Darwish · Tafsir · in Arabic
Al-Jathiyah 45:27–37
45:27–31Page 501
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. And the Day the Hour appears - that Day the falsifiers will lose.
وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨
And you will see every nation kneeling [from fear]. Every nation will be called to its record [and told], "Today you will be recompensed for what you used to do.
هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٩
This, Our record, speaks about you in truth. Indeed, We were having transcribed1 whatever you used to do."
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ٣٠
So as for those who believed and did righteous deeds, their Lord will admit them into His mercy. That is what is the clear attainment.
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٣١
But as for those who disbelieved, [it will be said], "Were not Our verses recited to you, but you were arrogant and became a criminal people?
اللغة:
(جاثِيَةً) يقال جثا على ركبتيه جثّوا ورأيته جاثيا بين يديه ورأيتهم جثيا عنده وفي الحديث: «أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله تعالى يوم القيامة» وتجاثوا على الركب فأجاثى خصمه مجاثاة وصار فلان جثوة من تراب قال طرفة:
ترى جثوتين من تراب عليهما ... صفائح صمّ من صفيح منضّد
أي أرى قبر البخيل والجواد كومتين من تراب عليهما حجارة عراض صلاب فيما بين قبور عليها حجارة عراض قد نضدت وعبارة القرطبي: «وفي الجاثية تأويلات خمسة: الأول قال مجاهد مستوفزة وقال سفيان المستوفز الذي لا يصيب الأرض منه إلا ركبتاه وأطراف أنامله قال الضحاك: وذلك عند الحساب، الثاني مجتمعة قاله ابن عباس وقال الفرّاء: المعنى وترى أهل كل دين مجتمعين، الثالث متميزة قاله عكرمة، الرابع خاضعة بلغة قريش، الخامس باركة على الركب قاله الحسن، والجثو الجلوس على الركب يقال جثا على ركبتيه يجثو ويجثى جثوا وجثيا على فعول فيهما وقد مضى في مريم، وأصل الجثوة الجماعة من كل شيء ثم قيل هو خاص بالكفّار قاله يحيى بن سلام وقيل إنه عامّ للمؤمن والكافر انتظارا للحساب وقد روى سفيان بن عيينة عن عمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كأني أراكم بالركب جاثين دون جهنم» هذا وقرىء جاذية بالذال والجذو أشد استيفازا من الجثو لأن الجاذي هو الذي يجلس على أطراف أصابعه.
(نَسْتَنْسِخُ) أي نستكتب الملائكة أعمالكم، وفي الأساس:
«نسخت كتابي من كتاب فلان وانتسخته واستنسخته بمعنى ويكون الاستنساخ بمعنى الاستكتاب «إنّا كنّا نستنسخ» وهذه نسخة عتيقة ونسخ عتق» والمعنى نأمر الملائكة بنسخ ما كنتم تعملون وإثباته فليس المراد بالنسخ إبطال شيء وإقامة آخر مقامه.
الإعراب:
(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لتعميم القدرة بعد تخصيصها بالإحياء والإماتة والجمع لأن معنى المالك أن يتصرف بما يملك كما يشاء، ولله خبر مقدم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) الواو استئنافية ويوم ظرف متعلق بيخسر وجملة تقوم الساعة في محل جر بإضافة الظرف إليها ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله وهو بدل من يوم تقوم والتنوين في يومئذ تنوين عوض عن جملة أي يوم تقوم الساعة وقيل العامل في ويوم تقوم ما يدل عليه الملك قالوا لأن السماء والأرض يتبدلان فكأنه قيل ولله ملك السموات والأرض والملك يوم القيامة ويومئذ على هذا منصوب بيخسر ويخسر المبطلون فعل وفاعل (وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً، كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا) الواو عاطفة وترى فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنت وكل أمة مفعول به أول إن كانت الرؤية علمية ولكن سياق الكلام يرجح كونها بصرية وجاثية مفعول به ثان على الأول وحال على الثاني وكل أمة مبتدأ وجملة تدعى إلى كتابها خبر (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) اليوم ظرف متعلق بتجزون وتجزون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وما مفعول به ثان لتجزون والجملة مقول قول محذوف أي يقال لهم اليوم تجزون وكان واسمها وجملة تعملون خبرها والجملة صلة ما (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) هذا مبتدأ وكتابنا خبر وجملة ينطق خبر ثان أو في موضع النصب على الحال ويجوز أن يكون كتابنا بدلا من هذا وجملة ينطق خبر هذا وبالحق حال وعليكم متعلقان بينطق، وسيأتي معنى نطق الكتاب في باب البلاغة (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) إن واسمها وجملة كنّا خبر إنّا وجملة نستنسخ خبر كنّا وما مفعول به وجملة كنتم صلة ما وجملة تعملون خبر كنتم (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ) الفاء عاطفة وأما حرف شرط وتفصيل للمجمل المفهوم من قوله ينطق عليكم بالحق أو لتجزون والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة للموصول وعملوا الصالحات عطف على آمنوا، فيدخلهم الفاء رابطة لجواب أما وجملة يدخلهم ربهم في رحمته خبر الذين (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) تقدم إعرابها كثيرا (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ) الواو عاطفة وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة وجواب أما محذوف تقديره فيقال لهم والهمزة للاستفهام والفاء عاطفة على الجواب المحذوف ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكن فعل مضارع مجزوم بلم والمعنى ألم يأتكم رسلي فلم تكن، وآياتي اسم تكن وجملة تتلى عليكم خبرها (فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ) الفاء عاطفة واستكبرتم فعل وفاعل وكنتم كان واسمها وقوما خبرها ومجرمين نعت لقوما.
البلاغة:
1- الاستعارة المكنية: في قوله «هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق» استعارة مكنية، شبّه الكتاب بشاهد يؤدي شهادته بالحق وحذف المشبه به واستعار له شيئا من لوازمه وهو النطق بالشهادة.
2- وفي قوله: «فيدخلهم في رحمته» مجاز مرسل علاقته الحالية أي في جنته لأن الرحمة لا يحلّ فيها الإنسان لأنها معنى من المعاني وإنما يحلّ في مكانها فاستعمال الرحمة في مكانها مجاز أطلق فيه الحال وأريد المحل فعلاقته الحالية.
45:32–37Page 501
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ٣٢
And when it was said, 'Indeed, the promise of Allāh is truth and the Hour [is coming] - no doubt about it,' you said, 'We know not what is the Hour. We assume only assumption, and we are not convinced.'"
وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣
And the evil consequences of what they did will appear to them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٤
And it will be said, "Today We will forget you as you forgot the meeting of this Day of yours, and your refuge is the Fire, and for you there are no helpers.
ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٣٥
That is because you took the verses of Allāh in ridicule, and worldly life deluded you." So that Day they will not be removed from it, nor will they be asked to appease [Allāh].
فَلِلَّهِ ٱلۡحَمۡدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٦
Then, to Allāh belongs [all] praise - Lord of the heavens and Lord of the earth, Lord of the worlds.
وَلَهُ ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٧
And to Him belongs [all] grandeur within the heavens and the earth, and He is the Exalted in Might, the Wise.
الإعراب:
(وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ) الواو عاطفة والكلام معطوف على ما سبق لأنه من جملة ما يقال لهم، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وقيل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وإن واسمها وخبرها والجملة مقول القول والساعة مبتدأ وجملة لا ريب فيها خبره وقيل الساعة عطف على محل إن واسمها معا لأن لإن واسمها موضعا وهو الرفع بالابتداء وقرئ والساعة بالنصب عطف على الوعد والجملة في محل نصب سدّت مسدّ مفعولي ندري لأنها علقت بالاستفهام وجملة قلتم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وما نافية وندري فعل مضارع مرفوع وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ والساعة خبره (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) إن نافية ونظن فعل مضارع مرفوع وإلا أداة حصر وظنا مفعول مطلق وهذا التركيب من المشكلات التي دندن المعربون والمفسرون حولها، وسنورد لك المزيد منها في باب الفوائد، والواو حرف عطف وما نافية حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومستيقنين مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو استئنافية وبدا فعل ماض ولهم متعلقان ببدا وسيئات فاعل وما مضاف إليه وجملة عملوا صلة ما وحاق بهم عطف على بدا لهم وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) الواو عاطفة وقيل فعل ماض مبني للمجهول واليوم ظرف متعلق بننساكم وكما نعت لمصدر محذوف ونسيتم فعل وفاعل ولقاء يومكم مفعول به وقد توسع في الظرف فأضيف إليه ما هو واقع فيه على حدّ قوله مكر الليل، وهذا نعت ليومكم أو بدل منه (وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ) الواو عاطفة ومأواكم خبر مقدّم والنار مبتدأ مؤخر ويجوز العكس والواو عاطفة وما نافية ولكم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وناصرين مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر (ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً) ذلكم مبتدأ والإشارة إلى العذاب العظيم الذي أعدّ لهم وبأنكم أن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار والمجرور خبر ذلك وأن واسمها وجملة اتخذتم خبرها وآيات الله مفعول اتخذتم الأول وهزوا مفعول اتخذتم الثاني (وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) الواو حرف عطف وغرّتكم فعل ماض ومفعول به مقدم والحياة فاعل مؤخر والدنيا نعت للحياة (فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) الفاء الفصيحة واليوم ظرف متعلق بيخرجون ولا نافية ويخرجون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل ومنها متعلقان بيخرجون ولا عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وجملة يستعتبون خبر (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء استئنافية ولله خبر مقدّم والحمد مبتدأ مؤخر ورب السموات بدل أو نعت لله وكذلك ما بعده (وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الواو عاطفة وله خبر مقدم والكبرياء مبتدأ مؤخر وفي السموات حال من الكبرياء ويجوز أن يتعلق بالاستقرار الذي تعلق به الظرف الأول واختار بعضهم أن يتعلق بنفس لأنه مصدر وهو مبتدأ والعزيز الحكيم خبران له.
البلاغة:
1- المجاز المرسل أو الاستعارة المكنية: في قوله «وقيل اليوم ننساكم» إلخ مجاز مرسل علاقته السببية لأن النسيان سبب الترك وإذا نسي الشيء فقد تركه وأهمله تماما وقال بعضهم: ويجوز أن يعتبر في ضمير الخطاب الاستعارة بالكناية بتشبيههم بالأمر المنسي في تركهم في العذاب وعدم المبالاة بهم وتجعل نسبة النسيان قرينة الاستعارة.
2- الالتفات: وذلك في قوله «فاليوم لا يخرجون منها» فقد التفت من الخطاب إلى الغيبة عند ما انتهى إلى هذه المثابة التي صاروا إليها فهم جديرون بإسقاطهم من رتبة الخطاب احتقارا لهم واستهانة بهم.
الفوائد:
أشرنا إلى الإشكال الوارد في قوله تعالى «إن نظن إلا ظنا» لأن المصدر المؤكد لا يجوز أن يقع استثناء مفرغا فلا يقال ما ضربت إلا ضربا لعدم الفائدة لكونه بمنزلة أن يقال ما ضربت إلا ضربت، ومن المقرر عند النحويين أنه يجوز تفريغ العامل لما بعده من جميع المعمولات إلا المفعول المطلق فلا يقال ما ظننت إلا ظنا لاتحاد مورد النفي والإثبات وهو الظن والحصر إنما يتصور حين تغاير مورديهما وفيما يلي ما قاله المعربون:
فقال المبرد أصله إن نحن إلا نظن ظنا وهو يريد أن مورد النفي محذوف وهو كون المتكلم على فعل من الأفعال فهذا هو مورد النفي ومورد الإثبات كونه يظن ظنا فكلمة إلا وإن كانت متأخرة لفظا فهي متقدمة في التقدير فمدلول الحصر إثبات الظن لأنفسهم ونفي ما عداه ومن جملة ما عداه اليقين والمقصود نفيه لكنه نفي ما عدا الظن مطلقا للمبالغة في نفي اليقين ولذلك أكد بقوله وما نحن بمستيقنين.
أما أبو حيان فأوّلها على حذف وصف المصدر حتى يصير مختصا لا مؤكدا وتقديره إلا ظنا ضعيفا أو على تضمين نظن معنى نعتقد ويكون ظنا مفعولا به.
وقال الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى قوله إن نظن إلا ظنا؟
قلت: أصله نظن ظنا ومعناه إثبات الظن مع نفي ما سواه وزيد نفي ما سوى الظن توكيدا بقوله: وما نحن بمستيقنين.
وردّ أبو حيان على الزمخشري كعادته فقال: «هذا كلام من لا شعور له بالقاعدة النحوية من أن التفريغ يكون في جميع المعمولات من فاعل ومفعول وغيره إلا المصدر المؤكد فإنه لا يكون فيه.
أما أبو البقاء فقال: «تقديره إن نحن إلا نظن ظنا فإلا مؤخرة لولا هذا التقدير لكان المعنى ما نظن إلا ظنا وقيل هي في موضعها لأن نظن قد تكون بمعنى العلم والشك فاستثني الشك أي ما لنا اعتقاد إلا الشك.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences