DarwishAl‑Baqarah · 2:174–185

Darwish · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:174–185

2:174–176Page 26

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٤

Indeed, they who conceal what Allāh has sent down of the Book and exchange it for a small price - those consume not into their bellies except the Fire. And Allāh will not speak to them on the Day of Resurrection, nor will He purify them. And they will have a painful punishment.

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ ١٧٥

Those are the ones who have exchanged guidance for error and forgiveness for punishment. How patient they are for [i.e., in pursuit of] the Fire!

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ١٧٦

That is [deserved by them] because Allāh has sent down the Book in truth. And indeed, those who differ over the Book are in extreme dissension.

الإعراب:

(إِنَّ الَّذِينَ) إن واسمها، والجملة مستأنفة مسوقة لسرد قصة رؤساء اليهود وأحبارهم الذين كانوا يصيبون من عامتهم الهدايا والمآكل، وكانوا يمنون أنفسهم بأن يكون النبي المنتظر الموصوف عندهم في التوراة منهم، أشفقوا على ذهاب ما كان يترادف عليهم من نعماء، مما يؤدي بالتالي إلى زوال رئاستهم فعمدوا إلى كتمان أمره (يَكْتُمُونَ)

فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (ما) اسم موصول مفعول به ليكتمون (أَنْزَلَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة ما (مِنَ الْكِتابِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف العائد على الموصول تقديره: ما أنزله الله حال كونه من الكتاب (وَيَشْتَرُونَ) الواو عاطفة ويشترون جملة معطوفة على جملة أنزل الله (بِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيشترون (ثَمَناً) مفعول به (قَلِيلًا) صفة (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (ما) نافية (يَأْكُلُونَ) فعل مضارع مرفوع والجملة خبر اسم الاشارة (فِي بُطُونِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بيأكلون لأنها ظروف للأكل (إِلَّا) أداة حصر (النَّارَ) مفعول به. وجملة أولئك ما يأكلون خبر إن (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على جملة ما يأكلون (يَوْمَ الْقِيامَةِ) الظرف متعلق بيكلمهم (وَلا يُزَكِّيهِمْ) الجملة عطف على جملة لا يكلمهم الله (وَلَهُمْ) الواو حرف عطف والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (أَلِيمٌ) صفة (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (الَّذِينَ) اسم موصول خبر (اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول، وقد تقدمت بحروفها (وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ) عطف على الضلالة بالهدى، والمتروك ما دخلت عليه الباء (فَما) الفاء الفصيحة كأنها أفصحت عن مصيرهم العجيب، وما نكرة تامة بمعنى شيء للتعجب في محل رفع مبتدأ على الأصح، وإنما قلنا على الأصح دفعا لما تخبط به النحاة من أوجه لا طائل تحتها إلا التكلف، (أَصْبَرَهُمْ) فعل ماض جامد لإنشاء التعجب وفاعله ضمير مستتر وجوبا هنا خاصة والهاء مفعول به، والجملة الفعلية خبر ما (عَلَى النَّارِ) الجار والمجرور متعلقان بأصبرهم (ذلِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (بِأَنَّ اللَّهَ) الباء حرف جر، وأن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار ومجروره خبر اسم الاشارة، ومعنى الباء السببية، وأن واسمها (نَزَّلَ الْكِتابَ) فعل ماض وفاعل مستتر يعود على الله تعالى والكتاب مفعول به والجملة الفعلية خبر أن، أي ذلك العذاب بسبب أن الله نزل الكتاب (بِالْحَقِّ) الجار والمجرور متعلقان بنزل أو بمحذوف حال (وَإِنَّ الَّذِينَ) الواو عاطفة أو حالية وإن واسمها (اخْتَلَفُوا) الجملة الفعلية لا محل لها لأنها صلة الموصول (فِي الْكِتابِ) الجار والمجرور متعلقان باختلفوا (لَفِي شِقاقٍ) اللام هي المزحلقة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر إن (بَعِيدٍ) صفة.

البلاغة:

1- الاستعارة التصريحية في اشتراء الضلالة بالهدى، وقد تقدمت الآية بحروفها.

2- المجاز المرسل في أكل النار، والعلاقة هي السببية، فقد جعل ما هو سبب للنار نارا.

3- التعريض: في عدم تكليم الله إياهم بحرمانهم حال أهل الجنة وتزكيتهم بكلامه تعالى. والتعريض ضرب من الكناية، لأن الكناية إذا كانت عرضية مسوقة لأجل موصوف غير مذكور كان المناسب أن يطلق عليها اسم التعريض. ومن طريف هذا الفنّ قول أبي الطيب المتنبي وهو يرمق سماء القرآن العالية:

أبا المسك هل في الكأس فضل أناله ... فإني أغني منذ حين وتشرب

يخاطب كافورا الاخشيديّ فيقول: مديحي إياك يطربك كما يطرب الغناء الشارب، فقد حان أن تسقيني من فضل كأسك.

4- المقابلة في المطابقة بين الضلالة والهدى وبين العذاب والمغفرة.

والمقابلة فن دقيق المسلك لا يسلكه إلا خبير بأساليب الكلام، وإلا كان تكلفا ممقوتا. وقد بلغ أبو الطيب فيه الغاية بقوله:

أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي

فقد طابق بين أزور وأنثني وبين سواد وبياض وبين الليل والصبح وبين يشفع ويغري وبين لي وبي. ومنه قول ابن زيدون:

سرّان في خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا

2:177Page 27

۞ لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ١٧٧

Righteousness is not that you turn your faces toward the east or the west, but [true] righteousness is [in] one who believes in Allāh, the Last Day, the angels, the Book, and the prophets and gives wealth, in spite of love for it, to relatives, orphans, the needy, the traveler, those who ask [for help], and for freeing slaves; [and who] establishes prayer and gives zakāh; [those who] fulfill their promise when they promise; and [those who] are patient in poverty and hardship and during battle. Those are the ones who have been true, and it is those who are the righteous.

اللغة:

(ابْنَ السَّبِيلِ) : المسافر وإنما قيل له: ابن السبيل لملازمته الطريق. كما يقال لطبر الماء ابن الماء لملازمته إياه، وللرجل الذي أتت عليه الدهور ابن الأيام والليالي.

الإعراب:

(لَيْسَ) فعل ماض جامد ناقص، وإنما جمّدت لأن لفظها لفظ المضيّ، ومعناها نفي الحال، فلم يتكلف لها بناء آخر، فاستعملت على لفظ واحد، ولأنها خالفت بقية الافعال في أنها وضعت سالبة للمعنى.

والافعال ليس من أصلها أن توضع لسلب المعنى، وإنما توضع لإيجابه، فتنزّلت منزلة الحرف فجمدت ولم تتصرّف. والدليل على أنها فعل اتصال الضمائر المرفوعة بها كاتصالها ببقية الافعال.

وأصلها في الوزن ليس على وزن فعل بكسر العين، ولولا إلزام ياء ليس السكون حتى صارت في حكم ياء ليت لوجب في حكم التصريف قلبها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فيكون اللفظ بها يصير «لاس» كما تقول هاب في الماضي من لفظ الهيبة (الْبِرَّ) خبر ليس المقدم (أَنْ تُوَلُّوا) أن حرف مصدري ونصب، وتولوا فعل مضارع منصوب بأن والمصدر المنسبك من أن وما في حيّزها اسم ليس المؤخر، وقرىء برفع البر على أنه اسم ليس وان تولوا خبرها (وُجُوهَكُمْ) مفعول به (قِبَلَ) ظرف مكان متعلق بتولوا (الْمَشْرِقِ) مضاف اليه (وَالْمَغْرِبِ) عطف على المشرق (وَلكِنَّ) الواو حرف عطف ولكن حرف مشبه بالفعل (الْبِرَّ) اسمها (مَنْ آمَنَ) من اسم موصول خبر لكن، ولا بد من تأويل حذف المضاف، أي بر من آمن، ويسكن أن يقال: لا حذف وإنما جعل البر نفس من آمن للمبالغة، وجملة آمن صلة لا محل لها (بِاللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بآمن (وَالْيَوْمِ) عطف على الله (الْآخِرِ) صفة (وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ) عطف أيضا على الله (وَآتَى) فعل ماض معطوف على آمن داخل في حيّز الصلة وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (الْمالَ) مفعول به (عَلى حُبِّهِ) الجار والمجرور في موضع نصب على الحال، والمصدر مضاف إلى مفعوله، أي مع حبه (ذَوِي الْقُرْبى) مفعول آتى وعلامة نصبه الياء لأنه جمع ذي بمعنى صاحب. والقربى مضاف إليه، (وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ) كلها معطوفة على ذوي (وَفِي الرِّقابِ) الجار والمجرور معطوف أيضا، أي وآتى المال في فكّها من الأسر أو إعتاقها (وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ) عطف على آتى المال (وَالْمُوفُونَ) عطف على «من آمن» ولك أن تعربه خبرا لمبتدأ محذوف لبعده، أي هم الموفون (بِعَهْدِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بالموفون لأنه جمع مو في وهو اسم فاعل من أوفى (إِذا) ظرف متعلق بالموفون (عاهَدُوا) فعل وفاعل والجملة الفعلية في محل جر بالاضافة لوقوعها بعد الظرف (وَالصَّابِرِينَ) كان سياق الكلام أن يكون منسوفا على ما تقدم، ولكنه قطعه عن العطف ونصبه على المدح بفعل محذوف تقديره أمدح إشعارا بفضل الصبر وتنويها بذلك الفضل (فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ) الجار والمجرور متعلقان بالصابرين وهما مصدران جاءا على وزن فعلاء وليس لهما أفعل، أو هما اسمان للمصدر بمعنى البؤس والضرّ، يقعان على المذكر والمؤنث، ومثلهما أشأم من قول زهير بن أبي سلمى يصف الحرب:

فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم ... كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم

يعني: فتنتج لكم غلمان شؤم (وَحِينَ الْبَأْسِ) ظرف زمان متعلق بالصابرين والبأس مضاف إليه، وهو شدة القتال في سبيل الله (أُولئِكَ) اسم إشارة مبتدأ (الَّذِينَ) اسم موصول خبر (صَدَقُوا) الجملة من الفعل والفاعل لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَأُولئِكَ) الواو استئنافية أو عاطفة وأولئك مبتدأ (هُمُ) ضمير فصل أو عماد لا محل له أو مبتدأ نان (الْمُتَّقُونَ) خبر أولئك، أو هم، والجملة الاسمية خبر أولئك.

البلاغة:

في هذه الآية فنون شتى من البلاغة منها:

1- فنّ الإيجاز بحذف المضاف في قوله:

ولكن البر من آمن، أو فن المبالغة إذا جعلناه نفس البر.

2- المجاز المرسل في قوله:

«وفي الرقاب» والعلاقة الجزئية بذكر الجزء وإرادة الكل.

3- قطع التابع عن المتبوع وضابطه أنه إذا ذكرت صفات للمدح أو الذم خولف في الإعراب تفننا في الكلام واجتلابا للانتباه بأن ما وصف به الموصوف أو ما أسند إليه من صفات جدير بأن يستوجب الاهتمام، لأن تغيير المألوف المعتاد يدل على زيادة ترغيب في استماع المذكور ومزيد اهتمام بشأنه. والآية مثال لقطع التابع عن المتبوع في حال المدح، وأما مثاله في حال الذم فهو قوله تعالى في سورة تبّت (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) فقد نصب حمالة على الذم وهي في الحقيقة وصف لامرأته وسيأتي.

2:178–179Page 27

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٧٨

O you who have believed, prescribed for you is legal retribution for those murdered - the free for the free, the slave for the slave, and the female for the female.1 But whoever overlooks from his brother [i.e., the killer] anything,2 then there should be a suitable follow-up and payment to him [i.e., the deceased's heir or legal representative] with good conduct. This is an alleviation from your Lord and a mercy. But whoever transgresses after that3 will have a painful punishment.

وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧٩

And there is for you in legal retribution [saving of] life, O you [people] of understanding, that you may become righteous.1

اللغة:

(كُتِبَ) : فرض، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:

كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جرّ الذّيول

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (كُتِبَ) فعل ماض مبني للمجهول (عَلَيْكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بكتب (الْقِصاصُ) نائب فاعل (فِي الْقَتْلى) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال. ولك أن تعلقهما بالقصاص. وجملة النداء وما تلاه مستأنفة مسوقة لبيان حكم القصاص في عرف الشرع (الْحُرُّ) مبتدأ (بِالْحُرِّ) متعلقان بمحذوف خبر (وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ) عطف على ما تقدم والجملة الاسمية لا محل لها لأنها مفسرة (وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى) عطف أيضا (فَمَنْ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن بعض التفاصيل التي تخطر على البال، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (عُفِيَ) فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بعفي (مِنْ أَخِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي حالة كونه من دم أخيه (شَيْءٌ) نائب فاعل عفي (فَاتِّباعٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه جملة اسمية، واتباع مبتدأ خبره محذوف مقدم عليه، أي فعليه اتباع. والجملة في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (بِالْمَعْرُوفِ) الجار والمجرور متعلقان باتباع (وَأَداءٌ) عطف على اتباع (إِلَيْهِ) متعلقان بأداء (بِإِحْسانٍ) متعلقان بمحذوف حال (ذلِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (تَخْفِيفٌ) خبر (مِنْ رَبِّكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة والجملة مستأنفة (وَرَحْمَةٌ) عطف على تخفيف (فَمَنْ) الفاء الفصيحة ومن شرطية مبتدأ (اعْتَدى) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (بَعْدَ ذلِكَ) الظرف متعلق باعتدى (فَلَهُ) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه جملة اسمية، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (أَلِيمٌ) صفة لعذاب، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر من (وَلَكُمْ) الواو استئنافية وما بعدها جملة مستأنفة مسوقة لبيان الحكمة في مشروعية القصاص، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (فِي الْقِصاصِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (حَياةٌ) مبتدأ مؤخر (يا) حرف نداء (أُولِي الْأَلْبابِ) منادى مضاف منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والألباب مضاف إليه (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها (تَتَّقُونَ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة في محل رفع خبر لعل وجملة الرجاء حال.

البلاغة:

في آية القصاص سموّ بياني منقطع النظير لأنها تنطوي على فنون عديدة ندرجها فيما يلي:

1- الإيجاز: فقد كان العرب يتباهون بقولهم: «القتل أنفى للقتل» فجاءت آية القرآن وهي «في القصاص حياة» أكثر إيجازا وأرشق تعبيرا لأنها أربع كلمات وهي «في، ال، قصاص، حياة» وقول العرب ست وهي «ال، قتل، أنفى، وضميره لأنه اسم مشتق، اللام، قتل» ولأن حروفها الملفوظة الثابتة وقفا ووصلا أحد عشر حرفا وحروف قول العرب أربعة عشر حرفا.

2- المجاز المرسل في قوله: «في القصاص حياة» فقد جعل ما هو تفويت للحياة وذهاب بها ظرفا لها إذ القصاص مزجرة قوية عن إقدام الناس على القتل، فارتفع بسببه القتل عن الناس، وارتفاع سبب الموت ديمومة للحياة السابقة.

3- تعريف القصاص وتنكير الحياة، أي انه كان لكم في هذا الجنس من القصاص حياة عظيمة لا تدركون كنهها، لأن القاتل يرتدع عن القتل فتصان بذلك حياة الابرياء، ويزدجر البغاة، ومن ركزت في نفوسهم طبيعة الاجرام.

4- تعجيل الترغيب والتشويق بذكر الحياة وبها يتنسم السامع رائحة الحياة وطيبها وحلاوتها لأنها أتت نتيجة حتمية للقصاص بعكس كلمة العرب التي تبتدئ بذكر الموت وقد رمق أبو الطيب سماء هذا المعنى ببيته الخالد:

إلف هذا الهواء أوقع في الأنفس أنّ الحمام مرّ المذاق 5- الطباق بين الحياة والموت للمفارقة بين الضّدّين ولا يظهر حسن الضدّ إلا الضد على حد قول صاحب اليتيمة متغزلا:

فالوجه مثل الصّبح مبيضّ ... والفرع مثل الليل مسودّ

ضدّان لما استجمعا حسنا ... والضّدّ يظهر حسنه الضدّ

وقد جاء القصاص في الآية، وهو في الأصل تعبير عن الموت محلا لضده وهو الحياة.

6- التنكير في الحياة يدل على أن في هذا الجنس البشري نوعا من الحياة يتميّز عن غيره ولا يستطيع الوصف أن يبلغه، لأنهم كانوا يقتلون الجماعة بالواحد فتهيج الفتنة وتستشري بينهم، ففي شرع القصاص سلامة ومنجاة من هذا كله.

7- التعميم الذي يتجاوز التخصيص، فليس القتل وحده سبب القصاص ولكن ينتظم فيه جميع الجروح والشّجاج، لأن الجارح إذا علم أنه إذا جرح جرح صار ذلك سببا لبقاء الجارح والمجروح، وربما أفضت الجراحة إلى الموت، فيقتصّ من الجارح.

8- ليس في قول العرب كلمة يجتمع فيها حرفان متحركان إلا في موضع واحد، بل كلها أسباب خفيفة أكثرها متوالية، وذلك ينقص من سلامة الكلمة وجريانها على اللسان، بخلاف آية القرآن

9- المقصود الاصلي الذي هو الحياة مصرّح به في الآية، ومدلول عليه بالالتزام في كلمة العرب.

10- الاطراد في الآية دون قولهم إذ يوجد قتل لا ينفي القتل بل يكون أدعى له، كالقتل ظلما. وإنما يطرد إذا كان على وجه القصاص وهو مشتق من اطرد الماء وهو جريه من غير توقف.

11- خلو الآية مما يكره من لفظ القتل وما يجسده من سيل الدماء وتمزّق الاشلاء.

12- خلوّ الآية من التكرار مع التقارب واتحاد المعنى والتئامه.

13- خلوّ الآية من تكرار قلقلة القاف.

14- شمول الآية لحكم الجرح في الأطراف.

15- المبالغة في القصاص ظرف للحياة، ففيه جعل نقيض الشيء منبعا له، فكأنه يحيط به تفاديا لفواته.

2:180–182Page 27

كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ١٨٠

Prescribed for you when death approaches [any] one of you if he leaves wealth [is that he should make] a bequest for the parents and near relatives according to what is acceptable - a duty upon the righteous.1

فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٨١

Then whoever alters it [i.e., the bequest] after he has heard it - the sin is only upon those who have altered it. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.

فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨٢

But if one fears from the bequeather [some] error or sin and corrects that which is between them [i.e., the concerned parties], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

اللغة:

(الجنف) بفتحتين: مصدر جنف كفرح أي مال عن الحقّ وانحرف به.

الإعراب:

(كُتِبَ) : فعل ماض مبني للمجهول (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بكتب والجملة مستأنفة لا محل لها (إِذا) ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب المحذوف أي فليوص (حَضَرَ) فعل ماض مبني على الفتح (أَحَدَكُمُ) مفعول به مقدم (الْمَوْتُ) فاعل مؤخر والجملة الفعلية في محل جر بالاضافة (إِنْ) حرف شرط جازم يجزم فعلين (تَرَكَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (خَيْراً) مفعول به أي مالا، وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب إذا المحذوف أي فليوص (الْوَصِيَّةُ) نائب فاعل لكتب وجاز تذكير الفعل لأن الوصية مؤنث مجازي ولوجود الفاصل بينهما (لِلْوالِدَيْنِ) جار ومجرور متعلقان بالوصية (وَالْأَقْرَبِينَ) عطف على قوله للوالدين (بِالْمَعْرُوفِ) أي بالعدل والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي عادلا غير جائر فلا يوصي للغني ويدع الفقير (حَقًّا) مصدر مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة قبله، وهي كتب عليكم الوصية. وقيل: هو مصدر مبين للنوع بدليل قوله (عَلَى الْمُتَّقِينَ) الجار والمجرور متعلقان بحقا والمصدر المؤكد لا يعمل ولا يزيد على ما قبله معنى (فَمَنْ) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لذكر حكم يتعلق بالأوصياء والشهود، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (بَدَّلَهُ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (بَعْدَ ما سَمِعَهُ) بعد ظرف زمان، وما مصدرية منسبكة مع الفعل بعدها بمصدر مضاف إليه أي بعد سماعه إياه وتحققه منه، والضمير يعود على الحكم (فَإِنَّما) الفاء رابطة لجواب الشرط وانما كافة ومكفوفة (إِثْمُهُ) مبتدأ (عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر وجملة يبدلونه لا محل لها لأنها صلة الموصول، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر من (إِنَّ اللَّهَ) ان واسمها (سَمِيعٌ عَلِيمٌ) خبران لإن، والجملة مستأنفة مسوقة لوعيد المبدّل (فَمَنْ) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لوعيد المنحرف عن الحق، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (خافَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله هو يعود على من، ومعنى الخوف هنا التوقع، كقولك: أخاف أن ترسل السماء مطرها، تريد التوقع والظن الذي يقوم مقام العلم (مِنْ مُوصٍ) الجار والمجرور متعلقان بقوله: جنفا لأنه مصدر (جَنَفاً) مفعول به (أَوْ) حرف عطف (إِثْماً) عطف على قوله جنفا (فَأَصْلَحَ) الفاء حرف عطف وأصلح فعل ماض معطوف على خاف، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (بَيْنَهُمْ) ظرف مكان متعلق بأصلح أي بين الموصي والموصى إليهم (فَلا) الفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية للجنس (إِثْمَ) اسم لا المبني على الفتح (عَلَيْهِ) الجار والمجرور متعلقا بمحذوف خبر لا، والجملة المرتبطة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر من (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ان واسمها وخبراها، والجملة تعليل لرفع الإثم لا محل لها.

البلاغة:

1- إقامة الظاهر مقام المضمر لزيادة الاهتمام بشأنه، ولو جرى على نسق الكلام السابق لقال: فإنما إثمه عليه وعلى من يبدله.

وذلك للتشهير والمناداة بفضائح المبدلين.

2- المجاز المرسل في قوله: خاف. فقد جاءت بمعنى الظن والتوقع، والعلاقة في هذا المجاز السببية، لأنه تعبير عن السبب بالمسبب.

2:183–185Page 28

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٨٣

O you who have believed, decreed upon you is fasting as it was decreed upon those before you that you may become righteous -

أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٤

[Fasting for] a limited number of days. So whoever among you is ill or on a journey [during them] - then an equal number of other days [are to be made up]. And upon those who are able [to fast, but with hardship] - a ransom [as substitute] of feeding a poor person [each day]. And whoever volunteers good [i.e., excess] - it is better for him. But to fast is best for you, if you only knew.

شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٨٥

The month of Ramaḍān [is that] in which was revealed the Qur’ān, a guidance for the people and clear proofs of guidance and criterion. So whoever sights [the crescent of] the month,1 let him fast it; and whoever is ill or on a journey - then an equal number of other days. Allāh intends for you ease and does not intend for you hardship and [wants] for you to complete the period and to glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and perhaps you will be grateful.

اللغة:

(الصِّيامُ) في اللغة الإمساك عن الطعام والشراب والكلام والنكاح والسير، وله مصدران: صوم وصيام، وصامت الريح:

ركدت، وصامت الشمس: كبدت أي كانت في كبد السماء، وصامت الدّابّة: أمسكت عن الجري، قال النابغة الذبياني:

خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما

أي ممسكة عن الجري ثم خصّصه الإسلام بالمعنى المعروف له.

(رمضان) : في الأصل مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء، فأضيف إليه وجعل علما ومنع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، والمناسبة بين معناه وعبادة الصائم واضحة والعرب يضيفون لفظ شهر إلى كل من أسماء الشهر المبتدئة براء كربيع ورمضان ولم يستثن من ذلك سوى رجب فلا يضيفون اليه لفظ شهر وقد نظم بعضهم ذلك فقال:

ولا تضف شهرا إلى اسم شهر ... إلّا لما أوّله الرّا فادر

واستثن منه رجبا فيمتنع ... لأنه فيما رووه قد سمع

والمسألة على كل حال خلافية فعليك بالأحوط.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (كُتِبَ) فعل ماض مبني على الفتح وهو مبني للمجهول أي فرض (عَلَيْكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بكتب (الصِّيامُ) نائب فاعل كتب (كَما كُتِبَ) تقدم إعرابها، والجار والمجرور صفة لمصدر محذوف أو حال كما اختاره سيبويه (عَلَى الَّذِينَ) الجار والمجرور متعلقان بكتب (مِنْ قَبْلِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول وجملة النداء وما تلاها مستأنفة مسوقة لبيان مشروعية الصيام (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) جملة الرجاء حالية وجملة تتقون خبر لعل (أَيَّاماً) ظرف متعلق بالصيام في الظاهر ولكن فيه فصلا بين المصدر وصلته، وقد منع النحاة ذلك، ولهذا نرجح نصبه بفعل محذوف يدل عليه ما قبله والتقدير صوموا أياما (مَعْدُوداتٍ) صفة للأيام وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم، والتنوين يفيد القلة تسهيلا على المكلفين (فَمَنْ) الفاء الفصيحة ومن اسم شرط جازم مبتدأ (كانَ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مِنْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (مَرِيضاً) خبر كان (أَوْ) حرف عطف (عَلى سَفَرٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف معطوف على «مريضا» والاستعلاء جميل هنا أي مستعليا على السفر مليا به، فهو حال أيضا (فَعِدَّةٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط وعدة مبتدأ خبره محذوف أي فعليه عدة، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره فالحكم عدة، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (مِنْ أَيَّامٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لعدة (أُخَرَ) صفة لايام وعلامة جره الفتحة لانه ممنوع من الصرف، وسيأتي حكمه في باب الفوائد (وَعَلَى الَّذِينَ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (يُطِيقُونَهُ) فعل مضارع والواو فاعل والهاء مفعول به والجملة لا محل لها لانها صلة الموصول أي يتكلفونه بجهد ومشقة (فِدْيَةٌ) مبتدأ مؤخر (طَعامُ مِسْكِينٍ) بدل مطابق من فدية ومسكين مضاف اليه (فَمَنْ) الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ (تَطَوَّعَ) فعل ماض وهو فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو (خَيْراً) منصوب بنزع الخافض أي بالزيادة على القدر المذكور في الفدية، ولك أن تعربه صفة لمصدر محذوف فهو مفعول مطلق نابت عنه صفته أي تطوعا خيرا (فَهُوَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لانه جملة اسمية، وهو مبتدأ (خَيْرٌ) خبر (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بخير لانه اسم تفضيل ورد على غير القياس، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَأَنْ تَصُومُوا) الواو استئنافية مسوقة لتقرير الافضلية، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مبتدأ (خَيْرٌ) خبره (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بخير (أَنْ) شرطية (كُنْتُمْ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها (تَعْلَمُونَ) الجملة الفعلية في محل نصب خبر كنتم، وجواب الشرط محذوف، وقد تقدمت نماذج له، والجملة الشرطية تفسيرية للخبرية كأنه قال: شرع لكم هذه الاحكام جميعها إيثارا لخيركم، فإن شئتم الخير فافعلوها ولا تخلوا بها (شَهْرُ رَمَضانَ) خبر لمبتدأ محذوف ورمضان مضاف اليه (الَّذِي) صفة لشهر (أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) الجملة الفعلية لا محل لها لانها صلة الموصول، والقرآن نائب فاعل (هُدىً)

حال أي هاديا (لِلنَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بهدى أو صفة لهدى (وَبَيِّناتٍ) عطف على هدى فهو حال أيضا (مِنَ الْهُدى) صفة لبينات (وَالْفُرْقانِ) عطف على الهدى، أي الفارق بين الحق والباطل (فَمَنْ) الفاء الفصيحة أي إذا شئتم معرفة حكم التشريع فيه، ومن اسم شرط جازم مبتدأ (شَهِدَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله مستتر يعود على من (مِنْكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (الشَّهْرَ) منصوب على الظرفية ولا يكون مفعولا به لانه المقيم والمسافر كلاهما شاهد للشهر (فَلْيَصُمْهُ) الفاء رابطة لجواب الشرط لان الجملة طلبية واللام لام الأمر ويصم فعل مضارع مجزوم باللام والهاء ضمير الظرف ولا ينصب على الظرفية ولا يجوز أن يكون مفعولا به فهو منصوب بنزع الخافض أي فليصم فيه والجملة الطلبية في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَمَنْ) الواو عاطفة من اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (كانَ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مَرِيضاً) خبر كان (أَوْ عَلى سَفَرٍ) عطف على «مريضا» وقد تقدم القول به فجدد به عهدا (فَعِدَّةٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط وعدة

مبتدأ خبره محذوف أي فعليه عدة، والجملة في محل جزم جواب الشرط (مِنْ أَيَّامٍ) متعلقان بمحذوف صفة لعدة (أُخَرَ) صفة لايام مجرور بالفتح لانه ممنوع من الصرف وسيأتي حكمه (يُرِيدُ اللَّهُ) فعل مضارع وفاعله والجملة لا محل لها لانها تعليل كما سيأتي في باب البلاغة (بِكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بيريد (الْيُسْرَ) مفعول به (وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) الجملة عطف على سابقتها (وَلِتُكْمِلُوا) الواو عاطفة واللام لام التعليل، تكلموا فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعدها واللام ومجرورها متعلقان بفعل محذوف أي شرع (الْعِدَّةَ) مفعول به (وَلِتُكَبِّرُوا) عطف على قوله لتكملوا (اللَّهُ) نصب لفظ الجلالة على نزع الخافض أي لله ولك أن تعربه مفعولا به على تضمين تكبروا معنى تحمدوا والدليل عليه قوله (عَلى ما هَداكُمْ) فالتعدي بالاستعلاء لا يكون إلا للحمد وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بعلى، والجار والمجرور متعلقان بتكبروا أي على هدايته إياكم (وَلَعَلَّكُمْ) عطف على ما تقدم ولعل واسمها (تَشْكُرُونَ) الجملة خبر لعل.

البلاغة:

اللف والنشر، في قوله تعالى «يريد الله بكم اليسر» إلخ..

وهو يبدو هنا كأخذة السحر لا يملك معه البليغ أن يأخذ أو يدع وقلّ من ينتبه له، فقوله: «لتكملوا العدة» علة للأمر بمراعاة العدة، وقوله: «ولتكبروا الله» علة للأمر بالقضاء، وقوله: «ولعلكم تشكرون» علة للترخيص والتيسير، وقد تقدم القول فيه، ونزيده بسطا فنقول:

انه ضربان: أولهما أن يكون النشر على ترتيب اللف، وثانيهما أن يكون على غير ترتيب اللف، ويعتمد فيه على ذكاء السامع وذوقه، وسيأتي منه ما يخلب العقول.

الفوائد:

(أُخَرَ) تكون على نوعين:

- جمع أخرى تأنيث آخر وهي اسم تفضيل لا ينصرف لعلتين هما الوصفية والعدل، ومعنى العدل أنه عدل عن الالف واللام، وذلك أنها اسم تفضيل ولاسم التفضيل ثلاث حالات:

آ- مقترن بأل.

ب- مقترن بمن الجارة.

ج- مضاف.

ولما كانت أخر لم تقترن بشيء وليست مضافة قدر عدلها عن الالف واللام.

- جمع أخرى بمعنى آخرة وهي منصرفة لفقدان علة العدل.

مناقشة لا بد منها:

اختلف المفسرون في تأويل قوله تعالى: «وعلى الذين يطيقونه» إلخ اختلافا شديدا لا يتسع المجال للاسهاب فيه، فنقتبس ما قالوه بطريق الإلماع، ثم ندلي بما عنّ لنا والله الملهم إلى السّداد.

القول بالنسخ:

فمنهم من قال: ان الحكم فيها منسوخ بالآية بعدها «فمن شهد منكم الشهر فليصمه» والرخصة فيها للمريض والمسافر، وهو ما اختاره الامام الطّبري في تفسيره الكبير ونقله الزمخشري في كشافه وأبو حيان في البحر، مع التصريح بأن هذا قول أكثر المفسرين، على أن الامام الطّبري نقل كذلك قول من قالوا، لم ينسخ ذلك وهو حكم مثبت من لدن نزلت هذه الاية إلى قيام الساعة.

رأي ابن كثير:

واحترز ابن كثير فقال بعد تلخيص أقوال المفسرين قبله: فحاصل الأمر أن النسخ ثابت في حق الصحيح المقيم بايجاب الصيام عليه، وأما الشيخ الفاني الهرم الذي لا يستطيع الصيام فله أن يفطر ولاقضاء عليه لأنه ليست له حال يصير إليها ويتمكن من القضاء.

الزمخشري متردّد:

وتردد الزمخشري بين القول بالنسخ وبين أن يكون تأويل الاية على تقدير: «ومن يتكلفونه على جهد منهم وعسر، وهم الشيوخ والعجائز، وحكم هؤلاء الإفطار والفدية» وهو على هذا الوجه غير منسوخ.

ومشكلة زيادة لا:

على أن القائلين بعدم النسخ ذهبوا في تأويل الآية مذاهب شتى، فمنهم من صرح بأنها على تقدير حذف «لا» النافية، وهي مرادة، ونقلوا عن ابن عباس قوله: «لا رخصة الا للذي لا يطيق الصوم» ، وعن عطاء: «هو الكبير الذي لا يستطيع بجهد ولا بشيء من الجهد، وأما من استطاع بجهد فليصم ولا عذر له في تركه» ، وقال ابو حيان في البحر: «وجوز بعضهم أن تكون «لا» محذوفة فيكون الفعل منفيا وتقديره: «وعلى الذين لا يطيقونه» حذف «لا» وهي مرادة.

أبو حيان يخطّىء القائلين بالحذف:

واستطرد أبو حيان معقبا فقال: «وتقدير «لا» خطأ. لانه مكان اليأس، وعلى ذلك درج الجلال» .

الفقهاء لا يختلفون في جواز الفطر للشيخ والمريض:

ولا نعلم خلافا بين الفقهاء في جواز الفطر والفدية للشيخ الهرم والمريض الذي لا يرجى برؤه، لكنهم اختلفوا في المرضع والحامل قياسا على الشيخ الهرم فالإمام الشافعي قال بالفدية قياسا على الشيخ الهرم، وأوجب عليهما القضاء مع الفدية أما الامام أبو حنيفة فأوجب على الحامل والمرضع- إذا خافتا على الوليد- القضاء لا الفدية، وأبطل القياس على الشيخ الهرم لانه لا يجب عليه القضاء.

نستبعد حذف لا:

على أننا نستبعد أن تكون لا محذوفة هنا وهي مرادة، فالآية من آيات التشريع والأحكام، والفعل فيها مثبت، وتأويلها على تقدير «لا» محذوفة ينقض الإثبات بالنفي ولو كانت الفدية على من لا يطيقونه لأخذ حرف النفي مكانه في نص الحكم الشرعي، ولم يدع لنا مجالا للاختلاف على تأويله بين النقيضين من اثبات ونفي أما الطاقة فهي في العربية أقصى الجهد ونهاية الاحتمال واستعمال القرآن الطاقة اسما وفعلا يؤذن بأنها مما يستنفد الجهد وطاقة الاحتمال، كما تشهد بذلك آياتها الثلاث، وكلها من سورة البقرة.

1- «قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده» .

2- «ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به» .

3- «وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين» .

فندرك أن الأمر في احتمال الصوم إذا جاوز الطاقة، وخرج إلى ما لا يطاق سقط التكليف لانه لا تكليف شرعا بما لا يطاق، والله سبحانه لا يكلف نفسا الا وسعها.

3- قد يشرب العرب لفظا معنى لفظ، فيعطى حكمه ويسمى ذلك تضمينا، كما ضمن «لتكبدوا» معنى «تحمدوا» ومنه قول الفرزدق:

كيف تراني قالبا مجني؟ ... قد قتل الله زيادا عنّي

فضمن «قتل» معنى «صرف» «الصرف» وذلك كثير في كلامهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском