DarwishAl‑Anbya · 21:1–13

Darwish · Tafsir · in Arabic

الأنبياء

Al-Anbya

The Prophets · Meccan · 112 ayahs

21:1–5Page 322

ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ ١

[The time of] their account has approached for the people, while they are in heedlessness turning away.

مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٢

No mention [i.e., revelation] comes to them anew from their Lord except that they listen to it while they are at play

لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣

With their hearts distracted. And those who do wrong conceal their private conversation, [saying], "Is this [Prophet] except a human being like you? So would you approach magic while you are aware [of it]?"

قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٤

He [the Prophet (ﷺ)] said, "My Lord knows whatever is said throughout the heaven and earth, and He is the Hearing, the Knowing."

بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥

But they say, "[The revelation is but] a mixture of false dreams; rather, he has invented it; rather, he is a poet. So let him bring us a sign just as the previous [messengers] were sent [with miracles]."

اللغة:

(النَّجْوَى) : الكلام السرّ وهي اسم من التناجي ولا تكون إلا خفية، وفي القاموس: «وهو وصف بالمصدر يستوفى فيه المفرد والجمع يقال: هم نجوى» .

(أَضْغاثُ أَحْلامٍ) : أخلاط رآها في النوم وقد تقدم بحثها.

الإعراب:

(اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) اقترب فعل ماض مبني على الفتح وللناس متعلقان باقترب ويجوز أن تكون تأكيدا لإضافة الحساب إليهم كقولك أزف للحي رحيلهم. والأصل أزف رحيل الحي ثم أزف للحي الرحيل ثم أزف للحي رحيلهم، وحسابهم فاعل اقترب لأن كل آت قريب مهما يطل الأمد والواو للحال وهم مبتدأ وفي غفلة خبر ومعرضون خبر ثان. (ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ) الجملة تعليل للجملة السابقة فلا محل لها وما نافية ويأتيهم فعل مضارع والهاء مفعول به ومن حرف جر زائد لسبقه بالنفي وذكر مجرور لفظا مرفوع محلا على الفاعلية ومن ربهم صفة لذكر ومحدث صفة ثانية ويجوز تعليق من ربهم بيأتيهم أو بمحذوف حال من ذكر لأنه وصف بمحدث وإلا أداة حصر لأن الاستثناء مفرغ وجملة استمعوه في محل نصب على الحال من مفعول يأتيهم وقد مقدرة وهم الواو حالية وهم مبتدأ وجملة يلعبون خبر هم والجملة نصب على الحال من فاعل استمعوه، هذا وقد استدل بوصف الذكر بكونه محدثا على أن القرآن محدث لأن الذكر هنا هو القرآن وأجيب بأنه لا نزاع في حدوث المركب من الأصوات والحروف لأنه متجدد في النزول فالمعنى محدث تنزيله وإنما النزاع في الكلام النفسي.

(لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) لاهية حال من فاعل يلعبون أيضا فتكون حالا متداخلة ويجوز أن تكون حالا من فاعل استمعوه فتكون الحالان مترادفتين لأن الحال يجوز تعددها وقلوبهم فاعل لاهية وأسروا فعل وفاعل والنجوى مفعول به والذين بدل من واو وأسروا النجوى إشعارا بأنهم الموسومون بالظلم الفاحش الذي جاءوا به وسيأتي المزيد من إعراب هذه الكلمة في باب الفوائد، وجملة ظلموا صلة وهل حرف استفهام وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وبشر خبر. ومثلكم صفة والجملة الاستفهامية في محل نصب بدل من النجوى لأنها بمثابة التفسير لها وأجاز الزمخشري أن تكون في محل نصب مقول قول محذوف ويجوز أن تكون في محل نصب محكية للنجوى لأنها في معنى القول، ولا أرى مانعا من أتكون جملة لا محل لها لأنها مفسرة. (أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) وهذه الجملة تنطبق عليها الأوجه المتقدمة والهمزة للاستفهام والفاء عاطفة على مقدر وتأتون السحر فعل مضارع وفاعل ومفعول به والواو للحال وأنتم مبتدأ وجملة تبصرون خبر وجملة وأنتم تبصرون حالية من فاعل تأتون مقررة للانكار. (قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ربي مبتدأ وجملة يعلم القول خبر والجملة مقول القول وفي السماء والأرض متعلقان بمحذوف حال من القول أو بيعلم وهو الواو عاطفة وهو مبتدأ والسميع العليم خبران لهو وحذف متعلقهما للعلم به أي السميع لما أسروه والعليم به.

(بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ) أضربوا عن قولهم هو سحر فقالوا هو أضغاث أحلام فأضغاث أحلام خبر لمبتدأ محذوف والجملة في محل نصب مقول قالوا بل افتراه ثم أضربوا عن ذلك فقالوا اختلقه فافتراه فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به ثم أضربوا أيضا فقالوا هو شاعر مبتدأ وخبر. (فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر كأنه قيل وإن لم يكن كما قلنا فليأتنا واللام لام الأمر ويأت فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره هو ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به كما يجوز في الكاف أن تكون نعتا لآية أي كائنة مثل الآية التي أرسل بها الأولون وعندئذ فما موصولة ويجوز أن تكون نعتا لمصدر محذوف وما مصدرية أي فليأتنا بآية اتيانا كائنا مثل إرسال الأولين.

الفوائد:

قوله تعالى «وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا» قال أبو البقاء:

«الذين ظلموا في موضعه ثلاثة أوجه: أحدها: الرفع، وفيه أربعة أوجه:

آ- أن يكون بدلا من الواو في وأسروا.

ب- أن يكون فاعلا والواو حرف للجمع لا اسم.

ج- أن يكون مبتدأ والخبر هل هذا والتقدير يقولون: هل هذا؟

د- أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين ظلموا.

وثانيها: أن يكون منصوبا على إضمار أعني.

وثالثها: أن يكون مجرورا صفة للناس.

والمعروف أن الفعل يجب أن يبقى مع الفاعل بصيغة الواحد وان كان مثنى أو مجموعا قال ابن مالك:

وجرد الفعل إذا ما أسندا ... لاثنين أو جمع كفاز الشهدا

إلا على لغة ضعيفة لبعض العرب فيطابق فيها الفعل الفاعل، وحكى البصريون عن طيء وحكى بعضهم عن ازدشنوءة نحو ضربوني قومك وضربنني نسوتك وضرباني أخواك وفي الحديث «أو مخرجيّ هم» وقال عمرو بن ملقط الجاهلي:

ألفيتا عيناك عند القفا ... أولى فأولى لك ذا واقيه

فألفيتا بالبناء للمجهول فعل ماض وعيناك نائب الفاعل فألحق الفعل علامة التثنية مع اسناده إلى الظاهر ونائب الفاعل كالفاعل وعند ظرف بمعنى قرب متعلق بألفيتا وذا واقية حال من المضاف إليه وهو الكاف وواقية مصدر معناه الوقاية كالكاذبة مصدر معناه الكذب وأولى، فأولى لك دعاء أي قاربك ما يهلكك قال العيني: فإن قلت: ما موقع أولى من الاعراب؟ قلت: يجوز أن يكون في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره دعائي أولى لك، فأولى لك عطف على أولى الأول كرر للتأكيد وقال أبو البقاء في إعراب أولى لك فأولى فيه قولان أحدهما فعلى والألف فيه للإلحاق لا للتأنيث والثاني أفعل وهو على القولين هنا ولذلك لم ينون ويدل عليه ما حكى أبو زيد في النوادر وهي أولات بالتاء غير مصروف لأنه صار علما للوعيد فصار كرجل اسمه أحمد فعلى هذا يكون أولى مبتدأ ولك الخبر والثاني أن يكون اسما للفعل مبنيا ومعناه ويلك شر بعد شر ولك تبيين، وهذا البيت يصف به رجلا إذا اشتد الوطيس فهو يلتفت إلى ورائه مخافة أن يتبع فتلفى عيناه عند فقاه من شدة الالتفات، وقال أبو فراس:

تنج الربيع محاسنا ... ألقحنها غر السحائب

وأبو فراس من المولدين والغرض من كلامه التمثيل لا الاستشهاد.

وارتأى الشيخ مصطفى الغلاييني رأيا جميلا وسنورد نص كلامه: «وما ورد من ذلك من فصيح الكلام فيعرب الظاهر بدلا من المضمر وعليه قوله تعالى (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) أو يعرب الظاهر مبتدأ والجملة قبله خبر مقدم، أو يعرب فاعلا لفعل محذوف فكأنه قيل بعد قوله وأسروا النجوى: من أسرها؟ فيقال أسرها الذين ظلموا وهو الحق وهذا لا يكون إلا حيث يستدعي المقام تقدير كلام استفهامي كما ترى في الآية الكريمة» ونحسب أن القول قد أشبع فحسبنا ما تقدم.

21:6–13Page 322

مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ ٦

Not a [single] city which We destroyed believed before them,1 so will they believe?

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧

And We sent not before you, [O Muḥammad], except men to whom We revealed [the message], so ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.

وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ ٨

And We did not make them [i.e., the prophets] forms not eating food,1 nor were they immortal [on earth].

ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٩

Then1 We fulfilled for them the promise, and We saved them and whom We willed and destroyed the transgressors.

لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠

We have certainly sent down to you a Book [i.e., the Qur’ān] in which is your mention.1 Then will you not reason?

وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ كَانَتۡ ظَالِمَةٗ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ١١

And how many a city which was unjust1 have We shattered and produced after it another people.

فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ ١٢

And when they [i.e., its inhabitants] perceived Our punishment, at once they fled from it.

لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ ١٣

[Some angels said], "Do not flee but return to where you were given luxury and to your homes - perhaps you will be questioned."1

اللغة:

(قَصَمْنا) : القصم أبلغ من الكسر وفي القاموس «قصم من باب صرب قصما الشيء: كسره، وقصم الرجل: أهلكه، ويقال: قصم الله ظهر الظالم أي أنزل به البلية» وللقاف مع الصاد فاء وعينا للكلمة سر عجيب، انهما تدلان على الكسر والمحق والإهلاك فقولهم: قصب الشاة يعني قطعها قطعا أو عضوا عضوا ومنه سمي القصاب أي الجزار والقصّابة مؤنث القصاب ولها معنى آخر وهو ما نسميه اليوم «الناي» أي قصبة ينفخ بها للغناء وعن بعض العرب: قلت أبياتا فغنى بها حكم الوادي فو الله ما حرك بها قصّابة إلا خفت النار فتركت قول الشعر، وهي الوتر، ونفخ في القصابة: في المزمار، وأقصدته المنية أهلكته ومنه قصد الرجل أتى اليه ونحا نحوه، وقصرته حبسته وقصرت نفسي على هذا الأمر إذا لم تطمح إلى غيره وقصرت طرفي لم أرفعه إلى مالا ينبغي وهنّ قاصرات الطرف: قصرنه على أزواجهنّ، وقص الشعر والريش وقصّصه معروف وجناح مقصوص ومقصص، وقصع الصّؤاب بين ظفريه قتله وقصعت الرحى الحب فضخته وصبي قصيع قميء لا يشب، وقصف القناة والعود كسرهما وقصف ظهره ورجل مقصوف والعامة تقول لمن تدعو عليه يا مقصوف وهي فصيحة لا غبار عليها وعصفت ريح فقصفت السفينة وعود قصف: سريع الانكسار، قال الطرماح:

تميم تمنّى الحرب ما لم ألاقها ... وهم قصف العيدان في الحرب خورها

وقصله قطعه قطعا وحيّا وسيف قاصل وقصّال ومقصل وقصل فرسه يقصله: علفه القصيل ومنه المقصلة وهي آلة للاعدام قوامها سكين تسقط على رأس المجرم فتقطعه، وقصا يقصو قصوا وقصوا وقصا وقصاء الرجل تباعد وفي البعد اشارة إلى الهلكة لأنها بعد أيضا.

(أُتْرِفْتُمْ) : نعمتم من العيش الرافه والحال الناعمة والإتراف ابطار النعمة.

الإعراب:

(ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ) ما نافية وآمنت فعل ماض والتاء للتأنيث والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير كفرهم واستبعاد إيمانهم وقبلهم ظرف متعلق بآمنت ومن حرف جر زائد وقرية مجرور لفظا فاعل آمنت محلا وجملة أهلكناها صفة لقرية والمراد بالقرية أهلها كما سيأتي في باب البلاغة، أفهم الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة يؤمنون خبر. (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ) الواو عاطفة وما نافية وأرسلنا فعل ماض وفاعل إلا أداة حصر ورجالا مفعول أرسلنا وجملة نوحي إليهم صفة لرجالا، وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية. (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الفاء الفصيحة واسألوا فعل أمر وفاعل وأهل الذكر مفعول به وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها وجملة لا تعلمون خبرها وجواب الشرط محذوف دلت عليه الفاء الفصيحة. (وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ) الواو عاطفة وما نافية وجعلناهم فعل وفاعل ومفعول به وجسدا مفعول ثان إذا كانت جعل بمعنى التصيير وإن كانت بمعنى الخلق فجسدا حال مؤولة بالمشتق أي متغذين، وجملة لا يأكلون الطعام في محل نصب نعت لجسدا وجسد مفرد أريد به الجمع وانما وحدّه ليشمل الجنس عامة لأن الجسد لا بد له من غذاء، والواو عاطفة وما نافية وكانوا خالدين كان واسمها وخبرها والجملة معطوفة على لا يأكلون. (ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ) ثم حرف عطف وصدقناهم فعل وفاعل ومفعول والوعد منصوب بنزع الخافض لأن صدق يتعدى لاثنين إلى ثانيهما بحرف الجر والأصل في الوعد، فأنجيناهم عطف على صدقناهم ومن نشاء عطف على الهاء وجملة نشاء صلة وأهلكنا المسرفين عطف على أنجيناهم والمسرفين مفعول به. (لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ) اللام جواب لقسم محذوف وقد حرف تحقيق وأنزلنا فعل وفاعل وإليكم متعلقان بأنزلنا وكتابا مفعول به وفيه خبر مقدم وذكركم مبتدأ مؤخر والجملة صفة لكتابا وسيأتي معنى فيه ذكركم في باب الفوائد والهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والفاء عاطفة على مقدر ينسحب عليه الكلام أي ألا تتفكرون فلا تعقلون شيئا من الأشياء المذكورة لكم، (وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ) الواو عاطفة أو استئنافية مسوقة للتمثيل بالأمم التي هلكت قبلهم وكم خبرية مفعول به مقدم لقصمنا ومن قرية تمييز لكم الخبرية مجرور بمن وقد تقدم ذلك وجملة كانت ظالمة صفة لقرية والمراد بالقرية أهلها وكانت ظالمة كان واسمها المستتر وخبرها وأنشأنا عطف على قصمنا وبعدها ظرف متعلق بأنشأنا وقوما مفعول به وآخرين صفة لقوما. (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة وإذا الفجائية وقد تقدم الكلام حولها والخلاف فيها مشبعين وهم مبتدأ وجملة يركضون خبرهم ومنها متعلقان بيركضون وقد استدل بعضهم بهذه الآية على أن لما حرف وسماها ابن هشام رابطة لأنه لا عامل لها إذا أعربت ظرفا بمعنى حين ونرى أن معنى المفاجأة التي دلت عليه إذا هو العامل وسيأتي مزيد بحث عن لما في باب الفوائد.

(لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) لا ناهية وتركضوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل وجملة لا تركضوا مقول قول محذوف والقائل اختلف فيه فقيل هم الملائكة وقيل هم من كان هناك من المؤمنين وهذا القول على سبيل الاستهزاء بهم طبعا، وارجعوا فعل أمر معطوف على لا تركضوا والى ما متعلقان بارجعوا وجملة أترفتم صلة وفيه متعلقان بأترفتم ومساكنكم بالجر عطف على ما، ولعلكم تسألون لعل واسمها وخبرها والترجي هنا استهزاء بهم وتهكم بما كانوا يظنونه بأنفسهم من أنهم مظنة السخاء ومطلع الكرم والمعنى ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلكم تسألون شيئا من دنياكم حسبما تتصورون أنفسكم من أنكم أهل النوال والعطاء حيث يسألكم الناس في العوادي والنوازل ويندبونكم للملمات ويستشيرونكم في المعضلات وسيأتي المزيد عن هذا البحث الشيق في باب البلاغة.

البلاغة:

1- المجاز المرسل في قوله «قرية» إذ المراد أهلها وقد تقدم مثال ذلك كثيرا.

2- التهكم بقوله «وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ» وقد ألمعنا إلى المراد من هذا التهكم ونزيد عليه هنا احتمالين هامين مترتبين على هذا التهكم:

آ- انهم كانوا أسخياء حقيقة يجودون بالنوال ويبسطون أيديهم بالعطايا ولكنهم كانوا يفعلون ذلك رئاء الناس واكتسابا للشهرة والثناء وفي ذلك من الإيلام والايجاع ما فيه، إذ يرون أن ما أنفقوه وما بذلوه لم يكن إلا زيادة في برحائهم وإمعانا في عذابهم: ب- انهم كانوا بخلاء يكرهون البذل ويصدون عمن جاء يستندي سحاب أكفهم ويمتري اخلاف جدواهم فقيل لهم ذلك ليزيدهم إيلاما على إيلام وايجاعا على إيجاع.

الفوائد:

1- قوله «كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ»

أي فيه ما يوجب الثناء عليكم لكونه نازلا بلسانكم وبين ظهرانيكم وعلى رسول منكم وقيل فيه ما تنشدونه من حسن الذكر وبعد الصيت وطيب الأحدوثة وقيل فيه الموعظة لكم والإرشاد لما ينفعكم في دينكم ودنياكم وجميع ذلك محتمل.

2- بحث لما:

تقع لما في العربية على ثلاثة أوجه:

الأول:

أن تختص بالمضارع فتجزمه وتنفيه وتقلبه ماضيا ك «لم» إلا أنها تفارقها في خمسة أمور:

1- انها لا تقترن بأداة شرط فلا يقال: إن لما تقم ويقال: إن لم تقم.

2- ان منفيها مستمر النفي إلى الحال أما منفي لم فيحتمل الاتصال والانقطاع مثل: «لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً» ولهذا جاز أن تقول: لم يكن ثم كان، ولكن لا يجوز أن تقول: لما يكن ثم كان.

3- ان الغالب في منفي لما ان يكون قريبا من الحال بخلاف منفي لم.

4- ان منفي لما متوقع ثبوته بخلاف منفي لم.

5- ان منفي لما جائز الحذف لدليل كقوله: «فجئت قبورهم بدءا ولما» أي ولما أكن بدءا قبل ذلك أي سيدا ولا يجوز:

«وصلت إلى حمص ولم» تريد ولم أدخلها.

الثاني:

أن تختص بالماضي فتقتضي جملتين وجدت ثانيتهما عند وجود أولاهما نحو: لما جاءني أكرمته ويقال فيها حرف وجود لوجود وبعضهم يقول وجوب لوجوب وقيل هي ظرف لفعل وقع لوقوع غيره وقال جماعة: انها ظرف بمعنى حين.

الثالث:

أن تكون حرف استثناء بمعنى إلا فتدخل على الجملة الاسمية نحو: «إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ» فيمن شدد الميم وعلى الماضي لفظا لا معنى نحو أنشدك الله لما فعلت أي ما أسألك إلا فعلك.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском