Darwish · Tafsir · in Arabic
Al-Mu'minun 23:29–63
23:29–36Page 344
وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِي مُنزَلٗا مُّبَارَكٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ ٢٩
And say, 'My Lord, let me land at a blessed landing place, and You are the best to accommodate [us].'"
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ وَإِن كُنَّا لَمُبۡتَلِينَ ٣٠
Indeed in that are signs, and indeed, We are ever testing [Our servants].
ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٣١
Then We produced after them a generation of others.
فَأَرۡسَلۡنَا فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣٢
And We sent among them a messenger1 from themselves, [saying], "Worship Allāh; you have no deity other than Him; then will you not fear Him?"
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ ٣٣
And the eminent among his people who disbelieved and denied the meeting of the Hereafter while We had given them luxury in the worldly life said, "This is not but a man like yourselves. He eats of that from which you eat and drinks of what you drink.
وَلَئِنۡ أَطَعۡتُم بَشَرٗا مِّثۡلَكُمۡ إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ٣٤
And if you should obey a man like yourselves, indeed, you would then be losers.
أَيَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ وَكُنتُمۡ تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ ٣٥
Does he promise you that when you have died and become dust and bones that you will be brought forth [once more]?
۞ هَيۡهَاتَ هَيۡهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦
How far, how far, is that which you are promised.1
الإعراب:
(وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) الواو عاطفة وقل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ورب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وحرف النداء محذوف وأنزلني فعل أمر للدعاء والفاعل مستتر تقديره أنت والنون للوقاية والياء مفعول به ومنزلا اسم مكان أو مصدر مفعول به ثان أو مفعول مطلق ومباركا صفة وأنت الواو حالية وأنت مبتدأ وخير المنزلين خبر. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ) الجملة مستأنفة مسوقة لتعليل ما ذكر وإن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم ولآيات اللام المزحلقة وآيات اسم إنّ، وإن مخففة من الثقيلة والغالب إهمالها وكنا كان واسمها واللام الفارقة ومبتلين خبر كنا ويجوز أن يكون اسمها ضمير الشأن والجملة خبرها ويجوز أن تكون إن نافية واللام بمعنى إلا. (ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ) ثم حرف عطف للتراخي وأنشأنا فعل وفاعل ومن بعدهم حال وقرنا مفعول به أي قوما وآخرين صفة وهم قوم عاد. (فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ) الفاء حرف عطف وأرسلنا فعل وفاعل وفيهم متعلق بأرسل ورسولا مفعول به ومنهم صفة. (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ) أن مفسرة لأن في الإرسال معنى القول دون حروفه أي قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا الله ثم إن إرسال الرسل هو للتبليغ، ويجوز أن تكون مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر في موضع نصب بنزع الخافض أي بأن اعبدوا والجار والمجرور متعلقان بأرسلنا وما بقي تقدم إعرابه قريبا بنصه فجدد به عهدا. (وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) الواو عاطفة وقال الملأ فعل وفاعل، والجملة من كلامهم الباطل معطوفة على كلامه الحق فالعطف هنا لبيان المفارقة، وقد سبق مثل هذا التعبير في سورة الأعراف مجردا من الواو كأنه جواب سؤال مقدر فلم يحتج إليها، ومن قومه حال والذين صفة لقومه وجملة كفروا صلة وما بعدها عطف عليه داخل في حيزها، وأسهب في وصفهم لبيان فداحة ما ارتكبوه من كفران للنعم وجحود للنعم المترادفة عليهم ليورد بعد ذلك على لسانهم شبهتين من شبهات الملاحدة وبنوا عليها انكارهم البعث والطعن في رسالته عليه السلام. (ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ) ما نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وبشر خبر ومثلكم صفة وجملة يأكل صفة ثانية ومما متعلقان بيأكل وجملة تأكلون صلة ولك أن تجعلها مصدرية أي من مأكولكم وكذلك قوله ويشرب مما يشربون، وحذف العائد من الثاني اكتفاء بالعائد الأول وهو منه والجملة كلها مقول القول وهي تتضمن الشبهة الاولى.
(وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وإن شرطية وأطعتم فعل وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط وبشرا مفعول به ومثلكم صفة وإن واسمها واللام المزحلقة وخاسرون خبرها، وإذن: هذه ليست هي الناصبة للفعل المضارع وانما هي إذا الشرطية حذفت جملتها التي تضاف وعوض عنها التنوين كما في يومئذ ولهذا لا يختص دخولها على المضارع بل تدخل على الماضي وعلى الاسم وقد وردت في القرآن كثيرا مثل «إنكم إذن من المقربين» فقد دخلت هنا على الاسم ومن دخولها على الماضي قوله «وإذن لآتيناهم» وهذا تقرير عن شبهتهم الثانية. والجملة جواب القسم لأنه المتقدم حسب القاعدة. (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري الاستبعادي وجملة يعدكم مستأنفة مسوقة لتقرير ما قبله من زجرهم عن اتباعه بانكار وقوع ما يدعوهم إلى الايمان به واستبعاده. ويعدكم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره هو والكاف مفعول به وأن وما في حيزها في محل نصب مفعول به ثان وأن واسمها ومخرجون خبرها وإذا ظرف متعلق بمخرجون وجملة متم في محل جر باضافة الظرف إليها وكنتم ترابا وعظاما عطف على إذا متم وأنكم الثانية تأكيد للأولى لما طال الفصل بين اسم ان وهو الكاف وخبرها وهو مخرجون ولما كانت لمجرد التأكيد اللفظي لم تحتج إلى الخبر، وهذا أحد أوجه ذكرها النحاة وسنأتي على ذكرها في باب الفوائد لأنها كلها صحيحة وما ذكرناه أسهلها.
(هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ) هيهات اسم فعل ماض بمعنى بعد وسيأتي الكلام عليها مطولا في باب الفوائد والثانية تأكيد لفظي لها واللام زائدة وما اسم موصول فاعل لاسم الفعل وهو هيهات ومحله القريب الجر باللام الزائدة ومحله البعيد الرفع على أنه فاعل هيهات، ويجوز أن تكون ما مصدرية، والمصدر المؤول فاعل هيهات، وسيأتي مزيد من الأوجه في اعراب هذا التركيب في باب الفوائد.
الفوائد:
1- في قوله تعالى «أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ» الآية: اختلفت آراء الأئمة النحاة والمفسرين في اعراب هذه الآية وقد ذكرنا في الاعراب ما رأيناه أقرب إلى التناول وأدنى إلى المنطق وسنورد لك هنا ما قالوه لوجاهته، ولترى ما تختار فقال سيبويه: إن خبر «أن» الأولى محذوف لدلالة خبر الثانية عليه تقديره «أنكم مخرجون» وهو العامل في الظرف و «أن» الثانية وما في حيزها بدل من الأولى.
وذهب الجرمي والمبرد والفراء: إلى أن خبر «أن» الأولى هو مخرجون وهو العامل في «إذا» وكررت الثانية توكيدا لما طال الفصل وهذا هو الوجه الذي اخترناه.
واختار أبو البقاء أن اسم الأولى محذوف أقيم مقام المضاف اليه تقديره: أن إخراجكم، و «إذا» هو الخبر و «أنكم مخرجون» تكرير لأن «أن» وما عملت فيه للتوكيد أو للدلالة على المحذوف.
وقيل «أنكم مخرجون» مبتدأ وخبره الظرف مقدما عليه والجملة خبر عن «أنكم» الأولى والتقدير: أيعدكم انكم إخراجكم كائن أو مستقر وقت موتكم، ولا يجوز أن يكون العامل في «إذا» مخرجون لأن ما في حيز «أن» لا يعمل فيما قبلها ولا يعمل فيها «متم» لأنه مضاف اليه، وانكم وما في حيزه في محل نصب أو جر بعد حذف حرف الجر إذ الأصل أيعدكم بأنكم، ويجوز أن لا يقدر حرف جر فيكون في محل نصب فقط نحو وعدت زيدا خيرا.
2- هيهات:
في هذه اللفظة لغات كثيرة تزيد على الأربعين ونذكر فيما يلي أشهرها وما قرىء به، فالمشهور هيهات بفتح التاء من غير تنوين بني لوقوعه موقع المبني أو لشبه الحرف وبها قرأ العامة وهي لغة الحجازيين، وهيهاتا بالفتح والتنوين، وهيهات بالضم والتنوين، وبالضم من غير تنوين، وهيهات بالكسر والتنوين، وبالكسر من غير تنوين، وهيهات بإسكان التاء، وهيهه بالهاء آخرا ووصلا ووقفا، وأيهات بابدال الهاء همزة مع فتح التاء. فهذه تسع لغات وقد قرىء بهن ولم يتواتر منهن غير الأولى، ويجوز ابدال الهمزة من الهاء الاولى في جميع ما تقدم فيكمل بذلك ست عشرة لغة، وايهان بالنون آخرا وايها بالألف آخرا، ويقع الاسم بعدها مرفوعا بها ارتفاع الفعل بفعله لأنها جارية مجرى الفعل فاقتضت فاعلا كاقتضائه الفعل. قال جرير:
فهيهات هيهات العقيق ومن به ... وهيهات خلّ بالعقيق نواصله
والعقيق واد بالمدينة يقول فيه جرير ويبدع: ولم أنس يوما بالعقيق تخايلت ... ضحاه وطابت بالعشي أصائله
رزقنا به الصيد العزيز ولم نكن ... كمن نبله محرومة وحبائله
وقال الزمخشري: «فان قلت ما توعدون هو المستبعد ومن حقه أن يرتفع بهيهات كما ارتفع في قوله: «فهيهات هيهات العقيق وأهله» فما هذه اللام؟ قلت: قال الزجاج في تفسيره: البعد لما توعدون أو بعد لما توعدون فيمن نوّن فنزله منزلة المصدر وفيه وجه آخر وهو أن يكون اللام لبيان المستبعد ما هو بعد التصويت بكلمة الاستبعاد كما جاءت اللام في هيت لك لبيان المهيت به» وما اخترناه في الاعراب أسهل وأقرب.
23:37–43Page 344
إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٣٧
It [i.e., life] is not but our worldly life - we die and live, but we will not be resurrected.
إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا وَمَا نَحۡنُ لَهُۥ بِمُؤۡمِنِينَ ٣٨
He is not but a man who has invented a lie about Allāh, and we will not believe him."
قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩
He said, "My Lord, support me because they have denied me."
قَالَ عَمَّا قَلِيلٖ لَّيُصۡبِحُنَّ نَٰدِمِينَ ٤٠
[Allāh] said, "After a little, they will surely become regretful."
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ بِٱلۡحَقِّ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَآءٗۚ فَبُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤١
So the shriek1 seized them in truth,2 and We made them as [plant] stubble. Then away with the wrongdoing people.
ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قُرُونًا ءَاخَرِينَ ٤٢
Then We produced after them other generations.
مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٤٣
No nation will precede its time [of termination], nor will they remain [thereafter].
اللغة:
(غُثاءً) : الغثاء: ما يحمله السيل ومثله الجفاء وهو ما تكسر وتهشّم أيضا من المرعى إذا يبس، ويجمع على أغثية كغراب وأغربة وعلى غثيان كغراب وغربان، وقال الزجاج هو البالي من ورق الشجر إذا جرى السيل فخالط زبده، وقيل ما يلقيه السيل والقذر مما لا ينتفع به، ولامه واو لأنه من غثا الوادي يغثو غثوا وكذلك القدر، وأما غثيث نفسه تغثى غثيانا أي خبثت فهو قريب من معناه ولكنه من مادة الياء وقال الزمخشري: «شبههم في دمارهم بالغثاء وهو حميل السيل مما بلي وأسود من بلي العيدان والورق» .
الإعراب:
(إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) جملة مستأنفة مسوقة لتقرير معتقدهم بأن العالم قديم بالطبع ولم يزل كذلك ولم يحدث باحداث محدث والناس كالنبات ينبتون ويعودون بالموت هشيما وهذا كفر صريح وضلال بعيد وسيأتي في باب الفوائد مزيد من معتقد الدهريين. وان نافيه وهي مبتدأ وإلا أداة حصر وحياتنا خبر والدنيا صفة وجملة نموت ونحيا حالية أو مفسرة لما ادعوه من أن حياتهم هي الحياة الدنيا أي يموت بعضنا وينقرض بعضنا إلى انقراض العصر، والواو حرف عطف وما نافية حجازية ونحن اسمها وبمبعوثين الباء حرف جر زائد ومبعوثين مجرور بالباء لفظا خبر ما محلا. (إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ) ان نافية وهو مبتدأ وإلا أداة حصر ورجل خبر وجملة افترى صفة وعلى الله متعلقان بافترى وكذبا مفعول به، والواو حرف عطف وما نافية حجازية ونحن اسمها وله متعلقان بمؤمنين ومؤمنين محله القريب مجرور بالباء الزائدة ومحله البعيد خبر ما. (قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ورب منادى محذوف منه حرف النداء مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وانصرني فعل أمر معناه الدعاء والنون للوقاية والفاعل مستتر تقديره أنت وبما الباء حرف جر وما موصولة أو مصدرية وكذبوني فعل وفاعل ومفعول به والجملة صلة ما والجار والمجرور متعلقان بانصرني. (قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ) عما قليل: عن حرف جر وما زائدة وقليل مجرور بعن والجار والمجرور متعلقان بيصبحن أو بنادمين أو بمحذوف تقديره عما قليل ننصر فحذف لدلالة ما قبله وهو رب انصرني، واللام موطئة للقسم ويصبحن فعل مضارع ناقص والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين اسمها وهو مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال والنون المشددة نون التوكيد الثقيلة ونادمين خبر يصبحن. (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وأخذتهم الصيحة فعل ومفعول به وفاعل وبالحق حال من الصيحة، فجعلناهم عطف على فأخذتهم والهاء مفعول به أول وغثاء مفعول به ثان والفاء حرف عطف وبعدا مصدر يذكر بدلا من اللفظ بفعله فهو مفعول مطلق لفعل محذوف واجب الإضمار لأنه بمعنى الدعاء عليهم والأصل بعدوا بعدا وللقوم صفة لبعدا ولا تتعلق به لأنه لا يحفظ حذف هذه اللام ووصول المصدر إلى مجرورها البتة ووضع الظاهر موضع المضمر للتعليل. (ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ) ثم حرف عطف وتراخ وأنشأنا فعل وفاعل ومن بعدهم متعلقان بمحذوف حال وقرونا مفعول به وآخرين صفة. (ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ) ما نافية وتسبق فعل مضارع ومن حرف جر زائد وأمة مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل تسبق وأجلها مفعول به وما يستأخرون عطف على ما سبق وذكر الضمير بعد تأنيثه لمراعات المعنى لأن أمة بمعنى قوم.
الفوائد:
في شرح النهج لابن أبي حديد: «قال قاضي القضاة: ان أحدا من العقلاء لم يذهب إلى نفي الصانع للعالم ولكن قوما من الورّاقين اجتمعوا ووضعوا بينهم مقالة لم يذهب أحد إليها وهي أن العالم قديم لم يزل على هيئته هذه ولا إله للعالم ولا صانع له أصلا وإنما هو هكذا ما زال ولا يزال من غير صانع ولا مؤثر، ومن أشهر الذين أخذوا هذه المقالة من العرب ابن الراوندي وقد أخذ هذه المقالة ونصرها في كتابه المعروف بكتاب التاج» قلت: قد ذكر أبو العلاء المعري ابن الراوندي وتاجه هذا في رسالة الغفران ومما قاله: «وأما ابن الراوندي فلم يكن إلى المصلحة بمهدي، وأما تاجه فلا يصلح أن يكون فعلا وهل تاجه إلا كما قالت الكاهنة أف وتف وجورب وخف» . وفي هؤلاء يقول أبو العلاء في لزومياته:
ضل الذي قال البلاد قديمة ... بالطبع كانت والأنام كنبتها
وأمامنا يوم تقوم هجوده ... من بعد إبلاء العظام ورفتها
23:44–50Page 345
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٤٤
Then We sent Our messengers in succession. Every time there came to a nation its messenger, they denied him, so We made them follow one another [to destruction], and We made them narrations.1 So away with a people who do not believe.
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٤٥
Then We sent Moses and his brother Aaron with Our signs and a clear authority1
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ ٤٦
To Pharaoh and his establishment, but they were arrogant and were a haughty people.
فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ٤٧
They said, "Should we believe two men like ourselves while their people are for us in servitude?"
فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ ٤٨
So they denied them and were of those destroyed.
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٤٩
And We certainly gave Moses the Scripture that perhaps they1 would be guided.
وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ ٥٠
And We made the son of Mary and his mother a sign and sheltered them within a high ground having level [areas] and flowing water.
اللغة:
(تَتْرا) سترد في باب الإعراب.
(رَبْوَةٍ) : الربوة والرباوة: الأرض المرتفعة وفي رائهما الحركات الثلاث وقد اختلف المفسرون في المراد بها فقيل بيت المقدس وقيل دمشق وغوطتها، وعن الحسن فلسطين والرملة.
(مَعِينٍ) : اسم مفعول من عان يعين كباع يبيع فهو معين كسبيع فالميم زائدة وأصله معيون كمبيوع وقد دخله الاعلال، والمعين: الماء الظاهر الجاري على وجه الأرض وقد اختلف في زيادة ميمه وأصالته، فوجه من جعله مفعولا أنه مدرك بالعين لظهوره من عانه إذا أدركه بعينه نحو ركبه إذا ضربه بركبته، ووجه من جعله فعيلا أنه نفاع بظهوره وجريه من الماعون وهو المنفعة، وقال الراغب: هو من معن الماء جرى وسمي مجرى الماء معيان، وأمعن الفرس تباعد في عدوه، وأمعن بحقي ذهب به، وفلان معن في حاجته أي سريع.
الإعراب:
(ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا) ثم حرف عطف وتراخ وأرسلنا فعل وفاعل ورسلنا مفعول به وتترى: التاء مبدلة من الواو وأصله وترى وهو مصدر كشبعى ودعوى فألفه للتأنيث وهو منصوب على الحالية أي متتابعين فهو مصدر واقع موقع الحال ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف تقديره إرسالا تترى اي متتابعا وفي ألفها ثلاثة أقوال:
1- هي للإلحاق بجعفر كالألف في أرطى ولذلك تؤنث في قول من صرفها.
2- هي بدل من التنوين.
3- هي للتأنيث مثل سكرى ولذلك لا تنون على قول من منع الصرف.
(كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ) كلما ظرف متضمن معنى الشرط وجملة جاء أمة إما مضاف إليها وإما لا محل لها وقد تقدم تفصيل البحث عن كلما، وأمة مفعول مقدم ورسولها فاعل مؤخر وجملة كذبوه لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم. (فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ) الفاء عاطفة وأتبعنا فعل وفاعل وبعضهم مفعول به أول وبعضا به ثان وجعلناهم عطف على أتبعنا والهاء مفعول به أول وأحاديث مفعول به ثان، والأحاديث تكون اسم جمع للحديث ومنه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكون جمعا للأحدوثة التي هي مثل الأضحوكة والألعوبة والأعجوبة وهي مما يتحدث به الناس تزجية للفراغ واجتلابا للسلوى ودفعا للملالة وتعجبا وتلهيا، وفي القاموس «يقال صاروا أحاديث أي انقرضوا» . (فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) الفاء استئنافية وبعدا مصدر لفعل محذوف أي بعدوا بعدا وهذا دعاء عليهم ولقوم تقدم القول في هذه اللام قريبا فجدد به عهدا وجملة لا يؤمنون صفة لقوم. (ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ) ثم حرف عطف وتراخ وأرسلنا فعل وفاعل وموسى مفعول به وأخاه عطف عليه وهارون بدل أو عطف بيان وبآياتنا حال أي حال كونهما ملتبسين بآياتنا فالباء للملابسة وسلطان مبين عطف على آياتنا وهي الآيات التي جاء بها وإنما عطف سلطان على آياتنا لما تميزت به تلك الآيات المرهصة من الفضل حتى كأنها ليست منها والا فإن الشيء لا يعطف على نفسه ومن تلك الحجج القاطعة البينة اليد والعصا.
(إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ) إلى فرعون متعلقان بأرسلنا وملئه عطف على فرعون فاستكبروا عطف على أرسلنا وكانوا قوما عالين كان واسمها وخبرها ومعنى عالين متكبرين أو متطاولين على الناس قاهرين لهم بالبغي والظلم، وقد أشار سبحانه إلى ذلك في آية أخرى فقال: «وإن فرعون علا في الأرض» . (فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ) الفاء عاطفة وقالوا فعل وفاعل والضمير يعود على فرعون وملئه والهمزة للاستفهام الانكاري ونؤمن فعل مضارع ولبشرين متعلقان بنؤمن، والبشر يقع على الواحد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث، ومثلنا صفة وهي كغير في انه يوصف بهما الاثنان والجمع والمذكر والمؤنث قال تعالى: «إنكم إذن مثلهم» وقال:
«ومن الأرض مثلهن» ويقال أيضا هما مثلاه وهم أمثاله. وقومهما الواو للحال وقومهما مبتدأ ولنا متعلقان بعابدون وعابدون خبر قومهما.
(فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ) الفاء عاطفة وكذبوهما فعل وفاعل ومفعول به فكانوا عطف على كذبوهما وكان واسمها ومن المهلكين خبرها. (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) الواو استئنافية وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وموسى مفعول به أول والكتاب مفعول به ثان ولعل واسمها والضمير يعود إلى قوم موسى لأن فرعون وقومه كانوا قد بادوا غرقا. (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) الواو عاطفة وجعلنا فعل وفاعل وابن مريم مفعول به أول وأمه عطف على ابن مريم وآية مفعول به ثان ولم يقل آيتين لأن الآية فيهما واحدة وهي الولادة من غير أب ولو قال آيتين لساغ لأن مريم ولدت من غير مسيس وعيسى روح الله ألقي إليها وقد تكلم في المهد وكان يحيي الموتى مع معجزات أخرى فكان آية من غير وجه. (وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ) وآويناهما عطف على جعلنا أي أسكناهما، والى ربوة متعلقان بآويناهما وقد تقدم القول فيها وذات صفة لربوة وقرار مضاف اليه ومعنى القرار الاستقرار أي جعلناها صالحة للاستقرار فيها بما فيها من مغلّات وطاقات وثمار وماء، ومعين عطف على قرار.
23:51–56Page 345
يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٥١
[Allāh said], "O messengers, eat from the good foods and work righteousness. Indeed I, of what you do, am Knowing.
وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ٥٢
And indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so fear Me."
فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣
But they [i.e., the people] divided their religion among them into portions [i.e., sects] - each faction, in what it has,1 rejoicing.
فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ ٥٤
So leave them in their confusion for a time.
أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ٥٥
Do they think that what We extend to them of wealth and children
نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ ٥٦
Is [because] We hasten for them good things? Rather, they do not perceive.1
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ) يا أيها الرسل تقدم اعرابها والنداء لجميع الأنبياء بحسب تفاوت الأزمنة المترامية بينهم، وكلوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل ومن الطيبات متعلقان بكلوا والمراد بالطيبات ما حل وطاب. (وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) واعملوا عطف على كلوا وصالحا مفعول به أو مفعول مطلق وجملة إني تعليل للأمر وان واسمها وبما متعلقان بعليم وجملة تعملون صلة وعليم خبر إن. (وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للتنبيه على انتظام أمر هذه الأمة وكمال سدادها. وان واسمها وأمتكم خبرها وأمة حال لازمة وواحدة صفة وأنا الواو عاطفة وأنا مبتدأ وربكم خبر، فاتقون الفاء الفصيحة واتقوني فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء المحذوفة لرسم المصحف مفعول به. (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) الفاء استئنافية وتقطعوا فعل ماض والواو فاعل، وأمرهم تقدم اعرابها في الأنبياء وأنها إما نصب على إسقاط الخافض أي تفرقوا في أمرهم أو أنها مفعول به، وعدّى تقطعوا اليه لأنه بمعنى قطعوا، وبينهم ظرف متعلق بتقطعوا وزبرا حال من فاعل تقطعوا أي أحزابا متخالفين، والزبر جمع زبرة بمعنى القطعة أو جمع زبور بمعنى فريق ولها جمع آخر تقدم في الكهف وهو زبر بفتح الباء، وكل مبتدأ وحزب مضاف اليه وبما متعلقان بفرحون ولديهم ظرف متعلق بمحذوف صلة وفرحون خبر كل حزب. (فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ) الفاء الفصيحة وذرهم فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم والضمير لكفار مكة وفي غمرتهم حال أي متخبطين في غمرتهم أو مفعول ثان لذر أي اتركهم متخبطين في غمرتهم، وحتى حرف غاية وجر وحين مجرور بحتى والجار والمجرور متعلقان بذرهم. (أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ) الهمزة للاستفهام الانكاري التقريعي ويحسبون فعل مضارع وفاعل وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي يحسبون وأن وما اسمها وكان من حقها أن تكتب مفصولة ولكنها كتبت موصولة اتباعا لرسم المصحف وجملة نمدهم صلة وبه متعلقان بنمدهم ومن مال وبنين حال من الموصول. (نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ) الجملة خبر أن، نسارع فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن ولهم متعلقان بنسارع وفي الخيرات حال، بل حرف إضراب انتقالي عن الحسبان ولا نافية ويشعرون فعل وفاعل معطوف على مقدر ينسحب عليه الكلام أي لا نفعل ذلك بل هم لا يشعرون بشيء أصلا كالبهائم لا فطنة لهم ولا شعور يتيح لهم التأمل فيعرفون أن ذلك الإمداد ما هو إلا استدراج لهم واستجرار إلى زيادة الإثم.
23:57–63Page 345
إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧
Indeed, they who are apprehensive from fear of their Lord
وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ٥٨
And they who believe in the signs of their Lord
وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ ٥٩
And they who do not associate anything with their Lord
وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠
And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -
أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١
It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢
And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.
بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣
But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,
الإعراب:
(إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) الجملة ابتدائية مستأنفة مسوقة لذكر الأبرار الذين يشفقون من خشية ربهم، وان واسمها وهم مبتدأ ومن خشية ربهم متعلقان بمشفقون ومشفقون خبر هم والمصدر وهو خشية مضاف لمفعوله أي خائفون من عذابه وجملة هم من خشية ربهم مشفقون صلة الذين. وفي الإشفاق معنى يتضمن زيادة على معنى الخشية، هو معنى الرقة والضعف.
(وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ) عطف على الجملة السابقة وإعرابها مماثل لها وجملة يؤمنون خبرهم. (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ) عطف أيضا على إن الذين وجملة يؤتون صلة الذين وما مفعول يؤتون وجملة آتوا صلة وقلوبهم الواو حالية وقلوبهم مبتدأ ووجلة خبره وأنهم أن وما بعدها نصب بنزع الخافض ويكون تعليلا لقوله وجلة والتقدير وجلة من أنهم أي خائفة من رجوعهم إلى ربهم وأن واسمها والى ربهم متعلقان براجعون وراجعون خبر أنهم. (أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ) الجملة خبر إن الذين هم من خشية ربهم وما عطف عليه، فاسم إن أربعة موصولات وخبرها جملة أولئك، وأولئك مبتدأ وجملة يسارعون خبر المبتدأ وفي الخيرات متعلقان بيسارعون والواو عاطفة والجملة معطوفة على سابقتها بمثابة تأكيد لها وهم مبتدأ ولها متعلقان بسابقون وسابقون خبرهم والضمير في لها يعود على الخيرات لتقدمها عليه في اللفظ وهو الظاهر من سياق الكلام وقيل على الجنة وليس ببعيد، ومفعول سابقون محذوف أي سابقون الناس لها ويقال سبق له واليه ويجوز أن تكون اللام للتعليل أي سابقون لأجلها. (وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها)
الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للدلالة على أن التكليف غير خارج عن حدود الطاقات والامكانيات، ولا نافية ونكلف فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن ونفسا مفعول نكلف الأول وإلا أداة حصر ووسعها مفعول به ثان. (وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو عاطفة ولدينا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وكتاب مبتدأ مؤخر وجملة ينطق صفة وبالحق حال أي ملتبسا بالحق وهم الواو عاطفة وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبر. (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا) بل حرف إضراب للانتقال إلى أحوال الكفار المحكية وقلوبهم مبتدأ وفي غمرة خبر ومن هذا صفة لغمرة أي كائنة من هذا الذي وصف به المؤمنون. (وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ) الواو عاطفة ولهم خبر مقدم وأعمال مبتدأ مؤخر ومن دون ذلك صفة لأعمال وجملة هم صفة ثانية لأعمال وهم مبتدأ ولها جار ومجرور متعلقان بعاملون، وعاملون خبر هم أي مستمرون عليها ومعنى من دون ذلك أي متجاوزة متخطية لما وصف به المؤمنون.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences