DarwishAsh‑Shu'ara · 26:141–175

Darwish · Tafsir · in Arabic

Ash-Shu'ara 26:141–175

26:141–159Page 373

كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٤١

Thamūd denied the messengers

إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٤٢

When their brother Ṣāliḥ said to them, "Will you not fear Allāh?

إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٤٣

Indeed, I am to you a trustworthy messenger.

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٤٤

So fear Allāh and obey me.

وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٤٥

And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.

أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ١٤٦

Will you be left in what is here, secure [from death],

فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ١٤٧

Within gardens and springs

وَزُرُوعٖ وَنَخۡلٖ طَلۡعُهَا هَضِيمٞ ١٤٨

And fields of crops and palm trees with softened fruit?

وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ ١٤٩

And you carve out of the mountains, homes, with skill.

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٥٠

So fear Allāh and obey me.

وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٥١

And do not obey the order of the transgressors,

ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ١٥٢

Who cause corruption in the land and do not amend."

قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٥٣

They said, "You are only of those affected by magic.

مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٥٤

You are but a man like ourselves, so bring a sign, if you should be of the truthful."

قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ١٥٥

He said, "This is a she-camel.1 For her is a [time of] drink, and for you is a [time of] drink, [each] on a known day.

وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥٦

And do not touch her with harm, lest you be seized by the punishment of a terrible day."

فَعَقَرُوهَا فَأَصۡبَحُواْ نَٰدِمِينَ ١٥٧

But they hamstrung her and so became regretful.

فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٥٨

And the punishment seized them. Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٥٩

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

اللغة:

(نَخْلٍ) : النخل والنخيل شجر التمر المعروف له ساق مستقيم طويل ذو عقد واحدته نخلة ونخيلة وفي المصباح ما ملخصه: النخل اسم جمع الواحدة نخلة وكل اسم جمع كذلك يؤنث ويذكر وأما النخيل بالياء فمؤنثة اتفاقا.

(طَلْعُها هَضِيمٌ) ما يطلع منها كنصل السيف في جوفها شماريخ القنو، وتشبيهه بنصل السيف من حيث الهيئة والشكل وفي المختار:

«ويقال للطلع هضيم ما لم يخرج لدخول بعضه في بعض» من قولهم كشح هضيم، وفي القاموس والتاج: «الطلع: المقدار، تقول:

الجيش طلع ألف ومن النخل شيء يخرج كأنه نعلان مطبقان والحمل بينهما منضود والطرف محدد أو ما يبدو من ثمرته في أول ظهورها» والهضيم النضيج الرخص اللين اللطيف.

(فارِهِينَ) : وقرئ فرهين: بطرين حاذقين في العمل من الفره وهو شدة الفرح، وقال في الكشاف: «والفراهة الكيس والنشاط ومنه خيل فرهة» .

(شِرْبٌ) : بكسر الشين أي نصيب.

(فَعَقَرُوها) : أي ضربها بعضهم بالسيف في ساقيها وكان اسمه قدار وسنورد القصة التي نسجت حول هذه القصة لتكون حافزا للأقلام على صوغ قصة فنية منها.

الإعراب:

(كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ) جملة مستأنفة مسوقة للشروع في القصة الخامسة وهي فعل وفاعل ومفعول وثمود اسم قبيلة صالح سميت باسم أبيها وهو ثمود جد صالح وفي التعبير عن صالح بالجمع ما تقدم.

(إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ) الظرف متعلق بكذبت والجملة تقدم إعرابها. (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) تقدم إعرابها أيضا.

(فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) تقدم إعرابها أيضا. (وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) تقدم إعرابها أيضا. (أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي وتتركون فعل مضارع مبني للمجهول وفيما متعلقان بتتركون وها حرف تنبيه وهنا اسم إشارة في محل نصب ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة للموصول وآمنين حال من الواو في تتركون أي في الذي استقر في هذا المكان من النعيم ثم فسره بقوله: (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ) في جنات بدل من قوله فيما هاهنا بإعادة الجار، وما بعده عطف على جنات وطلعها مبتدأ وهضيم خبر والجملة صفة لنخل.

(وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ) الواو حرف عطف وتنحتون عطف على تتركون فهو في حيز الاستفهام الانكاري التوبيخي ومحل جملة الاستفهام التوبيخية نصب على الحال ومن الجبال جار ومجرور متعلقان بتنحتون وبيوتا مفعول به وفارهين حال وقد مرت جملة مماثلة فيها النحت الذي هو النحر والبري. (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) تقدم إعرابها.

(وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ) الواو للحال ولا ناهية وتطيعوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية والواو فاعل وأمر المسرفين مفعول وسيأتي معنى إطاعة الأمر في باب البلاغة. (الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ) الذين صفة للمسرفين وجملة يفسدون صلة وفي الأرض متعلقان بيفسدون ولا يصلحون عطف على قوله يفسدون وسيأتي سر العطف في باب البلاغة. (قالُوا: إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) إنما كافة ومكفوفة وأنت مبتدأ ومن المسحرين خبر أي الذين سحروا كثيرا حتى غلب السحر على عقولهم والجملة مقول القول. وقيل المسحر هو المعلّل بالطعام والشراب فيكون المسحر الذي له سحر وهو الرئة فكأنهم قالوا: إنما أنت بشر مثلنا تأكل وتشرب.

(ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) ما نافية وأنت مبتدأ وإلا أداة حصر وبشر خبر ومثلنا صفة، فأت الفاء الفصيحة أي إن كنت صادقا كما تزعم فأت، وبآية متعلقان بقوله فأت وإن شرطية وكنت كان واسمها وهو في محل جزم فعل الشرط ومن الصادقين خبر كنت وجواب إن محذوف دل عليه ما قبله أي فأت بآية.

(قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) هذه مبتدأ وناقة خبر والجملة مقول القول ولها خبر مقدم وشرب مبتدأ مؤخر والجملة صفة لناقة ولكم خبر مقدم وشرب يوم مبتدأ مؤخر ومعلوم صفة ليوم.

(وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ) الواو عاطفة ولا ناهية وتمسوها فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل والهاء مفعول به وبسوء متعلقان بتمسوها فيأخذكم الفاء هي السببية ويأخذكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء والكاف مفعول به وعذاب فاعل ويوم مضاف اليه وعظيم صفة يوم. (فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ) الفاء عاطفة وعقروها فعل وفاعل ومفعول به، فأصبحوا الفاء عاطفة وأصبحوا نادمين فعل ماض ناقص والواو اسمها ونادمين خبرها، ولك أن تجعل أصبحوا تامة والواو فاعل ونادمين حال وسيأتي في قصة صالح ما يرجح أنها تامة. (فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) الفاء عاطفة وأخذهم فعل ماض ومفعول به مقدم والعذاب فاعل مؤخر وجملة إن في ذلك لآية تعليل للأخذ والواو حالية أو عاطفة وما نافية وكان واسمها وخبرها. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) تقدم إعرابها كثيرا.

البلاغة:

1- في قوله «ولا تطيعوا أمر المسرفين» مجاز عقلي لأن الأمر لا يطاع وإنما هو صاحبه أي ولا تطيعوا المسرفين في أمرهم.

2- الارداف:

فقد كان يكفي أن يقول «الذين يفسدون في الأرض» ولكنه لما كان قوله يفسدون لا ينفي صلاحهم أحيانا أردفه بقوله «ولا يصلحون» لبيان كمال افسادهم وإسرافهم فيه.

الفوائد:

قصة صالح:

في القرطبي: «أوحى الله إلى صالح أن قومك سيعقرون ناقتك فقال لهم ذلك، فقالوا: ما كنا لنفعل، فقال لهم صالح: انه سيولد في شهركم هذا غلام يعقرها ويكون هلاككم على يديه، فقالوا:

لا يولد في هذا الشهر ذكر إلا قتلناه، فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر فذبحوا أبناءهم ثم للعاشر فأبى أن يذبح أبنه وكان لم يولد له قبل ذلك، فكان ابن العاشر أزرق أحمر فنبت نباتا سريعا فكان إذا مر بالتسعة فرأوه قالوا: لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا مثل هذا، وغضب التسعة على صالح لأنه كان سببا لقتلهم أبناءهم فتعصبوا وتقاسموا بالله لنبيتنه وأهله فقالوا: نخرج إلى سفر فيرى الناس سفرنا فنكون في غار حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده أتيناه فقتلناه ثم قلنا ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون فيصدقونا ويعلمون أنا قد خرجنا إلى سفر، وكان صالح لاينام معهم في القرية بل كان ينام في المسجد فإذا أصبح أتاهم فوعظهم فلما دخلوا الغار أرادوا أن يخرجوا فسقط عليهم الغار فقتلهم فرأى ذلك الناس ممن كان قد اطلع على ذلك فصاحوا في القرية: يا عباد الله أما رضي صالح أن أمر بقتلهم أولادهم حتى قتلهم فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة.

رواية عقر الناقة:

وروي أن مسطعا ألجأ الناقة إلى مضيق في شعب فرماها بسهم فأصاب رجلها فسقطت ثم ضربها قدار وقيل انه قال لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون:

أترضين؟ فتقول: نعم وكذلك صبيانهم.

هذا وقد ضرب بقدار المثل في الشؤم فقال زهير مشيرا إليه وقد غلط فجعله أحمر عاد مع أنه أحمر ثمود وذلك في أبيات له يصف الحرب ويحذر قومه من مغابها ونوردها هنا جملة لأهميتها:

وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجم

متى تبعثوها تبعثوها ذميمة ... وتضر إذا ضرّيتموها فتضرم

فتعرككم عرك الرحى بثفالها ... وتلقح كشافا ثم تنتج فتئثم

فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم ... كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم

أي أنها تلد لكم أبناء كل واحد منهم يضاهي في الشؤم عاقر الناقة وهو قدار بن سالف.

26:160–175Page 374

كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٦٠

The people of Lot denied the messengers

إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٦١

When their brother Lot said to them, "Will you not fear Allāh?

إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٦٢

Indeed, I am to you a trustworthy messenger.

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٦٣

So fear Allāh and obey me.

وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٤

And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.

أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٥

Do you approach males among the worlds1

وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ ١٦٦

And leave what your Lord has created for you as mates? But you are a people transgressing."

قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ ١٦٧

They said, "If you do not desist, O Lot, you will surely be of those evicted."

قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ١٦٨

He said, "Indeed, I am, toward your deed, of those who detest [it].

رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ١٦٩

My Lord, save me and my family from [the consequence of] what they do."

فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ١٧٠

So We saved him and his family, all,

إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٧١

Except an old woman1 among those who remained behind.

ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ١٧٢

Then We destroyed the others.

وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ١٧٣

And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٤

Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٧٥

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

اللغة:

(الذُّكْرانَ) : أحد جموع الذكر والذكر خلاف الأنثى وفي المختار:

الذكر ضد الأنثى وجمعه ذكور وذكران وذكارة كحجارة» وأورد له في القاموس جموعا عديدة فقال «وجمعه ذكور وذكورة وذكران وذكار وذكارة وذكرة» .

(الْقالِينَ) : المبغضين والقلى البغض الشديد كأنه بغض يقلي الفؤاد والكبد وفي المصباح: «وقليت الرجل أقليه من باب رمى قلى بالكسر والقصر وقد يمد إذا أبغضته ومن باب تعب لغة» وعبارة القاموس: «قلاه كرماه ورضيه قلى وقلاء ومقلية أبغضه وكرهه غاية الكراهة فتركه أو قلاه في الهجر وقليه في البغض» .

(الْغابِرِينَ) : قال في الكشاف «ومعنى الغابرين في العذاب والهلاك: غير الناجين» وفي المصباح: «غبر غبورا من باب قعد بقي وقد يستعمل فيما مضى أيضا فيكون من الأضداد، وقال الزبيدي:

غبر غبورا مكث وفي لغة بالمهملة للماضي وبالمعجمة للباقي وغبّر الشيء وزان سكر بقيته» وفي القاموس: «غبر غبورا مكث وذهب ضد، وهو غابر من غبّر كركّع وغبر الشيء بالضم بقيته» .

الإعراب:

(كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ) جملة مستأنفة مسوقة للشروع في القصة السادسة. (إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ) لم يكن لوط أخاهم في النسب وانما جعله أخاهم جريا على أساليبهم كما تقدم أو باعتبار انه كان ساكنا ومجاورا لهم في قريتهم. (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) صدّر كل قصة بهذه الآيات وقد تقدم إعرابها فجدد به عهدا. (أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي وتأتون الذكران فعل مضارع وفاعل ومفعول به ومحل جملة الاستفهام التوبيخية النصب على الحال ومن العالمين حال. (وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ) وتذرون عطف على تأتون داخل في حيز الاستفهام التوبيخي وهو فعل مضارع وفاعل وما مفعول به وجملة خلق لكم ربكم صلة ومن أزواجكم حال على أن «من» للتبيين ويجوز أن تكون للتبعيض وسيأتي تفصيل هذا كله في باب البلاغة، وبل حرف إضراب انتقالي وأنتم مبتدأ وقوم خبر وعادون صفة أي متجاوزون الحلال إلى الحرام لأن معنى العادي المتعدي في ظلمه المتجاوز فيه الحد. (قالُوا: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) قالوا فعل ماض وفاعل ولئن اللام موطئة للقسم وإن شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتنته فعل مضارع مجزوم بلم ولتكونن اللام واقعة في جواب القسم وتكونن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والواو اسم تكونن ومن المخرجين خبر أي من جملة من أخرجناهم وسيأتي تفصيل مسهب عن هذا التعبير في باب البلاغة. (قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ) إن واسمها ولعملكم متعلقان بالقالين ومن القالين خبر إن والجملة مقول القول وتشدد بعضهم فقال في حواشي البيضاوي ما يلي: «من القالين» متعلقان بمحذوف أي لقال من القالين وذلك المحذوف خبر إن ومن القالين صفة ولعملكم متعلقان بالخبر المحذوف ولو جعل من القالين خبر إن لعمل القالين في لعملكم فيفضي إلى تقديم معمول الصلة على الموصول وهو أل مع أنه لا يجوز. قلت: وهذا على دقته وملاءمته للقواعد فيه تكلف شديد يخرجه إلى الإحالة ولا داعي لهذا التشدد مع أن استعمال أل موصولا يكاد يكون نادرا.

(رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ) رب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وقد حذف منه حرف النداء ونجني فعل أمر للدعاء والياء مفعول به وأهلي مفعول معه أو معطوف على الياء ومما متعلقان بنجني وجملة يعملون صلة ما. (فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ) الفاء عاطفة على محذوف مقدر لتتساوق القصة ونجيناه فعل ماض وفاعل ومفعول به وأهله مفعول معه أو معطوف على الهاء وأجمعين تأكيد. (إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ) إلا أداة استثناء وعجوزا مستثنى بإلا وهي امرأته وفي الغابرين صفة لعجوزا كأنه قيل إلا عجوزا غابرة. (ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ) عطف على ما تقدم. (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) وأمطرنا عطف على دمرنا وعليهم متعلقان بأمطرنا ومطرا مفعول به، فساء الفاء حرف عطف وساء فعل للذم ومطر المنذرين فاعل ساء والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم والمراد بالمطر الحجارة التي انثالت عليهم. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) إن وخبرها المقدم واسمها المؤخر والواو حالية وما نافية وكان واسمها وخبرها.

(وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) تقدم إعرابها كثيرا.

البلاغة:

1- قوله تعالى «وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم» في هذه الآية الإبهام بقوله «ما خلق لكم» وقد أراد به إقبالهنّ، وفي ذلك مراعاة للحشمة والتصون و «من» تحتمل البيان وتحتمل التبعيض.

2- العدول إلى الصفة:

في قوله «لتكونن من المخرجين» وقوله «من القالين» عدول عن الجملة الفعلية إلى الصفة، وكثيرا ما ورد في القرآن خصوصا في هذه الصورة العدول عن التعبير بالفعل إلى التعبير بالصفة المشتقة ثم جعل الموصوف بها واحدا من جمع كقول فرعون «لأجعلنك من المسجونين» وأمثاله كثيرة، والسر في ذلك أن التعبير بالفعل إنما يفهم وقوعه خاصة، وأما التعبير بالصفة ثم جعل الموصوف بها واحدا من جمع فانه يفهم أمرا زائدا على وقوعه وهو أن الصفة المذكورة كالسمة للموصوف ثابتة العلوق به كأنها لقب وكأنه من طائفة صارت من هذا النوع المخصوص المشهور ببعض السمات الرديئة، استمع إلى قوله تعالى «رضوا بأن يكونوا مع الخوالف» كيف ألحقهم لقبا رديئا وصيّرهم من نوع رذل مشهور بسمة التخلف حتى صارت له لقبا لاصقا به، وهذا عام في كل ما يرد عليك وورد فيما مضى من أمثال ذلك فتدبره واقدره قدره.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском