Darwish · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:120–134
6:120–121Page 143
وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ ١٢٠
And leave [i.e., desist from] what is apparent of sin and what is concealed thereof. Indeed, those who earn [blame for] sin will be recompensed for that which they used to commit.
وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقٞۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ ١٢١
And do not eat of that upon which the name of Allāh has not been mentioned, for indeed, it is grave disobedience. And indeed do the devils inspire their allies [among men] to dispute with you. And if you were to obey them, indeed, you would be associators [of others with Him].1
الإعراب:
(وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ) الواو عاطفة على ما تقدم، وذروا فعل أمر، والواو فاعل، وظاهر الإثم مفعول به، وباطنه عطف على ظاهر (إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ) الجملة تعليلية لا محل لها، وإن واسمها، وجملة يكسبون صلة الموصول، والإثم مفعول به، وجملة سيجزون خبر إن، وبما جار ومجرور متعلقان بيجزون، وجملة كانوا صلة الموصول، والواو اسم كان، وجملة يقترفون خبرها، والعائد محذوف، أي: يقترفونه (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتأكلوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، ومما جار ومجرور متعلقان بتأكلوا، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويذكر فعل مضارع مجزوم بلم، واسم الله نائب فاعل يذكر، وعليه جار ومجرور متعلقان بيذكر، وإنه الواو حالية، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وفسق خبر إن، والضمير في «إنه» يعود إلى مصدر الفعل الذي دخل عليه حرف النهي، أي: الأكل، أو من «ما» ، أي: من متروك التسمية. وسيأتي مزيد من القول في هذه المسألة (وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ) الواو عاطفة على «وإنه لفسق» ، أو استئنافية، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وجملة يوحون خبر «إن» ، وإلى أوليائهم جار ومجرور متعلقان بيوحون، واللام للتعليل، ويجادلوكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور متعلقان ب «يوحون» أيضا (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) الواو عاطفة، وإن شرطية، وأطعتموهم فعل وفاعل ومفعول به، في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعل، والواو لإشباع الضمة، وإن واسمها، واللام المزحلقة، ومشركون خبرها، ولم يقترن جواب الشرط بالفاء لأمرين:
أولهما أن لام التوطئة للقسم مقدرة قبل إن الشرطية، لذلك أجيب القسم المقدر بقوله: «إنكم لمشركون» ، وحذف جواب الشرط لسد جواب القسم مسدّه، وقال أبو البقاء: حذف الفاء من جواب الشرط، وهو حسن، إذا كان الشرط بلفظ الماضي، وسيأتي مزيد بحث بهذا الصدد في باب الفوائد.
الفوائد:
1- شغلت الواو في قوله تعالى: «وانه لفسق» المفسرين والمعربين والفقهاء بما لا يتسع صدر هذا الكتاب له، وقد اخترنا ما رأيناه أدنى إلى الفهم، ونرى من المفيد أن نلمح إلى خلافهم إلماحا سريعا، وعلى من يريد الاستيعاب أن يرجع إلى المطوّلات.
عبارة السمين:
قال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «قوله: وإنه لفسق- هذه الجملة فيها أوجه:
1- انها مستأنفة: قالوا لا يجوز أن تكون نسقا على ما قبلها، لأن الأولى طلبية، وهذه خبرية، وتسمى هذه الواو واو الاستئناف.
2- أنها منسوقة على ما قبلها، ولا يبالي نتجا لفهمها، وهو مذهب سيبويه.
3- أنها حالية: لا تأكلوه والحال أنه فسق» .
وعلى أساس هذه الأوجه اختلف الفقهاء في جواز أكل ما لم يذكر اسم الله عليه:
1- فذهب قوم إلى تحريمها سواء أتركها عمدا أو نسيانا، وهو قول ابن سيرين والشعبي ومالك بن أنس، ونقل عن عطاء أنه قال:
كل ما لم يذكر اسم الله عليه من طعام أو شراب فهو حرام، واحتجوا عليه بظاهر هذه الآية.
2- وقال الثوري وأبو حنيفة: إن ترك التسمية عامدا لا تحل، وإن تركها ناسيا حلّت.
3- وقال الشافعي: تحل الذبيحة سواء أترك التسمية عامدا أو ناسيا. ونقله ابن الجوزيّ عن أحمد بن حنبل.
ما نقله الرازي عن الشافعي:
وذكر الرازي في كتابه: مناقب الشافعي: أن مجلسا ضمه وجماعة من الحنفية، وأنهم زعموا أن قول الشافعي بحل أكل متروك التسمية مردود بقوله تعالى: «ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق» ، فقال: فقلت لهم: لا دليل فيها، بل هي حجة للشافعي، وذلك لأن الواو ليست للعطف، لتخالف الجملتين الاسمية والفعلية، ولا للاستئناف، لأن أصل الواو أن تربط ما بعدها بما قبلها، فبقي أن تكون للحال، فتكون جملة الحال مقيدة للنهي، والمعنى: لا تأكلوا منه في حالة كونه فسقا، ومفهومه جواز الأكل إذا لم يكن فسقا.
ما يقوله الزمخشري:
وقال الزمخشري في كشّافه: «فإن قلت: قد ذهب جماعة من المجتهدين إلى جواز أكل ما لم يذكر اسم الله عليه بنسيان أو عمد قلت: قد تأوّله هؤلاء بالميتة، وبما ذكر غير اسم الله عليه، كقوله:
«أو فسقا أهل لغير الله به» . وواضح أن الزمخشري حنفي، فهو ينتصر لمذهبه. ويطول بنا القول إن رحنا نورد حجج الفريقين، مما لا يندرج في نطاق كتابنا، وحسبنا ما تقدم.
2- كل جواب يمتنع جعله شرطا فإن الفاء تجب فيه، لأن معناها التعقيب بلا فصل، كما أن الجزاء يتعقب فعل الشرط كذلك، وذلك في المواضع الآتية:
1- الجملة الاسمية نحو قوله تعالى: «وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير» .
2- الجملة الطلبية، نحو قوله تعالى: «إن كنتم تحبون الله فاتبعوني» .
3- الجملة التي فعلها ماض، لفظا ومعنى، وحينئذ يجب أن يكون مقترنا ب «قد» ظاهرة، نحو قوله تعالى: «إن يسرق فقد سرق» ، أو مقدّرة، نحو قوله تعالى: «إن كان قميصه قد من قبل فصدقت» أي: فقد صدقت.
4- الجملة التي فعلها جامد، نحو قوله تعالى: «إن ترني أنا أقلّ منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنّتك» .
5- الجملة التي فعلها مقترن ب «قد» ، نحو قوله تعالى:
«إن يسرق فقد سرق» .
6- الجملة التي فعلها مقترن بما النافية، نحو قوله تعالى:
«فإن توليتم فما سألتكم من أجر» .
7- الجملة التي فعلها مقترن ب «لن» ، نحو قوله تعالى:
«وما يفعلوا من خير فلن يكفروه» .
8- الجملة التي فعلها مقترن بالسين، نحو قوله تعالى: «ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا» .
9- الجملة التي فعلها مقترن بسوف، نحو قوله تعالى: «وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله» .
10- الجملة التي فعلها مصدر ب «ربّ» ، نحو: «إن تجيء فربما أجيء» .
11- الجملة التي فعلها مصدر بكأنما، نحو قوله تعالى:
«أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا» .
12- الجملة التي فعلها مصدّر بأداة شرط، نحو قوله تعالى:
«وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية» .
وقد تحذف الفاء في الندرة كقوله صلى الله عليه وسلم لأبّي ابن كعب لما سأله عن اللقطة: «فإن جاء بها صاحبها وإلا استمتع بها» .
أو في الضرورة كقول حسان بن ثابت:
من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشرّ بالشرّ عند الله مثلان
أراد فالله يشكرها.
هذا وقد تخلف فاء الجزاء إذا الفجائية إن كانت الأداة «إن» ، نحو قوله تعالى: «وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون» .
6:122Page 143
أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٢
And is one who was dead and We gave him life and made for him light by which to walk among the people like one who is in darkness, never to emerge therefrom? Thus it has been made pleasing to the disbelievers that which they were doing.
الإعراب:
(أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) كلام مستأنف مسوق للتمثيل لحال الكافر والمؤمن. والهمزة للاستفهام الإنكاري، والواو عاطفة على جملة منتزعة من قوله: «وإن أطعتموهم» والتقدير: أأنتم مثلهم، لتستوي الجملتان في الاسمية.
من اسم موصول في محل رفع مبتدأ، وجملة كان صلة الموصول، وميتا خبر كان، فأحييناه الفاء عاطفة، وأحييناه فعل وفاعل ومفعول به، وجعلنا عطف على قوله فأحييناه، وله جار ومجرور في موضع نصب مفعول جعلنا الأول، ونورا مفعول به ثان، أو تكون «جعلنا» بمعنى: خلقنا، فيكون الجار والمجرور في موضع نصب على الحال، لأنه كان في الأصل صفة له، نورا مفعول به إذا كانت جعلنا بمعنى خلقنا ومفعول ثان إذا كانت على حالها وجملة يمشي في محل نصب صفة ل «نورا» ، وبه جار ومجرور متعلقان بيمشي، وفي الناس جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: كائنا بينهم (كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها) كمن الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر «من» ، ومثله مبتدأ، وفي الظلمات جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، والجملة الاسمية صلة الموصول، وجملة ليس بخارج منها نصب على الحال، وليس فعل ماض ناقص، واسمها مستتر، والباء حرف جر زائد، وخارج مجرور بالباء لفظا منصوب على أنه خبر ليس محلا، ومنها جار ومجرور متعلقان بخارج (كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) كذلك جار ومجرور في محل نصب نعت لمصدر محذوف، وقد تقدمت نظائره كثيرا. وزين بالبناء للمجهول، وللكافرين جار ومجرور متعلقان بزين، وما اسم موصول نائب فاعل، وجملة كانوا صلة الموصول، وجملة يعملون خبر كانوا.
البلاغة:
في الآية التشبيه التمثيلي، وقد سبقت الاشارة إليه كثيرا. وإن وجه الشبه فيه صورة منتزعة من متعدّد، وهذا مثل ضربه الله تعالى لحال المؤمن والكافر، فبّين أن المؤمن المهتدي بمنزلة من كان ميتا فأحياه وأعطاه نورا يهتدي به في مصالحه، وإن الكافر بمنزلة من هو في الظلمات منغمس فيها، ولم تأتلف هذه الأجناس المختلفة للتمثيل، ولم تتصادف هذه الأشياء المتباينة على حكم المشبه، إلا لأنه لم يراع ما يحضر العين، ولكن ما يستحضر العقل، ولم يعن بما تنال الرؤية بل بما تعلق به الرّويّة. ونحن نعتقد أن ما ورد في القرآن من أمثال هو عام بحق كل إنسان في مختلف ظروفه وأحواله، وهو الصحيح الذي يتناسب مع مدلول الهداية التي جاء بها القرآن، ولكن المفسرين، رحمهم الله، يتوسعون، فيجعلون لكل آية مناسبة تتعلق بها، وليس ثمة مانع من ذلك ما دامت أحوال الناس متناسبة متشابهة في مختلف ظروف الزمان والمكان. وقد ذكر غير واحد منهم أن في الآية رجلين معنيين، الأول هو حمزة بن عبد المطلب عمّ النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني هو أبو جهل بن هشام. ويوردون قصة طريقة لا بأس بإيرادها، وخلاصتها أن أبا جهل رمى النبي صلى الله عليه وسلم بفرث، فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل- وكان حمزة قد رجع من صيد، وبيده قوس، وحمزة لم يؤمن بعد- فأقبل حمزة غضبان حتّى علا أبا جهل، وجعل يضربه بالقوس، وجعل أبو جهل يتضرّع إلى حمزة ويقول: يا أبا يعلى! أما ترى ما جاء به؟ سفّه عقولنا وسبّ آلهتنا وخالف آباءنا! فقال حمزة: ومن أسفه منكم عقولا؟ تعبدون الحجارة من دون الله! أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. فأسلم حمزة يومئذ.
6:123–124Page 143
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجۡرِمِيهَا لِيَمۡكُرُواْ فِيهَاۖ وَمَا يَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ١٢٣
And thus We have placed within every city the greatest of its criminals to conspire therein. But they conspire not except against themselves, and they perceive [it] not.
وَإِذَا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ قَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ حَتَّىٰ نُؤۡتَىٰ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِۘ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ ١٢٤
And when a sign comes to them, they say, "Never will we believe until we are given like that which was given to the messengers of Allāh." Allāh is most knowing of where [i.e., with whom] He places His message. There will afflict those who committed crimes debasement before Allāh and severe punishment for what they used to conspire.
اللغة:
(صَغارٌ) الصغار: بفتح الصاد الذل والهوان. يقال فيه صغر ككرم صغرا بكسر الصاد وفتح الغين، وصغرا بضمّ الصاد وسكون الغين، وصغار بفتح الصاد والغين، وصغارة وصغرانا بضم الصاد وسكون الغين. وأما صغر بفتح الصاد وكسر الغين، وصغر بضم الغين أيضا: فهو ضد كبر وعظم.
الإعراب:
(وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها) كلام مستأنف للشروع في تقسيم الناس إلى أقوياء وضعفاء، وخص الأكابر بالإجرام لأنهم أقدر على بثّ الإجرام والفساد. وقيل عاطفة على ما قبلها.
وليس ثمة مانع. وكذلك نعت لمصدر محذوف، وقد تقدم. وجعلنا فعل وفاعل، وفي كل قرية مفعول جعلنا الثاني، وأكابر مفعول جعلنا الأول، ومجرميها مضاف لأكابر (لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ) اللام للتعليل، وقيل للعاقبة أو الصيرورة، وكلاهما صحيح، والجار والمجرور متعلقان بجعلنا، والواو للحال، وما نافية، ويمكرون فعل مضارع، والجملة نصب على الحال من فاعل يمكروا، وإلا أداة حصر، وبأنفسهم جار ومجرور متعلقان بيمكرون، والواو حالية، وما نافية، وجملة ما يشعرون في محل نصب من ضمير يمكرون (وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ) الواو عاطفة نسقا على ما تقدم، وإذا ظرف مستقبل متعلق بقالوا، وجملة جاءتهم في محل جر بالإضافة، وآية فاعل، وجملة قالوا لا محلّ لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم، ولن حرف نفي ونصب واستقبال، ونؤمن فعل مضارع منصوب بلن، والجملة في محلّ نصب مقول القول، وحتى حرف غاية وجر، ونؤتى فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن مضمرة بعد حتى، ونائب الفاعل مستتر، ومثل مفعول به ثان، وما اسم موصول في محل جر بالإضافة، وجملة أوتي لا محل لها لأنها صلة الموصول، ورسل الله نائب فاعل (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ) الله مبتدأ، وأعلم خبره، وحيث:
اختلفت آراء المعربين فيها فقال قوم: إنها ليست ظرفا، لأنه تعالى أن يكون في مكان أعلم منه في مكان آخر، ولأن علمه لا يختلف باختلاف الأمكنة، وإنما هو مفعول به لفعل دل عليه «أعلم» ، أي: يعلم الموضع الصالح لوضع رسالته، وهؤلاء ليسوا أهلا لوضعها فيهم.
وقال أبو حيّان في البحر: «الظاهر إقرارها على الظرفية المجازية، وتضمين «أعلم» معنى ما يتعدّى إلى الظرف، فيكون التقدير:
الله أنفذ علما حيث يجعل، أي هو نافذ العلم في هذا الموضع الذي يجعل فيه رسالته» . وقال السفاقسي: «الظاهر أنه باق على معناه من الظرفية، والإشكال إنما يرد من حيث مفهوم الظرف، وكم من موضع ترك فيه المفهوم لقيام الدليل عليه، لا سيما وقد قام في هذا الموضع» . وجملة يجعل رسالته في محل جر بالإضافة، ورسالته مفعول به (سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ) الجملة مستأنفة، مسوقة لبيان ما يصل بهم يوم القيامة. والسين حرف استقبال، ويصيب فعل مضارع مرفوع، والذين اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة أجرموا لا محل لها لأنها صلة الموصول، وصغار فاعل، وعند الله ظرف متعلق بيصيب أو صفة لصغار، أي: ثابت عند الله، وعذاب شديد معطوفة على صغار، والباء حرف جر للسببية، وما مصدرية، أو موصولة، بمعنى الذي، وجملة كانوا لا محل لها من الإعراب على كل حال، وجملة يمكرون في محل نصب خبر كانوا.
6:125–126Page 144
فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢٥
So whoever Allāh wants to guide - He expands his breast to [contain] Islām; and whoever He wants to send astray1 - He makes his breast tight and constricted as though he were climbing into the sky. Thus does Allāh place defilement upon those who do not believe.
وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِيمٗاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦
And this is the path of your Lord, [leading] straight. We have detailed the verses for a people who remember.
الإعراب:
(فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ) الفاء استئنافية، ومن اسم شرط جازم مبتدأ، ويرد فعل الشرط، والله فاعله، وأن يهديه مصدر مؤول منصوب لأنه مفعول به، أي: هداية، ويشرح جواب الشرط، وصدره مفعول به، وللاسلام جار ومجرور متعلقان بيشرح وفعل الشرط وجوابه خبر «من» . (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ) الواو عاطفة، ومن اسم شرط جازم معطوفة على «من» الأولى، وأن يضلّه مصدر مؤول مفعول يرد، ويرد فعل الشرط، ويجعل جواب الشرط مجزوم، وصدره مفعول به، وضيقا مفعول به ثان، وحرجا نعت ل «ضيقا» ، وجملة كأنما التشبيهية في محل نصب على الحال من صدره، أو من الضمير المستكن في «ضيقا» ، وهي كافة ومكفوفة، ويصعّد فعل مضارع، وفي السماء جار ومجرور متعلقان بيصّعد (كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) الجملة مستأنفة، وكذلك الجار والمجرور نعت لمصدر محذوف، ويجعل فعل مضارع، والله فاعل، والرجس مفعول به، وعلى الذين في موضع المفعول الثاني، وجملة لا يؤمنون صلة الموصول (وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان أن ما يسير عليه محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الإسلام.
وهذا مبتدأ، وصراط ربك خبر، ومستقيما حال مؤكد للجملة، والعامل فيه اسم الإشارة، باعتبار ما فيه من معنى الفعل، فإنه في معنى أشير (قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) الجملة مستأنفة، وقد حرف تحقيق، وفصلنا الآيات فعل وفاعل ومفعول به، ولقوم جار ومجرور متعلقان بفصّلنا، وجملة يذكرون صفة لقوم.
البلاغة:
في قوله: «كأنما يصّعد في السماء» تشبيه تمثيلي منتزع من متعدد، أي: إن حال من جعل صدره ضيقا حرجا كحال من يكلف الصعود إلى السماء. وقد مرت له نظائر.
6:127–128Page 144
۞ لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٧
For them will be the Home of Peace [i.e., Paradise] with their Lord. And He will be their protecting friend because of what they used to do.
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٢٨
And [mention, O Muḥammad], the Day when He will gather them together [and say], "O company of jinn, you have [misled] many of mankind." And their allies among mankind will say, "Our Lord, some of us made use of others, and we have [now] reached our term which You appointed for us." He will say, "The Fire is your residence, wherein you will abide eternally, except for what Allāh wills. Indeed, your Lord is Wise and Knowing."
الإعراب:
(لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) جملة مستأنفة لا محل لها، كأنها جاءت جوابا عن سؤال سائل عما أعده الله لهم، فقيل له ذلك. ويحتمل أن تكون نصبا على الحال من فاعل يذكرون. ولهم جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدّم، ودار السلام مبتدأ مؤخّر، وعند ربهم ظرف متعلق بمحذوف حال من «دار السلام» والعامل فيها معنى الاستقرار المستكن في «لهم» ، والواو حالية، وهو مبتدأ، ووليهم خبر، والباء جارّة سببية، وما اسم موصول أو مصدرية، وجملة كانوا لا محلّ لها على كل حال، وجملة يعملون في محل نصب خبر كانوا (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ)
الواو استئنافية، ويوم ظرف منصوب بفعل محذوف، أي: واذكر يوم نحشرهم، وجملة نحشرهم- بالنون والياء، فهما قراءتان- في محل جر بالإضافة بعد الظرف، وجميعا حال، وقال أبو حيان: «أعرب بعضهم «يوم» مفعولا باذكر محذوفا، والأولى أن يكون الظرف معمولا لفعل القول المحكيّ به النداء، أي: ويوم نحشرهم نقول: يا معشر الجن، وهو أولى مما أجاز بعضهم من نصبه باذكر مفعولا به لخروجه عن الظرفية» ويا معشر الجن منادى مضاف، مقول قول محذوف، أي: ونقول لهم: يا معشر الجن، وقد حرف تحقيق، واستكثرتم فعل وفاعل، ومن الإنس جار ومجرور متعلقان باستكثرتم (وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ) الواو عاطفة، وقال أولياؤهم فعل وفاعل ومن الإنس جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وربنا منادى مضاف، حذف منه حرف النداء، واستمتع بعضنا فعل وفاعل، وببعض جار ومجرور متعلقان باستمتع، والجملة في محل نصب القول. (وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا) الواو حرف عطف، وبلغنا فعل وفاعل، وأجلنا مفعول، والذي اسم موصول في محل نصب صفة ل «أجلنا» ، وجملة أجلت لا محل لها لأنها صلة الموصول، ولنا جار ومجرور متعلقان بأجلت (قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ) الجملة مستأنفة مسوقة لرد الله تعالى عليهم. وقال فعل ماض، وفاعله يعود على الله، والنار مبتدأ، ومثواكم خبر، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وخالدين حال من الكاف في «مثواكم» ، وفيها جار ومجرور متعلقان بخالدين، وإلا ما شاء الله: إلا أداة استثناء، وما اسم موصول أو مصدرية في محل نصب على الاستثناء من الجنس باعتبار الزمان أو المكان أو العذاب لدلالة خالدين عليهم، أي: خالدين في كل زمان من الأزمن زمن مشيئة الله، أو خالدين في مكان وعذاب مخصوصين إلا أن يشاء الله نقلهم إلى غيرهما. وسيأتي مزيد من البحث عن هذا الاستثناء المذهل في باب البلاغة (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) إن واسمها، وحكيم خبرها الأول، وعليم خبرها الثاني، والجملة لا محل لها لأنها بمثابة التعليل.
البلاغة:
تحدثنا في باب الإعراب عن الاستثناء المذهل حسب ما يرشد إليه سياق الكلام والنصوص النحوية، ولكن رائد البلاغة المثلى لا يقتنع بمثل هذه السهولة، ومن أجل ذلك عني العلماء البلاغيون بهذه الآية وبأختها من سورة هود، كما سيأتي، وكثرت الخلافات والمناقشات حولها، وسنجتزئ بأهمّ ما توصلنا إليه.
رأي الزمخشري:
1- وللزمخشري رأي طريف بعيد عن التأويلات المتعسفة، وأدنى إلى الدقة قال: «أو يكون من قول الموتور الذي ظفر بواتره، ولم يزل يحرق عليه أنيابه، وقد طلب إليه أن ينفّس عن خناقه:
أهلكني الله إن نفست عليك إلا إذا شئت، وقد علم أنه لا يشاء إلا التشفي منه بأقصى ما يقدر عليه من التعنيف والتشديد، فيكون قوله:
إلا إذا شئت، من أشد الوعيد مع تهكم بالموعد، لخروجه في صورة الاستثناء الذي فيه أطماع» . وهذا الذي ذكره الزمخشري أولى من الروايات والتأويلات المتعسفة، مثل قولهم: «فقد روي أنهم يدخلون واديا فيه من الزمهرير ما يميّز بعض أوصالهم من بعض فيتعاوون ويطلبون الرد إلى الجحيم» .
رأي الزّجّاج:
وقد عثرنا على رأي طريف للزجاج، ينقع الغليل. ولكنه مبتسر يحتاج إلى الإبانة والكشف، فقد قال الزجاج: «والمراد والله أعلم إلا ما شاء من زيادة العذاب» . بيد أنه- أي: الزجاج- لم يبيّن وجه استقامة الاستثناء، والمستثنى على هذا التأويل لم يغاير المستثنى منه في الحكم، والظاهر أن العذاب على درجات متباينة، ومراتب متفاوتة، ومقادير غير متناسبة، وكأن المراد أنهم مخلدون في حبس العذاب، إلا ما شاء ربك من زيادة تبلغ الغاية، وتربو على النهاية، حتى تكاد لبلوغها أقصى الغايات تعدّ خارجة عن العذاب، وكأنها ليست منه، ولا داخلة في حيّزه. والمعروف عن العرب في سنن كلامهم أنهم يعبرون عن الشيء إذا بلغ الغاية بالضّدّ، فكأنّ هؤلاء المعذبين وقد طمّ عليهم البلاء، وبلغوا من الشدة غايتها، ومن اللأواء نهايتها، وقد وصلوا إلى المدى الذي يكاد يخرجه من العذاب المطلق، فساغت معاملته في التعبير بمعاملة المغاير، وهذه وثبة من الزجاج، لا نتبين فحواها إلا بهذا البسط الذي يحتاج فهمه إلى رهافة ذوق، وشفوف طبع، والله الموفّق.
6:129–130Page 144
وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٢٩
And thus will We make some of the wrongdoers allies of others for what they used to earn.1
يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَاۖ وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ١٣٠
"O company of jinn and mankind,1 did there not come to you messengers from among you, relating to you My verses and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "We bear witness against ourselves"; and the worldly life had deluded them, and they will bear witness against themselves that they were disbelievers.
اللغة:
(نُوَلِّي) من الولاية، أي: الإمارة. يقال: ولّى فلانا الأمر تولية: جعله واليا عليه، وأصله من «ولي» بتخفيف اللام وكسرها، يلي ولاية بكسر الواو، وولاية بفتحها: الشيء، وعليه: قام به وملك أمره، وولي البلد: تسلّط عليه.
الإعراب:
(وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) الواو استئنافية، وكذلك نعت لمصدر محذوف كما تقدم في نظائره، ويجوز أن يكون الجار والمجرور في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، أي:
الأمر مثل تولية بعض الظالمين، وإليه جنح الزّجّاج. ونولي فعل مضارع، وبعض الظالمين مفعوله الأول، وبعضا مفعوله الثاني، أو منصوب بنزع الخافض، أي: على بعض، والجار والمجرور متعلقان بنولي، وبما الباء حرف جر، وما اسم موصول في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بنولّي، وكان واسمها، وجملة يكسبون خبرها، وجملة كانوا صلة الموصول امَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ)
يا حرف نداء، ومعشر الجن منادى مضاف، وجملة النداء مقول قول محذوف، أي: يقال لهم، وجملة القول المحذوف استئناف مسوق لحكاية حال توبيخهم، والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويأتكم فعل مضارع مجزوم بلم، والكاف مفعول به، ورسل فاعل مؤخر، ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفةَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا)
جملة يقصون صفة ثانية لرسل، وعليكم جار ومجرور متعلقان بيقصون، أو بمحذوف حال، لتخصص النكرة بالوصف. وآياتي مفعول به، والواو حرف عطف، وجملة ينذرونكم عطف على يقصون، والواو فاعل والكاف مفعول به، ولقاء مفعول به ثان، أو منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بينذرونكم، ويومكم مضاف إليه، وهذا صفة ليومكم، أو بدل منه الُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا)
الجملة مستأنفة مسوقة لتكون جوابا عن سؤال كأنه قيل لهم: فماذا قالوا بعد التوبيخ؟
وجملة شهدنا على أنفسنا في محل نصب مقول قولهم، وعلى أنفسنا جار ومجرور متعلقان بشهدنا، أي: اعترفنا وأقررناَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ)
الواو اعتراضية، وجملة غرتهم الحياة الدنيا معترضة لبيان مدى تماديهم في الغرور، وكرر شهادتهم على أنفسهم لأنه في الأولى حكى قولهم وكيف يقولون ويعترفون، وفي الثانية أراد مجرّد ذمهم وتسفيه آرائهم، ووصمهم بقلة النظر، وأن وما بعدها في محل نصب بنزع الخافض، أي: بأنهم كانوا كافرين، وجملة كانوا خبر أن، وكافرين خبر كانوا.
6:131–134Page 144
ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ ١٣١
That is because your Lord would not destroy the cities for wrongdoing1 while their people were unaware.
وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٣٢
And for all are degrees [i.e., positions resulting] from what they have done. And your Lord is not unaware of what they do.
وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ ١٣٣
And your Lord is the Free of need, the possessor of mercy. If He wills, He can do away with you and give succession after you to whomever He wills, just as He produced you from the descendants of another people.
إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ١٣٤
Indeed, what you are promised is coming, and you will not cause failure [to Allāh].1
الإعراب:
(ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ) الجملة مستأنفة بمثابة التعليل، واسم الاشارة مبتدأ، خبره ما بعده أي:
ذلك ثابت، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك، والاشارة إلى ما تقدم من بعثة الرسل إليهم وإنذارهم. وأن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، هي مع مدخولها في محل نصب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بالخبر المحذوف ومتعلقان بمحذوف بدل من ذلك ان كانت خبرا لمبتدأ محذوف، ولم حرف نفي، ويكن فعل مضارع مجزوم بلم، وجملة «لم يكن» خبر «أن» وربك اسم يكن، ومهلك القرى خبرها، وبظلم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من ذلك، أي ملتبسا بظلم، أو من فاعل مهلك، وكلاهما بمعنى واحد، أو من القرى، أي ملتبسة بذنوبها. وأهلها الواو حالية، وأهلها مبتدأ، وغافلون خبر، والجملة في موضع نصب على الحال (وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان حال المؤمنين والكفار. ولكل جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والتنوين في كل عوض عن المضاف إليه، أي: ولكل فريق، وسيأتي في باب الفوائد بحث هام عن التنوين وأقسامه. ودرجات مبتدأ مؤخّر، وما: من حرف جر، وما مصدرية أو موصولة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لدرجات، وجملة عملوا لا محل لها على كل حال، وما ربك الواو استئنافية أو حالية، وما نافية حجازية تعمل عمل ليس، وربك اسمها، والباء حرف جر زائد، وغافل مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر «ما» ، وعما جار ومجرور متعلقان بغافل، وجملة يعملون صلة «ما» الموصولية (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ) كلام مستأنف، وربك مبتدأ، والغني خبر أول، وذو الرحمة خبر ثان (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ) الجملة الشرطية خبر ثالث، ويجوز أن نعرب «الغني» و «ذو الرحمة» صفتين ل «ربك» ، وتكون الجملة الشرطية خبرا ل «ربك» ، وإن شرطية. ويشأ فعل الشرط مجزوم، ويذهبكم جواب الشرط، ويستخلف الواو حرف عطف، ويستخلف فعل مضارع معطوف على يذهبكم. ومن بعدكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة يشاء صلة الموصول لا محل لها (كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) كما الجار والمجرور نعت لمصدر محذوف، وقد تقدمت نظائره، وأنشأكم فعل وفاعل مستتر ومفعول به، ومن ذرية جار ومجرور متعلقان بأنشأكم، وقوم مضاف إليه. وآخرين نعت لقوم (إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) كلام مستأنف مسوق لتأكيد ما تقدم. وإن واسمها، وجملة توعدون صلة الموصول، وهو بالبناء للمجهول، والعائد محذوف، أي: به من الساعة والعذاب، واللام المزحلقة، وآت خبر إن، وما الواو عاطفة، وما نافية حجازية، وأنتم اسمها، والباء حرف جر زائد، ومعجزين مجرور لفظا منصوب محلا خبرها.
الفوائد:
التنوين: هو نون ساكنة تلحق الآخر لفظا لا خطّا لغير توكيد، وأنواعه المشهورة أربعة وهي:
1- تنوين التمكين:
وهو اللاحق للأسماء المعربة، وفائدته الدلالة على تمكن الاسم في الاسمية، نحو: جاء زيد، ورأيت زيدا، ومررت بزيد.
2- تنوين التنكير:
وهو اللاحق لبعض الأسماء المبنية للفرق بين ما هو معرفة منها وما هو نكرة، وذلك قياسي في باب العلم المختوم بويه، نحو: مررت بسيبويه وسيبويه آخر، وسماعي في باب أسماء الأفعال إذا نكرت، نحو إيه بكسر الهمزة وكسر الهاء بلا تنوين، وكقول حافظ ابراهيم في رثاء سعد زغلول:
إيه يا ليل هل شهدت المصابا ... كيف ينصبّ في النفوس انصبابا
فإذا أردت الاستزادة من حديث ما نوّنته فقلت: إيه.
3- تنوين المقابلة:
وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم، نحو: رأيت مؤمنات. وسمّي كذلك لأنه في مقابلة النون من جمع المذكر السالم.
4- تنوين العوض:
وهو ما يأتي به إما عوضا عن كلمة هي مضاف إليه في كل وبعض، نحو الآية المتقدمة «ولكلّ» أي: لكل فريق، وإما عوضا عن حرف يقضي القياس بحذفه، وهو اللاحق للاسم المنقوص غير المنصرف، نحو: جوار وغواش. وإما عوضا عن جملة، وهو اللاحق لفظة «إذ» عند وقوعها مضافا إليه، نحو: وأنتم حينئذ تنظرون، فالتنوين عوض عن جملة، أي حين إذ بلغت الروح الحلقوم.
وهذه الأقسام الأربعة هي الأصل في التنوين، وزاد جماعة- منهم ابن هشام في مغني اللبيب، وابن الخباز في شرح الجزولية- على هذه الأنواع الأربعة:
1- تنوين التّرنّم:
وهو اللاحق للقوافي المطلقة، أي: التي آخرها حرف مد، وهي الألف والواو والياء المولّدات من إشباع الحركة، وتسمى أحرف الإطلاق، كقول جرير:
أقلّى اللوم عاذل والعتابن ... وقولي إن أصبت لقد أصابن
فلحق التنوين العروض والقافية، وهما: العتابن وأصابن، والأصل العتابا وأصابا، فجيء بالتنوين بدلا من الألف، والأول اسم، والثاني فعل. وقد يدخل الحرف أيضا كقول النّابغة الذّبيانيّ:
أزف التّرحّل غير أنّ ركابنا ... لمّا تزل برحالنا وكأن قد
والأصل: قدي، فجيء بالتنوين بدلا من الياء.
2- التنوين الغالي:
وهو الّلاحق للقوافي المقيّدة، أي: التي يكون حرف رويّها ساكنا ليس حرف مدّ، زيادة على الوزن، ومن أجل هذا سمّي غاليا، اي: لتجاوزه حدّ الوزن، كقول رؤبة الرّجّاز:
وقاتم الأعماق خاوي المخترقن ... مشتبه الأعلام لمّاع الخفقن
3- تنوين الضرورة:
وهو اللاحق لما لا ينصرف كقول امرئ القيس:
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت: لك الويلات إنّك مرجلي
وللمنادى المضموم كقول الأحوص:
سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام
4- التنوين الشاذّ:
كقول بعضهم حكاه أبو زيد: هؤلاء قومك.
5- تنوين الحكاية:
مثل أن تسمي رجلا بعاقلة، فإنك تحكي اللفظ المسموع، فقد نحصّل تسعة أنواع. وجعل ابن الخباز كلا من تنوين المنادى المضموم وتنوين الممنوع من الصرف قسما برأسه، فتحصّل لديه عشرة أنواع أوردناها لمجرد الاطلاع والطرافة، وإلا فبعضها غير سائغ، ولا يقبله الذوق، وذلك مدرك بالبداهة.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences