DarwishAn‑Nisa · 4:22–34

Darwish · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:22–34

4:22–23Page 81

وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا ٢٢

And do not marry those [women] whom your fathers married, except what has already occurred.1 Indeed, it was an immorality and hateful [to Allāh] and was evil as a way.

حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٣

Prohibited to you [for marriage] are your mothers, your daughters, your sisters, your father's sisters, your mother's sisters, your brother's daughters, your sister's daughters, your [milk] mothers who nursed you, your sisters through nursing, your wives' mothers, and your step-daughters under your guardianship [born] of your wives unto whom you have gone in. But if you have not gone in unto them, there is no sin upon you. And [also prohibited are] the wives of your sons who are from your [own] loins, and that you take [in marriage] two sisters simultaneously, except for what has already occurred.1 Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.

اللغة:

(الربائب) جمع ربيبة وهي بنت الزوجة من غيره.

(الحجور) جمع حجر بفتح الحاء وكسرها مقدم الثوب، والمراد به هنا لازم الكون في الحجور وهو الكون في تربيتهم.

(الحلائل) جمع حليلة وهي الزوجة، قال الفرزدق:

وذات حليل أنكحتها رماحنا ... حلال لمن يبني بها لم تطلّق

الإعراب:

(وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان من يحرم نكاحها من النساء ومن لا يحرّم. والواو استئنافية ولا ناهية وتنكحوا فعل مضارع مجزوم بلا وما اسم موصول مفعول به، وهي واقعة على النوع كالتي في قوله: «ما طاب لكم من من النساء» أي: ولا تنكحوا النوع الذي نكح آباؤكم، وقال قوم:

ما مصدرية والتقدير لا تنكحوا نكاح آبائكم، أي: مثل نكاح آبائكم الفاسد فهي مع مدخولها مفعول مطلق، ولا بأس بذلك ونكح آباؤكم فعل وفاعل ومن النساء جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا) إلا أداة استثناء وما مستثنى منقطع لأن الماضي لا يستثنى من المستقبل، ويجوز أن يكون متصلا. وسيرد مزيد عنه في باب البلاغة. وجملة قد سلف صلة وإن واسمها، وجملة كان فاحشة خبر إن وجملة إنه تعليلية لا محل لها، ومقتا عطف على فاحشة وساء فعل ماض لإنشاء الذم والفاعل مبهم مستتر يفسره التمييز وهو «سبيلا» والجملة إما مستأنفة وإما عطف على خبر كان محكية بقول مضمر (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ) حرم فعل ماض مبني للمجهول والتاء تاء التأنيث الساكنة وعليكم جار ومجرور متعلقان بحرمت وأمهاتكم نائب فاعل (وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ) عطف على أمهاتكم، فهي داخلة في نطاق التحريم (وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) عطف أيضا (وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ) عطف أيضا والجار والمجرور نصب على الحال من أخواتكم (وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ) عطف أيضا وفي حجوركم متعلقان بمحذوف صلة ومن نسائكم متعلقان بمحذوف حال من ربائبكم (اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) اسم الموصول صفة لنسائكم وجملة دخلتم بهن صلة والباء للتعدية أي: دخلتم الخلوة بهن (فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) الفاء استئنافية ولم تكونوا فعل الشرط وجملة دخلتم بهن خبر كان والفاء رابطة ولا نافية للجنس وجناح اسمها وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) عطف على ما تقدم والذين صفة أبنائكم ومن أصلابكم الجار والمجرور صلة الموصول (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) المصدر الاول عطف أيضا، وبين ظرف متعلق بتجمعوا والأختين مضاف اليه وإلا أداة استثناء وما مستثنى منقطع أو متصل، وقد تقدم إعرابها (إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً) إن واسمها، وكان واسمها، وخبراها والجملة خبر إن، وجملة إن الله استئنافية.

البلاغة:

1- في هذه الآية فن المبالغة بقوله: «إلا ما قد سلف» وذلك أن المنهيّ عنه وهو نكاح ما نكح الآباء من النساء أمر مستنكر عند أكثر الخلق، وقد بلغ حدا من البشاعة والاستهجان أنه كان ممقوتا قبل ورود الشرع به، جدير بأن يمتثل النهي عنه.

2- الكناية في قوله: «دخلتم بهن» فهي كناية عن الجماع كما تقدم أو الخلوة.

3- حسن النسق في ترتيب العطف، وهو ظاهر.

الفوائد:

1- (الأمهات) جمع أم فالهاء زائدة في الجمع فرقا بين العقلاء وغيرهم. يقال في العقلاء أمهات وفي غيرهم أمات. وقد يتقارضان.

2- أخت وبنت أصلهما أخو وبنو حذفت واوهما وعوض عنها التاء.

4:24Page 82

۞ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٢٤

And [also prohibited to you are all] married women except those your right hands possess.1 [This is] the decree of Allāh upon you. And lawful to you are [all others] beyond these, [provided] that you seek them [in marriage] with [gifts from] your property, desiring chastity, not unlawful sexual intercourse. So for whatever you enjoy [of marriage] from them, give them their due compensation2 as an obligation. And there is no blame upon you for what you mutually agree to beyond the obligation. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.

اللغة:

(الْمُحْصَناتُ) اللواتي أحصنّ فزوجهنّ بالتزويج. وهي بفتح الصاد كما في قراءة الجمهور، ما عدا الكسائي الذي قرأها بالكسر.

فهي اسم مفعول على قراءة الجمهور. واسم فاعل في قراءة الكسائي في جميع القرآن، أما في هذه الآية فقد تبع فيها الكسائي الجمهور.

(مُسافِحِينَ) : جمع مسافح وهو الزّاني. من السفح أي صب المني. وكان الفاجر يقول للفاجرة: سافحيني وماذيني. من المذي.

الإعراب:

(وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) عطف على ما تقدم من المحرمات، ومن النساء: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وإلا:

أداة استثناء وما مستثنى متصل، وقيل: منقطع باعتبار أن المستثنى منه نكاح الزوجات، والمستثنى وطء المتزوجات، ففيه رائحة الانقطاع، ولا داعي لهذا التكلف. وجملة ملكت أيمانكم صلة الموصول أي: اللواتي سبين ولهن أزواج في دار الكفر فهن حلال للغزاة، وإن كنّ محصنات. وعن أبي سعيد الخدري بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه يوم حنين إلى أوطاس، فأصابوا سبايا لهن أزواج من المشركين، فكرهوا غشيانهنّ، فأنزل الله هذه الآية. وقد افتن شعراؤنا بهذا المعنى فقال الفرزدق:

وذات حليل أنكحتها رماحنا ... حلال لمن يبني بها لم تطلق

(كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) كتاب مصدر مؤكد أي: كتب الله ذلك عليكم كتابا وفرضه فرضا. وعليكم جار ومجرور متعلقان بالمصدر، وسيأتي مزيد بسط لذلك في باب الفوائد (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ) الواو عاطفة وأحلّ فعل ماض مبني للمجهول وقرىء بالبناء للمعلوم وهو معطوف على الفعل الذي نصب المصدر ولكم جار ومجرور متعلقان بأحل وما اسم موصول نائب فاعل أو مفعول به ووراء ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول واسم الاشارة مضاف إليه (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ) المصدر المؤول من أن وما في حيزها في محل نصب مفعول لأجله أي إرادة أن تبتغوا النساء والمفعول به محذوف للعلم به، ومحصنين حال أولى وغير مسافحين حال ثانية (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) الفاء استئنافية وما اسم موصول أو اسم شرط جازم وهي مبتدأ على كل حال واستمتعتم صلة إن كانت ما موصول وفعل الشرط إن كانت شرطية وبه جار ومجرور متعلقان باستمتعتم ومنهن جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال فآتوهن: الفاء رابطة على كل حال، وآتوهن: الجملة خبر ما الموصولية أو في محل جزم جواب الشرط ويكون فعل الشرط وجوابه خبر ما الشرطية وأجورهن مفعول به ثان والمفعول الاول هو الهاء في آتوهن وفريضة حال من أجورهن أو اسم مصدر مؤكد كما قال بعضهم ولا داعي لذلك (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) الواو عاطفة أو استئنافية ولا نافية للجنس وجناح اسمها المبني على الفتح وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لا. وفيما جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وجملة تراضيتم لا محل لها صلة وبه جار ومجرور متعلقان بتراضيتم ومن بعد الفريضة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً) الجملة تعليل لما ورد من أحكام وبقية الإعراب تقدمت نظائره.

البلاغة:

1- في قوله: «مسافحين» استعارة تصريحية لكثرة الزنا، تشبيها بصبّ الماء في الأنهار والعيون بتدفق وسرعة.

2- وفي قوله: «فآتوهن أجورهن» استعارة تصريحية أيضا فقد استعار لفظ الأجور للمهر، والأجور جمع أجر، وهو ما يتقاضاه المرء على عمل.

الفوائد:

أعرب الكسائي: «كتاب الله عليكم» نصبا على الإغراء كأنه قال: عليكم كتاب الله، فقدم المفعول به على اسم الفعل وهو عليكم.

ثم قال: وذلك جائز، وقد ورد به السماع والقياس. فالسماع قول الراجز:

أيها المائح دلوي دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا والمراد دونك دلوي أي خذه، وأما القياس فإن الظرف أي عليكم: ناب عن الفعل تقديره: الزموا كتاب الله، ولو ظهر الفعل جاز تقديم معموله، فكذلك معموله. والصواب ما ذهبنا إليه، ولكننا أشرنا إليه لقبس الذكاء المشرق منه، وتفنيده يضيق عنه المجال.

4:25Page 82

وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٥

And whoever among you cannot [find] the means to marry free, believing women, then [he may marry] from those whom your right hands possess of believing slave girls. And Allāh is most knowing about your faith. You [believers] are of one another. So marry them with the permission of their people and give them their due compensation [i.e., mahr] according to what is acceptable. [They should be] chaste, neither [of] those who commit unlawful intercourse randomly nor those who take [secret] lovers. But once they are sheltered in marriage, if they should commit adultery, then for them is half the punishment for free [unmarried] women. This [allowance] is for him among you who fears affliction [i.e., sin], but to be patient is better for you. And Allāh is Forgiving and Merciful.

اللغة:

(الطول) بفتح الطاء: الفضل والزيادة والاستطاعة والنيل، يقال: طلته أي نلته، قال الفرزدق:

إن الفرزدق صخرة عادية ... طالت فليس تنالها الأوعالا

أي طالت الأوعالا ف «الأوعالا» مفعول طالت. وأمر طائل أي يعتدّ به قال: لقد زادني حبا لنفسي أنني ... بغيض إلى كل امرئ متطاول

ومنه الطّول في الجسم بضم الطاء، لأنه زيادة فيه والطول بكسر الطاء وفتح الواو هو حبل تشدّ به قوائم الدابة، قال طرفة:

لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطّول المرخى وثنياه في اليد

(الأخدان) الأخلّاء في السرّ، جمع خدن بكسر الخاء، وقال أبو زيد: الأخدان: الأصدقاء على الفاحشة، والواحد خدن وخدين.

(الْعَنَتَ) : المشقة في الأصل، وأصله الاول انكسار العظم بعد الجبر، فاستعير لكل مشقة. والمراد به هنا الزنا.

الإعراب:

(وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ) كلام مستأنف مسوق لتتمة هذه الاحكام المشروعة، وقد كثرت الأعاريب وأحكام المفسرين والمعربين في هذه الآية، وسنختار ما هو أقرب إلى المنطق منها. فمن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ولم يستطع في محل جزم فعل الشرط ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وطولا مفعول يستطع والمصدر المؤول من أن وينكح مفعول طولا لأنه مصدر والمعنى ومن لم يستطع زيادة في المال يبلغ بها نكاح الحرّة فلينكح أمة. ويجوز إعراب المصدر المؤول نصبا على نزع الخافض، أي: طولا إلى أن ينكح المحصنات. وهذا أقرب ما نراه مستساغا من الأعاريب التي تخبط بها النحاة والمعربون (فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ) الفاء رابطة لجواب الشرط ومما جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول به محذوف لفعل محذوف، أي: فلينكح أمة ما ملكت أيمانكم وجملة ملكت أيمانكم لا محل لها لأنها صلة الموصول ومن فتياتكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المقدر في «ما ملكت» والعائد على ما وفعل الشرط وجوابه خبر من الموصولية، والمؤمنات صفة لفتيات (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ) الواو اعتراضية والله مبتدأ وأعلم خبر وبايمانكم جار ومجرور متعلقان بأعلم والجملة لا محل لها لأنها معترضة (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) بعضكم مبتدأ والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر والجملة مستأنفة مسوقة للتسوية بينكم وبينهن في الدين، وهذا من أروع التعابير عن المساواة (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر أي: إذا علمتم الوجهة المستقيمة الجديرة بالاتباع فانكحوهن والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وبإذن أهلهن جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) عطف على فانكحوهن وبالمعروف جار ومجرور متعلقان بآتوهن أجورهن ومعناه وبغير مطل وضرار. وآتى ينصب مفعولين وهما الهاء وأجورهن (مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ) محصنات حال من المفعول به في قوله: «فانكحوهن» و «غير مسافحات» حال ثانية ولا متخذات أخدان عطف على مسافحات (فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ) الفاء استئنافية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وأحصن فعل ماض مبني للمجهول والنون نائب فاعل والجملة في محل جر بالإضافة فإن الفاء رابطة لجواب إذا، وإن شرطية وأتين فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط والنون فاعل وبفاحشة جار ومجرور متعلقان بأتين، فعليهن الفاء رابطة لجواب الشرط وعليهن جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ونصف مبتدأ مؤخر وما اسم موصول في محل جر بالإضافة وعلى المحصنات جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول ومن العذاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وجملة: فإن أتين لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وجملة فعليهن نصف في محل جزم جواب الشرط الجازم وهو إن (ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) ذلك اسم اشارة مبتدأ ولمن جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر وجملة خشي لا محل لها لأنها صلة الموصول والعنت مفعول به ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال والجملة مستأنفة لا محل لها (وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) الواو استئنافية وأن وما في حيزها مصدر مؤول مبتدأ وخير خبر للمصدر المؤول، ولكم جار ومجرور متعلقان بخير (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وغفور خبر أول ورحيم خبر ثان.

الفوائد:

اخترنا في الإعراب ما رأيناه أدنى إلى المنطق وأقرب إلى الصواب، ولكننا لزيادة الفائدة نورد ما قاله بعض العلماء في اعراب هذه الآية، فقد أجازوا جعل «أن ينكح» بدلا من «طولا» بدل الشيء من الشيء، وهما لشيء واحد، لأن الطّول هو القدرة، والنكاح قدرة، وأجازوا أن يكون المصدر المؤول مفعول يستطع، وقالوا في نصب «طولا» إنه يجوز أن يكون مفعولا لأجله على حذف مضاف أي:

ومن لم يستطع منكم نكاح المحصنات لعدم الطول وأن يكون نصبا على المصدرية، والعامل فيه الاستطاعة، والتقدير: ومن لم يستطع منكم استطاعة أن ينكح. فتدبّر والعصمة لله وحده.

4:26–28Page 82

يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٦

Allāh wants to make clear to you [the lawful from the unlawful] and guide you to the [good] practices of those before you and to accept your repentance. And Allāh is Knowing and Wise.

وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا ٢٧

Allāh wants to accept your repentance, but those who follow [their] passions want you to digress [into] a great deviation.

يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا ٢٨

And Allāh wants to lighten for you [your difficulties]; and mankind was created weak.

الإعراب:

(يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) كلام مستأنف مسوق لتتمة بيان ما سبق من أحكام. ويريد الله فعل مضارع وفاعل وليبين: اللام زائدة ولكنها أعطيت حكم لام التعليل وقد أفادت زيادة اللام تأكيدا لإرادة التبيين، والمعنى: يريد الله أن يبين لكم ما هو خفيّ عنكم من مصالحكم، وأن يهديكم مناهج من كانوا قبلكم للاقتداء بما هو صالح منها لكم ومنسجم مع واقعكم. ويهديكم عطف على يبين والكاف مفعول به أول وسنن مفعول به ثان والذين مضاف اليه ومن قبلكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول، ويجوز في «سنن» أن تكون منصوبة بنزع الخافض، وقد تقدم بحث هدى في الفاتحة (وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ) عطف على «يبين» ، وعليكم جار ومجرور متعلقان بيتوب (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) الواو استئنافية والله مبتدأ وعليم خبر أول وحكيم خبر ثان (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة يريد خبر وأن يتوب مصدر مؤول مفعول به وعليكم جار ومجرور متعلقان بيتوب (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ) عطف على يريد السابقة والذين فاعل وجملة يتبعون صلة الموصول والشهوات مفعول به وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً) أن وما بعدها مصدر مؤول مفعول يريد، وميلا مفعول مطلق وعظيما صفة (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ) تأكيد لما سبق لبسط التقرير، والجملة مستأنفة تقدم اعرابها (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً) الجملة مستأنفة بمثابة التعليل للتخفيف وخلق فعل ماض مبني للمجهول والإنسان نائب فاعل وضعيفا حال من الإنسان وهي حال مؤكدة، أي لا يقوى على مغالبة الشهوات ومدافعة النفس الأمّارة بالسوء.

الفوائد:

هذا تركيب شغل المعربين، وتضاربت فيه أقوال المفسرين، وقد أوردنا في باب الإعراب ما ارتأيناه وارتآه الزمخشري من قبل، وهو رأي الكوفيين. ولكن سيبويه والبصريين يرون أن مفعول يريد محذوف وتقديره يريد الله هذا، أي تحليل ما أحل وتحريم ما حرّم، وتشريع ما تقدم ذكره ليستقيم معنى التعليل. ولكننا نرى فيه تكلفا لا يتفق مع أسلوب القرآن السمح، وهناك قولان جديران بالتدوين:

1- قول الفراء:

أما الفرّاء فيرى أن اللام هنا هي لام كي التي تعاقب «أن» قال العرب تعاقب بين لام كي و «أن» فتأتي باللام التي على معنى «كي» في موضع «أن» في: أردت وأمرت فتقول: أردت أن تفعل وأردت لتفعل، ومنه قوله تعالى: «يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم» «وأمرت لأعدل بينكم» «وأمرنا لنسلم لرب العالمين» ومنه قوله:

أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثّل لي ليلى بكل سبيل

2- قول الزجاج:

وقد حكى الزجاج هذا القول وقال: لو كانت اللام بمعنى «أن» دخلت عليها لام أخرى كما تقول: جئت كي تكرمني، ثم تقول:

جئت لكي تكرمني، وأنشد:

أردت لكيما يعلم الناس أنها ... سراويل قيس والوفود شهود

4:29–30Page 83

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٢٩

O you who have believed, do not consume one another's wealth unjustly1 but only [in lawful] business by mutual consent. And do not kill yourselves [or one another]. Indeed, Allāh is to you ever Merciful.

وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا ٣٠

And whoever does that in aggression and injustice - then We will drive him into a Fire. And that, for Allāh, is [always] easy.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان بعض المحرمات المتعلقة بالأموال والأنفس، وقد تقدم إعراب النداء كثيرا، ولا ناهية وتأكلوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وأموالكم مفعول به وبينكم ظرف متعلق بتأكلوا وبالباطل: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال والمراد بالباطل هنا ما لم تبحه الشريعة. (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) إلا أداة استثناء والمصدر المؤول في موضع نصب على الاستثناء المنقطع، لأن التجارة ليست من جنس الأموال المأكولة بالباطل، ولأن الاستثناء وقع على الكون، والكون معنى لا مادة، وخص التجارة لأن أسباب الرزق أكثرها متعلق بها. وتجارة خبر تكون واسمها مستتر تقديره:

إلا أن تكون التجارة تجارة، وعن تراض جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة، أي تجارة صادرة عن تراض، [والتراضي معروف في كتب الفقه وعند الشافعي تفرقهما عن مجلس العقد متراضيين] . ومنكم جار والمعاملات فهو عند أبي حنيفة رضا المتبايعين وقت الإيجاب والقبول ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لتجارة (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) عطف على ما تقدم، ولا ناهية وتقتلوا مضارع مجزوم بها وأنفسكم مفعول به (إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) الجملة تعليل للمنع لا محل لها وإن واسمها، وجملة كان واسمها وخبرها خبر إن (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً) الواو استئنافية ومن شرطية مبتدأ ويفعل فعل الشرط وذلك اسم إشارة مفعول به، والإشارة لما تقدم من المنهيات، وقيل عن قتل الأنفس خاصة. وعدوانا وظلما مصدران في موضع نصب على الحال أو مفعول لأجله (فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً) الفاء رابطة لجواب الشرط وسوف حرف استقبال ونصليه فعل مضارع والهاء مفعول به أول ونارا مفعول به ثان والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من الشرطية (وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) الواو استئنافية وكان واسمها، ويسيرا خبرها وعلى الله متعلقان بيسير أو بمحذوف صفة له.

4:31–32Page 83

إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا ٣١

If you avoid the major sins which you are forbidden, We will remove from you your lesser sins and admit you to a noble entrance [into Paradise].

وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٣٢

And do not wish for that by which Allāh has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of1 what they have earned. And ask Allāh of His bounty. Indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.

الإعراب:

(إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ) كلام مستأنف مسوق للدعوة إلى اجتناب الكبائر والتزام الطاعات. وإن شرطية وتجتنبوا فعل الشرط والواو فاعل وكبائر مفعول به وما اسم موصول مضاف اليه وجملة تنهون عنه لا محل لها لأنها صلة وتنهون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وعنه جار ومجرور متعلقان بتنهون (نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) نكفر جواب الشرط وعنكم جار ومجرور متعلقان بنكفر وسيئاتكم مفعول به (وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً) وندخلكم عطف على نكفر والكاف مفعول به ومدخلا اسم مكان أو مصدر ميمي فهو مفعول به ثان على السعة أو مفعول مطلق وقيل ظرف مكان وليس ببعيد، وكريما صفة (وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ) كلام مستأنف مسوق للنهي عن التمني لأن فيه تعلق البال بالدنيا ونسيان الآخرة، والواو استئنافية ولا ناهية وتتمنوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وما اسم موصول مفعول به وجملة فضل الله صلة وبه جار ومجرور متعلقان بفضل وبعضكم مفعول به وعلى بعض متعلقان بفضل أيضا. وفي هذا النهي دعوة إلى تجنب الحسد (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا) الجملة لا محل لها لأنها مستأنفة، ويجوز أن تكون مفسرة لما ساق النهي لأجله، وللرجال جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ونصيب مبتدأ مؤخر ومما جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لنصيب وجملة اكتسبوا صلة (وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) عطف على الجملة السابقة (وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) عطف على النهي. واسألوا فعل أمر مبني على حذف النون ولفظ الجلالة مفعول أول والثاني محذوف، ومن فضله متعلقان بمحذوف صفة للمفعول الثاني المحذوف، أي: شيئا من فضله (إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) إن واسمها، وجملة كان واسمها وخبرها خبر إن، والجملة تعليلية لا محل لها وبكل جار ومجرور متعلقان ب «عليما» .

4:33–34Page 83

وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٣٣

And for all, We have made heirs to what is left by parents and relatives. And to those whom your oaths have bound [to you] - give them their share.1 Indeed Allāh is ever, over all things, a Witness.

ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا ٣٤

Men are in charge of women1 by [right of] what Allāh has given one over the other and what they spend [for maintenance] from their wealth. So righteous women are devoutly obedient, guarding in [the husband's] absence what Allāh would have them guard.2 But those [wives] from whom you fear arrogance3 - [first] advise them; [then if they persist], forsake them in bed; and [finally], strike them [lightly].4 But if they obey you [once more], seek no means against them. Indeed, Allāh is ever Exalted and Grand.

اللغة:

(النشوز) : أصل النشوز الارتفاع إلى الشرور، ونشوز المرأة:

بغضها لزوجها وارتفاع نفسها عليه تكبّرا، ويقال: علوت نشزا من الأرض ونشزا بسكون الشين وفتحها. ونشز الشيء عن مكانه:

ارتفع، ونشزت إليّ النفس: جاشت من الفزع، وامرأة ناشز. ومن غريب أمر النون والشين أنهما لا تقعان فاء وعينا للكلمة إلّا دلتا على هذا المعنى أو ما يقاربه: ارتفاع عن الشيء ومباينة لأصله وعدم انسجام مع حقيقته، ومنه نشأ الإنسان أي ارتفع وظهر، وأنشأناهنّ إنشاء، ومن أين نشأت؟ والجواري المنشآت: السفن الماخرة عباب البحر، ونشب العظم في الحلق علق وارتفع عليه، وتراموا بالنّشاب ونشبت الحرب، ونشج الباكي نشجا وهو ارتفاع البكاء وتردّده في الصدر، وأنشد الشعر إنشادا حسنا لأن المنشد يرفع صوته، إلى آخر ما اشتملت عليه هذه المادة وهذا من عجائب ما تميزت به لغتنا الشريفة.

الإعراب:

(وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ) الكلام مستأنف مسوق لتتمة أحكام الإرث وقد تكلم المعربون والمفسرون كثيرا عن هذه الآية، وأطالوا في القول وقلبوا الكلام على شتى وجوهه فلم يصل أحد منهم إلى طائل يشفي الغليل، فهي من الكلام المعجز، وأقرب ما رأيناه فيها هو ما يلي: الواو استئنافية ولكل جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم والتنوين في كل عوض عن كلمة، أي:

لكل قوم. وجملة جعلنا صفة لقوم ومفعول جعلنا الأول محذوف أي جعلناهم وموالي مفعول به ثان ومما جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة للمبتدأ المؤخر المحذوف أي نصيب وجملة ترك صلة الموصول والوالدان فاعل والأقربون عطف عليه. والمعنى ولكل من هؤلاء الذين جعلناهم موالي نصيب من التراث المتروك. وهذا أجود الاوجه من جهة المعنى، ولكنه كما رأيت يحتاج إلى تقديرات كثيرة. ويليه في الجودة أن يكون «لكل» مفعولا مقدما لجعلنا وموالي مفعول به ثان والمضاف «لكل» هو المال أي: جعلنا لكل مال موالي، ومما ترك صفة، وفي هذا ما فيه. وسيأتي في باب الفوائد بعض ما قاله الأئمة (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) الواو استئنافية والذين اسم موصول مبتدأ وجملة عقدت أيمانكم صلة والفاء رابطة لما في الموصول من رائحة الشرط وجملة آتوهم خبر الذين والهاء مفعول به أول ونصيبهم مفعول به ثان. ويجوز أن تكون الواو عاطفة والذين مرفوع عطف على الوالدان والأقربون، ويجوز أن يكون الذين منصوبا على الاشتغال أي مفعول به لفعل محذوف نحو: زيدا فاضربه، ومنهم من أعربه معطوفا على موالي، واختاره أبو البقاء. وهناك أقوال كثيرة ضربنا عنها صفحا. ومفعول عقدت محذوف أي عقدتهم والنسبة مجازية كما سيأتي في باب البلاغة (إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً) إن واسمها، وجملة كان خبر إن وعلى كل شيء متعلقان ب «شهيدا» وشهيدا خبر كان الناقصة (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان سبب زيادة استحقاق الرجال الزيادة في الميراث مما يرجع اليه في المظانّ المعروفة، والرجال مبتدأ وقوامون خبره وعلى النساء جار ومجرور متعلقان بقوامون أي يقومون بتدبير شئونهم وتحصيل معايشهم ليتاح للأم أن تنصرف إلى شئون بيتها أو لتمارس الأعمال التي تنسجم مع طبيعتها، وكل امرئ ميسّر لما خلق له، كما جاء في الحديث. وبما فضل متعلقان بقوامون أيضا والباء سببية جارة وما مصدرية أو موصولية، والجملة بعدها لا محل لها على التقديرين. والله فاعل وبعضهم مفعول وعلى بعض متعلقان بفضل (وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ) عطف على ما تقدم (فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ) الفاء استئنافية بمثابة التفريع على ما تقدم، والصالحات مبتدأ وقانتات خبر أول وحافظات خبر ثان وللغيب متعلقان بحافظات (بِما حَفِظَ اللَّهُ) الجار والمجرور متعلقان بحافظات وما مصدرية أي بسبب حفظ الله لهن إذ عصمهنّ ووفقهنّ لحفظ غيبة الأزواج، ويجوز جعل ما موصولة بمعنى الذي والعائد محذوف أي بالذي حفظه الله لهن من مهور أزواجهن والنفقة عليهن والجملة بعد «ما» لا محل لها من الإعراب (وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ) الواو استئنافية واللاتي اسم موصول مبتدأ وجملة تخافون نشوزهن صلة ونشوزهن مفعول به (فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) الفاء رابطة لما في الموصول من رائحة الشرط وعظوهن فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة خبر الموصول واهجروهن عطف على عظوهن وفي المضاجع متعلقان باهجروهن واضربوهن عطف أيضا (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) الفاء استئنافية وإن شرطية وأطعنكم فعل ماض والنون فاعل والكاف مفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة لجواب الشرط ولا ناهية وتبغوا فعل مضارع مجزوم بلا وعليهن متعلقان بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة ل «سبيلا» وتقدم عليه وسبيلا مفعول به. ويحتمل أن تكون «تبغوا» من البغي أي الظلم، والمعنى: فلا تبغوا عليهن، فيتعلق «عليهن» بمحذوف حال، وانتصاب «سبيلا» على هذا هو على إسقاط الخافض (إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً) إن واسمها وجملة كان عليا كبيرا خبرها.

البلاغة:

1- المجاز المرسل في قوله: «عقدت أيمانكم» سواء أريد بالإيمان اليد الجارحة أو القسم. والعلاقة هي السببية.

2- الكناية في قوله «في المضاجع» فقد كنى بذلك عن الجماع.

وقد تقدم البحث مستوفى عن الكناية. وللعرب في الكناية عن الجماع تأثّما عن ذكره أساليب عديدة، كقوله تعالى: «هن لباس لكم وأنتم لباس لهن» ومن الشعر قول امرئ القيس:

وصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا ... ورضت فذلّت صعبة أي إذلال

فرياضة المرأة وإذلالها ورقة كلامها من البهر وفرط الشهوة كناية عن ذلك غاية في الجمال والتعفف. ومن طريف الكنايات المتعلقة بالمضاجع ما يروى عن عمرو بن العاص أنه زوّج ولده عبد الله، فمكثت المرأة عنده ثلاث ليال لم يدن منها وإنما كان ملتفتا إلى صلاته، فدخل عليها عمرو بعد ثلاث فقال: كيف ترين بعلك؟ فقالت: نعم البعل إلا أنه لم يفتش لنا كنفا ولم يقرب لنا مضجعا. من الكناية التي يعزّ نظيرها.

نموذج بين الإحسان والاساءة:

ومما أسيء استعماله من الكناية عن الجماع قول المتنبي:

إني على شغفي بما في خمرها ... لأعفّ عمّا في سراويلاتها فقد أراد أن يكنّي عن النزاهة والعفة فوقع بما يعتبر شرا من الفجور، وهو قوله «عما في سراويلاتها» . وقد أخذ الشريف الرضي هذا المعنى فأبرزه في أجمل صورة، وأعفّ لفظ وأشرفه حيث قال:

أحن إلى ما تضمر الخمر والحلا ... وأصدف عما في ضمان المآزر

والشريف وقع في الخطأ:

على أن الشريف الرضي لم يسلم من الخطأ أيضا فقد نظم قصيدة يعزّي بها أبا سعد علي بن محمد بن أبي خلف عن وفاة أخيه وهو:

إن لم تكن نصلا فغمد نصال ... غالته أحداث الزمان بغول

وفي هذا من سوء الكناية مالا يخفى، فإن الوهم يسبق إلى ما يقبح ذكره. والواقع أن الشريف الرضي أراد أن يرمق سماء الفرزدق في أبيات ثلاثة قالها وقد ماتت جارية له وهي حبلى وهي:

وجفن سلاح قد رزئت فلم أنح ... عليه ولم أبعث إليه البواكيا

وفي جوفه من دارم ذو حفيظة ... لو أن المنايا أمهلته لياليا

ولكن رأيت الدهر يعثر بالفتى ... ولا يستطيع ردّ ما كان جائيا

وهذا حسن في معناه بديع في صياغته، فجاء الشريف، على سموّ ذوقه ورهافة حسه، وسقط هذه السقطة في أخذ كنايته.

الفوائد:

نرى من المفيد أن نورد وجوها، منها ما أورده أبو حيان في تفسيره البحر، ومن هذه الوجوه أن يكون «لكل» متعلقا بجعلنا، والضمير في «ترك» عائد على «كل» المضاف لإنسان، والتقدير:

وجعل لكل إنسان إرثا مما ترك، فيتعلق «مما» بما في معنى «موالي» من معنى الفعل، أو بمضمر يفسره المعنى، والتقدير: يرثون مما ترك، وتكون الجملة قد تمت عند قوله: مما ترك، ويرتفع «الوالدان» ، كأنه قيل: ومن الوارث؟ فقيل: هم الوالدان والأقربون، والكلام جملتان. ومن تلك الوجوه أن يكون التقدير: وجعلنا لكل إنسان موالي، أي ورّاثا، ثم أضمر فعل أي: يرث الموالي مما ترك الوالدان، فيكون الفاعل ل «ترك» «الوالدان» وكأنه لما أبهم في قوله: وجعلنا لكل إنسان موالي، بيد أن ذلك الإنسان الذي جعل له ورثة هو الوالدان والأقربون، فأولئك الوراث يرثون مما ترك والداهم وأقربوهم، ويكون الوالدان والأقربون موروثين، وعلى هذين الوجهين لا يكون في «جعلنا» مضمر محذوف، ويكون مفعول «جعلنا» لفظ «موالي» ، والكلام جملتان. ولعل فك الطلاسم أسهل من هذه الوجوه المتداخلة، فالكلام معجز، والقواعد جاءت تابعة للغة. فهي مهما امتدت وتوسعت لا تعم ولا تشمل جميع تراكيبها.

رأي وجيه للشوكاني:

وبعد كتابة ما تقدم وقعت على رأي وجيه للشوكاني، فأحببت أن أختتم به البحث عن هذه الآية العجيبة، قال: «أي جعلنا لكل إنسان ورثة موالي يلون ميراثه، «لكل» مفعول ثان قدم على الفعل لتأكيد الشمول، وهذه الجملة مقررة لمضمون ما قبلها، أي ليتبع كل أحد ما قسم الله له من الميراث ولا يتمن ما فضل الله له غيره عليه.

ولكنها مبتسرة ظاهرة التلفيق، كأنما ضاق ذرعا بعد ما حام حول الحمى، ولم يقع فيه، وكلام الله أوسع من أن تحدّه الحدود، أو تكتنه مطاويه الأذهان فتأمل..

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском