DarwishAn‑Nisa · 4:136–155

Darwish · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:136–155

4:136Page 100

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٣٦

O you who have believed, believe1 in Allāh and His Messenger and the Book that He sent down upon His Messenger and the Scripture which He sent down before. And whoever disbelieves in Allāh, His angels, His books, His messengers, and the Last Day has certainly gone far astray.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ) كلام مستأنف مسوق للأمر بالثبات على الايمان.

وآمنوا فعل أمر والواو فاعل، وبالله متعلقان بآمنوا، ورسوله عطف على الله، والكتاب عطف أيضا، والذي صفة للكتاب، وجملة نزل على رسوله صلة الموصول (وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ) والكتاب عطف أيضا، أي جنس الكتاب، فالمراد الكتب المنزّلة، والذي صفة وجملة أنزل صلة الموصول ومن حرف جر، وقبل ظرف مبني على الضم لانقطاعه عن الاضافة لفظا لا معنى، والجار والمجرور متعلقان بأنزل (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويكفر فعل الشرط، وبالله متعلقان بيكفر، وما بعده عطف عليه (فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً) فقد الفاء رابطة لجواب الشرط، وقد حرف تحقيق، وضل فعل ماض وضلالا مفعول مطلق، وبعيدا صفة. والجملة في محل جزم جواب الشرط، وجملة فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر «من» .

4:137Page 100

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا ١٣٧

Indeed, those who have believed then disbelieved, then believed then disbelieved, and then increased in disbelief - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a way.

الإعراب:

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) كلام مستأنف مسوق لوصف ترجح اليهود والمنافقين في مهاوي الفتن والقلق. وإن واسمها، وجملة آمنوا صلة، وكرر العطف تبيانا لمآلهم وصيرورتهم وترجحهم بين الكفر والايمان، وكفرا تمييز (لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا) الجملة خبر إنّ، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويكن فعل مضارع ناقص، والله اسمها وليغفر اللام لام الجحود، ويغفر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعدها، والجار والمجرور- لام الجحود والمصدر المؤول- متعلقان بمحذوف خبر يكن، أي: مريدا ليغفر لهم، والجار والمجرور «لهم» متعلقان بيغفر ولا ليهديهم عطف على ما تقدم وسبيلا مفعول به ثان ليهديهم، أو منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بيهديهم.

4:138–140Page 100

بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ١٣٨

Give tidings to the hypocrites that there is for them a painful punishment -

ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا ١٣٩

Those who take disbelievers as allies instead of the believers. Do they seek with them honor [through power]? But indeed, honor belongs to Allāh entirely.1

وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذٗا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ١٤٠

And it has already come down to you in the Book [i.e., the Qur’ān] that when you hear the verses of Allāh [recited], they are denied [by them] and ridiculed; so do not sit with them until they enter into another conversation. Indeed, you would then be like them.1 Indeed, Allāh will gather the hypocrites and disbelievers in Hell all together -

اللغة:

(بَشِّرِ) البشارة: الخبر السارّ، وسمي الخبر السار بشارة لأنه يظهر سرورا في البشرة، أي ظاهر الجلد. وسيأتي مزيد منه في باب البلاغة.

(العزة) : معروفة، وأصلها في اللغة: الشدة. ومنه قيل للارض الصلبة الشديدة عزاز بفتح العين، وقيل: قد استعزّ على المريض: إذا اشتد، ومنه قيل: عزّ عليّ أن يكون كذا وكذا أي: اشتدّ.

الإعراب:

(بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً) كلام مستأنف مسوق للتنديد بالمنافقين. وبشر المنافقين فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به، والباء حرف جر وأن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان ب «بشّر» ، ولهم متعلقان بمحذوف خبر أن المقدم، وعذابا اسمها المؤخر، وأليما صفة (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) الذين نعت للمنافقين أو منصوب على الذم لأنهم يوالون اليهود، وجملة يتخذون صلة الموصول، والواو فاعل والمؤمنين مفعول به أول، وأولياء مفعول به ثان، ومن دون المؤمنين متعلقان بمحذوف حال من فاعل يتخذون أو صفة لأولياء (أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ؟) الهمزة للاستفهام الإنكاري، ويبتغون فعل مضارع والواو فاعل، وعندهم ظرف متعلق بيبتغون، والعزة مفعول به، والجملة مستأنفة مسوقة للإنكار عليهم، ولك أن تجعلها نصبا على الحال، أي: متوهمين أن لديهم العزة (فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) الفاء للتعليل وإن واسمها، ولله الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وجميعا حال، والجملة تعليلية لا محل لها (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها) الواو استئنافية وقد حرف تحقيق، ونزل فعل ماض وفاعله مستتر، وعليكم متعلقان بنزل، وفي الكتاب متعلقان بنزل أيضا أو بمحذوف حال. وأن المفتوحة الهمزة هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وهي في تأويل مصدر مفعول «نزل» ، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة سمعتم في محل جر بالإضافة، وآيات الله مفعول به وجملة إذا وشرطها وجزاؤها خبر «أن» وجملة يكفر بها حالية. وجملة ويستهزأ بها عطف عليها، وبها جار ومجرور سد مسد نائب الفاعل في الفعلين (فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) الفاء رابطة لجواب إذا، ولا ناهية وتقعدوا فعل مضارع مجزوم بلا، ومعهم ظرف مكان متعلق بمحذوف حال، وحتى حرف غاية وجر ويخوضوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، والجار والمجرور متعلقان بتقعدوا، وفي حديث متعلقان بيخوضوا وغيره صفة لحديث (إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) إن واسمها، واذن حرف جواب وجزء مهمل لتوسطه، ومثلهم خبر إن، ولم يطابق بين الاسم والخبر فأفرد «مثل» وأخبر بها عن الجمع كما طابق في موضع آخر فقال: «وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون» لأن «مثل» بمعنى المصدر، وتقدير المعنى إن عصيانكم مثل عصيانهم والجملة لا محل لها لأنها تعليل للنهي (إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) الجملة تعليل ثان للمثلية، وسيأتي مزيد من هذه المثلية في باب البلاغة، وإن واسمها وخبرها. وفي جهنم متعلقان بجامع، وجميعا حال.

البلاغة:

1- التهكم في قوله «بشر» . والتهكم في الأصل اللغوي تهدّم البناء، يقال: تهكمت البئر إذا تهدمت، والغضب الشديد والتندّم على الأمر الفائت. وفي الاصطلاح البلاغي هو الاستهزاء والسخرية من المتكبرين لمخاطبتهم بلفظ الإجلال في موضع التحقير، والبشارة في موضع التحذير، والوعد في موضع الوعيد. وإنما بسطنا القول في هذا الفن بشيء من التفصيل لأن القرآن طافح بأمثلة التهكم، وستأتي في مواضعها. ومن طريف هذا الفن في الشعر قول ابن الرومي:

فيا له من عمل صالح ... يرفعه الله إلى أسفل

وله في وصف ابن حصينة الأحدب من أبيات غاية في التهكم الذي وضع المديح موضع الهزء والسخرية: لا تظنّنّ حدبة الظهر عيبا ... فهي في الحسن من صفات الهلال

وكذاك القسيّ محدودبات ... وهي أنكى من الظّبا والعوالي

وإذا ما علا السنام ففيه ... لقدوم الجمال أي جمال!!

وأرى الانحناء في منسر البا ... زي ولم يعد مخلب الرئبال

ما رأتها النساء إلا تمنّت ... لو غدت حلية لكل الرجال

وختم ابن الرومي هذه الصورة الفنية الساخرة بقوله:

وإذا لم يكن من الهجر بدّ ... فعسى أن تزورني في الخيال

2- الاستعارة التصريحية التبعية في قوله «بشر» لأن البشارة الخبر السار، وسمي بشارة لأنه يظهر سرورا في البشرة، أي:

ظاهر الجلد.

3- التشبيه في قوله: «إنكم إذن مثلهم» ، والمثلية بين الكافرين والمنافقين تظهر في الآية بين القاعدين والمقعود معهم، فإن الذين يشايعون الكفرة ويوالونهم ويمدون أيدي الاستخذاء والذل إليهم مع قدرتهم على الصمود والتحدي هم مثل الكفرة، وإن لم يكونوا منهم، بل إن شرهم أشد والخطر منهم أجدر بالحذر، لأنهم إذا لم ينكروا عليهم كانوا راضين، والراضي بالكفر كافر.

4:141Page 101

ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبٞ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا ١٤١

Those who wait [and watch] you. Then if you gain a victory from Allāh, they say, "Were we not with you?" But if the disbelievers have a success, they say [to them], "Did we not gain the advantage over you, but we protected you from the believers?" Allāh will judge between [all of] you on the Day of Resurrection, and never will Allāh give the disbelievers over the believers a way [to overcome them].1

اللغة:

(يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ) ينتظرون ما يتجدد لكم من ظفر أو إخفاق.

وفي المصباح: «تربصت الأمر تربّصا: انتظرته. والرّبصة وزان غرفة: اسم منه، وتربصت الأمر بفلان: انتظرت وقوعه به. ويغلب أن تردفه كلمة الدوائر، وهي تكون دائما في الشر، لأنها دائرة، أي الأمور التي تدور وتحدث في الزمن من النوائب والمحن، ولكنها هنا محتلة للخير والشر معا، بدليل التفصيل بقوله: «فإن كان لكم فتح» إلخ ...

(نَسْتَحْوِذْ) : مضارع استحوذ، وهو ما شذّ قياسا وفصح استعمالا، لأن من حقه نقل حركة حرف علته إلى الساكن قبلها وقلبها ألفا. كاستقام واستعاد ونحوهما. والاستحواذ: التغلب على الشيء والاستيلاء عليه، يقال: حاذ وأحاذ، فهو ثلاثي ورباعي بمعنى.

وأحوذ، ومن لغة من قال أحوذ قول لبيد في صفة غير وأتن:

إذا اجتمعت وأحوذ جانبيها ... وأوردها على عوج طوال

الإعراب:

(الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ) اسم الموصول صفة للمنافقين أو منصوب على الذم، وجملة يتربصون بكم صلة الموصول (فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا: أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟) الفاء استئنافية، وإن شرطية، وكان فعل ماض ناقص فعل الشرط، ولكم متعلقان بمحذوف خبرها المقدم، وفتح اسمها المؤخر، ومن الله متعلقان بمحذوف صفة لفتح، وقالوا فعل وفاعل في محل جزم جواب الشرط، وجملة ألم نكن معكم في محل نصب مقول القول، ومعكم ظرف متعلق بمحذوف خبر نكن (وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ) الواو عاطفة وإن شرطية، وكان فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، وللكافرين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كان المقدم، ونصيب اسمها المؤخر (قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ) قالوا فعل وفاعل في محل جزم جواب الشرط، وجملة ألم نستحوذ عليكم في محل نصب مقول القول (وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) نمنعكم عطف على نستحوذ، ومن المؤمنين متعلقان بنمنعكم (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الفاء استئنافية، والله مبتدأ، وجملة يحكم خبر، وبينكم ظرف متعلق بيحكم، وكذلك يوم القيامة (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) الواو عاطفة، ولن حرف نفي ونصب واستقبال، ويجعل مضارع منصوب بلن، والله فاعل، وللكافرين متعلقان بيجعل بمثابة مفعولها الاول، وسبيلا مفعولها الثاني. وعلى المؤمنين متعلقان بمحذوف حال لأنه كان صفة لسبيلا وتقدمت عليه.

البلاغة:

في هذه الآية مجاز مرسل، وذلك في قوله «فتح» فقد سمى الظفر الذي ناله المسلمون فتحا باعتبار ما يئول اليه الظفر. لأنه أمر تبتهج له النفوس، وتطمئن اليه القلوب، وتتفتح له أبواب السماء.

وقد رمق الشعراء سماء هذا المعنى وكان السابق في هذا الميدان أبا تمام الطائي في قصيدته فتح الفتوح التي مدح بها المعتصم بالله، ووصف وقعة عمورية، وقد قالها سنة مئتين وثلاث وعشرين للهجرة.

وعمّورية من أعظم بلاد الروم في آسية الصغرى. وكان السبب في زحف المعتصم إليها أن تيوفيل بن ميخائيل ملك الروم خرج إلى بلاد المسلمين فبلغ زبطرة، وهي بلدة في آسية الصغرى بين ملطية وسميساط، وفيها ولد المعتصم، فاستباحها قتلا وسبيا، ثم أغار على ملطيه وغيرها، فقتل وسبى ومثّل بالأسرى. وبلغ الخبر المعتصم فاستعظمه، وقيل: إن عربية صاحت وهي في أيدي الروم: وا معتصماه! فأجاب وهو على سريره: لبيك، لبيك. ونهض ونادى بالنفير وسار إلى عمورية. وتقول الرواية العربية: إنها المدينة التي ولد فيها تيوفيل، وحاصرها واستدل على عورة في السور فرمى السور من هذه الناحية فتصدع، ودخل العرب المدينة، وذبحوا سكانها وأحرقوها وسبوا نساءها وأولادها، وكان أبو تمام في صحبته وشهد الواقعة بنفسه، وكان المنجمون قد زعموا للمعتصم أن الزمان لا يوافق الفتح، وأن المدينة لا تفتح إلا في وقت نضج التين والعنب، فلم يسمع المعتصم لقولهم وسار بجيشه ففتحها. ونجد أبا تمام يتحدث عن هذا كله في قصيدته فكأنها سجل تاريخي لهذه الموقعة العظيمة، وقد استهلها بقوله:

السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب

بيض الصفائح لا سود الصحائف في ... متونهن جلاء الشك والريب فتح الفتوح تعالى أن يحيط به ... نظم من الشعر أو نثر من ا

لخطب فتح تفتح أبواب السماء له ... وتبرز الأرض في أثوابها القشب

ثم يقول مخاطبا المعتصم:

لقد تركت أمير المؤمنين بها ... للنار يوما ذليل الصخر والخشب

ويتحدث عن هزيمة ملك الروم:

لما رأى الحرب رأي العين توفلس ... والحرب مشتقة المعنى من الحرب

ولى وقد ألجم الخطي منطقه ... بسكتة تحتها الأحشاء في صخب

تسعون ألفا كآساد الشرى نضجت ... جلودهم قبل نضج التين والعنب

ومن البلاغة بالمكانة العالية أنه سمى ظفر المسلمين فتحا، وسمى ظفر الكافرين نصيبا، تعظيما لشأن الأولين وتنويها بأن النتيجة الحتمية هي للصابرين المؤمنين المتذرعين بالعقيدة التي لا تتحلحل ولا تهون، وللإشعار بأن ظفر الكافرين ما هو في عمر الزمن إلا حظ دنيّ، ولحظة من الدنيا يصيبونها، وملاوة من العيش يسبحون في تيارها.

4:142–143Page 101

إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٤٢

Indeed, the hypocrites [think to] deceive Allāh, but He is deceiving them. And when they stand for prayer, they stand lazily, showing [themselves to] the people and not remembering Allāh except a little,

مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ١٤٣

Wavering between them, [belonging] neither to these [i.e., the believers] nor to those [i.e., the disbelievers]. And whoever Allāh sends astray - never will you find for him a way.

اللغة:

(مُذَبْذَبِينَ) : المذبذب: الذي يذبّ عن كلا الجانبين. أي:

يذاد ويدفع فلا يقرّ في جانب واحد. وفي الذبذبة تكرير ليس في الذّب، كأن تكرير الحروف إشعار بتكرير المعنى، فهم مترجحون متطوحون في سيّال الحيرة، كلما مال بهم الهوى إلى جانب دفعوا إلى جانب آخر.

الإعراب:

(إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ)

كلام مستأنف مسوق لبيان نمط آخر من أعمالهم القبيحة. وإن واسمها، وجملة يخادعون الله خبرها، والواو واو الحال، وهو مبتدأ وخادعهم خبر، والجملة نصب على الحال (وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى)

الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة قاموا في محل جر بالإضافة، والى الصلاة جار ومجرور متعلقان بقاموا، وجملة قاموا الثانية لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وكسالى حال (يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا)

الجملة حالية، وقد التبس الأمر على أبي البقاء فأعربها بدلا من «كسالى» ، وهي ليست كلّا له، ولا بعضا منه، وليس هو مشتملا عليها. وأصل يراءون يرائيون، فجري عليها الإعلال المعروف. والناس مفعول به، ولا يذكرون الله عطف على يراءون الناس، وإلا أداة حصر وقليلا مفعول مطلق، أي:

ذكرا قليلا، أو ظرف أي: وقتا قليلا (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ) مذبذبين حال، لأنه اسم مشتق، وبين ظرف متعلق بمذبذبين، وذلك مضاف إليه، والاشارة إلى الكفر والايمان (لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي لا منسوبين إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا) الواو استئنافية، ومن اسم شرط جازم مبتدأ، ويضلل الله فعل الشرط، والفاء رابطة وجملة لن تجد له سبيلا في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» .

البلاغة:

1- المشاكلة في قوله: «وهو خادعهم» وقد مرت، فجدد بها عهدا. وقد سمى العقاب والجزاء باسم الذنب.

2- جناس التحريف: وهو ما تماثل ركناه لفظا واختلف أحد ركنيه عن الآخر هيئة، وذلك في قوله: «مذبذبين بين ذلك» . ومن أمثلته في الشعر قول صفي الدين الحلي: شديد البأس في أمر مطاع ... مضارب كل أقوام مطاعن

4:144–146Page 101

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينًا ١٤٤

O you who have believed, do not take the disbelievers as allies instead of the believers. Do you wish to give Allāh against yourselves a clear case?

إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا ١٤٥

Indeed, the hypocrites will be in the lowest depths of the Fire - and never will you find for them a helper -

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَسَوۡفَ يُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٤٦

Except for those who repent, correct themselves, hold fast to Allāh, and are sincere in their religion for Allāh, for those will be with the believers. And Allāh is going to give the believers a great reward.

اللغة:

(الدرك) : بسكون الراء وفتحها: أقصى قعر الشيء، يقال بلغ الغواص درك البحر. وقال الحريري في درّة الغواص: ويقولون لما ينحدر فيه درجا وهو درك، وما يرتقى فيه درج. وفي الحديث:

«إن الجنة درجات والنار دركات» وتعقّبه بعضهم فقال: إن الأمر في هذا سهل، لأن ما ينحدر فيه يرتقى فيه أيضا.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم اعراب هذا النداء، فجدّد به عهدا (لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) كلام مستأنف مسوق للنهي عن اتخاذ الكافرين أولياء وأصفياء. ولا ناهية، وتتخذوا فعل مضارع مجزوم بلا، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعل، والكافرين مفعول به أول وأولياء مفعول به ثان، ومن دون المؤمنين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأولياء (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً) كلام مستأنف مسوق للإنكار عليهم لجنوحهم إلى اقامة الحجة على أنفسهم بأيديهم. والهمزة للاستفهام الإنكاري، وتريدون فعل مضارع وفاعل، وأن تجعلوا المصدر المؤول من أن وما في حيزها مفعول تريدون، ولله جار ومجرور متعلقان بتجعلوا بمثابة المفعول الاول، وعليكم متعلقان بمحذوف حال، وسلطانا مفعول به ثان لتجعلوا، ومبينا صفة (إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) الجملة مستأنفة لبيان مصير المنافقين وهو الدرك الأسفل من النار.

وإن واسمها، وفي الدرك متعلقان بمحذوف خبر إن، والأسفل صفة للدرك، ومن النار جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً) الواو عاطفة، ولن حرف نفي ونصب واستقبال، وتجد فعل مضارع منصوب بلن، ولهم جار ومجرور متعلقان ب «نصيرا» ، ونصيرا مفعول تجد (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) إلا أداة استثناء، والذين مستثنى وجملة الاستثناء حالية، وجملة تابوا لا محل لها صلة الموصول (وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ) عطف على تابوا، ودينهم مفعول أخلصوا، ولله جار ومجرور متعلقان بأخلصوا (فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) الفاء استئنافية، واسم الاشارة مبتدأ، ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر أولئك، والمؤمنين مضاف اليه مجرور بالياء (وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً) الواو استئنافية، وسوف حرف استقبال، ويؤتي الله فعل وفاعل، والمؤمنين مفعول به أول، وأجرا مفعول به ثان، وعظيما صفة.

4:147Page 101

مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمٗا ١٤٧

What would Allāh do with [i.e., gain from] your punishment if you are grateful and believe? And ever is Allāh Appreciative1 and Knowing.

الإعراب:

(ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ) كلام مستأنف مسوق لتقرير أن الله سبحانه لا يجلب لنفسه بعذابكم نفعا، ولا يدفع عنها به ضررا. فأي حاجة له في عذابكم؟ وما اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم ليفعل، ويفعل الله فعل مضارع وفاعل، والجار والمجرور متعلقان بيفعل، والاستفهام هنا معناه النفي، والجملة مستأنفة مسوقة لزيادة الإنكار عليهم (إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ) إن شرطية، وشكرتم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، وجواب الشرط محذوف تقديره: فقد تفاديتم العذاب، والجملة مستأنفة أيضا، وآمنتم عطف على شكرتم (وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً) الواو استئنافية، وكان واسمها وخبراها.

الفوائد:

الشكر من الله هو الرضا بالقليل من عمل عباده، وإضعاف الثواب على هذا القليل. والشكر من العباد الطاعة.

لمحة عن المنافقين:

اتفق العلماء على أن المنافق هو من أظهر الايمان وأبطن الكفر.

واتفقوا على أن المنافق أشد عذابا من الكافر، لأنه ساواه في الكفر، وضمّ إلى كفره الاستهزاء بالإسلام وأهله، وموالاة الكافرين، ومدّ أيدي الاستسلام إليهم حجة بينة على النفاق. وعنه عليه السلام:

ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صلى وصام: من إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان. وقيل لحذيفة: من المنافق؟ فقال:

الذي يصف الإسلام ولا يعمل به.

4:148–149Page 102

۞ لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ إِلَّا مَن ظُلِمَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ١٤٨

Allāh does not like the public mention of evil except by one who has been wronged. And ever is Allāh Hearing and Knowing.

إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ عَن سُوٓءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا ١٤٩

If [instead] you show [some] good or conceal it or pardon an offense - indeed, Allāh is ever Pardoning and Competent.1

اللغة:

(الْجَهْرَ) : رفع الصوت بالقول وغيره وجهر الأرض: سلكها من غير معرفة وجهر الشيء: كشفه وحزره وجهر الأمر علن وانتشر.

الإعراب:

(لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ) كلام مستأنف مسوق لتنبيه العاقل إلى الاشتغال بنفسه والجهر بعيوبه قبل البحث عن عيوب الناس ولا نافية ويحب الله الجهر فعل مضارع وفاعل ومفعول به وبالسوء جار ومجرور متعلقان بالجهر ومن القول جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من السوء (إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) إلا أداة استثناء ومن مستثنى منقطع لأن جهر المظلوم لا يندرج في عداد الذين يجهرون بالسيىء من القول، ويجوز أن يكون متصلا على تقدير حذف مضاف أي إلا جهر من ظلم، أو في محل رفع على البدلية من فاعل المصدر الذي هو الجهر والمعنى: لا يحب أن يجهر أحد بالسوء إلا من ظلم فيجهر أي يدعو الله بكشف السوء الذي أصابه، وظلم بالبناء للمجهول أي لا يؤاخذه الله بالجهر به بأن يخبر عن ظلم ظالمه ويدعو عليه (وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً) الواو استئنافية وكان واسمها وسميعا خبرها الأول وعليما خبرها الثاني (إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ) الجملة مستأنفة وإن شرطية وتبدوا فعل الشرط والواو فاعل وخيرا مفعول به وأو حرف عطف وتعفوا عطف على تبدوا وعن سوء جار ومجرور متعلقان بتعفوا (فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً) الفاء رابطة وان واسمها وجملة كان واسمها المستتر وخبريها في محل رفع خبر إن والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط: وهو تعليل للجواب المحذوف أي: فالعفو خير وهو أدنى.

4:150–151Page 102

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضٖ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضٖ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ١٥٠

Indeed, those who disbelieve in Allāh and His messengers and wish to discriminate between Allāh and His messengers and say, "We believe in some and disbelieve in others," and wish to adopt a way in between -

أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ حَقّٗاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ١٥١

Those are the disbelievers, truly. And We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment.

الإعراب:

(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) الجملة مستأنفة مستوقة لبيان أن الطريق واضحة لا لبس فيها وان واسمها وجملة يكفرون صلة الموصول وبالله متعلقان بيكفرون ورسله عطف على الله (وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ) عطف على يكفرون وان وما بعدها في تأويل مصدر مفعول به وبين ظرف متعلق بيفرقوا، ولفظ الجلالة مضاف اليه ورسله عطف على لفظ الجلالة (وَيَقُولُونَ: نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ) عطف على ما تقدم وجملة نؤمن ببعض إلخ مقول القول وببعض جار ومجرور متعلقان بنؤمن، والثانية بنكفر (وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا) عطف على يريدون الاولى وأن وما بعدها في تأويل مصدر مفعول به أول والظرف متعلق بمحذوف حال والاشارة إلى الكفر والايمان وسبيلا مفعول به ثان (أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا) اسم الاشارة مبتدأ أول وهم مبتدأ ثان والكافرون خبر «هم» والجملة الاسمية خبر اسم الاشارة وجملة الاشارة وما بعدها خبر إن وحقا مفعول مطلق لتأكيد مضمون الجملة والتقدير حق ذلك حقا واعتراض الواحدي بأن الكفر لا يكون حقا بوجه من الوجوه غير وارد لأن الحق هنا لا يراد به ما يقابل الباطل بل المراد أنه كائن لا محالة (وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً) الواو استئنافية واعتدنا فعل وفاعل وللكافرين جار ومجرور متعلقان باعتدنا وعذابا مفعول به ومهينا صفة.

البلاغة:

في قوله «للكافرين» فن الإظهار في مقام الإضمار ذما لهم وتجسيدا لكفرهم كأنه بمثابة المرئي بالبصر.

4:152Page 102

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمۡ يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ أُوْلَٰٓئِكَ سَوۡفَ يُؤۡتِيهِمۡ أُجُورَهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٥٢

But they who believe in Allāh and His messengers and do not discriminate between any of them - to those He is going to give their rewards. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

الإعراب:

(وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) الواو استئنافية والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنوا ورسله عطف على الله (وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على آمنوا داخلة في حيز الصلة وبين ظرف متعلق بيفرقوا وإنما دخلت بين على أحد، والظرف يقتضي متعددا، لعموم أحد من حيث انه وقع في سياق النفي والمعنى لم يفرقوا بين اثنين منهم أو بين جماعة منهم ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأحد (أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ) اسم الاشارة مبتدأ وجملة سوف يؤتيهم خبره والجملة الاسمية خبر الموصول «الذين» (وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) تقدم إعرابها.

4:153Page 102

يَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَۚ وَءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ١٥٣

The People of the Scripture ask you to bring down to them a book from the heaven. But they had asked of Moses [even] greater than that and said, "Show us Allāh outright," so the thunderbolt struck them for their wrongdoing. Then they took the calf [for worship] after clear evidences had come to them, and We pardoned that. And We gave Moses a clear authority.

الإعراب:

(يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ) كلام مستأنف مسوق لحكاية سؤال أحبار اليهود الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم كتابا من السماء كما يأتي به موسى، وما سؤالهم إلا التعنت واللجاج ويسألك فعل ومفعول به أول وأهل الكتاب فاعل وان تنزل مصدر مؤول في محل نصب مفعول به ثان وعليهم متعلقان بتنزّل وكتابا مفعول به ومن السماء جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لكتابا (فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ) الفاء هي الفصيحة وهي الواقعة جوابا لشرط مقدّر أي إذا استكبرت ما قالوه ودهشت مما سألوه تعنتا واشتطاطا فقد سألوا موسى من قبلك، وموسى مفعول به أول وأكبر مفعول به ثان ويجوز أن يعرب مفعولا مطلقا ومن ذلك جار ومجرور متعلقان بأكبر (فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) الفاء عاطفة وقالوا عطف على سألوا وجملة أرنا الله في محل نصب مقول القول وأر فعل أمر مبني على حذف حرف العلة و «نا» مفعول به والله مفعول به ثان وجهرة أي عيانا فهو مفعول مطلق لأن الجهرة من نوع مطلق الرؤية فتلاقي صاحبها في الفعل ويجوز أن تعرب حالا فتكون مصدرا في موضع الحال أي مجاهرة (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) عطف على ما تقدم وبظلمهم جار ومجرور متعلقان بأخذتهم أي بسب ظلمهم (ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ) ثم حرف عطف للترتيب في الإخبار أي ثم كان من أمرهم أن اتخذوا العجل، ومن بعد متعلقان باتخذوا وما مصدرية مؤوّلة مع الفعل بمصدر مضاف لبعد أي من بعد مجيء البينات (فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ) الفاء عاطفة على ما تقدم وعن ذلك جار ومجرور متعلقان بعفونا (وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً) الواو عاطفة وآتينا فعل وفاعل وموسى مفعول به أول وسلطانا مفعول به ثان ومبينا صفة.

4:154–155Page 102

وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ١٥٤

And We raised over them the mount for [refusal of] their covenant; and We said to them, "Enter the gate bowing humbly"; and We said to them, "Do not transgress on the sabbath"; and We took from them a solemn covenant.

فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥٥

And [We cursed them]1 for their breaking of the covenant and their disbelief in the signs of Allāh and their killing of the prophets without right and their saying, "Our hearts are wrapped" [i.e., sealed against reception]. Rather, Allāh has sealed them because of their disbelief, so they believe not, except for a few.2

اللغة:

(الطُّورَ) الجبل.

(لا تَعْدُوا) : لا تعتدوا وأصله تعدووا استثقلت الضمة على الواو الاولى فحذفت فالتقى ساكنان فحذفت الواو لالتقاء الساكنين.

(غُلْفٌ) : جمع أغلف كحمر جمع أحمر ويصح أن يكون جمع غلاف ككتاب وكتب وسكّن للتخفيف.

الإعراب:

(وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ) الواو عاطفة ورفعنا عطف على ما تقدم وفوقهم ظرف متعلق برفعنا وكذلك يتعلق به بميثاقهم والطور مفعول به (وَقُلْنا لَهُمُ: ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً) وقلنا عطف على ما تقدم ولهم جار ومجرور متعلقان بقلنا وجملة ادخلوا الباب مقول القول وسجدا حال (وَقُلْنا لَهُمْ: لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) عطف على ما تقدم أيضا وجملة لا تعدوا في محل نصب مقول القول وفي السبت متعلقان بتعدوا (وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً) عطف على ما تقدم أيضا ومنهم جار ومجرور متعلقان بأخذنا وغليظا صفة لميثاقا (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ) الفاء استئنافية والباء حرف جر وما زائدة للتوكيد ونقضهم مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف تقديره فعلنا بهم ما فعلنا بسبب نقضهم، وميثاقهم مفعول به للمصدر وهو نقض وكفرهم عطف على نقضهم وبآيات الله جار ومجرور متعلقان بكفرهم (وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) عطف على ما تقدم والأنبياء مفعول به للمصدر وهو قتلهم وبغير حق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ) عطف أيضا وجملة قلوبنا غلف من المبتدأ والخبر مقول القول (بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) بل حرف إضراب وعطف أي ليس الأمر كما قالوا وطبع الله فعل وفاعل، وعليها جار ومجرور متعلقان بطبع وبكفرهم متعلقان بطبع أي بسبب كفرهم، والفاء عاطفة ولا نافية ويؤمنون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وإلا أداة حصر وقليلا صفة لمصدر محذوف أي: إلا إيمانا قليلا فهو مفعول مطلق أو صفة لزمان محذوف أي إلا زمانا قليلا فهو ظرف زمان متعلق بيؤمنون ويجوز أن يكون منصوبا على الاستثناء من فاعل يؤمنون أي:

إلا قليلا منهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском