DarwishAn‑Nahl · 16:77–97

Darwish · Tafsir · in Arabic

An-Nahl 16:77–97

16:77–82Page 275

وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٧٧

And to Allāh belongs the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And the command for the Hour is not but as a glance of the eye or even nearer. Indeed, Allāh is over all things competent.

وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٨

And Allāh has extracted you from the wombs of your mothers not knowing a thing, and He made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect] that perhaps you would be grateful.

أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٧٩

Do they not see the birds controlled in the atmosphere of the sky? None holds them up except Allāh. Indeed in that are signs for a people who believe.

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٨٠

And Allāh has made for you from your homes a place of rest and made for you from the hides of the animals tents which you find light on your day of travel and your day of encampment; and from their wool, fur and hair is furnishing and enjoyment [i.e., provision] for a time.

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١

And Allāh has made for you, from that which He has created, shadows [i.e., shade] and has made for you from the mountains, shelters and has made for you garments which protect you from the heat and garments [i.e., coats of mail] which protect you from your [enemy in] battle. Thus does He complete His favor upon you that you might submit [to Him].

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٨٢

But if they turn away, [O Muḥammad] - then only upon you is [responsibility for] clear notification.

اللغة:

(ظَعْنِكُمْ) : سفركم يقال ظعن يظعن من باب فتح ظعنا وظعنا وظعونا ومظعنا سار ورجل قال:

أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا ... إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا

والقاعدة هي: كل ما كان بوزن فعل مما عينه حرف حلق يجوز تسكينه كبحر ونحر ونهر وشعر وشهر، وقال ابن درستويه في شرح الفصيح: أهل اللغة وأكثر النحويين يقولون: كل ما كان الحرف الثاني منه حرف حلق جاز فيه التسكين والفتح وقال الحذاق: ليس ذلك صحيحا ولكن هي كلمات فيها لغتان فمن سكن من العرب لا يفتح ومن فتح لا يسكن إلا في ضرورة شعر والدليل على ذلك انه قد جاء عنهم مثل ذلك في كلام كثير ليس في شيء منه من حروف الحلق شيء مثل القبض والقبض فإنه جاء فيهما الفتح والإسكان، قال: ومما يدل على بطلان ما ذهبوا اليه أنه قد جاء في النطع أربع لغات فلو كان ذلك من أجل حروف الحلق لجازت هذه الأربع في الشعر والنهر وكل ما كان فيه شيء من حروف الحلق قال: ومما جاء فيه الوجهان مما ثانية حرف حلق: الشعر والشعر والنهر والنهر والصخر والصخر والبعر والبعر والظعن والظعن والدأب والدأب والفحم والفحم والسحر والسحر للرئة، ومما جاء فيه الوجهان وليس ثانيه حرف حلق نشز من الأرض ونشز مرتفع ورجل صدع وصدع خفيف اللحم وليلة النفر والنفر وسطر وسطر وقدر وقدر ولفظ ولفظ وشمع وشمع ونطع ونطع وغذل وغذل وطرد وطرد وطرد وغبن وغبن ودرك ودرك وشبح وشبح للشخص، وهو صريح في أن طريق ذلك السماع.

(أَثاثاً) : الأثاث: متاع البيت الكبير وأصله من أث أي تكاثف وكثر ومنه شعر أثيث أي كثير مجتمع قال امرؤ القيس:

وفرع يزين المتن أسود فاحم ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل

وقال الخليل: الأثاث والمتاع واحد وجمع بينهما لاختلاف لفظيهما، فإن قلت لا بد من فرق بين الأثاث والمتاع حتى يصح ذكر واو العطف والعطف يوجب المغايرة فما هو هذا الفرق؟ قلت الأثاث ما كثر من آلات البيت وحوائجه فيدخل فيه جميع أصناف المال، والمتاع ما ينتفع به في البيت خاصة فظهر الفرق بين اللفظين.

(أكنان) : جمع كن وهو ما يستكن فيه من البيوت المنحوتة في الجبال والغيران والكهوف وفي المختار: «الكنّ السترة والجمع أكنان قال تعالى: «وجعل لكم من الجبال أكنانا» والأكنة الأغطية قال تعالى: «وجعلنا على قلوبهم أكنة» الواحد كنان وقال الكسائي كنّ الشيء ستره وبابه رد» وقد تقدم ذكر الأكنة.

(سَرابِيلَ) هي القمصان والثياب المتخذة من الصوف والكتان والقطن ومنه قول لبيد:

الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى اكتسيت من الإسلام سربالا

الإعراب:

(وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) الواو استئنافية ولله خبر مقدم وغيب السموات والأرض مبتدأ مؤخر والواو عاطفة وما نافية وأمر مبتدأ والساعة مضاف إليه وإلا أداة حصر وكلمح البصر خبره وأو حرف عطف وهو مبتدأ وأقرب خبره.

(إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) إن واسمها وعلى كل شيء متعلقان بقدير وقدير خبر إن. (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ) الله مبتدأ وجملة أخرجكم خبر ومن بطون أمهاتكم جار ومجرور متعلقان بأخرجكم.

(لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً) الجملة في محل نصب على الحال من الكاف أي غير عالمين شيئا، وشيئا مفعول به. (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وجعل عطف على أخرجكم والفاعل مستتر تقديره هو ولكم في موضع المفعول الثاني لجعل والسمع مفعوله الأول والأبصار والأفئدة عطف عليه ولعل واسمها وجملة تشكرون خبرها.

(أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل والى الطير متعلقان بيروا ومسخرات حال أي مذللة للطيران بما خلق لها من أجنحة وأسباب مواتية له وفي جو السماء متعلقان بمسخرات أي للتحليق في سمت العلو وسكاكه. و (ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ) الجملة حالية وما نافية ويمسكهن فعل وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر والله فاعل. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) إن وخبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسمها المؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يؤمنون صفة لقوم. (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً) والله مبتدأ وجملة جعل خبر مفعوله الأول سكنا ومفعوله الثاني أحد الجارين والثاني حال لأنه كان صفة لسكنا وتقدم عليه وإذا كانت جعل بمعنى خلق تعلق أحد الجارين به واكتفى بمفعول واحد وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك. (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ) وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تقدم إعراب نظيرتها والمراد بالبيوت هنا القباب والأبنية من الأدم والأنطاع كالخيام وغيرها وجملة تستخفونها صفة لبيوتا ويوم ظعنكم الظرف متعلق بتستخفونها ويوم إقامتكم عطف على يوم ظعنكم.

(وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ) ومن أصوافها عطف على من جلود الأنعام وأثاثا معطوف على بيوتا أي وجعل لكم من أصوافها أثاثا فيكون من باب عطف الجار والمجرور والمنصوب على مثله ومتاعا عطف على أثاثا وإلى حين متعلقان بمتاعا أو صفة له. (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا) تقدم إعرابها. (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً)

تقدم إعرابها أيضا. (وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) جملة تقيكم الحر صفة لسرابيل وحذف المعطوف للعلم به أي والبرد. (وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ) وسرابيل عطف على سرابيل الأولى وجملة تقيكم صفة وتقيكم فعل مضارع وفاعل مستتر والكاف مفعوله الأول وبأسكم مفعوله الثاني والمراد بها الدروع والجواشن. (كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ) كذلك نعت مصدر محذوف وقد تقدم كثيرا ويتم نعمته فعل وفاعل مستتر ومفعول به ولعل واسمها وجملة تسلمون خبرها. (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ) الفاء استئنافية وان شرطية وتولوا فعل الشرط وأصله تتولوا فحذفت إحدى التاءين ويجوز أن يكون فعلا ماضيا والكلام فيه التفات ولعله أولى وجواب إن محذوف أي فلا غضاضة عليك والفاء تعليلية وإنما أداة حصر كافة ومكفوفة وعليك البلاغ خبر مقدم ومبتدأ مؤخر والمبين صفة.

البلاغة:

معنى التشبيه هنا التمثيل، أي ان الساعة لما كانت آتية ولا بد جعلت من القرب بمثابة لمح البصر، واللمح النظر بسرعة، ولا بد فيه من زمان تنقلب فيه الحدقة نحو المرئي، وكل زمان قابل للتجزئة، وقال الزجاج: «لم يرد ان الساعة تأتي في لمح البصر وانما وصف سرعة القدرة على الإتيان بها لأنه يقول للشيء كن فيكون» وقيل:

المعنى هي عند الله كذلك وان لم تكن عند المخلوقين بهذه الصفة.

16:83–86Page 276

يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٣

They recognize the favor of Allāh; then they deny it. And most of them are disbelievers.

وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٨٤

And [mention] the Day when We will resurrect from every nation a witness [i.e., their prophet]. Then it will not be permitted to the disbelievers [to apologize or make excuses], nor will they be asked to appease [Allāh].

وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلۡعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٥

And when those who wronged see the punishment, it will not be lightened for them, nor will they be reprieved.

وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٨٦

And when those who associated others with Allāh see their "partners," they will say, "Our Lord, these are our partners [to You] whom we used to invoke [in worship] besides You." But they will throw at them the statement, "Indeed, you are liars."

اللغة:

(يُسْتَعْتَبُونَ) : يسترضون وقد اختلفت عبارات المفسرين فيها فلنرجع إلى كتب اللغة. قال في المختار: عتب عليه وجد وبابه ضرب ونصر ومعتبا أيضا بفتح التاء والتعتب كالعتب والاسم المعتبة بفتح التاء وكسرها وقال الخليل: العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة وعاتبه معاتبة وعتابا وأعتبه سره بعد ما أساءه والاسم منه العتبى واستعتب وأعتب بمعنى. واستعتب أيضا طلب أن يعتب تقول استعتبه فأعتبه أي استرضاه فأرضاه» وفي الأساس: «واستعتبه استرضاه «وما بعد الموت مستعتب» وبينهم أعتوبة إذا كانوا يتعاتبون. تقول:

سمعت منها أعتوبة، لم تكن إلا أعجوبة. وعتابك السيف وعاتبت المشيب قال النابغة:

على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت: ألمّا أصح والشيب وازع أي قلت للشيب: ما أقبح بك أن تصبو وعلى: من صلة عاتبت كما تقول عاتبته على الذنب» .

(نَبْعَثُ) : نرسل، وفي القاموس وغيره: بعثه يبعثه من باب فتح بعثا وتبعاثا أرسله وحده وبعث به أرسله مع غيره وبذلك يتضح صواب أبي الطيب المتنبي في قوله:

فآجرك الإله على عليل ... بعثت إلى المسيح به طبيبا

وقد أخطأ الصاحب في نقده لهذا البيت لأنه عدى بعث بالباء بحجة أن بعث يتعدى إلى العاقل بنفسه والى غير العاقل بالباء وقد صرفه تحامله على أبي الطيب عن التأمل في قصة البيت فقد ذكر الواحدي في كتابه قال سمعت الشيخ كريم بن الفضل قال سمعت والدي أبا بشر قاضي القضاة قال: أنشدني أبو الحسين الشامي الملقب بالمشوق قال كنت عند المتنبي فجاء وكيل علي بن محمد بن سيار بن مكرم وكان يحب الرمي فلما دخل عليه أنشده أبياتا سخيفة فنظم المتنبي قصيدته الرائعة في مديح علي بن مكرم والتي مطلعها:

ضروب الناس عشاق ضروبا ... فأعذرهم أشفهم حبيبا

وفيها يصف نفسه بأبيات ما لحسنها نهاية نثبتها فيما يلي:

أعزمي طال هذا الليل فانظر ... أمنك الصبح يفرق أن يئوبا

كأن الفجر حبّ مستزار ... يراعي من دجنته رقيبا

كأن نجومه حلي عليه ... وقد حذيت قوائمه الجبوبا

كأن الجو قاسى ما أقاسي ... فصار سواده فيه شحوبا كأن دجاه يجذبها سهادي ... فليس تغيب إلا أن ت

غيبا أقلب فيه أجفاني كأني ... أعد به على الدهر ألذ

نوبا وما ليل بأطول من نهار ... يظل بلحظ حسادي م

شوبا وما موت بأبغض من حياة ... أرى لهم معي فيها نصيبا

ثم يتطرق إلى مديح علي بن مكرم ويشير إلى قصة وكيله الشاعر السخيف:

تيممني وكيلك مادحا لي ... وأنشدني من الشعر الغريبا

فآجرك الإله على عليل ... بعثت إلى المسيح به طبيبا

وعبر عنه بما لا يعقل لأنه عدى البعث بحرف الجر أو انه من جملة الهدايا التي بعث بها اليه ولكنها هدية منكرة إذ يقول:

ولست بمنكر منك الهدايا ... ولكن زدتني فيها أديبا

أما أبيات الوكيل فهي تافهة غير مستقيمة الوزن ولهذا أعرضنا عنها.

الإعراب:

(يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ) يعرفون نعمة الله يعرفون فعل مضارع والواو فاعل ونعمة الله مفعول به وثم حرف عطف للتراخي ينكرونها عطف على يعرفون وعطف بثم للدلالة على أن إنكارهم أمر مستبعد بعد توفر دلائل المعرفة، وأكثرهم الواو للحال وأكثرهم مبتدأ والكافرون خبره أو بالعكس أي انهم كانوا يعرفون وينحرفون. (وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً) الظرف متلق بمحذوف أي اذكر وجملة نبعث مضاف إليها الظرف ومن كل أمة حال لأنه كان في الأصل صفة لشهيدا وشهيدا مفعول به. (ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) ثم حرف عطف للتراخي ولا نافية ويؤذن فعل مضارع مبني للمجهول وللذين متعلقان به وقد اختلفت الآراء في هذا الإذن وأصحها أنه لا يؤذن لهم في الاعتذار لا سيما وان لها مثيلا في القرآن وهو قوله «ولا يؤذن لهم فيعتذرون» ولا الواو عاطفة ولا نافية وهم مبتدأ وجملة يستعتبون خبر وإنما عطف بثم لطول المدة التي كانت مغبتها منعهم من الكلام. (وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة رأى مضافة إلى الظرف والذين فاعل رأى وجملة ظلموا صلة والعذاب مفعول به والفاء رابطة لجواب إذا. (فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) الفاء رابطة لجواب إذا ولا نافية ويخفف فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر أي العذاب ولا عاطفة وهم مبتدأ وجملة ينظرون خبر. (وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ) تقدم نظيرتها وشركاءهم مفعول رأى. (قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ) جملة قالوا لا محل لها لأنها جواب إذا وربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء وهؤلاء مبتدأ وشركاؤنا خبر والذين صفة شركاؤنا وجملة كنا صلة وكان واسمها وجملة ندعو خبر كنا ومن دونك حال من مفعول ندعو المحذوف أي ندعوهم ونعبدهم من دونك.

(فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ) الفاء عاطفة وألقوا فعل وفاعل وهو الشركاء وإليهم متعلقان بألقوا والقول مفعول به وإنكم لكاذبون ان واسمها واللام المزحلقة وخبرها والجملة مقول القول.

16:87–90Page 276

وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٨٧

And they will impart to Allāh that Day [their] submission, and lost from them is what they used to invent.

ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدۡنَٰهُمۡ عَذَابٗا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ ٨٨

Those who disbelieved and averted [others] from the way of Allāh - We will increase them in punishment over [their] punishment for what corruption they were causing.

وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ٨٩

And [mention] the Day when We will resurrect among every nation a witness over them from themselves [i.e., their prophet]. And We will bring you, [O Muḥammad], as a witness over these [i.e., your nation]. And We have sent down to you the Book as clarification for all things and as guidance and mercy and good tidings for the Muslims.1

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٩٠

Indeed, Allāh orders justice and good conduct and giving [help] to relatives and forbids immorality and bad conduct and oppression. He admonishes you that perhaps you will be reminded.

الإعراب:

(وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ) الواو عاطفة وألقوا فعل وفاعل وهو الكفار والى الله جار ومجرور متعلقان بألقوا ويومئذ ظرف أضيف إلى ظرف مثله والتنوين عوضا عن جملة وقد مرّ مثاله كثيرا والسلم مفعول به. (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) الواو عاطفة وضل فعل ماض وعنهم متعلقان به وما فاعل ضل وجملة كانوا صلة وكان واسمها وجملة يفترون خبر كانوا. (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ) الذين مبتدأ خبره جملة زدناهم وجملة كفروا صلة وصدوا عن سبيل الله عطف على كفروا، وزدناهم فعل وفاعل ومفعول به وعذابا مفعول به ثان وفوق العذاب ظرف متعلق بمحذوف صفة لعذابا وبما متعلقان بزدناهم والباء للسببية وما مصدرية أي بسبب صدهم وإفسادهم وكان واسمها وجملة يفسدون خبرها.

(وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وقد تكررت هذه الجملة مبالغة في التهديد والوعيد وجملة نبعث مضافة للظرف وفي كل أمة متعلقان بنبعث وشهيدا مفعول به وعليهم متعلقان بشهيدا ومن أنفسهم صفة لشهيدا (وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ) وجئنا الواو عاطفة وجئنا فعل وفاعل وبك جار ومجرور متعلقان بجئنا وشهيدا حال وعلى هؤلاء متعلقان بشهيدا.

(وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ) ونزلنا عطف على جئنا ونا فاعل وعليك متعلقان بنزلنا والكتاب مفعول به وتبيانا مفعول لأجله أو حال أي مبينا ولكل شيء متعلقان بتبيانا وهدى ورحمة وبشرى عطف على تبيانا وللمسلمين متعلقان ببشرى وهو متعلق بالمصادر الأخرى المتقدمة من حيث المعنى.

(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى) إن واسمها وجملة يأمر خبر إن وبالعدل متعلقان بيأمر والإحسان عطف على العدل وكذلك إيتاء وذي القربى مضاف لإيتاء. (وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) وينهى عطف على يأمر والفاعل مستتر وعن الفحشاء متعلقان بينهى وما بعده عطف عليه وجملة يعظكم حال من فاعل يأمر وينهى ولعل واسمها وجملة تذكرون أي تتذكرون خبرها.

البلاغة:

اتفق علماء البلاغة والمفسرون جميعا على أن هذه الآية أجمع آية في القرآن للخير والشر وهي قوله تعالى: «إن الله يأمر بالعدل والإحسان إلخ» وقد أمر عمر بن عبد العزيز الخليفة الصالح بتلاوتها بدلا من القذف الذي كان يعقب خطب الجمعة بالإمام علي بن أبي طالب وبسببها أسلم عثمان بن مظعون، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأها على الوليد بن المغيرة فقال له: يا ابن أخي أعد فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم قراءتها عليه فقال له: إن له لحلاوة. وإن عليه لطلاوة. وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق وما هو بقول البشر.

وقد اشتملت في الواقع على أفانين من البلاغة نبينها فيما يلي:

1- الإيجاز: فقد أمر في أول الآية بكل معروف ونهى بعد ذلك عن كل منكر وختم الآية بأبلغ العظات وصاغ ذلك في أوجز العبارات.

2- صحة التقسيم: فقد استوفى فيها جميع أقسام المعنى فلم يبق معروف إلا وهو داخل في نطاق الأمر ولم يبق منكر إلا وهو داخل في حيز النهي، وقدم ذكر العدل لأنه واجب وتلاه بالإحسان لأنه مندوب ليقع نظم الكلام على أحسن ترتيب وقرنهما في الأمر لأن الفرض لا يخلو من خلل وتفريط يجبره الندب والنوافل وخص ذا القربى بالذكر بعد دخوله في عموم من أمر بمعاملته بالعدل والإحسان لبيان فضل ذي القربى وفضل الثواب عليه.

3- الطباق اللفظي والمقابلة بين يأمر وينهى وبين العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وبين الفحشاء والمنكر والبغي.

4- حسن النسق: في ترتيب الجمل وعطفها بعضها على بعض كما بنبغي حيث قدم العدل وعطف عليه الإحسان لكون الإحسان اسما عاما وإيتاء ذي القربى خاص فكأنه نوع من ذلك الجنس ثم أتى بجملة الأمر مقدمة وعطف عليها جملة النهي.

5- التسهيم: لأن صدر الكلام يدل على عجزه كدلالة صدر البيت المسهم على عجزه.

6- حسن البيان: لأن لفظ الآية لا يتوقف من سمعه في فهم معناه إذ سلم من التعقيد في لفظه ودل على معناه دلالة واضحة بأقرب الطرق وأسهلها واستوى في فهمه الذكي والغبي.

7- الائتلاف: لأن كل لفظة لا يصلح مكانها غيرها.

8- المساواة: لأن ألفاظ الكلام قوالب لمعانيه لا تفضل عنها ولا تقصر دونها.

9- تمكين الفاصلة: لأن مقطع الآية مستقر في حيزه ثابت في مقره وقراره معناه متعلق بما قبله إلى أول الكلام ولأنه لا تحسن الموعظة إلا بعد التكليف ببيان الأمر والنهي ولأن أي لفظة حذفتها من ألفاظ الآية يختل المعنى بحذفها اختلالا ظاهرا وينقص نقصا بيّنا.

16:91–93Page 277

وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٩١

And fulfill the covenant of Allāh when you have taken it, [O believers], and do not break oaths after their confirmation while you have made Allāh, over you, a security [i.e., witness]. Indeed, Allāh knows what you do.

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ إِنَّمَا يَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٩٢

And do not be like she who untwisted her spun thread after it was strong [by] taking your oaths as [means of] deceit between you because one community is more plentiful [in number or wealth] than another community.1 Allāh only tries you thereby. And He will surely make clear to you on the Day of Resurrection that over which you used to differ.

وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٣

And if Allāh had willed, He could have made you [of] one religion, but He sends astray whom He wills and guides whom He wills.1 And you will surely be questioned about what you used to do.

اللغة:

(تَوْكِيدِها) : توثيقها والتوكيد مصدر وكد يوكد بالواو وفيه لغة أخرى أكد يؤكد بالهمز ومعناه التقوية وهذا كقولهم ورخت الكتاب وأرخته وليست الهمزة بدلا من واو كما زعم بعضهم لأن الاستعسالين في المادتين متساويان فليس ادعاء كون أحدهما أصلا أولى من الآخر.

(أَنْكاثاً) : جمع نكث بكسر النون وهو ما ينكث فتله وفي المصباح: «نكث الرجل العهد نكثا من باب قتل نقضه ونبذه فانتكث مثل نقضه فانتقض ونكث الكساء وغير نقضه أيضا والنكث بالكسر ما نقض ليغزل ثانية والجمع أنكاث مثل حمل وأحمال وفي القاموس:

«النكث بالكسر ما نقض من الأكسية والأخبية ليغزل ثانية وجمعه أنكاث، يقال: حبل نكث وأنكاث أي منكوث» .

(دَخَلًا) : مفسدة ودغلا وفي الصحاح الدغل بالتحريك الفساد مثل الدخل وفي المعاجم الدخل العيب وفي القاموس والتاج: «الدخل بفتحتين ما داخل الإنسان من فساد في العقل أو الجسم والخديعة والعيب في الحسب والقوم الذين يتسبون إلى من ليسوا منهم ومن غريب أمر الدال والخاء أنهما لا تجتمعان إلا دلتا على فساد أو ظلام فالدّخ والدّخ بفتح الدال وضمها الدخان وناهيك بظلمته واربداده قالت امرأة أعرابية لزوجها وكان قد كبر:

لا خير في الشيخ إذا ما اجلخا ... وسال غرب عينه ولخا

وكان أكلا قاعدا وشخا ... تحت رواق البيت يغشى الدخا

وانثنت الرجل فصارت فخا ... وصار وصل الغانيات أخا ودخر: ذل وصغر وأدخره أذله ودخس الحافر بكسر الخاء أصابه داء الدخس بسكون الخاء وهو ورم في الحافر والدخس بضم الدال وسكون الخاء دابة في البحر والدخيس الملتف من الكلأ وإذا التف فقد قارب السواد والعدد الكثير واللحم المكتنز وتداخلت الأمور التبست وتشابهت والدخل بفتح الدال وسكون الخاء ما دخل عليك من مالك ويقابله الخرج وهو مفسدة لصاحبه ما لم يؤدّ زكاته وما يترتب عليه ومنه سميت ضريبة الدخل ودخلة الرجل بتثليث الدال داخلته وهي محتجبة بظلمة الخفاء والدخيل من دخل في قوم وانتسب إليهم وليس منهم فهو في لبس من أمره وقلما يكون صالحا وداء دخيل أي داخل في أعماق البدن وكل كلمة أعجمية أدخلت في كلام العرب ودخمه دفعه بإزعاج ودخن الطعام واللحم وغيرهما أصابه الدخان في حال طبخه أو شيه فتغلبت رائحة الدخان على طعمه فهو دخن والدخن بفتحتين الحقد والفساد وتغير العقل والدين والحسب يقال: «لست أصالحه على دخن» أي على مكر وفساد والدخي بفتح الدال المشددة الظلمة وليلة دخياء مظلمة وهذا من عجائب اللغات.

(أَرْبى) أزيد عددا وأوفر مالا.

الإعراب:

(وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ) الواو عاطفة وأوفوا فعل أمر وفاعل وبعهد الله جار ومجرور متعلقان بأوفوا وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة عاهدتم مضاف إليها الظرف. (وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا) الواو عاطفة ولا ناهية وتنقضوا مضارع مجزوم بلا والواو فاعل والأيمان مفعول به وبعد ظرف متعلق بتنقضوا وتوكيدها مضاف اليه والواو حالية والجملة حال من فاعل تنقضوا وقد حرف تحقيق وجعلتم الله فعل وفاعل ومفعول به وعليكم متعلقان بكفيلا وكفيلا مفعول به ثان لجعلتم. (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) تقدم إعراب مثيلتها كثيرا. (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً) الواو عاطفة ولا ناهية وتكونوا مجزوم بها وكان واسمها والكاف خبرها وجملة نقضت صلة وغزلها مفعول به ومن بعد قوة حال من فاعل نقضت أو من مفعوله أي محكمة له أو محكمأ وأنكاثا منصوب بفعل محذوف أي فجعلته أنكاثا أو بتضمين نقضت معنى صيرت فهو مفعول ثان وجوّز الزجاج فيه وجها آخر وهو النصب على المصدرية لأن معنى نقضت نكثت فهو مطابق لعامله في المعنى وقيل هو حال من غزلها أي منقوضا وستأتي قصة هذه المرأة في باب الفوائد. (تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ) جملة تتخذون حال من ضمير تكونوا أي لا تكونوا مثلها متخذين أيمانكم دخلا وتتخذون فعل مضارع وفاعل وأيمانكم مفعول به أول ودخلا مفعول به ثان وبينكم صفة لدخلا وأن وما في حيزها مصدر في محل نصب مفعول لأجله أي مخافة أن تكون وأمة اسم تكون وهي مبتدأ وأربى خبر والجملة خبر تكون ومن أمة جار ومجرور متعلقان بأربى، كانوا يحالفون الحلفاء ويقطعون العهود والمواثيق فإذا وجدوا أكثر منهم وأعز جانبا نقضوا حلف أولئك وحالفوا هؤلاء.

(إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) إنما كافة ومكفوفة وهي للحصر ويبلوكم الله فعل ومفعول مقدم وفاعل مؤخر وبه متعلقان بيبلوكم وليبيننّ الواو عاطفة واللام موطئة للقسم ويبينّ فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وجوبا ولكم متعلقان بيبينن ويوم القيامة ظرف متعلق بمحذوف حال وما مفعول به وكنتم صلة وهي كان واسمها وفيه جار ومجرور متعلقان بتختلفون وجملة تختلفون خبر كنتم. (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً) الواو عاطفة ولو شرطية وشاء الله فعل وفاعل واللام واقعة في جواب لو وجعلكم فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول وأمة مفعول به ثان وواحدة صفة. (وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) الواو حالية ولكن حرف استدراك مهملة لأنها خففت، ويضل فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو ومن مفعول به ويشاء صلة ويهدي من يشاء عطف على ما تقدم. (وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وتسألن فعل مضارع معرب لأن النون لم تباشره فهو مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين نائب فاعل والنون المشددة هي نون التوكيد الثقيلة وعما متعلقان بتسألن وجملة كنتم تعملون خبر كنتم.

الفوائد:

روى التاريخ أن امرأة حمقاء اسمها ريطة بنت سعد بن تميم من مكة اتخذت مغزلا قدر ذراع وصنارة مثل إصبع وفلكة عظيمة على قدرها فكانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى الظهر ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن فالكلام تشبيه تمثيلي مرسل والمشبه به معين.

16:94–97Page 278

وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٩٤

And do not take your oaths as [means of] deceit between you, lest a foot slip after it was [once] firm, and you would taste evil [in this world] for what [people] you diverted from the way of Allāh,1 and you would have [in the Hereafter] a great punishment.

وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩٥

And do not exchange the covenant of Allāh for a small price. Indeed, what is with Allāh is best for you, if only you could know.

مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٦

Whatever you have will end, but what Allāh has is lasting. And We will surely give those who were patient their reward according to the best of what they used to do.

مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٧

Whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer - We will surely cause him to live a good life, and We will surely give them their reward [in the Hereafter] according to the best of what they used to do.

الإعراب:

(وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ) كرره تأكيدا مع التصريح بالنهي عنه مبالغة في قبحه (فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها) الفاء فاء السببية المسبوقة بالنهي وتزل مضارع منصوب بإضمار أن وقدم فاعل وبعد ظرف متعلق بتزل وثبوتها مضاف اليه. (وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) وتذوقوا عطف على تزل والسوء مفعول به والباء حرف جر وهي للسببية وما مصدرية وهي مع مدخولها في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بتذوقوا وعن سبيل الله متعلقان بصددتم ولكم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وعظيم صفته.

(وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا) الواو عاطفة ولا ناهية وتشتروا فعل مضارع مجزوم بلا وبعهد الله متعلقان بتشتروا فالباء داخلة على المتروك وثمنا مفعول به وقليلا صفة (إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) إن واسمها والظرف صلة ما وهو مبتدأ وخير خبر والجملة خبر ان ولكم متعلقان به وإن شرطية وكنتم في محل جزم فعل الشرط والتاء اسم كان وجملة تعلمون خبرها وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي فلا تنقضوا (ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ) ما اسم موصول مبتدأ وعندكم ظرف متعلق بالصلة وجملة ينفد خبر ما ومثلها وما عند الله باق. (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) اللام موطئة للقسم ونجزين فعل مضارع مبني على الفتح لتأكيده بالنون المشددة والفاعل مستتر تقديره نحن والذين صبروا مفعوله وأجرهم مفعول ثان لنجزين وبأحسن جار ومجرور متعلقان بنجزين وهو صفة لمحذوف أي بجزاء أحسن، وما مصدرية وكان واسمها وجملة يعملون خبرها ولك أن تجعل ما موصولة والتقدير بجزاء أحسن من عملهم الذي كانوا يعملونه في الدنيا أو نجعل الأجر متناسبا مع الأحسن من أعمالهم. (مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً) من اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ وعمل فعل ماض في محل جزم فعل الشرط ومن ذكر متعلقان بمحذوف حال من فاعل عمل وأو حرف عطف وأنثى عطف على ذكر وهو الواو حالية وهو مبتدأ ومؤمن خبر والجملة حالية فلنحيينه الفاء رابطة واللام موطئة للقسم ونحيينه فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والهاء مفعول به وحياة مفعول مطلق وطيبة صفة وجملة فلنحيينه جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من ولك أن تجعل من اسما موصولا والفاء الداخلة لما في الموصوف من رائحة الشرط فتكون جملة فلنحيينه خبره.

(وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) تقدم إعرابها وسيأتي مزيد بيان لهذه الآيات في باب البلاغة.

البلاغة:

1- في قوله تعالى «من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن إلى آخر الآية» فنون شتى أبرزها التتميم وقد تقدم القول فيه وتكرر في هذه الآية مرتين الأولى في قوله من ذكر أو أنثى لأن من الشرطية أو الموصولية تفيد العموم فكان لا بد من تتميمها بذلك للتأكيد وإزالة لوهم التخصيص جريا على معتقدات العرب القديمة في تفضيل الذكر على الأنثى وإيثاره بكل ما هو خير والثانية في قوله وهو مؤمن وقد اختلفت الآراء في هذا التميم وما هو المراد بالحياة الطيبة التي ينالها من هو بهذه المثابة وأحسن ما نختاره منها قول الزمخشري وننقله بنصه لفائدته قال وأبدع:

«وذلك أن المؤمن مع العمل الصالح موسرا كان أو معسرا يعيش عيشا طيبا إن كان موسرا فلا مقال فيه وإن كان معسرا فمعه ما يطيب عيشه وهو القناعة والرضا بقسمة الله وأما الفاجر فأمره على العكس إن كان معسرا فلا إشكال في أمره على حد قول أبي دلامة:

ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا ... وأقبح الكفر والإفلاس في الرجل

وإن كان موسرا فالحرص لا يدعه أن يهنأ بعيشه» ويؤيد هذا ما نراه من انهماك النوع البشري في ابتكار وسائل التدمير والخراب للاستعلاء والاستغلال والسيطرة على العالم وهيهات!! 2- وفي قوله «فتزل قدم بعد ثبوتها استعارة تمثيلية للمستقيم الحال يقع في شر عظيم ويسقط فيه لأن القدم إذا زلت نقلت الإنسان من حال خير إلى حال شر ويقال لمن أخطأ في شيء زلت به قدمه ومنه قول زهير:

تداركتما عبسا وقد ثل عرشها ... وذبيان قد زلت بأقدامها النعل

3- وفي قوله «فتزل قدم بعد ثبوتها إلخ» توحيد القدم وتنكيرها والسر في ذلك استعظام أن تزلّ قدم واحدة عن طريق الحق بعد أن توطأ لها مهاده وثبتت عليه فكيف بأقدام كثيرة وفيه تقليل للواعي من الناس لما يقضي بسداد الرأي واستقامته ومن جنس إفادة التنكير هنا للتقليل إفادته له في قوله تعالى: «وتعيها اذن واعية» وفي قوله «اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد» فنكر الاذن والنفس تقليلا للواعي من الناس لما يقضي بسداده.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском