DarwishAl‑An'am · 6:69–90

Darwish · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:69–90

6:69–70Page 136

وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٦٩

And those who fear Allāh are not held accountable for them [i.e., the disbelievers] at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.

وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦٓ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبۡسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْۖ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠

And leave those who take their religion as amusement and diversion and whom the worldly life has deluded. But remind with it [i.e., the Qur’ān], lest a soul be given up to destruction for what it earned; it will have other than Allāh no protector and no intercessor. And if it should offer every compensation, it would not be taken from it [i.e., that soul]. Those are the ones who are given to destruction for what they have earned. For them will be a drink of scalding water and a painful punishment because they used to disbelieve.

اللغة:

(ذِكْرى) مصدر ذكر، ولم يجيء على فعلى بكسر الفاء غيره.

(عَدْلٍ) بفتح العين، أي: فداء لأن الفادي يعدل المفديّ بمثله.

والعدل الفدية.

(تُبْسَلَ) من البسل، وأصله في اللغة التحريم والمنع، يقال:

هذا عليك بسل، أي، حرام ممنوع. والإبسال: مصدر مثل البسل، وهو المنع. ومنه: أسد باسل، لأن فريسته لا تفلت منه، أو لأنه ممتنع. والباسل: الشجاع لامتناعه من قرنه. وفي المختار: «وأبسله:

أسلسه للهلكة، فهو مبسل، وقوله تعالى: «أن تبسل نفس بما كسبت» قال أبو عبيدة: أي أن تسلم، والمستبسل هو الذي يوطّن نفسه على الموت أو الضرب. وقد استبسل أي استقتل، وهو أن يطرح نفسه في الحرب، ويريد أن يقتل أو يقتل لا محالة» .

الإعراب:

(وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) يجوز في الواو أن تكون عاطفة لتتمة الحديث، وأن تكون مستأنفة مسوقة للغرض نفسه. وما نافية، وعلى الذين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وجملة يتقون صلة الموصول، ومن حسابهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. ومن حرف جر زائد، وشيء مجرور لفظا بمن مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر (وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) الواو عاطفة، ولكن مخففة مهملة، وذكرى يجوز أن تكون نصبا على المصدرية بفعل مضمر، أي: ولكن يذكرونهم ذكرى، وأن تكون رفعا على أنها خبر لمبتدأ محذوف. أي: هي ذكرى، أو أنها مبتدأ والخبر محذوف، أي: ولكن عليهم ذكرى، ولعل واسمها، وجملة يتقون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً) الواو عاطفة، وذر فعل أمر، أمات العرب ماضيه، وسيأتي بحثه في هذا الكتاب. وفاعله مستتر تقديره أنت، والذين اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة اتخذوا صلة الموصول، ودينهم مفعول به أول لاتخذوا، ولعبا مفعول به ثان، ولهوا عطف عليه. ويجوز أن تكون اتخذوا بمعنى اكتسبوا، فتتعدى لمفعول واحد، وتكون لعبا ولهوا نصبا على المفعول لأجله (وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) الجملة معطوفة، وهي فعل ومفعول به وفاعل وصفة (وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ) وذكّر فعل أمر وبه جار ومجرور متعلقان بذكّر وأنّ وما بعدها في تأويل مصدر مفعول لأجله، أي: مخافة أن تسلم إلى العذاب والهلكة، والباء حرف جر، وما مصدرية، والمصدر المؤول في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بتبسل. وجملة ليس وما في حيزها صفة لنفس أو مستأنفة، ولها جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وولي اسم ليس، وشفيع عطف على ولي (وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها) الواو عاطفة، وإن شرطية، وتعدل فعل الشرط، وكل عدل نصب على المصدرية، ولا نافية، ويؤخذ فعل مضارع مبني للمجهول، ومنها جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل يؤخذ، ولا يجوز أن يكون نائب الفاعل ضمير العدل لأنه هنا باق على مصدريته، لأن الفعل تعدّى اليه بغير واسطة، ولو كان المراد المعدى به لكان مفعولا به، فلم يتعدّ إليه الفعل إلا بالباء، وكان وجه الكلام: وإن تعدل بكل عدل، فلما عدل عنه علم أنه مصدر، وهذا من الدقائق التي تندّ عن الأذهان (أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان قبح ما ارتكبوه. وأولئك مبتدأ، والذين خبره، وجملة أبسلوا صلة الموصول، وبما كسبوا جار ومجرور متعلقان بأبسلوا، وما مصدرية، أي: بسبب كسبهم، ويجوز أن يكون اسم الموصول بدلا من اسم الإشارة، فيكون قوله: (لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ) هو الخبر والاشارة إلى الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وشراب مبتدأ مؤخر، وعلى الإعراب الأول تكون الجملة خبرا ثانيا أو حالا أو استئنافية، ومن حميم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لشراب، وعذاب عطف على شراب، وأليم نعت. وقوله: «بما كانوا يكفرون» الجار والمجرور متعلقان بمحذوف، تقديره: أعدلهم، فيكون بمثابة التفسير لأبسلوا، وما مصدرية، وجملة كانوا لا محل لها، وجملة يكفرون في محل نصب خبر كانوا.

6:71Page 136

قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧١

Say, "Shall we invoke1 instead of Allāh that which neither benefits us nor harms us and be turned back on our heels after Allāh has guided us? [We would then be] like one whom the devils enticed [to wander] upon the earth confused, [while] he has companions inviting him to guidance, [calling], 'Come to us.'"2 Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance; and we have been commanded to submit to the Lord of the worlds.

اللغة:

(اسْتَهْوَتْهُ) : أصله من الهويّ، وهو النزول من علوّ إلى سفل، فكأن الشياطين حين استهوته في الأرض طلبت هويّه فيها.

(حَيْرانَ) تائها ضالا عن جادة الطريق، وهو صفة مشبهة، ومؤنثة حيرى ولذلك لم ينصرف، وفعله حار يحار حيرة وحيرانا وحيرورة، وتخطىء العامة فتقول: احتار.

الإعراب:

(قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا) كلام مستأنف مسوق لبيان حال الذي يدعو إلى عبادة الأصنام، كما سيأتي في باب البلاغة. والهمزة للاستفهام الإنكاري، وندعو فعل مضارع، والجملة مقول القول، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بندعو، وما اسم موصول في محل نصب مفعول ندعو، وجملة لا ينفعنا صلة الموصول، وكذلك جملة ولا يضرنا المعطوفة عليها (وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ) الواو عاطفة، ونرد فعل مضارع معطوف على ندعو، داخل في حكم الإنكار والنفي، ونائب الفاعل مستتر تقديره نحن، وعلى أعقابنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: راجعين إلى الشرك بعد إذ أنقذنا الله منه، وبعد ظرف متعلق ب «نردّ» ، وإذ ظرف لما مضى من الزمن في محل جر بالإضافة، وجملة هدانا الله في محل جر بالإضافة ل «إذ» ، وهدانا الله فعل ومفعول به وفاعل (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ) يجوز في هذه الكاف أن تكون نعتا لمصدر محذوف، أي: نردّ ردّا مثل ردّ الذي استهوته الشياطين، ويجوز أن تكون حالا من نائب فاعل نرد، أي: نرد مشبهين الذي استهوته الشياطين، وجملة استهوته الشياطين صلة الموصول، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان باستهوته، وحيران حال من مفعول استهوته (لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا) له جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وأصحاب مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب حال من ضمير حيران، ويجوز أن تكون مستأنفة، وجملة يدعونه صفة لأصحاب، وإلى الهدى جار ومجرور متعلقان بيدعونه، وائتنا فعل أمر ونا مفعوله، والجملة في محل نصب مقول قول محذوف، أي: يقولون: ائتنا، وجملة القول في محل نصب حال (قُلْ: إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) الجملة مستأنفة، وإن واسمها، وهو ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، والهدى خبره، والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول، وأمرنا الواو حرف عطف، وأمرنا فعل ماض مبني للمجهول، ونا ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والجملة عطف على جملة: إن هدى الله هو الهدى، منتظمة في حيز القول، ولنسلم الواو حرف عطف، وفي هذه اللام أقوال كثيرة لا طائل تحتها، ضربنا عنها صفحا، وأقرب ما يبدو فيها أنها على بابها من التعليل، فهي تعليل للأمر، والمعنى قيل لنا: أسلموا لأجل أن نسلم، والغرض من دخولها إفادة الاستقبال على وجه أوثق، إذ لا يتعلق الأمر والإرادة إلا بمستقبل، ونسلم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعدها، ولرب العالمين جار ومجرور متعلقان بنسلم.

البلاغة:

التشبيه التمثيلي المنفي في قوله: «كالذي استهوته الشياطين في الأرض» ، والمشبه هو أنه لا ينبغي لنا ولا يمكن أن نعبد غير الله بعد أن هدانا، لأنا لو فعلنا ذلك لكنا مثل من حيرته الشياطين، فهو تشبيه جملة بجملة، واستفيد النفي من الإنكار في قوله: «أندعو» .

6:72–73Page 136

وَأَنۡ أَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُۚ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٢

And to establish prayer and fear Him." And it is He to whom you will be gathered.

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٧٣

And it is He who created the heavens and earth in truth. And the day [i.e., whenever] He says, "Be," and it is, His word is the truth.1 And His is the dominion [on] the Day the Horn is blown. [He is] Knower of the unseen2 and the witnessed;3 and He is the Wise, the Aware.

اللغة:

(الصُّورِ) : القرن ينفخ فيه، وهو المعروف اليوم بالبوق.

الإعراب:

(وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) الواو حرف عطف، وأن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، أي: وأمرنا بأن أقيموا الصلاة، وقد اختلف في هذا العطف، فقيل:

إنه في محل نصب بالقول نسقا على قوله: إن هدى الله هو الهدى، أي: قل هذين الشيئين، وقال سيبويه: إنه نسق على: لنسلم، والتقدير: أمرنا بكذا للإسلام ولنقيم الصلاة، و «أن» توصل بالأمر كقولهم: كتبت إليه بأن قم، وقد اختار الزمخشري هذا الوجه قال:

«فإن قلت علام عطف قوله: وأن أقيموا؟ قلت: على موضع «لنسلم» ، كأنه قيل: أمرنا أن نسلم وأن أقيموا» . وأقيموا فعل أمر، والصلاة مفعول به، واتقوه عطف على أقيموا، وهو الواو استئنافية، وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة تحشرون صلة، وإليه جار ومجرور متعلقان بتحشرون (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) الواو استئنافية، وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة خلق السموات والأرض صلة الموصول، وبالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: محقا جادا لا هازئا ولا عابثا (وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ) الواو استئنافية، والظرف متعلق ب «اذكر» مقدرة، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان سرعة التكوين، وجملة يقول في محل جر بالإضافة، وكن فعل أمر تام لا ناقص، فيكتفي بمرفوعه، وفاعل كن ضمير جميع ما يخلقه الله تعالى يوم القيامة، والفاء عاطفة، ويكون فعل مضارع تام معطوف على كن (قَوْلُهُ الْحَقُّ) اختلفوا كثيرا في إعراب هذا الكلام، والذي أختاره أن يكون مبتدأ وخبرا، والجملة مستأنفة، ولا طائل تحت الأوجه التي أوردها، أخبر سبحانه عن قوله بأنه لا يكون إلا حقا (وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) الواو عاطفة، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والملك مبتدأ مؤخر، ويوم ظرف زمان متعلق بمحذوف بدل من الظرف الأول في قوله: «يوم يقول» ، وجملة ينفخ في محل جر بالإضافة، وفي الصور جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل ينفخ (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) عالم خبر مبتدأ محذوف، والواو حرف عطف، والحكيم الخبير خبراه. والجملة استئنافية.

6:74–75Page 137

۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤

And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father Āzar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."

وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ٧٥

And thus did We show Abraham the realm of the heavens and the earth that he would be among the certain [in faith].

اللغة:

(آزَرَ) : اختلف المفسرون وعلماء اللغة في لفظة آزر بما لا طائل تحته، وأقرب ما يقال فيه أنه علم أعجمي، ولذلك منع من الصرف.

(مَلَكُوتَ) : يعني ملكه، وزيدت فيه التاء كما زيدت في الجبروت.

الإعراب:

(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ) الواو حرف عطف، وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق باذكر مضمرة، عطفا على: قل أندعو، أي:

واذكر لقريش، بعد أن أنكرت عليهم عبادة مالا ينفع ولا يضر، وقت قول إبراهيم الذي يدعون أنهم على ملته. وجملة قال إبراهيم في محل جر بالإضافة، ولأبيه جار ومجرور متعلقان بقال، وآزر بدل من أبيه (أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والجملة في محل نصب مقول القول، وأصناما مفعول تتخذ الأول، وآلهة مفعول به ثان، وإن واسمها، وجملة أراك خبرها، والجملة تعليل للإنكار، وقومك عطف على الكاف، أو مفعول معه، وفي ضلال: إما مفعول به ثان إذا كانت الرؤية قلبية، وإما بمحذوف حال إذا كانت الرؤية بصرية، ومبين صفة (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الواو اعتراضية، والكاف مع مجرورها في محل نصب نعت لمفعول مطلق محذوف تقديره: ومثل ذلك التعريف والتبصير نعرف إبراهيم ونبصره ملكوت السموات والأرض. وقد اعترض أبو حيان على هذا التقدير فقال: «وهذا بعيد من دلالة اللفظ» . وتعقبه بعضهم فقال: وإنما كان بعيدا لأن المحذوف من غير الملفوظ به، ولو قدره بقوله: وكما أريناك يا محمد الهداية، لكان قريبا لدلالة اللفظ والمعنى عليه معا، وقدره أبو البقاء بوجهين، أحدهما: قال: «هو نصب على إضمار «أريناه» وتقديره:

وكما رأى أباه وقومه في ضلال مبين أريناه، ذلك ويجوز أن يكون منصوبا ب «نري» التي بعده، على أنه صفة لمصدر محذوف، تقديره:

نريه ملكوت السموات والأرض رؤية كرؤية ضلال أبيه. ويجوز أن تكون الكاف في محل رفع على خبر ابتداء مضمر، أي: والأمر كذلك، وابراهيم مفعول به أول، وملكوت السموات والأرض هو المفعول الثاني، والجملة كلها لا محل لها لأنها معترضة بين قوله: «وإذ قال» وبين الاستدلال على ذلك بقوله: «فلما جن عليه الليل» . (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) الواو عاطفة، والمعطوف محذوف، أي: وفعلنا ذلك ليكون، فاللام للتعليل، ويكون فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالمعطوف المحذوف، واسم يكون مستتر تقديره هو، ومن الموقنين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكون.

6:76–78Page 137

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦

So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord."1 But when it set, he said, "I like not those that set [i.e., disappear]."

فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧

And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."

فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨

And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allāh.

اللغة:

(جَنَّ) تقدم اشتقاق هذه المادة عند ذكر الجنة، وهنا ما يختص بالفعل المسند إلى الليل، يقال: جنّ عليه الليل وأجنّ عليه: بمعنى أظلم، فيستعمل لازما، وجنّه وأجنّه، فيستعمل متعديا. فهذا ما اتفق عليه الثلاثي والرباعي، غير أن الأجود في الاستعمال: جنّ عليه الليل، وأجنّه الليل، فيكون الثلاثي لازما والرباعي متعديا.

(أَفَلَ) : الشيء وأفولًا من بابي ضرب وقعد: غاب.

(بازِغاً) : البزوغ: الطلوع، يقال: بزغ بفتح الزاي، يبزغ بضمها، يستعمل لازما ومتعديا. وللباء مع الزاي، فاء وعينا للفعل، خاصة متشابهة، تلك هي معنى الطلوع والبروز. يقال: بزّه ثوبه وابتزّه: سلبه على مرأى منه، وابتزت من ثيابها تجردت فظهرت يعريها، ومنه قول امرئ القيس:

إذا ما الضجيع ابتزّها من ثيابها ... تميل عليه هونة غير متعال

وبزل الشراب من المبزل: أساله منه، قال زهير بن أبي سلمى:

سعى ساعيا غيظ بن مرّة بعد ما ... تبزّل ما بين العشيرة بالدم

والبازي طائر معروف، ويقال: فلان يتحيّن كالحازي، ثم ينقضّ كالبازيّ. وهذا من العجب بمكان.

الإعراب:

(فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ: هذا رَبِّي) الفاء حرف عطف، والجملة معطوفة على جملة قال إبراهيم لأبيه، فيكون قوله:

«وكذلك نري إبراهيم» معترضا كما تقدم، ولما حينية أو رابطة، وجن فعل ماض، وعليه جار ومجرور متعلقان بجن، والليل فاعل، وجملة جن في محل جر بالإضافة، أو لا محل لها على الثاني، وجملة رأى كوكبا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجملة: قال هذا ربي مستأنفة، وجملة هذا ربي في محل نصب مقول القول (فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) فلما الفاء عاطفة، ولما حينية أو رابطة، وجملة أفل في محل جر بالإضافة، أو لا محلّ لها، وجملة قال جواب شرط غير جازم، وجملة لا أحب الآفلين في محل نصب مقول القول، وإنما قال ذلك لأن الربّ لا يجوز عليه التغير والانتقال (فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي) الفاء عاطفة، وبازغا حال، لأن الرؤية بصرية، وهذا مبتدأ، وربي خبره، والجملة في محل نصب مقول القول وجملة قال هذا ربي لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فَلَمَّا أَفَلَ قالَ: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) اللام موطئة للقسم، وإن شرطية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويهدني فعل مضارع مجزوم بلم، والنون للوقاية، والياء مفعول به، وربي فاعل، واللام جواب القسم، وجملة أكوننّ جواب القسم لا محل لها، ومن القوم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر أكونن، والضالين نعت (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ: هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ) تقدم إعرابها، وجعل المبتدأ نظير الخبر وإن كانت الاشارة إلى الشمس لكونهما عبارة عن شيء واحد، ولصيانة الربّ عن شبهة التأنيث، ألا تراهم قالوا في صفته:

علام، ولم يقولوا: علامة، وإن كان علّامة أبلغ احترازا من علامة التأنيث، وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب الفوائد (فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) مما جار ومجرور متعلقان ببريء، وما مصدرية أي بريء من اشراككم، ويجوز أن تكون موصولة، أي من الذي تشركونه مع الله في عبادته، فحذف العائد. ويلاحظ أن إبراهيم عليه السلام احتجّ على قومه بالأفول دون البزوغ، مع أن كليهما يفيد الانتقال من حال إلى حال، لسرّ دقيق وهو أن الأفول انتقال مع الخفاء والانطماس، والبزوغ انتقال مع الظهور والسطوع والائتلاق.

البلاغة:

في الآية فن التعريض، وقد تقدم بحثه، وإنما عرض بضلالهم.

ويلاحظ أنه عرض بضلالهم في أمر القمر لأنه أيس منهم في أمر الكوكب، ولهذا أعلن في أمر الشمس البراءة منها عن طريق استدراج الخصم وإيقاعه تحت الحجة.

الفوائد:

قيل: الشمس تذكر وتؤنث، فأنثت أولا على المشهور، وذكرت في الاشارة على اللغة القليلة، مراعاة ومناسبة للخبر، فرجحت كفة التذكير- التي هي أقل- على لغة التأنيث.

6:79–80Page 137

إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩

Indeed, I have turned my face [i.e., self] toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allāh."

وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠

And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allāh while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?

الإعراب:

(إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) كلام مستأنف مسوق لإعلان إبراهيم عليه السلام تمسكه بالهدى ودين الحق. وإن واسمها، وجملة وجهت خبرها، ووجهي مفعول به، وللذي جار ومجرور متعلقان بوجهت، وجملة فطر السموات والأرض صلة الموصول، والسموات مفعول به، والأرض عطف على السموات، وحنيفا حال من التاء في وجهت، والواو حرف عطف، وما نافية حجازية، تعمل عمل ليس، وأنا اسمها، ومن المشركين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ: أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ) كلام مستأنف مسوق لذكر المحاجّة بين إبراهيم عليه السلام وقومه. روي أنه لما كثر استهزاؤه بالأصنام والتنديد بها جادله قومه، وأرادوا أن يقيموا عليه الحجة.

وحاجّه فعل ماض، والهاء مفعول به، وقومه فاعل، وقال فعل ماض، وفاعله مستتر تقديره هو، والجملة مستأنفة، والهمزة للاستفهام الإنكاري، وتحاجوني بالنون المشددة على إدغام نون الرفع في نون الوقاية، والأصل أتحاجونني! وفي الله جار ومجرور متعلقان بتحاجوني، والواو حالية، وقد حرف تحقيق، وهدان فعل ماض، والنون للوقاية، والياء المحذوفة رسما مفعول به ويجوز حذفها وإثباتها في الوصل، والجملة في محل نصب على الحال من الياء في أتحاجّوني، أي:

أتجادلونني في الله حال كوني مهديا من لدنه؟ ويجوز أن تكون حالا من الله، أي: أتجادلونني فيه حال كونه هاديا لي؟ فحجتكم متهافتة من أساسها (وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً) الواو يجوز أن تكون استئنافية، والجملة مستأنفة، أخبرهم عليه السلام أنه لا يخاف ما يشركونه بالله ثقة به وارتكانا على دعمه وكلاءته، ويحتمل أن تكون عاطفة، فهي تابعة لجملة: «وقد هدان» ، أي:

في النصب على الحال، وما اسم موصول مفعول به، والضمير في «به» يعود على «ما» ، والمعنى: ولا أخاف الذي تشركون الله به. وإلا أداة استثناء، والمصدر المؤول من أن والفعل مستثنى متصل، لأنه من جنس الأول، والمستثنى منه الزمان، وقد قدره الزمخشري بقوله:

إلا وقت مشيئة ربي شيئا يخاف، فحذف الوقت. ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا، فتكون «إلا» بمعنى «لكن» ، فإن المشيئة ليست مما يشركونه به. والمصدر المؤوّل مبتدأ خبره محذوف، تقديره:

لكن مشيئة ربي أخافها وشيئا مفعول به (وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ) الجملة تعليل للاستثناء لا محل لها، ووسع ربي فعل وفاعل، وكل شيء مفعول به، وعلما تمييز، محوّل عن الفاعل، والتقدير: وسع علم ربي كل شيء، والهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء عاطفة، ولا نافية، وتتذكرون معطوف على محذوف، أي:

أتعرضون عن التأمل في أن آلهتكم جمادات لا تضرّ ولا تنفع فلا تتذكرون أنها بهذه المثابة؟

6:81–82Page 137

وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١

And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allāh that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?"

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٨٢

They who believe and do not mix their belief with injustice1 - those will have security, and they are [rightly] guided.

الإعراب:

(وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً)

الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لنفي الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكيف اسم استفهام في محل نصب حال، وأخاف فعل مضارع، وما اسم موصول مفعول به، وجملة أشركتم صلة، ويجوز أن تكون ما مصدرية، والمصدر المؤول مفعول أخاف، ولا تخافون عطف على أخاف، فتكون داخلة في حيز الإنكار، ويجوز أن تكون الواو للحال، فتكون الجملة في محل نصب على الحال، أي: وكيف أخاف الذي تشركون به غيره، وإشراككم حال كونكم أنتم غير خائفين. وأن واسمها، وجملة أشركتم بالله خبرها، وما اسم موصول مفعول به لأشركتم، وبه جار ومجرور متعلقان بينزل، وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، لأنه كان في الأصل صفة لقوله: سلطانا، فلما تقدم أعرب حالا، وسلطانا مفعول به (فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الفاء الفصيحة، وأي أداة استفهام مبتدأ، وأحق خبرها، وإن شرطية، وكان فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمها، وجملة تعلمون خبرها، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي: فأخبروني أي الفريقين أحق بالاتباع؟ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) الذين خبر لمبتدأ محذوف، بناء على أن الكلام مسوق من إبراهيم جوابا عن السؤال في قوله: فأي الفريقين؟ ويجوز أن تكون مبتدأ بناء على أن الكلام من الله تعالى، وجملة آمنوا صلة، ولم الواو عاطفة، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويلبسوا فعل مضارع مجزوم بلم، معطوف على الصلة، وبظلم جار ومجرور متعلقان بيلبسوا (أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) أولئك مبتدأ، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والأمن مبتدأ مؤخر ثان، والجملة الاسمية خبر اسم الإشارة، وجملة الاشارة وما في حيزها في محل نصب مقول قول محذوف على الوجه الأول، أو مرفوعة على أنها خبر الذين على الوجه الثاني، والواو حرف عطف، وهم مبتدأ، ومهتدون خبره، والجملة عطف على ما تقدم.

6:83–87Page 138

وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٨٣

And that was Our [conclusive] argument which We gave Abraham against his people. We raise by degrees whom We will. Indeed, your Lord is Wise and Knowing.

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٤

And We gave to him [i.e., Abraham] Isaac and Jacob - all [of them] We guided. And Noah, We guided before; and among his descendants, David and Solomon and Job and Joseph and Moses and Aaron. Thus do We reward the doers of good.

وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٥

And Zechariah and John and Jesus and Elias - and all were of the righteous.

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٦

And Ishmael and Elisha and Jonah and Lot - and all [of them] We preferred over the worlds.

وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٨٧

And [some] among their fathers and their descendants and their brothers - and We chose them and We guided them to a straight path.

الإعراب:

(وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ) كلام مستأنف مسوق للاشارة إلى الدلائل المتقدمة، والأنبياء التي أنزلت على أيديهم، وتلك:

اسم إشارة مبتدأ، وحجتنا خبره، وجملة آتيناها خبر ثان أو حال، والعامل فيها معنى الاشارة، وآتيناها فعل وفاعل ومفعول به، وإبراهيم مفعول به ثان، وعلى قومه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أو بحجتنا (نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) الجملة مستأنفة لا محل لها، وأعربها أبو البقاء حالا من فاعل آتيناها، أي: في حال كوننا رافعين، ودرجات مفعول فيه، ومن اسم موصول مفعول به، وجملة نشاء صلة الموصول، والمعنى نرفع من نشاء في درجات، أي:

مراتب. وإن واسمها وخبراها، والجملة تعليلية لا محل لها (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا) الواو عاطفة على قوله: وتلك حجتنا، ولا مشاحة في جواز عطف كل من الفعلية والاسمية على الأخرى، ووهبنا فعل وفاعل، وإسحق مفعول به، ويعقوب عطف على إسحق، وكلا مفعول به مقدم لهدينا، وهدينا فعل وفاعل، والجملة عطف على وهبنا (وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ) ونوحا مفعول مقدم لهدينا، والجملة معطوفة على ما تقدم، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بهدينا، وبني قبل على الضم لانقطاعه عن الإضافة لفظا لا معنى، أي: قبل ابراهيم (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) الواو حرف عطف، ومن ذريته جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: وهدينا داود وسليمان إلى آخر من ذكرهم من الأنبياء حال كونهم من ذريته، فجملة الأربعة عشر نبيا بعد نوح منصوبة بفعل الهداية الذي نصب «نوحا» ، والواو استئنافية، وكذلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق، ونجزي فعل مضارع، والمحسنين مفعول به (وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ) الواو عاطفة، وكل مبتدأ، وساغ الابتداء به لما فيه من معنى العموم، والتنوين في كل عوض عن كلمة، أي: كل واحد، ومن الصالحين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ)

كلّا مفعول به مقدم لفضلنا، وعلى العالمين جار ومجرور متعلقان بفضلنا (وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ) أي: وهدينا كلّا من آبائهم. واجتبيناهم فعل وفاعل ومفعول به، والجملة عطف على ما تقدم (وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الواو عاطفة، وكرر الهداية لتكرير التأكيد وتمهيدا لبيان ما هدوا إليه، وإلى صراط جار ومجرور متعلقان بهديناهم، ومستقيم صفة.

6:88–90Page 138

ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٨

That is the guidance of Allāh by which He guides whomever He wills of His servants. But if they had associated others with Allāh, then worthless for them would be whatever they were doing.

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ ٨٩

Those are the ones to whom We gave the Scripture and authority and prophethood. But if they [i.e., the disbelievers] deny it, then We have entrusted it to a people who are not therein disbelievers.

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ ٩٠

Those are the ones whom Allāh has guided, so from their guidance take an example. Say, "I ask of you for it [i.e., this message] no payment. It is not but a reminder for the worlds."

الإعراب:

(ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما أشير إليه، وهو إما الاجتباء وإما الهداية. وذلك اسم إشارة مبتدأ، وهدى الله خبر، وجملة يهدي حالية أو خبر ثان، ويجوز إعراب هدى الله بدلا من اسم الإشارة وجملة يهدي خبر، وبه جار ومجرور متعلقان بيهدي، ومن اسم موصول مفعول به، وجملة يشاء صلة الموصول، ومن عباده جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من اسم الموصول (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) الواو حالية، ولو شرطية، وأشركوا فعل وفاعل، وهو فعل الشّرط، واللام واقعة في جواب الشرط، وجملة حبط لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وعنهم جار ومجرور متعلقان بحبط، وما اسم موصول فاعل، وجملة كانوا صلة الموصول، وجملة يعملون خبر كانوا (أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) الجملة مستأنفة، وأولئك اسم إشارة مبتدأ والإشارة إلى الأنبياء الثمانية عشر المذكورين والذين خبر اسم الإشارة، وجملة آتيناهم صلة الموصول، والكتاب مفعول به ثان، وما بعده عطف عليه (فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ) الفاء استئنافية، وإن شرطية، ويكفر فعل الشرط، وبها جار ومجرور متعلقان بيكفر، وهؤلاء فاعل، والإشارة إلى أهل مكة الذين أرسل محمد عليه الصلاة والسلام لهدايتهم، فقد الفاء رابطة لجواب الشرط، وقد حرف تحقيق، ووكلنا فعل وفاعل، وبها جار ومجرور متعلقان بوكلنا، وقوما مفعول به، وجملة ليسوا صفة، وبها جار ومجرور متعلقان بكافرين، والباء حرف جر زائد، وكافرين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليسوا (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) الجملة مستأنفة، وأولئك مبتدأ، أي الأنبياء المذكورون، والذين اسم موصول في محل رفع خبر، وجملة هدى الله صلة، فبهداهم الفاء الفصيحة، أي إذا شئت سلوك الطريق القويم والارتفاع إلى أسمى المسئوليّات فاقتد بهداهم، وقد جمع الله له خصائص الأنبياء الكبرى التي كانت متوزعة عليهم، اقتد فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والهاء للسكت. وقد تقدّم بحثها والجملة الواقعة بعد الفاء الفصيحة جواب شرط لا محل لها (قُلْ: لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ)

جملة قل مستأنفه، وجملة لا أسألكم في محل نصب مقول القول، وعليه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، والضمير في «عليه» يعود على التبليغ المفهوم من سياق الكلام، وأجرا مفعول به ثان لأسألكم، وإن نافية، وهو مبتدأ، وإلا أداة حصر، وذكرى خبر، وللعالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة. وجملة إن هو إلا ذكرى استئنافية.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском