Darwish · Tafsir · in Arabic
Fatir 35:39–45
35:39–40Page 439
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗاۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارٗا ٣٩
It is He who has made you successors upon the earth. And whoever disbelieves - upon him will be [the consequence of] his disbelief. And the disbelief of the disbelievers does not increase them in the sight of their Lord except in hatred; and the disbelief of the disbelievers does not increase them except in loss.
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا ٤٠
Say, "Have you considered1 your 'partners' whom you invoke besides Allāh? Show me what they have created from the earth, or have they partnership [with Him] in the heavens? Or have We given them a book so they are [standing] on evidence therefrom? [No], rather, the wrongdoers do not promise each other except delusion."2
اللغة:
(خَلائِفَ) : جمع خليفة أي يخلف بعضكم بعضا وعبارة الزمخشري: «يقال للمستخلف خليفة وخليف فالخليفة تجمع خلائف والخليف خلفاء» هذا ولم نجد مادة توزعت على كثير من المعاني كهذه المادة ومن يرجع إليها في معاجم اللغة ير العجب، ولذلك جمع بعضهم معانيها في هذه الأبيات:
عديم خير حدّ سيف خلف ... والاستقا والقرن أما الخلف
فاسم لعشب الصيف ثم الخلف ... للوعد ليس من صفات الحر
ذهاب شهوة الطعام خلفه ... ورقعة ونبت صيف خلفه
كذا اختلاف الوحش ثم الخلفة ... اسم إلى العيب وذاك يزري
الولد الصالح هذاك خلف ... وجمع خلفة لرقعة خلف
وخلفة بالضم جمعها خلف ... لعنب وذاك أصل الخمر
الإعراب:
(هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لبيان أحوال الكافرين الذين غمطوا نعمة الله عليهم بعد أن استخلفهم في الأرض، وهو مبتدأ والذي خبره وجملة جعلكم صلة وجعلكم فعل وفاعل ومفعول به أول وخلائف مفعول به ثان وفي الأرض متعلقان بخلائف أو بمحذوف صفة له. (فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً) الفاء الفصيحة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وكفر فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وعليه خبر مقدم وكفره مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط والواو عاطفة ولا نافية ويزيد الكافرين كفرهم فعل مضارع ومفعول به مقدم وكفرهم فاعل مؤخر وعند ربهم ظرف مكان متعلق بمحذوف حال وإلا أداة حصر ومقتا مفعول به ثان أو تمييز.
(وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً) عطف على الجملة السابقة وكررت للتوكيد ولزيادة التقرير على رسوخ الكفر في نفوسهم واقتضاء الكفر لكل واحد من الأمرين الهائلين وهما المقت والخسار (قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) أرأيتم تقدم القول فيها أنها بمعنى أخبروني والرؤية هنا تتعدى لاثنين كما سيأتي وقيل الاستفهام هنا حقيقي ولم تضمن الكلمة معنى أخبروني، ورأيتم فعل وفاعل وشركاءكم مفعول به أول لرأيتم والذين صفة وجملة تدعون صلة ومن دون الله حال.
(أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) أروني فعل أمر وفاعل ومفعول به والمراد بالأمر التعجيز والجملة معترضة وأعربها الزمخشري بدلا من أرأيتم ورد عليه أبو حيان بما لا يتسع له المجال. وجملة ماذا خلقوا في محل نصب مفعول به ثان إما لرأيتم وإما لأروني فالمسألة من باب التنازع أو أن جملة أروني اعتراضية وماذا يجوز فيها الوجهان المعروفان لها أو إن جملة أروني بدل من جملة أرأيتم كأنه قيل أخبروني عن شركائكم أروني أي جزء خلقوا ومن الأرض متعلقان بخلقوا.
(أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ) أم حرف عطف وهي منقطعة فهي بمعنى بل ويكون قد أضرب عن الاستفهام الأول وشرع في استفهام الآخر والاستفهام إنكاري ولهم خبر مقدم وشرك مبتدأ مؤخر وفي السموات متعلقان بشرك أي شركة. (أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ) عطف على ما تقدم وآتيناهم فعل وفاعل ومفعول به أول وكتابا مفعول به ثان والفاء حرف عطف وهم مبتدأ وعلى بينة خبر ومنه صفة لبينة.
(بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً) إن نافية ويعد الظالمون فعل مضارع وفاعل وبعضهم بدل من الظالمون بدل بعض من كل وبعضا مفعول يعد وإلا أداة حصر وغرورا منصوب بنزع الخافض أو نعت لمصدر محذوف أي إلا وعدا باطلا وذلك بقولهم إن الأصنام تشفع لنا عند الله.
35:41–43Page 439
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤١
Indeed, Allāh holds the heavens and the earth, lest they cease. And if they should cease, no one could hold them [in place] after Him. Indeed, He is Forbearing1 and Forgiving.
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا ٤٢
And they swore by Allāh their strongest oaths that if a warner came to them, they would be more guided than [any] one of the [previous] nations. But when a warner came to them, it did not increase them except in aversion
ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا ٤٣
[Due to] arrogance in the land and plotting of evil; but the evil plot does not encompass except its own people. Then do they await except the way [i.e., fate] of the former peoples? But you will never find in the way [i.e., established method] of Allāh any change, and you will never find in the way of Allāh1 any alteration.2
الإعراب:
(إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا) إن واسمها وجملة يمسك السموات والأرض خبرها، وأن تزولا أن وما في حيزها في محل نصب مفعول لأجله أي مخافة أن تزولا وقيل ضمن يمسك معنى يمنع فتكون أن وما في حيزها في محل نصب مفعول به ثان أو على نزع الخافض أي عن أن تزولا والجار والمجرور متعلقان بيمسك قاله الزجاج وقيل أن وما في حيزها في محل نصب بدل اشتمال من السموات أي يمسك زوالهما. (وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وإن شرطية وزالتا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وإن نافية وأمسكهما فعل ماض ومفعول به ومن حرف جر زائد وأحد مجرور لفظا فاعل أمسكهما محلا ومن بعده حال أو صفة لأحد، فعلى الأول يكون المعنى من بعد إمساكه وعلى الثاني يكون المعنى سواه أي من أحد غيره، وجملة إن أمسكهما لا محل لها لأنها جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه المذكور على حد قوله في الخلاصة:
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم
(إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً) ان واسمها وجملة كان خبرها وحليما خبر كان وغفورا خبر ثان. (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ) أقسموا فعل وفاعل وبالله متعلقان بأقسموا وجهد أيمانهم منصوب على المصدرية أو على الحال أي جاهدين، قال الفراء: «الجهد بالفتح من قولك اجهد جهدك أي ابلغ غايتك والجهد بالضم الطاقة وعند غير الفراء كلاهما بمعنى الطاقة واللام واقعة في جواب القسم وان شرطية وجاءهم نذير فعل ومفعول به وفاعل واللام جواب القسم أيضا، ويكونن فعل مضارع مرفوع لعدم اتصاله المباشر بنون التوكيد وأصله ليكونونن حذفت إحدى النونات كراهة توالي الأمثال فلما التقى ساكنان حذفت الواو وبقيت الضمة دليلا عليها فهو مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال والواو المحذوفة اسمها وأهدى خبرها ومن إحدى الأمم متعلقان بأهدى أي من كل واحدة منها.
(فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة متضمنة معنى الشرط وجاءهم نذير فعل ومفعول به وفاعل وجملة ما زادهم جواب لما لا محل لها، قال الشهاب الحلبي:
«وفيه دليل على أنها- أي لما- حرف لا ظرف إذ لا يعمل ما بعد ما النافية فيما قبلها» وإلا أداة حصر ونفورا مفعول به ثان أو تمييز.
(اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ) استكبارا مفعول لأجله أي لأجل الاستكبار أو بدل من نفورا أو حال أي حال كونهم مستكبرين وفي الأرض متعلقان باستكبارا ومكر السيّء عطف على استكبارا أو على نفورا وهو من إضافة الموصوف إلى صفته والأصل المكر السيّء أو أن هناك موصوفا محذوفا أي مكر العمل السيء. (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) الواو حالية ولا نافية ويحيق المكر فعل مضارع وفاعل والسيّء صفته وإلا أداة حصر وبأهله متعلقان بيحيق.
(فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) الفاء عاطفة وهل حرف استفهام وينظرون فعل مضارع وفاعل أي ينتظرون وإلا أداة حصر وسنة الأولين مفعول به وسنة مصدر أضيف إلى مفعوله تارة كما هنا ولفاعله أخرى كقوله: فلن تجد لسنة الله لأنه تعالى سنها بهم فصحت إضافتها إلى الفاعل والمفعول ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتجد فعل مضارع منصوب بلن ولسنة الله متعلقان بتبديلا وتبديلا مفعول تجد.
البلاغة:
1- ائتلاف اللفظ مع المعنى:
في قوله «وأقسموا بالله جهد أيمانهم» فن ائتلاف اللفظ مع المعنى أي أن تكون ألفاظ المعنى المراد يلائم بعضها بعضا ليس فيها لفظة نافرة عن إخوانها غير لائقة بمكانها أو موصوفة بحسن الجوار بحيث إذا كان المعنى غريبا قحا كانت ألفاظه غريبة محضة وبالعكس، ولما كانت جميع الألفاظ المجاورة للقسم في هذه الآية كلها من المستعمل المتداول لم تأت فيها لفظة غريبة تفتقر إلى مجاورة ما يشاكلها في الغرابة، وقد تقدم هذا البحث بتفصيل واف في سورة يوسف.
2- إرسال المثل:
وفي قوله «ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله» فن إرسال المثل وقد تقدمت الاشارة إلى هذا الفن مع إيراد أمثال كثيرة وخاصة في شعر أبي الطيب وهو هنا واضح لأن المكر لا يقع إلا على أهله، وفي أمثالهم:
«من حفر مغواة وقع فيها» قال في الصحاح: وقع الناس في أغوية أي في داهية والمغوّيات بفتح الواو المشددة جمع المغواة وهي حفرة كالزبية، يقال من حفر مغويات وقع فيها. قال كعب لابن عباس: في التوراة من حفر حفرة لأخيه وقع فيها، فقال له ابن عباس: إنا وجدنا هذا في كتاب الله: «ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله» .
3- الاسناد المجازي:
وفي قوله: «ما زادهم إلا نفورا» إسناد مجازي لأن إسناد الزيادة للنذير مجاز مرسل لأنه سبب في ذلك.
35:44–45Page 439
أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا ٤٤
Have they not traveled through the land and observed how was the end of those before them? And they were greater than them in power. But Allāh is not to be caused failure [i.e., prevented] by anything in the heavens or on the earth. Indeed, He is ever Knowing and Competent.
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا ٤٥
And if Allāh were to impose blame on the people for what they have earned, He would not leave upon it [i.e., the earth] any creature. But He defers them for a specified term. And when their time comes, then indeed Allāh has ever been, of His servants, Seeing.
الإعراب:
(أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) كلام مسوق للاستشهاد على جريان سنته تعالى على تعذيب المكذبين، والهمزة للاستفهام الانكاري والواو للعطف على مقدر يستدعيه المقام أي ألزموا مساكنهم ولم يسيروا، ولم حرف نفي وقلب وجزم ويسيروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل وفي الأرض متعلقان بيسيروا، فينظروا الفاء عاطفة وينظروا عطف على يسيروا وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان المقدم وعاقبة اسمها المؤخر والجملة في محل نصب مفعول ينظروا والذين مضاف إليه ومن قبلهم متعلقان بمحذوف صفة الذين. (وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً) الواو للحال وكانوا كان واسمها وأشد خبرها ومنهم متعلقان بأشد وقوة تمييز والجملة في محل نصب على الحال. (وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ) الواو عاطفة وما نافية وكان واسمها واللام لام الجحود ويعجزه فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود والهاء مفعول به ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا مرفوع على أنه فاعل شيء وفي السموات صفة لشيء ولا في الأرض عطف على في السموات.
(إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً) ان واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو وعليما وقديرا خبراها. (وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ) الواو عاطفة ولو شرطية ويؤاخذ الله الناس فعل مضارع وفاعل ومفعول به وبما متعلقان بيؤاخذ وما موصولة أو مصدرية أي بالذي كسبوه أو بكسبهم وعلى كل فجملة كسبوا لا محل لها وجملة ما ترك لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وعلى ظهرها متعلقان بترك ومن حرف جز زائد ودابة مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول ترك. (وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً) الواو عاطفة ولكن مخففة مهملة فهي للاستدراك ويؤخرهم فعل مضارع ومفعول به وفاعل مستتر والى أجل متعلقان بيؤخرهم ومسمى نعت لأجل، فإذا الفاء عاطفة وإذا ظرف مستقبل وجملة جاء أجلهم في محل جر بإضافة الظرف إليها وجواب إذا العامل فيها محذوف تقديره فيجازيهم والفاء رابطة وان واسمها وجملة كان خبرها وبعباده متعلقان ببصيرا وبصيرا خبر كان.
البلاغة:
في قوله «ما ترك على ظهرها إلخ» استعارة مكنية فقد شبه الأرض بالدابة التي يركب الإنسان عليها ثم حذف المشبه به وهو الدابة وأبقى لها شيئا من لوازمها وهو الظهر، ولزاده في حاشيته على البيضاوي سؤال لطيف نورده بنصه قال: «فإن قيل كيف يقال لما عليه الخلق من الأرض وجه الأرض وظهر الأرض مع أن الظهر مقابل الوجه فهو من قبيل إطلاق الضدين على شيء واحد قلت صح ذلك باعتبارين فإنه يقال لظاهرها ظهر الأرض من حيث أن الأرض كالدابة الحاملة للأثقال ويقال له وجه الأرض لكون الظاهر منها كالوجه للحيوان وإن غيره كالبطن هو الباطن منها» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences