Darwish · Tafsir · in Arabic
Ghafir 40:19–35
40:19–22Page 469
يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ ١٩
He knows that which deceives the eyes and what the breasts conceal.
وَٱللَّهُ يَقۡضِي بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَيۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٢٠
And Allāh judges with truth, while those they invoke1 besides Him judge not with anything. Indeed, Allāh - He is the Hearing, the Seeing.
۞ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٢١
Have they not traveled through the land and observed how was the end of those who were before them? They were greater than them in strength and in impression on the land, but Allāh seized them for their sins. And they had not from Allāh any protector.
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٢
That was because their messengers were coming to them with clear proofs, but they disbelieved, so Allāh seized them. Indeed, He is Powerful and severe in punishment.
الإعراب:
(يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ) الجملة خبر رابع للمبتدأ المحذوف الذي أخبر برفيع الدرجات وما بعده أو هو خبر من أخبار هو الذي يريكم أو هي في محل نصب على الحال أو هي تعليلية لا محل لها. ويعلم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره هو أي الله تعالى وخائنة الأعين مفعول به والإضافة بمعنى من أي الخائنة من الأعين فعلى هذا تكون خائنة نعت لمحذوف أي العين الخائنة ويجوز أن تكون الخائنة مصدرا كالعاقبة والكاذبة أي يعلم خيانة الأعين، وسيأتي مزيد بحث عن هذا التعبير في باب البلاغة، والواو حرف عطف وما عطف على خائنة الأعين وجملة تخفي الصدور صلة ما.
(وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ) الواو حرف عطف والله مبتدأ وجملة يقضي بالحق خبره وبالحق متعلقان بيقضي أو بمحذوف حال أي ملتبسا به.
(وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الواو عاطفة والذين مبتدأ وجملة يدعون صلة ومن دونه متعلقان بيدعون والعائد محذوف أي يدعونهم من دونه بمعنى يعبدونهم وجملة لا يقضون بشيء خبر الذين وان واسمها وهو مبتدأ أو ضمير فصل والسميع البصير خبر ان لهو أو لإن.
(أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري أنكر عليهم عدم الاعتبار بأحوال غيرهم والواو عاطفة على مقدر يقتضيه المقام أي أغفلوا ولم يسيروا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويسيروا فعل مضارع مجزوم بلم وفي الأرض متعلقان بيسيروا، فينظروا الفاء سببية أو عاطفة وينظروا منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية أو مجزوم عطف على يسيروا وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر مقدم لكان وعاقبة اسمها والجملة في محل نصب على المفعولية لينظروا وجملة كانوا صلة الذين ومن قبلهم خبر كانوا. (كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ) كان واسمها وهم ضمير فصل لا محل له وأشد خبرها وساغ دخول ضمير الفصل بين معرفة ونكرة وهو لا يقع إلا بين معرفتين لأن النكرة هنا- وهي أشد- بمثابة المعرفة من حيث امتناع دخول أل عليها لأن اسم التفضيل المقرون بمن لا تدخل عليه أل ومنهم متعلقان بأشد وقوة تمييز وآثارا عطف على قوة وفي الأرض صفة لآثارا وجعله الزمخشري منصوبا بمقدر أي أكثر آثارا على حد قوله «متقلدا سيفا ورمحا» (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ) الفاء عاطفة وأخذهم الله فعل ومفعول به وفاعل وبذنوبهم متعلقان بأخذهم والباء للسببية أي بسبب ذنوبهم والواو حرف عطف وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولهم خبرها المقدم ومن الله متعلقان بواق ومن حرف جر زائد وواق مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه اسم كان المؤخر.
(ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ) ذلك مبتدأ والاشارة للأخذ والباء حرف جر للسببية وأن ومدخولها في محل جر بالباء والجار والمجرور خبر ذلك وأن واسمها وجملة تأتيهم خبر كانت واسمها مستتر تقديره هي ورسلهم فاعل تأتيهم وبالبينات متعلقان بتأتيهم فكفروا عطف على تأتيهم فأخذهم الله عطف على قوله فكفروا.
(إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ) تعليل للأخذ وان واسمها وقوي خبر أول وشديد العقاب خبر ثان.
البلاغة:
فن الفرائد:
في قوله «يعلم خائنة الأعين» فن الفرائد وهو من فنون البديع والمختص بالفصاحة دون البلاغة لأنه عبارة عن إتيان المتكلم في كلامه بلفظة تتنزل منزلة الفريدة من حب العقد وهي الجوهرة التي لا نظير لها تدل على جزالة منطقه، وعظم فصاحته، وقوة عارضته، وأصالة عربية بحيث تكون هذه اللفظة لو سقطت من الكلام عزت على الفصحاء غرابتها وهي كثيرة في القرآن وقد مر الكثير منها وهي هنا في لفظة «خائنة» فإنها بمفردها سهلة مستساغة كثيرة الجريان على الألسن فلما أضيفت إلى الأعين حصل لها من غرابة التركيب ما جعل لها في النفوس هذا الوقع بحيث لا يتاح الإتيان بمثلها ولا يكاد يقع ذو فكر سليم وذهن مستقيم على شبهها، وقد شغلت هذه الكلمة كبار العلماء وأرباب الفصاحة وسنورد أقوالا منها، فقال ابن عباس: «هو الرجل يكون جالسا مع القوم فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها» وقال مجاهد: «هي مسارقة نظر الأعين إلى ما قد نهى الله عنه» وقال الضحاك «هي قول الإنسان ما رأيت وقد رأى» وقال السدي: «إنه الرمز بالعين» وقال سفيان: «هو النظرة بعد النظرة» وقال الفراء: «خائنة الأعين هي النظرة الثانية وما تخفي الصدور النظرة الأولى» وقال ابن عباس: «وما تخفي الصدور أي هل يزني بها لو خلا بها أو لا» وقيل «وما تخفي الصدور تكنّه وتضمره» .
40:23–27Page 469
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٢٣
And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُواْ سَٰحِرٞ كَذَّابٞ ٢٤
To Pharaoh, Hāmān and Qārūn, but they said, "[He is] a magician and a liar."
فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ٢٥
And when he brought them the truth from Us, they said, "Kill the sons of those who have believed with him and keep their women alive." But the plan of the disbelievers is not except in error.
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ ٢٦
And Pharaoh said, "Let me kill Moses and let him call upon his Lord. Indeed, I fear that he will change your religion or that he will cause corruption1 in the land."
وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٢٧
But Moses said, "Indeed, I have sought refuge in my Lord and your Lord from every arrogant one who does not believe in the Day of Account."
الإعراب:
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في قصة موسى مع فرعون واللام جواب القسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأرسلنا فعل وفاعل وموسى مفعول به وبآياتنا متعلقان بأرسلنا وسلطان عطف على بآياتنا ومبين نعت، ولك أن تعلق بآياتنا بمحذوف حال أي ملتبسا بآياتنا ولعله أولى. (إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا: ساحِرٌ كَذَّابٌ) إلى فرعون متعلقان بأرسلنا وهامان وقارون عطف على فرعون، فقالوا عطف على أرسلنا وساحر كذاب خبر ان لمبتدأ محذوف أي هو ساحر كذاب. (فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ) الفاء استئنافية ولما ظرفية حينية أو رابطة حرفية وجاءهم فعل ومفعول به وفاعل مستتر وبالحق متعلقان بجاءهم ومن عندنا متعلقان بمحذوف حال وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وهو لما واقتلوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول القول وأبناء الذين مفعول به وجملة آمنوا صلة ومعه ظرف مكان متعلق بآمنوا واستحيوا عطف على اقتلوا أي استبقوا ونساءهم مفعول به.
(وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ) الواو حالية وما نافية وكيد الكافرين مبتدأ وإلا أداة حصر وفي ضلال خبر كيد. (وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ) الواو عاطفة وقال فرعون فعل ماض وفاعل وذروني فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة مقول القول وأقتل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وفاعل مستتر تقديره أنا يعود على القائل وهو فرعون لأن قومه كانوا يكفونه عن قتله تهوينا لأمره واستصغارا لشأنه، وليدع الواو عاطفة واللام لام الأمر ويدع فعل مضارع مجزوم بلام الأمر والمقصود بالأمر هنا التعجيز بزعمه وربه مفعول به. (إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ) الجملة تعليل لمطالبته بقتل موسى وإن واسمها وأن وما في حيزها مفعول أخاف وأن حرف مصدري ونصب ويبدل فعل مضارع منصوب بأن ودينكم مفعول به وأو حرف عطف وأن يظهر عطف على أن يبدل وفي الأرض متعلقان بيظهر والفساد مفعول يظهر. (وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ) الواو عاطفة وقال موسى فعل وفاعل وان واسمها وجملة عذت خبرها والجملة مقول القول ومن كل متكبر متعلقان بعذت وجملة لا يؤمن نعت لمتكبر وبيوم الحساب متعلقان بيؤمن.
40:28–29Page 470
وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ ٢٨
And a believing man from the family of Pharaoh who concealed his faith said, "Do you kill a man [merely] because he says, 'My Lord is Allāh' while he has brought you clear proofs from your Lord? And if he should be lying, then upon him is [the consequence of] his lie; but if he should be truthful, there will strike you some of what he promises you. Indeed, Allāh does not guide one who is a transgressor and a liar.
يَٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَ ظَٰهِرِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٢٩
O my people, sovereignty is yours today, [your being] dominant in the land. But who would protect us from the punishment of Allāh if it came to us?" Pharaoh said, "I do not show you except what I see, and I do not guide you except to the way of right conduct."
الإعراب:
(وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ) كلام مستأنف مسوق لإيراد الحل الملائم للعقدة القصصية بعد أن عاذ موسى بربه ليكفيه شر هذا اللعين. وقال رجل فعل ماض وفاعل ومؤمن نعت لرجل ومن آل فرعون نعت ثان إن كان الرجل قبطيا والتقدير وقال رجل مؤمن منسوب من آل فرعون وإن كان الرجل إسرائيليا فمن متعلقة بيكتم في موضع المفعول الثاني ليكتم والأول أرجح، وجملة يكتم إيمانه صفة ثالثة لرجل وسيأتي مزيد بحث عن هذا الرجل والإعراب في باب الفوائد. (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري وتقتلون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ورجلا مفعول به وأن وما في حيزها في محل نصب مفعول لأجله أي لأجل هذا القول من غير روية وتدبر وتأمل، وأجاز الزمخشري أن يكون ظرفا على تقدير مضاف أي وقت أن يقول، وردّ المعربون ذلك بأنه لا يجوز أن يطرد هذا التقدير في المصدر المؤول قالوا: إن ذلك إنما يكون مع المصدر المصرح به نحو جئتك مقدم الحاج وخفوق النجم لامع المقدر فلا تقول أجيئك أن يصيح الديك تريد وقت صياحه، وسيرد مزيد بحث في هذا الموضوع في باب الفوائد. وربي مبتدأ والله خبره أو بالعكس والجملة مقول القول والواو حالية وقد حرف تحقيق وجاءكم فعل ماض وفاعل مستتر تقديره هو والكاف مفعول به وبالبينات متعلقان بجاءكم ومن ربكم في موضع نصب على الحال.
(وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) الواو عاطفة وإن شرطية ويك فعل الشرط وعلامة جزمه السكون المقدر على النون المحذوفة للتخفيف واسمها ضمير مستتر تقديره هو وكاذبا خبرها، فعليه الفاء رابطة لجواب الشرط وعليه خبر مقدم وكذبه مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط وجملة إن يك صادقا يصيبكم بعض الذي يعدكم عطف على الجملة السابقة، وبعض فاعل يصيبكم وجملة يعدكم صلة. (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) ان واسمها وجملة لا يهدي خبرها ومن مفعول به وهو مبتدأ ومسرف خبر وكذاب خبر ثان والجملة صلة من. (يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ) هذا من تتمة كلام الرجل المؤمن ويا حرف نداء وقوم منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة ولكم خبر مقدم والملك مبتدأ مؤخر واليوم ظرف متعلق بما تعلق به الخبر وظاهرين حال من الضمير في لكم وفي الأرض متعلقان بظاهرين أي غالبين في الأرض.
(فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا) الفاء الفصيحة ومن اسم استفهام مبتدأ وجملة ينصرنا خبر ومن بأس الله متعلقان بينصرنا وإن شرطية وجاءنا فعل الشرط والجواب محذوف دل عليه ما قبله أي فمن ينصرنا وفاعل جاءنا يعود على بأس الله. (قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى) قال فرعون فعل وفاعل وما نافية وأريكم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به وإلا أداة حصر وما اسم موصول مفعول أريكم وجملة أرى صلة الموصول أي ما أشير عليكم إلا بما أشير به على نفسي ولا أعلمكم إلا ما علمت. (وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ) عطف على ما تقدم وسبيل الرشاد مفعول ثان لأهديكم أو نصب بنزع الخافض.
البلاغة:
الكلام المنصف:
في قوله تعالى: «أتقتلون رجلا أن يقول ... الآية» الكلام المنصف وقد استوفاه الزمخشري في تحليله الممتع وسنلخص ما قاله مع تعليق يقتضيه المقام: فقد استدرجهم هذا الرجل المؤمن باستشهاده على صدق موسى عليه السلام من عند من تنسب اليه الربوبية ببينات عدة لا ببينة واحدة وأتى بها معرفة ليلين بذلك جماحهم ويكسر من سورتهم ثم أخذهم بالاحتجاج بطريق التقسيم فقال لا يخلو أن يكون صادقا أو كاذبا فإن يك كاذبا فضرر كذبه عائد عليه أو صادقا فأنتم مستهدفون لإصابتكم ببعض ما يعدكم به وإنما ذكر بعض مع تقدير أنه نبي صادق والنبي صادق في جميع ما يعد به لأنه سلك معهم طريق المناصحة لهم والمداراة فجاء بما هو أقرب إلى تسليمهم وأدخل في تصديقهم له ليسمعوا منه، فهضمه بعض حقه في ظاهر الكلام ليريهم أنه لم يتكلم كلام المتعصب له، المتحيز إلى جانبه وكذلك قدم الكاذب على الصادق لهذا الغرض، ويشبه موقف هذا الرجل المؤمن إلى حد بعيد موقف أبي بكر فقد طاف عليه الصلاة والسلام بالبيت فلقوه فأخذوا بمجامع ردائه وقالوا أنت الذي تنهانا عما كان يعبد آباؤنا؟ فقال عليه السلام: أنا ذلك فجاء أبو بكر فالتزمه وقال:
أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم رافعا صوته وعيناه تسفحان حتى أرسلوه.
الفوائد:
قد يجعل المصدر ظرفا:
قد يجعل المصدر حينا لسعة الكلام فيقال كان ذلك مقدم الحاج وخفوق النجم بمعنى مغيبه وخلافة فلان وصلاة العصر ومنه سير عليه ترويحتين وانتظر به نحر جزورين وقوله تعالى وادبار النجوم، وإنما يفعلون ذلك توسعا وإيجازا: فالتوسع بجعل المصدر حينا وليس من أسماء الزمان، والإيجاز الاختصار بحذف المضاف إذ التقدير في قولك خفوق النجم وصلاة العصر وقت خفوق النجم ووقت صلاة العصر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، واختص هذا التوسع بالأحداث لأنها منقضية كالأزمنة وليست ثابتة كالأعيان فجاز جعل وجودها وانقضائها أوقاتا للأفعال وظروفا لها كأسماء الزمان ومعنى سير عليه ترويحتين زمن ترويحتين ومعنى وانتظر به نحر جزورين أي زمن نحر جزورين والمراد مدة هذا الزمن، والترويحتين تثنية الترويحة واحدة التراويح في الصلاة يقال صلى ترويحتين وصلى خمس ترويحات وهي أزمنة موقتة تقع في جواب متى من حيث هي موقتة فيقال متى سير عليه فيقال خفوق النجم ومقدم الحاج وصلاة العصر وتقع في جواب كم من حيث كانت مدة معلومة فإذا قيل كم سير عليه جاز أن يكون جوابه مقدم الحاج وخلافة فلان إن شئت رفعته بفعل ما لم يسم فاعله وإن شئت نصبته على الظرف كل ذلك عربي جيد، فأما قوله:
«وادبار النجوم» قرىء بكسر الهمزة وفتحها فمن كسر كانت مصدرا جعل حينا توسعا فهو من باب خفوق النجم ومقدم الحاج ومن فتح الهمزة كانت جمع دبر على حد قفل وأقفال أو دبر على طنب وأطناب وقد استعمل ذلك ظرفا كقولك: جئتك في دبر كل صلاة وفي أدبار الصلوات، قال الشاعر:
على دبر الشهر الحرام بأرضنا ... وما حولها جدّت عليه سنون تلمّع
فقراءة من كسر الهمزة أدخل في الظرفية في قراءة من فتح ولذلك يقل ظهور في مع المكسورة بخلاف من فتح.
40:30–35Page 470
وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُم مِّثۡلَ يَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ ٣٠
And he who believed said, "O my people, indeed I fear for you [a fate] like the day of the companies1 -
مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعِبَادِ ٣١
Like the custom of the people of Noah and of ʿAad and Thamūd and those after them. And Allāh wants no injustice for [His] servants.
وَيَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ ٣٢
And O my people, indeed I fear for you the Day of Calling1 -
يَوۡمَ تُوَلُّونَ مُدۡبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣
The Day you will turn your backs fleeing; there is not for you from Allāh any protector. And whoever Allāh sends astray - there is not for him any guide.
وَلَقَدۡ جَآءَكُمۡ يُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِي شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ ٣٤
And Joseph had already come to you before with clear proofs, but you remained in doubt of that which he brought to you, until when he died, you said, 'Never will Allāh send a messenger after him.' Thus does Allāh leave astray he who is a transgressor and skeptic."
ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ ٣٥
Those who dispute concerning the signs of Allāh without an authority1 having come to them - great is hatred [of them] in the sight of Allāh and in the sight of those who have believed. Thus does Allāh seal over every heart [belonging to] an arrogant tyrant.
الإعراب:
(وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ) الواو عاطفة وقال الذي آمن فعل ماض وفاعل وجملة آمن صلة وهو الذي قال: أتقتلون رجلا إلخ. ويا حرف نداء وقوم منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وان واسمها وجملة أخاف خبر وعليكم متعلقان بأخاف ومثل مفعول به ويوم الأحزاب مضاف اليه. (مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) مثل عطف بيان أو بدل لمثل الأول ودأب مضاف إليه ولا بد من تقدير مضاف محذوف أي مثل جزاء وعادة من كفر قبلكم من تعذيبهم في الدنيا وما بعده عطف عليه ومن بعدهم صلة الموصول. (وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ) الواو عاطفة وما نافية حجازية ولفظ الجلالة اسمها وجملة يريد خبرها وظلما مفعول به والعباد نعت لظلما يعني أن تدميرهم كان استحقاقا بما اجترحوه واقترفوه من آثام. (وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ) عطف على إني أخاف ويوم التناد مفعول أخاف وهو يوم القيامة والتناد بحذف الياء وإثباتها في كل من الوصل والوقف وذلك لفظا أما خطا فهي محذوفة وقد تقدم في الأعراف أنه يكثر في ذلك اليوم العصيب نداء أصحاب الجنة النار وبالعكس والنداء بالسعادة لأهلها وبالشقاوة لأهلها.
(يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) يوم بدل من يوم الأول وجملة تولون في محل جر بإضافة الظرف إليها ومدبرين حال وما نافية حجازية ولكم خبرها المقدم ومن الله متعلقان بعاصم ومن حرف جر زائد وعاصم اسم ما والجملة في محل نصب على الحال ولك أن تهمل ما لتقدم خبرها ومن يضلل الله فما له من هاد تقدم إعرابها بنصها قريبا فجدد به عهدا.
(وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ) كلام معطوف على ما تقدم لأنه من تمام وعظ مؤمن آل فرعون ذكّرهم بعتو آبائهم على الأنبياء وقيل هو من كلام موسى فيكون مستأنفا. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وجاءكم يوسف فعل ماض ومفعول به وفاعل ومن قبل متعلقان بمحذوف حال أي من قبل موسى فبناء الظرف على الضم لأن المضاف اليه منوي معناه وبالبينات متعلقان بجاءكم.
(فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ) الفاء عاطفة وما زلتم فعل ماض وناقص والتاء اسمها وفي شك خبرها ومما صفة لشك وجملة جاءكم صلة وبه متعلقان بجاءكم. (حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا) حتى حرف غاية لقوله ما زلتم وإذا ظرف متضمن معنى الشرط وجملة هلك في محل جر بإضافة الظرف إليها وجملة قلتم لا محل لها لأنها جواب إذ ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويبعث فعل مضارع منصوب بلن ولفظ الجلالة فاعل ومن بعده حال ورسولا مفعولا به. (كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ) كذلك نعت لمصدر محذوف وقد تقدم كثيرا ويضلل الله فعل مضارع وفاعل ومن مفعول به وهو مبتدأ ومسرف مرتاب خبران له والجملة الاسمية صلة. (الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ)
هذه الآية شغلت المعربين كثيرا وتشعبت أقوالهم فيها وأوصل السمين أوجه الاعراب فيها إلى عشرة مما يضيع القارئ في متاهاته ولعل أولاها بالذكر وأقربها إلى المعقول ما ذكره أبو حيان قال ما نصه: «والأولى في إعراب هذا الكلام أن يكون الذين مبتدأ وخبره كبر والفاعل ضمير المصدر المفهوم من يجادلون وهذه الصفة موجودة في فرعون وقومه ويكون الواعظ لهم قد عدل عن مخاطبتهم إلى الاسم الغائب لحسن محاورته لهم واستجلاب قلوبهم وأبرز ذلك في صورة تذكرهم فلم يخصهم بالخطاب وفي قوله كبر ضرب من التعجب والاستعظام لجدالهم» .
ونورد فيما يلي الاعراب الذي اختاره الزمخشري قال:
«الذين يجادلون بدل من من هو مسرف فإن قلت: كيف جاز إبداله منه وهو جمع وذاك موحد؟ قلت لأنه لا يريد مسرفا واحدا فكأنه قال: كلّ مسرف وجاز إبداله على معنى من لا على لفظها فإن قلت فما فاعل كبر؟ قلت: ضمير من هو مسرف، فإن قلت: أما قلت هو جمع ولهذا أبدلت منه الذين يجادلون؟ قلت: بل هو جمع في المعنى وأما اللفظ فموحد فحمل البدل على معناه والضمير الراجع إليه على لفظه وليس ببدع أن يحمل على اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى وله نظائر، ويجوز أن نرفع الذين يجادلون على الابتداء ولا بد في هذا الوجه من حذف مضاف يرجع اليه الضمير في كبر تقديره جدال الذين يجادلون كبر مقتا، ويحتمل أن يكون الذين يجادلون مبتدأ وبغير سلطان أتاهم خبرا وفاعل كبر قوله كذلك أي كبر مقتا مثل ذلك الجدال ويطبع الله كلام مستأنف ومن قال كبر مقتا عند الله جدالهم فقد حذف الفاعل والفاعل لا يصح حذفه» .
أما أبو البقاء فقد قال ما نصه: «الذين يجادلون فيه أوجه أحدها أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين وهم يرجع على قوله من هو مسرف لأنه في معنى الجمع والثاني أن يكون مبتدأ والخبر يطبع الله والعائد محذوف أي على كل قلب متكبر منهم وكذلك خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك وما بينهما معترض مسدد والثالث أن يكون الخبر كبر مقتا أي كبر قولهم مقتا والرابع أن يكون الخبر محذوفا أي معاندون ونحو ذلك والخامس أن يكون منصوبا بإضمار أعني» هذا وسنورد في باب الفوائد مناقشة سريعة لهذه الأقوال.
هذه ومقتا تمييز محول عن الفاعل أي كبر مقت جدالهم وفيما يلي عبارة السمين: «كبر مقتا يحتمل أن يراد به التعجب والاستعظام وأن يراد به الذم كبئس وذلك أنه يجوز أن يبني فعل بضم العين مما يجوز التعجب منه ويجري مجرى نعم وبئس في جميع الأحكام وفي فاعله ستة أوجه» إلى أن يقول: «الثاني أنه يعود على جدالهم المفهوم من يجادلون كما تقدم» إلى أن يقول: «الخامس أن الفاعل ضمير يعود على ما بعده وهو التمييز نحو نعم رجلا زيد وبئس غلاما عمرو وعند الله ظرف لكبر» وكذلك نعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك الطبع ويطبع الله فعل مضارع وفاعل وعلى كل قلب متعلق بيطبع وقلب مضاف ومتكبر مضاف إليه أي على كل قلب شخص متكبر وجبار نعت ثان.
الفوائد:
1- مناقشة قيمة:
ذكر الزمخشري أن «من» في «من هو مسرف» عوملت معاملة لفظها من بعد معاملة معناها وقد استغرب أهل العربية هذا لأن فيه إبهاما بعد إيضاح وهذا غير لائق ببيان القرآن لأن البلاغيين يرون العكس والصواب أن يجعل الضمير في قوله كبر راجعا إلى مصدر الفعل المتقدم وهو قوله يجادلون تقديره كبر جدالهم مقتا ويجعل الذين مبتدأ على تأويل حذف المضاف تقديره جدال الذين يجادلون في آيات الله والضمير في قوله كبر مقتا عائد إلى الجدال المحذوف والجملة مبتدأ وخبر ومثله في حذف المصدر المضاف وبناء الكلام عليه قوله تعالى: «أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله» على أحد تأويله ومثله كثير.
2- كل قلب:
كل لعموم الضلال جمع القلب لا لعموم القلوب أي شملت الضلالة جميع أجزاء القلب فلم يبق فيه محل للاهتداء والمعروف أن كلّا إذا دخلت على نكرة مطلقا أو على معرفة مجموعة تكون لعموم الأفراد وإذا دخلت على معرفة مفردة تكون لعموم الأجزاء وهنا عوملت الإضافة غير المحضة معاملة الإضافة المحضة.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences