DarwishAl‑Hajj · 22:54–70

Darwish · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:54–70

22:54–60Page 338

وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٤

And so those who were given knowledge may know that it is the truth from your Lord and [therefore] believe in it, and their hearts humbly submit to it. And indeed is Allāh the Guide of those who have believed to a straight path.

وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ ٥٥

But those who disbelieve will not cease to be in doubt of it until the Hour comes upon them unexpectedly or there comes to them the punishment of a barren Day.1

ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦

[All] sovereignty that Day is for Allāh;1 He will judge between them. So they who believed and did righteous deeds will be in the Gardens of Pleasure.

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧

And they who disbelieved and denied Our signs - for those there will be a humiliating punishment.

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨

And those who emigrated for the cause of Allāh and then were killed or died - Allāh will surely provide for them a good provision. And indeed, it is Allāh who is the best of providers.

لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩

He will surely cause them to enter an entrance with which they will be pleased, and indeed, Allāh is Knowing and Forbearing.

۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠

That [is so]. And whoever responds [to injustice] with the equivalent of that with which he was harmed and then is tyrannized - Allāh will surely aid him. Indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.1

الإعراب:

(وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ) الواو عاطفة وليعلم عطف على ليجعل وقد تقدم تعليق ليجعل والذين فاعل وجملة أوتوا العلم صلة والعلم مفعول به ثان لأوتوا وأنه الحق سدت مسد مفعولي يعلم ومن ربهم حال فيؤمنوا عطف على يعلم وبه متعلقان بيؤمنوا. (فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) فتخبت عطف على فيؤمنوا به وله متعلقان بتخبت أي تطمئن له قلوبهم وقلوبهم فاعل والواو استئنافية وان واسمها ولهاد اللام المزحلقة وهاد خبر إن والذين مفعول هاد لأنه اسم فاعل وجملة آمنوا صلة والى صراط مستقيم متعلقان بهاد. (وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) الواو عاطفة على ما تقدم ليستكمل شرح حال الكافرين ويستوفيها ولا يزال فعل مضارع ناقص والذين كفروا اسمها وفي مرية خبرها ومنه صفة لمرية وهي بكسر الميم وضمها والضمير يعود إلى القرآن أو إلى الرسول أو إلى ما ألقاه الشيطان. (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) حتى حرف غاية وجر وتأتيهم مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والهاء مفعول به والساعة فاعل وبغتة حال وأو حرف عطف ويأتيهم عطف على تأتيهم وعذاب يوم فاعل وعقيم صفة.

(الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) الملك مبتدأ ويومئذ ظرف مضاف إلى مثله وهو متعلق بالاستقرار الذي تعلق به الخبر وهو لله والتنوين عوض عن محذوف تقديره يوم يؤمنون أو يوم تزول حربتهم وجملة يحكم بينهم مستأنفة كأنها وقعت جوابا لسؤال مقدر تقديره ماذا يصنع بهم فقيل يحكم بينهم ولا يبعد أن تكون حالا من اسم الله والظرف متعلق بيحكم. (فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) الفاء عاطفة للتفريع والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة وجملة وعملوا الصالحات عطف على جملة آمنوا وفي جنات النعيم خبر. (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) والذين مبتدأ أيضا وجملة كفروا صلة وجملة كذبوا بآياتنا عطف على جملة كفروا فأولئك الفاء رابطة لما في الموصول من رائحة الشرط وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم وعذاب مهين مبتدأ مؤخر والجملة خبر أولئك وجملة أولئك إلخ خبر الذين.

(وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً) (وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً) قتلوا أو ماتوا عطف على قتلوا، ليرزقنهم اللام موطئة للقسم ويرزقنهم فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والهاء مفعول به والله فاعل ورزقا مفعول مطلق وحسنا صفة والجملة القسمية وجوابها خبر الذين وهذا أولى من تقدير خبر. (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة وهو مبتدأ وخير الرازقين خبر هو والجملة خبر إن. (لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ) اللام موطئة للقسم وجملة يدخلنهم جواب القسم وجملة القسم وجوابه بدل من الجملة القسمية الأولى أو هي مستأنفة والهاء مفعول به ومدخلا مفعول مطلق لأنه مصدر ميمي وجملة يرضونه صفة لمدخلا، وان الله لعليم حليم الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة وعليم حليم خبر ان لإن. (ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ) ذلك خبر مبتدأ محذوف وقد تقدم اعراب نظيره والواو استئنافية ومن اسم شرط جازم أو موصوله مبتدأ وعاقب فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وبمثل متعلقان بعاقب وما موصول مضاف اليه وجملة عوقب به صلة.

(ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) ثم بغي عليه عطف على عاقب واللام موطئة للقسم والجملة القسمية خبر من وجملة ان الله لعفو غفور تعليلية لا محل لها.

البلاغة:

(يَوْمٍ عَقِيمٍ) : استعارة مكنية فقد شبه ما لا خير فيه من الزمان بالنساء العقم أو لأن يوم الحرب يقتل فيه أولاد النساء فيصرن كأنهن عقم لم يلدن.

22:61–65Page 339

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١

That1 is because Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and because Allāh is Hearing and Seeing.

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢

That is because Allāh is the True Reality, and that which they call upon other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣

Do you not see that Allāh has sent down rain from the sky and the earth becomes green? Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.2

لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦٤

To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth. And indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٦٥

Do you not see that Allāh has subjected to you whatever is on the earth and the ships which run through the sea by His command? And He restrains the sky from falling upon the earth, unless by His permission. Indeed Allāh, to the people, is Kind and Merciful.

الإعراب:

(ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) الجملة مستأنفة لتقرير قدرته تعالى على النصر وان من قدر على إيلاج الليل والنهار وإيلاج النهار في الليل وغير ذلك من روائع قدرته قادر ولا شك على النصر، وذلك مبتدأ والاشارة إلى النصر الموعود وبأن الله خبره والباء للسببية وجملة يولج الليل في النهار خبر ان وجملة ويولج النهار في الليل عطف على الجملة الاولى وان الله سميع بصير عطف أيضا على بأن الله إلخ ومعنى إيلاج الليل في النهار وبالعكس تحصيل ظلمة هذا في مكان ضياء ذاك وبالعكس. (ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ) جملة مستأنفة ثانية لتقرير دليل آخر إلى جانب الدليل الاول وهو القدرة على جميع الممكنات وهو كونه تعالى حقا ثابتا وما عداه معدوم وزائل وذلك مبتدأ وبأن خبر والله اسم ان وجملة هو الحق من المبتدأ والخبر خبر أن. (وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) عطف على ما تقدم وقوله من دونه متعلقان بمحذوف حال. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وفاعله مستتر تقديره أنت وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي تر لأنها علمية كما سيأتي وجملة أنزل خبر أن ومن السماء متعلقان بأنزل وماء مفعول به، فتصبح الفاء عاطفة لا سببية لأن الاستفهام تقريري كما قدمنا مؤول بالخبر أي قد رأيت والخبر لا جواب له وأيضا لا تصح السببية هنا فإن الرؤية لا يتسبب عنها اخضرار الأرض بل انما يوجبه إنزال الماء بعد أن تصبح وسيأتي مزيد تفصيل لهذه النكت البلاغية في باب البلاغة، فتصبح الفاء عاطفة وتصبح معطوف على أنزل وهو فعل مضارع ناقص وسيأتي سر المخالفة في عطف المضارع على الماضي والأرض اسم تصبح ومخضرة خبرها، واختار أبو البقاء أن تكون تصبح تامة والأرض فاعلا ومخضرة حالا.

(إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) الجملة تعليل لما تقدم وان واسمها وخبراها.

(لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) الجملة حالية أو مستأنفة وله خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات متعلقان بمحذوف صلة ما وما في الأرض عطف على ما في السموات وان الله الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة وهو الغني مبتدأ وخبر والجملة خبر إن والحميد خبر ثان لهو. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر مضارع مجزوم بلم وأن الله مفعول تر وجملة سخر خبر أن ولكم متعلقان بسخر وما مفعول سخر وفي الأرض صلة ما والفلك عطف على ما أي سخر لكم ما في الأرض وسخر لكم الفلك وجملة تجري حال من الفلك وفي البحر متعلقان بتجري وبأمره حال (وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) الواو عاطفة ويمسك فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو والسماء مفعول به وأن تقع المصدر المؤول في محل نصب مفعول لأجله فالبصريون يقدرون كراهة أن يقع والكوفيون لئلا تقع واختار أبو البقاء وغيره أن تكون بدل اشتمال من السماء أي ويمسك وقوعها بمعنى يمنعه وعلى الأرض متعلقان بتقع وإلا أداة حصر لأن الكلام غير موجب أو في قوة النفي أي لا يتركها تقع في حالة من الأحوال فهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال فقوله باذنه متعلقان بمحذوف حال أي ملتبسة بمشيئته تعالى واذنه والباء للملابسة.

(إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) الجملة تعليلية وان واسمها وبالناس متعلقان برءوف واللام المزحلقة ورءوف خبر أول ورحيم خبر ثان.

البلاغة:

في قوله تعالى: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً» عطف المضارع المستقبل على الماضي ولم يقل فأصبحت عطفا على أنزل وذلك لإفادة بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان فانزال الماء مضى وجوده واخضرار الأرض باق لم يمض وهذا كما تقول أنعم على فلان فأروح وأغدو شاكرا له ولو قلت فرحت وغدوت شاكرا له لم يقع ذلك الموقع لأنه يدل على ماض قد كان وانقضى وهذا موضع جدير بالتأمل.

والسؤال الوارد هنا لم لم ينصب فتصبح جوابا للاستفهام؟

والجواب لو نصب لأعطى عكس ما هو الغرض لأن معناه اثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار مثاله أن تقول لصاحبك:

ألم تر أني أنعمت عليك فتشكر إن نصبته فأنت ناف لشكره شاك تفريطه فيه وان رفعته فأنت مثبت للشكر. قال سيبويه: وسألته (يعني الخليل) عن «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً» فقال هذا واجب وهو تنبيه كأنك قلت أتسمع أنزل الله من السماء ماء فكان كذا وكذا» قال ابن خروف في شرح كتاب سيبويه:

«وقوله فقال هذا واجب وقوله فكان كذا يريد أنهما ماضيان وفسر الكلام بأن تسمع ليريك أنه لا يتصل بالاستفهام لضعف حكم الاستفهام فيه» وقال بعض شراح الكتاب: «فتصبح لا يمكن نصبه لأن الكلام واجب ألا ترى أن المعنى أن الله أنزل الماء فالأرض هذه حالها» وقال الفراء «وانما عبر بالمضارع لأن فيه تصويرا للهيئة التي الأرض عليها والحالة التي لابست الأرض والماضي يفيد انقطاع الشيء وهذا كقول جحدر ابن معونة العكلي يصف حاله مع أشد نازلة في قصة جرت له مع الحجاج بن يوسف:

يسمو بناظرتين تحسب فيهما ... لما أجالهما شعاع سراج

لما نزلت بحصن أزبر مهضر ... للقرن أرواح العدا مجاج

فأكر أحمل وهو يقعي باسته ... فاذا يعود فراجع أدراجي

وعلمت اني إن أبيت نزاله ... أني من الحجاج لست بناج

فقوله: فأكر تصوير للحالة التي لابسها.

وقال ابن هشام في المغني: «وقيل الفاء في هذه الآية للسببية وفاء السببية لا تستلزم التعقيب بدليل صحة قولك إن يسلم فهو يدخل الجنة ومعلوم ما بينهما من المهلة» .

بحث ممتع للرازي:

وللامام الرازي بحث جيد هنا يمكن تلخيصه بما يلي:

«ذكر هنا من آثار قدرته ستة أشياء:

1- إنزال الماء الناشئ عنه اخضرار الأرض وفسر الرؤية بالعلم دون الابصار لأن الماء وان كان مرئيا إلا أن كون الله منزلا له من السماء غير مرئي وقال فتصبح الأرض دون أصبحت لإفادته بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان.

2- قوله: «له ما في السموات وما في الأرض» ومن جملته خلق المطر والنبات نفعا للحيوان مع أن الله لا يحتاج لذلك ولا ينتفع به.

3- تسخير ما في الأرض أي ذلل لكم ما فيها كالحجر والحديد والنار لما يراد منها والحيوان للأكل والركوب والحمل عليه والنظر اليه.

4- تسخير الفلك بالماء والرياح فلولا أن الله سخرها لكانت تغوص أو تقف.

5- إمساك السماء لأن النعم المتقدمة لا تكمل إلا به والسماء جرم ثقيل وما كان كذلك لا بد له من السقوط لولا مانع يمنع منه وهو القدرة فأمسكها الله بقدرته لئلا تقع فتبطل النعم التي امتن بها علينا.

6- الإحياء ثم الإماتة ثم الإحياء. نبه بهذا على أن هذه النعم لمن أحياه الله فنبه بالاحياء الاول على انعامه في الدنيا بكل ما تقدم ونبه بالإماتة والإحياء ثانيا على إنعامه علينا في الآخرة.

22:66–70Page 340

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ ٦٦

And He is the one who gave you life; then He causes you to die and then will [again] give you life. Indeed, mankind is ungrateful.

لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ ٦٧

For every [religious] community We have appointed rites which they perform. So, [O Muḥammad], let them [i.e., the disbelievers] not contend with you over the matter but invite [them] to your Lord. Indeed, you are upon straight guidance.

وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٦٨

And if they dispute with you, then say, "Allāh is most knowing of what you do.

ٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٦٩

Allāh will judge between you on the Day of Resurrection concerning that over which you used to differ."

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧٠

Do you not know that Allāh knows what is in the heaven and earth? Indeed, that is in a Record.1 Indeed that, for Allāh, is easy.

اللغة:

(مَنْسَكاً) : بفتح السين وكسرها شريعة لأنه مأخوذ من النسيكة وهي العبادة. وقد تقدم الكلام مستوفيا عن هذه المادة.

الإعراب:

(وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات إلى قولهم وتمكينهم من منازعته تثبيتا له وحفزا لهمته على المضي في الأمر الذي عهد الله اليه به، وهو مبتدأ والذي خبر وجملة أحياكم صلة ثم حرف عطف للتراخي ويميتكم فعل وفاعل ومفعول به أي عند انتهاء الآجال، ثم حرف عطف وتراخ أيضا ويحييكم فعل مضارع مرفوع والكاف مفعوله أي عند البعث وجملة إن الإنسان لكفور مستأنفة تفيد التعليل لعدم الاعتبار والتبصر بعد هذه العبر والدلائل وان واسمها واللام المزحلقة وكفور خبرها. (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ) لكل أمة مفعول ثان مقدم لجعلنا ومنسكا هو المفعول الاول والجملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها ولذلك لم يأت بالواو الاستئنافية وهي مسوقة لزجر منازعيه من أهل الأديان السماوية وهم مبتدأ وناسكوه خبر والجملة الاسمية صفة لمنسكا والفاء الفصيحة ولا ناهية وينازعنك فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون لتوالي الأمثال والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين هي واو الجماعة في محل رفع فاعل والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة ولم تؤثر في بناء المضارع لأنه لم تباشره وقد مرت لها نظائر والكاف مفعول به وفي الأمر متعلقان بينازعنك وادع فعل أمر وفاعله أنت والى ربك متعلقان بادع على حذف مضاف أي إلى دينه وسبيله وجملة انك لعلى هدى مستقيم تعليلية لا محل لها وان واسمها واللام المزحلقة وعلى هدى خبرها ومستقيم صفة لهدى. (وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ) الواو عاطفة وان شرطية وجادلوك فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والواو فاعل والكاف مفعول به، فقل الفاء رابطة وقل فعل أمر والله مبتدأ وأعلم خبر والجملة مقول القول وجملة فقل جواب الشرط وبما متعلقان بأعلم وتعملون صلة. (اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) جملة مستأنفة مسوقة لتسلية النبي مما كان يلقى والله مبتدأ وجملة يحكم خبر وبينكم ظرف متعلق بيحكم ويوم القيامة متعلق بيحكم أيضا وفيما متعلقان بمحذوف حال وجملة كنتم صلة وكان واسمها وفيه متعلقان بتختلفون وجملة تختلفون خبر كنتم. (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتعلم فعل مضارع مجزوم وفاعله مستتر تقديره أنت وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يعلم وان واسمها وجملة يعلم خبرها وما مفعول به وفي السماء صلة ما والأرض عطف على السماء. (إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) جملتان تعليليتان لما سبق وان واسمها وفي كتاب خبرها وإن واسمها ويسير خبرها وعلى الله متعلقان بيسير.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском