Darwish · Tafsir · in Arabic
Qaf 50:31–45
50:31–37Page 519
وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ ٣١
And Paradise will be brought near to the righteous, not far,
هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ ٣٢
[It will be said], "This is what you were promised - for every returner [to Allāh] and keeper [of His covenant].
مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ ٣٣
Who feared the Most Merciful in the unseen and came with a heart returning [in repentance].
ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ ٣٤
Enter it in peace. This is the Day of Eternity."
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ ٣٥
They will have whatever they wish therein, and with Us is more.
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦
And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧
Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].
اللغة:
(وَأُزْلِفَتِ) وقربت تقول أزلفه: قربه وأزلف الأشياء: جمعها وأزلف الدليل القوم: حملهم على التقدم، وأزعجهم مزلفة بعد مزلفة أي مرحلة بعد مرحلة.
(مَحِيصٍ) : معدل وفي القاموس: «حاص عنه يحيص حيصا وحيصة وحيوصا ومحيصا ومحاصا وحيصانا عدل وحاد كانحاص أو يقال للأولياء حاصوا وللأعداء انهزموا والمحيص المحيد والمعدل والمميل والمهرب ودابة حيوص نفور والحيصاء الضيقة الحياء» وقال في مادة بيص «ووقع في حيص بيص وحيص بيص وحيص بيص وحيص بيص بفتح أولهما وآخرهما وبكسرهما وبفتح أولهما وكسر آخرهما وقد يجريان في الثانية وفي حاص باص أي اختلاط لا محيص عنه وجعلتم الأرض عليه حيص بيص وحيصا بيصا ضيقتم عليه حتى لا يتصرف فيها» وحيص بيص لقب الشاعر التميمي شهاب الدين، وحيصة بيصة لفظتان رويتا عنه في وصفه زحمة الناس فتغلبتا على اسمه ولقب بهما، له شعر في الوصف والهجاء والمديح، لغته عربية قحة، توفي في بغداد سنة 1179 م.
الإعراب:
(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) الواو حرف عطف وأزلفت فعل ماض مبني للمجهول والجنة نائب فاعل وللمتقين متعلقان بأزلفت وغير بعيد منصوب على الظرفية لقيامه مقام الظرف لأنه صفته أي مكانا غير بعيد، وأجاز الزمخشري نصبه على الحال قال: «وتذكيره لأنه على زنة المصدر كالزئير والصليل والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث أو على حذف الموصوف أي شيئا غير بعيد» (هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) هذا مبتدأ وما خبره وجملة توعدون صلة ولكل جار ومجرور بدل من قوله للمتقين بتكرير الجار وجملة هذا ما توعدون اعتراضية فصل بها بين البدل والمبدل منه (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) من بدل من كل بعد كون كل بدلا من المتقين إلا أنه بدل من المتقين أيضا لأن تكرر البدل مع كون المبدل منه واحدا لا يجوز، ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي هم من خشي أو مبتدأ خبره جملة ادخلوها بسلام كما سيأتي لأن من في معنى الجمع، وأجاز الزمخشري أن يكون منادى كقولهم من لا يزال محسنا أحسن إليّ، وحذف حرف النداء للتقريب وجملة خشي الرحمن صلة وبالغيب حال من المفعول به أي خشيه وهو غائب لا يعرفه (ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) الجملة مقول قول محذوف كما تقدم وادخلوها فعل وفاعل ومفعول به وبسلام حال من الفاعل أي سالمين من كل مخوفة فهي حال مقارنة وذلك مبتدأ ويوم الخلود خير (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ) لهم خبر مقدم ما ومبتدأ مؤخر وجملة يشاءون صلة وفيها حال من الموصول أو متعلق بيشاءون ولدينا ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ومزيد مبتدأ مؤخر (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لذكر إهلاك قرون ماضية وكم خبرية منصوبة بما بعدها على المفعولية وأهلكنا فعل وفاعل وقبلهم ظرف متعلق بمحذوف حال ومن قرن تمييز كم الخبرية وهم مبتدأ وأشد خبر والجملة صفة لكم أو لتمييزها ومنهم متعلقان بأشد وبطشا تمييز، فنقبوا الفاء عاطفة ونقبوا فعل وفاعل والعطف على المعنى كأنه اشتد بطشهم فنقبوا وفي البلاد متعلقان بنقبوا، وهل حرف استفهام ومن حرف جر زائد ومحيص مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا والخبر محذوف تقديره لهم أو لغيرهم وجملة هل من محيص مقول قول محذوف وجملة القول حالية من واو نقبوا أي فنقبوا في البلاد قائلين هل من محيص (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) إن حرف مشبّه بالفعل وفي ذلك خبر إن المقدّم واللام المزحلقة للتأكيد وذكرى اسم إن ولمن متعلقان بمحذوف صفة لذكرى وجملة كان صلة وله خبر كان المقدم وقلب اسمها المؤخر وأو حرف عطف وألقى السمع فعل وفاعل مستتر ومفعول به والواو حالية وهو مبتدأ وشهيد خبر.
البلاغة:
في قوله تعالى «لمن خشي الرحمن بالغيب» إذ كيف تقترن الخشية باسم الرحمن الدّال على سعة الرحمة والجواب أن في ذلك مبالغة في الثناء على الخاشي لأنه إذا خشيه وهو عالم بسعة رحمته فناهيك بخشيته التي ما بعدها خشية، كما أثنى عليه بالخشية مع أن المخشي منه غائب.
50:38–45Page 520
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨
And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩
So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠
And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].
وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١
And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -
يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢
The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣
Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination
يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤
On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥
We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.
اللغة:
(لُغُوبٍ) تعب وفي المختار «اللغوب بضمتين التعب والإعياء وبابه دخل، ولغب بالكسر لغوبا لغة ضعيفة» وفي المصباح أنه من باب قتل وفي القاموس: أنه من باب منع وكرم أيضا.
(أَدْبارَ) بفتح الهمزة جمع دبر بضمتين وقرئ بكسر الهمزة على أنه مصدر قام مقام ظرف الزمان، وقد قرأها نافع وابن كثير وحمزة، وقال جماعة من الصحابة والتابعين: إدبار السجود الركعتان بعد المغرب وإدبار النجوم الركعتان قبل الفجر.
الإعراب:
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للردّ على اليهود الذين قالوا إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استراح واستلقى على العرش يوم السبت فلذلك تركوا العمل فيه. واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وخلقنا فعل وفاعل والسموات مفعول به والأرض عطف على السموات وفي ستة أيام متعلقان بخلقنا والواو عاطفة أو حالية وما نافية ومسّنا فعل ماض ونا مفعول به ومن حرف جر زائد ولغوب مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل (فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) الفاء الفصيحة واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعلى ما يقولون متعلقان باصبر وسبّح فعل أمر وبحمد ربك حال من فاعل سبّح أي صلّ حامدا وقبل طلوع الشمس ظرف متعلق بسبّح وقبل الغروب عطف على الظرف (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ) الواو عاطفة ومن الليل متعلق بسبّح والفاء عاطفة وسبّحه فعل أمر وفاعل مستتر والهاء مفعول به وأدبار السجود ظرف (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) عطف على ما تقدم واستمع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف أي واستمع نداء المنادي والظرف متعلق باستمع وقيل تقدير المفعول ما أقول لك فعلى هذا يكون يوم منصوبا بيخرجون مقدّرا مدلولا عليه بقوله ذلك يوم الخروج وحذفت ياء ينادي اتباعا للرسم والمناد فاعل وحذفت الياء في بعض القراءات للرسم أيضا ومن مكان متعلقان بينادي وقريب نعت والمنادي هو إسرافيل وقيل هو جبريل والنافخ إسرافيل ورجحه الشهاب الخفاجي (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) الظرف بدل من الظرف الأول وجملة يسمعون في محل جر بإضافة إذا إليها والصيحة مفعول به وبالحق حال من الواو في يسمعون أو من الصيحة وذلك مبتدأ ويوم الخروج خبر (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ) إن واسمها ونحن ضمير فصل أو مبتدأ وجملة نحيي خبر إنا أو خبر نحن والجملة خبر إن وإلينا خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ) الظرف بدل مما قبله ومنعه بعضهم لتعدده وعلّقه بالمصير وجملة تشقق في محل جر بإضافة الظرف إليها وأصل تشقق تتشقق وقرئ بتشديد الشين بإدغام التاء الثانية فيها والأرض فاعل وعنهم متعلقان بتشقق وسراعا حال من الضمير في عنهم وذلك مبتدأ وحشر خبر وعلينا متعلق بيسير ويسير خبر ذلك (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) نحن مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وما موصولة أو مصدرية والواو حرف عطف وما نافية حجازية وأنت اسمها وعليهم متعلقان بجبار والباء حرف جر زائد وجبار مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ) الفاء الفصيحة وذكر فعل أمر وبالقرآن متعلقان بذكر ومن مفعول به وجملة يخاف صلة ووعيد مفعول يخاف وحذفت ياء المتكلم اتباعا للرسم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences