DarwishAl‑Anbya · 21:48–75

Darwish · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:48–75

21:48–55Page 326

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨

And We had already given Moses and Aaron the criterion and a light and a reminder1 for the righteous

ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ٤٩

Who fear their Lord unseen,1 while they are of the Hour apprehensive.

وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٠

And this [Qur’ān] is a blessed message which We have sent down. Then are you with it unacquainted?1

۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ ٥١

And We had certainly given Abraham his sound judgement before,1 and We were of him well-Knowing

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ ٥٢

When he said to his father and his people, "What are these statues to which you are devoted?"

قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ ٥٣

They said, "We found our fathers worshippers of them."

قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٥٤

He said, "You were certainly, you and your fathers, in manifest error."

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ ٥٥

They said, "Have you come to us with truth, or are you of those who jest?"

اللغة:

(التَّماثِيلُ) : جمع تمثال بكسر التاء أي الصورة المصورة أو ما تصنعه وتصوره مشبها بخلق الله من ذوات الروح والصورة وهذا الوزن فيه زائدان أحدهما قبل الفاء والآخر قبل اللام وقد جاء اسما وصفة. فالاسم تمثال للصورة ويجمع على تماثيل وقالوا تجفاف وتبيان فالتجفاف واحد تجافيف الفرس وهو ما يلبس عند الحرب والزينة وتبيان بمعنى البيان فمنهم من يجعله مصدرا من قبيل الشاذ لأن المصادر إنما تجيء على تفعال بالفتح نحو التلعاب والتهدار ولم يجيء بالكسر إلا تبيان وتلقاء، وسيبويه يجعلهما من الأسماء التي وضعت موضع المصادر كالغارة وضعت موضع الإغارة. وقال غير واحد من علماء اللغة: التمثال هو الصورة المصنوعة من رخام أو نحاس أو خشب شبيهة بخلق الآدمي.

الإعراب:

(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم فيما يكابده من قومه وتقوية لقلبه وحفزا لاستدامته في تأدية الرسالة وذكر منها في هذه السورة عشر قصص وستأتي. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وموسى مفعول به وهارون معطوف على موسى والفرقان مفعول به ثان وضياء عطف على الفرقان وذكرا عطف على ضياء وللمتقين متعلقان بضياء وعطف الصفات جائز فهو من هذا الوادي واختار الزمخشري أن يعرب حالا وعامله محذوف دل عليه ما قبله وقدره: وآتينا به ضياء، أما ما ارتآه بعضهم من أن الواو زائدة وضياء حال من الفرقان فهذا مجرد تحكم لا نتردد في رده.

(الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ) الذين اسم موصول في محل جر صفة للمتقين ولك أن تعربه خبرا لمبتدأ محذوف أي هم الذين وجملة يخشون صلة والواو فاعل وربهم مفعول به وبالغيب حال من الفاعل في يخشون وهم الواو عاطفة أو حالية وهم مبتدأ ومن الساعة جار ومجرور متعلقان بمشفقون ومشفقون خبرهم وسيأتي سر التعبير بالاسمية في باب البلاغة. (وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة لخطاب أهل مكة ومحاورتهم حول القرآن الكريم الذي أنزل بلسانهم، وهذا مبتدأ وذكر خبر ومبارك صفة وجملة أنزلناه صفة لذكر وهو فعل وفاعل ومفعول به والهمزة للاستفهام التوبيخي لأنه خطاب للعرب وهم أهل اللسان العربي ومعادن الفصاحة فما أجدرهم باكتناه أسرار القرآن وإدراك بلاغته والفاء عاطفة على محذوف وأنتم مبتدأ وله متعلقان بمنكرون ومنكرون خبر أنتم. (وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ) الواو عاطفة واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وابراهيم مفعول به أول ورشده مفعول به ثان ومن قبل حال أي من قبل موسى وهارون وكنا الواو عاطفة وكان واسمها وبه متعلقان بعالمين وعالمين خبر كنا. (إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ؟) الظرف متعلق بفعل محذوف أي اذكر ولك أن تعلقه بعالمين وعلقه الزمخشري بآتينا أو برشده أيضا وليس ثمة ما يمنع من ذلك وجملة قال مضاف إليها الظرف ولأبيه متعلقان بقال وقومه عطف على لأبيه، وما اسم استفهام مبتدأ وهذه خبر والتماثيل بدل من اسم الاشارة والتي صفة وجملة أنتم لها عاكفون صلة الموصول وأنتم مبتدأ وعاكفون خبر ولها متعلقان بعاكفون وسيأتي السر في عدوله عن القول عليها عاكفون إلى لها عاكفون في باب البلاغة. (قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ) قالوا فعل وفاعل ووجدنا فعل وفاعل والجملة مقول القول وآباءنا مفعول وجدنا الأول ولها متعلقان بعابدين وعابدين مفعول وجدنا الثاني. (قالَ: لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وكنتم كان واسمها وأنتم تأكيد للتاء وآباؤكم عطف على التاء وفي ضلال خبر كنتم ومبين صفة لضلال. (قالُوا: أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ) الهمزة للاستفهام وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به وبالحق متعلقان بجئتنا وأم حرف عطف معادل للهمزة وأنت مبتدأ ومن اللاعبين خبره.

البلاغة:

1- العدول عن الفعلية إلى الاسمية: في قوله تعالى: «وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ» عدول عن الخطاب بالجملة الفعلية كما هو مقتضى السياق إلى الخطاب بالجملة الاسمية وانما يعدل عن أحد الخطابين وإن كان السياق يقتضيه لضرب من التأكيد والمبالغة وقد جيء بها هنا تنويها بالخاص بعد العام فالخشية من الله ملازمة لهم ولكنها من الساعة أكثر ملازمة وأشد امتلاكا لقلوبهم وأسرا لجوارحهم، ما يريمون عن تذكرها، وتفادي كل ذنب خشية مواجهتها بما هم فيه، وأمر ثان هو الديمومة والاستمرار اللذان تفيدهما الجملة الاسمية أكثر مما تفيدهما الجملة الفعلية التي تتوزع على الأزمنة.

2- في قوله تعالى: «ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ» عدول عن «على» التي يتعدى فعل العكوف بها ولكنه أم يقصد التعدية ولو قصد التعدية لقال عليها ولكنه عدل عنها إلى اللام لأنه قصد من العكوف معنى العبادة ليجيبوه بقولهم «وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ» وانهم لا ينفكون عن التقليد الأعمى وفي ذلك ما فيه من التنديد بالتقليد والقول بغير برهان والانجرار إلى ما عليه آباؤهم ولو بالأرسان، وكفى أهل التقليد سبة أن عبدة الأوثان والأصنام منهم وقيل إن اللام بمعنى على وقد نص النحاة على مجيئها بمعنى على ولكن تفوت بذلك النكتة التي ألمعنا إليها فالأولى بقاؤها على بابها من الاختصاص الذي هو معنى رئيسي للام.

3- خولف بين الجملتين في الآية «قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ» لملاحظة تجدد في إحداهما فبرزت في صورة الفعلية وثبات في الأخرى فبرزت في صورة الاسمية والمعنى: أحدثت عندنا الإتيان بالحق وهو التوحيد فيما نسمعه منك أم أنت على ما كنت عليه من اللعب منذ أيام الصبا وأرادوا بالتجدد في الجملة الاولى أن التوحيد أمر محدث مخترع وبالثبات في الثانية أنه على عادتهم المستمرة من اللعب تحقيرا له، وما أقبح ضلالهم في تقليد آبائهم في عبادة جماد هو دونهم في الرتبة حيث ينحتونها بأيديهم ثم يعفرون وجوههم وجباههم دونها.

21:56–61Page 326

قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٦

He said, "[No], rather, your Lord is the Lord of the heavens and the earth who created them, and I, to that, am of those who testify.

وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ٥٧

And [I swear] by Allāh, I will surely plan against your idols after you have turned and gone away."

فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ ٥٨

So he made them into fragments, except a large one among them, that they might return to it [and question].

قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٩

They said, "Who has done this to our gods? Indeed, he is of the wrongdoers."

قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ ٦٠

They said, "We heard a young man mention them who is called Abraham."

قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ ٦١

They said, "Then bring him before the eyes of the people that they may testify."1

اللغة:

(جُذاذاً) : في القاموس الجذاذ بتثليث الجيم: ما تكسر من الشيء وفعله جذّ يجذّ من باب نصر وقد تقدمت الخصائص لاجتماع الجيم والذال فاء وعينا للكلمة.

الإعراب:

(قالَ: بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) بل حرف إضراب وربكم مبتدأ ورب السموات والأرض خبر والذي صفة لرب وجملة فطرهن صلة والضمير يعود على السموات والأرض أو على التماثيل ورجح الزمخشري الثاني لكونه «أدخل في تضليلهم وأثبت للاحتجاج عليهم» ويدل على ذلك أيضا قوله «وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ» كأنه قال وسأبين لكم ذلك وأبرهن عليه، وأنا مبتدأ خبره من الشاهدين وعلى ذلك متعلقان بالشاهدين. (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ) وهذا شروع في تأكيد الطريقة الفعلية أو الدليل العملي كما يقال فالواو عاطفة والتاء تاء القسم وسيرد بحث هام عن حروف القسم الجارة في باب الفوائد والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم واللام جواب القسم وأكيدن فعل مضارع مبني على الفتح لوجوب توكيده بنون التوكيد الثقيلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا وأصنامكم مفعول به وبعد ظرف متعلق بأكيدن وأن وما في حيزها مصدر مؤول مضاف إلى الظروف ومدبرين حال أي تعودوا إلى مجتمعاتكم. (فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ) الفاء عاطفة على محذوف تقديره فولوا وعادوا إلى مجتمعاتهم وذهب معهم ابراهيم فلما كان ببعض الطريق ألقى بنفسه وقال إني سقيم أشتكي رجلي فتركوه ومضوا فرجع إبراهيم إلى بيت الأصنام وقبالة الباب صنم عظيم والى جنبه أصغر منه وهكذا دواليك فقال لهم إبراهيم ألا تأكلون فلم ينبس أحد فانهال عليهم تكسيرا فجعلهم ... والقصة بكاملها مروية في الخازن وغيره.

وجعلهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول وجذاذا مفعول به ثان وإلا أداة استثناء لأن الكلام تام موجب وكبيرا مستثنى من الهاء أي لم يكسره وتركه لحبك النكتة واستكمال الهزء بهم، ولعل واسمها واليه متعلقان بيرجعون وجملة يرجعون خبر لعل وفي هذا من التهكم ما فيه.

(قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ) قالوا فعل وفاعل ومن اسم استفهام قصد به الإنكار مبتدأ وجملة فعل خبر وهذا مفعول فعل وبآلهتنا متعلقان بفعل ولم يشيروا إليها بهؤلاء وهي أمامهم لوضع الظاهر موضع المضمر وقد تقدم بحثه وجملة إنه لمن الظالمين مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدم وتأكيد استنكارهم لما حدث وان واسمها واللام المزحلقة ومن الظالمين خبران. (قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) جملة سمعنا مقول القول وفتى مفعول سمعنا وجملة يذكرهم مفعول به ثان وستأتي خاصة فعل سمع في باب الفوائد وجملة يقال صفة لفتى وله متعلقان بيقال وابراهيم: في رفعه عدة أوجه متساوية الرجحان أولها انه نائب فاعل، يقال أي يقال له هذا اللفظ قال الزمخشري: وهو الصحيح لأن المراد الاسم لا المسمى وثانيها أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ابراهيم أو هذا ابراهيم وثالثها أنه مبتدأ محذوف الخبر أي ابراهيم فاعل ذلك ورابعها انه منادى وحرف النداء محذوف أي يا ابراهيم. (قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) فأتوا الفاء الفصيحة وأتوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبه متعلقان بقوله فأتوا، وعلى أعين الناس في محل نصب على الحال من الضمير المجرور بالباء أي ائتوا به حال كونه معاينا مشاهدا وسيأتي سر الاستعلاء في هذا التعبير ولعلهم لعل واسمها وجملة يشهدون خبرها أي يشهدون عليه انه الفاعل.

الفوائد:

في هذه الآيات فوائد كثيرة نورد أهمها فيما يلي:

1- حروف القسم:

أصل حروف القسم الباء والواو مبدلة منها وانما قلنا ذلك لأنها حرف الجر الذي يضاف به فعل الحلف إلى المحلوف وذلك الفعل أحلف أو أقسم أو نحوهما ولكنه لما كان الفعل غير متعد وصلوه بالباء المعدية فصار أحلف بالله أو أقسم بالله، قال الله تعالى: «وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ» وقال الشاعر:

أقسم بالله وآلائه ... والمرء عما قال مسئول

وقال زهير بن أبي سلمى:

فأقست بالبيت الذي طاف حوله ... رجال بنوه من قريش وجرهم

وانما خص الباء بذلك دون غيرها من حروف الجر لأمور:

آ- انه يجوز ذكر فعل القسم معها كما رأيت في الشواهد المتقدمة ولا يجوز ذلك في الواو والتاء فلا تقول أقسم والله ولا أقسم تالله.

ب- جواز دخولها على الضمير دون غيرها من الحروف تقول:

بك لأفعلن ولا تقول تك ولا وك، ومعروف أن الضمير يرد الشيء إلى أصله.

ج- استعمالها في القسم الاستعطافي وذلك أن القسم جملة انشائية يقصد بها تأكيد جملة أخرى فإن كانت هذه الجملة الاخرى انشائية أيضا فذلك هو القسم الاستعطافي نحو بالله هل قام زيد أي أسألك بالله مستحلفا. ومن القسم الاستعطافي بالباء قول المجنون:

بربك هل ضممت إليك ليلى ... قبيل الصبح أو قبلت فاها

د- اختصاص الباء دون الواو والتاء بمجيئها لغير القسم وهو ظاهر.

ولما كثر استعمال ذلك في الحلف آثروا التخفيف فحذفوا الفعل من اللفظ وهو مراد ليعلق حرف الجر به ثم أبدلوا الواو من الباء توسعا في اللغة ولأنها أخف لأن الواو أخف من الباء وحركتها أخف من حركة الباء وانما خصوا الواو بذلك لأمرين:

آ- انها من مخرج الباء أي من الشفتين.

ب- من جهة المعنى وذلك ان الباء معناها الإلصاق والواو معناها الاجتماع، والشيء إذا لاصق الشيء فقد جاء معه.

وأما التاء فهي مبدلة من الواو لأنه قد كثر إبدالها في نحو تكأة وتراث وتخمة لشبهها من جهة اتساع المخرج وهي من الحروف المهموسة فناسب همسها لين حروف اللين، ولما كانت الواو بدلا من الباء والبدل ينحط عن درجة الأصل فلذلك لا تدخل إلا على كل ظاهر ولا تدخل على المضمر لانحطاط الفرع عن درجة الأصل لأنه من المرتبة الثانية والتاء لما كانت بدلا من الواو وكانت من المرتبة الثالثة انحطت عن درجة الواو فاختصت باسم الله تعالى لكثرة الحلف به وقد يكون فيها معنى التعجب قال الله تعالى: «تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ» على طريق التعجب وكالآية التي نحن بصددها كأنه تعجب من تسهيل الكيد على يده وتأتيه لأن ذلك كان أمرا مقنوطا منه أو مشكوكا فيه على الأقل لتعذره وصعوبته.

2- خصائص فعل سمع:

لهذا الفعل خصائص عجيبة وذلك انه إذا دخل على ما لا يسمع تعدى لاثنين كما في الآية الكريمة فالمفعول الأول فتى والثاني يذكرهم بخلاف ما لو دخلت على ما يسمع كأن قلت سمعت كلام زيد فانها تتعدى لواحد.

3- معنى الاستعلاء:

معنى الاستعلاء العلو فالسين والتاء للعلو لا للطلب ويكون الاستعلاء على نوعين حقيقي نحوَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ»

ومجازي نحو «أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ» «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» شبه التمكن من الهدى والأخلاق العظيمة الشريفة والثبوت عليها بمن على دابة يصرفها كيف شاء وكذلك قولهم: عليه دين كأن شيئا اعتلاه وكما في قوله «عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ» أي يثبت إتيانه في الأعين ويتمكن منها ثبات الراكب على المركوب وتملكه منه.

21:62–70Page 327

قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ٦٢

They said, "Have you done this to our gods, O Abraham?"

قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ ٦٣

He said, "Rather, this - the largest of them - did it, so ask them, if they should [be able to] speak."

فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٦٤

So they returned to [blaming] themselves and said [to each other], "Indeed, you are the wrongdoers."

ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥

Then they reversed themselves,1 [saying], "You have already known that these do not speak!"

قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ ٦٦

He said, "Then do you worship instead of Allāh that which does not benefit you at all or harm you?

أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٧

Uff1 to you and to what you worship instead of Allāh. Then will you not use reason?"

قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨

They said, "Burn him and support your gods - if you are to act."

قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩

We [i.e., Allāh] said, "O fire, be coolness and safety upon Abraham."

وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ٧٠

And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the greatest losers.

الإعراب:

(قالُوا: أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ؟) الهمزة للاستفهام وأنت مبتدأ وجملة فعلت خبر وهذا مفعول به وبآلهتنا متعلقان بفعلت ويا حرف نداء وابراهيم منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب منادى. (قالَ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) بل حرف إضراب وفعله كبيرهم فعل ومفعول به وفاعل مؤخر وهذا نعت لكبيرهم أو بدل منه والفاء الفصيحة واسألوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به وإن شرطية وكانوا فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والواو اسمها وجملة ينطقون خبرها وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي فاسألوهم. (فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ) الفاء عاطفة ورجعوا فعل ماض وفاعل والى أنفسهم متعلقان برجعوا فقالوا عطف على فرجعوا وإنكم ان واسمها وجملة أنتم الظالمون خبرها ولك أن تجعل أنتم ضمير فصل والظالمون خبر إن. (ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ)

ثم حرف عطف للتراخي وسيأتي معنى التنكيس في باب البلاغة ونكسوا فعل ونائب فاعل وعلى رءوسهم حال أي كائنين على رءوسهم ولك أن تعلقه بنفس الفعل ومعنى التنكيس القلب يقال نكس رأسه ونكسه مخففا ومشددا أي طأطأه حتى صار أعلاه أسفله واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وعلمت فعل وفاعل والخطاب لابراهيم والجملة معمول لقول محذوف في موضع الحال وما نافية حجازية وهؤلاء اسمها وجملة ينطقون خبرها وجملة ما هؤلاء ينطقون في موضع المفعولين لعلمت أو في موضع المفعول الواحد إن كانت علمت بمعنى عرفت. (قالَ: أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على محذوف وتعبدون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل ومن دون الله حال وما مفعول به وجملة لا ينفعكم صلة وشيئا مفعول مطلق ولا يضركم عطف على لا ينفعكم. (أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) أف اسم فعل مضارع وقد تقدمت اللغات فيها ومعناه أتضجر ولكم متعلقان بمحذوف حال لأن اللام للبيان بالنسبة للمتأفف ولما تعبدون عطف على لكم وجملة تعبدون صلة ومن دون الله حال أفلا الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على محذوف ولا نافية وتعقلون فعل مضارع والواو فاعل. (قالُوا: حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ) حرقوه فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة مقول القول وانصروا فعل أمر وفاعل وآلهتكم مفعول به وإن شرطية وكنتم فعل الشرط والتاء اسم كان وفاعلين خبرها وجواب ان محذوف دل عليه ما قبله أي فحرقوه وانصروا آلهتكم. (قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ) لا بد من تقدير جمل محذوفة أي فأزمعوا أمرهم على حرقه فجمعوا الحطب الكثير وأضرموا النار وأوثقوا ابراهيم وجعلوه في منجنيق ورموه في النار، وقلنا فعل وفاعل ويا حرف نداء ونار منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب وكوني فعل أمر ناقص والياء اسمها وبردا خبرها وسلاما عطف على بردا وعلى ابراهيم صفة سلاما. (وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ) الواو حرف عطف وأرادوا فعل ماض وفاعل وبه متعلقان بأرادوا وكيدا مفعول به، فجعلناهم الفاء حرف عطف وجعلناهم عطف على أرادوا والأخسرين مفعول به ثان.

البلاغة:

1- تجاهل العارف: في قوله: «أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ» فن طريف من فنونهم يسمى تجاهل العارف وهو سؤال المتكلم عما يعلمه حقيقة تجاهلا منه ليخرج الكلام مخرج المدح أو الذم أو ليدل على شدة الوله في الحب أو لقصد التعجب أو التوبيخ أو التقرير وهو على قسمين موجب ومنفي والآية التي نحن بصددها من التجاهل الموجب الجاري مجرى التقرير.

2- التعريض: في قوله «فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ» فن التعريض، وقد تقدمت الاشارة اليه أكثر من مرة، أراد عليه الصلاة والسلام أن يبين لهم أن من لا يتكلم ولا يعلم ليس بمستحق للعبادة ولا يصح في العقل أن يطلق عليه أنه إله، فأخرج الكلام مخرج التعريض لهم بما يوقعهم في الاعتراف بأن الجمادات التي عبدوها ليست بآلهة لانهم إذا قالوا لا ينطقون قال لهم: فكيف تعبدون من يعجز عن النطق ويقصر عن أن يعلم بما يقع عنده في المكان الذي هو فيه، فهذا الكلام من فرض الباطل مع الخصم حتى تلزمه الحجة ويعترف بالحق فإن ذلك أقطع لشبهته وأدفع لمكابرته.

21:71–75Page 327

وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١

And We delivered him and Lot to the land which We had blessed for the worlds [i.e., peoples].

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢

And We gave him Isaac and Jacob in addition, and all [of them] We made righteous.

وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ ٧٣

And We made them leaders guiding by Our command. And We inspired to them the doing of good deeds, establishment of prayer, and giving of zakāh; and they were worshippers of Us.

وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ ٧٤

And to Lot We gave judgement and knowledge, and We saved him from the city that was committing wicked deeds. Indeed, they were a people of evil, defiantly disobedient.

وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥

And We admitted him into Our mercy. Indeed, he was of the righteous.

الإعراب:

(وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ) الواو عاطفة ونجيناه فعل وفاعل ومفعول به ولوطا معطوف على الهاء أو مفعول معه والواو واو المعية وهو ابن أخيه فنقلناه من أرض نمروذ بالعراق، إلى الأرض متعلقان بنجيناه أو بمحذوف حال والتي صفة للأرض وجملة باركنا فيها للعالمين صلة وفيها حال وللعالمين متعلقان بباركنا وهي قرى بيت المقدس بفلسطين وسيأتي بحث هام عن فلسطين لغة في باب الفوائد (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ) الواو حرف عطف ووهبنا فعل وفاعل وله متعلقان بوهبنا واسحق مفعول به ويعقوب عطف على اسحق ونافلة حال من يعقوب أي أعطي يعقوب زيادة من غير سؤال وإذا جعلت معنى نافلة عطية فيكون انتصابها على المفعولية المطلقة من معنى العامل وهو وهبنا لأن الهبة والعطية متقاربان في المعنى وكلّا مفعول أول لجعلنا مقدم وجعلنا فعل وفاعل وصالحين مفعول به ثان. (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا) وجعلناهم فعل وفاعل ومفعول به وأئمة مفعول به ثان وجملة يهدون بأمرنا صفة لأئمة وبأمرنا حال أي يهدون إلى ديننا ملتبسين بأمرنا. (وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ) وأوحينا عطف على ما تقدم وإليهم متعلقان بأوحينا وفعل الخيرات مفعول به وإقام الصلاة عطف على فعل الخيرات وكذلك إيتاء الزكاة، وكانوا الواو عاطفة وكانوا كان واسمها وعابدين خبرها ولنا متعلقان بعابدين. (وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً) ولوطا منصوب بفعل محذوف يفسره ما بعده أي آتينا لوطا فهو من باب الاشتغال وجملة آتيناه مفسرة لا محل لها وحكما مفعول ثان لآتيناه وعلما معطوف على حكما.

(وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ) ونجيناه فعل وفاعل ومفعول به ومن القرية متعلقان بنجيناه والتي صفة للقرية وجملة كانت صلة واسم كانت ضمير مستتر تقديره هي وجملة تعمل الخبائث خبر كانت وجملة انهم تعليلية لا محل لها وان اسمها وجملة كانوا خبرها وقوم خبر كانوا وسوء مضاف لقوم وفاسقين صفة لقوم. (وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) في رحمتنا متعلقان بأدخلناه وجملة انه من الصالحين تعليلية وان واسمها والجار والمجرور خبرها.

البلاغة:

في هذه الآيات مجازان الأول في قوله «وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ» والمراد أهلها لأنهم كانوا يمارسون الخبائث أي الأعمال القبيحة من اللواط والرمي بالبندق واللعب بالطيور وغيرها.

والثاني في قوله «وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا» أي في جنتنا لأنها مكان الرحمة فهو مجاز مرسل علاقته المحلية.

الفوائد:

1- فلسطين:

فلسطين بفتح الفاء وكسرها مع فتح اللام لا غير قرى بيت المقدس وفي القاموس: «فلسطون وفلسطين وقد تفتح فاؤهما: كورة بالشام وقرية بالعراق تقول في حال الرفع بالواو وفي حال النصب والجر بالياء أو تلزمها الياء في كل حال والنسبة فلسطي» هذا ويجوز في هذا النوع أي المسمى بجمع المذكر السالم أن يعرب بالحركات الثلاثة ظاهرة على النون حال كونه لم يكن أعجميا وإن كان أعجميا أعرب إعراب ما لا ينصرف أي لا ينون ويجر بالفتحة ويجوز فيه أن يعرب اعراب جمع المذكر السالم.

2- إقام الصلاة وإيتاء الزكاة:

(إِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ) القاعدة في مصدر الفعل الرباعي على وزن أفعل أن يأتي على إفعال إن كان صحيح العين نحو أكرم إكراما وأوجد إيجادا فان اعتلت عينه نحو اقام وأعان وأبان جاء مصدره على إفالة كإقامة وإعانة وابانة حذفت عين المصدر وعوض منها تاء التأنيث والأصل أقوام وإعوان وإبيان فنقلت حركة الواو والياء وهي الفتحة إلى الحرف الساكن قبلهما ثم حذفتا فرارا من اجتماع الساكنين وعوض منهما التاء وقد تحذف هذه التاء من المصدر إذا أضيف كقوله تعالى «وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ» وما كان منه معتلّ اللام مثل أعطى وأهدى وأولى قلبت لامه في المصدر همزة مثل إعطاء وإهداء وإيلاء والأصل إعطاو وإهداي وايلاي قال في شرح القاموس «العرب تهمز الواو والياء إذا جاءتا بعد ألف لأن الهمزة أحمل للحركة منهما ولأنهم يستثقلون الوقف على الواو وكذلك الياء مثل الرداء أصله رداي» هذا ويرجع في هذا إلى بحث الابدال في كتب النحو المطولة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском