Darwish · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:97–121
4:97–99Page 94
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ٩٧
Indeed, those whom the angels take [in death] while wronging themselves1 - [the angels] will say, "In what [condition] were you?" They will say, "We were oppressed in the land." They [the angels] will say, "Was not the earth of Allāh spacious [enough] for you to emigrate therein?" For those, their refuge is Hell - and evil it is as a destination.
إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا ٩٨
Except for the oppressed among men, women and children who cannot devise a plan nor are they directed to a way1 -
فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا ٩٩
For those it is expected that Allāh will pardon them, and Allāh is ever Pardoning1 and Forgiving.
الإعراب:
(إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) كلام مستأنف لتقرير حال جماعة أسلموا ولم يهاجروا، فقتلوا يوم بدر مع الكفار، مع أن الهجرة كانت ركنا أو شرطا في الإسلام، ثم نسخ بعد الفتح. وإن واسمها، وجملة توفاهم الملائكة لا محل لها لأنها صلة الموصول، وأصل توفاهم: تتوفاهم، فحذفت إحدى التاءين حسب القاعدة المقررة، وأجاز ابن جرير وغيره أن تكون فعلا ماضيا مبنيا على الفتح المقدر. وليس ببعيد. والملائكة فاعل وظالمي أنفسهم حال. أما خبر إن فيجوز أن يكون محذوفا تقديره: إن الذين توفاهم الملائكة هلكوا، ويجوز أن يكون الخبر قوله: قالوا فيم كنتم؟ ويجوز أن يكون:
فأولئك مأواهم جهنم، ودخلت الفاء زائدة في الخبر تشبيها للموصول باسم الشرط (قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ؟) الضمير في قالوا يعود إلى الملائكة، والجملة إما خبر كما قدمنا وإما مستأنفة مبنية للجملة المحذوفة، وفيم:
في حرف جر وما الاستفهامية في محل جر بفي، وحذفت ألفها لدخول حرف الجر عليها، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر كنتم المقدم، والجملة في محل نصب مقول القول (قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ) الضمير في قالوا يعود إلى الذين تتوفاهم الملائكة، وجملة القول مستأنفة، وجملة كنا مستضعفين في الأرض في محل نصب مقول القول، ومستضعفين خبر كنا، وفي الأرض متعلقان بمستضعفين (قالُوا: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها) الضمير في قالوا يعود إلى الملائكة، والجملة مستأنفة، والهمزة للاستفهام الإنكاري للتبكيت، ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم ب «لم» ، وأرض الله اسم تكن، وواسعة خبرها، والجملة في محل نصب مقول القول، والفاء فاء السببية، وتهاجروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية والواو فاعل، وفيها متعلقان بتهاجروا (فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ) الفاء رابطة لما في الموصول من رائحة الشرط، وأولئك مبتدأ ومأواهم مبتدأ وجهنم خبر المبتدأ الثاني والجملة الاسمية خبر اسم الاشارة وجملة فأولئك إما خبر ل «إن الذين» كما قدمنا وإما استئنافية.
(وَساءَتْ مَصِيراً) الواو استئنافية أو حالية، وساءت فعل ماض للذم، ومصيرا تمييز، والمخصوص بالذم محذوف أي: جهنم (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ) إلا أداة استثناء والمستضعفين مستثنى منهم لضعفهم وعدم تمكنهم من الهجرة، فالاستثناء متصل، وقيل:
الاستثناء منقطع، لأن المستثنى منه إما كفارا وإما عصاة بالتخلف، وهم قادرون على الهجرة، فلم يندرج فيهم المستضعفون. ومن الرجال متعلقان بمحذوف حال، والنساء والولدان عطف على الرجال (لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا) جملة لا يستطيعون صفة للمستضعفين، وجاز وصف المعرفة بالجملة وهي نكرة، لأن المعرفة هنا ليست لشيء معين بالذات، على حد قول الشاعر:
ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمّت قلت: لا يعنيني
وحيلة مفعول يستطيعون، وجملة ولا يهتدون عطف على جملة لا يستطيعون، وسبيلا مفعول يهتدون، أو منصوب بنزع الخافض، ولعله أقعد بالفصاحة، أي: إلى سبيل من السبل المختلفة (فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ) الفاء الفصيحة لأنها وقعت في جواب شرط مقدر، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، أي إذا أردت أن تعرف مصيرهم فأولئك، وأولئك مبتدأ، وعسى فعل ماض جامد من أفعال الرجاء، والله اسم عسى، والمصدر المؤول خبرها، والجملة الفعلية خبر اسم الاشارة (وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً) الواو حالية أو استئنافية، وكان واسمها، وعفوا غفورا خبراها.
4:100Page 94
۞ وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٠
And whoever emigrates for the cause of Allāh will find on the earth many [alternative] locations and abundance. And whoever leaves his home as an emigrant to Allāh and His Messenger and then death overtakes him - his reward has already become incumbent upon Allāh. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.
اللغة:
(المراغم) بضم الميم وفتح الغين المعجمة: المذهب والحصن والمضطرب، فهو اسم مكان، وعبّر به للإشعار بأن المهاجر يرغم أنف قومه أي: يذلهم، والرغم الذل والهوان، وأصله لصوق الأنف بالرّغام- بفتح الراء- وهو التراب، ورغم أنفه رغما من باب قتل:
كناية عن الذل، كأنه لصق بالرغام هوانا وذلّا. ويتعدى بالألف، فيقال: أرغم الله أنفه، وفعلته على رغم أنفه- بفتح الراء وضمها- أي: غاضبته، وهذا ترغيم له أي: إذلال. وهذا من الأمثال التي جرت في كلامهم بأسماء الأعضاء، ولا يراد أعيانها، بل وضعوها لمعان غير المعاني الظاهرة، ولا حظّ لظاهر الأسماء من طريق الحقيقة، ومنه قولهم: كلامه تحت قدمي، وحاجته خلف ظهري، يريدون الإهمال وعدم الاحتفال. وفي القاموس: الرغم: الكره،- ويثلث- كالمرغمة، ورغمه كعلمه ومنعه: كرهه.
الإعراب:
(وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً) كلام مستأنف مسوق لبيان حال المهاجرين في سبيل الله. والواو استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ، ويهاجر فعل مضارع فعل الشرط، وفي سبيل الله متعلقان بيهاجر، ويجد فعل مضارع جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر «من» ، ومراغما مفعول به، وكثيرا صفة، وسعة عطف على «مراغما» . (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ) تقدم إعراب نظيرها، ومهاجرا حال والى الله ورسوله متعلقان ب «مهاجرا» (ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) ثم حرف عطف، ويدركه عطف على يخرج، والهاء مفعول به، والموت فاعل يدركه، فقد الفاء رابطة لجواب الشرط، وقد حرف تحقيق، وجملة وقع أجره على الله في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» ، وعلى الله متعلقان بوقع (وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) جملة مستأنفة وقد تقدم اعرابها.
4:101Page 94
وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ١٠١
And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer,1 [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you.2 Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.
الإعراب:
(وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) كلام مستأنف مسوق لبيان أحكام قصر الصلاة. والواو استئنافية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة ضربتم في الأرض في محل جر بالاضافة، والفاء رابطة لجواب إذا وليس فعل ماض ناقص، وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس المقدم، وجناح اسمها المؤخر، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) المصدر المؤول منصوب بنزع الخافض، أي: في قصر الصلاة والجار والمجرور صفة لجناح، ومن الصلاة متعلقان بتقصروا. وبحث القصر من الصلاة مبسوط في كتب الفقه (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) إن شرطية وخفتم فعل ماض وفاعل، وهو في محل جزم فعل الشرط، وأن وما في حيزها مصدر مؤول مفعول به لخفتم، والذين كفروا فاعل وجملة كفروا صلة وجملة الشرط مستأنفة وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي: فليس عليكم جناح أن تقصروا. (إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً) الجملة تعليل لما تقدم من إباحة القصر، وإن واسمها، وجملة كانوا خبرها، والواو اسم كان ولكم متعلقان بمحذوف حال، وعدوا خبر كان. ومبينا صفة.
4:102Page 95
وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ١٠٢
And when you [i.e., the commander of an army] are among them and lead them in prayer,1 let a group of them stand [in prayer] with you and let them carry their arms. And when they have prostrated, let them be [in position] behind you and have the other group come forward which has not [yet] prayed and let them pray with you, taking precaution and carrying their arms. Those who disbelieve wish that you would neglect your weapons and your baggage so they could come down upon you in one [single] attack. But there is no blame upon you, if you are troubled by rain or are ill, for putting down your arms, but take precaution. Indeed, Allāh has prepared for the disbelievers a humiliating punishment.
الإعراب:
(وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف للشروع في أحكام صلاة الخوف، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولا حجة فيه لمن ذهب إلى أنه لا يرى صلاة الخوف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل الخطاب شامل متناول لكل إمام.
ويجوز أن تكون الواو عاطفة، فيكون الكلام منسوقا على ما تقدم.
وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة كنت في محل جر بالإضافة، والتاء اسم كان، وفيهم متعلقان بمحذوف خبر كنت، والضمير يعود على الضاربين في الأرض أو على الخائفين، وكلاهما محتمل. والفاء عاطفة، وأقمت فعل وفاعل، ولهم متعلقان بأقمت، والجملة معطوفة على جملة كنت، والصلاة مفعول به (فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) الفاء رابطة، واللام لام الأمر، وتقم فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وطائفة فاعل ومنهم متعلقان بمحذوف صفة، ومعك ظرف مكان متعلق بتقم (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) .
وليأخذوا عطف على فلتقم، وأسلحتهم مفعول به (فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ) تقدم إعراب نظيره، ومن ورائكم متعلقان بمحذوف خبر فليكونوا (وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) عطف أيضا، وجملة «لم يصلوا» صفة ثانية لطائفة، فليصلوا فعل مضارع وفاعله، ومعك ظرف مكان متعلق ب: فليصلوا (وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) عطف أيضا (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ) الجملة مستأنفة مسوقة للتأكيد على زيادة الحذر لظن العدو أن الصلاة مظنة لإلقاء السلاح. وود الذين فعل وفاعل وجملة كفروا صلة الموصول ولو مصدرية فهي موصول حرفي، وهي منسبكة مع ما بعدها بمصدر منصوب لأنه مفعول تود، وجملة تغفلون لا محل لها لأنها صلة الموصول الحرفي، وعن أسلحتكم متعلقان بتغفلون، وأمتعتكم عطف على أسلحتكم (فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً) الفاء عاطفة، ويميلون عطف على تغفلون، وعليكم متعلقان بيميلون، وميلة مفعول مطلق وواحدة صفة (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ) الواو عاطفة، ولا نافية للجنس، وجناح اسمها، وعليكم متعلقان بمحذوف خبر «لا» ، وإن شرطية وكان فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، وبكم متعلقان بمحذوف خبر كان المقدم، وأذى اسمها المؤخر، ومن مطر متعلقان بمحذوف صفة لأذى، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله، أي: فلا جناح عليكم (أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ) أو حرف عطف، وكنتم عطف على: كان بكم أذى، ومرضى خبر كنتم، وأن تضعوا مصدر مؤول منصوب بنزع الخافض، أي: في أن تضعوا، والجار والمجرور متعلقان بجناح أو بمحذوف صفة له وأسلحتكم مفعول به (وَخُذُوا حِذْرَكُمْ) عطف أيضا (إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً) إن واسمها، وجملة أعد للكافرين خبرها، وعذابا مفعول أعد، ومهينا صفة.
البلاغة:
في الآية عطف الحقيقة على المجاز، وهو من البلاغة في ذروتها، ومن الفصاحة في سدّتها، فالأسلحة حقيقة، والحذر مجاز لأنه أراد به آلة من الآلات التي يستعملها الغازون في حروبهم، فلذلك جمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ، جعلهما معا كالمأخوذين. ومن طريف هذا المجاز الذي استعمل مع الحقيقة قول أبي تمّام الطائي يصف ركبا:
وركب يساقون الركاب زجاجة ... من السير لم تقصد لها كفّ قاطب
والمجاز في قوله: «زجاجة» أي: شرابا في زجاجة. والمعنى يسكرون المطيّ بالتعب، فكأنهم سقوها شرابا لم تقصد له كف قاطب، أي: ليس على الحقيقة شرابا يناوله الساقي صاحبه بقصد. وهذا التناسب بين المجاز والحقيقة لا يسهل إدراكه إلا على أهل الطبع المرهف، والذوق المترف، فافهمه، وقس عليه، والله يعصمك.
4:103–104Page 95
فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ فَإِذَا ٱطۡمَأۡنَنتُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا ١٠٣
And when you have completed the prayer, remember Allāh standing, sitting, or [lying] on your sides. But when you become secure, re-establish [regular] prayer. Indeed, prayer has been decreed upon the believers a decree of specified times.
وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ١٠٤
And do not weaken in pursuit of the enemy. If you should be suffering - so are they suffering as you are suffering, but you expect from Allāh that which they expect not. And Allāh is ever Knowing and Wise.
الإعراب:
(فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ) الفاء استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لتقرير ما يندب بعد أداء صلاة الخوف على الوجه الكامل المبين. وإذا ظرف مستقبل متضمّن معنى الشرط، وجملة قضيتم الصلاة في محل جر بالاضافة، والفاء رابطة، وجملة اذكروا الله لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وقياما حال وقعودا حال ثانية، وعلى جنوبكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ثالثة عن طريق العطف (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) تقدم إعرابها، والجملة معطوفة على ما تقدم (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) الجملة تعليل لما سبق، وإن واسمها، وجملة كانت خبر إن، وعلى المؤمنين متعلقان ب «موقوتا» وكتابا خبر كانت، وموقوتا صفة، أي: محدودا بأوقات (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ) الواو عاطفة أو استئنافية، ولا ناهية، وتهنوا فعل مضارع مجزوم ب «لا» وفي ابتغاء القوم متعلقان بتهنوا (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ) إن شرطية جازمة، وتكونوا فعل مضارع ناقص فعل الشرط، والواو اسم كان، وجملة تألمون خبرها، وجملة الشرط لا محل لها لأنها تعليلية للنهي، فانهم الفاء رابطة للجواب، وان واسمها، وجملة يألمون خبرها والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط وكما تألمون في محل نصب على المفعولية المطلقة أو على الحالية، وقد تقدمت له نظائر (وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ) عطف على جملة يألمون، وما اسم موصول مفعول به لترجون، وجملة لا يرجون لا محل لها لأنها صلة (وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) تقدم إعرابه كثيرا.
4:105–106Page 95
إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا ١٠٥
Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], the Book in truth so you may judge between the people by that which Allāh has shown you. And do not be for the deceitful an advocate.
وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٦
And seek forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
الإعراب:
(إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ) كلام مستأنف للتحذير من التعجل في الحكم، وهو عام، وإن واسمها، وجملة أنزلنا خبرها، وإليك متعلقان بأنزلنا والكتاب مفعول به، وبالحق متعلقان بمحذوف حال (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ) اللام للتعليل وتحكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور: لام التعليل والمصدر المؤول من أن المضمرة والفعل تحكم متعلقان بأنزلنا وبين الناس ظرف متعلق بتحكم، وبما متعلقان بتحكم وجملة أراك الله لا محل لها لأنها صلة للموصول، والإراءة هنا بمعنى المعرفة والعلم، فالكاف مفعوله الأول والثاني محذوف، وهو العائد المحذوف، أي: بما أراكه الله (وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً) الواو عاطفة ولا ناهية وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلا، واسم تكن مستتر تقديره أنت، وللخائنين جار ومجرور متعلقان بخصيما، وخصيما خبرها. (وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً)
عطف على ما تقدم، وقد تقدم إعراب نظائره.
4:107–108Page 96
وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا ١٠٧
And do not argue on behalf of those who deceive themselves. Indeed, Allāh loves not one who is a habitually sinful deceiver.
يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا ١٠٨
They conceal [their evil intentions and deeds] from the people, but they cannot conceal [them] from Allāh, and He is with them [in His knowledge] when they spend the night in such as He does not accept of speech. And ever is Allāh, of what they do, encompassing.
اللغة:
(يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ)
: يستريبون بها ويخونونها بالمعاصي.
(يَسْتَخْفُونَ)
: يستترون.
(يُبَيِّتُونَ)
يدبرون الأمر بليل. ولا يكاد يستعمل إلا في الشر، وعبارة المبرّد في كامله:
«يقال بيّت فلان كذا وكذا إذا فعله ليلا، وفي القرآن:
«وإذ يبيتون ما لا يرضى من القول» أي: أداروا ذلك ليلا بينهم» .
الإعراب:
(وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ)
الواو عاطفة ولا ناهية، وتجادل فعل مضارع مجزوم بلا والفاعل أنت، وعن الذين متعلقان بتجادل، وجملة يختانون أنفسهم لا محل لها لأنها صلة الموصول (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً)
تعليل للنهي، وان واسمها، وجملة لا يحب خبرها ومن اسم موصول مفعول به، وجملة كان صلة الموصول وخوانا خبر كان، وأثيما صفة، أو هما خبران لكان (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ)
الجملة مستأنفة مسوقة لمجرد الإخبار بأنهم يطلبون الستر، أو حالية من «من» على أنها موصولة، وجملة ولا يستخفون من الله عطف على الاولى، الواو حالية، وهو مبتدأ، والظرف معهم متعلق بمحذوف خبر، والجملة حالية (إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ)
إذ ظرف لحكاية الحال الماضية، وجملة يبيتون في محل جر بالاضافة، وما اسم موصول مفعول به وجملة لا يرضى صلة الموصول، ومن القول متعلقان بمحذوف حال (وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً)
تقدم اعراب نظائرها كثيرا.
البلاغة:
1- المبالغة في قوله: «خوانا أثيما» : فقد استعمل صيغتين من صيغ المبالغة، لأن الله كان عالما من طعمة بن أبيرق الذي سرق درعا من جار له وأودعها عند يهودي، الإفراط في الخيانة وركوب المآثم.
2- المجاز في الاستخفاء: إذ الاستخفاء من الله محال، لأن الله يعلم الجهر وما يخفى، فيكون مجازا عن الحياء.
4:109Page 96
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ١٠٩
Here you are - those who argue on their behalf in [this] worldly life - but who will argue with Allāh for them on the Day of Resurrection, or who will [then] be their representative?
الإعراب:
(ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا)
كلام مستأنف مسوق لتبكيت قوم طعمة بن أبيرق، وهم بنو ظفر من الأنصار الذين حاولوا ستر جنايته وسرقته. وها للتنبيه وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره، وجملة جادلتم خبر ثان، وأعرب بعضهم هؤلاء منادى محذوف منه حرف النداء، وجملة النداء اعتراضية وهو صحيح. وعنهم جار ومجرور متعلقان بجادلتم، وفي الحياة متعلقان بمحذوف حال، والدنيا صفة (فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ)
الفاء عاطفة، ومن اسم استفهام انكاري مبتدأ، وجملة يجادل الله خبر، وعنهم متعلقان بيجادل، ويوم القيامة ظرف متعلق بمحذوف حال (أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا)
أم حرف عطف، ومن اسم استفهام مبتدأ، ويكون فعل مضارع ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «من» والجملة في محل رفع خبر «من» ، وعليهم جار ومجرور متعلقان ب «وكيلا» ووكيلا خبر يكون.
البلاغة:
في هذه الآية الالتفات، في قوله: «ها أنتم جادلتم عنهم ... »
فقد انتقل من الغيبة إلى الخطاب، لمشافهتهم بالتوبيخ والإنكار.
4:110–112Page 96
وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١١٠
And whoever does a wrong or wrongs himself but then seeks forgiveness of Allāh will find Allāh Forgiving and Merciful.
وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١١
And whoever earns [i.e., commits] a sin only earns it against himself. And Allāh is ever Knowing and Wise.
وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ١١٢
But whoever earns an offense or a sin and then blames it on an innocent [person] has taken upon himself a slander and manifest sin.
الإعراب:
(وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ)
كلام مستأنف مسوق لحمل طعمة على التوبة، ومع ذلك أصر على ركوب متن الشطط، وأبى أن يتوب، والواو استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ، ويعمل فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل هو، وسوءا مفعول به، وأو حرف عطف. ويظلم نفسه عطف على يعمل، ونفسه مفعول به (ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً)
ثم حرف عطف، ويستغفر الله عطف على ما تقدم، ويجد الله جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» ، وغفورا مفعول به ثان، ورحيما صفة (وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ)
عطف على ما تقدم، وهو مماثل له في إعرابه. وجملة فإنما جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من، وعلى نفسه متعلقان بيكسبه، لأن وبال الإثم متعلق بها (وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً)
تقدم إعرابها. (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً)
تقدم إعرابه (ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً)
عطف على يكسب ووحد الضمير تغليبا للإثم، وبه متعلقان ب «يرم» ، وبريئا مفعول به (فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً)
الجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر «من» ، والمعنى: فله عقوبتان.
4:113Page 96
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا ١١٣
And if it was not for the favor of Allāh upon you, [O Muḥammad], and His mercy, a group of them would have determined to mislead you. But they do not mislead except themselves, and they will not harm you at all. And Allāh has revealed to you the Book and wisdom and has taught you that which you did not know. And ever has the favor of Allāh upon you been great.
الإعراب:
(وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ)
الواو عاطفة أو استئنافية إتماما لقصة بني ظفر الذين حاولوا إضلال النبي، ولكن الله عصمه. والواقع أن الخطاب عام، يتناول الناس جميعا في مختلف ظروف الزمان والمكان.
ولولا حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط، وفضل الله مبتدأ محذوف الخبر، وعليك متعلقان بفضل ورحمته عطف على فضل (لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ)
اللام واقعة في جواب لولا، وجملة همت طائفة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وقد يرد على ذلك انتفاء الهمّ، لأن لولا لا تقتضي انتفاء جوابها لوجود شرطها، ولكن المنفي في الحقيقة أثر الهمّ، وسيرد هذا كله في مكانه من هذا الكتاب، وأن يضلوك مصدر مؤول منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بهمت، أي همّت بإضلالك (وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ)
الواو حالية وما نافية، ويضلون فعل مضارع علامة رفعه ثبوت النون، وإلا أداة حصر، وأنفسهم مفعول يضلون، والجملة في محل نصب على الحال (وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ)
الواو عاطفة وما نافية ويضرونك فعل مضارع وفاعل ومفعول به، وهو معطوف على يضلون، ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب على المفعولية المطلقة محلّا، أي:
شيئا من الضرر (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ)
الواو استئنافية والجملة مستأنفة فيها معنى العلة لما تقدم، والكتاب مفعول به، والحكمة عطف على الكتاب (وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ)
عطف على ما تقدم، وما اسم موصول مفعول علمك الثاني، وجملة لم تكن صلة وجملة تعمل خبر تكن (وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً)
عطف أيضا، وكان فعل ماض ناقص وفضل الله اسمها، وعظيما خبرها، وعليك جار ومجرور متعلقان بفضل.
4:114Page 97
۞ لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١١٤
No good is there in much of their private conversation, except for those who enjoin charity or that which is right or conciliation between people. And whoever does that seeking means to the approval of Allāh - then We are going to give him a great reward.
اللغة:
(نَجْواهُمْ) : النجوى في الأصل مصدر، وهو التناجي في السر، وقد يطلق على الأشخاص مجازا، قال تعالى: «وإذ هم نجوى» ، ولا تكون النجوى إلا بين اثنين فصاعدا.
الإعراب:
(لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ) كلام مستأنف مسوق لإتمام قصة بني ظفر. وهي عامة في حق الناس جميعا. ولا نافية للجنس وخير اسمها المبني على الفتح، وفي كثير جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، ومن نجواهم متعلقان بمحذوف صفة لكثير (إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) إلا أداة حصر، ومن اسم موصول بدل من «كثير» أو من «نجوى» ، فالاستثناء على هذا متصل على حذف مضاف، وقيل: هي نصب على الاستثناء المنقطع، لأن «من» للاشخاص، وليس التناجي من جنسها، ويكون المعنى: لكن من أمر بصدقة ففي نجواه خير كثير. وبصدقة جار ومجرور متعلقان بأمر، وما بعدها معطوف عليها، وبين الناس ظرف مكان متعلق بإصلاح (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ويفعل فعل الشرط، وذلك مفعول به وابتغاء مرضاة الله مفعول لأجله (فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) الفاء رابطه للجواب وسوف حرف استقبال ونؤتيه فعل مضارع ومفعول به أول. وأجرا مفعول به ثان، والفاعل مستتر تقديره «نحن» . وعظيما صفة، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» .
4:115Page 97
وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ١١٥
And whoever opposes the Messenger after guidance has become clear to him and follows other than the way of the believers - We will give him what he has taken1 and drive him into Hell, and evil it is as a destination.
اللغة:
(المشّاقّة) : المخاصمة والمخالفة.
(نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى) نجعله واليا لما تولى من الضلال، أي ما اختاره.
الإعراب:
(وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى) كلام مستأنف مسوق للتعقيب على قصة طعمة المرتدّ، والمراد عموم الحكم وشموله الناس. ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، يشاقق فعل مضارع فعل الشرط والرسول مفعول به، ومن بعد متعلقان بيشاقق، وما مصدرية وهي مع تبين في تأويل مصدر مجرور بالاضافة، وله متعلقان بتبين، والهدى فاعل (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) عطف على يشاقق، وغير سبيل المؤمنين مفعول به (نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى) نوله جواب الشرط، والهاء مفعوله الأول، وما اسم موصول مفعوله الثاني، وجملة تولى صلة الموصول وجملة فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر «من» (وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً) عطف على نوله، وجهنم مفعول به ثان لنصله، ومصيرا نصب على التمييز، والمخصوص بالذم محذوف، أي: جهنم.
الفوائد:
روي أن الامام الشافعي رحمه الله سئل عن آية في كتاب الله تعالى تذل على أن الإجماع حجة، فقرأ القرآن ثلاثمائة مرة حتى وجده في هذه الآية: «ومن يشاقق الرسول..» إلخ، وتقرير الاستدلال أن اتباع غير سبيل المؤمنين حرام، فيجب أن يكون اتباع سبيل المؤمنين واجبا، وبيان المقدمة الاولى أنه تعالى ألحق الوعيد بمن يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين ومشاققة الرسول وحدها موجبة لهذا الوعيد، فلو لم يكن اتباع غير سبيل المؤمنين موجبا له لكان ذلك ضمّا لما لا أثر له في الوعيد إلى ما هو مستقل باقتضاء ذلك الوعيد، وأنه غير جائز، فثبت أن اتباع غير سبيل المؤمنين حرام، وإذا ثبت هذا لزم أن يكون عدم اتباع سبيلهم واجبا، وذلك لأن عدم اتباع سبيل المؤمنين يصدق عليه أنه اتباع لغير سبيل المؤمنين، فاذا كان اتباع سبيل غير المؤمنين لزم أن يكون عدم اتباع سبيل المؤمنين حراما وإذا كان عدم اتباعهم حراما كان اتباع سبيلهم واجبا. هذا ولعلماء الأصول مناقشات طويلة، وأسئلة وأجوبة، حول صحة الاستدلال بهذه الآية، يرجع إليها في مظانّها.
4:116–117Page 97
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١١٦
Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly gone far astray.
إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا ١١٧
They call upon instead of Him none but female [deities], and they [actually] call upon none but a rebellious Satan,
اللغة:
(مَرِيداً) المريد والمارد هو الذي بلغ الغاية في الشرّ والفساد، يقال: مرد من بابي نصر وظرف إذا عتا وتجّبر فهو مارد ومريد، وأنّث الأصنام لأنها في عرفهم كذلك، وأشهرها اللات والعزّى ومناة.
وعن الحسن أنه لم يكن حيّ من أحياء العرب إلا كان لهم صنم يعبدونه ويسمونه أنثى بني فلان. وسيأتي مزيد تفصيل عن هذه الأصنام عند ذكرها بأسمائها.
الإعراب:
(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) كلام مستأنف مسوق للتأكيد على عدم غفران الشرك. وإن واسمها، وجملة لا يغفر خبرها، والمصدر المؤول من أن وما في حيزها مفعول يغفر، وبه متعلق بيشرك (وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) الواو عاطفة، ويغفر فعل مضارع والفاعل هو، وما اسم موصول مفعول به، ودون ذلك ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول، والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول، ولمن يشاء متعلقان بيغفر، وجملة يشاء صلة الموصول (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ) الواو حرف عطف، ومن اسم شرط جازم مبتدأ، ويشرك فعل الشرط والجار والمجرور متعلقان بيشرك (فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً) الفاء رابطة، والجملة في محل جزم جواب الشرط، وضلالا مفعول مطلق وبعيدا صفة، وجملة الشرط والجواب خبر «من» (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً) الجملة تعليلية لا محل لها، وإن نافية، ويدعون فعل مضارع وفاعل، ومن دونه متعلقان بيدعون، وإلا أداة حصر، وإناثا مفعول به أو صفة لمفعول به محذوف، أي: أصناما مؤنثة لتأنيث أسمائها كاللات والعزى ومناة، وقيل: لأنهم كانوا يلبسونها أنواع الحليّ، ويزينونها على هيئات النساء (وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً) الواو عاطفة وإن نافية، ويدعون فعل وفاعل، وإلا أداة حصر شيطانا مفعول به، ومريدا صفة.
4:118–121Page 97
لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ١١٨
Whom Allāh has cursed. For he had said, "I will surely take from among Your servants a specific portion.
وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا ١١٩
And I will mislead them, and I will arouse in them [sinful] desires, and I will command them so they will slit the ears of cattle, and I will command them so they will change the creation of Allāh." And whoever takes Satan as an ally instead of Allāh has certainly sustained a clear loss.
يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ١٢٠
He [i.e., Satan] promises them and arouses desire in them. But Satan does not promise them except delusion.
أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا ١٢١
The refuge of those will be Hell, and they will not find from it an escape.
اللغة:
(تبكيت الآذان) : قطعها أو شقها، كانوا يشقون أذن الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا، وحرّموا على أنفسهم الانتفاع بها. وذلك من عاداتهم. كما كانوا يغيّرون خلق الله، فيفقئون عيون الأنعام إعفاء لها من الركوب، أو يخصونها. ومن التغيير في خلق الله الوشم، وفي الحديث: لعن الله الواشرات المرققات أسنانهن والمتنضات والمتنفشات، أي اللواتي ينتفن شعورهن.
(مَحِيصاً) مصدر حاص عنه إذا عدل وحاد. وله مصادر متعددة، منها أيضا حيوصا ومحاصا وحيصانا، بفتح الياء.
الإعراب:
(لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ: لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) الجملة لا محل لها من الإعراب لأنها دعائية أو مستأنفة، وجعلها بعضهم صفة ل «شيطانا» في الآية السابقة، وأرى فيه بعدا وتكلفا، ولعنه الله فعل ومفعول به وفاعل، وقال الواو استئنافية أو حالية بتقدير «قد» ، وجملة القسم مقول القول، واللام جواب قسم محذوف، وأتخذن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وجملة اتخذن لا محل لها لأنها جواب قسم محذوف، ومن عبادك متعلقان بأتخذن، ونصيبا مفعول به، ومفروضا صفة (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ) الجمل الثلاث معطوفات على أتخذن، فهي مقولات الشيطان الخمس (فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ) الفاء عاصفة، وآذان الانعام مفعول به (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) عطف أيضا، وأصل يغيرن: يغيروننّ، فحذف النون للجزم بلام الأمر، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وخلق الله مفعول به (وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ، ويتخذ فعل الشرط والشيطان مفعول به أول ووليا مفعول به ثان ومن دون الله متعلقان بمحذوف صفة ل «وليا» (فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً) الفاء رابطة، وقد حرف تحقيق، وخسرانا مفعول مطلق، ومبينا صفة، والجملة في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان حقيقة مواعيد الشيطان الكاذبة. ومفعولا يعدهم ويمنيهم محذوفان للعلم بهما، وما الواو حالية، وما نافية ويعدهم الشيطان فعل ومفعول به وفاعل، وإلا أداة حصر، وغرورا يحتمل أن يكون مفعولا ثانيا ل «يمنيهم» أو مفعولا لأجله أو مفعولا مطلقا، أي: ذا غرور، وهي متساوية الرجحان (أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ) الجملة مستأنفة، وأولئك مبتدأ، ومأواهم مبتدأ ثان، وجهنم خبر مأواهم، والجملة الاسمية خبر أولئك (وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً) الواو عاطفة، ولا نافية، ويجدون فعل مضارع وفاعل، ومحيصا مفعول به، وعنها متعلقان بمحذوف حال، لأن المصدر لا يعمل فيما قبله.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences