DarwishAl‑Ahzab · 33:38–59

Darwish · Tafsir · in Arabic

Al-Ahzab 33:38–59

33:38–40Page 423

مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨

There is not to be upon the Prophet any discomfort concerning that which Allāh has imposed upon him.1 [This is] the established way of Allāh with those [prophets] who have passed on before. And ever is the command of Allāh a destiny decreed.

ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٣٩

[Allāh praises] those who convey the messages of Allāh1 and fear Him and do not fear anyone but Allāh. And sufficient is Allāh as Accountant.

مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٤٠

Muḥammad is not the father of [any] one of your men, but [he is] the Messenger of Allāh and seal [i.e., last] of the prophets. And ever is Allāh, of all things, Knowing.

الإعراب:

(ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ) استئناف مسوق لنفي الحرج عنه صلى الله عليه وسلم في زواجه بزينب وهي امرأة زيد الذي تبناه وما نافية وكان فعل ماض ناقص وعلى النبي خبر كان المقدم ومن حرف جر زائد وحرج مجرور لفظا منصوب محلا على أنه اسم كان المؤخر وفيما صفة لحرج وجملة فرض الله صلة لما. (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً) سنة الله اسم موضوع موضع المصدر لأن السنة بمعنى الطريقة والسيرة وتأتي أيضا بمعنى الطبيعة والشريعة والوجه أو دائرته، وهذا ما جنح إليه الزمخشري في إعرابه واختار غيره أن يكون نصبا على المصدر أو على نزع الخافض أي كسنة الله في الأنبياء الذين من قبل وسيأتي مزيد من القول في هذا الصدد في باب الفوائد، وفي الذين متعلقان بمحذوف حال أي متبعة وجملة خلوا صلة الذين ومن قبل متعلقان بخلوا وكان أمر الله كان واسمها وقدرا خبرها ومقدورا صفة لازمة للتأكيد كيوم أيوم وليل أليل وظل ظليل. (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ) الذين لك أن تجعلها صفة للأنبياء أي في الأنبياء الذين خلوا من قبل والذين يبلغون رسالات الله ولك أن تقطعها فتعربها خبرا لمبتدأ محذوف أي هم الذين وجملة يبلغون صلة ورسالات الله مفعول يبلغون.

(وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً) ويخشونه فعل مضارع وفاعل ومفعول به ولا نافية ويخشون فعل مضارع وفاعل وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول يخشون وكفى فعل ماض والباء حرف جر زائد والله فاعل كفى محلا وحسيبا تمييز أو حال. (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ) ما نافية وكان محمد كان واسمها وأبا أحد خبرها ومن رجالكم صفة لأحد (وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) الواو عاطفة ولكن حرف استدراك مهمل لأنه خفف، ورسول الله عطف على أبا أحد أو نصب على تقدير كان لدلالة كان السابقة عليها أي ولكن كان رسول الله، وخاتم النبيين عطف على رسول الله، والخاتم هو الطابع بفتح التاء وكسرها وكان واسمها وخبرها وبكل شيء متعلقان بعليما.

البلاغة:

في قوله «ما كان محمد أبا أحد من رجالكم» الآية فن التلفيف، وفي محيط المحيط: التلفيف عند البلغاء هو التناسب وهو عبارة عن إخراج الكلام مخرج التعليم بحكم أو أدب لم يرد المتكلم ذكره وإنما قصد ذكر حكم داخل في عموم الحكم المذكور الذي صرح بتعليمه، وأوضح من هذا أن يقال انه جواب عام عن نوع من أنواع جنس تدعو الحاجة إلى بيانها كلها فيعدل المجيب عن الجواب الخاص عما سئل عنه من تبيين ذلك النوع إلى جواب عام يتضمن الإبانة على الحكم المسئول عنه وعن غيره مما تدعو الحاجة إلى بيانه فإن قوله:

«ما كان محمد ... إلخ» جواب عن سؤال مقدر وهو قول قائل:

أليس محمدا أبا زيد بن حارثة؟ فأتى الجواب يقول: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، وكان مقتضى الجواب أن يقول: ما كان محمد أبا زيد وكان يكفي أن يقول ذلك ولكنه عدل عنه ترشيحا للإخبار بأن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ولا يتم هذا الترشيح إلا بنفي أبوته لأحد من الرجال فإنه لا يكون خاتم النبيين إلا بشرط أن لا يكون له ولد قد بلغ فلا يرد أن له الطاهر والطيب والقاسم لأنهم لم يبلغوا مبلغ الرجال ثم احتاط لذلك بقوله من رجالكم فأضاف الرجال إليهم لا إليه فالتف المعنى الخاص في المعنى العام وأفاد نفي الأبوة الكلية لأحد من رجالهم وانطوى في ذلك نفي الأبوة لزيد ثم ان هناك تلفيفا آخر وهو قوله ولكن رسول الله فعدل عن لفظ نبي إلى لفظة رسول لزيادة المدح لأن كل رسول نبي ولا عكس على أحد القولين فهذا تلفيف بعد تلفيف.

الفوائد:

المفعول المطلق والمصدر:

المفعول المطلق هو الحاصل بالمصدر أي الأثر لا المصدر الذي هو التأثير فإطلاق المصدر على المفعول بضرب من المسامحة وعدم التمييز بين التأثير والأثر وإيضاح ذلك أن صيغ المصادر موضوعة للأثر الحاصل بتأثير الفاعل المسمى بلفظ المصدر كما أنها موضوعة لإيقاع ذلك الأثر وإلا يلزم التجوز في كل مفعول مطلق ولا سبيل إليه لوجود أمارة الحقيقة من تبادر معناه من غير حاجة إلى القرينة وفي عدم التمييز بين التأثير والأثر وإن صرح به ابن سينا نظرا لأنهما من مقولتين مختلفتين فالأول من مقولة الفعل والثاني من مقولة الانفعال وقال بعض المحققين: الاتحاد أمر موجود لكن لا ينافي الاختلاف بحسب المفهوم فإن الضوء الحاصل من الشمس في البيت أمر موجود لكن إذا نسب إلى الشمس يسمى اضاءة وإذا نسب إلى البيت يسمى استضاءة.

33:41–48Page 423

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا ٤١

O you who have believed, remember Allāh with much remembrance

وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٤٢

And exalt Him morning and afternoon.

هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا ٤٣

It is He who confers blessing upon you,1 and His angels [ask Him to do so] that He may bring you out from darknesses into the light. And ever is He, to the believers, Merciful.

تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا ٤٤

Their greeting the Day they meet Him will be, "Peace." And He has prepared for them a noble reward.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٤٥

O Prophet, indeed We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner

وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا ٤٦

And one who invites to Allāh, by His permission, and an illuminating lamp.

وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا ٤٧

And give good tidings to the believers that they will have from Allāh great bounty.

وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٤٨

And do not obey the disbelievers and the hypocrites and disregard their annoyance, and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً) كلام مستأنف مسوق لبيان أن الذكر ليس له حدود ينتهي إليها ويقف عندها إذ ما من عبادة إلا ولها حدود معلومة ورسوم مرسومة، ما عدا الذكر فانه يتجاوز حدود الزمان والمكان. واذكروا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به وذكرا مفعول مطلق وكثيرا صفة. (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) فعل أمر وفاعل ومفعول به وبكرة ظرف لأول النهار متعلق بسبحوه، وأصيلا عطف على بكرة وهو ظرف لآخر النهار وسيأتي سر تخصيصهما وتخصيص التسبيح بالذكر في باب البلاغة. (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ) تعليل لما تقدم من الأمر بالذكر والتسبيح وهو مبتدأ والذي خبره وجملة يصلي صلة الموصول وعليكم متعلقان بيصلي وملائكته عطف على الضمير المستكن في يصلي. (لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً) اللام للتعليل ويخرجكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والفاعل مستتر والكاف مفعول به والجار والمجرور متعلقان بيخرجكم وكان الواو اعتراضية وكان واسمها المستتر وبالمؤمنين متعلقان برحيما ورحيما خبرها والاعتراض بمثابة التقرير لمضمون ما تقدم.

(تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً) استئناف مسوق لبيان ما أعد لهم في الآجلة، وتحيتهم مبتدأ والهاء مضاف لتحية من إضافة المصدر إلى مفعوله أي يحيون يوم لقائه بسلام والظرف متعلق بمحذوف حال وجملة يلقونه في محل جر باضافة الظرف إليها وسلام خبر تحيته والواو استئنافية وأعد فعل ماض وفاعل مستتر يعود على الله ولهم متعلقان بأعد وأجرا مفعول به وكريما صفة.

(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً) ان واسمها وجملة أرسلناك خبرها وشاهدا حال مقدرة وسيأتي ذكر الحال المقدرة وسرها في باب الفوائد ومبشرا ونذيرا عطف على شاهدا. (وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً) وداعيا عطف أيضا على شاهدا والى الله متعلقان بداعيا وبإذنه حال وسيأتي سر هذه الاستعارة في باب البلاغة.

وسراجا منيرا عطف أيضا والكلام تشبيه بليغ سيأتي حكمه في باب البلاغة (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً) عطف على ما تقدم وبشر فعل أمر والمؤمنين مفعول به وبأن متعلقان ببشر ولهم خبر أن ومن الله حال وفضلا اسم إن المؤخر وكبيرا صفة لفضلا.

(وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ) عطف على ما تقدم ولا ناهية وتطع فعل مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت والكافرين مفعول به والمنافقين عطف على الكافرين ودع أذاهم فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به من باب إضافة المصدر إلى فاعله أو مفعوله فيكون المعنى على الأول دع أذيتهم إياك من غير مجازاة وعلى الثاني دع ما آذوك ولا تؤاخذهم حتى تؤمر بذلك وقد جاء الأمر بعد ذلك بالقتال (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا) عطف على ما تقدم وعلى الله متعلقان بتوكل وكفى فعل ماض والباء زائدة والله فاعل كفى محلا ووكيلا تمييز أو حال وقد تقدم نظيره.

البلاغة:

التخصيص:

خص البكرة والأصيل في قوله «وسبحوه بكرة وأصيلا» بالذكر لإظهار فضلهما والتنويه بهما لأن العبادة فيهما آكد على الإنسان كما خص التسبيح وهو من أنواع الذكر ليبين فضله على سائر الأذكار، روى الترمذي في خطابه صلى الله عليه وسلم لجويرية أم المؤمنين: «ألا أعلمك كلمات تقولينها: سبحان الله عدد خلقه، ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته» قال الجلال السيوطي في التعليق على هذا الحديث: «سئلت قديما عن إعراب هذه الألفاظ ووجه النصب فيها فأجبت بأنها منصوبة على الظرف بتقدير قدر» وقد نص سيبويه على أن من المصادر التي تنصب على الظرف قولهم زنة الجبال ووزن الجبل وقد صنف الجلال السيوطي كتابا لطيفا سماه «رفع السنة عن نصب الزنة» وقيل بل يعربان نصبا على المصدرية وعليها فقدره بعضهم أعد تسبيحه بعدد خلقه وقدره آخرون: سبحته تسبيحا يساوي خلقه عند التعداد، قال ابن حجر في المشكاة:

«والأول أوضح» وأعربه آخرون نصبا بنزع الخافض. هذا وللنووي كتاب لطيف في الأذكار اسمه: «الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار» فارجع إليه.

33:49–52Page 424

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٤٩

O you who have believed, when you marry believing women and then divorce them before you have touched them [i.e., consummated the marriage], then there is not for you any waiting period to count concerning them. So provide for them and give them a gracious release.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَٰلَٰتِكَ ٱلَّٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجٞۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٠

O Prophet, indeed We have made lawful to you your wives to whom you have given their due compensation1 and those your right hand possesses from what Allāh has returned to you [of captives] and the daughters of your paternal uncles and the daughters of your paternal aunts and the daughters of your maternal uncles and the daughters of your maternal aunts who emigrated with you and a believing woman if she gives herself to the Prophet [and] if the Prophet wishes to marry her; [this is] only for you, excluding the [other] believers. We certainly know what We have made obligatory upon them concerning their wives and those their right hands possess, [but this is for you] in order that there will be upon you no discomfort [i.e., difficulty]. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

۞ تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَيۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ وَيَرۡضَيۡنَ بِمَآ ءَاتَيۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا ٥١

You, [O Muḥammad], may put aside whom you will of them1 or take to yourself whom you will. And any that you desire of those [wives] from whom you had [temporarily] separated - there is no blame upon you [in returning her]. That is more suitable that they should be content and not grieve and that they should be satisfied with what you have given them - all of them. And Allāh knows what is in your hearts. And ever is Allāh Knowing and Forbearing.

لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ رَّقِيبٗا ٥٢

Not lawful to you, [O Muḥammad], are [any additional] women after [this], nor [is it] for you to exchange them for [other] wives, even if their beauty were to please you, except what your right hand possesses. And ever is Allāh, over all things, an Observer.1

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ) إذا ظرف مستقبل وجملة نكحتم المؤمنات في محل جر بإضافة الظرف إليها وسيأتي معنى نكحتم المؤمنات في باب البلاغة. (ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها) ثم حرف عطف وتراخ وطلقتموهن فعل وفاعل ومفعول به والميم علامة جمع الذكور والواو لإشباع الضمة ومن قبل متعلقان بطلقتموهن وأن تمسوهن المصدر المؤول مضاف لقبل ولمراد بالمس الجماع والفاء رابطة لجواب إذا وما نافية ولكم خبر مقدم وعليهن متعلقان بمحذوف حال لأنه كان صفة لعدة ومن حرف جر زائد وعدة مجرور لفظا مبتدأ محلا وجملة تعتدونها صفة لعدة وتعتدونها من العدد أي تستوفون عددها من قولك عد الدراهم فاعتدها. (فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا) الفاء الفصيحة ومتعوهن فعل أمر وفاعل ومفعول به وسرحوهن عطف على متعوهن وسراحا جميلا مفعول مطلق، وأحكام التمتيع مبسوطة في كتب الفقه فليرجع إليها من شاء هناك. والسراح الجميل الذي لا ضرر فيه.

(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ) كلام مستأنف مسوق لاختصاص النبي بالأطيب الأزكى بعد أن خيّر نساءه فاخترنه. وان واسمها وجملة أحللنا خبرها ولك متعلقان بأحللنا وأزواجك مفعول به واللاتي صفة وجملة آتيت صلة وأجورهن أي مهورهن مفعول به.

(وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ) وما عطف على أزواجك وجملة ملكت صلة ويمينك فاعل ملكت ومما حال مبينة لما ملكت وأفاء الله فعل وفاعل والفيء الغنيمة وعليك متعلقان بأفاء وسيأتي ما يزيد ذلك وضوحا في باب الفوائد. (وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ) عطف على ما تقدم واللاتي صفة وجملة هاجرن صلة ومعك ظرف متعلق بهاجرن وخص هؤلاء بالذكر تشريفا لهن كما قال تعالى: «فيهما فاكهة ونخل ورمان» (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها) وامرأة معطوف على مفعول أحللنا أي وأحللنا لك امرأة وهبت نفسها لك بغير صداق اما غير المؤمنة فلا تحل له إذا وهبت نفسها منه، وإن شرطية ووهبت فعل الشرط ونفسها مفعول به وللنبي متعلقان بوهبت وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي أحللنا وإن شرطية مقيدة للأولى وأراد فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والنبي فاعل وأن يستنكحها مصدر مؤول مفعول أراد. والاستنكاح مثل النكاح يقال نكحها واستنكحها قال النابغة:

وهم قتلوا الطائي بالحجر عنوة ... أبا جابر واستنكحوا أم جابر وهو في اللغة بمعنى الضم والجمع ومنه تناكحت الأشجار إذا تمايلت وانضم بعضها إلى بعض. قال عمر بن أبي ربيعة:

واستنكح النوم الذين نخافهم ... ورمى الكرى بوّابهم فتجدلا

والجملة الشرطية الثانية في محل نصب حال لأن الحال قيد فإن هبتها نفسها منه لا توجب له حلها إلا بإرادته نكاحها نكاحها كأنه قال: أحللناها لك إن وهبت لك نفسها وأنت تريد أن تستنكحها لأن إرادته هي قبول وما به تتم. (خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) مصدر مؤكد لفعل محذوف أي خلصت لك خالصة وقد ورد المصدر على هذه الزنة كالعاقبة والكاذبة، وفاعل المصدر مستتر تقديره النكاح بلفظ الهبة وأل عوض عن الضمير المحذوف أي خالصا لك نكاحها وعلى هذا الوجه اقتصر الزمخشري، واختار الزجاج وأبو البقاء أن تكون حالا من امرأة لأنها وضعت فتخصصت جريا على القاعدة المشهورة وقيل حال من فاعل وهبت أي حال كونها خالصة لك دون غيرك ولا يبعد أن تكون نعت مصدر مقدر أي هبة خالصة، ولك متعلقان بخالصة ومن دون المؤمنين حال. (قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ) الجملة معترضة مقررة لمضمون ما قبلها وقد حرف تحقيق وعلمنا فعل وفاعل وما مفعول علمنا وجملة فرضنا صلة وعليهم متعلقان بفرضنا وفي أزواجهم حال وما عطف على أزواجهم وجملة ملكت أيمانهم صلة، ومعنى هذه الجملة الاعتراضية أن الله قد علم ما يجب فرضه على المؤمنين في الأزواج والإماء وعلى أي حد وصفة يجب أن يكون ففرضه كما علم اختصاص رسوله بما تتوفر فيه المصلحة فاختصه بذلك.

(لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) لكيلا متعلقان بأحللنا أو بخالصة باعتبار ما فيه من معنى ثبوت الإحلال وحصوله له وعليك خبر يكون المقدم وحرج اسمها المؤخر وكان واسمها وخبراها. (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ) كلام مستأنف للشروع في بيان حكم معاشرته لنسائه بعد بيان حلهن له.

وترجي أي تؤخر فعل مضارع مرفوع وقرىء بالهمزة أي ترجىء والفاعل مستتر تقديره أنت ومن تشاء مفعول به ومنهن حال وتؤوي أي تضم عطف على ترجىء وإليك متعلقان بتؤوي ومن تشاء مفعوله أي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخيّرا في أزواجه.

(وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ) الواو استئنافية ومن يجوز أن تكون موصولة فهي في محل رفع مبتدأ وجملة ابتغيت صلة والعائد محذوف والفاء رابطة لما تقدم من أن في الموصول رائحة الشرط وجملة لا جناح عليك خبر من ويجوز أن تكون شرطية فهي في محل نصب مفعول مقدم لابتغيت وقوله فلا جناح عليك جوابها ولا نافية للجنس وجناح اسمها وعليك خبرها.

(ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ) ذلك مبتدأ والاشارة إلى التخيير والتفويض إلى مشيئته صلى الله عليه وسلم وأدنى خبر وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي إلى أن تقرّ وهو متعلق بأدنى وأعينهن فاعل تقر ولا يحزن عطف على تقر أي وأقرب إلى قلة حزنهن وأقرب إلى رضائهن جميعا لتسويته بينهن في الإيواء والإرجاء والعزل والابتغاء فلم يكن بينهن ثمة تفاضل وتمايز. (وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً) ويرضين عطف على ما تقدم وبما متعلقان بيرضين وجملة آتيتهن صلة وكلهن تأكيد للنون في يرضين والله مبتدأ وجملة يعلم خبر وما مفعول يعلم وفي قلوبكم متعلقان بمحذوف صلة ما أي استقر في قلوبكم وكان واسمها وخبراها. (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ) كلام مستأنف مسوق لتبيان ما يحل له ولا نافية ويحل فعل مضارع مرفوع وبك متعلقان بيحل والنساء فاعل، ومن بعد حال وبني بعد على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا لا معنى والمعنى من بعد التسع المجتمعات في عصمتك وهن نصابه كما أن الأربع نصاب أمته، والواو عاطفة ولا نافية وأن تبدل مصدر مؤول معطوف على النساء ونائب فاعل تبدل مستتر تقديره أنت وبهن متعلقان بتبدل ومن حرف جر زائد وأزواج مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به، قال ابن زيد: هذا شيء كانت العرب تفعله يقول أحدهم: خذ زوجتي وأعطني زوجتك.

(وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً) الواو للحال والجملة حالية من الضمير في تبدل أي مفروضا إعجابك بهن، ولو شرطية وأعجبك حسنهن فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر، قال ابن عطية: «وفي هذا اللفظ أعجبك حسنهن دليل على جواز أن ينظر الرجل إلى من يريد زواجها» وإلا ما ملكت يمينك: في هذا الاستثناء وجهان أحدهما انه مستثنى من النساء فيجوز فيه وجهان النصب على الاستثناء والرفع على البدلية وهو الأرجح والثاني انه مستثنى من أزواج فيجوز فيه النصب على الاستثناء والجر على البدلية منهن على اللفظ أو النصب على المحل وجملة ملكت يمينك صلة ما وكان واسمها وخبرها وعلى كل شيء متعلقان برقيبا.

البلاغة:

في قوله «يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ... إلخ» تسمية العقد نكاحا مجاز مرسل علاقته الملابسة من حيث أنه طريق إليه ونظيره تسميتهم الخمر إثما لأنها سبب في مقارفة الاسم.

وفي قوله تمسوهن كناية عن الوطء ومن آداب القرآن الكناية عن الوطء بلفظ الملامسة والمماسة والقربان والتغشي والإتيان.

وفي قوله «إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين» الالتفات من الغيبة إلى الخطاب وقد تقدم بحث الالتفات مفصلا في أكثر من موضع، والسر في الالتفات هنا أنه رجوع إلى أصل الكلام فقد صدر الكلام بمخاطبة النبي بقوله: يا أيها النبي إنا أحللنا لك إلخ ثم عدل عن الخطاب إلى الغيبة في قوله إن أراد النبي أن يستنكحها للإيذان بأنه مما خص به وأوثر وأن هذا الاختصاص تكرمة له من أجل النبوة. وهذا من أسرار البيان فتنبه له.

الفوائد:

في قوله «لا يحل لك النساء من بعد» قلنا في باب الإعراب أن الظرف بني على الضم لانقطاعه عن الإضافة لفظا لا معنى، وأراد من بعد التسع اللواتي اخترنك واللواتي توفي عنهن وهن عائشة بنت أبي بكر الصديق وحفصة بنت عمر وأم حبيبة بنت أبي سفيان وسودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي أمية وصفية بنت حيي بنت أخطب الخيبرية وميمونة بنت الحارث الهلالية وزينب بنت جحش الأسدية وجورية بنت الحارث الصطلقية، رضي الله عنهن والمعنى أن التسع في حقه كالأربع في حقنا.

33:53Page 425

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا ٥٣

O you who have believed, do not enter the houses of the Prophet except when you are permitted for a meal, without awaiting its readiness. But when you are invited, then enter; and when you have eaten, disperse without seeking to remain for conversation. Indeed, that [behavior] was troubling the Prophet, and he is shy of [dismissing] you. But Allāh is not shy of the truth. And when you ask [his wives] for something, ask them from behind a partition. That is purer for your hearts and their hearts. And it is not [conceivable or lawful] for you to harm the Messenger of Allāh or to marry his wives after him, ever. Indeed, that would be in the sight of Allāh an enormity.

اللغة:

(إِناهُ) بكسر الهمزة وفتحها حلول الوقت والنضج وهو مصدر أنى يأني أي مصدر سماعي لأنه من باب رمى وقياس مصدره أني كرمي ولكنه لم يسمع ولكن المسموع إنى بالكسر والقصر بوزن رضا.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان ما يجب على الناس من رعاية حقوق نساء النبي. ولا ناهية وتدخلوا فعل مضارع مجزوم بلا وبيوت النبي مفعول به على السعة. (إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ) إلا أداة حصر وأن يؤذن المصدر استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي لا تدخلوها في حال من الأحوال إلا حال كونكم مأذونا لكم، واختار الزمخشري أن يكون استثناء مفرغا من أعم الظروف أي لا يدخلوها في وقت من الأوقات إلا وقت أن يؤذن لكم وليس اختياره ببعيد.

ويؤذن فعل مضارع مبني للمجهول ولكم متعلقان بيؤذن وكذلك قوله إلى طعام لتضمن يؤذن معنى الدعاء واختار السمين أيضا أن يكون المصدر في موضع نصب بنزع الخافض أي إلا بسبب الإذن لكم وتكون الباء للسببية، وغير ناظرين حال من لا تدخلوا وقع الاستثناء على الظرف والحال معا كأنه قيل لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت الإذن ولا تدخلوها إلا غير ناظرين، وإناه أي نضجه فهو مفعول به لناظرين وهم قوم كانوا يتحينون طعام رسول الله فيدخلون ويقعدون منتظرين لإدراكه.

(وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ) الواو عاطفة ولكن حرف استدراك مخفف مهمل وإذا ظرف مستقبل وجملة دعيتم في محل جر بإضافة الظرف إليها، فادخلوا الفاء رابطة وادخلوا فعل أمر وفاعل، فإذا الفاء عاطفة وجملة طعمتم مضاف إليها الظرف، فانتشروا جواب إذا، ولا مستأنسين الواو عاطفة ولا نافية ومستأنسين معطوف على غير ناظرين وقيل هو معطوف على حال مقدرة أي لا تدخلوها هاجمين ولا مستأنسين واختار الزمخشري وغيره انه مجرور عطفا على ناظرين، ولحديث متعلقان بمستأنسين فاللام للعلة أي مستأنسين لأجل أن يحدث بعضكم بعضا ويجوز أن تكون لتقوية العامل أي ولا مستأنسين حديث أهل البيت وغيرهم.

(إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ) الجملة تعليل للنهي وإنّ حرف مشبه بالفعل وذلكم اسمها وجملة كان يؤذي النبي خبرها والاشارة إلى المكث واللبث وجملة يؤذي النبي خبر كان، فيستحيي عطف على يؤذي ومنكم متعلقان به ولا بد من تقدير مضاف أي من إخراجكم والواو حالية أو استئنافية والله مبتدأ وجملة لا يستحيي من الحق خبره والمراد بالحق الإخراج وسيأتي معنى هذا المثل في باب البلاغة. (وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) الواو عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة سألتموهن في محل جر بإضافة الظرف إليها فاسألوهن الفاء رابطة واسألوهن فعل أمر وفاعل ومفعول به ومتاعا مفعول به ثان لسأل ومن وراء حجاب متعلقان باسألوهن. (ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) اسم الاشارة مبتدأ أي ما ذكر من عدم الدخول بغير إذن وعدم الاستئناس للحديث وسؤال المتاع من وراء حجاب، وأطهر خبر ولقلوبكم متعلقان بأطهر وقلوبهن عطف على قلوبكم.

(وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً) الواو استئنافية وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولكم خبرها المقدم وان وما في حيزها مصدر مؤول في محل رفع اسمها المؤخر ورسول الله مفعول به ولا أن تنكحوا عطف على أن تؤذوا وأزواجه مفعول به ومن بعده حال وأبدا ظرف. (إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً) إن واسمها والاشارة إلى ما ذكر من إيذائه ونكاح أزواجه من بعده وجملة كان خبر إن واسم كان مستتر وعظيما خبر وعند الله متعلق بمحذوف حال.

البلاغة:

المجاز في قوله «والله لا يستحيي من الحق» وعلاقة هذا المجاز السببية لأن من استحيا من شيء تركه عادة والكلام جار مجرى المثل ليكون تأديبا يتعظ به الثقلاء، وما أجمل قول عائشة: «حسبك في الثقلاء أن الله تعالى لم يحتملهم» .

33:54–56Page 425

إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٥٤

Whether you reveal a thing or conceal it, indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.

لَّا جُنَاحَ عَلَيۡهِنَّ فِيٓ ءَابَآئِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآئِهِنَّ وَلَآ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ أَخَوَٰتِهِنَّ وَلَا نِسَآئِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّۗ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٥٥

There is no blame upon them [i.e., women] concerning their fathers or their sons or their brothers or their brothers' sons or their sisters' sons or their women or those their right hands possess [i.e., slaves].1 And fear Allāh. Indeed Allāh is ever, over all things, Witness.

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا ٥٦

Indeed, Allāh confers blessing upon the Prophet, and His angels [ask Him to do so]. O you who have believed, ask [Allāh to confer] blessing upon him and ask [Allāh to grant him] peace.

الإعراب:

(إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) إن شرطية وتبدوا فعل الشرط والواو فاعل وشيئا مفعول به، أو تخفوه عطف على تبدوا وهو فعل وفاعل ومفعول به، فإن الله الفاء رابطة لجواب الشرط وان واسمها وجملة كان خبرها وبكل شيء متعلقان بعليما وعليما خبر كان. (لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ) لا نافية للجنس وجناح اسم لا وعليهن خبرها وفي آبائهن حال أي لا إثم عليهن في أن لا يحتجبن من هؤلاء (وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ) عطف على ما تقدم ومعنى قوله ولا نسائهن أي ولا جناح على زوجات النبي في عدم الاحتجاب عن نسائهن أي النساء المسلمات.

(وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً) الواو عاطفة واتقين فعل أمر معطوف على محذوف أي امتثلن ما أمرتن به، واتقين الله على طريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب وسيأتي سر هذا الالتفات في باب البلاغة، ونون النسوة ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها وجملة كان واسمها المستتر وخبرها في محل رفع خبر ان.

(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) كلام مستأنف مسوق لتشريفه صلى الله عليه وسلم حيا وميتا. وان واسمها وملائكته عطف على الله وجملة يصلون على النبي خبر إن. (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) تسليما مصدر مؤكد

33:57–59Page 426

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٥٧

Indeed, those who abuse Allāh and His Messenger - Allāh has cursed them in this world and the Hereafter and prepared for them a humiliating punishment.

وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٥٨

And those who harm believing men and believing women for [something] other than what they have earned [i.e., deserved] have certainly borne upon themselves a slander and manifest sin.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٩

O Prophet, tell your wives and your daughters and the women of the believers to bring down over themselves [part] of their outer garments.1 That is more suitable that they will be known2 and not be abused. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.3

اللغة:

(جَلَابِيبِهِنَّ) : الجلابيب: الملاحف والواحد جلبات، قالت امرأة من هذيل ترثي قتيلا:

تمشي النسور إليه وهي لاهية ... مشي العذارى عليهن الجلابيب

وقال أبو الطيب:

من الجآذر في زي الأعاريب ... حمر الحلي والمطايا والجلابيب

وفي القاموس وغيره: «الجلباب والجلباب بتشديد الباء الأولى وهو القميص أو الثوب الواسع» وفي الكشاف: «الجلباب ثوب واسع أوسع من الخمار ودون الرداء تلويه المرأة على رأسها وتبقي منه ما ترسله على صدرها» .

الإعراب:

(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) إن واسمها وجملة يؤذون الله ورسوله صلة ومعنى إيذاء الله ورسوله فعل ما يسخطهما وجملة لعنهم الله خبر إن وفي الدنيا والآخرة متعلقان بلعنهم. (وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً) عطف على جملة الخبر وعذابا مفعول أعد ولهم متعلقان بأعد. (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا) الذين مبتدأ وجملة يؤذون المؤمنين والمؤمنات صلة وبغير متعلقان بيؤذون وما موصولة أو مصدرية وعلى كل فهي أو المصدر مضافان إلى غير. (فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً) الفاء رابطة لما في الموصول من رائحة الشرط وقد حرف تحقيق واحتملوا فعل وفاعل والجملة خبر الذين وبهتانا مفعول احتملوا وإثما عطف على بهتانا ومبينا صفة. (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ) كلام مستأنف مسوق لأمر المستهدفات للأذى بفعل ما يبعد الأذى عنهن من التستر. ولأزواجك متعلقان بقل وما بعده عطف عليه.

(يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) جملة يدنين مقول القول محذوف يدل عليه جوابه أي قل لهن أرنيه ويحتمل أن يكون مجزوما بجواب الأمر وجوزوا أن يكون يدنين بمعنى ليدنين فهو مجزوم بلام الأمر ويكون هذا اهو المقول وقد تقدم في الرعد بحث نظيره مفصلا فارجع اليه. وعليهن حال ومن جلابيبهن متعلقان بيدنين على أنه مفعوله، قال الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى من في جلابيبهن قلت هو للتبعيض إلا أن معنى التبعيض محتمل وجهين أحدهما أن يتجلببن ببعض ما لهن من الجلابيب والمراد أن لا تكون الحرة مبتذلة في درع وخمار كالأمة والماهنة ولها جلبابان فصاعدا في بيتها والثاني أن ترخي المرأة بعض جلبابها وفضله على وجهها تتقنع حتى تتميز من الأمة» وقوله الماهنة مؤنث الماهن وهو الخادم. وذلك مبتدأ وأدنى خبر وأن يعرفن المصدر المؤول نصب بنزع الخافض أي أقرب إلى أن يعرفن والفاء عاطفة ولا نافية ويعرفن فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة وهو معطوف على أن يعرفن.

(وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الواو عاطفة وكان واسمها وخبراها.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском