Darwish · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:22–35
6:22–23Page 130
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together; then We will say to those who associated others with Allāh, "Where are your 'partners' that you used to claim [with Him]?"
ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ ٢٣
Then there will be no [excuse upon] examination except they will say, "By Allāh, our Lord, we were not those who associated."
الإعراب:
(وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً) الواو استئنافية، ويوم ظرف ناصبه محذوف مبهم زيادة في التخويف والتهويل، والمعنى: ويوم نحشرهم كان كذا وكذا. ويجوز أن يكون مفعول ل «اذكر» مقدرا، وجملة نحشرهم في محل جر بإضافة الظرف إليها، والهاء مفعول به، وجميعا حال (ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا: أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) ثم حرف عطف للتراخي، لطول المدة بين الحشر والقول، وللذين جار ومجرور متعلقان بنقول، وجملة أشركوا صلة الموصول، وأين اسم استفهام في محل نصب ظرف مكان، والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم، وشركاؤكم مبتدأ مؤخر، والذين اسم موصول صفة لشركاء، وجملة كنتم صلة، والتاء اسم كنتم، وجملة تزعمون خبرها، ومفعولا تزعمون محذوفان للعلم بهما، أي: تزعمونهم شركاء (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا) ثم حرف عطف للتراخي، ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم، وفتنتهم اسم تكن. وإلا أداة حصر، وأن ما في حيزها في تأويل مصدر خبر تكن (وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) الواو حرف قسم وجر، ولفظ الجلالة مجرور بالواو، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف تقديره «نقسم» ، وربنا بدل أو نعت ل «الله» ، وجملة القسم في محل نصب مقول قولهم، وما نافية، وكان واسمها، ومشركين خبرها.
6:24–25Page 130
ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤
See how they will lie about themselves. And lost from them will be what they used to invent.
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٥
And among them are those who listen to you,1 but We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if they should see every sign, they will not believe in it. Even when they come to you arguing with you, those who disbelieve say, "This is not but legends of the former peoples."
اللغة:
(أَكِنَّةً) الأكنّة: جمع كنان بكسر الكاف، وهو وقاء كل شيء وستره، ويجمع على أكنان أيضا. وكنّه وأكنّه: ستره، قال أبو زيد:
الثلاثي والرباعي لغتان في الستر والإخفاء جميعا، واستكن استتر، وأكننته في نفسي: سترته وأضمرته. وسميت جعبة السهام كنانة لأنها تسترها فإذا أراد إخراجها نثرها، ومنه قول الحجاج في خطبته «نثر كنانته بين يديه» . وكانون الشتاء الذي هو أشده بردا، ومن أقوالهم: «أحسن من الكانون في الكانون» ، والكانون الأول المصطلى. والكنة بفتح الكاف امرأة الابن أو الأخ، وجمعها كنائن، ومن معاني الكانون: الثقيل، ومنه قول الحطيئة يهجو أمه:
أغر بالًا إذا استودعت سرّا ... وكانونا على المتحدثينا
ومن العاميّ الفصيح قولهم: «كنكن في البيت» أي: رزمه واستقر فيه، وخاصة في الشتاء.
(وَقْراً) الوقر: بفتح الواو مصدر وقرت أذنه، أي ثقلت وذهب سمعه، والكلمة من المجاز. ومن غريب أمر هذه المادة أنها تدل على الثقل والرزانة، يقال: وقر يقر- بكسر عين المضارع- العظم:
صدعه، ووقر يقر قرة ووقارة ووقرا الرجل كان رزينا ذا وقار وثبت.
ووقرت أذنه من باب تعب: ثقلت أو ذهب سمعه. والوقار: الحلم والرزانة، وهو مصدر وقر بالضم، والمرأة وقور: فعول بمعنى فاعل، مثل صبور وشكور، قال أبو فراس:
وقور وريعان الصبا يستفزّها ... فتأرن أحيانا كما يأرن المهر
(أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) : في مختار الصحاح: الأساطير: الأباطيل، والواحدة أسطورة بالضم، وإسطارة بالكسر. وقال غيره: إنه جمع جمع، فأساطير جمع أسطار، وأسطار جمع سطر بفتح الطاء. وأما سطر بسكونها فجمعه في القلة على أسطر، وفي الكثرة على سطور، وقيل: إنه جمع جمع الجمع، فأساطير جمع أسطار، وأسطار جمع أسطر، وأسطر جمع سطر، وقال المبرّد: إنه جمع أسطورة، نحو: أرجوحة وأراجيح، وأحدوثة وأحاديث. ومعنى الأساطير الأحاديث الباطلة.
الإعراب:
(انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ) كلام مستأنف مسوق للإخبار عنهم بالكذب. وانظر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت، وكيف اسم استفهام في محل نصب حال، وكذبوا فعل وفاعل، والجملة في محل نصب بانظر لأنها معلقة لها عن العمل، وعلى أنفسهم جار ومجرور متعلقان بكذبوا (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) يجوز أن تكون الواو عاطفة، فتكون الجملة منسوقة على جملة كذبوا، فتكون داخلة في حيّز النظر، ويجوز أن تكون الواو استئنافية، فتكون الجملة مستأنفة، مسوقة للإخبار بها عن كذبهم. وضلّ فعل ماض، وعنهم جار ومجرور متعلقان بضل، وما يجوز أن تكون موصولة اسمية، فتكون فاعلًا لضلّ، وجملة كانوا يفترون صلة، ويجوز أن تكون مصدرية فالمصدر المؤوّل هو فاعل ضلّ، وجملة يفترون خبر كان (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ) الواو عاطفة، أو استئنافية، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومن اسم موصول مبتدأ مؤخر، وجملة يستمع صلة، وإليك جار ومجرور متعلقان بيستمع، وسيأتي سر إفراد الصلة في باب البلاغة (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً) الواو عاطفة على الجملة قبلها من عطف الفعلية على الاسمية. وقيل: الواو للحال بتقدير «قد» ، أي: وقد جعلنا.
وجعلنا فعل وفاعل، وعلى قلوبهم جار ومجرور متعلقان بجعلنا على أنه مفعوله الثاني، هذا إذا اعتبرنا جعلنا للتصيير، وأما إذا كانت بمعنى خلقنا فتتعدى لواحد وهو أكنة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال منه، لأنهما لو تأخرا لوقعا صفة له، وأن يفقهوه مصدر مؤول في محل نصب مفعول لأجله على حذف مضاف، أي: كراهية أن يفقهوه، وفي آذانهم وقرا عطف على الجملة السابقة (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها) الواو عاطفة، وإن شرطية ويروا فعل الشرط والواو فاعل وكل آية مفعول به ولا نافية ويؤمنوا جواب الشرط وبها جار ومجرور متعلقان بيؤمنوا (حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ) يجوز أن تكون «حتى» هنا غاية وجر، ويكون «إذا جاءوك» في محل الجر، بمعنى: حتى وقت مجيئهم، وجملة يجادلونك حال، ويجوز أن تكون حتى ابتدائية، وهي التي تقع بعدها الجمل، وعلى كل حال جملة يجادلونك حال من الواو في جاءوك (يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا: إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والذين فاعل، وجملة كفروا صلة، وإن نافية، وهذا اسم إشارة مبتدأ، وإلا أداة حصر، وأساطير الأولين خبر، والجملة المنفية في محل نصب مقول القول.
البلاغة:
الكناية- في جعل الأكنة- على القلوب والوقر في الآذان عن نبوّ قلوبهم ومسامعهم عن قبول الحق والاعتقاد بصحته، ونزيد هنا أن الكناية مزية إعطاء المعاني صورة المحسسات، وهذه المزية من أبرز خواص الفنون، فان المصوّر إذا رسم لك صورة للأمل أو اليأس بهرك وجعلك ترى ما كنت تعجز عن التعبير عنه واضحا ملموسا، وعلى هذا تتضح لك روعة الصورة لهؤلاء الذين ضربت على قلوبهم الأسداد، وتبلدت منهم الأذهان، فما تتمخض عن ذوق ولا تسفر عن فنّ، ولا تهيج إلى معرفة، ومن هذا القبيل في إظهار الروعة قول البحتريّ:
يغضّون فضل اللحظ من حيث ما بدا ... لهم عن مهيب في الصدور محبّب
فإنه كنى عن إكبار الناس للمدوح وهيبتهم إياه بعض الأبصار الذي هو في الحقيقة برهان على الهيبة والإجلال، وتظهر هذه الخاصة جلية في الكنايات التي سترد عليك في القرآن عن الصفة والموصوف والنسبة، مما سنشير إليه في مواطنه.
6:26–27Page 130
وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٢٦
And they prevent [others] from him and are [themselves] remote from him. And they do not destroy except themselves, but they perceive [it] not.
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٧
If you could but see when they are made to stand before the Fire and will say, "Oh, would that we could be returned [to life on earth] and not deny the signs of our Lord and be among the believers."
الإعراب:
(وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) الواو استئنافية، وهم مبتدأ، وجملة ينهون خبر، وعنه جار ومجرور متعلقان بينهون، وضمير «هم» يعود على الكفار، وضمير «عنه» يعود على القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم وجملة ينأون عنه عطف على ينهون عنه (وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ) الواو حالية، وإن نافية، ويهلكون فعل مضارع وفاعل، وإلا أداة حصر، وأنفسهم مفعول به، والواو حرف عطف، وما نافية، وجملة يشعرون معطوفة على يهلكون (وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) كلام مستأنف مسوق للشروع في وصف ما يصدر عنهم يوم القيامة من أحوال متناقضة متهافتة، والواو شرطية، وترى فعل مضارع، وجواب لو محذوف لفهم المعنى، والتقدير: لرأيت شيئا مذهلًا عظيما. والرؤية هنا يجوز أن تكون قلبية: أي لو انصرفت إليهم بقلبك وفكرك لتتدبر أحوالهم وتكتنه حقيقة أمرهم في ذلك الوقت تزداد يقينا. ويجوز أن تكون بصرية ومفعولها محذوف، أي: لو ترى أحوالهم وتعاينها عن كثب. وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بتري، وجملة وقفوا في محل جر بالاضافة، والواو نائب فاعل، وعلى النار جار ومجرور متعلقان بوقفوا (فَقالُوا: يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الفاء حرف عطف، وقالوا عطف على وقفوا، ويا حرف نداء، والمنادى محذوف، أو هي لمجرد التنبيه، وليت واسمها، وجملة نرد خبرها، والواو للمعية، ولا نافية، ونكذب فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد واو المعية، وأن وما بعدها في تأويل مصدر معطوف على مصدر متوهم، والتقدير: يا ليتنا لنا رد وانتفاء تكذيب والكون من المؤمنين، وجملة التمني في محل نصب مقول القول، ولأبي جعفر الطبري كلام مطوّل حول قراءة «ولا نكذب» بالرفع، وانتهى إلى ترجيحها على قراءة النصب، وهو مجرّد تعسف. والواو حرف عطف، ونكون عطف على نكذب، واسم نكون مستتر تقديره نحن، ومن المؤمنين خبرها.
البلاغة:
في هذه الآية فنان جميلان:
1- الجناس بين ينهون وينأون، وهو جناس التصريف الذي هو اختلاف صيغة الكلمتين بإبدال حرف من حرف أو من قريب من مخرجه، سواء أكان الإبدال في الأول أم في الوسط أم في الآخر، ومن طربف هذا التجنيس في الشعر قول البحتري: عجب الناس لاغترابي وفي الأطراف تلقى منازل الأشراف
وقعودي عن التقلب والأر ... ض لمثلي رحيبة الأكناف
ليس عن ثروة بلغت مداها ... غير أني امرؤ كفاني كفافي
وجميل قول أبي فراس الحمدانيّ:
تعس الحريص وقل ما يأتي به ... عوضا عن الإلحاح والإلحاف
إن الغنيّ هو الغنيّ بنفسه ... ولو انه عاري المناكب حافي
ما كلّ ما فوق البسيطة كافيا ... وإذا قنعت فكلّ شيء كاف
وبلغ الشريف الرضيّ الغاية منه حيث قال:
لا يذكر الرمل إلا حنّ مغترب ... له إلى الرمل أوطار وأوطان
2- والفن الثاني: هو الإيجاز بحذف جواب «لو» في الآية الثانية، ومفعول ترى فيها أيضا. والحذف كثير شائع في القرآن، وفائدته أن النفس تذهب في تقدير المحذوف كل مذهب، والخيال يتسع للتقدير، ومما جاء من حذف جواب لو قول أبي تمام في قصيدته البائية التي يمدح بها المعتصم بالله عند فتحه عمورية:
لو يعلم الكفر كم من أعصر كمنت ... له المنيّة بين السّمر والقضب
أي لو يعلم الكفر ذلك لأخذ أهبته، أو لما أقدم على ما فرط منه.
على أن حذف الجواب لا بد له من دليل يدل عليه، ولذلك ورد الجواب في قوله تعالى: «ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلّوا فيه يعرجون لقالوا: إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون» إذ لو حذف الجواب لما علم مكان المحذوف.
الفوائد:
كان المشركون يظنون أنهم يستطيعون أن يضروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستطيعون إيذاءه وكان عمّه أبو طالب يحول بينهم وبين ابن أخيه فقال من نظمه:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة ... وابشر بذاك وقرّ منه عيونا
ودعوتني وزعمت أنك ناصح ... ولقد صدقت وكنت ثمّ أمينا
وعرضت دينا لا محالة أنه ... من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذاري سبّةً ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا
6:28–29Page 131
بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٢٨
But what they concealed before has [now] appeared to them. And even if they were returned, they would return to that which they were forbidden; and indeed, they are liars.
وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٢٩
And they say, "There is none but our worldly life, and we will not be resurrected."
الإعراب:
(بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ) بل حرف إضراب وعطف، والمراد بالإضراب هنا إبطال كلام الكفرة، وبدا فعل ماض، ولهم جار ومجرور متعلقان ببدا، وما اسم موصول في محل رفع فاعل بدا، وجملة كانوا صلة الموصول، وكان واسمها، وجملة يخفون خبر كانوا، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بيخفون (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ) الواو عاطفة، ولو شرطية، وردوا فعل ماض ونائب فاعل، واللام واقعة في جواب لو، وجملة لعادوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ولما اللام حرف جر، وما اسم موصول في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بعادوا، وجملة نهوا عنه صلة الموصول، والجار والمجرور متعلقان بنهوا (وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) الواو حالية، وإن واسمها، واللام المزحلقة وكاذبون خبر إن (وَقالُوا: إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) يجوز أن تكون الواو عاطفة على جملة عادوا، فالجملة داخلة في حيز الجواب، أو على قوله «وإنهم لكاذبون» ، ويجوز أن تكون استئنافية وإن نافية وهي مبتدأ، وإلا أداة حصر، وحياتنا خبر، والدنيا صفة، والواو عاطفة، وما حجازية تعمل عمل ليس، ونحن ضمير منفصل في محل رفع اسمها، والباء حرف جر زائد ومبعوثين مجرور لفظا خبر «ما» الحجازية محلًا.
6:30Page 131
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٠
If you could but see when they will be made to stand before their Lord. He will say, "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will [then] say, "So taste the punishment for what you used to deny."
الإعراب:
(وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ) الواو استئنافية، ولو شرطية، وترى فعل مضارع وهو شرط لو، وجوابها محذوف لفهم المعنى، والتقدير: لرأيت شيئا عظيما، و «ترى» يجوز أن تكون بصرية ومفعولها محذوف، ويجوز أن تكون قلبية، والمعنى لو حرفت قلبك وفكرك لتتدبر أحوالهم وتكتنه حقيقة أمرهم في ذلك الوقت لازددت يقينا. وإذ ظرف لما مضى متعلق بتري، وجملة وقفوا في محل جر بالاضافة، والواو نائب فاعل، وعلى ربهم جار ومجرور متعلقان بوقفوا (قالَ: أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ) الجملة مستأنفة مسوقة لتكون جواب سؤال مقدر تقديره: ماذا قال لهم ربهم إذا وقفوا عليه؟ ويجوز أن تكون حالية وصاحب الحال «ربهم» ، كأنه قيل: وقفوا عليه قائلًا لهم: أليس هذا بالحق؟ والهمزة للاستفهام التوبيخي الإنكاري، وليس فعل ماض ناقص، وهذا اسم اشارة في محل رفع اسمها، والباء حرف جر زائد، والحق مجرور بالباء لفظا منصوب محلًا على أنه خبر ليس (قالُوا: بَلى وَرَبِّنا) كلام مستأنف مسوق لتأكيد اعترافهم باليمين. وبلى حرف جواب لإثبات النفي، وربنا الواو حرف قسم وجر، وربنا مجرور بواو القسم، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره، نقسم (قالَ: فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما قال لهم. والفاء الفصيحة، أي: إذا علمتم هذا ثم انحرفتم عن مقتضاه فذوقوا العذاب، والعذاب مفعول به لذوقوا، والباء حرف جر، وما موصولية أو مصدرية، أي: بالذي كنتم، أو بكونكم كفرتم، وكان واسمها، وجملة تكفرون خبر كنتم.
البلاغة:
الاستعارة المكنية في قوله: «فذوقوا العذاب» ، وقد تقدم القول فيها، فجدّد به عهدا: والله يعصمك.
6:31Page 131
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٣١
Those will have lost who deny the meeting with Allāh, until when the Hour [of resurrection] comes upon them unexpectedly, they will say, "Oh, [how great is] our regret over what we neglected concerning it [i.e., the Hour]," while they bear their burdens [i.e., sins] on their backs. Unquestionably, evil is that which they bear.
اللغة:
(أَوْزارَهُمْ) الأوزار: جمع وزر بكسر الواو، وهو الحمل الثقيل، والوزر في الأصل: الثقل، ومنه وزرته، ووزير الملك من هذا، لأنه يتحمل أعباء ما قلده من أمور الرعية، ومنه أوزار الحرب لسلاحها وعتادها وآلتها، قال الأعشى:
وأعددت للحرب أوزارها ... رماحا طوالًا وخيلًا ذكورا
ووضعت الحرب أوزارها: أي أثقالها، كناية عن توقفها.
الإعراب:
(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان مصير هؤلاء الذين حكيت أقوالهم. وقد حرف تحقيق، وخسر فعل ماض، والذين اسم موصول فاعله، وجملة كذبوا صلة، وبلقاء الله جار ومجرور متعلقان بكذبوا (حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً) تقدم القول قريبا في أن «حتى» في مثل هذا التركيب يجوز أن تكون غاية للتكذيب لا للخسران، أو ابتدائية، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة جاءتهم الساعة في محل جر بالإضافة. وبغتة حال أو منصوب على المصدر، قال سيبويه: وهي مصدر في موضع الحال، قال. ولا يجوز أن يقاس عليه. فلا يقال: جاء فلان سرعة (قالُوا: يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم. وقالوا فعل وفاعل، ويا حرف نداء، وحسرتنا منادى مضاف، وعلى ما فرطنا متعلقان بالحسرة، وجملة فرطنا فيها صلة «ما» (وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ) الواو حالية، وهم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، وجملة يحملون خبر، وعلى ظهور هم جار ومجرور متعلقان بيحملون (أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ) ألا أداة تنبيه، وساء فعل ماض لإنشاء الذم، وما نكرة تامة منصوبة على التمييز، أو اسم موصول فاعل، وجملة يزرون صفة على الأول، وصلة على الثاني.
البلاغة:
1- الاستعارة التصريحية، فقد شبه الذنوب بالأوزار الثقيلة، ثم حذف المشبه وأبقى المشبه به.
2- فنّ المقارنة: فقد اقترن ضربان من فنون البديع في الكلام، وهما التنكيت والمبالغة، فإن لقائل أن يقول: ما النكتة التي رجّحت اختصاص الظهور بالحمل دون الرؤوس؟ والجواب أن النكتة في ذلك الإشارة إلى ثقل الأوزار، لأن الظهور أحمل للثقل من الرؤوس، وما يلزم من ذكر الظهور عن عجز الرؤوس عن حمل هذه الأوزار من المبالغة في ثقلها مقترن بالتنكيت، وما اكتنف هذا الاقتران من تجنيس المزاوجة في قوله تعالى: «أوزارهم» قبل قوله: «على ظهورهم» ، وقوله تعالى: «يزرون» بعدها، وترشيح هذا التجنيس لتمكين الفاصلة بالتصدير، واقتران الترشيح بالتصدير.
نموذج شعري:
ومن نماذج هذا الفنّ الشعري قول إدريس بن اليمان:
وكنت إذا استنزلت من جانب الرضا ... نزلت نزول الغيث في البلد المحل
وإن هيّج الأعداء منك حفيظة ... وقعت وقوع النار في الحطب الجزل
فإن الشاعر قرن في البيت الاستعارة في قوله «نزلت نزول الغيث» بالتشبيه فقد استعار الشاعر النزول للمدوح، لأن حقيقة ما أراد: إذا استرضيت رضيت، وأما التشبيه ففي قوله: «نزول الغيث» فإن التقدير: نزلت نزولا مثل نزول الغيث، وقرن تجنيس التغاير في قوله «نزلت نزول الغيث» فإن اللفظة الأولى فعل والثانية اسم بالترشيح، فإنه رشح بذلك التجنيس للإيغال، وجاءت المبالغة مدمجة في التشبيه، إذ شبه نزوله بنزول الغيث، وقرن في البيت الثاني الاستعارة التي في قوله: «وقعت» بالتشبيه الذي في لفظ: «وقوع النار» وأدمج المبالغة في هذا التشبيه، لأن قوله: «وقعت وقوع النار» مبالغة، وأدمج في تجنيس التغاير الذي في لفظتي «وقعت» و «وقوع» ، والترشيح للإيغال. وجميلة المقارنة في قول تميم بن مقبل: لدن غدوة حتى نزعنا عشيّة ... وقد مات شطر الشمس والشطر مدنف
فإنه قرن في هذا البيت الإرداف والاستعارة، لأنه عبر عن الغروب بموت شطر الشمس في أوائل العجز، وهذا هو الإرداف، واستعار للشطر الآخر الدنف وهو شدة المرض، وهذا بليغ جدا حيث أتت المقارنة في عجز البيت وحده.
6:32–33Page 131
وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢
And the worldly life is not but amusement and diversion; but the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh, so will you not reason?
قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٣٣
We know that you, [O Muḥammad], are saddened by what they say. And indeed, they do not call you untruthful, but it is the verses of Allāh that the wrongdoers reject.
الإعراب:
(وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لتأكيد ما وراء الطبيعة، وأن هناك حياة أخرى، وتبيان حقيقة تينك الحياتين. وما نافية، والحياة مبتدأ والدنيا صفة، وإلا أداة حصر، ولعب خبر الحياة، ولهو عطف على لعب (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) الواو حالية، واللام لام الابتداء، والدار مبتدأ والآخرة صفة، وخير خبر، وللذين جار ومجرور متعلقان بخير، وجملة يتقون صلة الموصول، والجملة نصب على الحال. ولك أن تجعل الواو استئنافية فتكون الجملة مستأنفة مسوقة لإتمام بيان حال الحياتين، والهمزة للاستفهام الإنكاري داخلة على مقدر، والفاء حرف عطف، والمعطوف عليه محذوف، والتقدير: أتغفلون فلا تعقلون، والجملة الاستفهامية مستأنفة (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ) الجملة مستأنفة مسوقة للتسرية عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد في الأصل للتقليل، ولكن أريد بها التكثير، وسيرد تفسير ذلك في باب البلاغة. ونعلم فعل مضارع متعد لاثنين، وما بعده سادّ مسدّهما، فانه معلق عن العمل بلام الابتداء، وكسرت همزة إن لدخول اللام في حيزها، وإنه واسمها، وجملة يحزنك خبر إن، والذي فاعل يحزنك، وجملة يقولون صلة (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) الفاء تعليلية، وإن واسمها، ولا نافية، وجملة لا يكذبونك خبرها، ولكن الواو حالية أو عاطفة، ولكن واسمها، وبآيات الله جار ومجرور متعلقان بيجحدون، وجملة يجحدون خبر لكن.
البلاغة:
في الآية الثانية نوعان من البلاغة:
1- الرجوع إلى الضد فيما بلغ الغاية، وهي سنة من سنن العرب ولطائفهم، فيسمون الجميلة المفرطة في جمالها قبيحة، ويعبرون عن الشيء بضده، وقد رمق أبو الطيب المتنبي سماء هذه البلاغة بقوله:
ولجدت حتى كدت تبخل حائلا ... للمنتهى ومن السرور بكاء يريد أنك بلغت في الجود أقصى غايته وطلبت شيئا آخر وراءه فلم تجد فكدت تحول أي ترجع عن آخره لما انت هيت اليه، إذ ليس من شأنك أن تقف في الكرم على غاية بعد بلوغك غايته. وهذا من أحسن الكلام أي إذا تناهى الإنسان في الجود كاد يعود إلى البخل.
وفي الآية عبر ب «قد» التي هي للتقليل إذا دخلت على الفعل المضارع تنبيها على زيادة الفعل، والمراد بكثرة علمه تعالى كثرة متعلقاته.
وسيرد الكثير منه في هذا الكتاب.
2- أقام الظاهر مقام المضمر بقوله: «ولكن الظالمين» وقياس الظاهر يقتضي إضماره، ولكنه عدل عن القياس للإسهاب في ذمهم وللتصريح بلفظ الظلم وتسميتهم به، ليكون سمة يتميزون بها زيادة في تأكيد ذمهم.
6:34Page 131
وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٤
And certainly were messengers denied before you, but they were patient over the denial, and they were harmed until Our victory came to them. And none can alter the words [i.e., decrees] of Allāh. And there has certainly come to you some information about the [previous] messengers.
الإعراب:
(وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للتسرية عنه، صلى الله عليه وسلم، واللام جواب للقسم المحذوف، وقد حرف تحقيق، وكذبت فعل ماض مبني للمجهول، والتاء تاء التأنيث الساكنة، ورسل نائب فاعل، ومن قبلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرسل (فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا) الفاء عاطفة، وصبروا فعل وفاعل عطف على كذبت، و «على ما» جار ومجرور متعلقان بصبروا و «ما» مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر، أي: على تكذيبهم، وأوذوا عطف على «صبروا» ، وحتى تحتمل الغاية- ولعلها هنا أرجح- وتحتمل أن تكون ابتدائية، وأتاهم نصرنا فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر (وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) الواو حالية، ولا نافية للجنس، ومبدل اسمها المبني على الفتح، ولكلمات الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، والواو استئنافية، واللام جواب القسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وجاءك فعل ومفعول به، وفاعل جاءك مشكل، والظاهر أن الجار والمجرور متعلقان بمحذوف هو صفة للفاعل نابت منابه، أي جاءك بعض أنبائهم أو مزيد من أنبائهم وقصصهم، ويجوز أن يعلق الجار والمجرور بمحذوف حال من الفاعل المستتر في جاء، والعائد إلى ما هو مفهوم من الجملة السابقة، أي: ولقد جاءك هذا الخبر كائنا من نبأ المرسلين. والأول أسهل، وأبعد عن التكلف.
البلاغة:
الالتفات البديع من ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلم في قوله تعالى:
«حتى أتاهم نصرنا» ، إذ قبله: «بآيات الله يجحدون» ، ولو جرى الكلام على نسقه لقيل: نصره، وفائدة هذا الالتفات- بالإضافة إلى تطرية الكلام وتنويعه- إسناد النصر إلى ضمير المتكلم المشعر بالعظمة، والحافز على وجوب مداومة الجهاد والنضال والصمود في سبيل تحقيق المطمح الكبير، وتأدية الرسالة السامية المثلى.
6:35Page 131
وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٥
And if their evasion is difficult for you, then if you are able to seek a tunnel into the earth or a stairway into the sky to bring them a sign, [then do so]. But if Allāh had willed, He would have united them upon guidance. So never be of the ignorant.
اللغة:
(نَفَقاً) النفق: سرب في الأرض له مخرج إلى مكان معهود، ومنه نفق السكة الحديدية. وقد تقدم البحث مستوفى في هذه المادة.
(السلم) : هو المصعد، وقيل: هو الدّرج، وقيل: هو السبب أيّا كان، تقول العرب: اتخذني سلما لحاجتك، أي: سببا، وهو مشتق من السلامة، لأن الصاعد به تكتب له السلامة. والأفصح تذكيره، وحكى الفرّاء تأنيثه عن العرب.
الإعراب:
(وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ) كلام مستأنف مسوق لتأكيد وجوب صبره صلى الله عليه وسلم. وإن شرطية، وكان فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، واسم كان هو ضمير الشأن، وجملة كبر عليك إعراضهم خبر، وعليك جار ومجرور متعلقان بكبر، وإعراضهم فاعل (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ) الفاء رابطة لجواب الشرط، والجملة في محل جزم جواب الشرط، وإن شرطية أيضا، واستطعت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف، أي: فافعل. والمعنى: إن استطعت منفذا تحت الأرض تنفذ فيه فتطلع لهم بآية، أو سلما تصعد به إلى السماء فتنزل منها بآية فافعل، وأن تبتغي مصدر مؤول في محل نصب مفعول استطعت، والشرط الثاني وجوابه جواب الشرط الأول، وفي الأرض صفة ل «نفقا» وفي السماء جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ل «سلما» (فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى) الفاء حرف عطف، وتأتيهم فعل مضارع معطوف على تبتغي، والواو استئنافية، ولو شرطية، وشاء الله فعل وفاعل، واللام واقعة في جواب لو، وجملة جمعهم على الهدى لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا عرفت هذا فلا تكونن، ولا ناهية، وتكونن فعل مضارع ناقص مبني على الفتح في محل جزم ب «لا» ، ومن الجاهلين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر تكونن.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences