DarwishAl‑Isra · 17:78–96

Darwish · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:78–96

17:78–81Page 290

أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا ٧٨

Establish prayer at the decline of the sun [from its meridian] until the darkness of the night1 and [also] the Qur’ān [i.e., recitation] of dawn.2 Indeed, the recitation of dawn is ever witnessed.

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ٧٩

And from [part of] the night, pray1 with it [i.e., recitation of the Qur’ān] as additional [worship] for you; it is expected that2 your Lord will resurrect you to a praised station.3

وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا ٨٠

And say, "My Lord, cause me to enter a sound entrance1 and to exit a sound exit2 and grant me from Yourself a supporting authority."

وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا ٨١

And say, "Truth has come, and falsehood has departed. Indeed is falsehood, [by nature], ever bound to depart."

اللغة:

(لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) أي من وقت زوالها يقال دلكت الشمس أي غربت وقيل زالت واشتقاقه من الدلك لأن الإنسان يدلك عينيه عند النظر إليها فإن كان الدلوك الزوال فالآية جامعة للصلوات الخمس المفروضة وإن كان الغروب فقد خرجت منها الظهر والعصر، وأصل هذه المادة أي ما كانت فاؤه وعينه دالا ولاما يدل على التحول والانتقال فالدلبة واحدة الدّلب وهو شجر عظيم الورق لا زهر له ولا ثمر وهي تتسامى صعدا في الجو كأنها انتقلت من الأسفل إلى الأعلى ومنه قولهم: «هو من أهل الدّربة، بمعالجة الدّلبة» ومنه تتخذ النواقيس أي هو نصراني. وسقى أرضه بالدّولاب بفتح الدال وهم يسقون بالدواليب وهي تستعمل لنقل المياه من مكان إلى مكان لسقاية الأرض ودلج من الدلجة وهي سير الليل والانتقال فيه من مكان إلى آخر ودلج ومنه وكفت عيناه وكيف غربي دالج وهو الذي يختلف بالدلو من البئر إلى الحوض وبات لبلته يدلج دلوجا قال:

كأنها وقد براها الإخماس ... ودلج الليل وهاد قياس

شرائح النبع براها القوّاس ودلح بالحاء المهملة إذا مشى مشيا متثاقلا ودلدل أعضاءه دلدلة أي حركها في المشي وتدلدل في مشيه اهتز واضطرب، ودلس الظلام معروف وخرج في الدّلس والغلس ودلّس المحدّث في حديثه أتى فيه بغير الراهن كأنما انتقل من واقعة إلى واقع آخر ومنه تدليس البائع يكتم المساويء فيما يبيعه ويظهر المحاسن وأرض دلصتها السيول انتقلت بها من حال إلى حال فجعلتها ملساء ومنه درع دلاص قال أبو الطيب:

لأمة فاضة أضاة دلاص ... أحكمت نسجها يدا داوود

ودلع وأدلع لسانه أخرجه من فمه ودلع بنفسه واندلع خرج واسترخى من كرب أو عطش كما يدلع الكلب ومن المجاز: اندلع السيف من غمده واندلق، واندلعت ألسنة النيران والمدلّع المتربي في العز والنعمة والاسم الدلاعة وهو من كلام العامة فهو عامي فصيح، ودلف إذا مشى مشي المقيد يقال دلف الشيخ والمقيّد دليفا ودلوفا وهو فوق الدبيب وشيخ دالف وعجائز دوالف قال طرفة:

لا كبير دالف من هرم ... أرهب الناس ولا كلّ الظفر

وجاء يدلف بحمله لثقله. ودلق عليهم السيل ودلقت عليهم الخيل واندلقت، ودلقوا عليهم الغارة شنوها ودلق البعير شقشقته أخرجها، وضربه فاندلقت أقتاب بطنه، ودلك الشيء مرسه بيده وقد تقدم ودله على الطريق وهو دليل المفازة، ودلت تدلّ وهي حسنة الدل والدلال، أي أخرجت كل ما لديها من مفاتن جسمية لتستهوي بها الآخرين ودله فلان دلها تحير وذهب عقله من هم أو عشق ففيه انتقال معنوي وأدليت دلوي في البئر أرسلتها فيها ودلى رجليه من السرير وتدلت الثمرة من الشجرة همت بالانتقال منها وأدلى بحقه وبحجته أحضرها فكأنه نقلها إلى مكان النقاش ويطول بنا القول إن رحنا تنقصى ما في هذه المادة العجيبة.

(غَسَقِ اللَّيْلِ) : الغسق الظلمة وقيل دخول أول الليل قاله النضر بن شميل وقيل هو سواد الليل وظلمته وأصله من السيلان يقال: عسقت العين أي سال دمعها فكأن الظلمة تنصب على العالم وتسيل عليهم وفي الأساس: «يقولون من الغسق إلى الفلق وهو دخول أول الليل حين يختلط الظلام وقد غسق الليل يغسق غسقا، وبنو تميم على أغسق، قال ابن قيس:

إن هذا الليل قد غسقا ... واشتكيت الهمّ والأزقا

وقال جساس:

أزور إذا ما أغسق الليل خلّتي ... حذار العدى أو أن يرجّم قائل

(فَتَهَجَّدْ) : الهجود ترك النوم للصلاة وفيه خلاف بين أهل اللغة فقيل هو النوم وقيل الهجود مشترك بين النائم والمصلّي وقال ابن الأعرابي تهجد صلى من الليل وتهجد نام وهو قول أبي عبيد والليث ووزن تفعّل يأتي للسلب نحو تحرّج وتأثم وتحوّب وفي الأساس:

وهجد الرجل هجودا وتهجّد: ترك الهجود للصلاة (فَتَهَجَّدْ بِهِ) وبات فلان متهجدا: متوحدا، وهجّدنا مكّنا من الهجود قال لبيد:

قال هجّدنا فقد طال السّرى ... وقدرنا إن خنى الدهر غفل

وفي القاموس والتاج: «الهجود النوم بالنهار والهجوع النوم بالليل والتهجد صلاة الليل» .

(نافِلَةً) : زائدة.

الإعراب:

(أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) أقم الصلاة فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعول به ولدلوك في هذه اللام وجهان أحدهما أن تكون بمعنى بعد أي بعد دلوك الشمس كقولهم كتبت كتابي لثلاث خلون وستأتي معاني اللام في باب الفوائد والثاني أن تكون على بابها أي لأجل دلوكها وقد انتفى اتحاد الوقت واتحاد الفاعل في أقم الصلاة لدلوك الشمس، ففاعل القيام المخاطب وفاعل لدلوك هو الشمس، وزمنهما مختلف فزمن الاقامة متأخر عن زمن الدلوك فلذلك جر بلام التعليل، وقيل هي لابتداء الغاية وان في الكلام حذف مضاف، والجار والمجرور متعلقان بأقم على كل حال. والى غسق الليل فيه وجهان أحدهما أن تعلقه بأقم أيضا لانتهاء غاية إقامة الصلاة والثاني انه متعلق بمحذوف حال من الصلاة أي أقمها ممتدة إلى غسق الليل. (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً) الواو عاطفة وقرآن عطف على الصلاة أو نصب على الإغراء فالأول معناه وأقم صلاة الصبح عبّر عن الصلاة بالقراءة وهي أحد أركانها والثاني معناه وعليك قرآن الفجر أي الزمه والأول أقل تكلفا كما انه لم يسمع إضمار أسماء الأفعال وهي عاملة وجملة إن قرآن إلخ تعليل للأمر وإن واسمها وجملة كان مشهودا خبرها، ومشهودا خبر كان واسمها مستتر تقديره هو. (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ) الواو عاطفة ومن الليل متعلقان بتهجد أي تهجد بالقرآن بعض الليل ولك أن تعلقهما بمحذوف أي قم قومة من الليل وقال الحوفي من متعلقة بفعل دل عليه معنى الكلام تقديره واسهر من الليل بالقرآن، والفاء عاطفة وتهجد فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وبه متعلقان بتهجد ونافلة حال ولك صفة لنافلة أي صل حال كون الصلاة نافلة لك ويجوز أن تكون نافلة مصدرا كالعافية والعاقبة فتكون مفعولا مطلقا والمعنى فتنفل نافلة ولا أدري كيف أعربها بعضهم مفعولا لتهجد وهو فعل لازم إلا أن يقال انه ضمنه معنى أعبد وما أغنانا عن ذلك. (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) عسى من أفعال الرجاء والرجاء من الله قطعي الوقوع واسم عسى مستتر وأن يبعثك خبرها وربك فاعل يبعثك أو المسألة من باب التنازع ومقاما نصب على الظرف أي يبعثك في مقام أو مفعول مطلق لأن يبعثك هنا معناها يقيمك أو حال أي يبعثك ذا مقام ومحمودا صفة مقاما.

(وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) رب منادى محذوف منه حرف النداء وأدخلني فعل دعاء وفاعل مستتر والياء مفعول به ومدخل صدق مفعول مطلق لأنه مصدر ميمي وإضافته لصدق من إضافة الموصوف إلى صفته أو للبيان وأخرجني مخرج صدق عطف على الجملة المماثلة. (وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً) واجعل عطف على ادخلني وأخرجني ولي مفعول ثان لاجعل وسلطانا مفعول أول لاجعل ونصيرا صفة ومن لدنك حال لأنه كان صفة لسلطانا أو متعلق بما تعلق به الأول. (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ) أي قل عند دخولك مكة فاتحا وجملة جاء الحق مقول القول وزهق الباطل عطف عليه. (إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) ان واسمها وجملة كان خبرها وزهوقا خبر كان.

البلاغة:

في قوله «وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا» .

فن التذييل وهو أن يذيل الناظم والناثر كلامه بعد تمامه وحسن السكوت عليه بجملة تحقق ما قبلها من الكلام وتزيده توكيدا وتجري منه مجرى المثل لزيادة التحقيق والفرق بينه وبين التكميل أن التكميل يرد على معنى يحتاج إلى الكمال والتذييل لم يفد غير تحقيق الكلام الأول وتوكيده وهذه الآية من أعظم الشواهد عليه فالجملة الأخيرة هي التذييل الذي خرج مخرج المثل السائر ومن شواهده في النظم قول النابغة الذبياني:

ولست بمستبق أخا لا تلمّه ... على شعث أيّ الرجال المهذّب

أي المنفي الفعال المرضي الخصال فصدر البيت دل بمفهومه على نفي الكامل من الرجال وعجزه تأكيد لذلك وتقرير لأن الاستفهام فيه للانكار أي لا مهذب في الرجال وقد اتفق علماء البديع على ان قوله:

أي الرجال المهذب، من أحسن تذييل وقع في شعر لأنه خرج مخرج المثل ومن ثم قالوا ان النابغة كان أشعر الناس بربع بيت.

الفوائد:

1- تحققت البشارة، وأتى أمر الله ودخل محمد مكة فاتحا، كما هو معروف في تاريخ السيرة، وقال جبريل لمحمد- صلى الله عليه وسلم- عند ما نزل بهذه الآية يوم الفتح: خذ مخصرتك ثم ألقها فجعل يأتي صنما صنما وهو ينكث بالمخصرة في عينه ويقول: جاء الحق وزهق الباطل فينكب الصنم لوجهه حتى ألقاها جميعا وبقي منها صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من قوارير صفر فقال: يا علي ارم به فصعد فرمى به فكسره إلى آخر هذه القصة الفريدة.

2- معاني اللام الجارة:

أورد ابن هشام في مغني اللبيب أن لّلام الجارة اثنين وعشرين معنى واكتفى غيره بذكر اثني عشر معنى فقط وأنكر أن يكون لها هذه المعاني الأخرى وفيما يلي تلخيص مفيد لذلك: 1- الملك نحو «الله ما في السموات» .

2- شبه الملك. وجعل ابن هشام هذا القسم قسمين وهما الاختصاص نحو: السرج للدابة والاستحقاق وهي الواقعة بين معنى وذات نحو «العزة لله» والأمر لله.

3- التعدية إلى المفعول به نحو «فهب لي من لدنك وليا» ورجح ابن هشام وغيره أن يمثل لها بنحو: ما أضرب زيدا لعمرو لأن ضرب متعد في الأصل ولكنه لما بني منه فعل التعجب نقل إلى فعل بضم العين فصار لازما فعدي بالهمزة إلى زيد وباللام إلى عمرو.

4- التعليل كقول أبي صخر الهذلي:

وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلّله القطر

أي لأجل ذكري إياك.

5- التوكيد وهي الزائدة وهي أنواع منها:

آ- اللام المعترضة بين الفعل المتعدي ومفعوله كقول ابن ميادة الرماح يمدح عبد الملك بن مروان:

وملكت ما بين العراق ويثرب ... ملكا أجار لمسلم ومعاهد

أي أجار مسلما ومعاهدا.

ب- ومنها اللام المقحمة بين المتضايفين كقول زهير بن أبي سلمى:

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا لا أبا لك يسأم والأصل لا أباك موجود وهو تعبير يحتمل المدح والذم وانجرار ما بعدها بالاضافة.

ح- ومنها لام المستغاث، فإنها زائدة عند المحققين بدليل صحة إسقاطها.

6- تقوية العامل الذي ضعف إما بكونه فرعا في العمل كالمصدر واسمي الفاعل والمفعول وأمثلة المبالغة نحو «مصدقا لما معهم» ونحو «فعّال لما يريد» واما بتأخره عن المعمول نحو «إن كنتم للرؤيا تعبرون» والأصل إن كنتم تعبرون الرؤيا فلما أخر الفعل وقدم معموله عليه ضعف عمله فقوي باللام وجعلها ابن هشام في المغني زائدة والأصح أنها ليست كذلك.

7- موافقة «إلى» أي لانتهاء الغاية نحو «كل يجري لأجل مسمى» أي إلى أجل مسمى.

8- القسم وتختص بالجلالة لأنها خلف عن التاء نحو:

لله لا يؤخر الأجل.

9- التعجب نحو: لله درك أي ما أكثر درك وأكثر ما تستعمل في النداء كقول امرئ القيس:

فيا لك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل

10- الصيرورة أو العاقبة أو المآل نحو «فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا» وقول أبي العتاهية:

لدوا للموت وابنوا للخراب فإن الموت ليس علة للولد والخراب ليس علة للبناء ولكن صار عاقبتهما ومآلهما إلى ذلك وأنكرها الزمخشري وقال: والتحقيق انها لام العلة وان التعليل فيها وارد على المجاز دون الحقيقة» .

11- البعدية نحو «أقم الصلاة لدلوك الشمس» وقد تقدم ذكرها لأن الوقت إنما يدخل ونعلمه بالدلوك فلا تقام الصلاة إلا بعد الدلوك وهو ميل الشمس عن الاستواء ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:

«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» وقول متمم بن نويرة:

فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

12- الاستعلاء أي موافقة على حقيقة نحو «يخرون للأذقان» جمع ذقن أي عليها ومجازا نحو «وإن أسأتم فلها» أي عليها.

13- موافقة في نحو «قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو» أي لا يجليها في وقتها إلا هو.

14- موافقة «عند» كقراءة الحجوري «بل كذبوا بالحق لما جاءهم» بكسر اللام وتخفيف اللام أي عند مجيئه إياهم.

15- موافقة «مع» كقول متمم بن نويرة الآنف الذكر: فلما تفرقنا إلخ.

16- موافقة «من» نحو سمعت له صراخا وقول جرير:

لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ... ونحن لكم يوم القيامة أفضل

أي ونحن منكم أفضل.

17- التبليغ نحو «قل لعبادي» وضابطها أن تجر اسم السامع لقول.

18- موافقة «عن» إذا استعملت مع القول نحو «وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه» .

19- التمليك نحو: وهبت لزيد دينارا.

20- التعليل نحو قول امرئ القيس:

ويوم عقرت للعذارى مطيتي ... فيا عجبا من كورها المتحمل

ومنها اللام الداخلة لفظا على المضارع نحو «وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس» وانتصاب الفعل بعدها بأن مضمرة.

21- توكيد النفي وهي الداخلة في اللفظ على الفعل مسبوقا بما كان أو بلم يكن نحو «وما كان الله ليطلعكم على الغيب» ويسميها أكثر النحاة لام الجحود.

22- التبيين وقد تقدم ذكرها ونعيدهاهنا مفصلة فنقول هي ثلاثة أقسام:

آ- ما تبين المفعول من الفاعل وضابطها أن تقع بعد فعل تعجب أو اسم تفضيل مفهمين حبا أو بغضا تقول ما أحبني وما أبغضني فإن قلت لفلان: أنت فاعل الحب والبغض وهو مفعولهما وإن قلت: إلى فلان فالأمر بالعكس.

ب وج- ما يبين فاعلية غير ملتبسة بمفعولية وما يبين مفعولية غير ملتبسة بفاعلية ومصحوب كل منهما إما غير معلوم مما قبلها أو معلوم لكن استؤنف بيانه تقوية للبيان وتوكيدا له واللام في ذلك كله متعلقة بمحذوف، مثال المبينة للمفعولية: سقيا لزيد وجدعا له، فهذه اللام ليست متعلقة بالمصدرية ولا بفعليهما المقدرين لانهما متعديان ولا هي مقوية للعامل لضعفه بالفرعية وإنما هي لام مبينة للمدعو له أو عليه.

واختلف في قوله تعالى «هيهات هيهات لما توعدون» فقيل اللام زائدة وما فاعل وقيل الفاعل ضمير مستتر راجع إلى البعث والإخراج فاللام للتبيين والبحث في اللام طويل ومرجعه للمطولات.

17:82–84Page 290

وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢

And We send down of the Qur’ān that which is healing and mercy for the believers, but it does not increase the wrongdoers except in loss.

وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣

And when We bestow favor upon man [i.e., the disbeliever], he turns away and distances himself; and when evil touches him, he is ever despairing.

قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤

Say, "Each works according to his manner, but your Lord is most knowing of who is best guided in way."

اللغة:

(نَأى) : النأي بالجانب أن يوليه عطفه ويوليه ظهره وأراد الاستكبار لأن ذلك ديدن المستكبرين وفي المصباح: «ونأى نأيا من باب نفع بعد» ويتعدى بنفسه وبالحرف وهو الأكثر فيقال نأيته ونأيت عنه ويتعدى بالهمزة فيقال أنأيته.

(شاكِلَتِهِ) : مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة من قولهم طريق ذو شواكل وهي الطريق التي تتشعب منه والمعنى كل إنسان يعمل حسب جوهر نفسه فإن كانت نفسه شريفة طاهرة صدرت عنه أفعال جميلة وإن كانت نفسه كدرة خبيثة صدرت عنه أفعال خبيثة فاسدة.

الإعراب:

(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وننزل فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره نحن ومن القرآن حال على أن من للتبيين ويجوز أن تكون لابتداء الغاية أو تبعيضية فهي متعلقة بننزل كما اختار أبو حيان وما مفعول به وهو مبتدأ وشفاء خبر والجملة صلة الموصول ورحمة عطف على شفاء وللمؤمنين متعلقان بشفاء.

(وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً) الواو حالية ولا نافية ويزيد الظالمين فعل وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر وخسارا مفعول به ثان.

(وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ) الواو حرف عطف وإذا ظرف مستقبل وجملة أنعمنا مضافة للظرف وهو فعل وفاعل وعلى الإنسان متعلقان به وجملة أعرض لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ونأى عطف على أعرض وبجانبه متعلقان بنأى. (وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً) عطف على ما تقدم وجملة مسه الشر مضافة للظرف وجملة كان لا محل لها واسم كان مستتر تقديره هو ويئوسا خبر كان. (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) كل مبتدأ أي كل أحد وجملة يعمل خبر وعلى شاكلته متعلقان بيعمل. (فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا) الفاء استئنافية وربكم مبتدأ وأعلم خبره وبمن متعلقان بأعلم وهو مبتدأ وأهدى خبر والجملة صلة وسبيلا تمييز.

17:85–87Page 290

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥

And they ask you, [O Muḥammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair [i.e., concern] of my Lord. And you [i.e., mankind] have not been given of knowledge except a little."

وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦

And if We willed, We could surely do away with that which We revealed to you. Then you would not find for yourself concerning it an advocate against Us.

إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَيۡكَ كَبِيرٗا ٨٧

Except [We have left it with you] as a mercy from your Lord. Indeed, His favor upon you has ever been great.

الإعراب:

(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) الواو استئنافية ويسألونك فعل مضارع وفاعل ومفعول به وعن الروح متعلقان بيسألونك والضمير يعود على اليهود المتعنتين الذين سألوه تجنيا منهم عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة. (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) الروح مبتدأ ومن أمر ربي خبر أي انه مما استأثر الله بعلمه والواو عاطفة أو حالية وما نافية وأوتيتم فعل ماض مبني للمجهول ومن العلم متعلقان بأوتيتم وإلا أداة حصر وقليلا مفعول به ثان لأوتيتم أي شيئا قليلا بالنسبة إلى علمه تعالى وان كان كثيرا في حد ذاته. (وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وان شرطية وشئنا فعل ماض وفاعل في محل جزم فعل الشرط واللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف أي ذهبنا به على القاعدة في اجتماع الشرط والقسم من حذف جواب المتأخر استغناء عنه بجواب المتقدم وبالذي متعلقان بنذهبن وجملة أوحينا صلة وإليك متعلقان بأوحينا.

(ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا) ثم حرف عطف ولا نافية وتجد فعل مضارع مرفوع وفاعله أنت ولك متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لوكيلا وبه متعلقان بتجد وعلينا متعلقان بوكيلا ووكيلا مفعول به أي لا تجد من يتوكل علينا باسترداده بعد رفعه.

(إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً) يجوز في هذا الاستثناء أن يكون متصلا لأن الروح يندرج في قوله وكيلا أي إلا رحمة فيكون مستثنى أو بدلا من وكيلا ويجوز أن يكون منقطعا. وإلا بمعنى لكن فتعرب رحمة مفعولا من أجله والتقدير حفظناه عليك للرحمة أو مفعولا مطلقا والتقدير لكن رحمناك رحمة ومن ربك صفة لرحمة وان واسمها وجملة كان خبرها وعليك حال لأنه كان صفة لكبيرا وكبيرا خبر كان.

17:88–89Page 291

قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا ٨٨

Say, "If mankind and the jinn gathered in order to produce the like of this Qur’ān, they could not produce the like of it, even if they were to each other assistants."

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٨٩

And We have certainly diversified for the people in this Qur’ān from every [kind of] example, but most of the people refused except disbelief.

الإعراب:

(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ) لئن اللام موطئة للقسم وإن شرطية واجتمعت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والانس فاعل والجن عطف على الانس وعلى أن يأتوا: أن وما في حيزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي متظاهرين ومتعاونين وبمثل متعلقان بيأتوا وهذا مضاف لمثل والقرآن بدل. (لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) لا يأتون لا نافية ويأتون فعل مضارع مرفوع لأنه جواب القسم المحذوف لتقدمة لا جواب الشرط والواو فاعل وبمثله متعلقان بيأتون ولو: الواو حالية ولو وصلية وكان فعل ماض ناقص وبعضهم اسم كان ولبعض متعلقان بظهيرا وظهيرا خبر كان وجملة لو كان إلخ حالية ولهذا التركيب قاعدة نوردها في باب الفوائد. (وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وصرفنا فعل وفاعل وفي هذا متعلقان بصرفنا والقرآن بدل ومن كل مثل صفة للمفعول به المحذوف أي من كل معنى هو كالمثل في غرابته وحسنه. (فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً) فأبى عطف على صرفنا وأكثر الناس فاعل وإلا أداة حصر لأن أبى متأول بالنفي كأنه قيل فلم يرضوا إلا كفورا، وكفورا مفعول به.

الفوائد:

إذا أتى حرف العطف قبل لو الوصلية كان عاطفا على مقدر ويكون حذف المعطوف عليه مطردا لدلالة المعطوف دلالة واضحة عليه ففي قوله تعالى «ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا» فالعطف هنا على مقدر أي لا يأتون بمثله لو لم يكن بعضهم ظهيرا لبعض ولو كان بعضهم ظهيرا لبعض فإن الإتيان بمثله حيث انتفى عند التظاهر فلأن ينتفي عند عدمه أولى وعلى هذه النكتة يدور ما في إن ولو الوصليتين من التأكيد ومحله النصب على الحال حسبما عطف عليه أي لا يأتون بمثله على كل حال مفروض ولو في هذه الحال المنافية لعدم الإتيان به فضلا عن غيرها.

17:90–93Page 291

وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا ٩٠

And they say, "We will not believe you until you break open for us from the ground a spring

أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا ٩١

Or [until] you have a garden of palm trees and grapes and make rivers gush forth within them in force [and abundance]

أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا ٩٢

Or you make the heaven fall upon us in fragments as you have claimed or you bring Allāh and the angels before [us]

أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٣

Or you have a house of ornament [i.e., gold] or you ascend into the sky. And [even then], we will not believe in your ascension until you bring down to us a book we may read." Say, "Exalted is my Lord! Was I ever but a human messenger?"

اللغة:

(يَنْبُوعاً) : الينبوع بفتح الياء عين غزيرة لا ينصب ماؤها وهو يفعول من نبع الماء كيعبوب من عب الماء إذا زخر وكثرت أمواجه وللنون مع الباء فاء وعينا للكلمة سرّ عجيب مطرد وهو أنها تدل على الظهور والبروز وقد أحصيناها في جميع تراكيبها فرأيناها لا تنفك عن أداء هذا المعنى: فنبأ معناها ارتفع والنبأ الخبر والنبوءة، والنبوة الاخبار عن الغيب أو المستقبل، والنابئ المكان المرتفع المحدودب وسيل نابىء طارئ من حيث لا يدرى وكل شيء يظهر، قال:

ألا فاسقياني وانفيا عنكما القذى ... وليس القذى بالعود يسقط في الخمر ولكن قذاها كل أشعث نابىء ... أتتنا به الأقدار من حيث لا ندري

ونبّ التيس نبا: صاح عند الهياج وليس أظهر من ذلك ورمح مطرد الأنابيب وشرب من أنبوب الكوز وله أنبوب من نخل وغيره، قال:

أو من مشعشعة ورهاء نشوتها ... أو من أنابيب رمّان وتفّاح

ونبت المكان صار ذا نبت ظاهر وظهر النبت والنبات في الأرض والنابتة مؤنث النابت والناشئة من الأولاد والأنعام ونبث التراب من الحفرة استخرجه، ونبثوا عن الأمر: بحثوا عنه ولا يزالون يتنابثون عن الأسرار ويتباحثون عن الأخبار والانبوثة بضم الهمزة: لعبة للصبيان يدفنون شيئا في حفيرة فمن استخرجه غلب، وانه لنفّاج نبّاج ليس معه إلا الكلام، ونبحته الكلاب معروفة واستنبح الضيف الكلاب عند ظهوره، قال الأخطل وهو أهجى بيت:

قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم ... قالوا لأمهم: بولي على النار

ونبذ الشيء من يده طرحه ورمى به وصبي منبوذ والتقط فلان منبوذا ونبذ أمري وراء ظهره ونبذ النبيذ وهو أن يلقي الثمر في الجرّ وغيره، والنبيذ التمر المنبوذ والخمر المعتصر من العنب وغيره وجمعه أنبذة والنبّاذ بائع النبيذ، ونبر الغلام ترعرع ونبر المغنّي رفع صوته بعد خفض ونبر الحرف همزه والمنبر محل مرتفع يرتقيه الخطيب أو الواعظ يكلم منه الجمع سمي بذلك لارتفاعه وكسرت الميم على التشبيه بالآلة والجمع منابر، والنبز اللقب ونبزه بكذا لقبه ليعرف به وهو شائع في الألقاب القبيحة، ونبس بالمجلس ونبّس تكلم وأكثر استعماله بعد النفي يقال: ما نبس بكلمة وتقول كلّمته فعبس وما نبس، ونبش الشيء المستور أبرزه وأظهره ونبش الكنز من الأرض كشفه واستخرجه وهو ينبش الأسرار، قال:

مهلا بني عمنا مهلا موالينا ... لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا

وهو ينبش لعياله ويحترش إذا استخرج رزقهم من هنا وهنا واحتال، وانتبش العروق من الأرض استخرجها قال الكميت:

موتهنّ انتباشهن من الأر ... ض ويحيين ما سكنّ القبورا

أي ما دامت العروق تحت الأرض كانت حية فإذا انتبشت ماتت، والنبّاش فعال للمبالغة الذي ينبش القبور، ونبص الغلام بالطائر والكلب وهو أن يضمّ شفتيه ويدعوه، ونبض عرقه نبضا ونبضانا وتقول: رأيت ومضة برق كنبضة عرق، ونبط الماء نبع، واستنبط البئر أخرج ماءها واستنبط العرب صاروا نبطا، قال خالد بن الوليد لعبد المسيح بن بقيلة: أعرب أنتم أم نبيط؟ فقال: عرب استنبطنا ونبيط استعربنا، وقال أبو العلاء المعري:

أين امرؤ القيس والعذارى ... إذ مال من تحته الغبيط

استنبط العرب في الموامي ... بعدك واستعرب النبيط وتقدم القول في النبع والينوع ونبغ الشيء خرج وظهر ونبغ الرجل: قال الشعر وأجاده ويقال إن النابغة قال الشعر على كبر سنه فاجاد فسمي النابغة وقيل بل لقوله:

وحلت في بني القين بن جسر ... فقد نبغت لنا منهم شئون

وهو نابغة من النوابغ ونبغ في العلم وفي كل صناعة. ونبق الشيء ينبق ظهر والنّبق والنّبق والنّبق والنّبق: حمل شجر السدر الواحدة نبقة وعن بعض العرب: ان النبق ليعجبني وان النّبق لي لمؤذ وفي الحديث «ونبقها كقلال هجر» ، ووقعنا في نبك من الأرض ونباك جمع نبكة وهي الأكمة المحددة الرأس ونبك المكان ارتفع وهضاب نوابك، قال ذو الرمة:

طواهن تغويري إذا الآل أرفلت ... به الشمس أزر الحزورات النوابك

ونبل الرجل كان ذا نبالة وفضل ظاهرتين ورجل نابل ونبّال معه نبل قال امرؤ القيس:

أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال

وليس بذي رمح فيطعنني به ... وليس بذي سيف وليس بنبّال

ورجل تنبال: قصير، ونبه ينتبه للأمر فطن له وكان ذا نباهة وشرف، ونبا السيف عن الضريبة نبوّا ونبوة وسيف ناب ولكل صارم نبوة، قال: أنا السيف إلا أن للسيف نبوة ... ومثلي لا تنبو عليك مضاربه

وقد رمق سماء هذا المعنى حافظ ابراهيم فقال:

لا تلم كفي إذا السيف نبا ... صّح مني العزم والدهر أبى

(كِسَفاً) : قطعا يقال: كسفت الثوب قطعته وقال الزجاج كسف الشيء بمعنى غطاه قيل ولا يعرف هذا لغيره وفي الأساس: «وهذه كسفة وكسف وكسف من السحب وأعطني كسفة من الثوب:

قطعة» .

(قَبِيلًا) : كفيلا بما تقول شاهدا بصحته وقيل مقابلة وعيانا وقيل هو جمع قبيلة أي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة يشهدون بصحة ما تقول واللغة تحتمل الجميع.

(زُخْرُفٍ) ذهب وهو المراد هنا ولها معان شتى منها حسن الشيء وزخرف الكلام أباطيله المموهة وزخرف الأرض ألوان نباتها والجمع زخارف وزخرف الشيء حسنه وزينه، والكلام موّهه بالكذب.

الإعراب:

(وَقالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) الواو عاطفة وقالوا فعل وفاعل ولن حرف نفي ونصب واستقبال ونؤمن نصب بها وفاعل نؤمن مستتر تقديره نحن ولك متعلقان بنؤمن وحتى حرف غاية وجر وتفجر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ومن الأرض متعلقان بتفجر وينبوعا مفعول به. (أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً) أو حرف عطف وتكون عطف على تفجر وهو المطلب الثاني من مطالبهم الستة. ولك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر تكون المقدم، وجنة اسمها المؤخر، فتفجر: الفاء عطف وتفجر عطف على تكون وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والأنهار مفعول به وخلالها ظرف متعلق بمحذوف حال أي كائنة خلالها وتفجيرا مفعول مطلق. (أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً) أو حرف عطف وتسقط عطف على ما تقدم وهو المطلب الثالث والسماء مفعول به والكاف حرف جر أو اسم بمعنى مثل وهي مع ما المصدرية المؤولة بمصدر نعت لمصدر محذوف أو نصب على الحال وعلينا متعلقان بتسقط وكسفا حال من السماء والاشارة إلى قوله تعالى «إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء» . (أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا) وهذا هو المطلب الرابع من مطالبهم المتعنتة وبالله متعلقان بتأتي والملائكة عطف على الله وقبيلا حال من الله والملائكة وقد تقدم معناها في باب اللغة. (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ) وهذان هما المطلبان الخامس والسادس. ولك خبر يكون المقدم وبيت اسم يكون المؤخر ومن زخرف متعلقان بمحذوف صفة لبيت أو حرف عطف وترقى عطف على ما تقدم وبه تكتمل المطالب الستة المتعنتة وفي السماء جار ومجرور متعلقان بترقى ومعنى الرقي الصعود في السماء.

(وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ) الواو عاطفة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ونؤمن منصوب بها وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن ولرقيك متعلقان بنؤمن وحتى حرف غاية وجر وتنزل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وعلينا متعلقان بتنزل وكتابا مفعول به وجملة نقرؤه نعت لكتابا أو حال مقدرة من نا في علينا. (قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا)

قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت أي قل في الرد على العناد واللجاج وسبحان ربي مفعول مطلق والجملة مقول القول ومعناها التعجب من هذا اللجاج وتنزيه الله سبحانه عن أن يشاركه أحد في قدرته وهل حرف استفهام معناه النفي والإنكار وكنت فعل ماض ناقص والتاء اسمها وإلا أداة حصر وبشرا خبر كنت أو حال ورسولا نعت أو خبر كنت.

17:94–96Page 291

وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٤

And what prevented the people from believing when guidance came to them except that they said, "Has Allāh sent a human messenger?"

قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا ٩٥

Say, "If there were upon the earth angels walking securely,1 We would have sent down to them from the heaven an angel [as a] messenger."

قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٩٦

Say, "Sufficient is Allāh as Witness between me and you. Indeed He is ever, concerning His servants, Aware and Seeing."

الإعراب:

(وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) الواو عاطفة أو استئنافية وما نافية ومنع فعل ماض والناس مفعول به مقدم وأن وما في حيزها في محل نصب مفعول به ثان لمنع وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بمنع أي وما منع الناس الايمان وقت مجيء الهدى وجملة جاءهم الهدى مضاف إليها الظرف. (إِلَّا أَنْ قالُوا: أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا) إلا أداة حصر وأن وما في حيزها في محل رفع فاعل منع والهمزة للاستفهام الانكاري وما أنكروه هو المنكر، وبعث الله فعل وفاعل وبشرا حال من رسولا لأنه كان نعتا له وتقدم عليه كما هي القاعدة ورسولا مفعول به. (قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ)

قل فعل أمر ولو شرطية وكان فعل ماض ناقص وفي الأرض متعلقان بمحذوف خبر كان المقدم وملائكة اسمها المؤخر وجملة يمشون صفة لملائكة ومطمئنين حال ويجوز في كان التمام وملائكة هي الفاعل (لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا) اللام واقعة في جواب لو ونزّلنا فعل وفاعل وعليهم متعلقان بنزلنا ومن السماء متعلقان بنزلنا أيضا وملكا حال من رسولا، ورسولا مفعول نزلنا. (قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) كفى فعل ماض والباء حرف جر زائد والله مجرور بالباء لفظا وهو فاعل كفى محلا وشهيدا تمييز وبيني الظرف متعلق بشهيدا وبينكم عطف على الظرف الأول. (إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) إن واسمها وجملة كان خبرها وخبيرا بصيرا خبران لكان.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском