DarwishGhafir · 40:1–18

Darwish · Tafsir · in Arabic

غافر

Ghafir

The Forgiver · Meccan · 85 ayahs

40:1–6Page 467

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٢

The revelation of the Book [i.e., the Qur’ān] is from Allāh, the Exalted in Might, the Knowing,

غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣

The forgiver of sin, acceptor of repentance, severe in punishment, owner of abundance. There is no deity except Him; to Him is the destination.

مَا يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَا يَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٤

No one disputes concerning the signs of Allāh except those who disbelieve, so be not deceived by their [uninhibited] movement throughout the land.

كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٥

The people of Noah denied before them and the [disbelieving] factions after them, and every nation intended [a plot] for their messenger to seize him, and they disputed by [using] falsehood to [attempt to] invalidate thereby the truth. So I seized them, and how [terrible] was My penalty.

وَكَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ ٦

And thus has the word [i.e., decree] of your Lord come into effect upon those who disbelieved that they are companions of the Fire.

اللغة:

(حم) : تقدم القول في أوائل السور بما يغني عن المزيد ونضيف هنا الآن ما قاله الجوهري: «وآل حم سور في القرآن فأما قول العامة الحواميم فليس من كلام العرب» وقال أبو عبيدة: «الحواميم سور في القرآن على غير قياس» قال «والأولى أن تجمع بذوات حم» ويتلخص من هذا أن هذه السور السبع تسمى الحواميم وتسمى آل حم وتسمى ذوات حم فلها جموع ثلاثة خلافا للجوهري الذي أنكر الأول وقال الكميت يمدح آل البيت:

وجدنا لكم في آل حم آية ... تأولها منا تقي ومعرب

فهو بمعنى ذوات أي في السور المنسوبة إلى هذا اللفظ ومن المعلوم أن لفظ آل كما يطلق على الأهل يطلق بمعنى ذو فيذكر قبل ما لا يصح تثنيته وجمعه من الأسماء المركبة المركبة ونحوها كتأبط شرا، فإذا أرادوا تثنيته وجمعه وهو جملة لا يتأتى فيها ذلك ولم يعهد مثله في كلام العرب زادوا قبله لفظ آل أو ذو فقالوا: جاءني آل تأبط شرا أو ذو تأبط شرا أي الرجلان أو الرجال المسمون بذلك ومنه آل حم بمعنى الحواميم في قول الكميت الآنف الذكر.

(التَّوْبِ) : في المختار: «التوب الرجوع عن الذنب وبابه قال وتوبة أيضا وقال الأخفش التوب جمع توبة كدوم ودومة» .

(الطَّوْلِ) : الفضل والزيادة والانعام الواسع في الصحاح:

«والطول بالفتح: المن يقال منه طال يطول من باب قال إذا امتن عليه» وقال الماوردي: «الفرق بين المن والفضل أن المن عفو عن ذنب والتفضل إحسان غير مستحق» .

الإعراب:

(حم، تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) تقدم القول في إعراب فواتح السور وأيسر ما فيه أنها خبر لمبتدأ مضمر أو مبتدأ والخبر ما بعدها، وتنزيل الكتاب مبتدأ ومن الله خبره والعزيز العليم صفتان. (غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ) هذه صفات أيضا للجلالة وسيأتي في باب الفوائد ما قيل في المغايرة بين بعض الصفات والموصوف من حيث التعريف والتنكير. (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) يجوز أن تكون هذه الجملة صفة كما قال أبو البقاء ولكن يرد عليه أن الجملة لا تكون صفة للمعارف ويمكن أن يريد أنه صفة لشديد العقاب فالأولى أن تكون جملة مستأنفة وأن تكون حالا لازمة وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة مفصلا، وإليه خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر. (ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) ما نافية ويجادل فعل مضارع مرفوع وفي آيات الله متعلقان بيجادل وإلا أداة حصر والذين فاعل وجملة كفروا صلة. (فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ) الفاء الفصيحة ولا ناهية ويغررك فعل مضارع مجزوم بلا والكاف مفعول به وتقلبهم فاعل وفي البلاد متعلقان بتقلبهم والمعنى إذا ثبت عندك أن المجادلين في آيات الله كفار فلا تغترر بتقلبهم في البلاد بالتجارات المربحة فإنهم مأخوذون بكفرهم.

(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ) كذبت فعل ماض والتاء للتأنيث وقبلهم ظرف متعلق بمحذوف حال وقوم نوح فاعل والأحزاب عطف على قوم نوح وهم قوم عاد وثمود وفرعون وغيرهم ومن بعدهم متعلقان بمحذوف حال. (وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ) وهمت عطف على كذبت وكل أمة فاعل وبرسولهم متعلقان بهمت واللام للتعليل ويأخذوه فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والواو فاعل والهاء مفعول به ومعنى ليأخذوه ليتمكنوا من الإيقاع به. (وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ) وحاولوا عطف على همت وبالباطل متعلقان بمحذوف حال وليدحضوا اللام للتعليل ويدحضوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وبه متعلقان بيدحضوا والحق مفعول به، فأخذتهم عطف على جادلوا، فكيف: الفاء عاطفة وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان المقدم وعقاب اسم كان مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة اتباعا لرسم المصحف.

(وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ) الكاف يجوز أن تكون نعتا لمصدر محذوف وقد تقدم تقرير ذلك أكثر من مرة ويحتمل أن تكون خبر لمبتدأ محذوف أي والأمر كذلك وكلمة ربك فاعل وعلى الذين كفروا متعلقان بحقت وأنهم أصحاب النار المصدر المؤول في محل رفع بدل من كلمة ربك أو في محل نصب بنزع الخافض وهو لام التعليل.

الفوائد:

1- التغاير بين الموصوف والصفة:

من مباحث النحو الجليلة وقوع التغاير، في الظاهر، بين الموصوف والصفة فلقائل أن يقول: كيف جاز وصف المعرفة وهو الله سبحانه بغافر الذنب وقابل التوب وشديد العقاب لأن هذه الثلاث مشتقات، وإضافة المشتق لا تفيده تعريفا فمن ثم وقع التغاير المشار إليه، وقد أجاب سيبويه عن ذلك بقوله: «إن كل ما إضافته غير محضة يجوز أن تجعل محضة وتوصف به المعارف إلا الصفة المشبهة» أما الكوفيون فلم يستثنوا الصفة المشبهة أيضا فقالوا في نحو حسن الوجه إنه يجوز أن تصير إضافته محضة، فعلى مذهبهم يصح أن تكون الثلاث نعوتا، وعلى مذهب سيبويه يعرب شديد العقاب بدلا، وفيما يلي تقرير الزمخشري بهذا الصدد قال: «فإن قلت: كيف اختلفت هذه الصفات تعريفا وتنكيرا والموصوف معرفة يقتضي أن يكون مثله معارف؟ قلت: أما غافر الذنب وقابل التوب فمعرفتان لأنه لم يرد بهما حدوث الفعلين وانه يغفر الذنب ويقبل التوب الآن أو غدا حتى يكونا في تقدير الانفصال فتكون إضافتهما غير حقيقية وإنما أريد ثبوت ذلك ودوامه فكان حكمهما حكم إله الخلق ورب العرش وأما شديد العقاب فأمره مشكل لأنه في تقدير شديد عقابه لا ينفك من هذا التقدير وقد جعله الزجاج بدلا وفي كونه بدلا وحده بين الصفات نبو ظاهر والوجه أن يقال لما صودف بين هؤلاء المعارف هذه النكرة الواحدة فقد آذنت بأن كلها أبدال غير أوصاف ومثل ذلك قصيدة جاءت تفاعيلها كلها على مستفعلن فهي محكوم عليها بأنها من بحر الرجز فإن وقع فيها جزء واحد على متفاعلن كانت من الكامل، ولقائل أن يقول هي صفات وإنما حذف الألف واللام من شديد العقاب ليزاوج ما قبله وما بعده لفظا فقد غيروا كثيرا من كلامهم عن قوانينه لأجل الازدواج.... على أن الخليل قال في قولهم ما يحسن بالرجل مثلك أن يفعل ذلك وما يحسن بالرجل خير منك أن يفعل كذا، أنه على نية الألف واللام كما كان الجماء الغفير على نية طرح الألف، واللام ومما سهل ذلك الأمن من اللبس وجهالة الموصوف. ويجوز أن يقال قد تعمد تنكيره وإبهامه للدلالة على فرط الشدة وعلى مالا شيء أدهى منه وأمرّ لزيادة الإنذار. ويجوز أن يقال هذه النكتة هي الداعية إلى اختيار البدل على الوصف إذا سلكت طريق الابدال» .

2- نكتة زيادة الواو:

وفي زيادة الواو في قوله وقابل التوب نكتة جليلة وهي إفادة الجمع بين رحمتي مغفرة الذنب وقبول التوب، وروي أن عمر بن الخطاب افتقد رجلا ذا بأس شديد من أهل الشام فقيل له تتايع في هذا الشراب فقال عمر لكاتبه اكتب من عمر إلى فلان سلام عليك وأنا أحمد الله الذي لا إله إلا هو، بسم الله الرحمن الرحيم حم إلى قوله إليه المصير وختم الكتاب وقال لرسوله: لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيا ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة، فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول قد وعدني الله أن يغفر لي وحذرني عقابه فلم يبرح يرددها حتى بكى ثم نزع فأحسن النزوع وحسنت توبته فلما بلغ عمر قال هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاكم قد زلّ زلة فسددوه ووفقوه وادعوا له الله أن يتوب عليه ولا تكونوا أعوانا للشياطين عليه. قلت:

وما فعله عمر رضي الله عنه يجب أن يكون مثالا يحتذى في حسن الأدب وطريقة الهداية التي تهدي بالتي هي أحسن وتتفادى الغلظة والشدة في القول وسوء التنديد بما يفعله المذنب.

3- الجدال مذموم إلا في الحق:

وفي قوله «ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا» إلماع إلى ما ينطوي عليه الجدال المذموم لادحاض الحق وإطفاء نور الله، أما الجدال في الآيات لإزالة مشكلها وحل ملتبسها ومقارعة العلماء في استنباط معانيها وطرق إعرابها وحسن بيانها فأمر محمود بل هو مطلوب مفروض وعلى هذا الأساس ورد قوله صلى الله عليه وسلم:

«إن جدالا في القرآن كفر» فقد أورده منكرا للتمييز بين جدال وجدال.

4- البدلية في قوله «إنهم من أصحاب النار» :

أعربنا «انهم من أصحاب النار» بدلا من كلمة ربك ولم نوضح نوع البدل والظاهر أنه يصح أن يكون بدلا مطابقا أو بدل اشتمال فإذا نظرنا إلى اللفظ كان مطابقا لاتحاد مدلوله مع مدلول البدل وإذا اعتبرنا المعنى كان بدل اشتمال لأن معناه وعيده إياهم، وحكمه الأزلي بشقائهم.

40:7–9Page 467

ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ٧

Those [angels] who carry the Throne and those around it exalt [Allāh] with praise of their Lord and believe in Him and ask forgiveness for those who have believed, [saying], "Our Lord, You have encompassed all things in mercy and knowledge, so forgive those who have repented and followed Your way and protect them from the punishment of Hellfire.

رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٨

Our Lord, and admit them to gardens of perpetual residence which You have promised them and whoever was righteous among their forefathers, their spouses and their offspring. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise.

وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩

And protect them from the evil consequences [of their deeds]. And he whom You protect from evil consequences that Day - You will have given him mercy. And that is the great attainment."

الإعراب:

(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) الذين مبتدأ وجملة يحملون العرش صلة ومن حوله عطف على الذين وحوله ظرف متعلق بمحذوف صلة الذين وجملة يسبحون بحمد ربهم خبر الذين وبحمد متعلقان بمحذوف حال أي ملابسين للحمد ويؤمنون به عطف على يسبحون والبحث في معنى حملة العرش ومن هم يرجع إليه في المطولات. (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً) ويستغفرون عطف على ما قبله وللذين متعلقان بيستغفرون وجملة آمنوا صلة وربنا منادى مضاف حذف منه حرف النداء وهو مقول قول محذوف في محل نصب على الحال أي قائلين، ووسعت فعل وفاعل وكل شيء مفعول به ورحمة وعلما تمييزان والتمييز هنا محول عن الفاعل أي وسعت رحمتك كل شيء ووسع علمك كل شيء.

(فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ) الفاء الفصيحة واغفر فعل أمر وفاعله أنت وللذين متعلقان باغفر وجملة تابوا صلة والمعنى فاغفر للذين علمت منهم التوبة واتباع السبيل القويمة، واتبعوا سبيلك عطف على للذين تابوا وقهم: ق فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والهاء مفعول به أول وعذاب الجحيم مفعول به ثان. (رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) ربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء وأدخلهم عطف على ما تقدم وأدخلهم فعل أمر للدعاء والفاعل مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به أول وجنات عدن مفعول به ثان على السعة والتي صفة وجملة وعدتهم صلة التي ومن في محل نصب عطف على مفعول أدخلهم أو على مفعول وعدتهم وقال الفراء والزجاج «نصبه من مكانين إن شئت على الضمير في أدخلهم وإن شئت على الضمير في وعدتهم وجملة صلح صلة» والأول أرجح ومن آبائهم وما عطف عليه في محل نصب حال.

(إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) إن واسمها وأنت مبتدأ أو ضمير فصل والعزيز الحكيم خبران لأنت والجملة خبر انك أو خبران لإن وأنت لا محل لها كما تقدم. (وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ) الواو عاطفة وقهم فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعول به والسيئات مفعول به ثان والواو عاطفة ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ وتق فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والسيئات مفعول به ويومئذ الظرف متعلق بتق وإذ مضاف ليوم والتنوين عوض من جملة محذوفة وقصده من الكلام السابق أي يوم إذ تدخل من تشاء الجنة ومن تشاء النار والفاء رابطة لجواب الشرط وقد حرف تحقيق ورحمته فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها. (وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ذلك مبتدأ وهو مبتدأ ثان والفوز العظيم خبر ويجوز إعراب هو ضمير فصل لا محل له والإشارة إلى ما ذكر من الرحمة ووقاية السيئات.

البلاغة:

في قوله «ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم» فن طريف من فنون البلاغة أطلق عليه فن «الاسجال بعد المغالطة» وهو أن يقصد المتكلم غرضنا من ممدوح فيأتي بألفاظ تقرر بلوغه ذلك الغرض إسجالا منه على الممدوح به، وبيان ذلك أن يشترط شرطا يلزم من وقوعه وقوع ذلك الغرض ثم يخبر بوقوعه مغالطة وإن لم يكن قد وقع بعد ليقع المشروط، وقد يقع الاسجال لغير مغالطة وهذا النوع هو الذي وقع في الكتاب العزيز وقد تقدم بحثه ومثاله في آل عمران، أما النوع الأول فيقع في الشعر كقول ابن نباتة السعدي: جاء الشتاء وما عندي له عدد ... إلا ارتعادي وتصفيقي بأسناني

فإن هلكت فمولانا يكفنني ... هبني هلكت فهبني بعض أكفاني

40:10–12Page 468

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ ١٠

Indeed, those who disbelieve will be addressed, "The hatred of Allāh for you was [even] greater than your hatred of yourselves [this Day in Hell] when you were invited to faith, but you disbelieved [i.e., refused]."

قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ ١١

They will say, "Our Lord, You made us lifeless twice and gave us life twice, and we have confessed our sins. So is there to an exit any way?"

ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ ١٢

[They will be told], "That is because, when Allāh was called upon alone, you disbelieved; but if others were associated with Him, you believed. So the judgement is with Allāh, the Most High, the Grand."

الإعراب:

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان أحوال الكفرة بعد دخولهم النار. وإن واسمها وجملة كفروا صلة الذين وجملة ينادون خبر إن وينادون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل، والمنادون هم الملائكة بعد أن مقت الكفار أنفسهم وهم يكتوون بنار جهنم، واللام لام الابتداء ومقت الله مبتدأ والاضافة من إضافة المصدر لفاعله والمفعول به محذوف أي إياكم وأكبر خبر ومن مقتكم متعلقان بأكبر وأنفسكم مفعول مقتكم. (إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ) إذ ظرف متعلق بمقت الله وإن توسط بينهما الخبر لأن الظروف يتوسع فيها ما لا يتوسع في غيرها ومنع ذلك أبو البقاء لما تقدم وجعل الظرف متعلقا بفعل محذوف تقديره مقتكم إذ تدعون، وجملة تدعون في محل جر بإضافة الظرف إليها وتدعون فعل مضارع مبني للمجهول والواو هي نائب الفاعل وإلى الإيمان متعلقان بتدعون، فتكفرون الفاء عاطفة وتكفرون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والمعنى المتحصل من الآية أنهم عند ما يزجون في غيابات النار ويذوقون الهول من احتراقهم بها ينطلقون بالملامة بعضهم على بعض ويتراشقون التهم ويلقي كل واحد الملامة على الآخر فيدعون من مكان سحيق أن مقت الله إياكم أو أنفسكم الأمّارة بالسوء إذ تدعون في الدنيا من جهة الأنبياء فلا تصيخون للسمع، ولا تبالون بالنصح والإرشاد، سادرين في مطاوعة أهوائكم الجموح.

(قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ) قالوا فعل وفاعل وربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء وأمتنا فعل ماض والتاء فاعل ونا ضمير متصل في نصب مفعول به واثنتين مفعول مطلق ناب عدده عن المصدر أي إماتتين اثنتين وكذلك وأحييتنا اثنتين، واعترفنا فعل وفاعل وبذنوبنا متعلقان باعترفنا، فهل الفاء عاطفة وهل حرف استفهام والى خروج خبر مقدم ومن حرف جر زائد وسبيل مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر. (ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ) ذلكم مبتدأ والاشارة إلى العذاب وبأنه خبر وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة دعي في محل جر بإضافة الظرف إليها والله نائب فاعل ووحده حال وجملة كفرتم لا محل لها لأنها جواب إذا وجملة الشرط وجوابه خبر أنه والمراد كفرتم بالتوحيد. (وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) الواو عاطفة وإن شرطية ويشرك فعل الشرط مجزوم وهو فعل مضارع مبني للمجهول وبه سد مسد نائب الفاعل وتؤمنوا جواب الشرط والفاء عاطفة لأن هذا الكلام من جملة ما يقال لهم في الآخرة والحكم مبتدأ والله خبره والعلي الكبير صفتان.

البلاغة:

1- المجاز المرسل:

في قوله «ربنا أمتنا اثنتين» مجاز مرسل لأن المراد بالميتتين الاثنتين خلقهم أمواتا أولا واماتتهم عند انقضاء آجالهم ثانيا والمراد بالإحياءتين الاحياءة الأولى واحياءة البعث وقد أوضح سبحانه ذلك بقوله: «وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم» ففي تسمية خلقهم أمواتا إماتة مجاز لأنه باعتبار ما كان، وقد أوضح ذلك الزمخشري أبلغ إيضاح في فصله الممتع بهذا الصدد ننقله بنصه لنفاسته قال: «فإن قلت كيف صح أن يسمى خلقهم أمواتا إماتة، قلت: كما صح أن تقول: سبحان من صغر حجم البعوضة وكبر حجم الفيل، وقولك للحفار ضيّق فم الركية ووسّع أسفلها وليس ثم نقل من صغر إلى كبر ولا عكسه ولا من ضيق إلى سعة ولا عكسه وإنما أرد الإنشاء على تلك الصفات والسبب في صحته أن الكبر والصغر جائزان معا على المصنوع الواحد من غير ترجح لأحدهما وكذلك الضيق والسعة فإذا اختار الصانع أحد الجائزين وهو متمكن منهما على السواء فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخر فجعل صرفه منه كنقله منه» .

2- الاستفهام بمعنى اليأس:

وفي قوله «فهل إلى خروج من سبيل» في هذا الاستفهام يأس مقنط واستحالة مفرطة كأنهم لفرط ما يكابدونه يتمنون الخروج من هذا الأسى المطبق من الهول المستحكم ولكن أي تمن؟ إنه تمني من غلب عليه اليأس والقنوط وتنكير خروج للدلالة على أي خروج كان سواء أكان سريعا أم بطيئا وإنما يقولون ذلك تعللا وتحيرا ولهذا جاء الجواب على حسب ذلك وهو قوله «ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم» ومعناه أن السبب يعود إلى كفركم فلا تطمعوا في زوال ما أنتم فيه لأنه جريرتكم وعلى أنفسكم تقع الملامة وقد تعلق الشعراء بأهداب هذا التعبير البديع فقال بعضهم:

هل إلى نجد وصول ... وعلى الخيف نزول

وقصدهم أن هذا أمر غلب فيه اليأس على الطمع وحيل بين المتمني وما يتمناه.

40:13–18Page 468

هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ١٣

It is He who shows you His signs and sends down to you from the sky, provision. But none will remember except he who turns back [in repentance].

فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١٤

So invoke Allāh, [being] sincere to Him in religion, although the disbelievers dislike it.

رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ ١٥

[He is] the Exalted above [all] degrees, Owner of the Throne; He places the inspiration of His command [i.e., revelation] upon whom He wills of His servants to warn of the Day of Meeting.

يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ١٦

The Day they come forth nothing concerning them will be concealed from Allāh. To whom belongs [all] sovereignty this Day? To Allāh, the One, the Prevailing.1

ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٧

This Day every soul will be recompensed for what it earned. No injustice today! Indeed, Allāh is swift in account.

وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَۚ مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ ١٨

And warn them, [O Muḥammad], of the Approaching Day, when hearts are at the throats, filled [with distress]. For the wrongdoers there will be no devoted friend and no intercessor [who is] obeyed.

اللغة:

(الْآزِفَةِ) : القيامة سميت بذلك لأزوفها أي لقربها من أزف الرحيل أي قرب وفي المصباح: «أزف الرحيل أزفا من باب تعب وأزوفا دنا وقرب وأزفت الآزفة القيامة» وفي الأساس: أزف الرحيل:

دنا وعجل ومنه أقبل يمشي الأزفى بوزن الجمزى وكأنه من الوزيف والهمزة عن واو، وساءني أزوف رحيلهم وأزف رحيلهم....

والآزفة القيامة لأزوفها. قال هدبة:

وبادرها مصر العشيّة قرمها ... ذر البيت يغشاه من القرّ آزف

(الْحَناجِرِ) : في المختار: «والحنجرة بالفتح والحنجور بالضم الحلقوم» وفي القاموس: «والحنجور السفط الصغير وقارورة للذريرة والحلقوم كالحنجرة والحناجر جمعه» .

الإعراب:

(هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً) كلام مستأنف مسوق للتدليل على أن الحكم له سبحانه وهو مبتدأ والذي خبر وجملة يريكم صلة وآياته مفعول به وينزل لكم عطف على يريكم ومن السماء متعلقان بينزل للدلالة على تجدد الإراءة والتنزيل وديمومتهما واستمرارهما. (وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ) الواو عاطفة وما نافية ويتذكر فعل مضارع مرفوع وإلا أداة حصر ومن فاعل وجملة ينيب صلة. (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) الفاء الفصيحة أي إذا كان الأمر كما ذكر فادعوا، ولفظ الجلالة مفعول به ومخلصين حال وله جار ومجرور متعلقان بمخلصين والدين مفعول به والواو حالية ولو شرطية وكره الكافرون فعل وفاعل والمفعول به محذوف أي إخلاصكم أو دعوتكم. (رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ) رفيع الدرجات خبر لمبتدأ محذوف وذو العرش خبر ثان وجملة يلقي الروح خبر ثالث أي الله ومن أمره متعلقان بيلقي أو بمحذوف حال من الروح أي الوحي أي حال كونه ناشئا من أمره والمراد بالروح الوحي وسيأتي السبب في تسميته بذلك في باب البلاغة وعلى من متعلقان بيلقي وجملة يشاء صلة ومن عباده حال، ولينذر اللام للتعليل وينذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان بيلقي وفاعل ينذر يجوز أن يكون الله أو الروح أو من يشاء ويوم مفعول به لينذر والتلاق مضاف اليه وحذفت الياء اتباعا لرسم المصحف وقرىء بإثباتها وسمي يوم القيامة بيوم التلاق لأن الخلائق تلتقي فيه.

(يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ) يوم بدل من يوم التلاق بدل كل من كل وهم مبتدأ وبارزون خبر والجملة الاسمية في محل جر بإضافة الظرف إليها فحركة يوم حركة اعراب على المشهور وسيأتي تقرير ذلك في باب الفوائد وجملة لا يخفى حال من ضمير بارزون أو خبر ثان وقيل هي مستأنفة ورجح الزمخشري الحالية ولعله على صواب وعلى الله متعلقان بيخفى ومنهم حال لأنه كان في الأصل صفة لشيء وشيء فاعل يخفى. (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) حكاية لما يسأل عنه في ذلك اليوم ولما يجاب به فالجملة مقول قول محذوف أي يقوله تعالى ويجيب نفسه والقول معطوف على ما قبله أو مستأنف في جواب سؤال مقدر كأنه قيل فماذا يكون حينئذ فقيل يقال لمن الملك. ولمن خبر مقدم والملك مبتدأ مؤخر واليوم ظرف متعلق بالملك ولله خبر لمبتدأ محذوف تقديره الملك لله والواحد القهار نعتان لله وقال الزمخشري: «ينادي مناد فيقول لمن الملك اليوم فيجيبه أهل المحشر لله الواحد القهار» .

(الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) الظرف متعلق بتجزى والكلام تتمة للمقول وتجزى فعل مضارع مبني للمجهول وكل نفس نائب فاعل وبما متعلقان بتجزى وما موصولة أو ظرفية. (لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) لا نافية للجنس وظلم اسمها المبني على الفتح واليوم ظرف متعلق بمحذوف خبر وإن واسمها وخبرها والجملة تعليل لعدم الظلم أي أنه تعالى لا يشغله حساب عن حساب فهو سريع في حسابه عادل في حكمه. (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ) الواو عاطفة على ما تقدم وأنذرهم فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به أول ويوم الآزفة مفعول به ثان وإذ بدل من يوم الآزفة والقلوب مبتدأ ولدي الحناجر ظرف متعلق بمحذوف خبر والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها وكاظمين حال من القلوب وعوملت الحناجر في جمعها بالياء والنون معاملة أصحابها وسيأتي تقرير الزمخشري في باب البلاغة. (ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ)

الجملة حال من أصحاب القلوب وما نافية حجازية أو مهملة وللظالمين خبر مقدم ومن حرف جر زائد وحميم اسم ما المؤخر أو مبتدأ ولا شفيع عطف على حميم وجملة يطاع صفة لشفيع وفي الكلام مجاز سيأتي تفصيله في باب البلاغة.

البلاغة:

1- في قوله «يلقي الروح من أمره» مجاز مرسل لأن المراد بالروح الوحي وسمي الوحي روحا لأنه يجري من القلوب مجرى الأرواح من الأجساد فهو مجاز مرسل علاقته السببية وجعله الزمخشري استعارة تصريحية وليس ببعيد.

2- التمثيل:

وفي قوله «إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين» استعارة تمثيلية لتجسيد الهول في ذلك اليوم الذي تكون فيه مشارفتهم للنار فعند ذلك ترتفع قلوبهم عن مقارها فتلصق بحناجرهم فلا هي تخرج فيموتوا ويستريحوا ولا هي ترجع إلى مواطنها فيتنفسوا الصعداء ويتروحوا ولكنها معترضة كالشجا.

3- عكس الظاهر:

وفي قوله «ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع» عكس الظاهر وقد تقدم ذكر هذا الفن أكثر من مرة إذ لا شفيع لهم أصلا فضلا عن أن يكون مطاعا.

4- قول الزمخشري في كاظمين:

وقال الزمخشري: «فإن قلت: بم انتصب كاظمين؟ قلت: هو حال عن أصحاب القلوب على المعنى لأن المعنى إذ قلوبهم لدى حناجرهم كاظمين عليها ويجوز أن يكون حالا عن القلوب وان القلوب كاظمة على غم وكرب فيها مع بلوغها الحناجر وانما جمع الكاظم جمع السلامة لأنه وصفها بالكظم الذي هو من أفعال العقلاء كما قال تعالى:

«رأيتهم لي ساجدين» وقال: فظلت أعناقهم لها خاضعين» .

الفوائد:

إضافة الزمان إلى الجمل:

يجوز في الزمان إذا أضيف إلى جملة الإعراب على الأصل والبناء فإن كان ما وليه فعلا مبنيا فالبناء أرجح للتناسب أو لشبه الظرف حينئذ بحرف الشرط في جعل الجملة التي تليه مفتقرة إليه والى غيره كقول النابغة الذبياني:

على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت: ألما أصح والشيب وازع

يروى على حين بالخفض على الاعراب وعلى حين بالفتح على البناء وهو الأرجح لكونه مضافا إلى مبني أصالة وهو عاتبت وقد يكون البناء حالة عارضة فيجزي لأمر كذلك كقوله:

لأجتذبن منهن قلبي تحلما ... على حين يستصبين كل حليم يروى بخفض حين على الاعراب وفتحه على البناء لكونه مضافا إلى مبني وهو يستصبين فإنه مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث وماضيه استصبيت فلانا إذا جعلته في عداد الصبيان وإن كان ما وليه فعلا مضارعا معربا أو جملة اسمية فالإعراب أرجح من البناء وهو واجب عند البصريين لعدم التناسب وإنما قلنا بأرجحية الاعراب لأن نافعا وهو من كبار القراء قرأ «هذا يوم ينفع» بالفتح على البناء لا على الاعراب وأجاب جمهور البصريين بأن الفتحة فيه ليست فتحة بناء وإنما هي فتحة إعراب مثلها في صمت يوم الخميس والتزموا لأجل ذلك أن تكون الاشارة ليست لليوم وإلا لزم كون الشيء ظرفا لنفسه ولهذا قال الفارسي وابن مالك بأرجحية الاعراب، قال في الخلاصة:

وقبل فعل معرب أو مبتدأ ... أعرب ومن بنى فلن يفندا

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском