DarwishAl‑An'am · 6:36–52

Darwish · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:36–52

6:36–38Page 132

۞ إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٣٦

Only those who hear will respond. But the dead1 - Allāh will resurrect them; then to Him they will be returned.

وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٧

And they say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, "Indeed, Allāh is Able to send down a sign, but most of them do not know."

وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ ٣٨

And there is no creature on [or within] the earth or bird that flies with its wings except [that they are] communities like you. We have not neglected in the Register1 a thing. Then unto their Lord they will be gathered.

الإعراب:

(إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) كلام مستأنف مسوق لتأكيد أن عدم استجابتهم ناشىء عن وجود الأكنة على قلوبهم والوقر في آذانهم، لأنهم يحسبون في عداد الأحياء وهم في الحقيقة موتى. وإنما كافة ومكفوفة، ويستجيب فعل مضارع مرفوع، والذين فاعله، وجملة يسمعون صلة الموصول لا محل لها، والموتى الواو يجوز أن تكون مستأنفة، والموتى مبتدأ، وجملة يبعثهم الله خبره، ويجوز أن تكون الواو عاطفة، والموتى منصوب على الاشتغال بفعل مضمر يفسره الاسم الظاهر بعده وتكون جملة يبعثهم الله مفسرة لا محل لها، ولعل هذا الوجه أولى، لينسجم التركيب. وثم حرف عطف للترتيب مع التراخي، واليه جار ومجرور متعلقان بيرجعون، ويرجعون فعل مضارع عطف على جملة يبعثهم (وَقالُوا: لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) الواو استئنافية، وقالوا فعل وفاعل، والجملة مستأنفة لحكاية نمط آخر من أنماط جناياتهم، ولولا حرف تحضيض، ونزل فعل ماض مبني للمجهول، وعليه جار ومجرور متعلقان بنزل، وآية نائب فاعل، ومن ربه جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لآية، والجملة في محل نصب مقول قولهم. (قُلْ: إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً) الجملة مستأنفة مسوقة للدلالة على إفراطهم في اللجاجة، وتماديهم في الفساد، مع ترادف الآيات وتتابعها. وإن واسمها وخبرها، والجملة في محل نصب مقول القول، وعلى حرف جر، وإن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور بعلى، والجار والمجرور متعلقان بقادر، وآية مفعول به لينزل (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الواو حالية، ولكن واسمها، ولا نافية، وجملة يعلمون خبرها، والجملة نصب على الحال (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان قدرته تعالى وعلمه وتدبيره.

وما نافية، ومن حرف جر زائد، ودابة اسم مجرور بمن لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لدابة، والواو حرف عطف، ولا نافية، وطائر اسم معطوف على دابة، وجملة يطير بجناحيه صفة لطائر، وسيأتي مزيد من بحث هذه الآية في باب البلاغة (إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ) إلا أداة حصر، وأمم خبر دابة، وأمثالكم صفة لأمم (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) ما نافية، وفرطنا فعل وفاعل، وفي الكتاب جار ومجرور متعلقان بفرطنا، ومن حرف جر زائد، وشيء مجرور لفظا منصوب محلا على المصدرية أو المفعولية وجملة ما فرطنا استئنافية، وسيأتي مزيد من إعراب هذا الكلام في باب الفوائد، وثم حرف عطف للترتيب مع التراخي، والى ربهم جار ومجرور متعلقان بيحشرون، ويحشرون فعل مضارع معطوف على ما تقدم.

البلاغة:

في قوله: «يطير بجناحيه» فن الانفصال لزيادة التعميم والشمول، فإن لقائل أن يقول: جملة قوله تعالى: «يطير بجناحيه» لا فائدة في الإتيان بها ظاهرا، إذ كل طائر يطير بجناحيه، وهذا إخبار بمعلوم، والانفصال عن ذلك أن يقال: إنه سبحانه أراد أن يدمج في هذا الخبر النهي عن قتل الحيوان الذي لا يؤذي عبثا بدليل قوله:

«إلا أمم أمثالكم» ، ففي مساواته بين ذلك وبين المكلفين إشارة إلى أن الإنسان يدان بما يفعله مع كل جسم قابل للحياة، وفي دواب الأرض ما لا حرج على قاتله، كالذباب والبعوض والنمل والعقارب والجعلان وسائر الهمج. فأراد تبيين هذا الصنف من هذا النوع، وهو أشرف أصنافه الذي امتنّ الله سبحانه على نبيّه داود عليه السلام بتسخيره له وعلى ابنه سليمان بتعليم منطقه، وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصرحا بأن الإنسان يدان به: «من قتل عصفورا عبثا ... » الحديث، فخصّص هذا الصنف بصفة مميزة له من بقية الأصناف فقال «يطير بجناحيه» ، لأنه لا يطلق الجناح حقيقة إلا على العضو الذي ليس له ريش وقصب وأباهر وخوافي وقوارم، ليستدل يكون هذا الصنف من بين جميع أصناف الطائر هو المقصود بالنهي عن قتله وتعذيبه، على أن المراد بالدابة المذكورة في صدر الآية هي الصنف الشريف من أصناف الدواب، لتخرج الحشرات من ذلك النوع كما خرجت الهمج من نوع الطائر بتمييز الصنف المشار اليه منه، واكتفى بتبيين الثاني عن تبيين الأول لعلمه أن العارف بترتيب نظم الكلام يقيس الأول منه على الثاني. وفي صحيح مسلم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لتؤدنّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء.

الفوائد:

هل تزاد «من» في بقية المفاعيل؟ الجواب إنها لا تزاد في المفعول معه والمفعول لأجله والمفعول فيه، ووجه منع زيادتها أنهن في المعنى بمنزلة المجرور بالإضافة وباللام وبفي، ولا تجامعهن «من» ، ولكن لا يظهر وجه للمنع في المفعول المطلق، وقد خرّج عليه أبو البقاء قوله تعالى: «ما فرطنا في الكتاب من شيء» ، فقال: من زائدة، وشيء في موضع المصدر، أي: تفريطا شيئا، فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه، ثم زيدت «من» ، قال: ولا يكون مفعولا به، لأنّ «فرط» إنما يتعدى إليه ب «في» ، وقد عدّي بها إلى الكتاب، قال: وعلى هذا فلا حجة في الآية لمن ظنّ أن الكتاب يحتوي على ذكر كل شيء صريحا. والردّ على هؤلاء الظانّين بأن هذا لا يسلم إلا لو كان «من شيء» مفعولا به لأن المعنى: ما فرطنا أي: ما تركنا شيئا في الكتاب، وأما لو جعل المفعول به «في الكتاب» وجعل قوله:

«من شيء» مصدرا، أي: ما فرطنا في الكتاب فلا دلالة له على ذلك.

وزاد ابن هشام فقال: «وكذا لا حجة فيها لو كان «شيء» مفعولا به، لأن المراد بالكتاب اللوح المحفوظ، كما في قوله تعالى: «ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين» وهو رأي الزمخشري، والسياق يقتضيه.

6:39Page 132

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٩

But those who deny Our verses are deaf and dumb within darknesses. Whomever Allāh wills - He sends astray; and whomever He wills - He puts him on a straight path.

الإعراب:

(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لبيان مصير المكذبين. والذين مبتدأ، وجملة كذبوا صلة الموصول لا محل لها، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا، وصم خبر، وبكم عطف على صم، وفي الظلمات جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ثان، وقد وهم أبو البقاء فظنّ أنهما من باب «الرمان حلو حامض» ، فجعل الكلمتين خبرا، وليس الأمر كذلك، لأن الاختلاف واضح بين التعبيرين، فكلمتا حلو حامض تعبران عن معنى واحد، وهو مزّ، أما صم وبكم فلكل واحدة منهما معناها القائم بها، فالصمم عدم السمع، والبكم عدم النطق، وسيأتي مزيد لهذا البحث الفريد. (مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) كلام مستأنف مسوق لتقدير ما سبق من حالهم، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ويشأ فعل الشرط، ويضلله جوابه، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» ، ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم عطف على الجملة السابقة، ومفعول المشيئة في كلا الفعلين محذوف، وهو مضمون الجزاء، أي: إضلاله وهدايته.

الفوائد:

يجوز أن يتعدد الخبر، نحو: «زيد كاتب شاعر» ، وليس من تعدّد الخبر ما ذكره بعضهم من قولهم: «الرّمان حلو حامض» لأن معنى الخبرين راجع إلى شيء واحد، إذ معناهما مزّ.

6:40–41Page 132

قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٠

Say, "Have you considered:1 if there came to you the punishment of Allāh or there came to you the Hour - is it other than Allāh you would invoke, if you should be truthful?"

بَلۡ إِيَّاهُ تَدۡعُونَ فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ ٤١

No, it is Him [alone] you would invoke, and He would remove that for which you invoked Him if He willed, and you would forget what you associate [with Him].

الإعراب:

(قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ) الكلام مستأنف مسوق لطلب الإخبار عن حالتهم العجيبة، وأ رأيتكم تعبير استفاض في كلامهم وكثرت فيهم أقوال العلماء والمعربين، وسترى تلخيصا مفيدا في باب الفوائد لما قيل فيه، وهو على وجه الاختصار. الهمزة للاستفهام، ورأى فعل ماض مبني على السكون، والتاء فاعل، والكاف حرف خطاب يدل على اختلاف المخاطب، والتاء مفتوحة دائما في جميع أحواله، ومعنى الكلام:

أخبروني عن حالتكم العجيبة، وقد جرى ذلك على سبيل المجاز، لأنه لما كان العلم بشيء سببا للإخبار عنه أو الإبصار به طريقا للإحاطة به علما والى صحة الإخبار عنه استعملت الصيغة التي هي لطلب العلم أو لطلب الإبصار في طلب الخبر لاشتراكهما في الطلب، ففيه مجازان:

رأى بمعنى علم أو أبصر في الإخبار، واستعمال الهمزة التي هي لطلب الرؤية في طلب الإخبار. هذا ولا يلزم من كون «أرأيت» بمعنى «أخبرني» أن يتعدى تعديته لأن أخبرني يتعدّى ب «عن» ، وأ رأيت يتعدى لمفعول به صريح، وإلى جملة استفهامية في موضع المفعول الثاني. والمفعول الأول في هذه الآية محذوف، تقديره:

«أرأيتم إياه» أي: العذاب، والثاني هو الجملة الاستفهامية، وهي:

«أغير الله تدعون» ، (إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ) إن شرطية، وأتاكم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، والكاف مفعول به، وعذاب الله فاعل، وأو حرف عطف، وأتتكم الساعة عطف على أتاكم، وجواب الشرط محذوف تقديره: «فمن تدعون» ، وقيل: تقديره:

«فأخبروني عنه أتدعون غير الله لكشفه» ؟ (أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الجملة استئنافية والهمزة للاستفهام، وغير الله مفعول به مقدم لتدعون، وإن شرطية، وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، وصادقين خبرها، وجواب إن محذوف، أي: إن كنتم صادقين في أن الأصنام تنفعكم فادعوها (بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ) بل حرف إضراب وعطف، وإياه ضمير منفصل في محل نصب مفعول به مقدم لتدعون، فيكشف عطف على تدعون، وما اسم موصول في محل نصب مفعول يكشف، وجملة تدعون إليه صلة، الواو حرف عطف وإن شرطية، وشاء فعل الشرط، والجواب محذوف لفهم المعنى ودلالة ما قبله عليه، والمراد بها ما عبد من دون الله مطلقا من العقلاء وغيرهم، وغلب «غير الله» زيادة في التنديد بهم، وتنسون معطوفة على تدعون، وما اسم موصول مفعول به، وجملة تشركون صلة «ما» .

الفوائد:

(أَرَأَيْتَكُمْ) هذه التاء من الأمور الغريبة في لغتنا، وذلك أنه إذا أريد ب «أرأيت» معنى «أخبرني» جاز أن تتصل به تاء الخطاب، فإن لم تتصل به وجب للتاء ما يجب لها مع سائر الأفعال، من تذكير وتأنيث، وتثنية وجمع، عما يلحق التاء مما يلزمها في خطاب المفرد المذكّر، ولو كان الخطاب لاثنين لقيل: أرأيتكما، أو للجمع لقيل:

أرأيتكم، أو للإناث لقيل: أرأيتكن، فتلزم التاء الفتح والتجريد عن الخطاب، والكاف في هذا حرف خطاب لا موضع لها من الإعراب، واستدل سيبويه على ذلك بقول العرب: أرأيتك فلانا ما حاله؟ أما إذا لم يرد ب «أرأيت» معنى أخبرني فإنه يجب للتاء والكاف مجتمعتين ما يجب لهما منفردتين، فيقال: أرأيتك قادرا أو أرأيتكما قادرين أو أرأيتكم قادرين أو أرأيتكنّ قادرات، كما تقول:

أعلمتك قادرا.

خلاصة المذاهب في هذا التعبير:

إذا قررنا هذا فنقول: اختلف العلماء في هذه الآية على ثلاثة أقوال:

المذهب الأول:

إن المفعول الأول والجملة التي سدّت مسد المفعول الثاني محذوفان لفهم المعنى، والتقدير: أرأيتكم عبادتكم الأصنام هل تنفعكم؟ أو اتخاذكم غير الله إلها هل يكشف عنكم العذاب؟ ونحو ذلك، فعبادتكم واتخاذكم مفعول أول، والجملة الاستفهامية مسد الثاني، والتاء هي الفاعل، والكاف حرف خطاب.

المذهب الثاني:

إن الشرط وجوابه قد سدّا مسدّ المفعولين، لأنهما قد حصلا المعنى المقصود، فلم يحتج هذا الفعل إلى مفعول.

المذهب الثالث:

إن المفعول الأول محذوف، والمسألة من باب التنازع بين أرأيتكم وأتاكم، والمتنازع فيه هو لفظ العذاب.

6:42–43Page 132

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢

And We have already sent [messengers] to nations before you, [O Muḥammad]; then We seized them with poverty and hardship that perhaps they might humble themselves [to Us].

فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٤٣

Then why, when Our punishment came to them, did they not humble themselves? But their hearts became hardened, and Satan made attractive to them that which they were doing.

الإعراب:

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ) الجملة القسمية كلام مستأنف مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم. والواو استئنافية، واللام جواب قسم محذوف، وأرسلنا فعل وفاعل، وإلى أمم جار ومجرور متعلقان بأرسلنا، ومن قبلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لأمم، وجملة قد أرسلنا لا محل لها لأنها جواب للقسم المحذوف (فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ)

الفاء حرف عطف، وأخذناهم فعل وفاعل ومفعول به، والجملة معطوفة على محذوف تقديره:

فكذبوا فأخذناهم، وبالبأساء جار ومجرور متعلقان بأخذناهم، والضراء عطف على قوله: بالبأساء، ولعل واسمها، وجملة يتضرعون خبرها، وجملة الرجاء حالية (فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا) الفاء استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لتوبيخهم وحثهم على الندامة والتخويف من العاقبة واللياذ بالتضرّع إليه تعالى. ولولا وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بتضرعوا، وجملة جاءهم في محل جر بالإضافة، وبأسنا فاعل تضرعوا (وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) الواو حالية، ولكن مخففة من الثقيلة مهملة، فهي لمجرد الاستدراك، وقست قلوبهم فعل ماض وفاعل، والجملة حالية، أي: والحال أنها استمرت على ما هي عليه من القساوة وجفاء الطبع.

وزين فعل ماض، ولهم جار ومجرور متعلقان بزين، والشيطان فاعل، والجملة معطوفة، وما اسم موصول مفعول به، وجملة كانوا صلة، والواو اسم كان، وجملة يعملون خبرها.

الفوائد:

(لولا) تكون على ثلاثة أوجه:

1- حرف امتناع لوجود، يمتنع الشرط لوجود الجواب، والاسم بعدها مبتدأ محذوف الخبر وجوبا، ويجب كون الخبر كونا مطلقا. أما إذا كان مقيدا كالقيام والقعود فيجب ذكره، ولذلك لحنوا أبا العلاء المعري بقوله يصف السيف:

يذيب الرّعب منه كلّ عضب ... فلولا الغمد يمسكه لسالا

وأجيب عنه بأن جملة يمسكه ليست خبرا وإنما هي بدل اشتمال من الغمد أو حالية، وإذا وليها مضمر فحقه أن يكون ضمير رفع، نحو قوله: «لولا أنتم لكنّا مؤمنين» . وسمع قليلا: لولاي ولولاك ولولاه فهي عندئذ حرف جر ولا تتعلق بشيء.

2- حرف تحضيض وعرض، فتختص بالمضارع أو ما في تأويله، نحو: «لولا تستغفرون الله» و «لولا أخرتني إلى أجل قريب» .

3- حرف توبيخ وتنديم، فتختص بالماضي كهذه الآية، وكثيرا ما ترافقها إذ الظرفية أو إذا، كقوله تعالى: «فلولا إذا بلغت الحلقوم» .

وسيأتي مزيد بحث عنها في مواطنه.

6:44–45Page 132

فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ٤٤

So when they forgot that by which they had been reminded,1 We opened to them the doors of every [good] thing until, when they rejoiced in that which they were given, We seized them suddenly, and they were [then] in despair.

فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٥

So the people that committed wrong were eliminated. And praise to Allāh, Lord of the worlds.

اللغة:

(مُبْلِسُونَ) : واجمون متحيرون آيسون.

(دابِرُ) : الدابر: التابع من خلف، أي آخرهم.

الإعراب:

(فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ) الفاء استئنافية، ولما ظرفية، ونسوا فعل وفاعل، وجملة نسوا في محل جر بالإضافة، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة ذكروا صلة الموصول، وبه جار ومجرور متعلقان بذكروا، وفتحنا فعل وفاعل. والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وعليهم جار ومجرور متعلقان بفتحنا، وأبواب مفعول به، وكل شيء مضاف إليه (حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ) حتى ابتدائية أو غائية، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بأخذناهم، وجملة فرحوا في محل جر بالإضافة، وبما جار ومجرور متعلقان بفرحوا، وجملة أوتوا صلة الموصول، وأوتوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل، وجملة أخذناهم من الفعل والفاعل والمفعول لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وبغتة حال أو مفعول مطلق، فإذا الفاء عاطفة، وإذا هي الفجائية وهي حرف على ما اخترناه، وهم مبتدأ، ومبلسون خبر، والجملة استئنافية.

(فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء عاطفة، وقطع فعل ماض مبني للمجهول، ودابر نائب فاعل، والقوم مضاف إليه، والذين اسم موصول في محل جر نعت للقوم، وجملة ظلموا لا محل لها لأنها صلة الموصول، والحمد الواو استئنافية، والحمد مبتدأ، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، ورب نعت أو بدل، والعالمين مضاف اليه.

الفوائد:

(إذا الفجائية) فيها ثلاثة مذاهب:

1- مذهب سيبويه: وهو أنها ظرف مكان أو زمان.

2- مذهب جماعة آخرين من البصريين: وهو أنها ظرف زمان.

وفي الحالين تتعلق بالخبر وهو قوله: مبلسون، أي أبلسوا في زمان إقامتهم أو مكانها.

3- مذهب الكوفيين: وهو أنها حرف فلا تتعلق بشيء. وهذا ما اخترناه. وسترد تفاصيل عنها في مواطنها.

6:46–47Page 133

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ ٤٦

Say, "Have you considered:1 if Allāh should take away your hearing and your sight and set a seal upon your hearts, which deity other than Allāh could bring them [back] to you?" Look how We diversify2 the verses; then they [still] turn away.

قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٧

Say, "Have you considered: if the punishment of Allāh should come to you unexpectedly or manifestly,1 will any be destroyed but the wrongdoing people?"

اللغة:

(يَصْدِفُونَ) في المختار: «صدف عنه: أعرض، وبابه ضرب وجلس. وأصدفه عنه كذا: أماله عنه» ، وصادفه قابله على قصد وبدونه، فما تقوله العامة: صدفة خطأ ولحن. وزعم صاحب المنجد أن الصدفة بكسر الصاد: لفظة مولّدة بمعنى المصادفة والاتفاق.

الإعراب:

(قُلْ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ) كلام مستأنف مسوق لأخذ الحجة عليهم، وقطع الطريق على مكابرتهم.

وقل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت يا محمد، والهمزة للاستفهام التقريري، ومفعول رأيتم الأول محذوف تقديره: أرأيتم سمعكم وأبصاركم إن أخذها الله؟ والجملة الاستفهامية الآتية وهي: «من إله» في موضع المفعول الثاني، وإن شرطية، وأخذ فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، والجواب محذوف، وقد تقدم إعراب نظيره في:

«أرأيتكم» ، ولم يؤت هنا بكاف الخطاب كما أتى به هناك لهول التهديد في الأول، ووحد السمع وجمع الأبصار لسرّ تقدم ذكره في سورة البقرة، وقيل: جائز أن تكون الهاء عائدة على السمع فتكون موحدة لتوحيده، وجائز أن تكون موحدة لتوحيد «من» ، أي:

من إله غير الله يأتيكم بما أخذ منكم من السمع والأبصار والأفئدة؟

وسمعكم مفعول به وأبصاركم عطف، وجملة ختم معطوفة وعلى قلوبكم متعلقان بختم. (مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ) من اسم استفهام للتوبيخ، وهو مبتدأ، وإله خبره، وغير الله صفة، وجملة يأتيكم صفة ثانية، وبه جار ومجرور متعلقان بيأتيكم (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ) الجملة مستأنفة، وانظر فعل أمر، وكيف اسم استفهام في محل نصب حال، وقد علقت انظر عن العمل، وجملة نصرف الآيات في محل نصب مفعول به، والآيات مفعول به، وثم حرف عطف للترتيب مع التراخي، وهم مبتدأ، وجملة يصدفون خبر (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً) تقدم الكلام في أرأيتكم قريبا، وإعراب بغتة أو جهرة (هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ) إلا أداة حصر، والقوم نائب فاعل، والظالمون صفة.

6:48–49Page 133

وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٤٨

And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. So whoever believes and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلۡعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٤٩

But those who deny Our verses - the punishment will touch1 them for their defiant disobedience.

الإعراب:

(وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لتبيان مهام الرسالة، ودقة التكليف الذي يتمرس به المرسلون. ونرسل المرسلين فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وإلا أداة حصر، ومبشرين حال، ومنذرين عطف على مبشرين (فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) الفاء استئنافية، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، وآمن فعل ماض وهو فعل الشرط، وأصلح عطف عليه والفاء رابطة لجواب الشرط، ولا نافية مهملة وخوف مبتدأ، وعليهم خبر، ولا هم يحزنون الجملة عطف على الجملة الأولى، وجملة «لا خوف عليهم» في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» ، ويجوز أن تكون «من» موصولة لمناسبة ما بعدها، فتكون في محل رفع مبتدأ، وتكون جملة: «لا خوف عليهم» هي الخبر للموصول، وجيء بالفاء لما في الموصول من رائحة الشرط (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) الواو عاطفة أو استئنافية، والذين مبتدأ، وجملة كذبوا صلة، وبآياتنا جار ومجرور متعلقان بكذبوا، وجملة يمسهم العذاب خبر اسم الموصول، وبما الباء حرف جر، وما مصدرية، والمصدر المؤول مجرور بالباء، والجار والمجرور متعلقان بيمسهم، أي: بسبب فسقهم، وكان واسمها، وجملة يفسقون خبرها.

البلاغة:

في قوله: «يمسهم العذاب» استعارة تصريحية تبعية كأن العذاب كائن حيّ يفعل بهم ما يريده من الآلام. وقد تقدم أمثالها كثيرا.

6:50Page 133

قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ٥٠

Say, [O Muḥammad], "I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allāh or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel. I only follow what is revealed to me." Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Then will you not give thought?"

الإعراب:

(قُلْ: لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ) الكلام مستأنف مسوق لتنزيه نفسه مما يقترحونه عليه. وقل فعل أمر، ولا نافية، وأقول فعل مضارع، ولكم جار ومجرور متعلقان بأقول، وجملة لا أقول مقول القول الأول، ولكم متعلقان بأقول وعندي ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، وخزائن الله مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب مقول القول الثاني (وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ) جملة ولا أعلم الغيب معطوفة على جملة عندي خزائن الله لأنه من جملة مقول القول وجملة لا أقول لكم إني ملك معطوفة على جملة لا أقول لكم الأولى، وإني ملك: إن واسمها وخبرها مقول القول أيضا. (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ) الجملة داخلة في حيز المقول الذي لم ينته بعد، وإن نافية، وإلا أداة حصر، و «ما» اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة يوحى صلة الموصول، ونائب الفاعل مستتر، وإليّ جار ومجرور متعلقان بيوحى (قُلْ: هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ) كلام مستأنف لتتمة الوصايا، وهل حرف استفهام معناه النفي، أي: لا يستويان، ويستوي فعل مضارع، والأعمى فاعله، والبصير عطف على الأعمى، والجملة في محل نصب مقول القول، أفلا الهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء عاطفة، ولا نافية، وتتفكرون عطف على مقدر محذوف تقديره أي لا يستمعون هذا الكلام الذي يتلى عليكم فلا تتفكرون فيه وتتبينون مغابّه؟

البلاغة:

الطباق بين الأعمى والبصير، وهما تشبيهان بليغان للضّالّ والمهتدي. ويجوز أن يعتبرا من باب الاستعارة التصريحية، لأن المشبّه لم يذكر وذكر المشبه به.

6:51–52Page 133

وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٥١

And warn by it [i.e., the Qur’ān] those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.

وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَيۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَيۡهِم مِّن شَيۡءٖ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٢

And do not send away those who call upon their Lord morning and afternoon, seeking His face [i.e., favor]. Not upon you is anything of their account and not upon them is anything of your account.1 So were you to send them away, you would [then] be of the wrongdoers.

الإعراب:

(وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ) الواو عاطفة، والكلام معطوف على ما تقدم معدولا به إلى توجيه الانذار للذين يتفرس فيهم قبول الاتعاظ والاستعداد لتقبّله، وهم المؤمنون العاصون.

وأنذر فعل أمر، وبه جار ومجرور متعلقان بأنذر، والذين اسم موصول مفعول به، وجملة يخافون صلة الموصول، وأن وما بعدها في تأويل مصدر مفعول يخافون (لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)

الجملة حال من الضمير في أن يحشروا، أي: أنذر به هؤلاء الذين يخافون الحشر حال كونهم لا ولي لهم يواليهم ولا نصير ولا شفيع يشفع لهم من دون الله، وليس فعل ماض ناقص، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس، ومن دونه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وولي اسم ليس، ولا شفيع عطف على ولي، ولعل واسمها، وجملة يتقون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ) الواو حرف عطف، ولا ناهية، وتطرد فعل مضارع مجزوم بلا الناهية والفاعل مستتر تقديره أنت، والذين اسم موصول مفعول به وجملة يدعون صلة وربهم مفعول به وبالغداة جار ومجرور متعلقان بيدعون، والعشي عطف على الغداة (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) الجملة حال من ضمير يدعون، أي: يدعونه مخلصين، ووجهه مفعول به (ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) ما يجوز أن تكون الحجازية العاملة عمل ليس فيكون «علبك» في محل نصب على أنه خبرها، عند من يجوز إعمالها في الخبر المقدّم، إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا، أما في حال المنع فيكون الجار والمجرور متعلقين بمحذوف خبر مقدم، والمبتدأ المؤخر هو «شيء» زيدت فيه «من» . وقوله من حسابهم حال، وصاحب الحال هو «شيء» لأن الجار والمجرور لو تأخرا عنه لتعلقا بمحذوف صفة له، وصفة النكرة متى تقدمت انتصبت على الحال، وجملة ما عليك إلخ حال أيضا (وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) الواو عاطفة، وما من حسابك عليهم من شيء تقدم إعرابها، إلا أن من حسابك يشكل جعلها حالًا لأنه يلزم تقدم الحال على عامله المعنوي، وهو ضعيف، ولو جاءت الجملة الثانية على نمط الأولى لكان التركيب:

وما عليهم من حسابك من شيء، فتقدم المجرور بعلى كما قدمته في الأولى، لكنه قدمه تشريفا له صلى الله عليه وسلم ليكون الخطاب مواجها له، وإذن أنت مضطر أن تجعله صفة مقدمة على موصوفها.

فتطردهم الفاء هي السببية وهي جواب النفي، وتطردهم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، فتكون الفاء أيضا سببية، وهي جواب النهي، فتأمل دقّة الفرق بين معنى الفاءين. ويجوز أن تجعل الفاء الثانية عاطفة، وتكون معطوفة على تطردهم على وجه التسبيب، لأن كونه ظالما مسبب عن طردهم، ومن الظالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر تكون.

البلاغة:

1- في قوله: «يريدون وجهه» أي: ذاته وحقيقته: مجاز مرسل، والعلاقة ذكر البعض وإرادة الكل، وهو مجاز سائغ في كلامهم.

2- في قوله: «وما من حسابك عليهم من شيء» فنّ ردّ العجز على الصدر، وهو أن يجعل المتكلم أحد اللفظين المتفقين في النطق والمعنى، أو المتشابهين في النطق دون المعنى أو اللذين يجمعهما الاشتقاق أو شبه الاشتقاق، في آخر الكلام بعد جعل اللفظ الآخر له في أوله.

ومنه قول البحتري:

ضرائب أبدعتها في السّماح ... فلسنا نرى لك فيها ضريبا

وقول أبي تمام:

ولم يحفظ مضاع المجد شيء ... من الأشياء كالمال المضاع

وقول المعرّي:

لو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط في الخصر وبيت الحماسة المشهور:

تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشيّة من عرار

الفوائد:

روي أن رؤساء المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

لو طردت عنا هؤلاء الأعبد، يعنون فقراء المسلمين، وهم عمار بن ياسر وصهيب وبلال وأرواح جبابهم- وكانت عليهم جباب من صوف لمداومة لبسها ولعدم وجود غيرها- جلسنا إليك وحادثناك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ما أنا بطارد المؤمنين. فقالوا: فأقمهم عنّا إذا جئنا، فإذا قمنا فأقعدهم معك إن شئت. فقال: نعم، طمعا في إسلامهم. فقالوا فاكتب لنا كتابا عليك بذلك، فأتى بالصحيفة ودعا عليّا ليكتب، فنزل عليه جبريل بقوله: «ولا تطرد..» الآية. وهذا من أروع مثل المساواة الاسلامية.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском