DarwishAl‑Baqarah · 2:214–228

Darwish · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:214–228

2:214Page 33

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ ٢١٤

Or do you think that you will enter Paradise while such [trial] has not yet come to you as came to those who passed on before you? They were touched by poverty and hardship and were shaken until [even their] messenger and those who believed with him said, "When is the help of Allāh?" Unquestionably, the help of Allāh is near.

اللغة:

(زُلْزِلُوا) أزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلزلة بما أصابهم من الهول والفزع. وتكرير الزاي واللام إشعار بتكرير الإزعاج مرّة بعد مرة. وقد ألمع ابن جنّي في كتاب الخصائص إلى هذا الباب وسماه قوة اللفظ لقوة المعنى، كما ذكره ابن الأثير في كتاب المثل السائر.

وخلاصة ما قرراه أن اللفظ إذا كان على وزن ثم نقل إلى وزن آخر أكثر منه فلا بد من أن يتضمن من المعنى أكثر من الذي تضمنه، فاخشوشن تدل على زيادة الخشونة أكثر من خشن، واعذوذب الماء تدل على زيادة العذوبة أكثر من عذب، وسيأتي الكثير من الأمثلة في هذا الكتاب.

(حَسِبْتُمْ) حسبت زيدا قائما أحسبه من باب تعب، أي بكسر السين في الماضي وفتحها في المضارع، في لغة جميع العرب، إلا بني كنانة، فانهم يكسرون سين المضارع مع كسر سين الماضي أيضا على غير قياس، حسبانا بالكسر، بمعنى ظننته. وحسبت المال حسبا من باب قتل، أي بفتح السين في الماضي وضمها في المضارع، أحصيته عددا وفي المصدر أيضا، وحسبانا بالضم.

الإعراب:

(أَمْ) عاطفة منقطعة مقدرة ببل، وهمزة الاستفهام محذوفة، والمعنى: بل أحسبتم، والاستفهام للتوبيخ والإنكار (حَسِبْتُمْ) فعل وفاعل (أَنْ تَدْخُلُوا) أن حرف مصدري ونصب وتدخلوا فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل (الْجَنَّةَ) مفعول به على السعة، وأن وما بعدها في تأويل مصدر سد مسد مفعولي حسبتم (وَلَمَّا) الواو حالية ولما حرف نفي جازم (يَأْتِكُمْ) فعل مضارع مجزوم بلما وعلامة جزمه حذف حرف العلة والكاف مفعول يأتكم (مَثَلُ) فاعل يأتكم (الَّذِينَ) مضاف إليه (خَلَوْا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الذين (مِنْ قَبْلِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بخلوا (مَسَّتْهُمُ) مسّ فعل ماض والتاء تاء التأنيث الساكنة والهاء مفعول به (الْبَأْساءُ) فاعل (وَالضَّرَّاءُ) عطف على البأساء، والجملة مستأنفة لا محل لها، كأن قائلا قال: كيف كان ذلك المثل وما هي ما هيته؟ فقيل: مستهم البأساء، ولك أن تجعلها تفسيرية، وعلى كل حال لا محل لها من الإعراب (وَزُلْزِلُوا) الواو عاطفة وزلزلوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل والجملة معطوفة على مستهم (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ) حتى حرف غاية وجر ويقول فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والرسول فاعل (وَالَّذِينَ) عطف على الرسول (آمَنُوا) الجملة لا محل لها لأنها صلة الذين (مَعَهُ) الظرف المكاني متعلق بآمنوا (مَتى نَصْرُ اللَّهِ) متى اسم استفهام في محل نصب ظرف على الظرفية الزمانية والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ونصر الله مبتدأ مؤخر والجملة في محل نصب مقول القول (أَلا) أداة استفتاح وتنبيه (إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) ان واسمها وخبرها والجملة مستأنفة.

2:215Page 33

يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٢١٥

They ask you, [O Muḥammad], what they should spend. Say, "Whatever you spend of good is [to be] for parents and relatives and orphans and the needy and the traveler. And whatever you do of good - indeed, Allāh is Knowing of it."

الإعراب:

(يَسْئَلُونَكَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والكاف مفعول به (ماذا) تقدّم القول في ماذا فيجوز أن نعربها اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم لينفقون، ويجوز إعراب ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وذا اسم موصول في محل رفع خبر والجملة في محل نصب مفعول مقدم لينفقون، وجملة يسألونك مستأنفة مسوقة للاستفهام عن المال المنفق ومصرفه.

قالوا: والسائل عمرو بن الجموح، وكان شيخا ذا مال، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ماذا ينفق؟ وعلى من ينفق؟ وهذا كله في صدقة التطوع (يُنْفِقُونَ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والجملة في محل نصب مفعول ثان ليسألونك (قُلْ) فعل أمر وفاعله والجملة مستأنفة مسوقة لبيان الجواب عن السؤال، (ما أَنْفَقْتُمْ) ما شرطية في محل نصب مفعول به مقدم لأنفقتم وأنفقتم فعل في محل جزم فعل الشرط وفاعل، والجملة مقول القول (مِنْ خَيْرٍ) الجار والمجرور في محل نصب حال (فَلِلْوالِدَيْنِ) الفاء رابطة لجواب الشرط والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أي فهو للوالدين، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط (وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) كلها معطوفة على الوالدين (وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) تقدم إعرابها في الآية السابقة.

الفوائد:

قاعدة عامة لإعراب أدوات الشرط: «من، ما، مهما» : إن كان فعل الشرط يطلب مفعولا به فهي منصوبة محلا على المفعولية، وإن كان لازما أو متعديا استوفى مفعوله فهي مرفوعة محلا على الابتداء.

«حيثما» في محل نصب ظرف زمان.

«متى، أيان، أين، أنى» في محل نصب ظرف زمان.

«كيفما» في محل نصب حال من فاعل الشرط.

«أي» بحسب ما تضاف إليه.

2:216Page 34

كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦

Battle has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allāh knows, while you know not.

الإعراب:

(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ) كتب فعل مبني للمجهول وعليكم متعلقان بكتب، والقتال نائب فاعل، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان مشروعية القتال. ومعنى كتب فرض، والفرض إما عين إذا دخل العدو البلاد، وإما فرض كفاية إذا كان العدو ببلاده (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ (كُرْهٌ) خبر (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بكره، والجملة الاسمية بعد واو الحال في محل نصب على الحال (وَعَسى) الواو استئنافية وعسى فعل ماض جامد لانشاء التّرجّي وهي هنا تامة، وذلك مطرد في عسى واخلولق وأوشك إذا وليتها أن (أَنْ تَكْرَهُوا) أن وما في حيزها في تأويل مصدر فاعل عسى (شَيْئاً) مفعول به (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ (خَيْرٌ) خبر (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بخير والجملة الاسمية بعد الواو في محل نصب حال. وهنا مشكلة نعرض لها في باب الفوائد (وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) تقدم إعرابها (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (يَعْلَمُ) فعل مضارع وفاعل مستتر والجملة خبر المبتدأ (وَأَنْتُمْ) الواو عاطفة وأنتم مبتدأ (لا تَعْلَمُونَ) لا نافية وتعلمون فعل مضارع والواو فاعل والجملة خبر أنتم.

البلاغة:

في الآية الطباق بين الحب والكره وبين كره وشرّ، ويسمى حينئذ مقابلة وقد تقدم بحثها.

الفوائد:

يشكل في الآية مجيء الحال من النكرة بغير شرط من شروطها المعروفة، ولذلك جنح بعض المعربين إلى إعراب الجملة وهي «وهو خير لكم» صفة لشيئا، وإنما دخلت الواو على الجملة الواقعة صفة لأن صورتها صورة الحال، فكما تدخل الواو عليها حالية تدخل عليها صفة، وذلك ما أجازه الزمخشري في قوله تعالى: «وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم» وسترد في مكانها.

2:217–218Page 34

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧

They ask you about the sacred month1 - about fighting therein. Say, "Fighting therein is great [sin], but averting [people] from the way of Allāh and disbelief in Him and [preventing access to] al-Masjid al-Ḥarām and the expulsion of its people therefrom are greater [evil] in the sight of Allāh. And fitnah2 is greater than killing." And they will continue to fight you until they turn you back from your religion if they are able. And whoever of you reverts from his religion [to disbelief] and dies while he is a disbeliever - for those, their deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨

Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allāh - those expect the mercy of Allāh. And Allāh is Forgiving and Merciful.

الإعراب:

(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ) جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب مسوقة لبيان حكم القتال في الشهر الحرام، وهو رجب، ويسألونك فعل وفاعل ومفعول به، والجار والمجرور متعلقان بيسألونك، والحرام صفة (قِتالٍ) بدل اشتمال من الشهر (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لقتال، ووجهه أن السؤال عن الشهر لم يكن إلا باعتبار ما وقع فيه من القتال، والمعنى يسألونك عن القتال في الشهر الحرام. وأنشد سيبويه: فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدّما

(قُلْ) فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت يا محمد والجملة مستأنفة (قِتالٍ) مبتدأ، وساغ الابتداء به وهو نكرة لأنه وصف (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر (كَبِيرٌ) صفة للقتال (وَصَدٌّ) عطف على قتال فهو مبتدأ وساغ الابتداء به لأنه مندرج لما عطف عليه من معارف (عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بصد (وَكُفْرٌ بِهِ) عطف على صد، والجار والمجرور متعلقان بكفر (وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ) عطف على سبيل الله أي وعن المسجد الحرام (وَإِخْراجُ أَهْلِهِ) عطف على صد (أَكْبَرُ) خبر ما تقدم جميعه وجملتها أربعة وأخبر عنها بأكبر لأنه اسم تفضيل يستوي فيه الواحد والأكثر إذا كان مجردا من الألف واللام ومن الإضافة (عِنْدَ اللَّهِ) الظرف المكاني متعلق بأكبر (وَالْفِتْنَةُ) الواو استئنافية والفتنة مبتدأ (أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) خبر والجملة لا محل لها، ويمكن إعراب الواو حالية فتكون الجملة نصبا على الحال، ومن القتل الجار والمجرور متعلقان بأكبر (وَلا يَزالُونَ) الواو عاطفة ولا يزالون فعل مضارع ناقص من أخوات كان والواو اسمها (يُقاتِلُونَكُمْ) فعل مضارع وفاعل ومفعول به والجملة خبر يزالون (حَتَّى يَرُدُّوكُمْ) حتى حرف غاية وجر أو للتعليل، ويردوكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى (عَنْ دِينِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بيردوكم (إِنِ) شرطية (اسْتَطاعُوا) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والواو فاعل وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله، أي يردّوكم (وَمَنْ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ (يَرْتَدِدْ) فعل الشرط (مِنْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (عَنْ دِينِهِ) الجار والمجرور متعلقان بيرتدد (فَيَمُتْ) الفاء عاطفة ويمت فعل مضارع مجزوم عطفا على يرتدد (وَهُوَ) الواو حالية وهو مبتدأ (كافِرٌ) خبر والجملة الاسمية في محل نصب حال (فَأُولئِكَ) الفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك اسم إشارة مبتدأ (حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) فعل وفاعل والجملة خبر أولئك، وجملة الاشارة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (فِي الدُّنْيا) الجار والمجرور متعلقان بحبطت (وَالْآخِرَةِ) عطف على الدنيا (وَأُولئِكَ) الواو عاطفة وأولئك مبتدأ (أَصْحابُ النَّارِ) خبر (هُمْ) ضمير منفصل مبتدأ (فِيها) الجار والمجرور متعلقان بقوله خالدون (خالِدُونَ) خبر وجملة هم فيها خالدون في محل نصب حال (إِنَّ الَّذِينَ) ان واسمها (آمَنُوا) الجملة لا محل لها لأنها صلة الذين (وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) عطف على ما تقدم (أُولئِكَ) اسم الاشارة مبتدأ (يَرْجُونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة خبر أولئك (رَحْمَتَ اللَّهِ) مفعول به، وجملة الاشارة جملة اسمية في محل رفع خبر إن (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والله مبتدأ (غَفُورٌ رَحِيمٌ) خبر ان لله.

2:219–220Page 34

۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩

They ask you about wine1 and gambling. Say, "In them is great sin and [yet, some] benefit for people. But their sin is greater than their benefit." And they ask you what they should spend. Say, "The excess [beyond needs]." Thus Allāh makes clear to you the verses [of revelation] that you might give thought

فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٢٠

To this world and the Hereafter. And they ask you about orphans. Say, "Improvement for them is best. And if you mix your affairs with theirs - they are your brothers. And Allāh knows the corrupter from the amender. And if Allāh had willed, He could have put you in difficulty. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise."

اللغة:

(الْخَمْرِ) : سمّيت الخمر بالمصدر من خمره خمرا إذا ستره للمبالغة في تضييعها للعقول وسترها وإخفائها. وقيل: إنما سميت الخمر خمرا لأنها تركت حتى أدركت، يقال: اختمر العجين أي بلغ إدراكه، وقيل: إنما سميت الخمر خمرا لأنها تخالط العقل، من المخامرة وهي المخالطة، وهذه المعاني الثلاثة متقاربة موجودة في الخمر، وهذا موجز لبعض أسماء الخمر التي هي صفات:

الشمول: لأنها تشمل القوم بريحها.

المشمولة: التي أبرزت للشمال.

الرحيق: صفوة الخمر التي ليس فيها غش.

الخندريس: القديمة منها.

الحمّيا: الشديدة منها.

العقار: بضم العين لأنها عاقرت الدّزّ.

الراح: لأن شاربها يرتاح لها أو التي يستطيب ريحها، ويقال:

بل التي يجد بها روحا. وقد جمع ابن الرومي معاني الراح بقوله:

والله ما أدري لأية علّة ... يدعونها في الراح باسم الراح

ألريحها أم روحها تحت الحشا ... أم لارتياح نديمها المرتاح

المدامة: التي أديمت في مكانها حتى سكنت حركتها.

المعتقة: التي أديمت في مكانها حتى عتقت.

القهوة: هي التي تقهي صاحبها، أي تذهب بشهوة طعامه.

السلاف: التي تحلب عصيرها من غير عصر.

الصهباء: لأنها تترجح بين الحمرة والشقرة.

الكميت: بضم الكاف لما فيها من سواد وحمرة.

القرقف: لبرودتها. وغير ذلك.

(الْمَيْسِرِ) : مصدر ميمي من يسر كالموعد والمرجع، يقال:

يسرته: إذا قمرته، وقمره: غلبه بالقمار. قال الشاعر:

قالت: أنا قمرته ... قلت: اسكتي فهو قمر

واشتقاق الميسر إما من اليسر لأن فيه أخذ المال بيسر من غير كدّ وتعب، وإما من اليسار أي الغنى لأنه سبب له. وقد تفنّن البشر، إلى اليوم، في ألعاب الميسر المحرمة عقلا وشرعا لأنها مفسدة ما بعدها مفسدة. قال أديب إسحق من شعراء العصر الحديث:

لكل نقيصة في الناس عار ... وشرّ معايب المرء القمار

(الْعَفْوَ) : الزيادة عن الحاجة.

الإعراب:

(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) فعل وفاعل ومفعول به والجار والمجرور متعلقان بيسألونك والميسر معطوف على الخمر والجملة مستأنفة مسوقة لبيان تحريم الخمر والميسر لما فيهما من مفاسد اجتماعية ضارة (قُلْ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والجملة مستأنفة أيضا (فِيهِما) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (إِثْمٌ) مبتدأ مؤخر (كَبِيرٌ) صفة لإثم، والجملة الاسمية مقول القول (وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) عطف على إثم، وللناس جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (وَإِثْمُهُما) الواو عاطفة وإثم مبتدأ والهاء مضاف إليه، والميم والألف حرفان دالّان على التثنية (أَكْبَرُ) خبر (مِنْ نَفْعِهِما) الجار والمجرور متعلقان بأكبر (وَيَسْئَلُونَكَ) عطف على يسألونك (ماذا يُنْفِقُونَ) تكرّر إعرابها فجدّد به عهدا (قُلْ) فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة مستأنفة (الْعَفْوَ) مفعول به لفعل محذوف تقديره أنفقوا والجملة مقول القول (كَذلِكَ يُبَيِّنُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق أو حال، ويبين فعل مضارع مرفوع (اللَّهُ) فاعل يبين (لَكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بيبين (الْآياتِ) مفعول به (لَعَلَّكُمْ) لعل واسمها (تَتَفَكَّرُونَ) فعل مضارع وفاعل والجملة خبر لعل وجملة الرجاء حالية وجملة كذلك يبين إلخ مستأنفة (فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) الجار والمجرور متعلقان بتتفكرون أو بيبين فالمعنى على الأول: فيما هو صلاحكم في الدارين وعلى الثاني يبين لكم الآيات فيما ينفعكم في الدارين (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى) تقدم إعرابها (قُلْ) فعل أمر وفاعل مستتر والجملة مستأنفة (إِصْلاحٌ) مبتدأ وسوغ الابتداء به وصفه بالجار والمجرور (لَهُمْ) الجار والمجرور صفة لإصلاح (خَيْرٌ) خبر إصلاح والجملة الاسمية مقول القول (وَإِنْ) الواو استئنافية وإن شرطية (تُخالِطُوهُمْ) فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به أي تحسنوا معاشرتهم بالمخالطة والمعاشرة الطيبة (فَإِخْوانُكُمْ) الفاء رابطة لجواب الشرط وإخوانكم خبر لمبتدأ محذوف أي فهم إخوانكم، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط. ولا بد من تقدير محذوف أي فلكم ذلك ثم علل ذلك بقوله:

فهم إخوانكم (وَاللَّهُ) الواو استئنافية والواو مبتدأ (يَعْلَمُ) الجملة خبر المبتدأ وفاعل يعلم ضمير مستتر يعود على الله تعالى (الْمُفْسِدَ) مفعول به (مِنَ الْمُصْلِحِ) الجار والمجرور متعلقان بيعلم لتضمنه معنى يميز (وَلَوْ) الواو استئنافية ولو شرطية (شاءَ اللَّهُ) فعل وفاعل، ومفعول المشيئة محذوف تقديره إعناتكم (لَأَعْنَتَكُمْ) اللام واقعة في جواب لو وأعنتكم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وجملة لأعنتكم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها (عَزِيزٌ حَكِيمٌ) خبر إن، والجملة لا محل لها لأنها بمثابة التعليل.

الفوائد:

لمحة تاريخية أدبية: نزلت في الخمر أربع آيات:

1- الأولى نزلت في مكة وهي: «ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا» فكان المسلمون يشربونها وهي حلال لهم.

2- والثانية نزلت في المدينة فقد أتى عمر بن الخطاب ومعاذ ابن جبل وجماعة من الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا:

يا رسول الله أفتنا في الخمر فانها مذهبة للعقل مسلبة للمال؟ فتركها قوم لقوله: «قل فيهما إثم كبير» .

3- والثالثة أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما ودعا إليه ناسا فشربوا وسكروا، وحضرت صلاة المغرب، فقدموا أحدهم ليصلي بهم، فقرأ: «قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون» بحذف «لا» النافية، فأنزل الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون» فقلّ من يشربها.

4- والرابعة أن عتبان بن مالك دعا قوما فيهم سعد بن أبي وقاص إلى طعام وشراب، فأكلوا وشربوا الخمر حتى أخذت منهم، فلما سكروا افتخروا وتناشدوا الأشعار، حتى أنشد سعد شعرا فيه هجاء الأنصار، فضربه أنصاري بلحي بعير فشجه، فانطلق سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا إليه الأنصاري، فقال عمر:

اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا، فأنزل الله تعالى: «إنما الخمر والميسر» إلى قوله «فهل أنتم منتهون» فقال عمر: انتهينا يا رب.

2:221Page 35

وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٢١

And do not marry polytheistic women until they believe.1 And a believing slave woman is better than a polytheist, even though she might please you. And do not marry polytheistic men [to your women] until they believe. And a believing slave is better than a polytheist, even though he might please you. Those invite [you] to the Fire, but Allāh invites to Paradise and to forgiveness, by His permission. And He makes clear His verses [i.e., ordinances] to the people that perhaps they may remember.

الإعراب:

(وَلا) الواو استئنافية ولا ناهية (تَنْكِحُوا) بفتح التاء مضارع نكح مجزوم بلا والواو فاعل (الْمُشْرِكاتِ) مفعول به وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (حَتَّى يُؤْمِنَّ) حتى حرف غاية وجر ويؤمن فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة وهو في محل نصب بأن مضمرة بعد حتى ونون النسوة فاعل والجار والمجرور من حتى والمصدر المؤول متعلقان بتنكحوا (وَلَأَمَةٌ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان الفرق بين المؤمنة والمشركة واللام للابتداء وأمة مبتدأ، وساغ الابتداء بالنكرة لوصفها (مُؤْمِنَةٌ) صفة لأمة (خَيْرٌ) خبر (مِنْ مُشْرِكَةٍ) الجار والمجرور متعلقان بخير (وَلَوْ) الواو للحال ولو شرطية بمعنى إن (أَعْجَبَتْكُمْ) فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هي يعود على الأمة والكاف مفعول به، وجملة أعجبتكم خبر لكان المحذوفة هي واسمها بعد لو، وجملة لو أعجبتكم حالية والمعنى ولأمة مؤمنة خير من مشركة حال كونها قد أعجبتكم لجمالها ومالها، وسيأتي مزيد بيان لذلك في باب الفوائد (وَلا) الواو عاطفة ولا ناهية (تَنْكِحُوا) بضم التاء مضارع أنكح مجزوم بلا والواو فاعل (الْمُشْرِكِينَ) مفعول به (حَتَّى يُؤْمِنُوا) حتى حرف غاية وجر ويؤمنوا فعل مضارع مجزوم بأن مضمرة بعد حتى (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) تقدم إعراب مثيلتها (أُولئِكَ) اسم الإشارة مبتدأ (يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) الجملة خبر اسم الاشارة والجملة مستأنفة مسوقة لبيان الحكمة في ذلك، ولك أن تجعلها مفسرة. وعلى كل حال لا محل لها (وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ) عطف على ما تقدم (وَالْمَغْفِرَةِ) عطف على الجنة (بِإِذْنِهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي آذنا بذلك (وَيُبَيِّنُ آياتِهِ) عطف على يدعو وآياته مفعول به وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة (لِلنَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بيبين (لَعَلَّهُمْ) لعل واسمها (يَتَذَكَّرُونَ) الجملة الفعلية خبر لعل، وجملة الرجاء حالية.

الفوائد:

يطرد حذف كان واسمها وبقاء خبرها بعد إن ولو الشرطيتين، وسيرد تفصيل ذلك في مواضعه.

لمحة تاريخية: في هذه الآية تهذيب رفيع وتعاليم إنسانية رائعة وشجب للتمييز العنصري واللوني، قيل: نزلت هذه الآية في عبد الله ابن رواحة، وقد كانت عنده أمة سوداء فغضب عليها يوما فلطها ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال له النبي: وما هي يا عبد الله؟ قال: هي تشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وتصوم رمضان وتحسن الوضوء وتصلّي قال: هذه مؤمنة قال عبد الله:

فوالذي بعثك بالحقّ لأعتقنّها ولأتزوّجنّها ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين فقالوا: أتنكح أمة وعرضوا عليه حرّة مشركة فنزلت.

2:222–223Page 35

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢

And they ask you about menstruation. Say, "It is harm, so keep away from wives1 during menstruation. And do not approach them until they are pure. And when they have purified themselves,2 then come to them from where Allāh has ordained for you. Indeed, Allāh loves those who are constantly repentant and loves those who purify themselves."

نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٢٣

Your wives are a place of cultivation [i.e., sowing of seed] for you, so come to your place of cultivation however you wish and put forth [righteousness] for yourselves. And fear Allāh and know that you will meet Him. And give good tidings to the believers.

اللغة:

(الْمَحِيضِ) مصدر ميمي أو اسم زمان، والحيض: سيلان الدم.

والتفصيل فيه مبسوط في كتب الفقه.

الإعراب:

(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) كلام معطوف على الأحكام المتقدمة ويلاحظ أنه صدر السؤال بالواو ثلاث مرات وجاء مجردا منها أربع مرات، لأن ما جاء مقترنا بالواو حدث السؤال عنه في وقت واحد فحسن عطفه بالواو، أما حيث تختلف الأزمنة في السؤال فقد جاء الكلام مجردا من الواو تنبيها على انقطاع المدد وتفاوتها. وهذا من أسرار القرآن ومعاجزة البديعة. وعن المحيض متعلقان بيسألونك (قُلْ) فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة مستأنفة (هُوَ) مبتدأ (أَذىً) خبر والجملة الاسمية مقول القول (فَاعْتَزِلُوا) الفاء الفصيحة أي إذا شئتم معرفة حكمه فاعتزلوا، والجملة بعدها لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (النِّساءَ) مفعول به (فِي الْمَحِيضِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي متلبّسات بالمحيض (فَإِذا) الفاء عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه (تَطَهَّرْنَ) فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة والنون ضمير متصل في محل رفع فاعل وجملة تطهرن في محل جر بالإضافة (فَأْتُوهُنَّ) الفاء رابطة لجواب إذا وأتوهن فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (مِنْ حَيْثُ) من حرف جر وحيث ظرف مكان مبني على الضم في محل جر بمن والجار والمجرور متعلقان بأتوهن (أَمَرَكُمُ اللَّهُ) فعل ماض ومفعول به وفاعل والجملة في محل جر بالاضافة (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها (يُحِبُّ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى والجملة في محل رفع خبر إن (التَّوَّابِينَ) مفعول به وجملة إن وما تلاها تعليلية لا محل لها (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) عطف على جملة يحب التوابين (نِساؤُكُمْ) مبتدأ (حَرْثٌ) خبر (لَكُمْ) الجار والمجرور صفة لحرث (فَأْتُوا) الفاء استئنافية وأتوا: فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل (حَرْثَكُمْ) مفعول به. والجملتان الاسمية والفعلية مستأنفتان مسوقتان لبيان الحكم في هذه المسألة الاجتماعية، فقد اعتزل المسلمون نساءهم عملا بظاهر آية المحيض، فأخرجوهن من البيوت، فقال ناس من الأعراب: يا رسول الله البرد شديد والثياب قليلة، فإن آثرناهن بالثياب هلك سائر أهل البيت، وإن استأثرنا بها هلكت الحيّض! فقال: إنما أمرتكم أن تعتزلوا مجامعتهنّ، ولم تؤمروا بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم. ثم إن اليهود جريا على عادتهم في المكابرة واللجاج وإحداث التفرقة والبلبلة أخذوا يروّجون أقوالا لا حقيقة لها. منها قولهم: من أتى امرأته في قبلها من جهة دبرها جاء الولد أحول، فنزلت الآية الثانية والثالثة تسهيلا على العباد وتوفيرا للذتهم، كما سيأتي في باب البلاغة (أَنَّى شِئْتُمْ) مفعول فيه ظرف مكان متعلق بأتوا، وجملة شئتم في محل جر بالإضافة (وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ) عطف على ما تقدم (وَاتَّقُوا اللَّهَ) عطف أيضا (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ) عطف آخر، وأن وما في حيزها سدّت مسد مفعولي اعلموا، وملاقوه خبر أن وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) عطف آخر على ما تقدم.

البلاغة:

1- التشبيه البليغ: فقد شبّه النساء بالحرث أولا لما بين ما يلقى في أرحامهن من النّطف وبين البذور من المشابهة، ووجه الشبه أن كلا منهما مادة ما يحصل منه.

2- الكناية، فقد كنّى بإتيان الحرث في أية كيفية عن إتيان المرأة في الكيفية التي يشاؤها المرء من غير حظر ولا حرج ما دام المأتى واحدا وهو موضع الحرث.

2:224–225Page 35

وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٤

And do not make [your oath by] Allāh an excuse against being righteous and fearing Allāh and making peace among people. And Allāh is Hearing and Knowing.

لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ٢٢٥

Allāh does not impose blame upon you for what is unintentional in your oaths, but He imposes blame upon you for what your hearts have earned. And Allāh is Forgiving and Forbearing.1

اللغة:

(عُرْضَةً) العرضة بالضم: الشيء الذي ينصب ويعرض، ويقال: هو عرضة لكذا، أي قوي عليه، وهو عرضة للناس، أي:

لا يزالون يقعون فيه، وجعلته عرضة كذا، أي نصبته. أي لا تجعلوا الله كالغرض المنصوب للرماة، فكلما أردتم الامتناع من شيء- ولو كان خيرا- تتوصلون إلى ذلك بالحلف (اللغو) الساقط الذي لا يؤبه له ولا يعتدّ به من كلام وغيره، والمراد به هنا ما يسيق اليه اللسان من غير قصد الحلف.

الإعراب:

(وَلا تَجْعَلُوا) الواو استئنافية مسوقة لمعالجة مشكلة اجتماعية خطيرة، وهي جعل اسم الله معرضا لايمانكم تبتذلونه بكثرة الحلف به. أو لا تجعلوه برزخا حاجزا بأن تحلفوا به، فذلك لأن العرضة إما بمعنى فاعل وإما بمعنى مفعول، ولا ناهية وتجعلوا فعل مضارع مجزوم بها (اللَّهَ) مفعول به أول لتجعلوا (عُرْضَةً) مفعول به ثان (لِأَيْمانِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بعرضة (أَنْ تَبَرُّوا) أن وما في حيزها مصدر مؤول مفعول لأجله أو بدل (وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ) عطف على أن تبروا وبين ظرف متعلق بتصلحوا (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب، والله مبتدأ وسميع عليم خبراه (لا) نافية (يُؤاخِذُكُمُ) فعل مضارع ومفعول به (اللَّهُ) فاعله والجملة مستأنفة (بِاللَّغْوِ) الجار والمجرور متعلقان بيؤاخذكم (فِي أَيْمانِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَلكِنْ) الواو عاطفة ولكن مهملة للاستدراك (يُؤاخِذُكُمُ) فعل مضارع ومفعول به (بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بيؤاخذكم وما مصدرية أو اسم موصول وقلوبكم فاعل (وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وغفور حليم خبراه.

2:226–228Page 36

لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٢٦

For those who swear not to have sexual relations with their wives1 is a waiting time of four months, but if they return [to normal relations] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٧

And if they decide on divorce - then indeed, Allāh is Hearing and Knowing.

وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٢٨

Divorced women remain in waiting [i.e., do not remarry] for three periods,1 and it is not lawful for them to conceal what Allāh has created in their wombs if they believe in Allāh and the Last Day. And their husbands have more right to take them back in this [period] if they want reconciliation.2 And due to them [i.e., the wives] is similar to what is expected of them, according to what is reasonable.3 But the men [i.e., husbands] have a degree over them [in responsibility and authority]. And Allāh is Exalted in Might and Wise.

اللغة:

(يُؤْلُونَ) : يقسمون، والإيلاء من المرأة أن يقول: والله لا أقربك أربعة أشهر فصاعدا وفي هذا الفعل مباحث تتعلق بعلم الفقه يرجع إليها في مظانّها.

(فاؤُ) رجعوا.

(التربص) الانتظار والتأنّي، قال:

تربّص بها ريب المنون لعلها ... تطلّق يوما أو يموت حليلها

(قروء) جمع قرء، وهو الطهر، كما ذهب إليه الشافعي. أو الحيض كما ذهب إليه أبو حنيفة. وخلاف الفقهاء عند الاحتمال اللغوي جميل جدا. فمن إطلاقه على الطهر قول الأعشى:

أفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشدّ لأقصاها عظيم عزائكا

مورثة مالا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا أي أطهارهن. ومن إطلاقه على الحيض قول النبي صلى الله عليه وسلم: «دعي الصلاة أيام أقرائك» .

الإعراب:

(لِلَّذِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم (يُؤْلُونَ) فعل مضارع والواو فاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (مِنْ نِسائِهِمْ) الجار والمجرور متعلقان بيؤلون، وحق تعدية فعل الإيلاء ب «على» ولكنه ضمنه معنى البعد لأن المقسمين يبعدون عن نسائهم نسائهم (تَرَبُّصُ) مبتدأ مؤخر و (أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) أربعة أشهر مضاف إليه، والكلام مستأنف لإتمام التشريع (فَإِنْ فاؤُ) الفاء استئنافية وإن شرطية وفاءوا فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها وخبراها وجملة إنّ وما تلاها في محل جزم جواب الشرط (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ) الواو عاطفة وإن شرطية وعزموا فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط والطلاق منصوب بنزع الخافض لأن عزم يتعدى ب «على» وجواب الشرط محذوف تقديره فليوقعوه (فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الفاء عاطفة على الجواب المحذوف بمثابة التعليل، وان واسمها وخبراها (وَالْمُطَلَّقاتُ) الواو استئنافية والمطلقات مبتدأ (يَتَرَبَّصْنَ) فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة والنون فاعل، وجملة يتربصن خبر المطلقات، والجملة المستأنفة لا محل لها مسوقة لبيان أحكام الطلاق (بِأَنْفُسِهِنَّ) الجار والمجرور متعلقان بيتربصن، ومعنى الباء السببية أي من أجل أنفسهن، لأن نفوس النساء طوامح إلى الرجال فهن أدرى بقمع شرّتها (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) قال المعربون مفعول به ليتربصن، وأرى أن النصب على الظرفية الزمانية أرجح ويتعلق الظرف بيتربصن أي: مدة ثلاثة قروء (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ) الواو عاطفة ولا نافية ويحل فعل مضارع معطوف على يتربصن (أَنْ يَكْتُمْنَ) أن حرف مصدري ونصب ويكتمن فعل مضارع مبني على السكون في محل نصب بأن ونون النسوة فاعل وأن وما في حيزها في تأويل مصدر فاعل يحل (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول به (خَلَقَ اللَّهُ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (فِي أَرْحامِهِنَّ) الجار والمجرور متعلقان بخلق (أَنْ) شرطية (كُنَّ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع اسم كان (يُؤْمِنَّ) خبر كن وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي فلا يجرؤن على ذلك (بِاللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بيؤمن (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) عطف على الله لفظ الجلالة (وَبُعُولَتُهُنَّ) الواو عاطفة وبعولتهن مبتدأ (أَحَقُّ) خبر (بِرَدِّهِنَّ) الجار والمجرور متعلقان بأحق (فِي ذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي حالة كون الرّدّ في مدة ذلك التربّص (إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً) أن حرف شرط جازم، أرادوا فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره: فبعولتهن أحق بردهن، والواو فاعل، إصلاحا مفعول به (وَلَهُنَّ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) مثل مبتدأ مؤخر واسم الموصول مضاف اليه وعليهن صلة الموصول وبالمعروف جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي كائنا في الوجه الذي لا ينكر في الشرع والعادة. وتفصيل هذه الأحكام في كتب الفقه (وَلِلرِّجالِ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (عَلَيْهِنَّ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه تقدم على موصوفه (دَرَجَةٌ) مبتدأ مؤخر (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وعزيز حكيم خبراه.

الفوائد:

لوحظ أنه أضاف الثلاثة إلى قروء، وهي من جموع الكثرة، لأنه لما جمع المطلقات وكان الواجب على كل منهن ثلاثة أقراء جمع القروء جمع كثرة ليتناسق الكلام، أو أنه من باب الاتساع، ووضع أحد الجمعين في موضع الآخر، للنكتة المشار إليها آنفا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском