DarwishAl‑Qasas · 28:1–17

Darwish · Tafsir · in Arabic

القصص

Al-Qasas

The Stories · Meccan · 88 ayahs

28:1–6Page 385

طسٓمٓ ١

Ṭā, Seen, Meem.1

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

These are verses of the clear Book.

نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣

We recite to you from the news of Moses and Pharaoh in truth for a people who believe.

إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤

Indeed, Pharaoh exalted himself in the land and made its people into factions, oppressing a sector among them, slaughtering their [newborn] sons and keeping their females alive. Indeed, he was of the corrupters.

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥

And We wanted to confer favor upon those who were oppressed in the land and make them leaders and make them inheritors

وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ ٦

And establish them in the land and show Pharaoh and [his minister] Hāmān and their soldiers through them1 that which they had feared.

اللغة:

(شِيَعاً) في القاموس والتاج وغيرهما من كتب اللغة: «شيعة الرجل أتباعه وأنصاره والجمع شيع وأشياع، والشيعة: الفرقة وتقع على الواحد والاثنين والجمع مذكرا ومؤنثا وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى عليا وأهل بيته حتى صار لهم اسما خاصا الواحد شيعي» وقال الزمخشري: «شيعا: فرقا يشيعونه على ما يريد ويطيعونه لا يملك أحد منهم أن يلوي عنقه، قال الأعشى:

وبلدة يرهب الجواب دلجتها ... حتى تراه عليها يبتغي الشيعا

أو يشيع بعضهم بعضا في طاعته أو أصنافا في استخدامه يتسخر صنفا في بناء وصنفا في حرث وصنفا في حفر، ومن لم يستعمله ضرب عليه الجزية أو فرقا مختلفة، قد أغرى بينهم العداوة» ومعنى البيت الذي أورده الزمخشري للأعشى: ربّ مفازة يخاف الجواب أي كثير السفر من جبت الأرض إذا قطعتها بالسير والدلجة من دلج وأدلج وادّلج إذا سار ليلا والدلجة ساعة من الليل أي يخاف المعتاد على السير من سيرها ليلا حتى يطلب الجماعات المساعدين له على سيرها وبعد البيت قوله:

كلفت مجهولها نفسي وشايعني ... همّي عليها إذا ما آلها لمعا

بذات لوث عفرناة إذا عثرت ... فالتعس أولى لها من أن يقال لعا

يقول: كلفت نفسي سير المجهول منها وعاودني عزمي على سيرها وقت لمعان آلها وهو السراب الذي يرى عند شدة الحر كأنه ماء مع أن سير الهاجرة أشد من سير الليل ثم قال مع ناقة صاحبة قوة ويطلق اللوث على الضعف أيضا فهو من الأضداد، وعفرناة: غليظة ويقال للعاثر: لعا لك دعاء له بالانتعاش وتعسا له دعاء عليه بالسقوط يريد أنها لا تعثر ولو عثرت فالدعاء عليها أحق بها من الدعاء لها.

(وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ) : يبقيهن أحياء لقول بعض الكهنة له إن مولودا يولد في بني إسرائيل يكون سبب زوال ملكك.

(هامانَ) : وزير فرعون المذكور هنا وهامان عدو اليهود وزير احشويروش الفارسي ذكر في سفر استير من كتب العهد القديم.

الإعراب:

(طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) تقدم القول فيها وتلك مبتدأ وآيات الكتاب المبين خبرها. (نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) نتلو فعل مضارع مرفوع وفاعل مستتر تقديره نحن وعليك متعلقان بنتلو ومن نبأ صفة لمفعول به محذوف أي شيئا من قصة موسى وفرعون وفيه حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه وبالحق حال من فاعل نتلو أي حال كوننا ملتبسين بالحق والصدق أو من المفعول أي حال كونه ملتبسا بالحق والصدق ولقوم متعلقان بنتلو فهو بمثابة التعليل له أي لأجل قوم وجملة يؤمنون صفة لقوم. (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً) كلام مستأنف مسوق لبيان قصة فرعون أو جملة تفسيرية لنبأ موسى وكلتاهما لا محل لهما من الاعراب وإن واسمها وجملة علا خبرها وفاعل علا ضمير مستتر جوازا تقديره هو أي فرعون وفي الأرض متعلقان بعلا وجعل أهلها فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول وشيعا مفعول به ثان. (يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) جملة يستضعف حالية من فاعل جعل أو صفة لشيعا ولك أن تجعله كلاما مستأنفا وفاعل يستضعف هو وطائفة مفعول به ومنهم صفة لطائفة ويذبح بدل اشتمال من يستضعف لأن الاستضعاف مشتمل على الذبح والاستحياء معا وأبناءهم مفعول يذبح ويستحيي نساءهم عطف على يذبح أبناءهم وجملة إنه تعليل لهذه الأعمال وان واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو ومن المفسدين خبر كان. وإنما كان فرعون يذبح أبناءهم ويترك النساء لأن المنجمين في ذلك العصر أخبروه أنه يذهب ملكه على يد مولود من بني إسرائيل. قال الزجاج: «والعجب من حمق فرعون، فإن الكاهن الذي أخبره بذلك إن كان صادقا عنده فما ينفع القتل وان كان كاذبا فلا معنى للقتل» .

(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ) الواو عاطفة أو حالية فإن جعلتها عاطفة عطفت الكلام على قوله إن فرعون علا في الأرض لأنها نظيرة تلك في وقوعها تفسيرا لنبأ موسى وفرعون وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية، وإن جعلتها حالية فالجملة حال من يستضعف أي يستضعفهم فرعون ونحن نريد أن نمن عليهم. وأن وما في حيزها مفعول نريد وعلى الذين متعلقان بنمن وجملة استضعفوا صلة وفي الأرض متعلقان باستضعفوا أو بمحذوف حال أي حالة كونهم على الأرض ولعله أولى. (وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) ونجعلهم عطف على نمنّ والهاء مفعول به أول وأئمة مفعول به ثان ونجعلهم الوارثين عطف على نجعلهم أئمة. (وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ) ونمكن عطف على نجعل وفاعله مستتر تقديره نحن ولهم متعلقان بنمكن وفي الأرض حال ونري عطف أيضا وفرعون مفعول به وهامان عطف على فرعون وجنودهما عطف على فرعون وهامان ومنهم متعلقان بنري أي ونري فرعون وهامان وجنودهما من بني إسرائيل ما كانوا يحذرون أي يخافونه منهم وقد وقع على يد مولود منهم، وما مفعول به ثان لنري وجملة كانوا صلة وكان واسمها وجملة يحذرون خبر كانوا.

28:7–13Page 386

وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧

And We inspired to the mother of Moses, "Suckle him; but when you fear for him, cast him into the river and do not fear and do not grieve. Indeed, We will return him to you and will make him [one] of the messengers."

فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ ٨

And the family of Pharaoh picked him up [out of the river] so that he would become to them an enemy and a [cause of] grief. Indeed, Pharaoh and Hāmān and their soldiers were deliberate sinners.

وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩

And the wife of Pharaoh said, "[He will be] a comfort of the eye [i.e., pleasure] for me and for you. Do not kill him; perhaps he may benefit us, or we may adopt him as a son." And they perceived not.1

وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠

And the heart of Moses' mother became empty [of all else]. She was about to disclose [the matter concerning] him had We not bound fast her heart that she would be of the believers.

وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١١

And she said to his sister, "Follow him"; so she watched him from a distance while they perceived not.

۞ وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ ١٢

And We had prevented from him [all] wet nurses before,1 so she said, "Shall I direct you to a household that will be responsible for him for you while they are to him [for his upbringing] sincere?"

فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣

So We restored him to his mother that she might be content and not grieve and that she would know that the promise of Allāh is true. But most of them [i.e., the people] do not know.

اللغة:

(وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي) : الخوف هو غم يلحق الإنسان لأمر مكروه متوقع والحزن غم يلحقه لأمر مكروه واقع وسيأتي تقرير ذلك في باب البلاغة وما ورد من الاعتراض على هذا العطف.

(قُصِّيهِ) : اتبعي أثره وتتبعي خبره وبابه نصر. وسيأتي المزيد من شرح هذه المادة.

(جُنُبٍ) بضمتين: مكان بعيد، يقال بصرت به عن جنب وعن جنابة بمعنى عن بعد.

الإعراب:

(وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ) الواو عاطفة وجملة أوحينا عطف على قوله ان فرعون علا في الأرض وكلتا الجملتين داخلة في حكم تفسير النبأ وأوحينا فعل وفاعل والى أم موسى متعلقان بأوحينا وأن مفسرة لأن الإيحاء فيه معنى القول دون حروفه ويجوز أن تكون مصدرية على بابها وهي مع مدخولها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأوحينا وأرضعيه فعل أمر وفاعل ومفعول به. (فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) الفاء عاطفة وخفت فعل وفاعل وعليه متعلقان بخفت، فألقيه الفاء رابطة وألقيه فعل أمر مبني على حذف النون والياء فاعل والهاء مفعول به وفي اليم جار ومجرور متعلقان بألقيه وأراد باليم النيل. (وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتخافي فعل مضارع مجزوم بلا ولا تحزني عطف على لا تخافي وجملة إنا رادوه تعليل للأمر والنهي وان واسمها ورادوه خبرها وإليك متعلقان برادوه وجاعلوه عطف على رادوه وقد أضيف اسم الفاعل إلى مفعوله الأول ومن المرسلين في محل نصب مفعوله الثاني. (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) الفاء عاطفة على محذوف للايجاز تقديره فأرضعته وألقته في نهر النيل في تابوت أعدته له وجرى به النيل إلى قبالة قصر فرعون المطل عليه فالتقطه آل فرعون، ويعبرون عنها بالفصيحة أيضا. وهو فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وليكون اللام قيل للتعليل وقيل للعاقبة وسيأتي تفصيل ذلك وبحث هذه اللام في باب الفوائد، ويكون على كل حال فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد اللام واسم يكون مستتر تقديره هو وعدوا خبر يكون وحزنا عطف على عدوا.

(إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ) كلام لا محل له من الإعراب لأنه تعليل لما سبق من أمور وقيل هو كلام معترض بين معطوف عليه وهو فالتقطه آل فرعون ومعطوف وهو وقالت امرأة فرعون. وان واسمها وهامان وجنودهما عطف على فرعون وجملة كانوا خبر إن وكان واسمها وخاطئين خبرها. (وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ: قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ) الواو عاطفة وقالت عطف على فالتقطه آل فرعون وامرأة فرعون فاعل قالت وهي آسية بنت مزاحم وسيأتي ذكرها في قصة موسى وفرعون، وقرة عين خبر لمبتدأ محذوف أي هو قرة عين ولي ولك صفتان للقرة وقد خبط بعض المعربين خبطا عجيبا في إعراب هذه الآية سنلمع إليه في باب الفوائد. (لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) لا ناهية وتقتلوه فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل والهاء مفعول به وعسى فعل ماض من أفعال الرجاء وهي تعمل عمل كان، واسمها مستتر تقديره هو وأن ينفعنا مصدر مؤول في محل نصب خبر عسى أو نتخذه عطف على ينفعنا والهاء مفعول به أول وولدا مفعول به ثان، وهم: الواو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يشعرون خبر والجملة حال من آل فرعون وهي من كلام الله تعالى ويبعد أن تكون من كلام آسية. (وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً) الواو استئنافية وأصبح فعل ماض ناقص وفؤاد أم موسى اسمها وفارغا خبرها وسيأتي تفسير هذا الكلام في باب البلاغة. (إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) إن مخففة من الثقيلة وكادت فعل ماض من أفعال المقاربة واسمها مستتر تقديره هي واللام الفارقة وجملة تبدي خبر كادت وبه متعلقان بتبدي وإذا أعملت «إن» كان اسمها ضمير شأن محذوف وجملة كادت خبرها والأولى إهمالها، ومعنى لتبدي به أي تظهر القول به والضمير لموسى وقيل الباء زائدة والهاء في محل نصب مفعول به والأول أضبط ولولا حرف امتناع لوجود وأن مصدرية وهي مع مدخولها مصدر في محل رفع مبتدأ محذوف الخبر أي لولا ربطنا على قلبها حاصل، وعلى قلبها متعلقان بربطنا وجواب لولا محذوف أي لأبدت به ولتكون اللام للتعليل وتكون فعل مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان بربطنا أيضا ومن المؤمنين خبر تكون.

(وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) الواو عاطفة وقالت فعل ماض وفاعل مستتر تقديره هي أي أم موسى ولأخته متعلقان بقالت وقصيه فعل أمر مبني على حذف النون والياء فاعل والهاء مفعول به، فبصرت الفاء عاطفة على محذوف أي فذهبت ترتاده وتقص آثاره، وبه متعلقان ببصرت وعن جنب في موضع الحال من فاعل بصرت أي بصرت به مستخفية كائنة عن جنب أو من المجرور وهو به أي بعيدا والواو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يشعرون خبر.

(وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في بيان سبب رده إلى أمه، وحرمنا فعل وفاعل وعليه متعلقان بحرمنا والمراضع مفعول به ومن قبل حال- والمراضع جمع مرضع وهي التي تمارس الإرضاع ولم تباشره أو جمع مرضع بفتح الميم والضاد اسم مكان الرضاع يعني الثدي- فقالت الفاء الفصيحة أي لما رأت أخته ذلك قالت وهل حرف استفهام وأدلكم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به وعلى أهل بيت متعلقان بأدلكم وجملة يكفلونه صفة لأهل بيت ولكم متعلقان بيكفلونه والواو حالية وهم مبتدأ وله متعلقان بناصحون وناصحون خبر.

(فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ) الفاء عاطفة ورددناه فعل وفاعل ومفعول به والى أمه متعلقان برددناه وكي حرف تعليل ونصب وتقر فعل مضارع منصوب بكي ولا تحزن عطف على تقر، ودمع الفرح بارد وعين المهموم حرى سخينة. (وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الواو عاطفة واللام للتعليل وتعلم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي تعلم وان واسمها وحق خبرها والواو حالية ولكن أكثرهم لكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها.

البلاغة:

1- معنى الخوف والحزن:

لقائل أن يقول: ما الفرق بين الخوف والحزن حتى عطف أحدهما على الآخر في قوله «ولا تخافي ولا تحزني» ؟ ثم أليس من التناقض أن يثبت الخوف في قوله «فإذا خفت عليه» ثم ينفيه بقوله «ولا تخافي» والجواب على التناقض المزعوم أن الخوف الأول المثبت هو غرقه في النيل والثاني هو خوف الذبح فاندفع ما يتوهم من تناقض، وأما الاعتراض الاول فهو مندفع بأن هذا من باب الاطناب بل هو قسم نادر من أجمل أقسامه، وهو أن يذكر الشيء فيؤتى فيه بمعان متداخلة إلا أن كل معنى مختص بخصيصة ليست للآخر، فقد قلنا في باب اللغة أن الخوف هو غم يصيب الإنسان الأمر يتوقع نزوله في المستقبل أما الحزن فهو غم يصيبه لأمر وقع فعلا ومضى فنهيت عنهما جميعا ومنه قول أبي تمام وقد كان بارعا فيه:

قطعت إليّ الزابيين هباته ... والتاث مأمول السحاب المسبل

من منة مشهورة وصنيعة ... بكر وإحسان أغر محجل

فقوله منة مشهورة، وصنيعة بكر، وإحسان أغر محجل تداخلت معانيه، إذ المنة والصنيعة والإحسان متقارب بعضه من بعض وليس ذلك بتكرير كما يتوهم لأنه لو اقتصر على قوله منة وصنيعة وإحسان لجاز أن يكون تكريرا ولكنه وصف كل واحدة من هذه الثلاث بصفة أخرجتها عن حكم التكرير فقال «منه مشهورة» فوصفها بالاشتهار لعظم شأنها و «صنيعة بكر» فوصفها بالبكارة أي أنها لم يؤت بمثلها من قبل و «احسان أغر محجل» فوصفه بالغرة والتحجيل أي هو ذو محاسن متعددة فلما وصف هذه المعاني المتداخلة التي تدل على شيء واحد بأوصاف متباينة صار ذلك إطنابا ولم يكن تكريرا.

وقد اشتملت هذه الآية «وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين» على أمرين وهما «أرضعيه، فألقيه» ونهيين وهما «لا تخافي، ولا تحزني» وخبرين وهما: «إنا رادوه إليك، وجاعلوه من المرسلين» وبشارتين في ضمن الخبرين وهما رده إليها وجعله من المرسلين.

2- الكناية:

وذلك في قوله «وأصبح فؤاد أم موسى فارغا» فإن ذلك كناية عن فقدان العقل وطيش اللب والمعنى أنها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون طاش صوابها وطار عقلها لما انتابها من فرط الجزع والدهش ومثله قوله تعالى «وأفئدتهم هواء» أي جوف لا عقول فيها ومنه بيت حسان:

ألا أبلغ أبا سفيان عني ... فأنت مجوّف نخب هواء

وهذا البيت من قصيدة مطولة لحسان بن ثابت يهجو بها أبا سفيان قبل إسلامه وبعده:

بأن سيوفنا تركت عبيدا ... وعبد الدار سادتها الإماء

هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء

أتهجوه ولست له بكفء ... فشرّ كما لخير كما الفداء أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره

سواء فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء

وألا أداة للتنبيه والاستفتاح والمأمور بالإبلاغ غير معين، ثم التفت ليثير غيظ أبي سفيان، وكان مقتضى السياق أن يقول «فإنه» أي أبا سفيان لكن مخاطبته ومشافهته بالذم أمض للنفس وأقذع في الهجاء، والمجوف والنخب والهواء خالي الجوف أو فارغ القلب من العقل والشجاعة واسناد الترك للسيوف مجاز عقلي لأنها آلة للفعل وعبيد بالتصغير قبيلة وكذلك عبد الدار سادتها مبتدأ والإماء خبره والجملة في محل المفعول الثاني لتركت أي صيرت عبيدا لا سادة لها إلا النساء وصيرت عبد الدار كذلك وأتهجوه الاستفهام إنكاري توبيخي والواو بعده للحال أي لا ينبغي لك ذلك وشر وخير اسما تفضيل واختصا بحذف همزتهما تخفيفا لكثرة استعمالهما لكن المراد بهما هنا أصل الوصف لا الزيادة فيه والشر أبو سفيان وجملة فشر كما لخير كما الفداء دعائية دعا عليه أن يكون فداء لرسول الله وأبرزه في صورة الإبهام لأجل الانصاف في الكلام ولذلك لما سمعه الحاضرون قالوا هذا أنصف بيت قالته العرب وأمن يهجو استفهام انكاري أي ليس من يهجوه منكم ومن يمدحه وينصره منا مستويين ويحتمل أن الهمزة للتنبيه أو للنداء والمنادى محذوف أي يا قوم أبي سفيان إن الذي يهجو رسول الله منكم والذي يمدحه وينصره منكم مستويان في عدم الاكتراث بهما والوقاء ما يتوقى به المكروه وزان الحزام والرباط فهو إما بمعنى اسم مفعول أو اسم آلة.

الفوائد:

1- قصة موسى وفرعون:

نلخص هنا قصة موسى وفرعون كما رويت لطرافتها وكما جرينا عليه في هذا الكتاب، فموسى معناه ماء وشجر لأن مو بالقبطية هو الماء وشا هو الشجر فعربت وسمي موسى لأنهم وجدوه بينهما، وهو موسى بن عمران يمت بالنسبة إلى يعقوب بن اسحق بن إبراهيم ولم يزل بنو إسرائيل من عهد يوسف تحت أيدي الفراعنة حتى كان فرعون الذي بعث موسى اليه، ولم يكن منهم فرعون أعتى منه ولا أطول عمرا وكان شديد الغلظة واسمه الوليد بن مصعب وكان قد اتخذ بني إسرائيل خولا فصنف منهم يبنون، وصنف يحرثون ومن لا عمل له وظف عليه الجزية، فرأى في منامه أن نارا أقبلت من المقدس فأحرقت القبط فسأل عن رؤياه فقيل له: يخرج من هذا البلد أي الذي جاء بنو إسرائيل منه رجل يكون على يديه هلاك مصر فأمر بقتل كل مولود حتى كاد يفنيهم فقيل له إنما هم خولك وإنك إن تفنهم ينقطع النسل فأمر بقتل الغلمان عاما واستحيائهم عاما فولد هرون في السنة التي يستحيون فيها وولد موسى في السنة التي يقتلون فيها فلما وضعته حزنت فأوحى الله إليها أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم فعملت تابوتا جعلته فيه وألقته في اليم وهو النيل وقالت لأخته قصيه فحمله الماء حتى أدخله بين أشجار متكاثفة تحت قصر فرعون فخرجت جواري فرعون يغتسلن فوجدن التابوت فأدخلنه إلى آسية امرأة فرعون فلما رأته أحبته وأخبرت به فرعون فأراد ذبحه وخشي أن يكون المولود الذي حذر منه فلم تزل به آسية حتى تركه لها وذلك قوله «فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا» وستأتي تتمة القصة.

2- لام العاقبة أو الصيرورة:

واللام في «ليكون» للعاقبة وقد أبرز مدخولها في معرض العلة لا لتقاطهم تشبيها له في الترتب عليه بالغرض الحامل له وتسمى لام الصيرورة ولام المآل، وقد أنكر البصريون لام العاقبة قال الزمخشري: «والتحقيق أنها لام العلة وأن التعليل فيها وارد على طريق المجاز دون الحقيقة لأنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم عدوا وحزنا ولكن المحبة والتبني، غير أن ذلك لما كانت نتيجة التقاطهم له وثمرته شبه بالداعي الذي يفعل الفاعل الفعل لأجله وهو الإكرام الذي هو نتيجة المجيء والتأدب الذي هو ثمرة الضرب في قولك ضربته ليتأدب وتحريره أن هذه اللام حكمها حكم الأسد حيث استعيرت لما يشبه التعليل كما يستعار الأسد لمن يشبه الأسد» .

3- أعاريب في «قرة أعين» :

تفادينا في هذا الكتاب إيراد الأعاريب المرجوحة بله المتهافتة لأننا آثرنا اختيار أفضل الوجوه وأمثلها، غير أننا لا نرى إغفال بعض الأعاريب المتهافتة التي تبناها بعض المعربين فقد قلنا إن قرة أعين خبر مبتدأ مضمر ولي ولك صفتان، وقد أجاز بعضهم وجها لا يجوز إيراده البتة وهو أن تكون قرة أعين مبتدأ والخبر جملة لا تقتلوه لأن فيه الإخبار بالانشاء عن الخبر وهذا هين بالنسبة لمخالفة الضمير لأنه يجب أن يقول لا تقتلوها واحتجوا بأنه لما كان المراد مذكرا ساغ ذلك، وما أغناها عن ذلك التمحّل الذي لا يليق بالقرآن، ونقل ابن الانباري بسنده إلى ابن عباس انه وقف على «لا» أي هو قرة عين لي فقط ولك لا، أي ليس هو قرة عين، ثم يبتدىء بقوله تقتلوه وهذا مضحك لا يمكن أن ينسب إلى ابن عباس ولا إلى ابن الأنباري نفسه وكيف يبقى تقتلوه من غير نون رفع ولا مقتضى لحذفها ولذلك قال الفراء:

هو لحن.

28:14–17Page 387

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤

And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.

وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ١٥

And he entered the city at a time of inattention by its people1 and found therein two men fighting: one from his faction and one from among his enemy. And the one from his faction called for help to him against the one from his enemy, so Moses struck him and [unintentionally] killed him. [Moses] said, "This is from the work of Satan. Indeed, he is a manifest, misleading enemy."

قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦

He said, "My Lord, indeed I have wronged myself, so forgive me," and He forgave him. Indeed, He is the Forgiving, the Merciful.

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ ١٧

He said, "My Lord, for the favor You bestowed upon me, I will never be an assistant to the criminals."

الإعراب:

(وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتتمة قصة يوسف بعد بلوغه الأشد، ولما حينية أو رابطة وقد تقدم ذلك وبلغ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره وهو وأشده مفعول به، وقد مضى تفسير الأشد والأقوال فيه أكثر من مرة، واستوى عطف على بلغ، والمراد انه انتهى شبابه وتكامل عقله، وجملة آتيناه لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وآتيناه فعل ماض وفاعل ومفعول به أول وحكما مفعول به ثان وعلما عطف على حكما وكذلك نعت لمصدر محذوف ونجزي المحسنين فعل مضارع وفاعل ومفعول به. (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها) ودخل المدينة عطف على محذوف أي وغاب عن فرعون مدة طويلة لأنه أقام في مصر ثلاثين سنة ثم ذهب إلى مدين وأقام فيها عشر سنين، ودخل المدينة فعل وفاعل ومفعول على السعة، قيل المراد بالمدينة منف بضم فسكون وهي ممنوعة من الصرف للعلمية والعجمة وقيل غير ذلك، وعلى حين غفلة حال من المدينة أو من فاعل دخل أي مختلسا ومن أهلها صفة لغفلة قيل كان الوقت بين العشاءين وقيل وقت القائلة وقيل يوم عيد ومعنى «على» هنا الظرفية أي على حين. (فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ) فوجد عطف على دخل وفيها متعلقان بوجد ورجلين مفعول به وجملة يقتتلان صفة لرجلين وهذا مبتدأ ومن شيعته خبر والجملة صفة ثانية لرجلين وقيل حال، والحال من النكرة أجازه سيبويه من غير شرط، وهذا من عدوه عطف عليها. والعرب تشير بهذا إلى الغائب لأنها حكاية حال ماضية، فعبر عن غائب ماض باسم الاشارة.

(فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) الفاء عاطفة واستغاثه فعل ماض ومفعول به والذي فاعل ومن شيعته متعلقان بمحذوف صلة واستغاث يتعدى بنفسه تارة كما هنا وتارة بالباء.

(فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ) فوكزه عطف أيضا أي دفعه بجمع كفه، وقال الكسائي لكمه، وموسى فاعل فقضى عليه عطف على فوكزه، قال فعل ماض والجملة مستأنفة وهذا مبتدأ ومن عمل الشيطان خبر والجملة مقول القول، وجملة إنه عدو تعليل، ولا يقدح ذلك في عصمته لكونه خطأ ولكونه غير مقصود وإنما عدّه من عمل الشيطان وسماه ظلما واستغفر منه هضما لنفسه واستعظام الهنات اليسيرة التي تبدر منهم، وان واسمها وعدو خبرها ومضل صفة ومبين صفة ثانية. (قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)

رب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها وجملة ظلمت نفسي خبر إن فاغفر لي الفاء عاطفة واغفر فعل دعاء ولي متعلقان باغفر فغفر له عطف وان واسمها وهو ضمير فصل والغفور خبر والرحيم خبر ثان، ويجوز أن تعرب هو مبتدأ والغفور الرحيم خبران لهو والجملة خبر ان.

(قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ) بما الباء حرف قسم وجر وجواب القسم محذوف تقديره أقسم بإنعامك عليّ بالمغفرة لأتوبن، وما مصدرية والمصدر في محل جر بباء القسم والفاء عاطفة على الجواب المحذوف ولن حرف نفي ونصب واستقبال وأكون فعل مضارع ناقص واسمها مستتر تقديره أنا وظهيرا خبرها وللمجرمين متعلقان بظهيرا ويجوز أن يكون الكلام استعطافا كأنه قال رب اعصمني بحق ما أنعمت علي من الكفرة فلن أكون إن عصمتني ظهيرا للمجرمين فتتعلق الباء ومدخولها باعصمني المقدر ولا تحتاج إلى جواب وتكون الفاء في فلن أكون هي الفصيحة لأنها جواب شرط مقدر كما ذكرنا، هذا وهناك أقوال أخرى كلها سديدة موعدنا بها باب الفوائد.

الفوائد:

1- تتمة قصة موسى:

واتخذه فرعون ولدا وارتادوا له المرضعات فلم يقبل ثدي واحدة منهن ولما غاب أمره عن أمه كاد قلبها يطير وجدا عليه فبعثت أخته كأنها تلتمس رضاعه فلما رأت أسفهم عليه حيث لم يقبل على مرضعة قالت: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم فأجابوا ملتمسها فذهبت فجاءت بأمه وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها فأعطته ثديها فأخذ يرضعه فربته في قصر فرعون ثم عرضته آسية على فرعون فلما أخذه مد موسى يده إلى لحيته فنتفها فقال فرعون عليّ بالذباحين فإنما هو هذا فقالت آسية هو قرة عين لي ولك لا تقتلوه فإنه صبي لا يعقل ودعت له بجمر وياقوت فطرح جبريل يده في النار فوضعها موسى في فمه فأحرقته فتركه فرعون فكبر في حجره فلما ترعوع تبناه فكان يركب مراكبه ويلبس ملابسه ويدعى ابن فرعون، ثم ان موسى أخبر أن فرعون قد ركب فركب أثره فأدركه ببلدة منف فدخلها وقد أخليت لفرعون وليس في طرقها أحد فرأى إسرائيليا مع قبطي يقتتلان فاستغاثه الاسرائيلي فوكز القبطي فقضى عليه فكان من قصتهما ما قص الله تعالى في سورة القصص حتى خرج خائفا يترقب إلى مدين وستأتي البقية قريبا.

2- اختلاف المعربين في «بما أنعمت عليّ» :

أوردنا الوجهين الراجحين في إعراب هذه الآية وهي «قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين» وقد اختارهما الزمخشري أيضا قال: «وأراد بمظاهرة المجرمين إما صحبة فرعون وانتظامه في جملته وتكثيره سواده حيث كان يركب بركوبه كالولد مع الوالد وكان يسمى ابن فرعون وأما مظاهرة من أدت مظاهرته إلى الجرم والإثم كمظاهرة الاسرائيلي المؤدية إلى القتل الذي لم يحل له» وكذلك اختارهما أبو البقاء في كتابه «إعراب القرآن» وقيل ليس هذا خبرا بل هو دعاء أي فلا أكون بعد هذا ظهيرا أي فلا تجعلني يا رب ظهيرا للمجرمين.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском