Darwish · Tafsir · in Arabic
Fussilat 41:45–54
41:45–48Page 481
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ٤٥
And We had already given Moses the Scripture, but it came under disagreement.1 And if not for a word [i.e., decree]2 that preceded from your Lord, it would have been concluded between them. And indeed they are, concerning it [i.e., the Qur’ān], in disquieting doubt.
مَّنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٤٦
Whoever does righteousness - it is for his [own] soul; and whoever does evil [does so] against it. And your Lord is not ever unjust to [His] servants.
۞ إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ أَيۡنَ شُرَكَآءِي قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ ٤٧
To Him [alone] is attributed knowledge of the Hour. And fruits emerge not from their coverings nor does a female conceive or give birth except with His knowledge. And the Day He will call to them, "Where are My 'partners'?" they will say, "We announce to You that there is [no longer] among us any witness [to that]."
وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٤٨
And lost from them will be those they were invoking before, and they will be certain that they have no place of escape.
اللغة:
(أَكْمامِها) : جمع كم بكسر الكاف وهو وعاء الثمر أو ما يسمى فنيا الكأس، وفي الكشاف «الكم بكسر الكاف وعاء الثمر» ولكن قال الراغب في مفرداته: «الكم ما يغطي اليد من القميص وما يغطي الثمرة وجمعه أكمام» فكلام الراغب يدل على مضموم الكاف إذ جعله مشتركا بين كم القميص وكم الثمرة، ولا جدال في كم القميص أنه بالضم فلعل في وعاء الثمرة لغتين دون كم القميص جمعا بين قول الزمخشري وقول الراغب، أما معاجم اللغة فتفرق بين كم الثوب وكم الثمر فنصوا على ضم الأول وكسر الثاني قال في القاموس: «الكم بالضم مدخل اليد ومخرجها من الثوب والجمع أكمام وكممة وبالكسر وعاء الطلع وغطاء النور كالكمامة والكمة بالكسر فيهما والجمع أكمة وأكمام وكمام» ويؤخذ من الأساس وغيره من المعاجم الكبرى ما يلي لتتدبره:
الكم بضم الكاف مدخل اليد ومخرجها من الثوب جمعه أكمام وكممة بكسر الكاف، والكمة بضم الكاف القلنسوة المدورة وكل ظرف غطيت به شيئا وألبسته إياه فصار له كالغلاف.
والكم بكسر الكاف الغلاف الذي يحيط بالزهر أو الثمر أو الطلع فيستره ثم ينشق عنه جمعه أكمة وأكمام وكمام وأكاميم ومن ذلك أكمام الزرع أي غلفها التي يخرج منها.
وأكمة الخيل: مخاليها المعلقة على رؤوسها الواحد منها كمام والكمامة بكسر الكاف غطاء الزهر ووعاء الطلع، والكمامة أيضا بالكسر والكمال ما يكم به فم الحيوان لئلا يعض أو يأكل إلى آخر هذه المادة المطولة.
(مَحِيصٍ) : مهرب من حاص يحيص حيصا إذا هرب.
الإعراب:
(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن الاختلاف في أمر الكتب المنزلة ليس بدعا فهو قديم في الأمم، واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وموسى مفعول به أول والكتاب مفعول به ثان والفاء عاطفة واختلف فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر وفيه متعلقان باختلف.
(وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) الواو عاطفة ولولا حرف امتناع لوجود وكلمة مبتدأ محذوف الخبر وجملة سبقت نعت لكلمة ومن ربك متعلقان بسبقت واللام واقعة في جواب لولا وقضي فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر يعود على المصدر المفهوم من قضي أي القضاء وبينهم ظرف متعلق بقضي والضمير في بينهم يعود على كفار قومه، وانهم الواو حاليه وان واسمها واللام المزحلقة وفي شك خبر إن ومنه متعلقان بمحذوف نعت ومريب نعت ثان.
(مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) من اسم شرط جازم مبتدأ وعمل فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وصالحا مفعول به أو نعت لمصدر محذوف وقد تقدمت له نظائر والفاء رابطة لجواب الشرط ولنفسه متعلقان بفعل محذوف تقديره نفع أو عمل ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي فالعمل الصالح لنفسه، ومن أساء فعليها عطف على ما تقدم وإعرابه مماثل له والواو يصح أن تكون حالية أو عاطفة وما نافية حجازية وربك اسمها وبظلام الباء حرف جر زائد وظلام مجرور لفظا منصوب محلّا على انه خبر ما وللعبيد متعلقان بظلام، ويصح أن تكون ظلام صيغة نسب كتمّار وبقّال وخبّاز كما سيأتي تفصيها في باب الفوائد ويصح أن تكون صيغة مبالغة وعلى الأول يكون معناه ليس بذي ظلم وقد رجحه غير واحد من المعربين. (إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ) اليه جار ومجرور متعلقان بيرد ويرد فعل مضارع مبني للمجهول وعلم الساعة نائب فاعل.
(وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ) الواو عاطفة وما نافية وتخرج فعل مضارع مرفوع ومن حرف جر زائد وثمرة مجرور بمن لفظا في محل رفع فاعل تخرج ومن أكمامها متعلقان بتخرج وقرىء من ثمرات. وقيل ما موصولة في محل جر عطف على الساعة أي علم الساعة وعلم التي تخرج، ومن الأولى للاستغراق ومن الثانية لابتداء الغاية والواو حرف عطف وما نافية وتضع فعل مضارع مرفوع ومن حرف جر زائدة وأنثى مجرور لفظا في محل رفع فاعل وإلا أداة حصر وبعلمه استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي إلا مقرونا بعلمه. (وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ) الظرف متعلق باذكر محذوفا فهو مفعول به أو انه ظرف لمضمر يقصر البيان عنه وجملة يناديهم في محل جر بإضافة الظرف إليها وأين اسم استفهام في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم وشركائي مبتدأ مؤخر وقالوا فعل وفاعل وآذناك فعل ماض وفاعل ومفعول به أي أعلمناك الآن وعبارة أبي البقاء: «هذا الفعل يتعدى إلى مفعول بنفسه والى آخر بحرف جر وقد وقع النفي وما في خبره موقع الجار والمجرور وقال أبو حاتم يوقف على آنذاك ثم يبتدأ فلا موضع للنفي» . وما نافية ومنّا خبر مقدم ومن حرف جر زائد وشهيد مجرور لفظا في محل رفع مبتدأ مؤخر.
(وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ) الواو عاطفة وضل فعل ماض وعنهم متعلقان بضل وما فاعل وجملة كانوا صلة وكان واسمها وجملة يدعون خبر كانوا ومن قبل حال. (وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) الواو عاطفة وظنوا فعل ماض وفاعل وما نافية ولهم خبر مقدم ومن حرف جر زائد ومحيص مجرور لفظا في محل رفع مبتدأ مؤخر والنفي معلق للظن عن العمل لفظا مع بقائه محلا وجملة النفي سدت مسد المفعولين لآذناك لأنها بمعنى أعلمناك كما سدت. جملة النفي السابقة مسد المفعول الثاني لآذناك وعبارة أبي البقاء: «وأما قوله تعالى:
وظنوا فمفعولاها قد أغنى عنهما ما لهم من محيص وقال أبو حاتم يوقف على ظنوا ثم أخبر عنهم بالنفي» .
الفوائد:
النسبة على وزن فعّال وفاعل:
اعلم أن العرب نسبوا على غير المنهاج المعروف في النسبة وذلك لأنهم لم يأتوا بياء النسبة ولكنهم يبنون بناء يدل على نحو ما دلت عليه ياء النسبة كقولهم لصاحب البتوت وهي الأكسية وواحدها بت:
بتّات، ولصاحب الثياب: ثواب، ولصاحب البزّ: بزّاز، ولصاحب العاج عوّاج، ولصاحب الجمال التي ينقل عليها: جمّال، ولصاحب الحمير التي ينقل عليها: حمّار، وللصيرفي: صراف، وهو أكثر من أن يحصى كالعطّار والنقّاش، وهذا النحو إنما يعملون فيما كان صنعة ومعالجة للتكثير إذ صاحب الصنعة مداوم لصنعته فجعل له البناء الدّال على التكثير وهو فعّال بتضعيف العين لأن التضعيف للتكثير. وما كان من هذا ذا شيء وليس بصنعة يعالجها أتوا بها على صيغة فاعل وذلك لأن فاعلا هو الأصل وإنما يعدل عنه إلى فعال للمبالغة فإذا لم ترد المبالغة جيء به على الأصل لأنه ليس فيه تكثير قالوا لذي الدرع: دارع، ولذي النبل: نابل، ولذي النشاب:
ناشب، ولذي اللبن: لابن، ولذي التمر: تامر. وقال الحطيئة:
وغررتني وزعمت أنّك لابن بالصيف تامر أي ذو لبن وذو تمر. وإن كان شيء من هذه الأشياء صنعة وما شا يداومها صاحبها نسب على فعّال فيقال لمن يبيع اللبن والتمر:
لبّان وتمّار، ولمن يرمي بالنبل: نبال. قال امرؤ القيس:
وليس بذي رمح فيطعنني به ... وليس بذي سيف وليس بنبال
وربما جمعوا بين اللفظين في شيء واحد، قال الحطيئة:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطّاعم الكاسي
والمراد المطعوم المكسوّ، وهذا القبيل وإن كان كثيرا واسعا ليس بالقياس بل هو مقتصر على السماع فلا يقال لبائع البر: برار:
ولا لصاحب الفاكهة: فكاه، وحمل عليه كثير من المحققين كما قال ابن مالك «وما ربك بظلام للعبيد» أي بذي ظلم والذي حملهم على ذلك أن النفي منصبّ على المبالغة فيثبت أصل الفعل والله تعالى منزه عن ذلك.
[المجلد التاسع]
بسم الله الرحمن الرحيم
[تتمة سورة فصلت]
41:49–54Page 482
لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ ٤٩
Man is not weary of supplication for good [things], but if evil touches him, he is hopeless and despairing.
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٠
And if We let him taste mercy from Us after an adversity which has touched him, he will surely say, "This is [due] to me,1 and I do not think the Hour will occur; and [even] if I should be returned to my Lord, indeed, for me there will be with Him the best." But We will surely inform those who disbelieved about what they did, and We will surely make them taste a massive punishment.
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ ٥١
And when We bestow favor upon man, he turns away and distances himself; but when evil touches him, then he is full of extensive supplication.
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٢
Say, "Have you considered: if it [i.e., the Qur’ān] is from Allāh and you disbelieved in it, who would be more astray than one who is in extreme dissension?"
سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٥٣
We will show them Our signs in the horizons and within themselves until it becomes clear to them that it is the truth.1 But is it not sufficient concerning your Lord that He is, over all things, a Witness?2
أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ ٥٤
Unquestionably, they are in doubt about the meeting with their Lord. Unquestionably He is, of all things, encompassing.
الإعراب:
(لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ) كلام مستأنف للشروع في وصف الإنسان في حالتي شدته ورخائه. ولا نافية ويسأم الإنسان فعل مضارع وفاعل ومن دعاء الخير متعلقان بيسأم (وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ) الواو عاطفة وإن شرطية ومسّه فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والهاء مفعول به والشر فاعل والفاء رابطة للجواب ويئوس خبر لمبتدأ محذوف أي فهو يئوس وقنوط خبر ثان. والفرق بين اليأس والقنوط وكلاهما بمعنى قطع الرجاء من رحمة أن اليأس من منعات القلب والقنوط ظهور آثاره على ظاهر البدن وقيل هما مترادفان من غير فارق بينهما، وفي المختار: «اليأس القنوط وقد يئس من الشيء من باب فهم وفيه لغة أخرى يئس ييئس بالكسر فيهما وهي شاذة ورجل يئوس، ويئس أيضا بمعنى علم في لغة النخع ومنه قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا) ، وآيسه الله من كذا فاستيئس منه بمعنى أيس» وفي المختار أيضا: «أيس منه لغة في يئس وبابهما فهم وآيسه منه غيره بالمدّ مثل أيأسه وكذا أيسه بتشديد الياء تأييسا» وفيه أيضا: «القنوط: اليأس وبابه جلس ودخل وطرب وسلم فهو قنط وقنوط وقانط فأما قنط يقنط بالفتح فيهما، وقنط يقنط بالكسر فيهما فإنما هو على الجمع بين اللغتين» وعبارة الكشاف: «فيئوس قنوط بولغ فيه من طريقين من طريق بناء فعول ومن طريق التكرير. والقنوط أن يظهر عليه أثر اليأس فيتضاءل وينكسر أي يقطع الرجاء من فضل الله وروحه وهذه صفة الكافر بدليل قوله تعالى: (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) ، (وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وإن شرطية وأذقناه فعل ماض وفاعل ومفعول به والجملة في محل جزم فعل الشرط ورحمة مفعول به ثان ومن بعد نعت لرحمة أو متعلقان بأذقناه وضرّاء مضاف إليه وجرّ بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة واللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف لسدّ جواب القسم مسدّه على القاعدة المشهورة وهذا مبتدأ ولي خبر واللام للاستحقاق أي أستحقه بعملي (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى) الواو عاطفة وما نافية وأظن فعل مضارع والفاعل مستتر والساعة مفعول أظن الأول وقائمة مفعولها الثاني والواو عاطفة واللام موطئة للقسم وإن شرطية ورجعت في محل جزم الشرط وإلى ربي متعلقان برجعت وإن وما في حيزها جواب القسم ولي خبر إن وعنده حال واللام المزحلقة والحسنى اسم إن وجملة إن لي عنده للحسنى لا محل لها لأنها جواب القسم لسبقه الشرط (فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ) الفاء الفصيحة لأنها جواب لقول الكافر ولئن رجعت، واللام موطئة للقسم وننبئنّ فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والذين مفعول به وجملة كفروا صلة وبما في محل نصب مفعول ثان لننبئنّ و «ما» يحتمل أن تكون موصولة أو مصدرية ولنذيقنّهم عطف على فلننبئنّ ومن عذاب في موضع المفعول الثاني وغليظ نعت (وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة أنعمنا في محل جر بإضافة الظرف إليها وعلى الإنسان متعلقان بأنعمنا وجملة أعرض لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ونأى بجانبه عطف على أعرض والجار والمجرور متعلقان بنأى لأن اللام للتعدية وفيما يلي نص عبارة الزمخشري عن هذا التعبير قال:
«فإن قلت: حقق لي معنى قوله تعالى: ونأى بجانبه، قلت: فيه وجهان: أن يوضع جانبه موضع نفسه كما ذكرنا في قوله تعالى «على ما فرطت في جنب الله» أن مكان الشيء وجهته ينزل منزلة الشيء نفسه ومنه قوله:
ذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذئب كالرجل اللعين
يريد ونفيت عنه الذئب ومنه «ولمن خاف مقام ربه جنتان» إلى أن يقول: فكأنه قال: ونأى بنفسه كقولهم في المتكبر ذهب بنفسه وذهبت به الخيلاء كلّ مذهب وعصفت به الخيلاء وأن يراد بجانبه عطفه ويكون عبارة عن الانحراف والازورار كما قالوا «ثنى عطفه وتولى بركنه» وفي قراءة وناء بجانبه فالهمزة مؤخرة عن الألف (وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة مسه الشر في محل جر بإضافة الظرف إليها، فذو: الفاء رابطة وذو دعاء خبر لمبتدأ محذوف وعريض نعت لدعاء وسيأتي في باب البلاغة معنى هذا النعت (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ) أرأيتم: أي أخبروني عن حالتكم العجيبة وقد تقدم القول في أرأيتم. ومفعول رأى الاول محذوف تقديره أرأيتم أنفسكم والثاني هو الجملة الاستفهامية وإن شرطية وكان فعل الشرط واسمها مستتر تقديره هو أي القرآن ومن عند الله خبر، ثم كفرتم عطف على كان من عند الله وجواب الشرط محذوف تقديره فأنتم أضلّ من غيركم أو ليس ثمة أضلّ منكم وجملة الشرط اعتراض بين المفعولين الأول والثاني ومن اسم استفهام مبتدأ وأضلّ خبر وممّن متعلقان بأضل وهو مبتدأ وفي شقاق بعيد خبر والجملة الاسمية صلة الموصول (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ) السين للاستقبال ونريهم فعل مضارع ومفعول به أول وآياتنا مفعول به ثان والرؤية هنا بصرية فلذلك عدّيت إلى اثنين فقط وفي الآفاق حال من الآيات والآفاق جمع أفق وهو الناحية وهو كأعناق في عنق أبدلت همزته ألفا، ونقل الراغب «أنه يقال أفق بفتح الهمزة والفاء فيكون كجبل وأجبال والأفق الذي بلغ نهاية الكرم تشبيها في ذلك بالذاهب في الآفاق والنسبة إلى الأفق أفقي بفتحهما قلت: ويحتمل أنه نسبة إلى المفتوح واستغنوا بذلك عن النسبة إلى المضموم وله نظائر» وفي أنفسهم عطف على في الآفاق (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) حتى حرف غاية وجر ويتبين فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى وحتى وما بعدها متعلق بقوله سنريهم وأن وما في حيزها فاعل تبين (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي والواو حرف عطف على مقدر يقتضيه السياق أي ألم يغنهم ولم يكفهم والباء حرف جر زائد وربك مجرور لفظا مرفوع محلا والمفعول به محذوف أي أو لم يكفك ربك، وأن وما في حيزها بدل من ربك فيكون مرفوع المحل مجرور اللفظ وقيل الباء مزيدة في المفعول وأن ما بعدها في محل رفع فاعل أي أو لم يكف بربك شهادته وأن واسمها وشهيد خبرها وعلى كل شيء متعلقان بشهيد (أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) تقدّم إعراب نظيرتها.
البلاغة:
في قوله «فذو دعاء عريض» استعارة مكنية تخييلية فقد استعير العرض لكثرة الدعاء وديمومته وهو من صفات الأجرام ويستعار له الطول أيضا ولكن استعارة العرض أبلغ لأنه إذا كان عرضه كذلك فما ظنك بطوله شبّه الدعاء بأمر يوصف بالامتداد ثم أثبت له العرض، والطول أطول الامتدادين فإذا كان عرضه بهذه المثابة فناهيك بطوله.
الفوائد:
الرجل اللعين: شيء ينصب وسط الزرع لإخافة الطيور، والبيت للشماخ وقبله:
وماء قد وردت لأجل أروى ... عليه الطير كالورق اللجين
ذعرت به القطا البيت.
وأروى اسم حبيبة الشاعر واللجين: بفتح اللام وكسر الجيم ما يتساقط من الورق من اللجن وهو الدق لأنه يضربه الهواء أو الراعي فيسقط من الشجر وذعرت بفتحتين أي أخفت فيه القطا وخصّها لأنها أسبق الطير إلى الماء والرجل اللعين هو الصورة التي تنصب وسط الزرع تطرد عنه الطير والهوام، يقول: ورب ماء قد وردته لأجل محبوبتي على أن تجيء عنده فأراها وشبّه الطير حول الماء بورق الشجر المتساقط في الكدرة والكثرة والانتشار وكالرجل اللعين حال من ضمير الشاعر فيفيد أنه سبق القطا والذئب وقعد هناك، أو حال من الذئب أي على هيئة مفزعة وفيه دليل على شجاعة الشاعر وجرأته.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences