DarwishAn‑Nahl · 16:24–42

Darwish · Tafsir · in Arabic

An-Nahl 16:24–42

16:24–29Page 269

وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ قَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٤

And when it is said to them, "What has your Lord sent down?" they say, "Legends of the former peoples,"

لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٢٥

That they may bear their own burdens [i.e., sins] in full on the Day of Resurrection and some of the burdens of those whom they misguide without [i.e., by lack of] knowledge. Unquestionably, evil is that which they bear.

قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٦

Those before them had already plotted, but Allāh came at [i.e., uprooted] their building from the foundations, so the roof fell upon them from above them,1 and the punishment came to them from where they did not perceive.

ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٧

Then on the Day of Resurrection He will disgrace them and say, "Where are My 'partners' for whom you used to oppose [the believers]?" Those who were given knowledge will say, "Indeed disgrace, this Day, and evil are upon the disbelievers" -

ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡۖ فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨

The ones whom the angels take in death [while] wronging themselves,1 and [who] then offer submission, [saying], "We were not doing any evil." But, yes! Indeed, Allāh is Knowing of what you used to do.

فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٢٩

So enter the gates of Hell to abide eternally therein, and how wretched is the residence of the arrogant.

اللغة:

(أَساطِيرُ) : جمع أسطورة كأحاديث وأضاحيك وأعاجيب جمع أحدوثة وأضحوكة وأعجوبة وفي القاموس والتاج: الإسطار والأسطار والأسطور والأساطير وأيضا كلها بالهاء ما يكتب والجمع أساطير والحديث الذي لا أصل له.

(أَوْزارَهُمْ) جمع وزر وهو الذنب.

الإعراب:

(وَإِذا قِيلَ لَهُمْ: ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) إذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة قيل لهم مضاف إليها الظرف وجملة ماذا أنزل ربكم نائب فاعل لقيل والكلام مستأنف مسوق للشروع في ذكر نماذج من مثالب المشركين، وماذا: تقدم انه يجوز فيها وجهان فإما أن تكون كلها اسم استفهام في محل نصب مفعول مقدم لأنزل وإما أن تكون ما وحدها اسم استفهام وذا اسم موصول في محل رفع خبر، وأنزل ربكم فعل وفاعل وجملة قالوا لا محل لها وأساطير الأولين خبر لمبتدأ محذوف أي هي أساطير الأولين أو المنزل أساطير الأولين وفي تقديره المنزل بلاغة زائدة لأنه يكون تهكما أي على فرض أنه منزل فهو أساطير لا طائل تحتها. (لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ) اللام للتعليل ويحملوا مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والواو فاعل وأوزارهم مفعول به وكاملة حال ويوم القيامة ظرف متعلق بيحملوا ولك أن تجعل اللام للعاقبة وعلى كل حال هي متعلقة بقوله قالوا أساطير الأولين فإما أن يكون المعنى أنهم جنوا على أنفسهم بأيديهم وقالوا ما يسبب لهم حمل الأوزار أو أنهم فعلوا ذلك جاهلين غافلين فكانت عاقبتهم بذلك أن يحملوا أوزارهم يعني ذنوب أنفسهم التي اجترحوها سيأتي سر قوله «كاملة» في باب البلاغة. (وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ) ومن أوزار عطف على أوازرهم فالجار والمجرور متعلقان بيحملوا ومن للتبعيض أي وبعض أوزار من يضل بضلالهم وهذا ما ذهبت إليه طائفة من المفسرين على رأسهم الزمخشري والبيضاوي والجلال وقال الواحدي: «ولفظ من في قوله «ومن أوزار الذين يضلونهم» ليست للتبعيض لأنها لو كانت للتبعيض لنقص عن الاتباع بعض الأوزار وذلك غير جائز لقوله عليه الصلاة والسلام:

«لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» لكنها للجنس أي ليحملوا من جنس أوزار الكفار» وهو كلام جميل أيضا وجملة يضلونهم صلة الذين وبغير علم حال من المفعول به أي يضلون من لا يعلم انهم ضلال ويجوز أن تكون من الفاعل المسند إليه الإضلال والمعنى أنهم يقدمون على الإضلال جهلا منهم بما يترتب عليهم من العذاب الشديد. وألا أداة تنبيه وساء فعل ماض لانشاء الذم وما تمييز أي شيئا أو فاعل ساء وجملة يزرون صفة لما على الاول أو صلة لها على الثاني وعلى كل حال المخصوص بالذم محذوف تقديره وزرهم. (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ) جملة مستأنفة مسوقة لتسلية النبي صلى الله عليه وسلم عما كابده من تعنتهم ومكرهم وقد حرف تحقيق ومكر الذين فعل وفاعل ومن قبلهم صلة الذين فأتى الله بنيانهم عطف على ما تقدم وهو فعل وفاعل ومفعول به ومن القواعد حال أو جار ومجرور متعلقان بأتى. (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ) الفاء عاطفة وخر فعل ماض وعليهم جار ومجرور متعلقان بخر والسقف فاعل ومن فوقهم حال وأتاهم العذاب فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر ومن حيث متعلقان بأتاهم وجملة لا يشعرون مضافة إلى الظرف. (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ) ثم حرف عطف ويوم ظرف متعلق بيخزيهم والقيامة مضاف اليه ويخزيهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به. (وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ) أين اسم استفهام في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بمحذوف خبر مقدم وشركائي مبتدأ مؤخر والذين صفة لشركائي وجملة كنتم صلة وجملة تشاقون خبر كنتم وفيهم متعلقان بتشاقون. (قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ) قال الذين فعل وفاعل وجملة أوتوا صلة والواو نائب فاعل والعلم مفعول به ثان وإن واسمها واليوم ظرف متعلق بالخزي لأنه مصدر يعمل عمل الفعل والسوء عطف على الخزي وعلى الكافرين خبر إن. (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) الذين نعت للكافرين أو بدل منه وجملة تتوفاهم الملائكة صلة والجملة فعل ومفعول به وفاعل وظالمي أنفسهم حال من مفعول تتوفاهم وأنفسهم مضاف اليه وتتوفاهم مضارع بمعنى الماضي.

(فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ) يجوز أن تكون الفاء عاطفة وألقوا معطوف على توفاهم لأنه بمعنى توفتهم ويجوز أن يكون ألقوا معطوفا على قال الذين أوتوا العلم ويجوز أن تكون للاستئناف، وألقوا فعل وفاعل والسلم مفعول به، والسلم المسالمة والإخبات وجملة ما كنا مقول لقول محذوف أي قائلين وما نافية وكنا كان واسمها وجملة نعمل خبر كنا ومن زائدة وسوء مجرور لفظا منصوب محلا على انه مفعول به.

(بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) بلى حرف جواب وان واسمها وخبرها وبما متعلقان بعليم وجملة كنتم تعملون صلة ما وجملة تعملون خبر كنتم. (فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) الفاء الفصيحة وادخلوا فعل أمر وفاعل وأبواب مفعول به على السعة وجهنم مضاف اليه وخالدين حال من فاعل ادخلوا وفيها متعلقان بخالدين والفاء استئنافية واللام للابتداء وبئس فعل ماض لانشاء الذم ومثوى المتكبرين فاعل والمخصوص بالذم محذوف أي هي.

البلاغة:

1- في قوله تعالى: «قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم» استعارة تمثيلية فقد شبه حال جميع الماكرين المبطلين المدبرين للمكايد والمؤامرات والذين يحاولون إيقاع الضرر والمكر بالمؤمنين ونصب الشباك لهم بحال قوم بنوا بنيانا شامخا ودعموه بأساطين البناء وقواعده فطاح البنيان من الأساطين نفسها بأن وهنت ولم تقو على إمساك ما أقيم عليها فتهدم السقف وهوى عليها.

هذا وقد ذكر علماء البلاغة ان للتمثيل مظهرين أحدهما أن يظهر المعنى ابتداء في صورة التمثيل وثانيهما ما يجيء في أعقاب المعاني لإيضاحها وتقريرها في النفوس وهو على الحالين يكسو المعاني أبهة ويرفع من أقدارها ويضاعف قواها في تحريك النفوس لها ودعوة القلوب إليها. تأمل قول أبي الطيب:

ومن يك ذا فم مر مريض ... يجد مرا به الماء الزلالا

لو كان عبر عن المعنى بقوله مثلا: ان الجاهل لمفاسد الطبع يتصور المعنى بغير صورته ويخيل اليه في الصواب انه خطأ فهل كنت تجد هذه الروعة؟ وهل كان يبلغ من التهجين للجاهل والكشف عن نقصه ما بلغ التمثيل في البيت؟ ومهما بالغت في تصوير المؤامرات المبطلة يدبرها المبطلون، ويحوكونها من خلف ستار حتى إذا خيل لهم انها قد أحكمت واستطاعت أن توقع الخصوم في شراكها إذا بها تحبط فجأة فهل يبلغ ذلك من نفسك مبلغ مشهد البناء وقد تطاول وتسامق وتشامخ وأحكمه بانيه إحكاما خيل اليه معه أنه ضمن له الخلود فما عتم أن تزلزلت منه أواخيه وصياصيه وانهار بمن وعلى من فيه وفيما يلي طائفة من أبيات التمثيل لتقيس عليها:

قال ابن لنكك يهجو قوما حسنت مناظرهم وقبحت مخابرهم.

في شجر السرو منهم مثل ... له رواء وما له ثمر

وقال ابن الرومي في المعنى نفسه:

فغدا كالخلاف يورق للعي ... ين ويأبى الإثمار كل الإباء

وتأمل كذلك قول أبي تمام:

وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود

مقطوعا عن البيت الذي يليه برغم أن البيت واضح المعنى ثم اتبعه بالبيت التالي:

لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود

وانظر هل نشر المعنى تمام حلته وأظهر المكنون من حليته وزينته واستحق التقديم كله إلا بالبيت الأخير، وما فيه من التمثيل والتصوير.

وسيأتي من روائع التمثيل في كتابنا ما يذهل الألباب.

عودة إلى الآية:

والآية التي نحن بصددها من أرقى ما يصل اليه التمثيل وهي خالدة لا تتغير بتغير الأزمنة والأمكنة فالبناء كان ولا يزال يمثل القوة والجدّة والثراء، وتداعيه وتطوحه يمثل قديما وحديثا زوال ذلك كله وفناءه ذلك لأن الاستعارة التمثيلية أساسها التشبيه فلا عجب أن تختلف فبها الأذواق باختلاف الأزمنة كما اختلفت في تقدير التشبيه وها نحن أولاء اليوم لا نستسيغ كثيرا من الاستعارات التي أوحت بها البيئة الماضية والتي تبقى رواسم جامدة يبهرنا لفظها أكثر مما يوضحه في نفوسنا معناها أما الاستعارة التي تتجاوز ظروف الزمان والمكان وتضمن لها الجدّة الباقية بقاء الدهر فهي الاستعارة التي تحقق غرض القائل وتكون فيها الصورة المشبهة بها واضحة معروفة تصور ما تريد أن تصوره بوضوح وتأثير وإيجاز وتضاف إليها روافد كهذه الآية عند ما قال «فخر عليهم السقف من فوقهم» فقد أكد التمثيل بقوله من فوقهم لأن السقف لا يخر إلا من فوق لأنه أشعر بخروره فوقهم أنهم تحته فأزال احتمال أن يكونوا غير موجودين تحته وأكد إبطال مؤامراتهم بموتهم متأثرين بما نصبوه للآخرين على حد قول المثل: «من حفر حفرة لأخيه وقع فيها» .

2- الاحتراس:

في قوله تعالى «فخر عليهم السقف من فوقهم» فإن لقائل أن يقول: السقف لا يكون إلا من فوق فما معنى ذكر من فوقهم والجواب انه احتراس من احتمال أن السقف قد يكون أرضا بالنسبة لغيرهم، فإن كثيرا من السقوف يكون أرضا لقوم وسقفا لقوم آخرين فرفع الله تعالى هذا الاحتمال بجملتين وهما قوله «عليهم» وقوله «خر» لأنها لا تستعمل إلا فيما يهبط أو يسقط من العلو إلى السفل.

هذا وقد ساق بعض النقاد بيتا في شواهد العيوب وهو:

زياد بن عين عينه تحت حاجبه ... وبيض الثنايا تحت خضرة شاربه

فقال: وجه العيب فيه كون العين لا تكون إلا تحت الحاجب.

والثنايا تحت الشارب، وقيل في الرد على هذا العائب: ان الشاعر أراد أن هذا الممدوح خلق في أحسن تقويم وولد كذلك ولم يولد مشوه الخلق ولا معيب الصورة ولم يطرأ عليه وهو جنين ما ينقص خلقه أو يشوهه.

وقال ابن الاعرابي: «وإنما قال: من فوقهم ليعلمك انهم كانوا حالين تحته والعرب تقول: خر علينا سقف ووقع علينا حائط إذا كان يملكه وإن لم يكن وقع عليه فجاء بقوله: من فوقهم ليخرج هذا الشك الذي في كلام العرب» وهو كلام لا بأس به.

16:30–34Page 270

۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٠

And it will be said to those who feared Allāh, "What did your Lord send down?" They will say, "[That which is] good." For those who do good in this world is good; and the home of the Hereafter is better. And how excellent is the home of the righteous -

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣١

Gardens of perpetual residence, which they will enter, beneath which rivers flow. They will have therein whatever they wish. Thus does Allāh reward the righteous -

ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٢

The ones whom the angels take in death, [being] good and pure; [the angels] will say, "Peace be upon you. Enter Paradise for what you used to do."

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٣٣

Do they [i.e., the disbelievers] await except that the angels should come to them or there comes the command of your Lord? Thus did those do before them. And Allāh wronged them not, but they had been wronging themselves.

فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٤

So they were struck by the evil consequences of what they did and were enveloped by what they used to ridicule.

الإعراب:

(وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً) وقيل للذين قيل فعل ماض مبني للمجهول واختلف في ضميره وأقرب الأقوال انهم وفود العرب الذين كانت تبعثهم القبائل إلى مكة وللذين متعلقان بقيل وجملة اتقوا صلة وماذا تقدم القول فيها كثيرا وأنزل ربكم فعل وفاعل وخيرا مفعول لفعل محذوف أي أنزل خيرا وعبارة الزمخشري «فإن قلت لم رفع الأول ونصب هذا قلت فرقا بين جواب المقر وجواب الجاحد يعني أن هؤلاء لما سئلوا لم يتلعثموا وأطبقوا الجواب على السؤال بينا مكشوفا مفعولا للانزال فقالوا: خيرا أي أنزل خيرا وأولئك عدلوا بالجواب عن السؤال فقالوا هو أساطير الأولين وليس من الانزال في شيء» . (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ) للذين خبر مقدم وجملة أحسنوا صلة وفي هذه متعلقان بأحسنوا والدنيا بدل وحسنة مبتدأ مؤخر والجملة مستأنفة ويجوز أن تكون مفسرة لقوله «خيرا» ولدار الآخرة اللام للابتداء ودار الآخرة مبتدأ وخير خبر ولنعم دار المتقين اللام للابتداء ايضا ونعم فعل ماض لإنشاء المدح ودار المتقين فاعل والمخصوص بالمدح محذوف أي هي (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها) جنات خبر لمبتدأ محذوف ويجوز أن تكون هي المخصوص بالمدح فتعرب مبتدأ خبره جملة نعم دار المتقين أو خبرا لمبتدأ محذوف والأول أرجح وأقل تكلفا وجملة يدخلونها حالية.

(تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ) جملة تجري من تحتهم الأنهار حال أيضا ولهم خبر مقدم وفيها حال وما مبتدأ مؤخر وجملة يشاءون صلة وجملة لهم فيها حال ثالثة. (كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ) الكاف نعت لمصدر محذوف ويجوز أن تعرب حالا وقد تقدم تقرير ذلك كثيرا ويجزي الله المتقين فعل وفاعل ومفعول به. (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ)

الذين نعت للمتقين أو بدل منه وجملة تتوفاهم صلة والهاء مفعول به والملائكة فاعل وطيبين حال من المفعول في تتوفاهم أي طاهرين من الشوائب. (يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) جملة يقولون حال من الملائكة مقارنة أو مقدرة وسيأتي تعريفهما في باب الفوائد وسلام مبتدأ وعليكم خبر وادخلوا الجنة فعل أمر وفاعل ومفعول به وبما متعلقان بادخلوا وجملة كنتم صلة وجملة تعملون خبر كنتم ويجوز أن تكون ما مصدرية والاعراب واحد.

َلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ)

هل حرف استفهام ومعناه النفي وينظرون فعل مضارع وفاعل وإلا أداة حصر وأن وما في حيزها مصدر مؤول مفعول ينظرون وأو حرف عطف ويأتي أمر ربك عطف على تأتيهم الملائكة أي العذاب. َذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)

تقدم إعراب كذلك قريبا فجدد به عهدا وفعل الذين فعل وفاعل ومن قبلهم صلة الموصول. َ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)

الواو عاطفة وما نافية وظلمهم الله فعل ومفعول به وفاعل والواو حالية أو اعتراضية ولكن مخففة مهملة وكان واسمها وجملة يظلمون خبرها وأنفسهم مفعول مقدم لقوله يظلمون. (فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا) الفاء عاطفة وأصابهم فعل ومفعول به مقدم وسيئات فاعل وما موصولة أو مصدرية وهي على كل مضافة لسيئات. (وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو عاطفة وبهم متعلقان بحاق وما فاعل وجملة كانوا صلة وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا.

الفوائد:

الحال بالنسبة للزمان:

للحال بالنسبة للزمان ثلاثة أقسام: 1- مقارنة وهي الغالبة نحو: «هذا بعلي شيخا» .

2- مقدرة وهي المستقبلة نحو: «ادخلوها خالدين» .

3- ومحكية وهي الماضية نحو: جاء زيد أمس راكبا.

وفي الآية التي نحن بصددها وهي «يقولون سلام عليكم» يجوز أن تكون مقارنة إن كان القول واقعا منهم في الدنيا وأن تكون مقدرة إن كان القول واقعا منهم في الآخرة.

16:35–36Page 271

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ نَّحۡنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٣٥

And those who associate others with Allāh say, "If Allāh had willed, we would not have worshipped anything other than Him, neither we nor our fathers, nor would we have forbidden anything through other than Him." Thus did those do before them. So is there upon the messengers except [the duty of] clear notification?

وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٣٦

And We certainly sent into every nation a messenger, [saying], "Worship Allāh and avoid ṭāghūt."1 And among them were those whom Allāh guided, and among them were those upon whom error was [deservedly] decreed. So proceed [i.e., travel] through the earth and observe how was the end of the deniers.

الإعراب:

(وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا) الواو استئنافية والجملة مستأنفة لتقرير مغالطتهم وقولهم كلمة حق أريد بها باطل واحتجاجهم على الله تعالى بمشيئته التي لا حجة لهم فيها مع ما خلق لها من اختيار النجدين وسلوك أحد الطريقين.

وقال الذين فعل وفاعل وجملة أشركوا صلة ولو امتناعية شرطية وشاء الله فعل وفاعل والمفعول محذوف أي لو شاء خلاف طريقتنا وما يصدر عنا وسيأتي مزيد بحث عن حذف المفعول به في باب البلاغة وما نافية وعبدنا فعل وفاعل ومن دونه حال ومن زائدة وشيء مجرور لفظا مفعول عبدنا محلا ونحن تأكيد لفاعل عبدنا والمعنى ما عبدنا شيئا حال كونه دونه ولا الواو عاطفة ولا نافية وآباؤنا عطف على نحن. (وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ) الواو عاطفة وحرمنا فعل وفاعل ومن دونه حال من شيء ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا.

(كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) كذلك نعت لمصدر محذوف مفعول مطلق وفعل الذين فعل وفاعل ومن قبلهم صلة. (فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) الفاء عاطفة وهل حرف استفهام معناه النفي وعلى الرسل خبر مقدم وإلا أداة حصر والبلاغ مبتدأ مؤخر والمبين صفته. (وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وبعثنا فعل وفاعل وفي كل أمة متعلقان ببعثنا ورسولا مفعول به.

(أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) أن يجوز أن تكون مصدرية وهي مع مدخولها نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان ببعثنا ويجوز أن تكون مفسرة لأن البعث فيه معنى القول واعبدوا فعل أمر وفاعل ولفظ الجلالة مفعول به واجتنبوا الطاغوت فعل أمر وفاعل ومفعول به.

(فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ) الفاء تفريعية استئنافية ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وهي نكرة موصوفة وجملة هدى الله صفة لمن ومنهم من حقت عليه الضلالة عطف على سابقتها وهي مثلها في الإعراب. (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)

الفاء الفصيحة أي إن أردتم الاهتداء والاستدلال على الطريق المثلى فسيروا وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بسيروا فانظروا الفاء عاطفة وانظروا فعل أمر وفاعل وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان المقدم وعاقبة المكذبين اسمها المؤخر.

البلاغة:

إيجاز الحذف:

الحذف للايجاز فقد حذف مفعول شاء في قوله «لو شاء الله ما عبدنا من دونه» أي لو شاء هدايتنا، ولحذف المفعول به لطائف هي أكثر من أن تذكر، ذلك أن أغراض الناس تختلف في ذكر الأفعال المتعدية فتارة يذكرونها ويريدون أن يقتصروا على إثبات المعاني التي اشتقت منها للفاعلين من غير أن يتعرضوا لذكر المفعولين وعندئذ يكون الفعل المتعدي كغير المتعدي ومثال ذلك قول الناس: فلان يحلّ ويعقد، ويأمر وينهى، ويضر وينفع، والقسم الثاني أن يكون للفعل مفعول مقصود إلا أنه يحذف من اللفظ لدليل يدل عليه وقد يكون ذلك جليا لا صنعة فيه كقولهم: «أصغيت اليه» أي بأذني، والخفي منه ما تدخله الصنعة، فمن الخفي أن تذكر الفعل وفي نفسك له مفعول مخصوص إلا أنك تنساه وتخفيه عن نفسك وتوهم أنك إنما تذكر الفعل لتثبت نفس معناه من غير أن تعديه إلى مفعول كقول البحتري:

شجو حساده وغيظ عداه ... أن يرى مبصر ويسمع واع

المعنى أن يرى مبصر محاسنه ويسمع واع أخباره، ومن الخفي ايضا أن يكون معك مفعول معلوم مقصود قد علم انه ليس للفعل الذي ذكرت مفعول سواه بدليل الحال أو ما سبق من الكلام إلا أنك تطرحه وتتناساه لكي تتوفر العناية على إثبات الفعل للفاعل وتخلص له وتنصرف بجملتها اليه، قال طفيل الغنوي في بني جعفر بن كلاب:

جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت ... بنا نعلنا في الواطئين فزلت

أبو أن يملونا ولو أن أمّنا ... تلاقي الذي يلقون منا لملّت

هم خلطونا بالنفوس وألجئوا ... إلى حجرات أدفأت وأظلت

حذف المفعول في أربعة مواضع هي «لملت» و «ألجئوا» و «أدفأت» و «أظلت» لأن الأصل لملتنا وألجئونا إلى حجرات أدفأتنا وأظلتنا وقول الشاعر «ولو أن أمنا تلاقي الذي لا قوه منا لملت» يتضمن أن ما لا قوه منا قد بلغ من القوة إلى أن يجعل كل أم تملّ وتسأم وان المشقّة بلغت من ذلك حدا يجعل الأم له تمل الابن وتتبرم به مع ما في طباع الأمهات من الصبر على المكاره في مصالح الأولاد وذلك انه وإن قال «أمنا» فإن المعنى على أن ذلك حكم كل أم مع أولادها ولو قال لملتنا لم يصلح لأنه يراد به معنى العموم وان بحيث يملّ كل أم من كل ابن، ومن ذلك حذف المفعول بعد فعل المشيئة كقوله:

لو شئت لم تفسد سماحة حاتم ... كرما ولم تهدم مآثر خالد

والأصل: لو شئت أن تفسد سماحة حاتم لم تفسدها ثم حذف ذلك من الأول استغناء بدلالة في الثاني عليه ثم هو على ما تراه من الحسن والغرابة لأن الواجب في حكم البلاغة أن لا ينطق بالمحذوف فليس يخفى أنك لو رجعت إلى الأصل لصرت إلى كلام غث وإلى شيء يمجه السمع وتعافه النفس.

ويعلل عبد القاهر الجرجاني لجمال حذف المفعول بعد فعل المشيئة بأن في البيان بعد الإبهام وبعد تحريك النفس إلى معرفته لطفا ونبلا لا يكون إذا لم يتقدم ما يحرك فأنت إذا قلت لو شئت علم السامع انك قد علقت هذه المشيئة في المعنى بشيء فهو يضع في نفسه أن هاهنا شيئا تقتضيه المشيئة فاذا قلت لم تفسد سماحة حاتم عرف ذلك الشيء.

16:37–42Page 271

إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٧

[Even] if you should strive for their guidance, [O Muḥammad], indeed, Allāh does not guide those He sends astray,1 and they will have no helpers.

وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٨

And they swear by Allāh their strongest oaths [that] Allāh will not resurrect one who dies. But yes - [it is] a true promise [binding] upon Him, but most of the people do not know.

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخۡتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰذِبِينَ ٣٩

[It is] so He will make clear to them [the truth of] that wherein they differ and so those who have disbelieved may know that they were liars.

إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٠

Indeed, Our word to a thing when We intend it is but that We say to it, "Be," and it is.

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١

And those who emigrated for [the cause of] Allāh after they had been wronged - We will surely settle them in this world in a good place; but the reward of the Hereafter is greater, if only they could know.

ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٤٢

[They are] those who endured patiently and upon their Lord relied.

الإعراب:

(إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ) إن شرطية وتحرص فعل الشرط وعلى هداهم متعلقان بتحرص أي ترغب فيه، فإن الفاء رابطة لجواب الشرط وان واسمها وجملة لا يهدي خبرها ومن اسم موصول مفعول به وجملة يضل صلة وقيل جواب الشرط محذوف وجملة فإن الله لا يهدي تعليل للجواب والتقدير لا تقدر أنت ولا يقدر أحد على هدايتهم. (وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) الواو عاطفة وما نافية حجازية ولهم خبر ما مقدم ومن حرف جر زائد وناصرين اسم ما محلا أو مبتدأ مؤخر ومجرور لفظا. (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) وأقسموا فعل وفاعل وبالله جار ومجرور متعلقان بأقسموا وجهد أيمانهم نصب على المصدرية وقيل مصدر في موضع الحال أي جاهدين والجملة عطف على وقال الذين أشركوا أو استئنافية إخبارية. (لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا) لا نافية ويبعث الله من يموت فعل وفاعل ومفعول والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وسمي الحلف قسما لأنه يكون عند انقسام الناس إلى مصدق ومكذب وبلى حرف جواب أي بلى يبعثهم لأنه إثبات لما بعد النفي ووعدا عليه حقا مصدران مؤكدان لما دل عليه بلى وقيل حقا صفة لوعدا وكذا عليه، وعليه متعلقان بحقا. (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) الجملة حالية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها. (لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ) اللام للتعليل ويبين فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بما دل عليه بلى أي يبعثهم ليبين ولهم متعلقان بيبين والذي مفعول به وجملة يختلفون صلة وفيه متعلقان بيختلفون. (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ) وليعلم عطف على ليبين والذين فاعل وجملة كفروا صلة وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي يعلم وان واسمها وجملة كانوا خبرها وكاذبين خبر كانوا. (إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) إنما كافة ومكفوفة وقولنا مبتدأ ولشيء جار ومجرور متعلقان بقولنا وإذا ظرف متعلق بقولنا وجملة أردناه مضافة للظرف وأن ومدخولها مصدر مؤول خبر قولنا وله متعلقان بنقول وكن فعل أمر من كان التامة وجملة كن مقول القول، فيكون: الفاء عاطفة ويكون معطوف على مقدر تفصح منه الفاء وينسحب عليه الكلام أي فنقول له ذلك فيكون، واما جواب لشرط محذوف فتكون فصيحة أي فإذا قلنا ذلك فهو يكون وسيأتي مزيد بحث عن هذا القول والمقول والأمر والمأمور في باب البلاغة والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير القدرة على البعث أو كيفية التكوين على الإطلاق إبداء وإعادة. (وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا) والذين مبتدأ وجملة هاجروا صلة أي انتقلوا من مكة إلى المدينة، ومنهم من هاجر إلى الحبشة فجمع بين الهجرتين وفي الله متعلقان بهاجروا وفي للتعليل أي لإقامة دين الله ومن بعد حال وما مصدرية مؤولة مع مدخولها بمصدر مضاف إلى بعد، أي من بعد ظلمهم بالأذى من أهل مكة. (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً) اللام موطئة للقسم وجملة نبوئنهم خبر الذين وفي الدنيا حال وحسنة صفة لمصدر محذوف أي تبوئة حسنة فهي نائب مفعول مطلق ولك أن تعربها مفعولا ثانيا لنبوئنهم لتضمن معناه نعطينهم فتكون صفة لمحذوف أي دارا حسنة (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) الواو حالية واللام للابتداء وأجر الآخرة مبتدأ وأكبر خبر ولو شرطية وكان واسمها وخبرها. (الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) الذين خبر لمبتدأ محذوف أي هم الذين صبروا فمحله الرفع أو منصوب على المدح أي أعني الذين صبروا فمحله النصب وجملة صبروا صلة وعلى ربهم جار ومجرور متعلقان بيتوكلون ويتوكلون فعل مضارع وفاعل.

البلاغة:

1- إنما:

«إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون» عقد الامام عبد القاهر الجرجاني في كتابه دلائل الاعجاز فصلا ممتعا عن إنما ننقل خلاصته، فقد وقف يستلهم معاني «إنما» ويرى أن الوقوف فيها عند قول النحاة: انه ليس في انضمام «ما» إلى «ان» فائدة أكثر من أنها تبطل عملها خطأ بيّن، وأصل انما أن تجيء لخبر لا يجهله المخاطب ولا ينكر صحته أو لما ينزل هذه المنزلة فمن الاول قوله تعالى «انما يستجيب الذين يسمعون» فكل عاقل يعلم انه لا تكون استجابة إلا ممن يعقل ما يقال له ويدعى اليه ومثال ما ينزل هذه المنزلة قول ابن الرقيات:

انما مصعب شهاب من الله تجلّت عن وجهه الظلماء وتفيد انما في الكلام الذي بعدها إيجاب الفعل لشيء ونفيه عن غيره وتجعل الأمر ظاهرا فإذا قلت إنما جاءني زيد عقل منه أنك أردت أن يكون الجائي غيره فمعنى الكلام معها شبيه بالمعنى في قولك: جاءني زيد لا عمرو إلا أن لها مزية وهي انك تعقل معها إيجاب الفعل لشيء ونفيه عن غيره دفعة واحدة وتجعل الأمر ظاهرا في أن الجائي زيد.

2- الاستعارة التمثيلية: في قوله «كن فيكون» فهي استعارة للكينونة تمثل سرعة الإيجاد عند تعلق الارادة وليس هناك أمر حقيقة ولا كاف ولا نون وإلا لو كان هناك أمر لتوجه أن يقال إن كان الخطاب للشيء حال عدمه فلا يعقل لأن خطاب المعدوم لا يعقل وإن كان بعد وجوده ففيه تحصيل الحاصل وإنما القصد منه تصوير سرعة الحدوث بما لا يتجاوز أمده النطق بلفظ كن وما أسهلها.

3- الاخبار عن الماضي بالمستقبل أبلغ من الاخبار بالفعل الماضي وذلك في قوله تعالى «وعلى ربهم يتوكلون» فالظاهر أن المعنى على المضي والتعبير بالمضارع لاستحضار تلك الصورة البديعة حتى كأن السامع يشاهدها وقد تقدم بحثه.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском