DarwishAl‑Baqarah · 2:243–254

Darwish · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:243–254

2:243–244Page 39

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٢٤٣

Have you not considered those who left their homes in many thousands, fearing death? Allāh said to them, "Die"; then He restored them to life. And Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of the people do not show gratitude.

وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٤٤

And fight in the cause of Allāh and know that Allāh is Hearing and Knowing.

الإعراب:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ) الهمزة للاستفهام التقريري، ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره أنت والجار والمجرور متعلقان ب «تر» وجملة خرجوا صلة الموصول، والرؤية هنا قلبية ولكنها تضمنت معنى الانتهاء فعدّيت بإلى، والمعنى ألم ينته إلى علمك، والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير حال أولئك القوم. ومن ديارهم متعلقان بخرجوا (وَهُمْ أُلُوفٌ) الواو حالية وهم مبتدأ ألوف خبر والجملة في محل نصب على الحال (حَذَرَ الْمَوْتِ) مفعول لأجله وهم قوم من بني إسرائيل هريوا من الطاعون الذي اجتاح أرضهم (فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا) الفاء عاطفة وقال فعل ماض ولهم متعلقان بقال والله فاعل وجملة موتوا في محل نصب مقول القول (ثُمَّ أَحْياهُمْ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وأحياهم معطوف على محذوف أي فماتوا ثم أحياهم وعطف بثم لإفادة معنى تراخى المدّة بين الإماتة والإحياء (إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) الجملة مستأنفة مسوقة للمفارقة بين فضل الله تعالى على الناس وجحودهم لهذا الفضل بعدم الشكر وإن واسمها واللام المزحلقة وذو فضل خبر إن وعلى الناس متعلقان بمحذوف صفة لفضل (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) الواو حالية ولكن حرف استدراك ونصب واكثر الناس اسمها وجملة لا يشكرون خبرها (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الواو عاطفة على مقدر يفهم من سياق الكلام أي لا تفروا أيها المؤمنون كما فر بنو إسرائيل وقاتلوا أعداءكم وفي سبيل الله متعلقان بقاتلوا (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) عطف أيضا وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا وسميع عليم خبر ان لأن.

البلاغة:

1- المراد بالاستفهام التقرير مشوبا بالعجب والتشويق إلى معرفة فحوى القصة واكتناه مغزاها.

2- المجاز المرسل في قوله: «حذر الموت» والمراد مرض الطاعون الذي اجتاحهم، والعلاقة هي اعتبار ما يئول اليه هذا المرض.

3- الطباق بين الإماتة والإحياء.

4- الإيجاز بالحذف في قوله: «موتوا» وقوله «ثم أحياهم» فقد حذف فماتوا للاستغناء عن ذكره للتنبيه على أن كل شيء لا يتخلف عن إرادته تعالى.

2:245Page 39

مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٤٥

Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allāh who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.

اللغة:

(القرض) : اسم مصدر، لأن المصدر إقراض، والقرض هنا بمعنى الشيء المقرض، ويظهر أثر ذلك في الإعراب، كما سيأتي.

(الأضعاف) : جمع ضعف، ويجوز أن يكون الضعف اسم مصدر، ويظهر أثر ذلك في الإعراب أيضا.

الإعراب:

(مَنْ ذَا الَّذِي) من استفهامية مبتدأ وذا اسم إشارة خبر والذي بدل من اسم الإشارة أو نعت له والجملة استئنافية (يُقْرِضُ اللَّهَ) الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول (قَرْضاً حَسَناً)

مفعول مطلق، ومجوز أن يكون بمعنى الشيء المقرض فيكون مفعولا به ثانيا، وحسنا صفة (فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً) الفاء للسببية ويضاعفه فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية الواقعة جوابا للاستفهام، والجار والمجرور متعلقان بيضاعفه، وأضعافا حال مبينة من الهاء، وأجاز أبو البقاء إعرابها مفعولا به ثانيا، وإذا اعتبرناه اسم مصدر فيجوز أن يكون مفعولا مطلقا. ومن أمثلة أسماء المصدر: العطاء بمعنى الإعطاء، قال القطاميّ:

أكفرا بعد ردّ الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا

وكثيرة: صفة لأضعاف، ووجود هذه الصفة يرجح إعرابه حالا (وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة يقبض خبر، ويَبْصُطُ عطف على يَقْبِضُ (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) الواو عاطفة وإليه جار ومجرور متعلقان بترجعون، والجملة عطف على سابقتها.

البلاغة:

1- الاستعارة التصريحية في يقرض، فقد حذف المشبّه وهو العمل الصالح وأبقى المشبه به وهو ما يقترض من مال وغيره، ورشح للاستعارة بمضاعفتها، كما يحصل في القروض والفوائد المترتبة عليها.

2- الطباق بين يقبض ويبسط.

الفوائد:

رجح ابن جرير قراءة الرفع في «فيضاعفه» بإثبات الألف ورفع يضاعفه. وعلل ترجيحه بأن الجزاء إذا دخل في جوابه الفاء لم يكن جوابه بالفاء إلا رفعا.

2:246Page 40

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰٓ إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٢٤٦

Have you not considered the assembly of the Children of Israel after [the time of] Moses when they said to a prophet of theirs, "Send to us a king, and we will fight in the way of Allāh"? He said, "Would you perhaps refrain from fighting if battle was prescribed for you?" They said, "And why should we not fight in the cause of Allāh when we have been driven out from our homes and from our children?" But when battle was prescribed for them, they turned away, except for a few of them. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.

اللغة:

(الْمَلَإِ) : من القوم: وجوههم وأشرافهم، وهو اسم للجماعة، لا واحد له من لفظه. سموا بذلك لأنهم يملئون القلوب والعيون حسنا وبهاء، والجمع أملاء، مثل سبب وأسباب، قال:

وقال لها الأملاء من كل معشر ... وخير أقاويل الرّجال سديدها

ويقال: هو مليء ومليّ: أي غنيّ مقتدر.

الإعراب:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ) الهمزة للاستفهام التقريري، والكلام مستأنف مسوق لتقرير قصة حافلة بالعبر كما سيأتي، ولم حرف نفي وقلب وجزم، و «تر» فعل مضارع مجزوم بلم والرؤية هنا قلبية مضمنة معنى العلم والانتهاء لتصح التعدية بإلى، وقد تقدم نظيرها. والفاعل مستتر تقديره أنت والى الملأ متعلقان ب «تر» ، ومن بني إسرائيل متعلقان بمحذوف حال والجملة الفعلية استئنافية (مِنْ بَعْدِ مُوسى) متعلقان بمحذوف حال أي من بعد موته أيضا (إِذْ قالُوا) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بالقصة المقدرة، أي إلى قصة ملأ بني إسرائيل. ولما كانت الذوات لا يتعجب منها صار المعنى: ألم تر إلى ما جرى للملأ من بني إسرائيل من بعد موت موسى، وجملة قالوا في محل جر بالإضافة (لِنَبِيٍّ) الجار والمجرور متعلقان بقالوا (لَهُمُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة.

وهو يوشع صاحب قصة وقوف الشمس التي كانت مصدرا رائعا لافتنان الشعراء وسنوردها قريبا (ابْعَثْ لَنا مَلِكاً) الجملة مؤلفة من فعل الأمر والفاعل في محل نصب مقول القول، ولنا متعلقان بابعث، وملكا مفعول به أي قائدا (نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب، وفي سبيل الله متعلقان بنقاتل وجملة نقاتل عطف على ابعث (قالَ) فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو، والجملة مستأنفة (هَلْ عَسَيْتُمْ) هل حرف استفهام للتقرير وعسيتم فعل ماض من أفعال الرجاء والتاء اسمها (إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ) إن شرطية وكتب فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط وعليكم متعلقان بكتب، والقتال نائب فاعل. وجواب الشرط محذوف تقديره:

فلا تبادرون إلى القتال، وفعل الشرط وجوابه جملة اعتراضية بين اسم عسى وخبرها وهو قوله (أَلَّا تُقاتِلُوا) وأن حرف مصدري ونصب ولا نافية وتقاتلوا فعل مضارع منصوب بأن وجملة هل عسيتم مقول القول (قالُوا) الجملة مستأنفة وقالوا فعل وفاعل (وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الواو عاطفة لمجرد ربط الكلام بما قبله، وما اسم استفهام مبتدأ ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر وأن لا نقاتل في سبيل الله: المصدر المنسبك من أن وما في حيزها في موضع نصب بنزع الخافض والتقدير: وما لنا في ترك القتال؟ (وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا)

الواو حالية وقد حرف تحقيق وأخرجنا فعل ماض مبني للمجهول والضمير نائب فاعل ومن ديارنا متعلقان بأخرجنا (وَأَبْنائِنا) عطف على «ديارنا» ، ولا بد من تضمين فعل الإخراج معنى البعد ليصح العطف. والجملة في موضع نصب على الحال (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ) الفاء استئنافية و «لما» حينية أو رابطة، وكتب فعل ماض مبني للمجهول وعليهم جار ومجرور متعلقان بكتب، والقتال نائب فاعل (تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) جملة تولوا لا محل لها لأنها جواب «لما» وهي شرطية غير جازمة، وتولوا فعل وفاعل وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى متصل لأنهم من جنس القوم ومنهم متعلقان بمحذوف صفة ل «قليلا» . (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وعليم خبر وبالظالمين الجار والمجرور متعلقان بعليم.

2:247–248Page 40

وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗاۚ قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ وَٱللَّهُ يُؤۡتِي مُلۡكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٢٤٧

And their prophet said to them, "Indeed, Allāh has sent to you Saul as a king." They said, "How can he have kingship over us while we are more worthy of kingship than him and he has not been given any measure of wealth?" He said, "Indeed, Allāh has chosen him over you and has increased him abundantly in knowledge and stature. And Allāh gives His sovereignty to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing [in favor] and Knowing."

وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٤٨

And their prophet said to them, "Indeed, a sign of his kingship is that the chest will come to you in which is assurance1 from your Lord and a remnant of what the family of Moses and the family of Aaron had left, carried by the angels. Indeed in that is a sign for you, if you are believers."

اللغة:

(طالُوتَ) ومثله جالوت، اسمان أعجميان ولذلك امتنعا من الصرف للعلمية والعجمة فلا عبرة بمن يقول: إنهما اسمان عربيان.

(التَّابُوتُ) : من التّوب وهو الرجوع والإنابة لأنه لا يزال يرجع إليه ما يخرج منه، وتاؤه مزيدة لغير التأنيث كملكوت وجبروت، وقد نسجت حوله أساطير يلعب فيها الخيال دوره.

الإعراب:

(وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ) الواو عاطفة وقال فعل ماض ولهم متعلقان ب «قال» ونبيهم فاعل (إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً) إن واسمها وجملة قد بعث خبرها وطالوت مفعول به وملكا حال من طالوت وإن وما بعدها جملة اسمية في محل نصب مقول القول، (قالُوا: أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا) الجملة مستأنفة وأنى اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب على الحال، ويكون: فعل مضارع ناقص، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر «يكون» المقدم. والملك اسم يكون المؤخر وعلينا جار ومجرور متعلقان بالملك، لأن مادة «ملك» تتعدى ب «على» . تقول ملك على القوم أمرهم وجملة الاستفهام وما في حيزه في محل نصب مقول قالوا. أي كيف يكون وهو ليس من سبط الملكة! فقد كان أبوه عاملا بسيطا.

وهكذا تتأصل في اليهود العنصرية والطبقية منذ أبعد الآماد (وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ) الواو حالية ونحن مبتدأ وأحق خبره وبالملك جار ومجرور متعلقان بأحق، ومنه متعلقان بأحق أيضا، والجملة التالية للواو في محل نصب على الحال (وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ) الواو عاطفة فقد أضافوا إلى العنصرية والطبقية حبّ المال والتعويل عليه في الأرجحية، ولم حرف نفي وقلب وجزم ويؤت فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم، ونائب الفاعل مستتر تقديره هو، وسعة مفعول به ثان. وأصل سعة وسعة، فحذفت الواو حملا على المضارع. ومن المال جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لسعة (قالَ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ) قال: فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على النبي، وإن واسمها، واصطفاه فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجملة خبر إن وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول وعليكم جار ومجرور متعلقان باصطفاه (وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) الواو عاطفة وزاده فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول وبسطة مفعول به ثان ويجوز إعراب بسطة تمييزا إن قلنا إنه يتعدى لواحد. وفي العلم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبسطة، والجسم عطف على العلم (وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ) الواو عاطفة:

الله مبتدأ، وجملة يؤتي خبر، ملكه: مفعول به أول، من اسم موصول في محل نصب مفعول به ثان، وجملة يشاء صفة (وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وواسع عليم خبراه (وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ) الواو عاطفة أو استئنافية مسوقة للتدليل على صحة كلامه، وقال فعل ماض ولهم متعلقان ب «قال» ونبيهم فاعل (إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ) إن واسمها وملكه مضاف إليه، وأن يأتيكم مصدر مؤول في محل رفع خبر إن، وإن وما في حيزها في محل نصب مقول القول، والتابوت فاعل يأتيكم والكاف مفعول به مقدم (فِيهِ سَكِينَةٌ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وسكينة مبتدأ مؤخر والجملة في محل نصب حال من التابوت (مِنْ رَبِّكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لسكينة (وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ) بقية معطوف على سكينة ومما جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبقية وترك آل موسى: الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول وآل موسى فاعل ترك وآل هارون عطف على آل موسى (تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ) فعل مضارع والهاء مفعول به والملائكة فاعله والجملة حال ثانية من التابوت (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ) إن حرف مشبه بالفعل والجملة بمثابة التعليل لا محل لها، وفي ذلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم واللام المزحلقة وآية اسم إن المؤخر ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لآية والجملة تعليلية لا محل لها. (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) إن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسم كان، ومؤمنين خبرها.

وجواب الشرط محذوف تقديره فتدبروا الأمر واعتبروا وامتثلوا أمر ربكم وآياته. والجملة الشرطية استئنافية.

2:249–252Page 41

فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٢٤٩

And when Saul went forth with the soldiers, he said, "Indeed, Allāh will be testing you with a river. So whoever drinks from it is not of me, and whoever does not taste it is indeed of me, excepting one who takes [from it] in the hollow of his hand." But they drank from it, except a [very] few of them. Then when he had crossed it along with those who believed with him, they said, "There is no power for us today against Goliath and his soldiers." But those who were certain that they would meet Allāh said, "How many a small company has overcome a large company by permission of Allāh. And Allāh is with the patient."

وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٥٠

And when they went forth to [face] Goliath and his soldiers, they said, "Our Lord, pour upon us patience and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٥١

So they defeated them by permission of Allāh, and David killed Goliath, and Allāh gave him the kingship and wisdom [i.e., prophethood] and taught him from that which He willed. And if it were not for Allāh checking [some] people by means of others, the earth would have been corrupted, but Allāh is the possessor of bounty for the worlds.

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٥٢

These are the verses of Allāh which We recite to you, [O Muḥammad], in truth. And indeed, you are from among the messengers.

اللغة:

(فَصَلَ) بمعنى انفصل، فهو لازم ويكون متعديا، فيكون مفعوله محذوفا. وفصل العسكر عن البلد فصولا.

(غُرْفَةً) بضم الغين بمعنى مفعول، ويجوز فتح الغين على أنه مصدر مرة، وقد قرىء بها أيضا.

الإعراب:

(فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ) الفاء عاطفة على جمل محذوفة تقدر بحسب ما يقتضيه سياق الكلام، والتقدير فأقروا بملكه وتنادوا إلى الجهاد، فلما.....، ولما ظرفية حينية فهي اسم أو رابطة، فهي حرف متضمنة معنى الشرط على كل حال، وجملة فصل طالوت بالجنود في محل جر بالإضافة إن كانت ظرفا، وبالجنود متعلقان بفصل أو بمحذوف حال أي والجنود مصاحبوه (قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وإن واسمها ومبتليكم خبرها والجار والمجرور متعلقان بمبتليكم والجملة الاسمية مقول القول (فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي) الفاء الفصيحة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وشرب فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو، ومنه جار ومجرور متعلقان بشرب والفاء رابطة لجواب الشرط وليس فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو ومني جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها والجملة بعد الفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي) الواو عاطفة ومن شرطية مبتدأ ولم حرف نفي وقلب وجزم ويطعمه فعل مضارع مجزوم بلم والفاء رابطة وان واسمها ومني جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها والجملة بعد الفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) إلا أداة استثناء ومن اسم موصول في محل نصب على الاستثناء من قوله: فمن شرب منه، وفصل بينهما بالجملة الثانية للعناية بمحتواها، وجملة اغترف لا محل لها لأنها صلة وغرفة مفعول به أو مفعول مطلق إذا اعتبرنا غرفة مصدر مرة، وبيده متعلقان بمحذوف صفة لغرفة (فَشَرِبُوا مِنْهُ) الفاء الفصيحة وشربوا فعل وفاعل ومنه متعلقان بشربوا (إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) إلا أداة استثناء وقليلا مستثنى من قوله: فشربوا منه، ومنهم متعلقان بمحذوف صفة ل «قليلا» (فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) الفاء عاطفة أو استئنافية ولما ظرفية حينية أو رابطة حرفية متضمنة معنى الشرط على كل حال، وجملة جاوزه في محل جر بالإضافة إذا اعتبرنا «لما» ظرفية أو لا محل لها من الإعراب، وهو ضمير منفصل تأكيد للضمير المستكنّ في «جاوزه» والذين عطف على «هو» وجملة آمنوا صلة الموصول ومعه ظرف مكان متعلق بجاوزه، والمعنى: فلما جاوزه وجاوز معه الذين آمنوا وهم الذين اقتصروا على الغرفة، أو الذين لم يذوقوا الماء أصلا للإشارة إلى الحكمة من الابتلاء، وهي أن يرجع المتزلزل منهم قبل لقاء العدو، لأن المتزلزلين إذا ظلوا فيهم ثم هربوا لكان ذلك سببا لتخاذل الجنود، وما أعجب أساليب القرآن!! (قالُوا) فعل وفاعل (لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ) الجملة في محل نصب مقول القول، ولا نافية للجنس، وطاقة اسمها، ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، واليوم ظرف متعلق بما تعلق به الخبر، وهو «لنا» وكذلك قوله بجالوت. ولا يجوز تعليق واحد من هذه الظروف ب «طاقة» لئلا يلزم تنوينه، إذ يصبح شبيها بالمضاف، ولم يقرأ به أحد. على أنه يجوز تفاديا لتعليق الثلاثة بمتعلق واحد أن يعلق واحد منها بمحذوف حال، فيكون بمثابة التبيين لانتفاء الطاقة (قالَ الَّذِينَ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ) جملة يظنون لا محل لها لأنها صلة الذين والواو فاعل، وأن واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي يظنون، والله مضاف لقوله «ملاقوا» (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ) كم خبرية في محل رفع مبتدأ ومن فئة تميز كم الخبرية، وقد تقدم القول فيها وقليلة صفة لفئة وجملة (غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) خبر ل «كم» وجملة كم وما في حيزها في محل نصب مقول القول (وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر والصابرين مضاف إليه (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ) الواو استئنافية ولما حينية أو رابطة متضمنة معنى الشرط وقد تقدم إعرابها، والجار والمجرور متعلقان ببرزوا، وجنوده عطف على جالوت (قالُوا) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً) ربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء وأفرغ فعل أمر معناه هنا الدعاء، وعلينا جار ومجرور متعلقان بأفرغ

وصبرا مفعول به والجملة مقول القول (وَثَبِّتْ أَقْدامَنا) عطف على جملة أفرغ، (وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) عطف أيضا (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ) لك أن تجعل الفاء عاطفة على جمل محذوفة يقتضيها سياق الكلام، أي فنشبت المعركة والتحم الجيشان فهزموهم. ولك أن تجعلها فصيحة أي إذا شئت أن تعرف ماذا أسفرت عنه المعركة فقد هزموهم وهزموهم فعل وفاعل ومفعول به (وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ) الواو عاطفة وفعل وفاعل ومفعول به (وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ) الواو عاطفة وآتاه فعل ماض والهاء مفعول به أول والله فاعل والملك مفعول به ثان والحكمة عطف على الملك (وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ) عطف على «آتاه» ومما متعلقان بعلمه وجملة يشاء صلة والمفعول به محذوف، لأن الصناعات التي تعلمها داود كثيرة منها صناعة الحديد، وقد لان في يده وفهم منطق الطير والبهائم (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ) الواو استئنافية ولولا حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط ودفع مبتدأ محذوف الخبر تقديره موجود ولفظ الجلالة مضاف إليه والناس مفعول به للمصدر (بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) بعضهم بدل من الناس والجار والمجرور متعلقان بدفع (لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) اللام واقعة في جواب لولا وجملة فسدت الأرض لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والمعنى امتنع فساد الأرض لوجود دفع الله الناس بعضهم ببعض. وهذا مشاهد معاين (وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ) الواو استئنافية ولكن واسمها وذو فضل خبرها والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لفضل (تِلْكَ آياتُ اللَّهِ) مبتدأ وخبر والجملة مفسرة (نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ) والجملة في محل نصب حال، ولك أن تجعل آيات الله بدلا من اسم الإشارة، وجملة نتلوها هي الخبر والأول أمكن. وعليك جار ومجرور متعلقان بنتلوها وبالحق متعلقان بمحذوف حال أي مؤيدة بالحق مدعومة باليقين الذي لا يتسرب إليه الشك (وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر إنك.

لمحة تاريخية أدبية:

قلنا في مستهل هذه الآيات: إننا سنشير إلى حادثة أدبية تاريخية تتعلق بيوشع خليفة موسى عليهما السلام، وبرا بالوعد نقول: لما قاتل يوشع الجبارين كان اليوم يوم الجمعة، فلما جنحت الشمس إلى المغيب خاف أن تغيب عنهم قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحلّ له قتالهم، فدعا الله تعالى فردّ له الشمس حتى فرغ من قتالهم، وقد انتهز أبو تمّام الطائي هذه الرواية الشعرية المجنّحة فصاغ منها معنى مبتكرا في الشعر يسمى التلميح، وهو أن يشير الشاعر في بيته أو الناثر في كتابته إلى قصة معلومة على جهة التمثيل، وأحسنه فقال:

لحقنا بأخراهم وقد حوّم الهوى ... قلوبا عهدنا طيرها وهي وقّع

فردّت علينا الشّمس والليل راغم ... بشمس لها من جانب الخدر مطلع

نضا ضوءها صبغ الدّجنّة وانطوى ... لبهجتها ثوب السماء المجزّع فو الله ما أدري أأحلام نائم ... ألمّت بنا أم كان في الرّكب يوشع

وقد رمق شوقي في العصر الحديث هذه السماء العالية، وقال في مطلع قصيدة رثى بها الزعيم المصري سعد زغلول:

شيّعوا الشمس ومالوا بضحاها ... وانحنى الركب عليها فبكاها

ليتني في الرّكب لمّا أفلت ... يوشع همّت فنادى فثناها

ولكن التكلف ظاهر في مقام الرثاء، وذلك لا يتلاءم مع حرارة العاطفة المحتدمة.

لمحة تاريخية ثانية:

كانت هذه القصة مصدرا خصبا للإنتاج والتصوير، فقد طلب جالوت زعيم الجبارين قوم يوشع للمبارزة فهابوه وامتنعوا، لأنه كان جبارا عظيما كبير الجسم جدا، ولكن داود وكان صغيرا لم يبلغ الحلم يرعى الغنم برز له بمقلاعه الشهير فرماه بحجر، في قصة شائقة، فقتله ثم استقل بالملك. وهكذا تبرز العنصرية في بني إسرائيل منذ فجر التاريخ حتى اليوم.

2:253Page 42

۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣

Those messengers - some of them We caused to exceed others. Among them were those to whom Allāh spoke, and He raised some of them in degree. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs, and We supported him with the Pure Spirit [i.e., Gabriel]. If Allāh had willed, those [generations] succeeding them would not have fought each other after the clear proofs had come to them. But they differed, and some of them believed and some of them disbelieved. And if Allāh had willed, they would not have fought each other, but Allāh does what He intends.

الإعراب:

(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) جملة اسمية مستأنفة مسوقة لتقرير حال جماعة الرسل المذكورة قصصها في السورة واسم الاشارة مبتدأ والرسل خبر، فضلنا فعل ماض مبني على السكون، و «نا» فاعل وجملة فضلنا حالية، ويجوز إعراب الرسل بدلا من اسم الاشارة وجملة فضلنا خبر وبعضهم مفعول به وعلى بعض جار ومجرور متعلقان بفضلنا (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن اسم موصول مبتدأ مؤخر وكلم الله فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول والعائد محذوف هو المفعول به والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ويجوز إعرابها بدلا من جملة فضلنا على الحالين المتقدمين أو خبرا ثانيا لاسم الإشارة (وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ) الواو حرف عطف ورفع فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى وبعضهم مفعول به ودرجات منصوب بنزع الخافض أي في درجات، وأعربها أبو البقاء حالا مؤولة من «بعضهم» أي: ذا درجات وكلاهما صحيح (وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ)

الواو عاطفة وآتينا فعل وفاعل وعيسى مفعول به وابن بدل من «عيسى» أو صفة له ومريم مضاف اليه والبينات مفعول به ثان وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم (وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) الواو حرف عطف وأيدناه فعل وفاعل ومفعول به والجار والمجرور متعلقان بأيدناه والقدس مضاف اليه (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ) الواو استئنافية ولو شرطية، شاء الله فعل وفاعل، ومفعول المشيئة محذوف تقديره: عدم اقتتالهم (مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) ما نافية واقتتل الذين فعل وفاعل، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ) الجار والمجرور متعلقان باقتتل أو بدل من قوله:

«من بعدهم» بإعادة الجارّ وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر في محل جر بالإضافة، أي: من بعد مجيء البينات (وَلكِنِ اخْتَلَفُوا) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لاستدراك ما قبلها، ولكن حرف استدراك مهمل، واختلفوا فعل وفاعل (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ) الفاء تفريعية والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن اسم موصول مبتدأ مؤخر وآمن فعل ماض وفاعله هو والجملة صلة (وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ) عطف على الجملة السابقة (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا) تقدم إعرابها وتكررت لتأكيد الكلام (وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ) الواو استئنافية ولكن حرف مشبه بالفعل، واسمها الله، وجملة يفعل خبرها وما اسم موصول مفعول به، وجملة بريد صلة الموصول.

البلاغة:

في قوله: «ورفع بعضهم درجات» فن الإبهام وفيه من التفخيم والتنويه بالمنزلة ما لو نطق به لم يعدل إبهامه لما ينطوي عليه من شهادة بأنه العلم الذي لا يشتبه به، والمتميز على غيره، فهو يريد محمدا صلى الله عليه وسلم، وحسبه القرآن الذي أنزل عليه، فهو المعجزة الباقية على وجه الدهر، فعدم الذكر أبلغ من الذكر، والإبهام أبلغ من الإيضاح. سئل الحطيئة: من أشعر الناس؟ فذكر زهيرا والنابغة، ثم قال: ولو شئت لذكرت الثالث، أراد نفسه. ولو صرح بذلك لم يكن بهذه المثابة من الفخمية.

2:254Page 42

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٥٤

O you who have believed, spend from that which We have provided for you before there comes a Day in which there is no exchange [i.e., ransom] and no friendship and no intercession. And the disbelievers - they are the wrongdoers.

اللغة:

(الخلة) بضم الخاء: المودة والصداقة، سمّيت بذلك لأنها تتخلل الأعضاء، أي تدخل خلالها. والخليل: الصديق لمداخلته إياك، وتخلّل مودته جوانحك. ويحتمل أن يكون الخليل بمعنى فاعل أو مفعول.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) يا: حرف نداء، أي منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب، والهاء للتنبيه، الذين بدل من أيها، آمنوا: فعل وفاعل وجملة آمنوا صلة (أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ) فعل أمر والواو فاعل ومما جار ومجرور متعلقان بأنفقوا، ورزقناكم فعل وفاعل ومفعول، والجملة لا محل لها لأنها صلة ما، والجملة كلها مستأنفة (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ) الجار والمجرور متعلقان بأنفقوا أيضا، ولا مانع من تعليق حرفين بلفظ واحد لاختلافهما معنى، ف «من» الأولى للتبعيض والثانية للابتداء، وأن وما بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالإضافة، أي: من قبل إتيان، ويوم فاعل يأتي (لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ) لا النافية للجنس أهملت لتكررها، وستأتي أحكامها في مكان آخر. وبيع مبتدأ ساغ الابتداء به لتقدم النفي عليه. وفيه جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبره ولا خلة عطف على «لا بيع» (وَلا شَفاعَةٌ) عطف أيضا (وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الواو استئنافية والكافرون مبتدأ وهم مبتدأ ثان والظالمون خبره والجملة الاسمية خبر «الكافرون» أو «هم» ضمير فصل أو عماد، و «الظالمون» خبر «الكافرون» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском