومئذ ظرف أضيف اليه ظرف وهو متعلق بتراهم ومقرنين حال من المجرمين وفي الأصفاد جار ومجرور متعلقان بمقرنين أو بمحذوف حال (سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ) الجملة حال ثانية أو جملة مستأنفة وسرابيلهم مبتدأ ومن قطران خبره (وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ) عطف على الجملة الحالية وتغشى فعل مضارع ووجوهم مفعول به مقدم والنار فاعل مؤخر. (لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) اللام لام التعليل ويجزي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان ببرزوا والله فاعل وكل نفس مفعول به وما كسبت ما مفعول به ثان وجملة كسبت صلة. (إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) ان واسمها وخبرها والجملة تعليلية لا محل لها. (هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ) هذا مبتدأ وبلاغ خبر وللناس صفة ولينذروا معطوف على محذوف أي لينصحوا ويحذروا وبه متعلقان بينذروا.
(وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ) وليعلموا عطف على لينذروا وإنما كافة ومكفوفة وقد سدت مسد مفعولي يعلموا وهو مبتدأ وإله خبر وواحد صفة وليذكر عطف على ما تقدم وأولو الألباب فاعل.
البلاغة:
الاستعارة التمثيلية في قوله «وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال» فقد شبه بقوله لتزول منه الجبال مكرهم لتفاقمه وشدته، وافتتانهم فيه. وبلوغهم الغاية منه وشبه شريعته وآياته وما أنزله على نبيه من تعاليم سامية، وحجج بينة شبهها بالجبال في رسوخها وتمكنها من نفوس المؤمنين بها المتشبثين بأهدابها وهي من أرقى الاستعارات وأجملها وتزداد روعتها بأن صدور المكر المعدّ لإزالة الجبال صادر عن قوم جوف لا جدوى فيه ولا قوة لهم، وهم في تقلبهم وخفتهم أشبه بالهواء إذ قال قبل ذلك «وأفئدتهم هواء» والهواء الخلاء والخواء الذي لم تشغله الاجرام فوصف به القلب فقيل قلب هواء إذا كان قزوقة جبانا لا قوة في قلبه ولا جرأة ويقال للأحمق أيضا قلبه هواء، قال زهير بن أبي سلمى يصف ناقته:
كأن الرجل منها فوق صعل ... من الظلمان جؤجؤه هواء
الصعل: المنجرد شعر الرأس والصغير الرأس والظلمان جمع ظليم وهو ذكر النعام، والجؤجؤ الصدر وجعل صدره فارغا ليكون أسرع في السير إلى طعامه، والنعام مثل في الجبن والخوف والحمق.
وقال حسان بن ثابت يهجو أبا سفيان قبل إسلامه:
ألا أبلغ أبا سفيان عني ... فأنت مجوف نخب هواء
بأن سيوفنا تركت عبيدا ... وعبد الدار سادتها الإماء
هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء
أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء
فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد فيكم وقاء
والمجوف والنخب والهواء: خالي الجوف أو فارغ القلب من العقل والشجاعة، وقد رمق شوقي في العصر الحديث هذا المعنى فاقتبسه لوصف الغيد العذارى بقوله:
فاتقوا الله في قلوب العذارى ... فالعذارى قلوبهن هواء
الفوائد:
معنى تبدل الأرض غير الأرض:
ننقل لك خلاصة كلام الامام الرازي في قوله تعالى «يوم تبدل الأرض غير الأرض» إلى آخر الآية لأهميته ثم نعقب على هذا الكلام بكلمات لا تقل عنه أهمية. قال الرازي:
«اعلم أن التبديل يحتمل وجهين أحدهما: أن تكون الأرض باقية وتبدل صفتها بصفة أخرى والثاني أن تفنى الذات وتحدث ذات ثانية والدليل على أن اطلاق التبديل لإرادة التغيير في الصفة جائز انه يقال بدلت الحلقة خاتما إذا أنت سويتها خاتما فنقلتها من شكل إلى شكل ومنه قوله تعالى «فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات» ويقال بدلت قميصي جبة أي نقلت العين من صفة إلى صفة أخرى ويقال تبدل زيد إذا تغيرت أحواله، أما ذكر التبديل عند وقوع المبدل في الذات فكقولك بدلت الدرهم دنانير ومنه قوله تعالى «بدلناهم جلودا غيرها» وقوله: «وبدلناهم بجنتيهم جنتين» فإذا عرفت أن اللفظ محتمل لكل واحد من هذين المفهومين ففي الآية قولان:
الاول: المراد تبديل الصفة لا تبديل الذات.... وقوله والسموات أي وتبدل السموات بانتثار كواكبها وانفطارها وتكوير شمسها وخسوف قمرها وكورها فتارة تكون كالمهل وتارة تكون كالدهان.
القول الثاني: ان المراد تبديل الذات قال ابن مسعود تبدل بأرض كالفضة البيضاء النقية لم يسفك فيها دم ولم تعمل عليها خطيئة» انتهى كلام الرازي.
وقد علل الفيلسوف الشيخ علاء الدين بن النفيس في رسالته التي عارض بها رسالة حي بن يقظان لا بن الطفيل خراب هذه الدار وفساد هذا العالم وظهور الآيات فقال ما معناه ملخصا: وإذ قد ثبت أن ميل الشمس إلى الشمال والجنوب يتناقص دائما فإذا بطل هذا الميل أو قرب منه صارت الشمس دائمة المسامتة لخط الاستواء أو ما يقرب منه فلذلك تحدث حرارة شديدة جدا ويحدث في البقاع التي لها عرض بعيد برد مفرط فتفسد الأمزجة وتضعف القلوب ويكثر موت الفجأة وتسوء الأخلاق فتفسد المعاملات وتكثر الشرور والمخاصمات وتكثر الحروب والفتن ويتقدم الأشرار وتفسد الأذهان، وبفسادها تبعد الناس عن قبول العلوم والحكمة» إلى أن يقول: «وإذا دام فقدان ميل الشمس مدة أفرط الخروج عن الاعتدال حتى أفسد الأمزجة الحيوانية والنباتية وكان من ذلك القيامة» انتهى كلام ابن النفيس.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences